الفصل 19 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
22
كلمة
2,160
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

انتهى الطبيب من فحصها ثم أعطاها إبرة مهدئة. جلست بجانبها على الفراش هاتفة: "سلامتك يا نيرو". سقطت الدموع الحبيسة في عينيها وهي تتذكر كلمات فادي تلك، ثم أغمضت عينيها وراحت في النوم. لتُكمل والدته: "اتصل بجوزها عرفه إنها عندنا". أومأ برأسه بنعم، ثم تنهد وهو ينظر إلى النائمة. *** جذبه من قميصه هاتفا بعصبية: "انت اتجننت؟ ازاي تعرفها؟ وكمان قولتلها إني عارف؟!

ليقول فادي: "يا أخي مش قادر استحمل، مش قادر. شايفها بتتعذب وبتحمل نفسها حاجة هي معملتهاش. أخو صحبتها عرف بموضوع الصور وهيحرمها من صحبتها، حياتها بتدمر وهي ملهاش ذنب". ثم أكمل وهو يصرخ به: "انت عارف إن نيرة معملتش حاجة وبتحسبها، وكل شوية تعايرها. نيرة ماشية مع أخو صحبتها وعايشة قصة حب. الأستاذ كلمني النهاردة وطلب إيديها مني". قالها سليم بعصبية، ليقول فادي: "مليش دعوة بكل ده، أنا اللي يهمني نيرة وبس".

انتبه سليم لصوت هاتفه، ترك فادي ثم تناول هاتفه وقام بالرد، ليجد مازن يخبره أن نيرة موجودة عنده. *** يجلس بجانبها ينتظر إفاقتها. هتف بقلق وهو ينظر إلى فرح: "هي حالتها كانت مستاهلة حقنة مهدئة؟ أجابته مازن بجمود: "آه". ضغط سليم على يديها برفق. لتقول فرح: "هو سؤال محيرني، معلش يعني. لما انتوا متجوزين، ليه نيرة قالت إنك أخوها؟ وليه انت كنت بتحبسها دايما؟ "معلش اعذريني بس معنديش إجابة لأسئلة دي لأني معرفش".

فتحت نيرة عينيها، ثم زاغت بعينيها على الجميع، حتى وقعت عينيها على سليم. اعتدلت في جلستها بتعب وجذبت يديها. ليقول سليم: "بقيتي أحسن؟ أشاحت بوجهها بعيداً عنه. ليقول هو: "تقدري تتحركي دلوقتي ونروح البيت؟ أغمضت عينيها بنفاذ صبر، ثم نفخت بضيق. لتقول فرح: "نيرة انتي كويسة؟! "خليه يمشي، أنا مش عايزة أشوف وشه، مش عايزة". قالتها صارخة، ليقول سليم: "خلاص يا نيرة مش هقفل عليكي تاني، وأي حاجة عايزاها هتحصل". صرخت

وهي تضع يديها على أذنيها: "مش عايزة أسمع صوتك ولا أشوف وشك، غور بقى". لتقول والدة فرح: "معلش يا ابني سيبها تقضي الليلة دي معانا". "ممكن تسيبوني معاها خمس دقائق بس؟ قالها سليم. رحل الجميع من الغرفة، ثم أغلق مازن الباب خلفهما. ليقول سليم: "فادي عرفني متأخر، حازم سافر هجيبه منين؟

لو كنت عرفت قبل كده أكيد مكنتش هسكت، وبعدين انتي اللي بدأتِ كل ده. صممتي تروحي عيد ميلاد مع فادي، وادي نتيجة حازم خدرك واعتدى عليكي وصورك وهو وأصحابه ونشر الصور عشان ينتقم من فادي". "هو المفروض انتوا عيلتي صح؟ تنهد بنفاذ صبر وهتف: "مفيش حاجة كانت في إيدي أعملها، عايزاني أروح أقول لبابا يعني عشان يقتل فادي ولا أعمل إيه؟ انتي اللي بدأتِ كل ده، بلاش تعيشي دور الضحية، ولسه محرمتيش رايحة تمشي مع أخو صحبتك".

نهضت من الفراش وهتفت: "أنا عايزة أرجع الفيلا، مش هعيش في الشقة دي لوحدي". "فرحي على أشرقت بعد أسبوعين، أبقى أقولهم، مش هينفع أسيبك لوحدك في الشقة". صرخت هي: "عايزة أروح النهارده، أنا مش هستنى أسبوعين. يا أما هروح لوحدي وأقولهم كل حاجة". ضغط على شفتيه بضيق وهتف: "خلاص هاخدك بس بكرة، الوقت اتأخر دلوقتي". "دلوقتي يا سليم، ومتخافش مش هعرفهم إنك طلقتني". وفي الخارج يقف كلا من مازن وفرح يستمعون لما يحدث خلف الباب.

هتفت فرح بهمس: "كل ده حصل فيها، مسكينة بجد". أما مازن استطاع الآن ربط كل شيء ببعضه البعض وفهم ما حدث. *** دلف كلاهما إلى الفيلا والجميع جالس، شريف ونادية وفادي أيضاً. هتف سليم: "نيرة هتقعد هنا لأني هتجوز أشرقت بعد أسبوعين ومش هينفع تقعد لوحدها في الشقة". نظر فادي إلى الأرضية عندما وجد نيرة مصوبة عينيها عليه. لتقول نادية: "مالك يا نيرة وشك أصفر كده ليه؟ "هتتكلم أنت يا فادي ولا أتكلم أنا؟

رفع فادي عينيه ونظر لها، وقلبه سقط بالكامل هو وسليم. ليقول شريف: "يتكلم على إيه؟ "اسأله يا عمو يتكلم على إيه، اسأله وخليه يجاوبك". قالتها والدمعة تلمع في عينيها. ليقول سليم: "يلا يا نيرة اطلعي ارتاحي، أنتِ أعصابك تعبانة بقالها كام يوم". قالها وهو يجذبها من يديها، لِتُزيح هي يديه هاتفة بانفعال: "وأنت كمان اتكلم، اتكلموا كلكم يلا قدام عمو وطنط، اتكلموا". "في إيه يا نيرة؟ قالها شريف بقلق.

لتقول نيرة: "عيالك الاتنين يا عمو طلعوا أحقر من بعض". "نيرة! قالها سليم بعصبية. لتهتف هي لفادي: "هتتكلم أنت يا فادي ولا أتكلم أنا؟ وعندما وجدت فادي ينظر إلى الأرضية بصمت وحسرة، هتفت: "يبقى هتكلم أنا لأني جبان". *** "انت بتحب نيرة ولا مجرد إعجاب؟ قالتها فرح بتساؤل. ليجيبها مازن: "حب ولا إعجاب مش هتفرق، صحبتك طلع وراها مصايب الدنيا". "بس ملهاش ذنب في حاجة يعني". تنهد وهو يقول: "عارف يا فرح".

"واهي طلع سليم ده مطلقها أصلاً، يعني ممكن تتقدملها تاني". وقاطعها مازن هاتفاً: "نيرة مبقتش تلزمني دلوقتي، سوري يعني بس أنا ماخدتش واحدة بوضعها، انتي متخيلة لو جه عريس لبنتي وسألوا عليها هيقولوا إيه؟ يا عم دي أمها زمان عريسها طفش واتوزعت صورها وهي عريانة على معازيم. ولو ابني بردو راح يتقدم لواحدة هيسألوا عليه ونفس النتيجة، يعني هجيب عيال أعذبهم طول عمري على إيه؟ عشان شوية حب!!

"بس هي ملهاش ذنب، اللي حصلها كان غصب عنها، ولحد ما عيالك يكبروا ويتجوزوا الناس هتكون نسيت". "الناس مش بتنسى يا فرح، محدش بينسى". *** صفع شريف فادي. ليقول فادي والدموع في عينيه: "أنا كنت هتجوزها والله". كاد أن يصفعه مرة أخرى، ولكن منعه سليم وهو يقول: "خلاص يا بابا". ما إن أنهى سليم جملته، وجد شريف يصفعه بقوة هاتفا: "وانت يا كبير أخوك ييجي يعترف لك بغلطه تقوله متعرفش حد عشان نيرة متتفرعنش علينا؟!

"انت بتمد إيدك عليا عشان البت دي؟! قالها سليم بعصبية. ليقول شريف وهو يرفع يديه مرة أخرى عليه: "واكسرك كمان عشانها". "والله الهانم مش بريئة أوي، راحتله الفيلا بمزاجها". قالها هو بانفعال. لتقول نيرة صارخة: "انت السبب في ده، انت السبب". "ليه يا أختي أنا اللي قولتلك روحي له؟ والاستاذ مازن بقي اللي كنتي ماشية معاه ده بردو أنا السبب!!!

بنت أخوك بتاعة رجالة يا بابا، مبتعرفش تقعد لحظة واحدة من غير راجل في حياتها. في الأول كنت أنا، تدخل أوضتي وتقعد على سريري وتتكلم. المهم تدور على أي مكان مقفول يجمعنا، ملقتش مني فايدة راحت لحازم، وبعدين مازن". وضعت يديها على أذنيها وهي تقول باكية: "بس بقى، بس مش عايزة أكرهك أكتر من كده، حرام عليك، بس". "آه ما انتي متقلبيش بابا علينا وتطلعي انتي الملاك". قالها سليم بعصبية واضحة.

ليقول شريف بحسرة واضحة: "يا خسارة تربيتي فيكم". "على فكرة أنا طلقت نيرة". قالها سليم ورحل. لتقول نيرة: "كلكم ناس ظالمة، كلكم". قالتها وركضت إلى غرفتها، ثم أغلقت الباب خلفها بالمفتاح. رفع شريف نظره إلى فادي الذي يقف والخوف على وجهه، وهتف: "عملت إيه في حازم عشان ينتقم منك الانتقام ده؟ "معملتش حاجة، شوية مشاكل بينا". صرخ شريف به: "إيه هي المشاكل دي؟ نوعها إيه يعني عشان ينتقم في شرفك؟! *** بعد مرور أسبوعين.

منذ آخر لقاء بينهما وهي في غرفتها لا تتحدث مع أحد، فقط تستذكر دروسها بعدما ذهبت إلى الشقة وأحضرتهم وتذهب إلى الجامعة وتعود. حتى فرح ابتعدت عنها ورفضت التحدث معها، وكلما حاولت فرح التحدث والاتصال بها صدتها هي. أصبحت لا تريد أحد في حياتها. حاول شريف ونادية التحدث معها، ولكنها رفضت ذلك. واليوم حفل زواج سليم. رفض والده الحضور. أما نادية فلم تستطع تركه في يوم مثل هذا بمفرده.

برغم حزنها من ابنها بسبب ما فعله، ولكن مهما حدث فهو ابنها. يجلس فادي على طاولة بمفرده، ويراقب سليم بسخرية الذي يرقص مع أشرقت ولا يهمه أي شيء. "هموم الدنيا كلها فوق راسك ليه بس يا فادي؟ قالتها مريم وهي تجلس بجانبه وعلى شفتيها ابتسامة ساخرة. ليقول فادي: "مش ناوية تسامحيني يا مريم؟ حركت رأسها بأسف مزيف هاتفة: "للأسف لا". "يلا جات عليكي هي، خربانة من كل ناحية". قالها بحسرة، ثم تابع وهو

يتناول الكوب الذي أمامه: "نيرة عرفت كل حاجة ومبقتش طايقة تبص في وشي، تصوري؟ بقف قدام أوضتها بالساعات وأتحايل عليها تفتحلي تسمعني بس، تعرف إن اللي حصل كان غصب عني وإني حاولت مأخليهاش تحس بحاجة وأحل كل حاجة، والله حاولت يا مريم". وعندما وجد صمت مريم هتف: "عارف إنك شمتانة فيا من جواكي وفرحانة وإنتي شايفة ني مكسور قدامك كده، انتي حتى مش هاين عليكي تسامحيني".

"انت سرقت أحلامي ودمرتها، مش هقدر أتجوز ولا أعمل عيلة، هفضل طول عمري كده". "خلينا نتجوز مدة وهطلقك بعدها هيبقى معاكي قسيمة طلاق تقدري تتجوزي وتعملي عيلة". ثم تابع برجاء: "سيبني يا مريم أرجع لك أحلامك اللي أنا سرقتها ودمرتها". *** "أنا عايزة أروح أعيش عند بابا". قالتها نيرة بجمود وهي تنظر إلى شريف. ليقول هو: "مراد مش هيوافق يا بنتي، ومعاملته ليكي مش هتكون كويسة".

ابتسمت بسخرية وهتفت: "حتى انت كمان مش عايزني أعرفه إني مظلومة؟ هو أنا كنت مخدوعة فيكم كده إزاي؟ حرك رأسه بالنفي وهو ينهض من مكانه: "لا يا نيرة لا، مش كده، بس أنا عارف أبوكي كويس، مش هيصدق كلام ده وهيفكرنا بنداري عليكي". "هحكيله كل حاجة، يصدق ميصدقش براحته، المهم إني أمشي من البيت هنا لأني مش طايقة أعيش مع عيالك، مش قادرة". "حاضر يا نيرة، هحاول أقنع مراد ياخدك عنده، ولو عايزة أطرد فادي هعملها". ابتسمت رغماً

عنها وهتفت: "لا وتطرد ابنك اللي من دمك عشان بنت أخوك؟! "أنتي بنتي زي ما هما ولادي، قوليلي عايزة إيه وأعملهولك". "أمشي من هنا، ممكن؟ عايزة أبعد". "لا أنا ولا نادية نقدر نعيش من غيرك، ربنا يعلم الفترة اللي فاتت كنا هنتجنن عليكي زي، مع إننا كنا زعلانين منك". "متكدبش عليا، محدش عايزني في الدنيا دي، أنا وجودي غلط، غلط عند الكل". قالت جملتها الأخيرة باكية،

ضمها شريف إلى أحضانه وهتف: "أنا ونادية عايزينك، وحقك هجبهولك، والله العظيم هجيب لك حقك لحد عندك".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...