دلف كلاهما إلى المختبر الطبي. أخبر الأخصائي الموجود على المكتب: "لو سمحت عايز أعملها تحليل أنيميا." قالها وهو يشير ناحية نيرة. أومأ الأخصائي رأسه بالإيجاب. ثم نهض من مكانه وتناول الإبرة المغلفة. قام بفتحها ثم أشار إلى نيرة بالجلوس على المقعد. قام الأخصائي بسحب عينة الدم منها وفادي يراقب كل ذلك بتوتر. عندما انتهى الأخصائي من سحب الدماء، هتف وهو يقوم بتدوين الاسم على الأمبول الصغير الموجود به عينة الدماء: "اسمك إيه؟
*** استقلت السيارة وهي بجانبه. ثم أدار محرك السيارة ولكنه توقف وهو يقول: "أنا نسيت موبايلي فوق، هطلع أجيبه." "وأنت إيه اللي خلاك تطلع موبايلك فوق أساسًا؟ "ياساتر على أسئلتك يا نيرة." قالها وهو يخرج من السيارة. لتحرك نيرة رأسها باستنكار. أما فادي، وصل إلى المختبر الطبي مرة أخرى ثم هتف: "بنسبة عينة دم، أنا مش عايز تحليل أنيميا، عايز تحليل اختبار حمل. يعني أعرف إذا كانت حامل ولا لأ."
"طيب ومقولتش كده ليه قدام مدام نيرة؟! أجابه فادي بتوتر: "إحنا يعني متجوزين بقالنا فترة كبيرة وكل مرة بتتعشم إنه يكون حمل وتبني أمل وبعدين يطلع مفيش حمل. وأنا مش عايز تتعشم مرة تانية على فاضي. هي دلوقتي شاكة إنه فيه حمل، بس أنا طلعت موضوع ده من دماغها وقولت أعمل تحليل دم من غير ما تحس وأعرف يعني." أومأ الأخصائي رأسه بتفهم ثم قال: "إن شاء الله يطلع حمل المرة دي." *** استقل السيارة لتقول نيرة باستغراب:
"كل ده بتجيب الموبايل؟ سنة يا فادي." "معلش يا نيرة اتأخرت عليكي، حقك عليا." قالها وهو يدير محرك السيارة. لتقول نيرة: "مالك يا فادي بقيت هادي كده ومحترم؟ حصلك إيه؟ "ولا حاجة، الواحد لازم يكبر كده ويعقل. مش معقول هيفضل طايش كده طول عمره." "ربنا يهديك دايماً كده وتبطل كمان الخمرة دي." "يااااارب." قالها بتنهيدة طويلة. لتقول نيرة: "قولي بقى يا فادي، أعمل إيه؟ أخلي سليم إزاي يفكر فيا؟
"الحب مش بالعافية يا نيرة، هو قلبه مش معاكي، انسيه بقى." قالها وهو يوقف سيارته. ثم نظر من الشرفة لعدة ثوانٍ. ثم التفت إلى نيرة قائلاً: "لحظة وهرجعلك." "رايح فين؟ "هجيب حاجة من واحد صاحبي ساكن في العمارة هنا، دقيقة وهرجعلك. متتحركيش." قالها وخرج. بعثت هي تابلوه السيارة بملل. أما فادي، دلف إلى البناية ثم صعد الدرج وتوقف أمام عيادة خاصة بأمراض النساء والتوليد. وهتف إلى الممرضة: "الدكتورة موجودة؟
أومأت الممرضة رأسها بالإيجاب. ليقول هو: "طب تمام، أنا عايز أدخلها. كام الكشف؟ *** دلف فادي إلى غرفة الطبيبة. ثم جلس على المقعد أمامها وهو يضغط على يديه بتوتر واضح. لتقول الطبيبة: "اتفضل."
"بصي حضرتك، بنت عمي الصغيرة حصلها اعتداء بس هي مكنتش حاسة. يعني كانت متخدرة. ولما فاقت معرفتش اللي حصلها. يعني بس هي حاسة بتعب غريب عليها. وغير كده أنا خايف تطلع حامل. بصي أنا عارف إن كلامي مش مترتب وأكيد مفهمتيش حاجة مني. بس يعني... قاطعته الطبيبة قائلة: "مين اللي خدرها واعتدى عليها؟ أنت؟ حرك فادي رأسه بالنفي وهو يقول: "لا، أقسم بالله. لا. نيرة دي أختي، مستحيل أعمل فيها كده." "امال مين؟ ومبلغتش ليه علشان ياخد جزائه؟
جاي هنا تعمل إيه أصلًا؟ مفروض تروح تجري على أقرب قسم وتقدم بلاغ في الحيوان ده." "نيرة لو عرفت مش هتتحمل، دي ممكن تموت نفسها. أنا عارفها. مش هتقدر. أنا خايف عليها، متكتف ومش قادر أعمل حاجة. محتاج وقت عشان أفكر كويس." "وجاي عندي ليه؟ تحب أخدرهالك وأعملها عملية ترقيع من غير ما تحس؟ قالتها الطبيبة بسخرية. ليقول هو: "لا، أنا عايزك تكشفي عليها من غير ما تعرفيها اللي حصلها. أكيد التعب اللي عندها بسببه. وتشوفي حامل ولا لأ."
"ولو طلعت حامل هتعمل إيه؟ قالتها وهي تبتسم ببرود. ليقول هو: "أرجوكي يا دكتورة ساعديني." "ماهو بصراحة بقى أنا شاكة إنك إنت اللي عملتها. هات من الآخر وأنا هساعدك." "هاتي مصحف وأحلفلك عليه عشان تصدقيني يا دكتورة. أنا صريح معاكي في كل كلمة بقولها لك." "مين اللي عملها طيب؟ واتخدرت إزاي؟ وسؤال الأهم، دم غشاء البكارة لما قامت من نومها مشافتهوش إزاي على السرير؟ "أنا هحكيلك كل حاجة من أول حفلة عيد ميلاد... ***
تجلس في السيارة تستمع إلى الأغاني وتبعث في هاتفها. تأخر فادي كثيراً عليها. قامت بفتح التصفح بالفيسبوك وترددت كثيراً في كتابة اسم ما. ظلت تكتب أول حرفين Re ثم تقوم بمسحهم مرة أخرى. وكتبت Amg ولكنها مسحته أيضاً على الفور. ولم تكمل باقي الجملة. حركت رأسها بنفي وهي تهتف بداخلها: "هتدخلي صفحتهم توجعي قلبك وتنكدي على نفسك. ملوش لازمة يا نيرة." وعندما وجدت فادي قادماً إليها، وضعت الهاتف على التابلوه وهتفت بانفعال
عندما استقل السيارة: "لسه بدري يا باشا." "معلش يا نيرة، أعمل إيه؟ الواد مسك فيا ومعرفتش أخلص منه." "وفين الحاجة اللي طلعت تاخدها منه؟ "فلاشة عليها أفلام. في جيبي ومش هطلعها عشان عارفك حرامية وهتسرقيها كالعادة يعني." "من غير ما تطلعها أنا هسرقها عشان أنت حيوان وسايبني ساعة في العربية."
"والله غصب عني، حقك عليا. سيبك أنتِ خلينا في مهم. وأنا نازل من عند الواد لقيت عيادة دكتورة نساء زي ما كنتي عايزة. وحجزتلك. هي العيادة فاضية أصلًا هتطلعي تدخلي على طول يعني." "أنا هستنى طنط ونروح سوا. مينفعش تيجي معايا. وبعدين أنت إزاي أصلًا تتكلم معايا في حاجات خاصة؟ "هو أنا اتكلمت في حاجة يا بنتي؟
أنا لقيتها بالصدفة قدامي روحت حجزتلك. وأكيد مش هدخل معاكي يعني. هستنى بره. الحق عليا فكرت فيكي وصعبتي عليا. تستني ماما لحد ما ترجع وتفضلي أسبوعين تعبانة." "شهم أوي بجد. شهامة هتطلع من عينك." قالتها بسخرية. ليقول هو: "طيب يلا يا ظريفة انزلي عشان تروحي لدكتورة وعدي في الجميل بتاعي معاكي." *** وبداخل العيادة... دلفت نيرة إلى غرفة الطبيبة وفادي ينتظرها في الاستراحة. "أهلاً وسهلاً، اتفضلي." قالتها الطبيبة بترحيب.
لتجلس نيرة وهتفت: "أهلاً بيكي." "اتفضلي." هتفت هي بإحراج واضح. "أنا من كام يوم لقيت دم. وده مش ميعاد البريود أصلًا. بس أنا قولت يمكن جات بدري. بس بعدين مفيش حاجة حصلت. ودايماً حاسة بتعب هنا." قالتها وهي تشير في منطقة أسفل البطن حيث يقع الرحم. "طيب ممكن تقوليلي التاريخ كان كام اللي لقيتي فيه الدم؟ "يوم 7." أومأت الطبيبة رأسها بالإيجاب وهي تقوم بتدوين ذلك في الدفتر أمامها. ثم قالت: "في حاجة تانية بتشتكي منها؟
"حاسة جسمي مكسر وتعبانة طول الوقت." "طيب اتفضلي على السرير هناك." نهضت نيرة من مكانها ثم تمددت على الفراش. قامت الطبيبة بفحصها. هاتفة: "وإنتي بقى اسمك إيه؟ "نيرة." "اسم جميل ومميز زي صاحبته." ابتسمت نيرة. لتقول الطبيبة: "بتدرسي في إيه؟ "في ثانوية عامة." نظرت الطبيبة لها بحزن. فهي صغيرة على ما حدث لها. "وناوية بقى يا نيرة تدخلي كلية إيه؟ "مش عارفة، أهو اللي مجموعه يجيبه هدخله." "لأ، لازم يكون عندك هدف."
قالتها الطبيبة وهي تخلع القفاز من يديها. لتقول نيرة: "هو حضرتك خلصتي؟ "آه." اعتدلت نيرة من الفراش وقامت بترتيب ثيابها. لتقول الطبيبة: "كل حاجة تمام عندك، مفيش أي مشاكل. وبنسبة للدم فهو مجرد لخبطة هرمونات أو توتر أو نفسيتك مش متظبطة. يعني فيه كذا سبب ومفيش منها قلق ولا حاجة. أما بنسبة للتعب اللي بتحسيه ناحية الرحم فأنا هكتبلك علاج تمشي عليه بانتظام. وبعد أسبوعين تنوريني في العيادة تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!