لم تغمض عينيها دقيقة واحدة، لا تستطيع النوم. تتقلب في الفراش بملل، وحسام كلما غفل استيقظ من حركتها تلك. أخيرًا هتف بنفاذ صبر: "هو ده اللي ميته نوم؟ بقالك تلات ساعات شغالة تتقلبي يمين شمال، فين النوم؟ "مش عارفة أنام." اعتدل في نومته، ثم أشعل الإضاءة التي بجانبه وهتف: "طبيعي مش هتعرفي تنامي طول ما بالك مشغول وبتفكري." "مش بفكر في حاجة." "كدابة وستين كدابة كمان. أنا مش هتوه عنك، طلعي كل اللي في قلبك؟ "أجبلك من الآخر؟
" قالتها نيرة وهي تجلس أمامه. ليقول هو: "هاتي." "أنا مش عايزة يحصل أي حاجة بينا." "تمام. معنديش اعتراض، بس ليه؟ قوليلي سبب." "جسمي كل الناس شافته يا حسام على النت، وصحاب فادي كلهم شافوني وأنا عريانة. وكمان مش واحد ولا اتنين قربوا مني، لأ تلاتة." انكمشت بجسدها هاتفة: "كلهم شافوا جسمي يا حسام، كلهم." تنهد حسام وهو يقول: "مين قال إن تلاتة اللي قربوا منك؟ فادي أكد لي إن محدش قرب لك غير حازم." حركت رأسها بالنفي
وهتفت والدموع في عينيها: "هما كدبوا عليه لما شافوا إن حازم سافر، قالوا يطلعوا نفسهم منها. لكن أنا قريت في ورقة كانت بخط إيد فادي بيقول فيها إن صحابه كلهم قربوا مني." "ويكدبوا ليه؟ هما كانوا متأكدين إن فادي مش هيقدر يبلغ ولا يعمل حاجة، وحتى لو بلغ فين الدليل؟ وكلمات حسام تلك لم تقنع نيرة. هتف حسام: "ليه جاية على نفسك كده وبتعذبيها؟
خلاص اللي حصل حصل. أنا أصلًا سمعت من فادي إن اتنين منهم اتخانقوا مع بعض وواحد فيهم اتقتل والتاني اترمي في السجن." "حازم محصلوش حاجة وعايش حياته عادي أهو." "لسه عقابه جاي يا نيرة. انسي اللي حصل وبلاش تعذبي نفسك أكتر من كده." أنهى جملته الأخيرة وهو يزيح الوسادة الفاصلة بينهما، ثم ضمها إلى أحضانه. لتقول هي: "وأنت هتقدر تنسى؟ "يا روحي أنا ناسي أصلًا. الحكاية دي مش بفتكرها غير لما بتجيبي سيرتها. أنتِ ممكن تنسيها بقى؟
حركت رأسها بالموافقة. مرر حسام يديه على شعرها برفق. هتفت هي: "هو ممكن يكون فعلًا محدش لمسني غير حازم؟ "أيوه. حازم هو اللي كان عايز ياخد حقه من فادي، صحابه ملهمش علاقة." حاولت هي إقناع نفسها بكلمات حسام تلك، أما هو فيتمنى أن لا تكتشف كذبته تلك وينتهي ذلك الموضوع في عقلها وتُنسى كل شيء. *** استيقظ من نومه على صوت رنين الهاتف. تناول هاتفه ليجد سليم. قام بالرد عليه ليصل له صوت سليم: "لسه نايم؟ "آه. ساعة كام أصلًا؟
" قالها فادي بنعاس. ليقول سليم: "واحدة. قولي كلمت نيرة ولا لسه؟ "أكلمها ليه؟ " قالها فادي باستغراب. ليجيبه سليم: "يعني تشوف الدنيا إيه عندها. يمكن حسام يطلع مريض زيك ولا حاجة." "لا يا راجل؟ " قالها فادي بسخرية واضحة. ليقول سليم: "طب خلاص، خلي ماما تكلمها تطمن عليها." "ما هي كانت قدامك يا ابن الناس ومراتك كمان، وماكنتش فارقة معاك. إيه اللي اختلف دلوقتي؟ بقيت سكر أول ما حبت واحد غيرك؟
"أقولك الحق ومتتريقش عليا. أنا نفسي مش عارف مالي في إيه. لو حطيت مقارنة بين أشرقت ونيرة هختار أشرقت. وفي نفس الوقت مش عايز نيرة تروح لحد ولا قلبها يبقى مع حد." "دي اسمها أنانية." "الكلام ملهوش لازمة خلاص. هي دلوقتي متجوزة وبتحب واحد تاني. ربنا يسعدها ويطلع حسام جدع وميكسرش قلبها زي ما أنا عملت." قالها سليم. ليقول فادي: "ربنا يهديك دايماً كده." "بس برضه خلي ماما تكلمها تطمن عليها." ***
وضعت الإفطار على الطاولة. تناول حسام الإفطار بصمت، ونيرة أيضًا صامتة. "واضح إنك ست بيت هايلة. طبق بيض مقلي مش عارفة تعمليه." "ماهو أنا مبعرفش أطبخ، مدخلتش المطبخ خالص قبل كده." "ما شاء الله. ومين هياكلنا إحنا الاتنين على كده؟ صمتت قليلًا بتفكير، ثم هتفت:
"أنا عندي حل. لما كنت متجوزة سليم كان جايب طنط عايدة عشان تقعد معايا وكده. كانت بتطبخ وتنضف الشقة وتعمل كل حاجة. إحنا ممكن نجيبها تيجي أول اليوم تطبخ وتنضف الشقة وتمشي آخر اليوم. إيه رأيك؟ "آه. لما كنتي متجوزة سليم." قالها حسام وهو يمُط شفتيه بعدم رضا. انتبهت إلى ما قالته، ثم قالت: "مش قصدي، بس كلمة طلعت مني كده وأنا بشرح لك يعني." ينهض من مكانه وهو يقول:
"تمام. لو عايزة نجيب اللي اسمها عايدة دي نجيبها. أهي حاجة من ريحة الحبايب." "إنت ليه كلامك كده معايا؟ "مكنش قصدي، كلمة طلعت مني غصب عني." "ولما سألتيني سليم كان زعلان ولا لأ، كانت كلمة طلعت منك برضه؟ أنا من وقت ما عرفتك، جبت سيرة ريم معاكي بأي حاجة؟ ولا مرة نطقت اسمها أصلًا غير لما أنتِ بتفتحي الكلام عنها." قال كلماته تلك بعصبية وزعيق. لتقول نيرة: "خلاص يا حسام، أنا آسفة. مش هتكلم تاني خلاص."
"على فكرة ريم كانت شاطرة جدًا في الطبخ. كنت باكل من إيديها أحلى أكل." وعندما لم يجد إجابة منها وتحولت ملامحها للضيق، هتف: "شوفتي بتوجع إزاي؟ " قالها ورحل من أمامها. لتنهد هي بحسرة واضحة. *** هتفت نادية وهي تضع الهاتف على الطاولة: "مش بترد برضه. تلاقيها لسه نايمة." "حتى حسام موبيله مقفول." قالها فادي. ليقول شريف: "انتوا عايزين تعملوا قلق للعرسان ليه؟ سيبوهم براحتهم." "أنا عايزة أطمن على بنتي." قالها نادية باقتضاب. ***
جلست بجانبه وهتفت: "أنا آسفة. عارفة أعذاري كترت، بس دي آخر مرة. مش هجيب سيرة سليم تاني." "تمام. ولا يهمك." قالها بجمود. لتقول هي: "يا حسام، خلاص بقى. مفروض إننا عرايس في الصباحية، مينفعش نزعل من بعض كده." "والله، قولي لنفسك." اقتربت منه هاتفة بدلال: "مش هزعلك مني تاني، ولا هقولك أي حاجة تضايق." ابتسم وهو يحضن وجهها بين كفه يديه: "لو بس تكوني عاقلة وهادية كده دايماً، هتبقي قمر." لمست يديه التي يحضن وجهها بها وهتفت:
"هعمل كل حاجة أنت عايزها، بس بلاش تتعصب عليا تاني وتزعق فيا زي ما عملت من شوية." اقترب حسام منها هاتفا بهمس: "حاضر يا قلبي." أنهى جملته الأخيرة، ثم قام بتقبيلها. لم تبتعد عنه، بادلته تلك القبلة. ابتسم حسام، ثم حملها بين ذراعيه واتجه بها إلى غرفة النوم وأغلق الباب خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!