الفصل 30 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الثلاثون 30 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
16
كلمة
2,588
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

اتصلت به وهتفت: _لو كلمته ممكن يزيد فيها وأنا مش عايزة مشاكل تاني. قالتها نيرة ليقول حسام: _متخافيش يا نيرة، أنا هتصرف معاه. ابعتيلي الرقم. رفضت نيرة إرسال الرقم. حاول كثيراً معها ولكنها تصر على موقفها ذلك. *** وفي اليوم التالي... بابا نيرة وحسام كتبوا كتاب. نظر إلى فيس. قال جملته تلك وهو يناوله الهاتف ليقرأ البوست الذي قام حسام بنشره على صفحته الخاصة. إنه تم عقد قرانه على نيرة. _إزاي شريف يعمل كده من غير ما يعزمني؟

_عزمني في الخطوبة اللي ملهاش لازمة، وجه على كتب الكتاب اللي لازم حضرتك تكون فيه وميعزمكش! قالتها ريم ليقول أمجد: _أنا بالصدفة لقيت البوست بتاع حسام ظاهر قدامي وعرفت إنهم كتبوا كتاب. *** قرأ الخبر أكثر من مرة على صفحة التواصل الاجتماعي ولا يصدق المكتوب. أصدقاؤه خالد ويوسف قتل أحدهما الآخر. اكتشف يوسف خيانة زوجته مع رفيقه خالد. حدث شجار بينهما أدى إلى قتل يوسف على يد خالد. والآن هو ملقى بالسجن.

حرك فادي رأسه بأسف قائلاً: _ده آخرة مشينا البطال. يا ترى أنت بقى يا فادي هيحصلك إيه؟ *** وضعت فستان الزفاف الذي قامت باختياره في المقعد الخلفي للسيارة وهتفت: _سوق براحة بقى عشان الفستان ميحصلوش حاجة. ابتسم حسام وهو يقول: _حاضر. _مش متخيلة إني هلبس فستان فرح وأبقى عروسة. دي كانت بالنسبالي حاجة مستحيلة. امتى يجي يوم الفرح ألبس الفستان. _باقي 13 يوم بالظبط. _هو أنت مش هتندم بعدين؟

يعني المفروض كنت تتجوز واحدة أنت أول راجل في حياتها وأول راجل يلمسها. _خميرة عكننة، أقسم بالله أنتِ بتدوري على نكد بأي شكل؟ _أنا خايفة. نطقت تلك العبارة بيأس وحزن. _لسه برضه بتفكري إني عايز أنتقم منك؟ حركت رأسها بالنفي وقالت: _لا، بس خايفة من بكره. خايفة كل ده يروح وتندم على جوازك من واحدة زي. _عمري ما هندم. ثقي في حبي ليكي وشيلي الأوهام دي من دماغك عشان خاطري. أومأت رأسها بالموافقة وعقلها يفكر في الكثير من الأشياء.

*** _أنا بجد مش مصدق، يعني خلاص البنات اختفت؟ ملقتش غير مرات صاحبك تمشي معاها؟ قالها فادي بعتاب إلى رفيقه عندما ذهب لزيارته ليقول خالد: _أنا رميت الصنارة وغزلت. أقول لا ليه؟ _عشان صاحبك. حتى لو هي كانت مش كويسة، كنت فكرت في يوسف. _المرحوم كبر الموضوع أوي. إيه يعني لما يكون فيه بيني وبينه مراته علاقة؟ ما إحنا دايماً مشتركين مع بعض في كل حاجة، جات على مراته!! _معاك حق. قفوش يوسف كبر الموضوع على الفاضي. قالها

فادي بسخرية ليقول خالد: _على فكرة يوم ما قولنالك إن محدش قرب لبنت عمك غير خالد، كنا بنكدب عليك. إحنا التلاتة قضينا الليلة مع بنت عمك. دلف العسكري وهو يقول: _الزيارة انتهت. نهض خالد وقال: _كدبنا عليك عشان خوفنا تفكر تبلغ عننا بعد اللي عمله حازم في كتب الكتاب. شكراً يا فادي على الزيارة. رحل خالد مع العسكري. أغمض فادي عينيه بألم. كلما حاول يحل أمره مع نيرة، تعقدت أكثر. ولا يدري الآن ماذا يفعل؟ يخبرها بتلك الحقيقة؟

وحسام هل سيتغير قراره بزواجه منها عندما يعلم أنه لم يكن حازم فقط؟ *** _إزاي تكتب كتب كتاب بنتي من غير ما تعرفني؟ قالها مراد بانفعال ليقول شريف: _لأنها مش بنتك. أنت مالكش فيها أي حاجة غير إنها شايلة اسمك، لكن أنا اللي ربيتها وكبرتها. _أنت مالك في إيه؟ بقالك فترة غريب وكل شوية تقولي أنا اللي ربيتها وبتاع. في إيه يا شريف؟ هتف شريف بعصبية:

_في إني زهقت منك ومن تصرفاتك كلها. ظلمت نيرة من صغرها. مش كفاية إنها اتحرمت من أمها، لا وكمان حرمتها من أبوها ورميتها عندي. ثم تابع شريف وهو يشير بيديه إلى نفسه: _أنا اللي ربيتها وكبرتها. _وفجأة اكتشفت المعلومة دي ولا إيه؟ قالها مراد ساخراً. شريف:

_لا، اكتشفتها لما لقيتك عايز تاخد الحلو بس. تبقى أبو العروسة في الخطوبة وكتب الكتاب، لكن أي حاجة تانية ملكش دعوة بيها. مشاكل نيرة اللي فاتت برضه ملكش دعوة بيها وترمي الغلط عليا. _أيوه أنت السبب. دلالك فيها هو اللي وصلها تروح بيت واحد. _ميخصكش. أنت رميت زمان ودورك انتهى من حياتها. قالها شريف بجمود ليقول مراد: _زمان نيرة أول ما اتولدت كانت هتخسرني مني، ودلوقتي أهي بتخسرني أخويا. قال جملته تلك ورحل.

ليتنهد شريف بقوة. لم يعد يتحمل أفعال مراد تلك. *** هتف فادي إلى سليم: _أنت آخر واحد المفروض آخد رأيه في حاجة زي كده، بس أنا مقدامي غيرك. أعمل إيه؟ أعرف حسام ولا أسيبه فاكر إنه حازم بس زي ما حكيتله قبل كده؟ _والله أنا شايف إن مفروض حسام هو اللي يعرف. يعني ده حقه أصلاً. _والجوازة تبوظ صح؟ قالها فادي باقتضاب ليقول سليم: _وتبوظ ليه؟ هو مش قال قبل كده إنه مفرقش معاه حاجة غير نيرة. _هفكر. ثم تابع بتساؤل:

_هو أنا كل ما أعوز أقابلك هتنزلِ ونقف قدام العمارة كده في الشارع؟ _ده شرط أشرقت إنك متدخلش البيت. *** مر أكثر من يوم وفادي يفكر. هل يخبر حسام؟ أم يترك الأمور تسير كما هي؟ متبقي على حفلة الزفاف عدة أيام فقط. وفي النهاية قرر إخباره وليحدث ما يحدث. قام بالاتصال به وأخبره ليقول حسام: _بس أنت قولتلي حازم بس! هتف فادي بتوتر: _كنت فاكر كده، بس طلع كلهم. _نيرة عرفت حاجة؟ _هي من البداية مش مصدقة إن حازم بس اللي عملها.

_خلاص. متتكلمش معاها في الموضوع ده واقفله لأبد. _يعني أنت بنسبالك مفيش مشكلة؟ _مشكلة ليه؟ اللي حصل لنيرة هي ملهاش ذنب فيه. ابتسم فادي وتنهد بارتياح قائلاً: _ريحت قلبي. *** يوم حفل الزفاف. تتعلق في رقبته وتتراقص معه وسط الألعاب النارية والأغاني المرتفعة. وعندما انتهت الرقصة حملها هو وظل يدور بها. صفق الجميع ما عدا سليم الذي يتابع ما يحدث بصمت تام وبداخله غير راضٍ.

كان يأمل أن يرفض حسام أن يستمر مع نيرة بعدما يعلم أنه لم يكن حازم فقط، ولكن لم يحدث ذلك. لم تحضر عائلة نيرة، فمراد رفض أن يحضر هو وأبناؤه حفل الزفاف بسبب كلماته شريف الأخيرة له. _وكمان جاية الفرح بنفسك؟ لالا ده كتير والله. قالها فادي وهو يقف بجانب نيرة لتقول هي: _عايز إيه تاني مني؟ أشرقت رجعت بيتها وخلصنا. _مش عايز حاجة ولا زعلان منك عشان عملتك بتاعة ليلة الفرح. أنا بس كل اللي فارق معايا، ليه بعتي صور نيرة؟

هي بنت زيك وحصلها زيك اللي حصلك، ليه تعملي فيها كده؟ _كنت عايزك تتعذب وأنت بتشوف إيه اللي بيحصل لنيرة بسببك. _شفيتي غليلك مني ولا لسه؟ ابتسمت وهي تهتف: _لا، شفيته وارتحت لما خدت حقي منك. سمعت إنك لما بتكون عايز تقابل أخوك بتقابله في الشارع. لدرجة إيه وضعك صعب كده؟ _أنا مبسوط إنك معندكيش تأنيب ضمير من ناحية اللي عملتيه في نيرة وفيا، لأنك مكنتيش هتقدري تستحملي عذاب ضميرك، وخصوصاً اللي عملتيه في نيرة.

قالها ورحل لتقول هي: _ده على أساس إنك حسيت بتأنيب ضمير ناحيتي؟ أنت بس اللي وجعك نيرة واللي عمله فيها حازم، لكن عملتلك فيا ولا فرق معاك. *** دلف العروسان إلى الشقة زوجية الخاصة بهما. تحركت نيرة بفستان زفافها ثم جلست على الأريكة وقامت بخلع حذائها هاتفة بتعب: _آآه يا رجلي. _لما أنتِ عارفة إنك مش هتقعدي دقيقة واحدة وهتقضيها رقص، ملبستيش جزمة عادية ليه بدل الكعب ده؟ قالها حسام وهو يجلس بجانبها لتقول هي:

_اللي من غير كعب شكلهم مكنش حلو، دي اللي عجبتني. _رجلك وجعاكي أوي يعني؟ ضغطت نيرة على قدميها وهي تهتف: _أوي. وكمان لسه عايزة أقوم أغير الفستان ده. _أيوه هو لازم يتغير، أكيد مش ناوية تنامي بيه يعني. نهضت من مكانها وهي تضغط على قدميها بصعوبة وصاحت متألمة ليقول حسام وهو ينهض: _معقولة هتروحي الأوضة بنفسك وأنتِ تعبانة كده؟ _هدوس عليها براحة لحد ما أوصل وأستحمل الألم. هعمل إيه يعني؟

قالتها بتوتر ليحملها حسام بين ذراعيه قائلاً: _أنا اللي هعمل، مش أنتِ. وهوصلك لحد الأوضة بنفسي. _هعرف أروح لوحدي. هدوس عليها براحة وأروح. بلاش تعمل حجج فارغة ملهاش لازمة. ضيق بين حاجبيه وهو يقول: _أنا برضه اللي بعمل حجج فارغة؟ وأمي اللي بتقول رجلي والكعب؟ يعني بقالك ست ساعات شغالة رقص وتنطيط بالكعب ومفيش أي حاجة. حالا أول ما دخلنا الشقة الألم قام عليكي. _إيه ده؟ قصدك إيه إن ببكذب عليك وبأشتغلِك؟

ابتسم وهو يتحرك بها ناحية الغرفة قائلاً: _شوفي نفسك بقى.

صمتت ولم تجبه بشيء. منذ أن انتهى حفل الزفاف وهي تفكر في طريقة تتخلص بها من حسام هذه الليلة. لا تريد أن يقترب منها. تشعر بخوف بداخلها منه. لا تريد أن يحدث شيء بينهما. كلما تخيلت ذلك انكمشت في نفسها وتشعر بالضيق والاختناق. وتتخيل حازم ورفاقه وهم ينظرون إلى جسدها العاري. بالإضافة إلى خوفها من حسام. هل سيتقبل أن لم يكن أول شخص يلمسها، ولم يكن قبله شخص واحد بل ثلاث أشخاص؟

برغم أنها تعلم أن فادي أخبره بكل شيء، ولكنها خائفة. وضعها على الفراش برفق وهتف: _خليكي زي ما أنتِ، بلاش تتعبي نفسك ورجلك التعبانة دي. أنا هجبلك الهدوم لحد عندك. وتلمس نبرة السخرية في كلماته. تنهدت وهي تعتدل في جلستها قائلة: _أيوه، والتريقة بتاعتك دي هتخلص إمتى؟ سوري يعني؟ _هي فين التريقة دي؟ قالها بدهشة مزيفة ثم ظل يبعث بالملابس التي في الخزينة ثم أخرج رداء أحمر اللون وهتف: _أييوه، هو الأحمر ده.

أنهى جملته تلك ثم ألقى عليها ذلك الرداء لتقول هي: _إيه المسخرة اللي عايزني ألبسها دي؟ _ماله يعني؟ لونه أحمر وحلو. نظرت إلى الثياب هاتفة: _عريان وقصير، وأنا بطلت اللبس ده من زمان. _هو أنا بقولك ألبسيه في الشارع؟ نهضت من مكانها وهي تتمسك بفستانها واقتربت منه قائلة: _اوعى كده، أنا هطلع هدومي بنفسي. تفحصها من أخمص قدميها إلى رأسها قائلاً: _رجليكي بقت كويسة أهي. _آه، خفت الحمد لله. تابعت وهي تبعث بالخزينة:

_ممكن تخرج عشان أغير هدومي؟ _هو أنتِ خايفة مني ليه؟ حركت رأسها بالنفي قائلة: _مش خايفة ولا حاجة، أنا بس عايزة أغير هدومي. تناول من الخزينة ثيابه ثم هتف: _أنا فاهم كويس تصرفاتك من أول ما دخلنا. على العموم مفيش حاجة هتحصل غصب عنك. يلا غيري هدومك واتوضي، وأنا كمان هروح أغير هدومي وأتوضى.

قال جملته تلك ورحل. هو يشعر بخوفها منه منذ أن دلف كلاهما إلى الشقة وملامحها تحولت، شحب وجهها وشفتيها. ولا يفهم ما الذي يخيفها منه لهذه الدرجة؟ هو لم يجبرها على شيء لا تريده، لما تراه بتلك الصورة القاسية؟ *** انتهى كلاهما من الصلاة. نهضت نيرة وهي تقول: _يلا تصبح على خير. أنا هموت وأنام بجد. _وماله، وأنتِ من أهله يا نيرة. قالها وهو يضغط على شفتيه بضيق ثم تمدد على الفراش وهو غير راضٍ تماماً عن أفعالها تلك.

اقتربت هي منه ثم قامت بوضع وسادة بجانبه تفصل بينهما. ضيق بين حاجبيه وهو يقول: _كمان؟ _أنا مبعرفش أنام غير كده. قالتها وهي تتمدد بجانبه على الفراش وتخفي جسدها بالغطاء. *** يتقلب في الفراش يحاول النوم ولكنه لا يستطيع. كلما أغمض عينيه رأى نيرة برفقة حسام. نهض وهو يزفر بقوة قائلاً: _ولا هعرف أنام في الليلة السودة دي. _مالك يا سليم؟ قالتها أشرقت وهي مغمضة عينيها وغارقة في النوم ليقول هو:

_ولا حاجة. كملي نومك. هقوم أشوف تالا متغطية ولا زايلة الغطاء كالعادة. خرج من الغرفة ثم وقف في الشرفة. أصدر تنهيدة طويلة وهو يهتف: _عايزة مني إيه يا نيرة؟ تعباني معايا وأنتِ قريبة، وتعباني أكتر وأنتِ بعيدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...