في اوضه امير اللي بقت اوضه اسماء مؤقتاً، نيمت ولادها ويادوب هي كمان هتنام. سمعت صوت رسالة على موبايلها، فتحتها وطلعت من مصطفى. ومجرد ما قريتها، حست أن الدم هرب من عروقها وروحها اتسحبت منها. الرسالة:
"وعي تكوني فاكرة أنها خلصت كدة… بقا بتنتقمي من امي يا اسماء عشان كشفت حقيقتك الوسخة قدامي وعرفتني انك بتعمليلي سحر عشان أفضل معاكي… بتتبلي عليها وتبلغي عنها كمان… للدرجة دي بقيتي شيطانة ومش همك أي حد… افتكري أنك ل تاني مرة تأذيني وأنا المرة دي مش هسكت وهحسرك يا اسماء على ولادك… مش انتي خايفة عليهم من الدنيا لما يكبروا… أنا بقا هحسرك عليهم من دلوقتي واخليكي كل يوم تروحي المقابر وبدل ما بتروحي عشان تدفني الأعمال تروحي عشان تعيطي على قبر ولادك."
أسماء قرت الرسالة أكتر من مرة، وكل مرة الرعب يتملك منها أكتر وأكتر. الوقت كان متأخر والكل كان نايم. مكنتش عارفة تتصرف إزاي أو تعمل إيه. كانت فاكرة أن كدة خلاص الكابوس خلص وهتبدأ هي واختها يعيشوا حياة طبيعية في الآخر. بصت على ولادها اللي نايمين جنبها بخوف وقلة حيلة. دموعها نزلت بقهر وندم على كل اللي فات من حياتها. خدتهم في حضنها جامد وهي بتدعي ربنا يحفظهم ليها من كل شر ويبعد عنهم كل سوء. فضلت تعيط وتدعي لحد ما راحت في النوم.
تاني يوم الصبح، الاء صحيت بدري جداً ونزلت والكل نايم عشان تلحق تتكلم مع أميرة شوية قبل معاد أول محاضرة. وصلت الكافتيريا، لاقت أميرة في انتظارها. الاء: صباح الخير يا ميرو. أميرة: صباح الفل حبيبتي… خير؟ قلقتني برسالتك امبارح، في حاجة حصلت في العزومة؟
الاء: لا العزومة كانت جميلة وأنا انبسطت فيها جداً جداً… المشكلة أن عاصم بعتلي مسج أنه عايز يقابلني برة البيت عشان عايز يتكلم معايا في موضوع مهم وأنا رفضت، قلتله لو عايز تتكلم في حاجة تعالي البيت عادي ونتكلم في الجنينة، لكن برة البيت آسفة مش هقدر. فزعل وقف. أميرة: ممممم طيب إيه المشكلة بالظبط عشان حاسة إني مش فاهمة. الاء: كشرت. في إيه يا أميرة… ما أنا بقولك إني رفضت وهو زعل وقف.
أميرة: ما يزعل ولا يتفلق… الاء فوقي، إحنا كنا خلصنا من الموضوع ده. طالما لسه في دبلة بنت تانية في إيديه يبقى اقفلي على الحوار. إنتي اتصرفتي صح، اللي يزعل يزعل هو حر، فاهمة ولا لأ؟ الاء: بحزن. فاهمة… ماشي يا أميرة. أميرة: بحب. حبيبتي متزعليش مني… بس صدقيني ده الصح. بطلي تتعشمي فيه عشان محدش بيتوجع في الآخر غيرك إنتي.
الاء: حاضر هبطل يا أميرة، هبطل… المهم أنا لما قلتلك على واتس إني عايزاكي بكرة قبل المحاضرات ضروري، قولتي وأنا كمان. خير، كنتي عايزاني ليه؟ أميرة: أبداً، كنت هحكيلك على اللي حصل امبارح. الاء: بفضول. وإيه بقا اللي حصل امبارح؟ أميرة حكت لها على مكالمة وليد والمقابلة كلها. وبعد ما خلصت كلام. الاء: بدهشة. أما أمرك عجيب بشكل… مقلتلوش ليه يا بنتي إني بعتبره زميل عادي ومفيش حاجة في دماغي وقفلتي الموضوع كله وكنا خلصنا؟
أميرة: بهدوء. وأعمل كدة ليه؟ هو أنا صاحبة الشأن؟ الاء: أميرة في إيه؟ مش فاهمك؟
أميرة: اتنهدت. الاء، في فرق بين وقوفي جنبك وإني أنصحك أو أفكر معاكي أو يا ستي حتى أوجهك، وبين إني أتكلم على لسانك كدة كتير. من وقت ما فضفضتي معايا وعرفت المشكلة اللي تعباكي في حياتك، وأنا تقريباً مش بفارقك لحظة واحدة وديماً معاكي. وحتى المرات اللي وجهتك فيها، ده لأني مدركة أبعاد المشكلة إيه بالظبط. فبليز متضغطييش عليا أكتر من كدة، وبلاش السلبية اللي كنا قللناها أوي آخر فترة ترجع بصورة كبيرة كدة. إحنا اتفقنا إنك هتحاولي صح؟
أميرة قالت جملتها الأخيرة وهي بتضغط على إيد الاء بتشجيع. الاء: بحزن. حاضر يا أميرة، حاضر. أميرة تلفونها رن باسم والدها. استأذنت من الاء وقامت ترد. على جنب، وسرحت الاء في ماضي بعيييييد سبب لها أكبر مشكلة في حياتها. فلاش باك. كانت الاء وهند في ثانوية عامة. والفترة دي كانت كلها ضغط من هناء عشان المذاكرة والدرجات. هناء: أنا مش عايزة دلع وعايزة درجات حلوة تفرح بابا المتغرب عشانكم، ده مفهوم. الاء وهند: مفهوم.
هناء: فكرتوا في الكلية اللي حابينها؟ الاء: بسعادة. أنا نفسي أدخل أداب أوي، حاسة إني هنجح جداً فيها. هند: بهدوء. نفسي أدخل أداب أنا كمان… ليها مستقبل وتخصصتها كتير.. النجاح فيها سهل أوي. تاني يوم، كانوا متجمعين كلهم مع جلال وجودي وياسين وياسمينا. ياسين: ويا ترى حددتوا عايزين تدخلوا كلية إيه؟ هناء: بابتسامة. بصراحة البنت هند عجبني أوي تفكيرها، فكرت في أداب بتقول مستقبلها حلو وتخصصتها كتير والنجاح مضمون فيها.
جلال: فعلاً يا هند، تفكير سليم. ياسين: وإنتي يا الاء؟ هناء: ردت. ما هما الاتنين هيكونوا سوا إن شاء الله. موقف آخر. بعد امتحانات الثانوية العامة. هناء كانت بتتكلم مع جلال وياسين فيديو كول. وهند والاء قاعدين. هناء: مش عارفة يا جلال محتارة نروح الصيف دا فين… ما تقترح عليا كدة؟ ردت الاء باندفاع: الساحل الشمالي بليز يا مامي، كل صحابي بيقولوا المكان بقى وهم أوي، بليز بليز.
جلال: فعلاً يا هناء، الساحل الشمالي دلوقتي بيقولوا بقى في حتة تانية خالص. بعدها بساعتين مع محمود في الفون. محمود: ها يا هناء، قررتي هتروحوا فين الصيف دا؟ ولا لسه محتارة؟ هناء: كنت محتارة فعلاً، بس جلال قالي إن الساحل حلوة دلوقتي وهنبسط فيها، فهجرب آخد برأيه وهنروح السنة دي الساحل إن شاء الله.
مواقف كتير مرت على الاء، كانت كل ما تقول رأيها وحد تاني يقول نفس الرأي. المدح أو الكلام كله يوجه للشخص التاني، وكان صواب رأيها من خطأه سواسية، وكأنها غير مؤهلة إنها تقول رأي أو معلومة صح 100 في 100. وللأسف بسبب كدة، بقت تنسب كل كلامها لحد تاني اعتقاداً منها أن كدة كلامها هيتعمل بيه. هناء: إيه الحيرة دي، يعني ندخل فيلم إيه دلوقتي؟ الاء: أنا سمعت خالو بيقول أن الفيلم ده أحلى واحد نازل فيه.
هناء: بجد… طب تمام، يلا ندخلهم. مواقف تبان صغيرة جداً جداً، ممكن أي أم متخدش بالها منها، كفيلة تكون سبب أن أولادها ينسبوا كلامهم وآرائهم لحد تاني، لمجرد إنك خليتهم مش حاسين إنهم كافيين. رأيهم كافي… وجودهم كافي. باك. اقتت الاء من دوامة ذكرياتها على صوت أميرة. أميرة: إيه يا قلبي، سرحتي في إيه؟ الاء: بدموع. تعبتي مني صح؟ بدئتي تحسي إنتي كمان إني ماليش لازمة وإني حمل وعبء عليكي، مش كدة؟
أميرة: كشرت. إيه الكلام المتخلف ده؟ في إيه يا الاء… يا حبيبتي، إحنا صحاب، كل واحدة فينا في يوم من الأيام فضفضت للتانية بمشكلتها. وأنا وقتها لما قلتيلي إنك ديماً حاسة إنك تايهة وديماً حاسة إنك تابعة، اتفقت معاكي أن خطوة بخطوة هنغير ده. حصل ولا محصلش؟ الاء: بدموع بتلمع. حصل يا أميرة. أميرة: بحب. وما إيه بقا؟ بدل ما نتقدم نتراجع؟ بدل ما نقلل إني بوجهه، كمان أتكلم نيابة عنك؟
بدل ما نكحلها نعميها خالص يا لولو، ده كلام ده هه؟ الاء: تفتكري لو كنت… قاطعتها أميرة: الاء، مش كنا بطلنا لو كنت دي؟ مالك انهاردة في إيه؟ الاء: بصوت مخنوق. سيبيني أكمل معلش. أميرة: سكتت. الاء: تفتكري لو مكنتش عندي المشكلة دي، كنت هكون فاهمة نفسي أكتر؟ وكنت من الأول هكون عارفة أن وليد زميل وبس، وإني مشاعري اتحركت لعاصم وبس، ومكناش وصلنا لكدة أنا وهو؟
أميرة: بحزن. الاء، كل ما تتكلمي كدة على الموضوع ده، أنا بحس بالذنب وإني كنت سبب في اللخبطة دي، حتى لو من غير قصد. الاء: وهي بتمسح دموعها. لا طبعاً، وإنتي ذنبك إيه؟ أميرة: مش أنا اللي كنت بقربك من وليد؟ الاء: ده بسبب إني كنت فاكرة نفسي معجبة بيه وإني ديماً كنت اشتكيلك من تحكم عاصم في تصرفاتي. مش ذنبك خالص يا أميرة، أنا كنت مشتتة ومش فاهمة مشاعري، بدليل إنك أول ما فهمتي اللي جوايا وجهتيني صح.
أميرة: ابتسمت بحبط. طب إيه؟ إحنا كنا تمام، بدئتي تتصرفي في حاجات كتير من نفسك… وحسيت كدة إن في مرة ولا اتنين منسبتيش رأيك لحد تاني. مش هينفع نتراجع، أوك، هنكمل سوا أنا وإنتي. الاء: بحب. أنتي أجدع صحبة في الدنيا كلها. أميرة: بحب. وإنتي أطيب بنوتة في الدنيا كلها.
هند كانت بتفطر مع هناء ومحمود. وعايزة تفاتحهم في موضوع شغلها مع جودي بس خايفة من رد فعلهم. هما اه وافقوا على عدم نزولها الجامعة، بس مفروض أن ده بشكل مؤقت مش دائم. هند: بتوتر. آحم، بابا حضرتك فاضي شوية بعد الفطار، محتاجة أتكلم معاك قبل ما تنزل؟ محمود: باهتمام. خير يا نودة؟ اتكلمي يا قلبي.
هند: وهي بتوزع نظراتها بينهم. بصراحة كدة، أنا نفسي أنزل اشتغل مع جودي في المشروع الجديد. وعارفة إني لسه ليا سنة في الجامعة، بس والله والله وعد مني أن الشغل مش هيأثر على دراستي أبداً أبداً. أرجوكم وافقوا… أنا كدة أو كدة مش هقدر أنزل الجامعة السنة دي كلها… فبدل قعدة البيت، خلوني أعمل حاجة بحبها وأوعدكم أن درجاتي مش هتقل أبداً عن أي سنة. هناء ومحمود بصوا لبعض وضحكوا. هند: إفهموا بقا بتضحكوا على إيه دلوقتي؟
هناء: أصل أنا وباباكي اتكلمنا في الموضوع ده امبارح لما رجعنا من برة… هو بصراحة أنا اللي كنت معترضة جداً عشان دراستك، بس باباكي أقنعني وقال لي لو هي وعدتنا أن دراستها مش هتتأثر، إحنا لازم نسندها وندعمها تعمل الحاجة اللي بتحبها. هند: بفرحة. بجد!!! يعني أنتم موافقين بجد!!! محمود: ضحك. كل الفرحة دي عشان هتشتغلي؟ مظنش أن الموضوع ده كان في دماغك قبل كدة؟
هند: فعلاً عمري ما فكرت فيه، بس كلام جودي معايا حمّسني جداً، خصوصاً أن جلال مش راضي يخليها تتحرك وخايف عليها، وأمير وشريف مش فاهمين دماغها أوي، ف هي قالت لي لو أنا بقيت معاها، هقدر أطلع معاهم المكان زي ما هي طول عمرها بتحلم. وأنا بصراحة حابة كدة أوي بدل قعدة البيت دي. محمود: خلاص يا حبيبتي، كلميها النهاردة وقولي لها إنك معاهم من دلوقتي وشوفي هتحتاج منك إيه واعمليه… جلال له حق يخاف، خلينا نساعده بأي طريقة نقدر عليها.
هناء: ربنا يتمم لها على خير يارب وتقوم هي والبيبي بالسلامة ويفرح قلوبهم بيه يارب. محمود وهند: يارب. أسماء صحيت متأخر، ملقتش ولادها جمبها، بس سمعت صوتهم بيلعبوا برة مع تيا. كانت مخنوقة ومشوشة، مش عارفة تفكر إزاي. تلفونها رن برقم ماما طفل كان مع ولادها في التمارين ونفس حالتهم أو أصعب شوية. أسماء كانت مخنوقة ومترددة ترد أو تطنش، بس خافت تكون سحر مامّة الولد محتاجة منها نصيحة وهي تتأخر عنها. خدت نفس طويل وردت.
أسماء: ألو… صباح الخير يا سحر. سحر: ببكاء. صباح الخير يا اسماء، آسفة لو صحيتك. أسماء: مالك يا سحر؟ في إيه؟ مروان كويس؟ في حاجة حصلت له؟ سحر: مروان كويس… بس أنا مخنوقة أوي. حصلت حاجة امبارح وأنا متصرفتش، يا اسماء اتجمدت وسكت، وده خنقني أوي ومخليني حاسة إني هموت. أسماء: استغفر الله العظيم… استهدي بالله يا سحر، بعد الشر عنك حبيبتي. إيه بس اللي حصل، فهميني؟
سحر: امبارح مروان جاله حالة هيجان جامدة بسبب أن أبوه وقف كل حاجة ليه ومكنش عايز يكمل. فتح باب العمارة تحت وكان مصمم يخرج ويمشي، ومهما أحاول أمنعه أو أشده كان بيضربني وماسك عصاية. اللي يقرب منه يضربه. أنا كنت بحاول أهديه، بس بس الجيران فضلوا كل واحدة بكلمة… اللي تقول إيه قلة الأدب دي وادي آخرة الدلع الماسخ، واللي تقول لما مبتعرفوش تربوا بتخلفوا ليه، واللي تقولي ما تتصرفي، إحنا صدعنا من خبطة بالعصاية ع الباب، ذنبنا إيه في قلة الأدب دي.
أسماء: بترقب. وإنتي رديتي عليهم بإيه؟
سحر: بانهيار. ولا كلمة… مردتش بـ ولا كلمة يا اسماء… عبد السلام حرّم عليا أن حد يعرف أن مروان تعبان أو عنده مشكلة. سمعت كل كلامهم وسكت. لا بقيت عارفة أهدي مروان عشان يدخل البيت معايا، ولا عارفة أسكتهم وأخليهم يبطلوا كلام لحد ما وصل عبد السلام، اعتذرلهم على القلق اللي مروان عمله، وضربه علقة موت ودخله. وكل اللي عمله لما الباب اتقفل علينا، إنه طبطب عليه وحضنه وخلاه يرجع تاني لكل تمارينه وجلساته. عبد السلام مستعد يعمل كل حاجة بس محدش يعرف أن مروان تعبان. أبوه لو عرف هيخليه يتجوز عليا يا اسماء، وأنا وهو بنحب بعض غصب عننا والله.
أسماء: بنفعال. أنتم عالم مفترية… حسبي الله ونعم الوكيل فيكم… إنتي ضعيفة وهو مفتري… منكم لله… منكم لله. اقفلي، مش عايزة أعرف حاجة تانية عنكم… مش عايزة أسمع صوتك ده تاني أبداً أبداً. أقفلت السكة في وشها وهي جواها طاقة غضب كبيرة من مصطفى ومن سحر وجوزها، من مجتمع متخلف متنمر. من خنقتها، محسيتش بنفسها غير وهي بتعيط… بتعيط جامد أوي. أحلام كانت داخلة عشان تصحيها تفطر معاهم، اتفاجأت بيها منهارة بالشكل ده. جريت عليها.
أحلام: بقلق. أسماء في إيه؟ ردي عليا في إيه؟ بتعيطي كدة ليه؟ أسماء: ببكاء. أنا تعبت خلاص… تعبت والله خلاااااص بقا مش قادرة. أحلام: انطقي حصل إيه؟ حرام عليكي، قلبي هيقف من الخوف، في إيه؟ أسماء حكت لها اللي حصل بالليل من مصطفى، والصبح من سحر وهي دموعها نازلة.
أحلام: بحزن. طيب اهدي عشان خاطري… أسماء، مصطفى طول عمره أمه اللي ممشياه، وتلاقيها هي اللي فهمته الكلام ده. أنا هكلم شريف يطلب من الظابط أنه يوري مصطفى الفيديوهات والتسجيلات بتاعت مامته مع مندوه، وكدة هيتأكد أن أمه مش مظلومة ولا ملاك زي ما هي مفهمّاه. وهخليه كمان يتكلم مع مصطفى أنه ملوش دعوة خالص بيكي ولا بالعيال. شريف مش هيسيبنا يا اسماء، أنا واثقة في كدة، متخافيش. بالنسبة لصاحبتك دي، معلش، إنتي شفتي من الأشكال دي كتير من وقت ما بدئتي شغل مع ولادك. وكل مرة تتأثري كدة، وكل مرة أقولك كل واحد مسؤول عن عياله، ادعيلهم بصلاح الحال والهداية وبس. حرام عليكي نفسك يا حبيبتي.
أسماء: مصطفى عايز يقتل ولاده، إنتي متخيلة؟ متخيلة الحال وصل بيه لإيه؟ أحلام: كشرت. لا هيقدر يقرب منهم، متقلقيش. هنفضل هنا على الأقل لحد ما جودي تولد، منها نكون مع طنط نوال، ومنها نكون خلصنا من حوار مصطفى والقرف ده كله للأبد. أسماء: بحرج. لا يا أحلام… كدة هنبقى بنتقل عليهم أوي، مقدرش. الباب خبط ودخلت نوال. نوال: في إيه يا أحلام؟ دخلتي تندهيها، قعدتي جمبها. خدت بالها من أسماء اللي بتعيط. نوال: بخضها. إيه دا؟ في إيه؟
مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ أحلام: ابتسمت. متقلقيش يا طنط، هي كويسة، كانت مخنوقة بس شوية. نوال: كشرت. اسكتي إنتي دلوقتي… أسماء، احكي لي حصل إيه؟ إحنا مش خلاص بقينا أهل، وقلت لي إنك بتعتبريني زي أمك… احكي لي يا قلبي إيه اللي حصل. أسماء حكت لـ نوال اللي سمعتها باهتمام كبير لحد ما خلصت.
نوال: ومش هقولك غير كلام البنت أحلام كله صح… شريف هيتصرف في الموضوع ده، متقلقيش. ومشيان من هنا مش هيحصل دلوقتي. البنت دي عايزة تروح مع جوزها، تروح براحتها، لكن إنتي هتفضلي معايا، تساعديني على الأقل. أنا بخدم طفلة صغيرة وشحطة حامل وتلاتة رجالة، وأنا ست كبيرة خلاص مبقتش قادرة. إيه مفيش دم خالص كدة… عايزة تسيبيني وتمشي بدل ما تساعديني. شكراً أوي… قال بعتبرك زي ماما قال… وإنتي لو معتبراني زي أمك هترميني كدة الرمية دي ههه… شكراً. أنا خارجة ومش هفطر كمان عشان تنبسطوا. أوعوا كدة.
خرجت نوال وسط ذهول أحلام وأسماء اللي معرفوش يردوا بحرف واحد عليها. وفجأة ضحكوا هما الاتنين جامد جداً وخرجوا وراها عشان يصلحوها. رغم أنهم عارفين إنها قالت كدة عشان ميحسوش بأي حرج من قعدهم معاهم، بس حابوا يجاروها وينكشوها. هند بلغت جودي موافقة محمود وهناء. وجودي فرحت جداً وطلبت منها تيجي لها في أسرع وقت عشان يختاروا سوا ديكورات المكان ويلحقوا يبلغوها لأمير عشان يبدأ تنفذ.
رجع للجامعة تاني. الاء وأميرة خلصوا محاضرات وراحوا على الكافتيريا يشربوا حاجة سوا قبل ما كل واحدة تروح بيتها. اتفاجئوا الاتنين بـ وليد على تربيزة، وواضح أنه مستنيهم، لأنه أول ما شافهم ابتسم. والتربيزة اللي جنبه على طول كان قاعد عاصم ومكشر وهو باصص ناحية وليد. الاء: بدهشة. أميرة! أميرة: ولا أعرف. الاء: كشرت. طيب أنا أعمل إيه دلوقتي… عاصم لو قربت ناحية وليد مش بعيد يقوم يضربه ولا تحصل مشكلة في الجامعة.
أميرة: بتفكير. خلاص روحي إنتي لـ عاصم، وأنا هروح لـ وليد وأفهمه أن ابن عمك لو شافك معاه هتحصل مشكلة. وهنستناكي في الكافيه اللي جنب الجامعة. خلصي وتعالي لنا، تمام؟ الاء: تمام يا ميرو… ادعي لي، حاسة إني قلبي هيقف من التوتر. أميرة: اهدى خالص واسمعي أكتر ما تتكلمي، ماشي؟ الاء: وهي بتتحرك. ماشي.
وفعلاً أميرة بلغت وليد زي ما قالت لـ الاء، وطلبت منه يقوم معاها على الكافيه اللي جنب الجامعة. والاء هتبقى تحصلهم بعد ما تعرف ابن عمها جايلها ليه. ووليد فعلاً قام معاها. الاء قربت من عاصم اللي مكشر. الاء: بتوتر. مساء الخير… إنت بتعمل إيه هنا يا عاصم؟ عاصم: مساء النور يا ستي… جاي أتكلم معاكي، إيه فيها مشكلة؟ ولا أنا قاطعت مواعيد كانت متاخدة واتأجلت بسبب حضوري؟ الاء: كشرت. عاصم لو سمحت، قولي إنت جاي ليه دلوقتي؟
عاصم: بغيظ. مش قبل ما أعرف الزفت ده كان قاعد ومبتسم أوي ليه كدة؟ كان مستنيكي صح؟ الاء: معرفش. لا بكلمة ولا بيكلمني، ومع ذلك أميرة اللي راحت تشوف هو هنا ليه، وأهو قدامك مشوا سوا. إنت بقا هنا ليه؟ عاصم: اتنهد. إنتي ليه صعبة كدة يا الاء… ليه ديماً تعبة قلبي معاكي ومش مرسياه على بر… كل ما أحس إني قريب منك، ألاقيني أبعد ما يكون عنك.
الاء: بدموع بتلمع. ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي… إنت دلوقتي ابن عمي وبس، وخاطب كمان، وكلها كام شهر وتتجوز، فكلامك ده ملوش داعي يا عاصم. عاصم: ابتسم. أنا مش خاطب يا الاء… أنا فسخت خطوبتي امبارح، وبعدها على طول كلمتك. أنا مش ندل ولا خاين يا الاء. الاء: دموعها نزلت. بس غبي يا عاصم. عاصم: برفعة حاجب. نعم!! سمعيني تاني كدة، قولتي إيه؟ الاء: كشرت. مقلتش حاجة. عاصم: وبعدين يا الاء…. آخرة اللي إحنا فيه ده إيه؟
الاء: وهو إيه اللي إحنا فيه يا عاصم؟ على فكرة إنت الراجل والبِداية المفروض تكون من عندك إنت لو مش عارف يعني. عاصم: ضحك. لا والله. الاء: بسخرية. هاه والله. عاصم: طيب يا ستي، وادي البِداية… الاء، أنا بحبك. حاولت أبعد عنك، وده كان أغبي قرار أنا خدته في حياتي. مقدرتش أكمل مع واحدة وأنا قلبي معاكي إنت. ادي البِداية يا بنت عمي… قولتي إيه؟ الاء: ابتسمت بإحراج. قولت هات عمي سالم وتعالي قابل بابا أي وقت.
عاصم: كشر. لا وحياة أبوكي ما هتقومي من هنا غير لما تريحي قلبي معاكي وتقوليهالي صريحة كمان. الاء: بكسوف. يا عاصم بقا ما إنت أكيد عارف. عاصم: لا ورحمة أمي ما أعرف. الاء: ضحكت. طيب أنا كمان بحبك، ارتحت كدة؟ عاصم: بفرحة. يالهوي، ارتحت، بس دا أنا ارتحت وارتحت وارتحت. رجع كشر. زفت الطين اللي كان قاعد ومبتسم أوي ده؟ الاء: عيب كدة… ثم إن والله ما في أي حاجة بيني وبينه، مجرد زملاء وبس، صدقني.
عاصم: ماشي يا لولو، هصدقك. يلا قومي أوصلك، وبالليل هكلمك أقولك هنيجي نقابل عمي إمتى؟ الاء: نسيت أميرة ووليد ومشيت مع عاصم وهي مبسوطة، وحست أن أخيراً حياتها بدأت تمشي صح. في الكافيه، وليد كان بيفتح كلام كتير مع أميرة. حس إن شخصيتها غامضة بالنسباله وفيها علامات استفهام كتير، وده شده وخلاه نسي حتى الاء اللي كان جاي يقابلها. لكن أميرة منسيتش، وحست إن الاء اتأخرت زيادة عن اللزوم، قلقت عليها ووقفت كلام مع وليد واتصلت بيها.
الاء كانت في العربية مع عاصم، وأول ما شافت رقم أميرة افتكرت أنها كان مفروض تقابلهم. واتوترت وخافت تفتح عليها وعاصم يفهم من الكلام. كنسلت وبعتلها رسالة. الاء: ميرو، مش هعرف أرد. عاصم أصر يوصلني واضطريت أمشي معاه. أول ما أوصل البيت هكلمك عشان عندي أخبار مهمة أوي أوي بخصوصي أنا وعاصم. باي يا قلبي ومتزعليش، والله غصب عني.
أميرة قرأت الرسالة واتضايقت من الموقف اللي الاء حطتها فيه، بس محبتش ترد بأي كلام دلوقتي لحد ما تسمع منها، وبعدها تشوف كان غصب عنها فعلاً ولا ليها حق تزعل. بلغت وليد واستأذنت منه وقامت تروح عشان تعرف تتكلم مع الاء براحتها. في فيلا محمود. هند كانت عايزة تروح عند جودي عشان تختار معاها الديكورات زي ما جودي طلبت منها، لكن هناء رفضت إنها تروح لوحدها وطلبت منها تأجلها ليوم تاني.
هناء: مش هينفع انهاردة، باباكي عازم صديقه اللي داخل معاه شريك ومراته على العشا، وأديني واقفة بحضر وملخومة في كذا حاجة. هند: بضيق. طب وأنا مالي، ما تحضري حضرتك براحتك وأنا أروحه. هناء: هند، إحنا اتفقنا، ما تروحيش لوحدك هناك، لا البيت فيه أكتر من شاب، آه هما محترمين وأهل، بس إنتي عارفة أن ده مبدأ عندي أنا وباباكي. ياسين دخل. ياسين: السلام عليكم يا أهل الدار. هناء: بفرحة. حبيبي… إيه المفاجأة الحلوة دي؟ وحشتني.
ياسين: وإنتي كمان يا نونا، وحشتيني جداً. عاملين إيه كلكم؟ هناء: الحمد لله بخير يا حبيبي، إنت عامل إيه؟ ياسين: تمام الحمد لله… مالها البت دي مكشرة كدة ليه؟ هناء: أبداً يا سيدي، أنا ومحمود وافقنا على حوار شغلها مع جودي، بس الهانم عايزة تروح هناك دلوقتي عشان تختار مع جودي الديكورات، وأنا محمود عازم شريكه ومراته على العشا وملخومة، مش هعرف أروح معاها، وإنت عارف محمود.
قاطعها ياسين: عارف آه، ممنوع تروح أي بيت لوحدها… بس محلولة يا نونا، البت دي فيها شيء لله أصلاً. هند: بلهفة. إزاي يا خالو؟ ياسين: ضحك. دلوقتي نطقتي، ما إنتي واكلة سد الحنق من أول ما دخلتي. هند: يا سيدي، حقك عليا، قول بقا محلولة إزاي؟
ياسين: أبداً، أنا أصلاً لآخر الأسبوع إجازة لسه، واتصلت بـ أمير عشان نقعد مع بعض شوية، وقالي أعدي عليه في البيت لأنه مش هيقدر ينزل تاني، كان بيلف انهاردة ف كذا مكان، ف الشمس تعبته، ف جيت أسلم عليكم الأول، وبعدين كنت هطلع هناك. هناء: باستغراب. غريبة.. تقعد مع أمير؟ ياسين: ولا غريبة ولا حاجة، يعني أنا بصراحة ارتحت في الكلام معاه واتفقنا أننا نبقى صحاب.
هند: بفرحة. هيه هيه هيه ها، يا ست ماما، مليكيش حجة أهو، هروح مع خالو وهخليه يرجعني كمان. ياسين: كشر. أنا جبت سيرة إني هرجعك؟ هند: بتودد. ياسين… ياسين: ابتسم. بكاشه طول عمرك. هناء: بجد هترجعها يا ياسين؟ ياسين: آه طبعاً، أنا بهزر معاها… يلا يا نودة، اطلعي اجهزي، وأنا هدخل أسلم على بابا وأعرفه إنك جايه معايا. هند: وهي بتطلع على السلم. ده أنا في خلال خمس دقايق بس هكون جاهزة.
طلعت هند تجهز وتبلغ جودي إنها جايلها مع خالها ياسين يسلم على محمود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!