الفصل 15 | من 30 فصل

رواية كيد النساء وقهر الرجال الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منى محمود

المشاهدات
18
كلمة
4,296
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

محمود بص لهناء بصدمة ومقدرش يرد. حس إنه مخنوق والهوا خلص من حواليه. ذكريات كتير بيحاول يدفنها، مجرد ما هناء قالت الاسم هاجمته تاني. حس إنه محاصر ومش عارف يهرب إزاي. كان عايز يصرخ فيها عشان قالت كدة، كان عايز يترمي في حضنها عشان واجهته باللي خايف يواجهه نفسه بيه. كان عايز يتعصب عليها عشان عرّته قدام بناته. كان عايز يعمل حاجات كتير أوي، بس كل اللي عمله إنه بص لها بحزن وعتاب وخرج من الأوضة. "ليه كدة يا ماما؟

" قالت آلاء ببكاء. "مكنش لازم تقولي لبابا كدة أبدا." "أنا مش عايزة أسمع ولا كلمة، اسكتي خالص." عاصم خبط ودخل هو والدكتور. "حمد لله على السلامة،" قال الدكتور. "قالولي إنك مش فاكرة اللي حصل." "أنا فاكرة إني كنت داخلة المدرج أحضر المحاضرة وبعدين مش فاكرة حاجة. لاقيتني هنا وكلهم حواليا، إزاي مش عارفة." "تمام، عموماً أنتِ بس أغم عليكي واختك وصحبتها جابوكي هنا وباقي العيلة جت بعدهم. أنتِ حاسة بأي تعب دلوقتي؟

"آه، دماغي بتوجعني أوي، صداع فظيع." "مممم، طيب أنا هبعت الممرضة دلوقتي تحطلك في المحلول ده مسكن هيريحك شوية." "هو أنا حصلي إيه؟ يعني أغم عليا ليه؟ ومحلول إيه ده؟ وهخرج من هنا امتى؟

الدكتور ابتسم. "براحة طيب، كل دي أسئلة. عموماً يا ستي دي كانت إغماءة عادية جداً من ضعف عام اللي في جسمك. واضح إن بقالك فترة مش بتاكلي كويس، والمحلول ده مغذي عشان تستردي صحتك تاني. هتخرجي امتى دي غالباً بكرة إن شاء الله نكون اطمنا عليكي أكتر، بس... تمام كدة جاوبتك على كل أسئلتك." "طيب يا دكتور، هي حالة الإغماء دي ممكن تتكرر تاني؟ يعني تمارس حياتها عادي وتروح جامعتها ولا تفضل في البيت؟ رأي حضرتك إيه؟

"إحنا بعتنا عينة دم للمعامل، لما نتيجة التحاليل دي تطلع بكرة إن شاء الله هنحدد أكتر إذا كان لازم راحة تامة في البيت أو هتمارس حياتها عادي. هستأذن أنا وهعدي عليكي تاني بالليل إن شاء الله، أنا نبطشي انهارده. استاذ عاصم ممكن ثانية برة؟ "آه أكيد طبعاً، اتفضل يا دكتور." خرج الدكتور وعاصم، وخرجت وراهم هناء.

"واضح إن عقلها بيحاول يهرب تاني،" قال الدكتور. "أول مرة كتمت انفعالاتها ودلوقتي بتتهرب وبتنسى الحدث اللي ضايقها في الجامعة. الحالة كدة مش سهلة وهتحتاج متابعة من دكتور نفسي متخصص في حالات ما بعد الصدمة. هند واضح إنها ذكية وكل مرة بتلاقي طريقة تهرب بيها من الصدمة اللي حصلتلها. ولو سيبناها كدة منتوقعش مع أول مشكلة إيه ممكن يحصلها." "حضرتك تعرف حد موثوق نروح له؟ ومفروض في البيت نتعامل معاها إزاي؟

"أعرف دكتورة كويسة جداً، هجيب لك رقم تلفونها أو الكارت بتاعها بس لما أخلص مرور الأول. بالنسبة للتعامل، فحالياً لحد ما تروحوا للدكتورة هتسيروها تماماً في كل اللي تقوله، وإن شاء الله الدكتورة تحدد طريقة العلاج المناسبة وطريقة التعامل المناسبة الفترة دي. عن إذنكم." الدكتور مشي وهناء دموعها نازلة بحزن. "إيه يا نونا؟ إن شاء الله هتبقى كويسة وبخير، بطلي عياط بقا. وفين عمي صحيح؟ أنا مش شايفه؟

"مش عارفة راح فين، دور عليه يا عاصم أرجوك. إحنا شدينا شوية جوة وهو خرج. دور عليه عشان خاطري وخليه يرجع وأنا هعتذرله والله." "طيب اهدي، عشان خاطري اهدي. البنات جوة محتاجينك، أنا هروح أشوفه فين وأجيبه. تمام؟ هناء هزت راسها بموافقة ودخلت للبنات، وعاصم راح يدور على محمود ويشوفه فين. *** في البيت عند نوال.

جلال كان نايم بعمق بعد ما سهر لوقت متأخر في الاستديو بيخلص شغل متراكم عليه. وجودي كانت نايمة جنبه، كل ما كانت تصحى وتحاول تقوم من جنبه بهدوء كان بيحس بيها ويرجعها تنام تاني بالعافية، لحد ما زهقت ومقدرتش تفضل نايمة أكتر من كدة. "كدة كتير وربنا يا جلال،" قالت جودي بزهق. "سيبني أقوم عايزة أدخل الحمام يا أخي، إيه ده! "أنا مش كل شوية هقعد أفكرك بكلام الدكتور." "وهو الدكتور قال مدخلش الحمام؟

إيه، أعمل بيبي على السرير يا جلال ولا إيه؟ عجيبة دي والله." جلال كشر. "في إيه؟ قومي ادخلي الحمام يا ستي، الحق عليا إني خايف عليكي." جودي وهي بتقوم قالت بصوت واطي: "أم الخوف على أبوها." جلال برفعة حاجب: "بتقولي إيه يا جودي؟ سمعيني، متتبقيش جبانة." "مبقولش، مبقولش. عايزة أدخل الحمام بقا خلاص، مش قادرة."

مع آخر كلمة كانت دخلت الحمام اللي في أوضتها ورزعت الباب وراها. جلال ضحك على مجنونته وقام هو كمان، ويادوب مسك تليفونه اتفاجأ بمكالمات كتير من هناء. قلق جداً واتصل بيها بسرعة. "إيه يا هناء؟ " أول ما الخط اتفتح. "انت فين يا جلال وفين ياسين؟ سيبني كدة لوحدي ليه؟ " قالت هناء ببكاء. "في إيه يا هناء؟ أنتِ كويسة؟ أنا والله كنت نايم، طمنيني مالك؟ "هند تعبانة في المستشفى ومحمود زعل مني ومشي، مش عارفة هو فين. أنتم فين؟

تعالوا بقا متسبونيش كدة." "ابعتيلي لوكيشن المستشفى اللي أنتم فيها، وأنا هكون عندك مسافة الطريق." "كمال مسافر في شغل وعاصم كتر خيره معانا من الصبح واستدعوه في مأمورية، أنا عايزة حد معايا وحد يشوفلي محمود فين ضروري يا جلال." "تمام يا حبيبتي، هكلم ياسين وأجيلك أنا وهو هنشوف محمود فين." "تمام، متتأخروش عليا." "مسافة الطريق يا نونا." قفل جلال ولف، كانت جودي واقفة وراه. "في إيه يا جلال؟

"مفيش يا حبيبتي، هند بس تعبت شوية وهناء عايزانا معاها." "تعبت مالها؟ استني هاجي معاك." "تيجي معايا فين؟ جودي، أرجوكي التزمي بكلام الدكتور. أنا مش عايز أضايقك ولا أزعلك، بس بجد الدكتور المرة دي مشدد أوي إن كل تعليماته تتم زي ما هو قايل بالحرف الواحد، عشان خاطري اسمعي الكلام." "طب ما أنا قلقانة على هند وهناء." "هاتصل بيكي وأطمنك بنفسي وهعرفك كل حاجة أول بأول، تمام كدة؟

جودي لسة هتعترض، قاطعها جلال. "جودي، أرجوكي متوجعيش قلبي معاكي، خليني أنزل أشوف في إيه ولسه هتصل بياسين كمان. اسمعي الكلام بقا." "طيب خلاص، حاضر. بس أنت وعدتني تطمني أول بأول." جلال وهو بيبوس رأسها: "حاضر يا حبيبتي. يلا ارتاحي في السرير بقا، بلاش حركة عشان خاطري، ممكن؟ جودي كشرت. "حاضر يا جلال، حااااضر."

جلال وصى نوال على عدم حركة لجودي ونزل جري لأخته. وهو في الطريق اتصل بياسين كذا مرة مفيش رد. كان هيبطل يتصل، لكن قبل الجرس الأخير ما يخلص كان ياسين فاتح. "إيه يا دكتور؟ كل دا نوم؟ بقالي كتير بكلمك، وقبلها هناء." "أنا عامل الموبايل سايلنت أصلاً، شوفتُه دلوقتي بينور بالصدفة. في إيه؟ جلال حكاله اللي حصل، وياسين قفل معاه وقام يجهز عشان ينزل يشوف محمود فين. بس قبل ما يتحرك من البيت اتصل هناء. "ألو." "حبيبتي عاملة إيه؟

وهند عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله يا ياسين، نايمة بسبب المهدئ اللي واخداه." "طيب يا نونا، أنا محتاج أعرف أنتِ شديتي مع محمود في إيه بالظبط؟ ومختفي من امتى كدة؟ هناء خدت نفس طويل وردت: "مختفي من تلت ساعات أو أكتر. بسبب إني جبت سيرة كاميليا وقلتله أنا بناتي مش كاميليا." ياسين كشر. "ليه كدة يا هناء؟ إحنا مش متفقين السيرة دي متتفتحش أبداً مهما حصل. استغفر الله العظيم."

"اللي حصل بقا. محمود من وقت ما رجع بدل ما يقرب من البنات ويصاحبهم شغال أوامر، ودا مش عاجبني ودا لازم يتغير. حتى مع مشكلة هند مش بيتعامل بعقل أبداً. أنا خفت على بناتي يا ياسين، بجد. محمود شايف كاميليا فيهم، صدقني. وعشان كدة عنيف معاهم." "تمام يا هناء، مش وقته الكلام ده. خليني أشوفه فين وأرجعه معايا، وبعدين نتكلم لما نطمن على هند الأول. لو عرفت أي جديد هبلغك. سلام." "سلام."

قفل ياسين ونزل وهو متأكد هيلاقي محمود فين. اتحرك على مقابر عيلته، مكنش عارف المفروض يقول له إيه في ظرف زي ده. مضايق من هناء إنها جابت سيرة كاميليا، وهي عارفة الاسم لوحده كفيل يعمل فيه إيه. بعد حوالي نص ساعة وصل المقابر، وزي ما توقع لاقى عربية محمود راكنة بره. *** دخل ياسين، كان محمود قاعد على الأرض قدام قبر والده ووالدته ودموعه نازلة بصمت. بص له بحزن واتحرك بهدوء وقعد جنبه. محمود حس بيه، ومن غير

ما يتحرك أو يبصله اتكلم: "أنا عملت إيه غلط يا ياسين؟

قالولي زمان الراجل اللي بجد لازم يبقى حنين على أهل بيته، لازم يحاجي عليهم ويصاحبهم، ميكونش شديد للدرجة اللي تخليهم خايفين ونافرين منه. قالولي الراجل اللي بجد اللي حضنه يبقى أمان وسند. وعملت كل ده والله. نفذت كل كلامهم بحب وعن طيب خاطر. كنت قريب منها أكتر من كمال وأبويا وأمي نفسها. طلباتها مجابة بس بحدود المعقول. أسرارها كلها معايا وبسمع وأنصح بالعقل من غير شدة عشان تحكيلي ومتخافش مني. كنت السند والضهر ليها طول الوقت. لما كان يتقدملها عريس وترفضه وأبويا وأمي يزعلو منها، كنت بتكلم براحة معاهم وأقنعهم إنها أكيد مش مرتاحة ومش مقتنعة ويسيبوها براحتها، هي لسه صغيرة والعمر قدامها. وخدت إيه جزاء كل ده في الآخر؟

هه." (وشه احمر من الغضب واتكلم بقهرة ووجع سنين مكتوم جوة قلبه) "خدت إيه غير إنها كانت بتديني على قفايا طول الوقت؟

مستغفلاني ومفهماني إنها الاخت الصغيرة الدلوعة وهي مصاحبة واحد من أمريكا من ورانا. خدت إيه من الحب والاحتواء والصداقة غير إني في يوم صحيت على خبر إنها هاجرت معاه وغيرت دينها عشان تعرف تتجوزة وتعيش معاه هناك ومن ساعتها انقطعت أخبارها. خدت إيه غير صدمة أبويا وأمي اللي بسببها راحوا فيها واحد ورا التاني. خدت إييييييييه من التفاهم والحب والهدوء في التعامل؟

قولي يا ياسين، قووللي. خدت إيه غير حسرتي اللي لا بتهدى ولا تقل لحد دلوقتي؟ خدت إيه غير ناااار قايدة فيا مش بتهدي أبداً مهما طال الزمن؟ قووللي يا ياسين، قووللي." ياسين الدموع لمعت في عينيه بسبب الحالة اللي فيها محمود. من غير أي كلام شدّه لحضنه وشدد عليه جامد وهو بيطبطب عليه، عايز يواسيه، عايز ينطق يتكلم، بس الكلام واقف مش راضي يطلع. فضل حضنه مدة لحد ما محمود هدي شوية. وقتها طلعه ياسين من حضنه واتكلم بهدوء وصوت مكتوم

بسبب الدموع اللي حايشها:

"خدت رضا أبوك وأمك دنيا وآخرة يا محمود. خدت إنك راجل بجد، أخ وزوج وأب أي حد في الدنيا يتمناه. أنت مغلطتش يا حبيبي، أنت عملت الصح اللي أي راجل كان المفروض يعمله. هي اللي غلطت، هي اللي باعت دينها وأهلها وبلدها وسابت كل حاجة ورا ضهرها ومشيت. عقابها هتاخده هتاخده، ربنا يمهل ولا يهمل. لكن أنت لازم تفوق وتخرج من الحالة دي. ما كمال أخوك أهو، نسيها تماماً وكمل حياته ومبقتش فارقة معاه حتى اسمها لو سمعه مش بيتاثر. ليه أنت موقف حياتك كدة يا محمود؟

ليه معملتش زيه؟

"عشان خلفت بنتين يا ياسين. وغصب عني مبقتش عارف مفروض أتعامل معاهم إزاي. بقيت خايف يا ياسين، خايف أقرب منهم يعملوا معايا زي ما هي عملت. خايف ياخدوا من جينات قلة الأصل اللي عندها. خايف عليهم وخايف منهم. وعشان كدة هربت بالسفر، ولما حسيت إن العمر جري بيا وإن ممكن أموت في الغربة لوحدي رجعت، وغصب عني معرفتش أقرب وبقيت باخد دور الأب الشديد اللي بيدي أوامر وبس. يمكن المرة دي الطريقة دي اللي تجيب نتيجة وبردو فشلت. في كل مرة بفشل يا ياسين. لا عرفت أكون حنين ولا عرفت أكون قاسي. أنا ماليش لازمة في حياتهم أصلاً. ماليش أي لازمة والله."

"متتقلش كدة، بطل تتكلم بالطريقة دي عشان خاطر ربنا. هقولك الكلمة

اللي هناء قالتها يا محمود: بناتك مش كاميليا. بناتك متربيين كويس واللي بيحصل معاهم دلوقتي دا طبيعي جداً لأي بنت في سنهم. والصح إنك لما ترجع وتقرر تقعد معاهم إنك تقرب منهم، تعوضهم عن سنين كتير كنت غايب فيها. تصاحبهم وتعرف مالهم وتفكر معاهم وتوصل لتفكيرهم كمان. الصح إنك تكون السند والضهر بالطريقة اللي أبوك وأمك علموهالك زمان، لأنها الطريقة الصح يا محمود. واختك هي اللي غلط مش أنت. بطل تشيل نفسك ذنب مش ذنبك أبداً. حرام عليك نفسك وحرام عليك بناتك ومراتك اللي بيحبوك بس مش عارفين تلاقوا معاك في نقطة وسط. اسمع كلامي، لسه قدامك فرصة تعيش فيها أسعد زوج وأب، وإن شاء الله بكرة تبقى أحلى جد كمان. أنت عندك نعم كتير جداً من ربنا، أوعى تتغاضى عنها، أوعى."

*** في المستشفى. هند كانت نايمة، كل ما تقوم الصداع يمسك دماغها جامد وتهرب بالنوم تاني. وآلاء كمان من العياط والتوتر نامت على الكرسي اللي جمب السرير. وهناء وجلال قاعدين على الكنبة اللي في الأوضة بيتكلموا سوا. "تحت أي ظرف يا نونا، مكنش ينفع تقولي كدة. لا ده وقته ولا مكانه." "خلاص بقا يا جلال، اللي حصل حصل وأنا عارفة إني غلطت بس والله غصب عني."

"ياسين قالي إنهم راجعين في الطريق وأنا اتفقت معاه إن لما يقربوا هننزلهم تحت عشان تتكلمي أنتِ ومحمود في جنينة المستشفى قبل ما تطلعوا هنا قدام البنات. ياريت بقا الموضوع يتحل بهدوء يا نونا عشان خاطري." "حاضر يا جلال، حاضر." بعد نص ساعة ياسين رن على جلال، وجلال وهناء نزلوا تحت وسابوا آلاء وهند لوحدهم. محمود نزل وكان شكله يغني عن أي سؤال. هناء أول ما شافته لامت نفسها ألف مرة على تسرعها، مكنش مفروض تجرح حبيبها كدة.

ياسين وجلال انسحبوا بهدوء وطلعوا أوضة البنات، وهناء قربت من محمود اللي واقف جامد مكانه قدام العربية متحركش. "أنا آسفة، أنا غلطانة وحمارة وغبية ومتسرعة بس والله آسفة. حقك عليا يا حبيبي، حقك عليا ألف مرة. محمود، أنت حبيبي وجوزي وصحبي وكل حاجة ليا في الدنيا. عشان خاطري متزعلش مني كدة. أنا مش هستحمل زعلك أنت بالذات."

"أنا اللي آسف، أنا مش عارف أتصرف إزاي يا هناء. مش عارف أكون أب كويس لبناتي. زمان هربت وسبتك لوحدك في وش المدفع ورميت كل المسؤولية عليكي، ودلوقتي بدل ما أشيل عنك بزود الهموم عليكي. حقك أنتِ عليا يا هناء، حقك عليا بس والله ما عارف أعمل إيه ولا أتصرف إزاي، غصب عني والله." هناء دموعها نزلت على حبيبها ودخلت بسرعة في حضنه.

"متتقلش كدة تاني. أنت أحن وأعظم أب في الدنيا، وإحنا سوا ومع بعض كل حاجة هتبقى تمام. كل حاجة هتتحل يا حبيبي، المهم إننا سوا." محمود ابتسم وردد بهمس وراها: "المهم إننا سوا." *** عند نوال. أمير كان قاعد زهقان، بدأ يفوق من الصدمة اللي خدها وبالفعل عايز يشوف حياته هتمشي إزاي. اليوم مش بيمشي وتيا بدأت توحشه جداً، وده كان خنقه أكتر. "اللي واخد عقلك يا مير؟ " قال شريف وهو بيقعد جنبه.

أمير ابتسم ابتسامة بسيطة. "أبدا، مفيش. زهقان بس." "لا حول ولا قوة إلا بالله يا بني، ما أنت اللي قاعد بروطة ومش راضي تبدأ حتى دراسة الجدوى للمشروع اللي قلت لك فكرته." "يا شريف، جودي لسه عاملة العملية." "وهي جودي هتنزل تطبخ من دلوقتي؟ مش لسه فيه دراسة جدوى ومناقشات بينا وننزل ندور على المكان، ولما نلاقيه مش لسه هنوضبه، ولما نوضبه مش هنبدأ نشتري المستلزمات وبعدها نعمل خطة تسويق ودعاية؟

كل ده مش هياخد وقت يا أذكى أخواتك أنت." أمير بتفكير: "تصدق صح، وبكده أول ما ربنا يطمنا على جودي نعمل الافتتاح على طول." "أخيراً فهمت." "تمام، أنا هبدأ دراسة الجدوى من دلوقتي، بس أي تفاصيل مادية لازم نتكلم فيها إحنا التلاتة. اتفقنا؟ شريف بابتسامة حب: "اتفقنا يا سيدي، يلا ورينا الشغل بقا." جودي ندهت من الأوضة بصوت عالي: "يا قووم يلي بررررة، حد يرد علياااااا." أمير وشريف جريوا عليها. "جودي، في إيه؟ أنتِ كويسة؟

جودي كشرت. "أنا زهقانة." "حرام عليكي يا شيخة، خضتينا عليكي." "يا بنتي حد ينده كدة." "أنا زهقانة." "طب بجد أنا زهقانة أوي وجلال محرج عليا أتحرك. اتصرفوا خليكم أخوات جدعان لمرة واحدة في حياتكم، يا ساتر عليكم." شريف بدهشة: "هو أنتِ بتمدحي فينا ولا بتزمي ولا إيه بالظبط؟ جودي بضحك: "بمدح طبعاً، أومال." أمير ضحك. "طب عايزانا نعملك إيه يعني؟ "أي حاجة، حتى لو هنرغي أي حاجة تضيع الوقت والزهق ده."

شريف وهو بيقعد جمبها: "أنا كنت لسه بتكلم مع أمير على المشروع بتاعنا." جودي بحماس: "بجد؟ اتفقتوا على إيه بقا؟ أمير وهو بيقعد جمبها من الناحية التانية: "بصي يا ست... بدأ أمير وشريف يحكولها التصور اللي في دماغهم، وجودي اتحمست جداً، وبدون التلاتة يتناقشوا في تفاصيل كتير.

نوال خلصت صلاة وفتحت الباب براحة وشافتهم التلاتة بيتكلموا ويضحكوا سوا. تلقائي هي كمان الضحكة اترسمت على وشها، ولاول مرة من مدة كبيرة تحس براحة وبإن كل حاجة هتبقى كويسة طالما ولادها مع بعض وفي ضهر بعض. *** الليل دخل ومنار كانت خلاص ظبطت كل خطتها في دماغها. اليوم ده اخواتها الرجالة كانوا في بيوتهم مش معاهم، وده كان الوقت المناسب ليها. كانت بتتعشى مع أبوها وأمها وبدأت تنفذ مخططه.

"بابا، أنا هنزل بعد العشا أجيب شوية طلبات ليا أنا وتيا وأجي على طول." "قوليلي عايزة إيه من تحت وأنا أجبهولك أو أخلي حد من أخواتك يجبهولك." "هو أنا محبوسة يا بابا؟ هو أنت بتعاقبني أنا على اللي أمير عمله فيا؟ "وإيه لازمة الكلام ده بقا دلوقتي؟ "عشان من يوم اللي حصلي وحضرتك رافض خروجي خالص من البيت." صلاح بحب: "طب متعيطيش طيب وقوليلي إيه يريحكم." "أنزل أشم شوية هوا أجيب طلبات البيت، أتحرك يا بابا بدل القعدة دي."

صلاح بص للساعة. "ماشي يا منار، بس دلوقتي الوقت اتأخر، مش هينفع." منار ابتسمت بمكر لأن هو ده اللي هي عايزاه. "يعني لو نزلت بكرة بدري شوية حضرتك توافق؟ صلاح بابتسامة: "ماشي يا حبيبتي، انزلي براحتك بس متتأخريش. اتفقنا." "اتفقنا يا حبيبي، شكراً أوي أوي." ***

أحلام تعبت من كل الكوابيس اللي بتشوفها وهي نايمة والخيالات اللي بتزيد وهي صاحية. مبقتش عارفة تعمل إيه. انتظمت على الصلاة هي وأسماء من أول ما جم الشقة دي. القرآن مش بيتقفل أبداً من البيت. حاولت تتوه وتتناسى، عملت حاجات كتير ومفيش فايدة، كل يوم حالتها بتسوء عن اليوم اللي قبله. وأسماء حاولت تساعدها كتير، لكن كل المحاولات فشلت.

كانوا قاعدين كلهم على العشا، وكل واحد غارق في أفكاره. فاقوا منها على صوت جرس الباب، بصوا لبعض باستغراب لأن محدش بيزورهم ولا هما على علاقة بأي حد من الجيران حتى. قاموا يشوفوا مين، وأول ما فتحوا اتصدموا هما الاتنين من اللي واقف قدامهم وعلى وشه ابتسامة رعبتهم وخلتهم مش عارفين يعملوا إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...