قال شريف: لا ليه؟ الراجل عارف كل حاجة عنك وراضي بيها. قالت نيرة: أنا مش عايزة أتجوّز، دي حياتي وأنا حرة فيها. وجودي تقيل عليك، أنا ممكن أمشي وأروح أقعد في أي مكان. هتف شريف بنفاذ صبر: إيه الكلام ده يا نيرة؟ قالت نيرة: مش عايزة أتجوّز مازن. حرك شريف رأسه بقِلّة حيلة ثم قال: اللي يريحك. شعرت نيرة بخطوات تقترب، وبالتأكيد كان فادي. نظرت إلى الأرضية ثم تحركت، وبالفعل في طريقها وجدت فادي يمر بجانبها وهو ينظر لها.
مرت أربعة أعوام وهي على ذلك الحال، حتى لم تنظر له. هتف فادي إلى والده: ها، وافقت؟ حرك شريف رأسه بالنفي. ليقول فادي: ليه العناد ده يعني؟ ما هو واحد عايزها وشاريها، في إيه تاني؟ *** وفي اليوم التالي، شعرت نيرة بطرقات على باب غرفتها. هتفت وهي تخفي الدفتر أسفل الوسادة: مش جعانة يا طنط، شكراً. قال سليم: أنا سليم يا نيرة. اعتدلت نيرة في جلستها ولم تقل شيئاً. دلف سليم إلى الغرفة قائلاً: عايز أتكلم معاكي.
لم تجبه نيرة بشيء. تناولت هاتفها وظلت تبعث به. ليقول سليم: ولحد إمتى هتفضلي مخصماني؟ عدى أربع سنين. زفرت نيرة بملل وهي تنظر للهاتف. تنهد سليم وهتف: هتوافقي على مازن؟ لم تجبه بشيء، وكأنه يتحدث مع نفسه. قال سليم بانفعال: وبعدين معاكي؟ على الأقل عبريني وردي عليا! نيرة كما هي، لم ترفع عينيها عن الهاتف. ليقول سليم: أنا مش فاهم، إنتي عايشة دور الضحية على إيه؟
ما إنتي روحتيله الفيلا برجلك، شربتي، وكنتي في أوضة نومه. شايفه نفسك علينا بتاع إيه؟ هتفت نيرة: غلطتي أنا مسئولة، أتحملها وأضرب نفسي كل يوم بالجزمة القديمة بسببها. لكن غلطتكم إنتو أتحملها أنا ليه؟ أخوكي عرف إن أكتر من واحد لمسني وسكت، متكلمش. خدني زي الهبلة يعملي تحليل ودكتورة علشان يتأكد أنا حامل ولا لأ. وإنت لما عرفت بردو سكت. أنا مش قادرة أتخيل إنت إزاي تعرف حاجة زي دي وتسكت؟ أشارت نيرة
بسبابتها ناحيته وهتفت: أنا نيرة. نيرة اللي مكنتش بتستحمل نسمة الهوا عليها. نيرة اللي من صغرها وإنت مفهمها إنها لما تكبر هتتجوزك. فاكر؟ وكبرت وكبر معايا إن سليم هيتجوزني، ورسمت أحلامي كلها فيك، وكل يوم أحبك أكتر من اليوم اللي قبله. وفي الآخر تقولي: بطلي كلام مراهقة، إنتي أختي يا نيرة، أختي! أكملت وهي تصرخ به: هو أنا لو كنت أختك كنت هتعدي اللي حصلي؟
كنت هتسكت وتقول: سيبها كده علشان لو عرفت هتتفرعن علينا وتشوف نفسها الضحية؟ كنت هتقول كده لو أختك تلات رجاله لمسوها وهي متخدرة وصورها ونشروا صورها على النت وفضحوها؟ كنت هتسكت يا سليم؟ ها؟ كنت هتسكت؟ قال سليم وهو يدافع عن نفسه: أنا اتجوزتك وخلصتك من عمي اللي كان ممكن يقتلك. لتقول نيرة مرة أخرى: لو أختك كنت هتسكت وتتجوز وتعيش حياتك؟ صمت سليم. لتقول نيرة وهي تضحك: عارف؟
أنا فرحت لما عرفت إنك خلفت بنت، وبدعي كل يوم من قلبي ربنا يحرق قلبك عليها ويحصلي زي اللي حصلي. قال سليم بغضب: حرام عليكي يا شيخة! تالا ذنبها إيه؟ قالت نيرة ببساطة: وأنا كان إيه ذنبي أدفع مشاريب أخوك الصايع؟ قال سليم: إنتي اتجننتي يا نيرة؟ قعدتك لوحدك كتير جننتك. ابتسمت نيرة وهي
تتفحصه بعينيها ثم قالت: لا، فهمتكم. إنت بقالك أربع سنين مش فكرني أساساً. أول ما سمعت بموضوع مازن جيت ليا علشان تعرف هوافق ولا لأ. زي قبل كده وقت حازم. قولتلي: إنتي نسيتني وبطلتي تحبيني خلاص يعني؟ عايزني أبقى مدلوقة عليك وسليم سليم حبني يا سليم، اتجوزني يا سليم،
وإنت تقولي: لا وبطلي مراهقة. كبريائك وغرورك مش عايزين نيرة تنساك وتحب غيرك، مع إنك مبتحبنيش، بس عايزني أبقى مدلوقة عليك كده وإنت تمسح بكرامتي الأرض وقدام نفسك تشوف إنك شبح مفيش منك اتنين وإني هاموت عليك. بس أحب أبلغك معلومة كده: أنا بقالي أربع سنين بكرهك ومش طايقة أشوف وشك. نهض
سليم من مكانه وهو يقول: لا، ده إنتي دماغك ضربت خالص. براحتك يا ماما، تتجوزي مازن ولا غيره ميخصنيش. أنا بس كنت عايز أعرف رأيك علشان أبلغه لبابا. أكرهيني، أنا طول عمري بتمنى تكرهيني أصلاً. ضحكت نيرة ساخرة وهي تقول: عمو لسه عارف رأيه امبارح. ارتبك سليم وهو يقول: بطلي قعدة لوحدك، بالوضع ده هتروحي مستشفى المجانين. قالها ورحل. لتقول نيرة: معلش، دايماً كده، الحق بيزعل. ***
عاد سليم إلى منزله ثم دلف إلى غرفة ابنته الصغيرة ليجدها نائمة. جلس بجانبها وهو ينظر لها ويتذكر نيرة وهي تخبره أنها تدعو دومًا على ابنته. حمل سليم الصغيرة وضمهما إلى أحضانه وهو يدعو بداخله أن لا يصيبه مكروه لابنته. سوف يموت إن حدث لها مثلما حدث لنيرة. *** اليوم حفل زفاف أخيها أمجد. لم يدعوها والدها، ولكنها ستذهب. قال شريف: بلاش مشاكل يا نيرة، لو رحتي مراد مش هيسكت. قالت نيرة: يعني مروحش فرح أختي وكمان مروحش فرح أخويا؟
قالت نادية: أيوه، علشان متعمليش مشكلة. حركت نيرة رأسها بتصميم. قالت: لا، هروح. أنا سمعت كلامكم ومروحتش فرح ريم، كلكم رحتوا وأنا فضلت قاعدة زي الجربة. المرة دي مش هسمع كلام حد وهروح، واللي عند بابا يعمله. وبالفعل ذهبت معهم ولم تهتم إلى كلمات أحد. توقفت السيارة أمام المكان الذي يمكث به مراد والذي يقيم به حفل الزفاف. ظلت تنظر إلى المكان، قصر. يمكث بقصر مع أبنائه وزوجته. أما هي، ألقاها عند عمها وتخلص منها.
دَلفت إلى الداخل وهي تتفحص كل شيء بعينيها. قال مراد بانفعال: إزاي تجيبها معاك يا شريف؟ قالت نيرة: عمو مجابنيش، أنا اللي جيت بمزاجي. إزاي يعني محضرش فرح أخويا؟ نظر مراد إلى شريف بتوعد هاتفاً: حسابنا بعدين. رحل مراد. ليقول شريف: عاجبك كده؟ قالت نيرة: سيبك منه، خليه يخبط دماغه في الحيط. جلس كلاهما على الطاولة. وأمامهم على طاولة أخرى يجلس سليم برفقة زوجته وابنته وفادي.
نظرت نيرة إلى ابنته التي تلهو وتضحك مع أشرقت ثم أشاحت بوجهها بعيداً. ظلت تنظر حولها. ريم تقف بجانب زوجها وتنظر لها بضيق. وأمجد يرقص مع زوجته. زوجة مراد تنظر لها بعدم رضا وغضب وهي تتحدث مع مراد. لهذه الدرجة وجودها صعب بالنسبة لها؟ تأملت المكان حولها ثم اعتدلت في جلستها ووضعت قدم فوق الأخرى. وقعت عيناها على فادي الذي ينظر لها. تنفست بقوة وأشاحت بوجهها بعيداً عنه.
قالت نيرة باقتضاب: خلي عندك دم. بقولك الأغنية دي بحبها، قوم ارقص معايا، أخلص. أجابها فادي: أيوه، والبنات اللي في الفرح يفتكروا إنك خطيبتي ولا مراتي، ومعرفش أشقط حد. قالت نيرة: هو إنت أي مكان عايز تاخد منه بنات مبتزهقش؟ بنات إيه ده؟ قال فادي: مفيش أحلى من البنات يا نيرة.
قالت نيرة: طيب قوم ارقص معايا علشان خاطري، مفيش حد غيرك قدامي. ولو قولت لسليم مش هيوافق. قوم يلا، أصلاً الأغنية في آخرها يعني، والرقصة هتخلص بسرعة. بليز بليز. تنهد فادي وهو يقول: حاضر يا ستي، علشان خاطرك. بس مع إني هخسر بنات كتير بس من الفرح، بس كله يهون علشانك. ابتسمت نيرة وهي تنهض من مكانها برفقة فادي، ثم قامت بالرقص معه. فاقت نيرة من شرودها على تلك الذكرى ثم حركت رأسها وهي تغمض عينيها وتضيق بين حاجبيها.
قالت نادية: في حاجة يا نيرة؟ نظرت إليها نيرة وهي تحرك رأسها بالنفي. رفضت نيرة الذهاب من حفل الزفاف إلى أن ينتهي. خضع شريف لطلبها ذلك. أما سليم، ظل يجلس وينتظر ذهاب والده. وعندما أصبح حفل الزفاف فارغاً ولم يبقَ سوى العائلة، هتفت نيرة وهي تنهض من مكانها إلى والدها: أنا عايزة أقولك حاجة. قال شريف: مش وقته، بعدين. هتفت نيرة بزعيق: لا، وقته. انتبه الجميع لها لتقول نيرة: أنا مش راجعة مع عمو شريف تاني، هعيش هنا معاك.
قال شريف: نعم؟ حركت نيرة ذراعيها وهي تقول: اللي سمعته. أنا هعيش هنا ومش هاخد إذنك. لا، أنا بقولك قراري. صاح شريف وهو ينظر إلى أخيه: شايف آخرت تصرفاتك؟ هتف شريف: نيرة مينفعش كده، إنتي عارفة إني مقدرش أعيش من غيرك. قالت نيرة: هبقى أجي أزورك بس، إقامتي هتكون هنا. قال مراد بانفعال: مش هيحصل. لتقول نيرة: طيب وريني هتخرجني إزاي بقى. جلست على الطاولة. قالت زوجة مراد: إنتي عايزة تخربي فرح ابني؟
قالت نيرة: سلامة عينك يا طنط، الفرح خلص ومفيش غيرنا عيلة في بعض كده. قالت ريم: إيه القرف ده؟ اقترب نادية من نيرة وهي تقول: حبيبتي، علشان خاطري بلاش مشاكل ويلا نمشي. ضربت نيرة قبضتي يديها على الطاولة وهتفت: أنا مش همشي من هنا، أنا ليا في المكان ده زي ما هما ليهم بالظبط. قال منير زوج ريم: هي دي مين أصلاً؟ قالت نيرة: بنته، بس بعيد عنك بعد مامتي ما اتوفت رماني عند عمو شريف. قال
مراد بانفعال ونفاذ صبر: خد نيرة وامشي يا شريف. قالت نيرة: مش همشي، مش همشي، إنت مبتفهمش. هتفت والدة ميار زوجة أمجد إلى ابنتها: وبعدين في الليلة دي؟ قالت ميار: مش عارفة يا ماما والله. نظرت إلى أمجد وهتفت: إيه يا حبيبي؟ وبعدين؟ نهض أمجد من مكانه وهتف إلى نيرة: تمام، بلاش تمشي. اطلعي فوق، هتلاقي أوضة ريم، اقعدي فيها. حلو كده؟ قالت والدته بانفعال: إنت بتقول إيه يا أمجد؟ قال أمجد: إيه يا ماما؟ عايز أتنيل أتزف؟
هتفت نيرة: القصر ده كله، وفي الآخر أقعد في أوضة ريم؟ لا، أنا عايزة أختار أوضة على مزاجي. قال أمجد: اختاري يا ستي، اللي يريحك، بس عدي الليلة. ليقول مراد: البت دي مش هتقعد هنا. صاحت به نيرة: لا، هقعد وهاخد أوضة وتبقى بتاعتي. اقترب منه والد ميار وهتف هامساً: معلش يا مراد، مشيها الليلة دي، وبعدين ابقوا اتصرفوا. وكل من فادي وسليم يراقبون نيرة بصمت. قالت نيرة: يلا، Good night. هروح بقى أختارلي أي أوضة من القصر ده.
قالتها وهي تلوح لهما ثم صعدت الدرج. ليقول مراد بغضب إلى شريف: شايف؟ قال شريف وهو يبرر موقفه: هي اللي صمتت. تيجي معانا، مكنتش أعرف إنها ناوية على كده. ليقول مراد: ما هي لو كانت على ذمة ابنك مكنتش قدرت تعمل كده. قال أمجد بضيق واضح: هو أنا مش هتزف في أم الليلة دي ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!