الفصل 20 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل العشرون 20 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
18
كلمة
2,323
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

دلفت إلى العيادة الطبية التي أحضرها بها فادي من قبل. انتظرت دورها، وعندما دلفت إلى غرفة الطبيبة، رحبت بها الطبيبة. لتقول نيرة: "إنتي إزاي دكتورة ودرستي طب؟ تساءلت الطبيبة باستغراب. لتقول نيرة: "إزاي دكتورة؟ ولما أجي أكشف عندك، متعرفيش إن الأعراض اللي عندي بسبب اعتداء؟ إزاي متعرفيش حاجة زي كده؟ إزاي؟ قالت جملتها الأخيرة بانفعال.

لتقول الطبيبة: "لأ، كنت عارفة. ابن عمك جه عندي قبل ما يجيبك وحكالي على كل حاجة، وكان خايف تطلعي حامل." "حتى إنتي؟ دي كل الناس عارفة، إلا أنا، المغفلة. أنا! قالتها بصدمة. لتقول الطبيبة: "وعدني إنه هيلاقي حل بعد ما تخلصي الثانوية بتاعتك، وكتب لي كل اللي حصل بخط إيده ومضي كمان، وبطاقته أنا صورتها. ولو كان مظهرش بعد شهر، كنت هبلغ عنه." "وهو جالك بعد كده؟ أومأت الطبيبة برأسها بالإيجاب،

وهتفت: "آه، وقالي إنك اتجوزتي ابن عمك، وشوفت بعيني عقد الجواز." ابتسمت نيرة ساخرة، وهتفت: "مبلغتيش ليه من أول ما عرفتي؟ أو حتى كنتي عرفيني، قولي لي." "ابن عمك وعدني إنه يحل كل حاجة، وعلى العموم، لو عايزة تبلغي، أنا لسه عندي الورقة اللي بخط إيده." قالتها، وأخرجت الورقة من الدرج، وهتفت: "اعتراف أهو بخط إيده." تناولت نيرة تلك الورقة منها، ثم نظرت إليها، وبدأت تقرأ المكتوب. ***

دلفت إلى الغرفة الموجود بها، ليعتدل هو من الفراش، وهتف بخضة: "نيرة! ألقت الورقة أمامه، والدموع في عينيها، وصاحت به: "مش حازم بس اللي لمسني، دول صحابك كلهم، كلهم يا فادي! حرك رأسه بنفي بعدما تناول الورقة: "لأ، ده في الأول لما روحت للدكتورة، كنت فاكر كده. وبعدين هما قالولي الحقيقة، وإن حازم بس اللي عملها." ضحكت وسط دموعها، وقالت: "ما لازم يقولوا حازم اللي عملها، ويطلعوا منها."

اقترب فادي منها قائلاً: "لأ، صدقيني، حازم اللي عملها. يوسف وخالد معملوش حاجة." أزاحته بيديها، وهتفت: "يا أخي، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. دمرتني ودمرت حياتي، ومش عارفة جسمي ده كام واحد لمسه. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا فادي، حسبي الله ونعم الوكيل فيك أنت وشلة الزبالة بتاعتك. يا رب، أنا مليش غيرك يا رب." أنهت جملتها تلك، وظلت تبكي. ليقول هو بحزن على حالتها تلك: "والله هما قالوا إن محدش لمسك غير حازم." "في إيه يا نيرة؟

قالها شريف، الذي دلف للتو الغرفة. ليجيبه فادي بتوتر: "مفيش حاجة يا بابا." هتف شريف بجمود: "محدش وجه لك كلام عشان ترد." ثم تابع بتساؤل وهو ينظر لنيرة: "حصل إيه؟ تناولت الورقة، وناولتها إلى شريف. هتفت: "مش حازم بس يا عمو، مش حازم بس، دول الشلة كلها بتاعته." "يا نيرة، يوسف وخالد معملوش حاجة." قالها فادي بخوف، وهو ينظر إلى والده الذي يقرأ تلك الورقة. انتهى فادي من القراءة، ثم قال: "جبتي منين الورقة دي؟

"كانت كاتباها للدكتورة اللي خدتني أكشف عندها عشان يتأكد إذا كنت حامل ولا لأ. خاف الدكتورة وهي بتكشف عليا تقولي اللي حصل، فراح اتفق معاها وكتب لها الورقة دي، وقالها في خلال شهر لو محلتش كل حاجة، تبلغ عني." "طيب، مستنية إيه؟ يلا نروح نبلغ، وهما بمعرفتهم يوصلوا لكل حاجة." قالها شريف. ليقول فادي بصدمة: "إنت بتقول إيه يا بابا؟

أنا كده ممكن أروح في الرجلين، وهما كمان ملهمش دعوة. محدش عملها غير حازم، وده خرج بره مصر، محدش هيعرف يوصله." "والله النيابة تتصرف بمعرفتها معاكوا. يلا يا نيرة." "هتسجني ابنك يا بابا؟! "أنا كتبت الورقة دي لأني كنت عايز أطمن على نيرة. كنت خايف تطلع حامل." كاد أن يجيب شريف، ولكن أوقفه صوت نيرة وهي تقول: "متخافش يا فادي، أنا مش هبلغ أصلاً." ثم تناولت الورقة، وقامت بتمزيقها، قائلة: "وادي الورقة عند إذنكم."

قالتها، ورحلت من أمامهم. ليقول شريف باحتقار: "أخص على دي خلفة." رحل شريف خلف نيرة، وأوقفها قائلاً: "إنتي مش عايزة حقك يرجعلك؟ بلغي ورجعي حقك، أنا معاكي وفي ضهرك." محت دموعها، وهتفت: "مش كفاية فضيحة الصورة، كمان هعمل فضيحة جديدة، وحقي هييجي من مين؟ حازم بره ومحدش هيعرف يوصله، زي ما قال فادي، وصحابه أنكروا كل حاجة." "لو خايفة على فادي، أنا أبوه بقولك بلغي. اللي زي ده يستاهل القتل." "ملهوش لازمة كل حاجة راحت."

قالتها، ورحلت إلى غرفتها. وجدت هاتفها يرن. تناولته، لتجد فرح، وتلك المرة العشرون ترن عليها اليوم. لم تجبها كالعادة. وصلت إليها رسالة منها: "ردي بقى يا نيرة، يعني لا بتكلميني موبايل ولا في جامعة. كل ده يعني عشان اتصلنا بسليم لما كنتي تعبانة؟! ابتسمت نيرة ساخرة، ففرح لا تدري بشيء. وعندما وجدت اتصال آخر من فرح، قامت بالرد عليها، ليصل لها صوت فرح وهي تقول بلهفة: "أخيراً يا بنتي." "عايزة إيه يا فرح؟ بترني عليا ليه؟

قولتلك أنا مش عايزة أعرف حد، مش عايزة أكلم حد، سيبيني في حالي." أنهت جملتها تلك، ثم قامت بإنهاء المكالمة. نظرت فرح إلى شاشة هاتفها بحزن. ليقول مازن: "قفلت في وشك ولا إيه؟ تنهدت فرح: "نيرة نفسيتها مدمرة على الآخر." "هتاخد لها فترة وتنسى. المهم، أنا مش عايزك تعرفيها تاني. البت دي وراها مشاكل كتير، وسمعتها مضروبة أساساً، ومشيتك معاها هتخلي الناس تفتكرك زيها." "هي معملتش حاجة يا مازن أصلاً." زفر مازن بقوة،

وهتف: "الناس متعرفش كده، ومش هعيد كلامي كتير. أحاول أقنعك، هي كلمة: نيرة متعرفهاش تاني، ورقمها يتمسح من عندك، فاهمة؟ *** "هو أونكل شريف هيفضل زعلان منك كده كتير؟ قالتها أشرقت، وهي تجلس بجانب زوجها. ليقول هو: "حاولت معاه كتير، مفيش فايدة. كله من نيرة، ربنا يسامحها." "ما تحكيلي يا سليم، إيه سبب خناقكم؟ إنت قولتلي مش بسبب إنك طلقتها."

"ده حوار كبير وملوش أي تلاتين لازمة. نوجع دماغنا ليه بنيرة ومشاكلها، وإحنا في شهر العسل؟ ابتسمت أشرقت، وهتفت: "يعني بعد شهر العسل هتحكي لي." "هفكر." قالها، وهو يميل ناحية خديها، ويطبع قبلة على خديها. لتضحك هي. *** بعد مرور أربع أعوام. انتهت من دراستها. أصبحت حياتها في غرفتها فقط. لا تخرج منها إلا نادراً. إما أن تقوم بكتابة شيء في دفترها، أو تقف أمام المرآة تتحدث مع نفسها.

أما فادي، منذ آخر حديث دار بينهما، وهي لا تتحدث معه. تناولت الدفتر الخاص بها الموجود أسفل الوسادة، ثم قامت بفتح إحدى الصفح البيضاء، وقامت بكتابة...

"حياتي بتمشي، بس أنا واقفة في مكاني. أربع سنين. كل اللي حواليا حياتهم بتمشي سليم. خلف بنت وعايش حياته مرتاح ومبسوط، بس أنا مشفقة عليه، لأن البنت دي بكرة وبعده هترد له اللي عمله فيا، وهتجيب حقي منه. وفادي كمان نسي كل حاجة حصلت، وبقي عايش حياته عادي جداً، ولا كأنه دمر لي حياتي. حتى عمو وطنت بقوا يتعاملوا عادي جداً مع سليم وفادي، ونسيوا كل حاجة. كل اللي حواليا نسوا وكملوا حياتهم، بس أنا منسيتش، وعمري ما هنسى ولا هسامحهم. وحقي هييجي لي لحد عندي، أنا متأكدة من ده. عمري ما هغفر لهم، عمري."

أغلقت ذلك الدفتر، الذي تتحدث معه يومياً. فهي ليس لديها أحد تفضي له عما بداخلها سوى ذلك الدفتر. نهضت من مكانها، ونظرت إلى هيئتها بالمرآة. اختفت ملامحها، وأصبحت باهتة. لم تعد نيرة التي كانت من قبل، لم تعد. بالإضافة إلى وزنها الذي فقدته. ابتسمت، وهي تهتف بداخلها: "بقيتي عاملة زي شماعة، ومتعلق عليها هدوم." انتبهت إلى صوت نادية، التي دلفت إلى الغرفة، وهتفت: "بقالي ساعة بكلمك، وإنتي سرحانة في المراية!! التفتت إليها نيرة،

وقالت: "معاكي يا طنط." "في عريس متقدم لعمك، وقالي أطلع آخد رأيك." ضحكت، وهي تهتف: "عريس؟ حلوة دي! أنا يجي لي عريس؟ طب إزاي؟ وعمو عايز ياخد رأي على أي أساس؟ هما الأربع سنين اللي عدوا نسوكم اللي حصل، ولا إيه؟ تنهدت نادية، وهي تهتف: "محدش نسي يا نيرة، بس اللي اتقدملك طلع عارف كل حاجة وموافق." قطبت بين حاجبيها، وهتفت: "عارف إزاي؟ "معرفش. بيقول إنه يبقى أخو صحبتك." رددت هي بصوت هامس: "فـــرح." ***

"مازن مين اللي اتجوزه ليها؟ دي كانت ماشية معاه وهي مراتي! قالها سليم بعصبية. ليقول شريف: "اخرس! إياك تتكلم كده على بنت عمك. الراجل عارف كل حاجة حصلت ليها وموافق. حرام عليك تسيبها تعيش حياتها. كفاية اللي عملتوه فيها أنت وأخوك." "ماهي عايشة حياتها أربعة وعشرين قيراط، عايزة إيه أكتر من كده؟ "عايزة يبقى عندها عيلة وبيت يا سليم. مش معقولة هتقضي عمرها كله في الأوضة فوق."

"اللي يريحك اعمله، بس أنا مليش دعوة بأي مصيبة تحصل بعد كده." ليقول شريف ساخراً: "لا حمش يا واد! ده على أساس إنك وقفت جنبها في الحادثة بتاعة زمان!! *** "ياااه يا نيرة، عاش من سمع صوتك ده. إحنا كنا مع بعض في نفس الجامعة، ومكنتيش بتفكري ترمي السلام حتى." قالتها فرح بتهليل. لتقول نيرة: "أخوكي اتقدملي ليه؟ ظهر صمت لعدة ثوانٍ. لتقول نيرة بنفاذ صبر: "إنتي روحتي فين؟ بقولك أخوكي اتقدملي ليه؟ وبيحب ليه واحدة زي أصلاً؟

"لأني بحبك ومش قادر أنساكي بقالي أربع سنين بحاول أنساكي وأطلعك من عقلي وقلبي، بس معرفتش. حبيبتك من أول يوم وقعت عيني عليكي في البلكونة، فاكرة؟ أما بخصوص سؤالك، أقبل ليه بواحدة زيك، فـ إنتي ست البنات يا نيرة. مش هكذب عليكي وأقولك إن اللي حصل لك قدرت أتقبله بسهولة، لأ. أنا قعدت كذا سنة في صراع مع نفسي، بس في الآخر قولت: في داهية كل حاجة قصاد إني أقضي حياتي جنبك." وصل إليها صوته،

وهي تهمس بصوت باكي: "أنا منفعة أكون زوجة لحد. إنت عمرك ما هتنسى، ولا الناس، محدش هينسى صوري اللي اتوزعت في الفرح، ولا صور جسمي اللي نزلت على النت، ولا... قاطعها وهو يقول: "يتحرقوا الناس بجاز. إنتي معملتيش حاجة عشان حد يحاسبك عليها. اللي حصل لك كان غصب عنك، إنتي مليكيش ذنب فيه." "أنا آسفة، بس أنا عمري ما هسامح حد أذاني زمان بكلمة أو بفعل، زي فادي وسليم."

ثم تابعت بتنهيدة: "فادي وسليم أذوني بفعل، ودول عمري ما هسامحهم. وإنت أذيتني بكلمة لما عرفت جوازي من سليم، ولما بعدتي فرح عني. ما هو مش معقول واحدة كانت في اليوم تتصل عشرين مرة بيا عشان أرد، وفجأة تقطع خالص، وتشوفني قدامها في الجامعة متكلمنيش." هتف مدافعاً عن نفسه: "لأ، إنتي اللي بعدتي فرح عنك، وبطلتي تردي عليها." "وإنت بعدها أكتر، خوفت على سمعة أختك." وكأنها كانت تعيش معهم، وتعلم ما حدث بينهما.

ثم تابعت بجمود: "جايز تكون شايفها حاجة بسيطة، بس بالنسبة لي لأ. وأي حد أذاني زمان عمري ما هغفر له. طلبك مرفوض يا أستاذ مازن، مع السلامة." قالت جملتها الأخيرة، ثم أنهت المكالمة. لتotele فرح: "وصلت لـ إيه؟ ليقول هو بحسرة واضحة: "رفضتني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...