الفصل 22 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
18
كلمة
2,487
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

انتِ عايزه ايه؟ فالها والدها وهو يدلف إلى الغرفة الموجودة بها في انفعال. لتقول نيرة: ولا حاجة، عايزة أعيش هنا، فيها حاجة دي؟ عايزة أعيش في بيتي. ده مش بيتك، انتي بيتك هناك عند شريف، المكان اللي اتربيتي فيه. قصدك اللي أنت رميتني فيه، أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس، أنت خلفتني ليه، لما أنت مش عايزني كده؟ زفر مراد وهو يقول: مين قال إني كنت عايزك؟

انتي جيتي كده بالغلط، كنت حريص جداً إني أحط لعلا حباية منع الحمل، بس للأسف جيتي. ابتسمت ساخرة وهي تقول: واحدة رزلة. تقول إيه؟ بكرة تمشي تروحي عند شريف، أنا مش عايزك عندي، وجودك مش مرحب بيه. حركت رأسها بالنفي هاتفة: عادي، أنا مش محتاجة الترحيب، ومتحاولش إنك تمشيني، لأني مش همشي. أنا واخدة قرار إني أُقعد عندك من أربع سنين، بس كنت مستنية فرصة مناسبة، وأهي جات الفرصة. جذبها من ذراعيها بقوة قائلاً: قعدتك هنا هتخرب بيتي.

مني هتسيبي البيت وتمشي؟ ابقى قول لطنط مني إني مش هقعد على راسها. قالتها بسخرية. ليقول مراد بنفاذ صبر وهو يترك ذراعيها: إيه رأيك تاخدي مبلغ مني وتصرفيه لبس وشوبينج زي ما أنتِ عايزة، مبلغ مهما تصرفي منه مش هيخلص، ولو خلص أجيب لك غيره. عندك فيزا؟ أحط لك عليها، حتى لو مش عندك بكرة الصبح ننزل نفتح حساب في البنك، بس تمشي من هنا يا نيرة، أنا مش هستحمل البيت يتخرب، كفاية زمان لما مني عرفت بجوازي من علا. حركت عينيها حتى

تحاول إخفاء دموعها وهتفت: لدرجة إني مش عايزني؟ هبقى أجي أزورك عند شريف، مبسوطة كده؟ آسفة، بس أنا مش همشي من هنا. قالتها بتصميم واضح وهي تتحرك من أمامه. ليقول مراد بعصبية: عندك نفس برود وتناحة أمك وأهلها. حرام تتكلم كده على واحدة ميتة، ويلا بعد إذنك اخرج كده عشان عايزة أغير هدومي وألبس البيجامة بتاعة ريم وأنام. أبقى بلّغها إني خدتها من دولابها. قالت جملتها الأخيرة ببرود تام. *** وفي صباح اليوم التالي.

صرخت بها مني: اخرجي من بيتي، أنا مش عايز اكي، مش طايقة أشوفك، مش طايقة. رتبت عليها ريم وهي تقول: اهدي يا مامي، اهدي. ثم هتفت وهي تنظر إلى نيرة: حرام عليكي، مامي عندها القلب وتعبانة، بالوضع ده ممكن يحصلها حاجة. امشي ارجعي لأونكل شريف وخليكي هناك. ووالدها يجلس صامت. ليقول زوج ريم: ممكن حتى ابيه مراد يجيب لك شقة قريبة من هنا تعيشي فيها لوحدك، ينفع صح؟ قالها وهو ينظر لمراد.

ليجيبها هو: أي حاجة هي عايزاها أنا هعملها، بس تمشي من هنا. هتسيبني أعيش لوحدي في شقة؟ قالته نيرة بعدم استيعاب. ليقول مراد بهدوء: انتي مش صغيرة يا نيرة. ضغطت على شفتيها بضيق ثم غادرت المكان بأكمله. خرجت من ذلك القصر وهي تسير لا تدري إلى أين تذهب. ستعود لهم مرة أخرى؟ أما تعود إلى شريف؟ لا تدري ماذا تفعل. الجميع يكرهها، الجميع لا أحد يريدها. وأثناء عبورها الطريق اقتربت منها سيارة وصدمتها.

لتسقط هي على الأرضية فاقدة الوعي. *** دلف إلى غرفة نيرة وهو يهتف: يا ريتك كنتي مشيتي من بدري يا نيرة، على الأقل ما كانش هيحصل حاجة من تحت راسي. منذ الأمس وهو لم يتمكن النوم، يفكر بنيرة، نظراتها له في حفل الزفاف التي كانت ممتلئة بالخيبة والحسرة. لمح طرف شيء ما أسفل الوسادة. اقترب من الفراش ثم تناول ذلك الشيء ليجده دفتر. قام بفتح ذلك الدفتر، ليجد العديد من الأوراق الممتلئة. ***

فتحت عينيها بصعوبة واضحة لتجد نفسها في مكان غريب عليها. اعتدلت بهلع واضح وهي تنظر إلى هيئتها وتضع يديها على جسدها حتى تتأكد من ثيابها. انتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ أنده لك الدكتور؟ قالها شخص ما بقلق واضح. لتقول نيرة: أنا في مستشفى؟ صح؟ أيوه. قالها بتأكيد. لتنهد هي بارتياح واضح أكثر من سيناريو حدث في عقلها منذ أن استيقظت ووجدت نفسها في مكان غريب عنها.

ليقول الشخص: كنتي بتعدي الطريق ومش مركزة، حاولت أوقف العربية ملحقتش، بس الحمد لله الدكتور قال إنك كويسة وتقدري تخرجي النهاردة، ومش لازم تبلغي أهلك وتقلقيهم. يعني أنا هاخدك وأوصلك ليهم بنفسي، ويا ريت تسمحيني، بس ما كانش قصدي أخبطك بعربيتي. حركت رأسها بتفهم وهي تقول: لا عادي، ولا يهمك. تحبي تمشي دلوقتي أوصلك، ولا عايزة ترتاحي؟ لا، أنا همشي لوحدي، شكراً.

حرك رأسه بنفي وهو يقول: مينفعش طبعاً، كفاية إن اللي أنتِ فيه ده بسببي. يا سيدي، جات على دي، عادي، ما أنا حياتي مدمرة بسبب ناس تانية، وعادي. مش فاهم. تحركت من الفراش وهي تقول: لا أبداً، ما تتخدش في بالك. وعندما نهضت شعرت بالدوار وكادت أن تسقط. لحقها وهو يسندها هاتفاً: احسبي. ابتعدت عنه وهي تهتف: أنا كويسة. لازم أوصلك يا آنسة... ااا، هو انتي اسمك إيه صحيح؟

أنا دورت على أي إثبات شخصية معاكي بس ما لقيتش أي حاجة، ولا حتى موبايل. اسمي نيرة. وأنا حسام. بيتك فين بقى يا نيرة؟ أنا مليش بيت، عايشة عند عمي، لا سوري، مرمية عنده. والدك ووالدتك متوفين؟ ماما بس، أما بابا بقي مش عايزني، شايفني جيت غلطة، لأنه اتجوز ماما كده، واحدة عجبته راح اتجوزها على مراته، وكان عامل حسابه ما يخلفش، بس جيت أنا غصب عنه، راح رماني عند أخوه. أكيد غصب عنه، ممكن يكون هيحصله مشاكل مع مراته الأولى.

مش ذنبي، دي حاجة أنا مليش ذنب فيها. قالتها بانفعال. ليقول هو: طيب اهدي وقوليلي عايزة تروحي فين؟ ***

أنا عارفة نفسي مش ضحية يا سليم، ولو ما كانش حصل في عيد ميلاد، كان هيحصل يوم ما روحت لحازم بيته. مش محتاج كل شوية تفكرني إني مش ضحية، بس أنت وأخوك السبب. أنا عمري ما كنت هعرف ولا هوصل لحازم ده، بس فادي هو اللي صمم ياخدني عيد الميلاد، وأنت خطبت وعشت حياتك، خلتني أحضر خطوبتك، ونار بتحرق جوايا، كنت هموت يا سليم وأنا شايفاك قاعد مع واحدة غيري. أنت وعدتني من صغري إنك هتجوزني، فهمتني إنك لما تكبر هتجوزني، خلتني أعيش وأبني أحلام، وفظ لحظة جيت هديت كل حاجة فوق دماغي.

ما كنتش حاسة بنفسي، لقيت حازم بيقولي: ممكن تديني رقمك؟ ادتهوله، كلمته مرة، وبعدين لقيت كلامي معاه بيخليني أنساك وأبطل أفكر فيك، عجبني الموضوع. أنت وفادي السبب في حاجة وحشة حصلتلي، حتى لو مش ضحية، بس انتوا السبب، وأنا عمري ما هقدر أسامحكم ولا هنسى إنك خوفت تفضح فادي على حسابي. وانت كمان يا فادي، أنا مش هسامحك، عمري ما هسامحك. انتهى فادي من قراءة آخر صفحة مكتوبة بعدم رضا إطلاقاً. هل جنت نيرة؟

تتحدث معهم عن طريق الأوراق؟ أكثر من صفحة تتحدث فيها معهم. *** توقفت السيارة أمام القصر الخاص بمراد. ليقول حسام: هو ده بيت والدك؟ أومأت رأسها بنعم. ليقول هو بصدمة: يعني انتي تبقي أخت ريم! انت تعرفهم؟ أنا ساكن قريب منهم جداً، وكمان أنا وريم وماجد يعتبر متربيين مع بعض، بس غريبة، محدش جاب سيرتك خالص. هما مش فاكريني أصلاً. خرجت من السيارة ولكنه لحقها حسام وهو يقول: هوصلك، استني. مفيش داعي.

صمم حسام أن يوصلها إلى داخل القصر، وبالفعل وصل كلاهما إلى الداخل، وطرق حسام الجرس. بعد عدة ثوانٍ قامت الخادمة بفتح الباب. لتقول ريم: مين يا صباح؟ اقتربت ريم من الباب لتجد حسام برفقة نيرة. هتفت هي: حسام! أنا جيت عشان أوصل الآنسة نيرة، حصلت حادثة بسيطة بالعربية بتاعي. قالها بجمود وهو ينظر لريم. كادت أن تدلف نيرة إلى الداخل ولكن منعتها ريم عندما انتبهت إليها وقالت: انتي داخلة فين؟

روحي اقعدي مكان ما كنتي قاعدة وابعدي عننا بقى. قلت لك ماما مش هتستحمل، هتروح فيها، حرام عليكي، عايزة تحرميني منها ليه! ثم تابعت برجاء: انتي مجربة يعني إيه تخسري مامتك؟ ابعدي يا نيرة وروحي لحالك، أونكل شريف بيعاملك أحسن معاملة وبيحبك كأنك بنته، كملي عنده بقية حياتك وانسي هنا، من فضلك. أنا ليا مكان هنا زيك بالظبط. قالتها نيرة. لتقول ريم: محدش عايزك هنا، مش معقولة هتعيشي مع ناس مش طايقاكي، حتى بابا مش عايزك.

قالت جملتها الأخيرة ثم أغلقت الباب. ظلت نيرة تتطرق الجرس بقوة أكثر من مرة ولكن لا إجابة. ليقول حسام: أنا عارف ريم كويس، مش هتفتح خلاص. وأنا مش همشي من هنا بسهولة. وهما مش هيفتحوا خلاص، هي قالت اللي عندها وقالت الباب في وشك. ضربت الباب بقدميها بقوة. ليقول حسام: تعالي أوصلك لعمك، الله يسامحك، بقالي سنين بعيد عن العيلة والقصر ده وبحاول أتعافى منهم، جيتي انتي وفي ثانية رجعتيني لصفر تاني. قال جملته الأخيرة بضيق.

تساءلت نيرة باستغراب: هما عملوا لك إيه؟ تعالى طيب نمشي من هنا الأول. نظرت إلى ذلك القصر طويلاً ثم تنهدت بقوة وتحركت مع حسام. *** تجلس في السيارة وتتناول الوجبة الخفيفة التي أحضرها لها حسام، وهي عبارة عن سندوتشات وبجانبها بعض المخلل ومشروب غازي. ويحكي لها قصته مع تلك العائلة وتحديداً ريم. هتفت بحماس وهي ترتشف المشروب: من غير ما تكمل، أنا أقولك، بعد قصة حب الطفولة الفظيعة اللي كانت بينكم دي، بعد ما كبرت ودخلت الجامعة،

راحت خازوقتك وقالت لك: معلش، أنا بحب واحد تاني، وأنت بالنسبة لي زي أخويا. برافو عليكي، عرفتي إزاي؟ قالها حسام باستغراب. لتقول هي: يعني هي هتجيبه من بره؟ ابن عمها مين؟ مش فاهم قصدك إيه؟ تناولت قطعة من الطعام وهي تقول: مش لازم كل حاجة تفهمها. لما أنتِ ميتة من الجوع كده، ما كنتيش عايزة تاكلي ليه في الأول؟ لتجيبه هي: بصراحة، كنت خايفة تكون حاطط لي منوم في الأكل ولا حاجة. وأنا هنومك، هعمل بيكي إيه؟

مدت ذراعيها ورتبت على كتفيه وهي تقول برسمية مزيفة: أنت شكلك محترم أوي يا أستاذ حسام. أنا دلوقتي عرفت هي ريم خذلتك ليه. أنهت جملتها تلك وأبعدت يديها. ليقول حسام: ليه يا أختي؟ مش مهم بقى، أهي خذلتك وخلاص. ممكن تتحرك بالعربية وتوصلني بيت عمي؟ *** توقفت السيارة أمام منزل شريف الذي وصفته له نيرة. لتقول هي بابتسامة: ميرسي خالص على الأكل والرغي الكتير ده، أنا بقالي أربع سنين ما اتكلمتش كده. واشمعنى أربع سنين؟

لا، ده إحنا كده مش هنخلص في الكلام. يلا سلام، وفرصة سعيدة إني اتعرفت عليك. قالتها وهبطت من السيارة وحسام يتابعها بعينيه. إلى أن قام شخص ما بفتح الباب لها ودلفت هي إلى الداخل. وعندما اختفت هي من أمامه تحرك هو بسيارته. وفي الداخل. هتفت نادية: قلت لك مش هترتاحي هناك، ما سمعتيش الكلام. جلست نيرة على الأريكة وقالت بحسرة: على الأقل عرفت قيمتي عند بابا. هو قال لك حاجة؟ قالها شريف.

لتقول نيرة: كتير يا عمو، قال كتير، وكله كلام بيدبح، ده لو جوز أم ما كانش هيقول لي كده. *** منذ أن عاد إلى المنزل وهو يبحث عنها على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك. وأخيراً وجدها أمامه. قام بفتح ملفها الشخصي ثم النظر إلى صورتها الشخصية وهي صغيرة، من الواضح أن تلك الصورة وضعتها قبل خمسة أعوام. بالإضافة إلى صفحتها فارغة، لم تنشر بها أي شيء منذ خمسة أعوام. هتفت بتفكير: هي عاملة حساب تاني غير ده، يعني ولا إيه؟

ظل يبحث ولكنه لم يجد شيئاً. قام بفتح ذلك الملف الشخصي وقام بإرسال طلب صداقة لها. وهتف حسام: هيبان لو بتفتحه، أكيد هتقبل طلب الصداقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...