شادي كان بيسمع ياسمينا واللي ظاهر على وشه تعابير البرود واللامبالاة، لكن من جواه كانت في نار قايدة بسبب كلامها. خلصت كلام وانتظرت ردة فعلها، وهي متوقعة إنه هيزعق أو يثور أو يمشي حتى ويسيبها. لكنه فاجأها لما قال: "مممممم، يعني انتي شايفة إني عشان فلسنا وبقينا شحاتين زي ما بتقولي، إني أوافق أبقى محلل مقابل مبلغ مادي محترم، صح كده؟ ياسمينا بترقب: "صح كده، ومتقلقش مش هنختلف على المبلغ اللي انت عايزه، أنا موافقة عليه."
شادي قعد مكانه تاني: "مممممم، بس أنا عندي شرط واحد بس، غير الفلوس طبعًا." ياسمينا بفضول: "شرط إيه ده؟ شادي بنظرة كلها اشمئزاز: "ممنوع اللمس تمام، ولا أقوم أمشي وتشوفي حد غيري؟ ياسمينا بغضب وإحراج: "انت بتقول إيه يا متخلف انت؟ وانت متخيل إني كنت هخليك تلمسني؟ ولا ياسين حبيبي كان هيسمح بكده أصلاً؟ شادي: "ياسين حبيبك قولتيلي... الا هو فين صحيح ياسين حبيبك ده؟ مش بيحضر الاتفاق يعني معانا ليه؟
ياسمينا اتوترت بس مبينتش ده، أو كانت فاكرة إنها قادرة تسيطر على توترها وإن شادي مش هيلاحظ، لكنه لاحظ. ياسمينا: "موجود طبعًا، بس يعني الموضوع محرج بنسباله، ف اتفقنا يفضل بعيد لحد ما يخلص عشان ميضايقش وكده. هو أصلاً يا حرام حاسس بالذنب إنه السبب إننا نوصل للمرحلة دي، ف أنا محبتش أضغط عليه." شادي: "تمام، براحتكم... نتفق بقى على المدة والمبلغ." ياسمينا: "المدة هو يوم واحد، والمبلغ اللي تحدده أنا موافقة عليه." شادي:
"لأ يوم واحد إزاي يعني؟ مينفعش طبعًا، المأذون كده هيشك فينا وهي فهم ويرفض الطلاق، ومش بعيد يبلغ عننا." ياسمينا باستغراب: "يبلغ عننا إزاي يعني؟ هو احنا هنعمل إيه غلط؟ شادي بتمثيل: "انتِ بجد متعرفيش إن فيه عقوبة سنة سجن وغرامة مالية لو ثبت إن حد متجوز حد يوم واحد على إنه محلل؟ ياسمينا بدهشة: "لأ طبعًا، أول مرة أسمع الكلام ده." شادي:
"إديكي عرفتي يا ستي، على الأقل نخليها أسبوع، ونأجر شقة مفروشة نقعد فيها كل واحد في أوضة، وآخر الأسبوع نعمل خناقة كبيرة مع بعض والجيران يسمعوا صوتنا، وبعدين أطلقك، وبكده نبقى في الأمان. ها إيه رأيك؟ وبالنسبة للمبلغ، أنا مش طماع، بما إن مصاريف الشقة طبعًا عليكي، ف أنا هاخد وقت الطلاق 500 ألف جنيه." ياسمينا كشرت: "إيه ده؟ كل ده مش كتير كده؟
وبعدين أنا مش عارفة بصراحة حوار الأسبوع ده هعمله إزاي، أنا مش قايلة حاجة لبابي لأنه مش موافق." شادي ابتسم: "متقلقيش، هتقولي إنك رجعتي شغلك تاني وجالك سفر، وبلاش تقولي لياسين كمان عشان الإحراج وكده. خلي الكل يتفاجأ إنك اتجوزتي واتطلقتي في هدوء من غير أي شوشرة. والمبلغ مش كتير يا سمسم، ده يا دوب أحاول أبدأ بيه مشروع صغير."
ياسمينا سكتت تفكر بهدوء، بس شادي مدهاش فرصة تفكر وفضل يقنع فيها لحد ما اقتنعت فعلاً. وقامت معاه على اتفاق إنهم يتقابلوا بعد أسبوع كمان تكون ظبطت نفسها وهو يكون لاقى شقة مناسبة. وانتهت المقابلة، وياسمينا فاكرة إنها على بعد خطوة واحدة وتكون مع ياسين حبيبها تاني، لكنها متعرفش إنها على بعد خطوة واحدة من نهايتها هي تمامًا. ***
الاء نزلت على الجامعة بسرعة، وهناك حكت لأميرة كل حاجة وهي دموعها نازلة مش قادرة تتحكم فيهم. وأميرة كانت بتسمعها بتأثر شديد. وبعد ما خلصت: أميرة: "وبعدين يا الاء؟ تفتكري يعني الحالة اللي انتي فيها دي هتغير حاجة؟ الاء: "أنا مش عارفة فين الغلط بالظبط. آه أنا عنيدة شوية وكنت دبش معاه، بس في نفس الوقت بعتله مسج واعتذرت وقلتله انت لك كل الحق، يبقى ليه راح خطب ليه؟ يا أميرة فهميني، أنا هتجنن." أميرة:
"يمكن مكنش حب حقيقي من ناحيته... يمكن كان إعجاب بس...
يمكن كنتي عروسة مناسبة عشان بنت عمه وعارفك كويس، ولما اكتشف صفة العند والردود عندك قرر إنك مش مناسبة له حتى لو معجب بيكي. ويمكن حبك واتوجع من ردك وحب يردلك الوجع ده. الاحتمالات كتير أوي يا الاء، بس كلها نتيجتها واحدة. الموضوع خلص من ناحيتك، مينفعش تعملي أي حاجة دلوقتي. لا ينفع تقربي ولا تنزلي من نفسك وكرامتك أكتر من كده. هو تراجع وحس إنه اتسرع، والله أهلاً وسهلاً بيه في أي وقت. كمل في حوار الخطوبة، ولاقيتي نفسك معزومة على خطوبته، يبقى الحوار مات يا الاء ولازم يتنسي تمامًا. فاهمة ولا لأ؟
الاء بدموع: "بس سهولة كده يا أميرة؟ أميرة بقوة:
"لأ مش بسهولة، بس ده اللي لازم يحصل. أنا صحبتي مش ضعيفة. ولو كان ضعيف ومقدرش يتراجع عن الخطوة اللي خدها دي، يبقى مع ألف سلامة وربنا يوفقه بعيد عننا بقى، واحنا نشوف حياتنا ودراستنا. متنسيش إن هند أختك بتمر بأزمة. آه أنا طول عمري ضد الحضور والمذاكرة لأني مش بحب الكلية أصلاً وشايفة الحضور فيها ملوش لازمة، كده كده بشد آخر شهر وبنجح عادي، بس دلوقتي الوضع اختلف. هند محتاجاكي جنبها، وباباكي وماماتك لازم يشوفوا إنك قد المسؤولية دي، وأنا مش هسيبك لوحدك، هكون معاكي وهحضر معاكي والخص معاكي كمان يا ستي. انتي مش لوحدك، إحنا سوا في كل خطوة حلوة ووحشة، صح غلط، تهييس وجنان أو عقل. أي وضع هنكون سوا فيه يا الاء. اتفقنا؟
الاء بحب: "اتفقنا يا صحبتي. أنا بحبك أوي يا أميرة ومش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه." أميرة ابتسمت: "وأنا بموت فيكي يا دلوعتي الصغننة. يلا بينا بقى، المحاضرة فاضل عليها عشر دقايق. يا دوب ندخل ونلحق مكان." الاء: "يلا يا ميرو." ***
أمير خلص لف هو وشريف، لكن للأسف مكنش فيه أي حاجة من اللي شافوها مناسبة للمشروع بتاعهم، فقرروا إنهم ينزلوا تاني يوم يدوروا تاني. وأمير روح على البيت وشريف طلع على الشركة بتاعته يحاول ياخد إجازة عشان يكون مع أمير وهو بيدور. أمير وصل ونوال استقبلته، وعرفت منه إن شريف في الشركة بياخد إجازة. بس لاحظ إن هو أول ما قال كده لأمه، أمه كشرت وسرحت. فحاول يعرف منها في إيه. أمير: "مالك يا ماما؟
سرحتي أول ما حكيت لك في حاجة ولا إيه؟ نوال: "بصراحة كده، فيه حوار كنت هحكي لك عليه، كنت محتاجة إني أنفذه بكرة، بس انت كده لخبطتلي كل حاجة باللي انت اتفقته مع أخوك." أمير: "حوار إيه طيب؟ فهميني واحنا نحله مع بعض." نوال حكت له كل اللي حصل، المكالمة وكلام الشيخ أسامة، وإن هي عايزة تساعدهم من غير ما تعرف شريف دلوقتي، لأنها مش ضامنة رد فعله. أمير سمعها للآخر وبعدين رد عليها: أمير:
"بس يا ماما شريف لو عرف هيزعل جامد، وبعدين انتي ضامنة يعني إنهم فعلاً مبيكدبوش، وإن ما تكونش دي تمثيلية بيعملوها عشان يرجعوا تاني في حياتنا وترجع تاني أحلام تاخد شريف مننا؟ انتي ليه واثقة فيهم كده؟ نوال:
"عشان أنا اللي شفت مرات أخوك لما تعبت، أنا اللي كنت معاها هناك، وما كنتش عارفة هي فيها إيه. بس لما أسماء حكت لي بدأت أربط الأمور ببعضها وفهمت. ده غير إن الشيخ أسامة أكد لي إن الحاجات دي بتحصل فعلاً يا ابني. فرضا إن احتمالية ضعيفة فعلاً إنهم صادقين، وإنهم فعلاً زي ما انت بتقول يمكن يكونوا بيمثلوا، أنا أقدر أستحمل إنهم ممكن يكونوا صادقين وأنا ما ساعدتهمش ووقفت جنبهم، أقدر أستحمل إن واحدة لجأت لي عشان ما ترجعش لطريق الدجل والشعوذة ده وأنا قفلت بابي في وشها؟
لأ والله ما أقدر أبداً. مهما كان هي مين وعملت إيه، وخلي بالك لو ربنا كاتب إن أحلام ترجع لأخوك هترجع له، سواء مثلت عليه أو قالت الحقيقة، كله مكتوب عند ربنا يا أمير." أمير: "مش عارف بصراحة يا ماما أقولك إيه، بس بصراحة أنا خايف أوي من رد فعل شريف." نوال: "سلمها لله. المهم دلوقتي هنعمل إيه في بكرة؟
الشيخ أسامة قالي إنه يقدر يجي بكرة بدري، وهم كمان كلمتهم بعد ما قفلت مع الشيخ أسامة وقالوا لي ماشي. لكن حضرتك بقى نازل مع أخوك، أعمل أنا إيه دلوقتي؟ أمير لسه هيرد عليها، لاقى تليفونه بيرن برقم شريف. رد عليه وفتح الاسبيكر: أمير: "إيه يا باشا فينك؟ اتأخرت يعني؟ نوال مش راضية تغديني غير لما انت تيجي." شريف بضيق:
"قعدوني في الشغل أخلص حاجات متأخرة ورفضوا يدوني إجازة بكرة. مش هعرف آخد إلا آخر الأسبوع. مش عارف أعمل إيه بجد يا أمير." أمير ابتسم: "يا سيدي ولا يهمك، خلاص هنزل أنا وهنبقى مع بعض دايماً على التليفون، ولو في مكان عجبني وحسيت إن هو ده، هنفتح لايف ونتفرج عليه وندخل البت جودي كمان معانا ويبقى إحنا التلاتة. ويبقى كده انت برده مقعدتش من شغلك ولا خسرته." شريف: "انت بجد شايف كده؟ يعني مش هتزعل إنك بتنزل تلف لوحدك؟ أمير:
"شريف، بطل هبل! هو احنا لسه عيال صغيرة ولا إيه؟ ده شغلك ده اللي بنتكلم عليه، وانت اللي كتر خيرك اللي إن سبته ولفيت معايا النهاردة، متنساش إن المشروع ده هيبقى شغلي أصلاً." شريف: "بتقول لأخوك الكبير بطل هبل؟ ماشي، ماشي. لما أجيلك." أمير: "المهم دلوقتي، هتغدى أنا يعني ولا إيه في اليوم اللي مش باين له ملامح ده؟ شريف ضحك: "يا سيدي اتغدى انت، أنا هتغدى هنا أي حاجة، لأن مش هعرف أنزل من الشركة قبل الساعة 9، 10 بالليل." أمير:
"ماشي يا حبيبي، ربنا يعينك. خلاص أنا من وقت للتاني هبقى أتصل أطمن عليك." شريف: "أوكي يا أمير. يلا سلام." أمير: "سلام... شفتي يا ستي؟ هي جت من عند ربنا أهو واتحلت. خليهم بقى يجوا بكرة، بس ما تأكديش عليهم الساعة كام بالظبط غير لما شريف يجي ونعرف هو هينزل الساعة كام الصبح." نوال: "طيب الحمد لله، ربنا ما يحرمكم من بعض أبداً يا ولادي." أمير: "ولا يحرمنا منك أبداً يا ست الكل. هاكل بقى ولا إيه؟
في اليوم ده أنا بجد جعان أوي. وبعدين فين البت تيا؟ مش سامع حسها يعني من وقت ما دخلتي." نوال: "وهي بتدخل المطبخ. مع أختك بقت مقيمة في أوضة جودي من ساعة ما جبتها، وهي ماسكة فيها وتقول لي أصلها بتسليني بدل ما أنا قاعدة لوحدي زهقانة. أدخل لهم على محضر لك الغدا."
أمير دخل عند جودي وقعد مع بنته. وشوية ونوال حضرت الغداء واتغدوا كلهم مع بعض في جو أسري جميل. جو نوال كانت طول عمرها بتحلم بيه، أي نعم عمرها ما اتمنت إن ولادها يكونوا مطلقين أو في مشاكل بينهم وبين مراتتهم، بس ده ما يمنعش إن هي مبسوطة بلمتهم حواليها. ***
عاصم مكنش عارف يركز في أي حاجة. من ناحية حاسس إن الاء فعلاً بتحبه زي ما هو بيحبها، وحس إن هو اتسرع لما كلم زميله على إنه يروح يتقدم لأخته. ومن ناحية تانية، هو مش هينفع يرجع في كلامه. صاحبه فرح جداً وبين له إنهم كلهم موافقين عنده في البيت ومنتظرين الميعاد اللي هو هيروح يقرأ فيه الفاتحة بفارغ الصبر. إزاي هو يقدر يقول له لأ؟ أصل أنا مش هروح، أصل أنا رجعت في رأيي، أصل أنا بحب واحدة تانية؟
الموضوع كان صعب عليه جداً. فرضا إنه عمل كده وخسر صاحبه للأبد؟ مش يمكن الاء بتهزر ولا بتضحك ولا بتعمل مقلب ولا أي حاجة تانية؟ يمكن تكون بتحبه ولا حاجة ومعجبة بس بيه، ويبص يلاقي نفسه خسر صاحبه عشان ولا حاجة؟ مش ممكن يصحي يلاقيها تاني يوم خرجت مع وليد لمجرد إنها تعاند معاه؟ هل شخصية الاء الزوجة المناسبة فعلاً بالعند اللي موجود عندها؟ مش ممكن يضر علاقتهم هم الاتنين؟
طب هو شخصيته ورجولته وكرامته ووظيفته يتناسب مع شخصيتها هي؟ ولا هو الحب أهم حاجة وبس؟ كلها كانت أفكار في دماغه، لا كان قادر ياخد قرار ولا عارف يبطل تفكير. وآخر ما زهق خد باقي اليوم إجازة وخرج من المكان كله. فضل يلف بالعربية وهو مش عارف يروح فين. ولما تعب روح البيت وهرب بالنوم، يمكن التفكير يسيبه شوية. ***
اليوم خلص من غير أي أحداث تانية جديدة، وجه يوم جديد. شريف نزل الشغل، ونوال اتصلت بالشيخ أسامة وبأحلام وأسماء علشان يجوا في أسرع وقت.
أمير كان قاعد متضايق وحاسس إن غلط إنهم يعملوا كده من ورا شريف، وكان خايف من رد فعله. هو عمره ما كان قريب من أخوه زي الفترة دي، مش عايز أي حاجة تأثر على علاقتهم تاني. وفي نفس الوقت ما يقدرش يرفض لنوال طلب. خرج من صوت أفكاره ده على جرس الباب. قام عشان يفتح، لاقاه الشيخ أسامة. دخله ورحب بيه وطلب من مامته إن هي تتصل بيهم تشوفهم فين. وقبل ما نوال تمسك التليفون وترن عليهم، كان جرس الباب رن للمرة التانية وكانوا هما.
أسماء كانت مبتسمة بتوتر شوية، كانت أهدى من أحلام اللي وشها كان شاحب وباين عليها قلة النوم وخايفة جداً، وكانت محرجة جداً إنها ترفع وشها وتبص في وش نوال. نوال وحتى أمير اتصدموا من شكل أحلام لما شافوها. ما يكونوش مصدقين إن في الفترة الصغيرة دي تتغير من الشكل اللي كانوا عارفينها بيه للشكل اللي شايفينه بيها. مش هي دي أحلام اللي كانت بتقول "الأرض تهدي معاليك"؟ اللي قدامهم دي واحدة ضعيفة قوي، شكلها مكسور.
نوال أول واحدة قطعت الصمت: نوال: "أهلاً وسهلاً، نورتوا يا حبايبي. اتفضلوا ادخلوا. اتفضلوا، الشيخ أسامة جوة ومستنيكم، وامير كمان موجود." أسماء بحرج: "شكراً يا طنط، والله إحنا بجد مش عارفين نقول لحضرتك إيه." نوال ابتسمت: "ولا أي حاجة يا حبيبتي، تعالوا اتفضلوا. ادخلوا أوضة الصالون."
أمير موجهش ليهم أي كلام، لا بالترحيب ولا بالذم. الشيخ أسامة سلم عليهم وطلب من أحلام إن هي تحكي له كل حاجة بالتفصيل الممل، كل حاجة بتشوفها، كل حاجة بتحس بيها، كل حاجة بتسمعها، مهما كانت الحاجة دي صغيرة أو هي فاكرة إنها تافهة وملهاش لازمة. هو كان عايز يعرفها.
وبدأت أحلام تحكي. ورغم إن أسماء كانت عارفة اللي بيحصل لأختها، بس أحلام ما كانتش بتحكي كل حاجة لأسماء عشان ما تخوفهاش. فأسماء كانت كأنها بتسمع الكلام ده كله لأول مرة. كانت مصدومة من كم الحاجات اللي أختها كانت بتشوفها وعايشاها لوحدها وهي مش معاها فيها. كانت حاسة بالذنب أكتر وأكتر، لأن هي اللي عرفتها على مندوب من البداية.
أحلام فضلت متماسكة مدة طويلة وهي بتحكي، بس كل ما كانت بتحكي تفاصيل أكتر، كل ما كان صوتها بيتخنق بالعياط أكتر وأكتر، لحد ما دموعها فضل ينزلوا من غير ما تقدر تسيطر عليها. صعبت على كل اللي موجودين. دموع أسماء نزلت بوجع على أختها، ودموع نوال نزلت. حتى أمير كان باصص عليها بحزن، واتأكد إنها ما بتمثلش، واتأكد إن قرار مامته كان صح، وإنها فعلاً محتاجة مساعدة.
الشيخ أسامة كان بيسمعها بتركيز، محاولش يقطعها ولا مرة. لما خلصت خالص، بدأ هو يسألها أسئلة تبان إنها عادية جداً، لكن بالنسبة له كانت مهمة جداً. وكان أولهم: "من وقت ما تبتي، استغفرتي وندمتي، التزمتي في الصلاة ولا لأ؟
" وإجابة أحلام كانت إنها ملتزمة جداً في الصلاة، ومهما كانت تعبانة ومهما كانت بتشوف أو بتسمع، إلا إنها مبتفوتش ولا فرض، وعلى قد ما بتقدر بتقيم الليل وبتقرأ قرآن كتير. حتى إنها بتفكر تروح لمحفظة عشان تبدأ تحفظ.
الشيخ أسامة سأل أسئلة كتير جداً، تقريباً خدوا حوالي ساعتين ونص أو تلات ساعات في القعدة دي. بس أحلام بتحكي والشيخ أسامة بيسأل. ويا دوب الشيخ أسامة كان هيقول لها تعمل إيه، اتفاجئوا كلهم إن الباب بيتفتح، وبإن شريف واقف قدامهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!