الشيخ أسامة سمع أحلام للاخر بدون مقاطعة، وبعدها سألها أسئلة كتير جداً وسط صمت من كل الموجودين. الشيخ أسامة: تمام يا أحلام، أنا كده خلصت كل أسئلتي. أنتي في حاجة لسه مقلتيهاش؟ في أي حاجة افتكرتيها وحابة تقوليها قبل ما أتكلم أنا؟ أحلام بصوت ضعيف: لا، أنا قلت لحضرتك كل حاجة. الشيخ أسامة لسه هيرد، اتفاجئوا كلهم بشريف واقف قدامهم والغضب مالي وشه. ولحد ما حد اتحرك، كانت نوال. نوال بصدمة وهي بتقرب منه: شريف.. أنت جيت امتى؟
شريف بسخرية: لسه واصل أهو. إنما إيه الاجتماع الحلو ده؟ محدش قالي عشان أحضر يعني. أمير قرب منه: تعالي معايا يا شريف في الصالة وأنا هفهمك. تعالي. شريف زق إيديه: أنت تستنى كده على جنب عشان حسابك لسه مجاش.. (شاور على أحلام بقرف) البتاعة دي إيه جابها هنا يا ماما؟ نوال بحسم: شريف احترم نفسك واهدي شوية. روح مع أخوك وهو هيفهمك كل حاجة. يلا. أسماء بتوتر: طنط، إحنا ممكن نمشي.
نوال قاطعتها: استني يا أسماء، محدش هيمشي. الشيخ أسامة مخلصش كلامه لسه. يلا يا أمير خد شريف بره دلوقتي. شريف بعند: مش هخرج من هنا يا ماما قبل ما أفهم فيه إيه. نوال: براحتك. اتفضل يا شيخ، معلش آسفة على اللي حصل. كمل كلامك يا ابني. أسامة: محصلش حاجة يا أم أمير. احم. بصي يا أحلام.. مبدئياً، أنتي هتفضلي زي ما أنتي، مواظبة على الصلاة وقراءة القرآن. وطبعاً طبعاً مش محتاج أكد عليكي إنك هترفضى عرضهم رفض قاطع.
شريف ضم حواجبه بتفكير، لأنه بيحاول يفهم إيه اللي بيحصل حواليه. الشيخ أسامة كمل:
هيحاولوا يضغطوا عليكي كتير. أول كام يوم بعد الرفض هيكونوا صعبين جداً جداً عليكي. هنا هيجي دور أختك.. حضرتك مطلوب منك متسيبيهاش نهائي ولا لحظة وتنامي جنبها كمان. هتجيبوا مسك من عند أي عطار وهتحطوا منه أنتي وهي وأولادك. القرآن ميتقفلش من البيت، يكون عندكم كشافات عشان لو النور قطع تشغلوها. قيام الليل تقومي وتعمليه معاها، ومهما تكون تعبانة أو تقول مش عايزة، قوميها وخليها تصلي وتقرا قرآن. باب البيت ميتفتحش لأي حد إلا لما تعرفوا مين. مفيش أكل ولا شرب من بره نهائي.
وفضل أسامة يقول لأسماء وأحلام يعملوا إيه، وطلب منهم حاجات كتير يجيبوها. وطلع من جيبه ورق فيه سور معينة من آيات قرآنية وأدعية، وقالهم يتقالوا إمتى وكم مرة. كل ده وشريف بيسمع وساكت تماماً. للحظة، عينيه جت على أحلام وحس بالاختلاف اللي هي فيه. دموعها اللي نازلة وجعته، لكنه فضل ساكت ومبينش أي اهتمام. وبعد ما الشيخ أسامة خلص كلامه: نوال: تمام يا شيخ، إن شاء الله هينفذوا كل اللي قولته عليه. مش كده يا بنات؟
أسماء: أكيد، إن شاء الله. طيب بس ممكن سؤال يا شيخ؟ أسامة: آه طبعاً، اتفضلي. أسماء: هو الموضوع ده هيفضل كتير؟ يعني أصل الست اللي جتلي قالتلي لو رفضتوا إن حالة أحلام هتسوق عن ما هي بكتير مهما عملنا.
أسامة بابتسامة: بصي حضرتك، أهم حاجة في كل اللي قولناه ده الإيمان. لازم كل حاجة تتعمل تتعمل بإيمان قوي جداً. لازم يكون في يقين وثقة إن ربنا هيكون معاكم مهما مر وقت ومهما تعبتوا ومهما حصل. ربنا غفور رحيم، لازم إيمانكم يكون قوي قصاد أي حاجة هتحصلكم. فهماني؟ أسماء: فاهمين.. حاضر، إن شاء الله خير. متشكرة أوي لحضرتك. أسامة: الشكر لله وحده. مدام أحلام، في أي حاجة حابة تسأليني فيها قبل ما أمشي؟
أحلام هزت راسها بنفي، لكن متكلمتش. من أول ما دخل شريف وهي منزلة راسها لتحت ودموعها نازلة ومش بتنطق. أسامة كمل: تمام، عموماً أنا رقمي مع أم أمير، تقدروا تاخدوه منها وتكلموني أي وقت لو حبيتوا تستفسروا عن أي حاجة. أستأذن أنا بقى. نوال: شكراً يا شيخ، تعبناك معانا يا ابني. أسامة: العفو، على إيه بس أنا معملتش أي حاجة. السلام عليكم. أمير وهو بيوصله للباب: وعليكم السلام يا شيخ أسامة. تسلم. أسماء قامت وقفت
وشدت أحلام سندتها ووقفتها: طب هنستأذن إحنا كمان بقى. وألف شكر يا طنط على استقبالك ومساعدتك لينا بجد مش عارفة أقولك إيه. نوال: لا شكر ولا حاجة يا أسماء، أنا معملتش حاجة يا بنتي. المهم تنفذوا كلام الشيخ أسامة بالحرف الواحد. مفهوم؟ أسماء: مفهوم، حاضر. نوال: وأنا برضه مش هسيبكم، هبقى أجي أزوركم من وقت للتاني وأطمن عليكم. شريف: نعم!! تزوري مين؟ أنتِ مش هتروحي لحد يا ماما. نوال وهي بتجز على سنانها: يا واد اسكت بقى، اسكت.
شريف: لا مش هسكت. أنا احترمت إن كان في ضيف في البيت وسكت ومرضيتش أضايق حضرتك، لكن مرواح هناك مش هيحصل. إذا كنتي أنتي صدقتي الشويتين اللي هي عملتهم دول، أنا مصدقش. دول ناس كدابة، الكدب والخداع بيجري في دمهم يا ماما، صدقيني. أسماء وهي بتحاول متنفعلش: طيب يا طنط شكراً مرة تانية وعن إذنك، إحنا لازم نمشي دلوقتي. شريف وهو بيشاور على باب الشقة: مع السلامة يا ستي، في داهية.
نوال لسه هتزعق لشريف، لاقت أسماء شدت أحلام وخارجين بسرعة من الشقة. حاولت تروح وراهم ملحقتهمش. رجعت وقفت قدام ابنها ونظراتها كلها غضب. لسه هتتكلم، قاطعها هو: شريف: بقولك إيه، أنا اللي مفروض أكون غضبان وعلى أخري دلوقتي مش حضرتك. أنا عايز أفهم إيه اللي حصل ده؟ هه؟ إزاي تسمحي لها تيجي هنا؟ وبتخبيوا عليا كمان؟ وبعدين حضرتك بجد بجد من كل عقلك وقلبك مصدقة الهبل اللي هي بتقوله ده؟
مش فاهم حضرتك كنتي بتفكري إزاي لما وافقتي تساعدي واحدة زي دي؟ نسيتي هي عملت إيه؟ نوال بغضب: يظهر إني لو نسيت حاجة، هي إني نسيت أربيك يا شريف. أييييه؟ واقف تحاسبني ولا إيه؟ أنا حرة أساعد اللي أنا عايزاه وأصدق اللي أصدقه. لا طلبت منك تساعدها ولا طلبت منك تصدقها، ولا البنت جابت سيرتك بأي حاجة. حرام عليك، مشفتش شكلها عامل إزاي؟
أنت لو كنت سبقت شوية وسمعت اللي كلنا سمعناه واللي هي بتعيشه، كانت هتصعب عليك. دي حالها يصعب على الكافر يا مؤمن. وكل اللي طلبته نصيحة مش أكتر. ملهمش حد يلجأوا ليه عشان ينصحهم، وكلموني. ولولا إني شفت وسمعت بنفسي مكنتش هصدق. ارحم يا شريف، ارحم يا بني عشان ربنا يرحمك لما تحتاج رحمته.
خلصت كلامها ومشيت من قدامه، دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها. كان أمير واقف على باب أوضة الصالون بيسمعهم من غير ما يدخل. ولما نوال مشيت، قرب هو من شريف. أمير: هتصدقني لو قلتلك إني كنت زيك مصدق إنها بتكذب وإنها حيلة منها عشان ترجع لحياتك تاني؟ بس محبتش أزعل ماما. بس يا شريف، لما شوفتها وسمعت كلامها، والله العظيم صعبت عليا. استحالة تكون بتمثل يا شريف، استحالة. شريف: مش عايز أعرف.
أمير بقوة: لأ هتعرف، هتعرف غصب عنك. هي هنا عشان… قاطعه شريف: مش عايز أعرف. أمير: هي هنا عشان… (وحكاله أمير كل اللي سمعه من أسماء وأحلام)
شريف كان حاسس إنه مقسوم نصين. نص مصدق إنها في مشكلة ولازم يكون جنبها، هو مكانه دلوقتي معاها. وجزء بيفكره باللي عملته وإنها كدابة ومخادعة بدرجة امتياز، وإن ده كله فيلم عشان تعرف ترجعله تاني، ومش بعيد تكون متفقة مع الدجال أصلاً على كده. لعبة جديدة منها عشان يكون معاها، مش حقيقي اللي أمير بيقوله، أيوة مش حقيقي.
أمير خلص كلامه ولاحظ إن ملامح شريف جامدة زي ما هي. اتنهد بحزن وسابه ومشي هو كمان. وشريف أقنع نفسه إنها بتمثل ونزل من البيت. رجع شغله بعد ما كان هياخد اليوم ده إجازة ويكون مع أمير عشان ميكنش لوحده. عدى شهر كامل على أبطالنا. شهر غير حياتهم كلها للأبد. أحلام وأسماء مكملين، رغم أن حالة أحلام فعلاً ساءت جداً. مش بتاكل ولا بتشرب، على طول سرحانة كأنها في عالم تاني.
أسماء كانت معاها دايماً، باعت آخر دهب معاهم وسابت الشغل وفضلت في البيت مع أختها مش بتفارقها أبداً. ومهما حالة أحلام ساءت، إلا أن أسماء بتخليها تصلي. بس كانت دايماً صلاتها فيها شرود. رغم كده، أسماء كانت مصممة إنها تصلي. والقرآن مش بيتقطع من البيت. الكشافات دايماً مشحونة. البخور والمسك مالي الشقة.
نوال من وقت للتاني بتروح تشوفهم وتبص عليهم. وكثير كانت بتاخد معاها تيا تلعب مع ولاد أسماء على ما هي تساعدهم في أي حاجة من شغل البيت. صعبت عليها أحلام جداً والحالة اللي وصلت لها. حاولت كتير مع شريف عشان يروح معاها ويشوف بنفسه أحلام، لكنه كل مرة كان بيرفض تماماً ويقولها: "دي تمثيلية خايبة وهتخلص قريب أول ما تصدق إني استحالة أرجع لها."
نوال لما فقدت الأمل في شريف إنه يصدق، بقت تروح هي بانتظام مرتين في الأسبوع عشان تكون جنبهم على قد ما تقدر. جودي حملها ثبت وجلال كان طاير من الفرحة. ومن كتر خوفه رفض إنها تروح شقتها طول فترة حملها عشان يكون مطمئن عليها. ونقل هو إقامته معاها عند نوال، اللي كانت مرحبة جداً بالقرار ده عشان تقدر تراعي الكل: جودي وولادها الاتنين وحفيدتها، وأحلام كمان.
أما جودي، ف في الأول اعترضت عشان تخفف الحمل شوية عن أمها، لكن مع إصرار الكل حواليها وافقت في النهاية بشرط إنها مش لازم تفضل طول اليوم في السرير، خصوصاً إنها زهقت جداً من النوم دي. ووافق جلال.
أمير لاقى المكان المناسب وعجب جودي وشريف وجلال. وبدأ أمير في تحضيرات، خصوصاً بعد ما اطمن على حمل جودي. وشريف من وقت للتاني بيكون معاه، وجلال كمان بيحاول يكون موجود معاهم. المكان جودي وهو حاسس إنه طاير من الفرحة. المشروع بدأ وحمل مراته وثبت. حمد ربنا كتير على النعم اللي ربنا غرق بيها.
أما أمير، حياته كانت بين تيا والشغل وبس. حاولت نوال تفتح معاه موضوع الجواز، خصوصاً بعد موت منار وإن تيا هتفضل معاه في كل الأحوال. إلا إنه رفض تماماً إنه يخوض تجربة الجواز مرة تانية، وإنه اكتفى كده بحياته بين شغله وبنته وبس. الحياة في بيت هناء اتغيرت تماماً في شهر واحد بس. من حياة في بيت بارد مش مترابط فيه صراعات كتير، لحياة كلها حب ودفا وتضحية.
هناء قدرت تخلي محمود يقف تاني على رجله. عرفت بالمشروع الاستثماري اللي بدأ فيه وشجعته جداً. فضلت تتعامل معاه بهدوء وذكاء لحد ما رجع محمود حبيبها اللي تعرفه من سنين طويلة. علاقته ببناته اتغيرت تماماً.
هند لسه مش بتنزل الجامعة، بتذاكر من البيت من الملخصات اللي الاء بتجيبها. وبتشغل وقت فراغها كله في المطبخ وبقت شيف شاطرة جداً في وقت صغير من وصفات اليوتيوب. وكانت دايماً تصمم إنهم يتلموا كلهم على الغدا أو العشاء ويتكلموا سوا عن يوم كل واحد فيهم. وكلهم رحبوا بالتغيير ده.
أما الاء، دارت حزنها جواها. محدش كان يعرف حاجة عن حبها لعاصم غير أميرة وبس. التزمت في دراستها، ووقت فراغها بتروح تحضر مع أميرة سكيشن يوجا أو جيم أو أي فكرة تانية تطق في دماغهم. ويوم ما عاصم قرأ فتحته، أميرة اتظاهرت بالتعب الشديد عشان محمود وهناء يوافقوا إن الاء تفضل معاها ومتحضرش خطوبة عاصم. ولحد دلوقتي بتحاول تتخطى حكايتها معاه اللي انتهت من قبل ما تبدأ أصلاً.
أما عاصم، كان عايش جسد من غير روح. بقى بارد جداً في كل تصرفاته. مش قادر ينهي خطوبة، ومش واثق في حب الاء له. فقرر الهروب وعدم اتخاذ أي قرار في حياته حالياً.
ياسين كان عايش فترة هادية جداً في حياته. شال الحب والارتباط من تفكيره تماماً. بطل يندم أو يتوجع على ماضي عدى، وقرر يكمل ويعيش حياته اللي جايه بكل هدوء بين شغله وإخواته، والهواية الجديدة اللي اكتشف عشقها ليها وهي السفر في الأماكن الجميلة والإقامة هناك بين الصحراء والجبال. وفي يوم الجمعة كالعادة، اتجمع الكل على السفرة عند نوال. شريف وأمير وجودي وجلال، والجميلة تيا. أمير: تسلم إيديك يا ماما، المحشي يجنن.
نوال: تسلم يا حبيبي، بالهنا والشفا. جلال: صحيح يا جودي، هند بقت شيف صغنن كده في نفسها ومصممة إنها تدوقك حاجة من إيديها عشان تقولي رأيك وتقييمها، بما إنك الشيف المفضل ليها. جودي بفرحة: بجد!! حبيبتي يا نودة. نوال: طيب بقولك إيه، خليها تيجي بكرة تقضي معانا اليوم وتعمل هي صنف بأيديها وتدوقه جودي. إيه رأيك؟ جودي كشرت: ليه ما راح؟ أنا هه؟ أنا مش هفضل محبوسة في الشقة تسع شهور يعني. أنا بقيت كويسة خلاص.
جلال بحب: معلش يا حبيبتي، شهر بس كمان زيادة اطمئنان، وبعدها أنا بنفسي هخرجك والله. معلش، شهر كمان عشان خاطري ممكن؟ جودي بغيظ: ممكن يا أخويا، لما أشوف آخرتها في أم الحبس دي إيه. هه. قولها تيجي هي بكرة عشان أنا مش بتنيل أخرج. حلو كده؟ ضحكوا على طريقتها كلهم. جلال: ممكن، حاضر، هقولها. شريف: طب ما تقولهم كلهم يجوا عشان هند متتحرجش تيجي لوحدها. نوال: أيوه صح، فاتت عليا دي. بيني كبرت وخرفت ولا إيه؟
جلال: مين دي اللي كبرت دي؟ أنتِ اللي يشوفك يقول عليكي أصغر من العيال دي يا نونا. قلبي أنتِ. أمير بضحك: دلع يا أخويا، دلع. جلال: غيور أوي يا نونا. الواد ده. نوال ضحكت: سيبك منه بجد، قولهم كلهم يجوا وياسين كمان. خلينا نقضي اليوم سوا، حتى جودي تحس بتغيير بدل ما هي زهقانة كده. جلال: تمام، حاضر، هقولهم. شريف: ماما، مش مفروض تعزميهم أنتِ؟ ممكن يتحرجوا لو جلال بس اللي قاله. نوال: هترد…
جلال قاطعها: لأ طبعاً. هناء وياسين مش من الناس دي. مجرد ما أنا أقولهم إن طنط عازماهم، الموضوع هيكون خلص. هيظبطوا بس يوم يكونوا كلهم فاضيين فيه وهييجوا. نوال: طيب، كلمهم بعد الغدا. وأنا كمان هكلم هناء أكد بس عليها إن مفيش أي أعذار. جلال: عيوني يا نونا، حاضر. أمير: مالك يا جودي؟ سكتي مرة واحدة؟ جودي بحيرة: مش عارفة يا أمير. مرة واحدة حسيت قلبي انقبض أوي من غير سبب.
نوال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. تلاقي من الزهق والتوتر بس يا حبيبتي، متحطيش بالك. جودي: حاضر يا ماما. أنا تمام يا جماعة، مالكم بتبصولي كده ليه؟ كملوا أكل يلا. كمل الكل أكله، وكلام جودي مش رايح من بالهم. من زمان جداً وجودي مجرد ما تقول "قلبي منقبض" بعدها بتحصل حاجة وحشة، لحد سواء منهم أو من حد هما يعرفوه وعلى مقربة منهم.
بعد الغدا، كلم جلال هناء وياسين واتفقوا إن العزومة هتكون يوم الثلاثاء عشان ياسين كان مسافر سفاري ومش هيرجع منها إلا يوم الاثنين، ف العزومة هتكون الثلاثاء عشان يقدر يكون موجود معاهم. أمير بعد ما اتغدى وشرب القهوة معاهم، استأذن وخد تيا ونزل يشتري ليها شوية حاجات ويخرجها شوية. جلال كمان بعد زن وإلحاح من جودي وافق إنهم ينزلوا يشربوا أي عصير في الكافيه اللي على أول الشارع ويقعدوا فيه شوية ويرجعوا.
وفضل في البيت نوال وشريف وبس. في البيت عند أحلام، الوضع كان بيسوق أكتر وأكتر. وأسماء كمان كانت بدأت مقاومتها تنهار تماماً من قلة النوم والتركيز مع البيت والأولاد وأحلام. بعد الفطار، دخلت أحلام عشان تنام شوية لأن تقريباً طول الليل بتكون صاحية بتعيط وبس. وفضلت برة أسماء بتخلص في شغل البيت.
عدى حوالي ساعتين، كانت أسماء روقت الشقة وغسلت ونشرت. وقررت تطمن على أحلام قبل ما تدخل تبدأ في الأكل. دخلت عليها الأوضة، كانت أحلام نايمة بعمق شديد. أسماء: أحلام.. أحلام حبيبتي.. أحلام اصحي بقالك كتير نايمة ومفطرتيش كويس، قومي يلا. أحلام: (بدأت تهز فيها لكن مكنتش بتستجيب ليها) . جابت برفان بسرعة ورشتة على وشها، مفيش فايدة. بدأت أسماء تتوتر ومكنتش عارفة تعمل إيه. ولسه هتجري على التليفون تكلم نوال،
سمعت أحلام من وراها بتقول: أحلام بصوت قوي: قومي، متتصليش بحد يا أسماء، واخرجي من الأوضة واقفلي الباب وراكي. أسماء: (ايديها اترعشت وبصت بهدوء وراها وهي حاسة إن قلبها من شدة ضرباته هيقف) . لاقت أحلام قاعدة على السرير وشعرها نازل على وشها، وبصلها بصة رعبتها. واللي رعبها أكتر الابتسامة اللي اترسمت على وش أحلام وهي بتقول:
أحلام بصوت مختلف: خلاص، الوقت التنازلي بدأ، وانهاردة أحلام هتكون بتاعتي.. بتاعتي أنا وبس. اطلعي بره.. برررررررررررررررره. أسماء: (جريت برة الأوضة والباب اتقفل في وشها لوحدها) . ودموعها نزلت برعب من اللي بيحصل ومش عارفة تتصرف إزاي. وفي وسط كل ده، جرس الباب رن وسمعت آخر صوت كانت تتخيل تسمعه في الوقت ده. مندوه: افتحي يا أسماء.. لو عايزة تلحقي أختك، افتحي الباب ده دلوقتي حالا، وإلا البيت هيولع بيكم كلكم دلوقتي. افتحي.
أسماء: (بقت تترعش) . وكل اللي هداها ليه تفكيرها إنها تتصل تسأل نوال تعمل إيه. اتصلت واستنت نوال ترد. نوال: السلام عليكم يا حبيبتي. قاطعتها أسماء ببكاء وانهيار: الحقيني يا طنط، الحقيني والنبي بسرعة. نوال بخضة: في إيه يا أسماء؟ انتوا كويسين؟ في إيه؟
أسماء بلخبطة وتوتر: أحلام.. أحلام بتتكلم بصوت مش صوتها، والله مش صوتها. و مندوه واقف قدام باب الشقة بيقولي الشقة هتولع بينا كلنا، هتولع بينا. الحقيني يا طنط، ولادي. يا طنط ولادي أمانة في رقبتك لو حصلنا حاجة، ولادي يا طنط والنبي ما تسيبهم أبداً أبداً. نوال بصوت عالي لفت نظر شريف: متفتحيش الباب، سامعة يا أسماء؟ سامعة ولا لأ؟
أووووعي تفتحي الباب. واقفلي باب الأوضة على أحلام بالمفتاح وأنا هجيب الشيخ أسامة وهجيلك حالا. مسافة السكة وهكون عندك. تماسك يا أسماء عشان خاطر ولادك، تماسك، واعملي اللي قولتهولك. فهماني ولا لا؟ أسماء ببكاء: حااااضر، حاضر. بس بسرعة بالله عليكي، بسرعة. نوال: حاضر يا حبيبتي. واقفلي على ولادك يا أسماء، هما كمان بسرعة. وأنا هنزل على الجامع أهو. يلا سلام يا حبيبتي. في حفظ الله ورعايته يا رب. يا رب.
شريف بقلق فشل يداريه: ماما، في إيه؟ نوال وهي بتحط عليها عباية وطرحة: مفيش وقت، تعالي معايا بسرعة. البنات في خطر والدجال ده في أي لحظة هيتهجم عليهم. يلا بسرعة، مراتك بتموت يا شريف. شريف اتجمد مكانه وفجأة…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!