الفصل 24 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
22
كلمة
2,352
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

عيونه محتاره. _هو انت دلوقتي شايفني واحده مش كويسه صح؟ أوقف سيارته والتفت إليها هاتفًا: أنا فاهم كمية الأسئلة اللي في دماغك، بصي يا نيرة أنا مليش الحق أتكلم معاكي في الموضوع ده أصلًا، ولا انتي كان مفروض تقوليه ليا ولا تقوليه لـ أي حد أصلًا، وعلي فكرة غلطتك دي مش بسيطة كده إنك تتكلمي عنها، اللي حصل ده يعتبر زنا وعقابه كبير أوي عند ربنا في الدنيا والآخرة، ولو متعرفيش اكتبي عقاب الزنا إيه واعرفي.

ضغطت على يديها وهي تقول: ربنا عالم إن اللي حصل كان غصب عني، مليش إيد فيه. _غصب عنك إزاي؟ انتي روحتيله برجلك بيته. ماشي روحت برجلي وكل حاجة بس هو غصب عليا أشرب، وأنا شربت لحد ما سكرت ومحستش بحاجة بعد كده. _وادي كارثة تاني، شربتي خمرة، ودي من أم الكبائر وربنا ميقبلش منك صلاة لمدة أربعين يوم، يعني كل حاجة ربنا حرمها انتي عملتيها. أجابته بدفاع: على فكرة فادي بيشرب عادي وبيشرب كتير جدا كمان.

_فادي بيشرب، وأمجد وريم بيشربوا، وعلي فكرة أبوكي كمان بيشرب، بس ده حرام، ربنا حرمه، مش معقولة متعرفيش حاجة زي كده يعني. _لا عارفة بس هما بيشربوا عادي. _أنا قولتلك رأيي وبراحتك، انتي عندك النت اكتبي في جوجل وشوفي. قالها ثم بدأ في قيادة السيارة مرة أخرى، لتقول هي: هو انت عايز مني إيه يا حسام؟ تنتقم من ريم فيا صح!! _تاني؟ صمت ولم تجبه بشيء، ليقول هو: بطلي هبل لو سمحتي. _ماهو انت أكيد وراك حاجة وأنا لازم أعرفها.

حرك رأسه وهو يبتسم هاتفًا: هو انتي إزاي شبهي أوي كده؟!! *** مر أكثر من يوم على مقابلتها لحسام، أصبح التحدث بينهما على الشبكات الاجتماعية (الرسائل) ، وكلما طلب منها أن يتحدثوا بالهاتف ترفض، حتى أن تقابله مرة أخرى ترفض أيضًا. وحسام احترم رغبتها تلك ولم يصر عليها. أما فادي اليوم حفل زواجه، كل شيء تم سريعًا كما أخبر مريم. وقبل حفل الزفاف بساعات، اقترب من غرفتها ثم طرق الباب، وعندما أذنت بالدخول دلف هو.

لاول مرة يأتي إلى غرفتها منذ أربعة أعوام. ظلت تنظر إلى الهاتف بتوتر، ليقول هو: ازيك؟ وعندما لم تجيبه بشيء هتف: عارف إنك مش هتردي عليا ولا هترفعي عينك وتبصي ليا، بس أنا جاي أقولك حاجة وهمشي، وأوعدك مش هكلمك تاني. وعينيها لم تتحرك من الهاتف، ليتنهد هو بحيلة وهتف: سامحيني يا نيرة، سامحيني عشان أرتاح، من يوم عيد ميلاد الزفت حازم لحد النهارده وأنا تعبان، قوليلي طيب أي حاجة أعملها وتسامحيني. ضغطت على الهاتف بقوة،

ليقول فادي: كنت سكران يا نيرة ومش واعي لـ أي حاجة، ولما فقت طلعت جري أدور عليكي، وصلت لأوضة لقيت الحيوان عمل عملته، فوقت متأخر. هددتهم إني هبلغ، بس كل ده مجابش نتيجة معاهم، وأنا كنت خايف عليكي، خوفت من الصدمة لما تعرفي، حاولت مخليكيش تحسي بحاجة وطلبت أتزوجك. يا نيرة أنا بتعذب بقالي أربع سنين، متعذب وصورتك وانتي على سرير فاقدة الوعي وصحابي حواليكي مش بتفارقني. وعندما وجد الدموع تسقط من عينيها قال:

بس محدش قربلك غير حازم، والله ما حد لمسك غيره. ولا شيء، فقط الصمت منها، ليقول هو بخيبة أمل: برضه مصممة، ماشي يا نيرة، اللي يريحك. قال جملته الأخيرة ورحل. دفنت وجهها بالوسادة وصاحت باكية، كيف تغفر له وتقوم بمحو من عقلها كل شيء حدث بسببه!! ليس سهل الغفران بالنسبة لها، ليس سهل أطلاقًا!!! *** تجلس العائلة بأكملها على الطاولة، وأشرقت تجلس بجانب نيرة وتحمل الصغيرة التي تلهو وتضحك.

لوحت الصغيرة لنيرة وابتسمت لها، ثم مدت يديها وجذبتها من شعرها. أبعدت أشرقت يديها وهتفت: عيب كده يا تالا. ضحكت الصغيرة وهي تنظر إلى نيرة ومدت لها يديها هاتفة: شعرها طويل وحلو. ثم تابعت وهي تحرك رأسها: أكبر من شعري. ابتسمت لها نيرة وهتفت: علشان لسه صغيرة، لما تكبري شعرك هيبقى طويل. قالت جملتها الأخيرة وهي تداعب الصغيرة في خديها. لمحت بعينيها سليم الذي يتابعها. قبلت نيرة الصغيرة في كف يديها، ثم تناولت هاتفها وعبثت به.

وصلت لها رسالة من حسام الذي يقول: أنا قدام الفيلا أهو، مش هتطلعي تستقبليني؟ _لا يا روش، مش هطلع، ادخل انت لوحدك، اخلص. *** شوفتي كل حاجة تمت بسرعة إزاي. قالها فادي إلى مريم، لتجيبه هي: والطلاق هيتم أسرع، على بكرة كده. _لا مش لدرجة دي، بلاش أوفور، على أقل بعد كام شهر. ضحكت مريم وهي تقول: كام شهر؟ هو انت فاكر إني هقدر استحمل خلقتك دي كام شهر بحالهم!!!؟ _لازم تستحملي أحسن ما أطلقك بكرة وسيرتك تبقى على كل لسان.

قالها فادي بغضب مكتوم، لتقول مريم: لا وأنت بتفهم بصراحة، ويهمك سمعتي، أري. _مريم، إحنا هنعيش مع بعض فترة، مش هينفع طريقتك في الكلام دي. _أهو ده اللي عندي، إذا كان عاجبك. *** منذ أن حضر حسام حفل الزفاف وهو ينظر إلى نيرة من حين لآخر، وهي أيضًا تنظر له وترتسم على شفتيها ابتسامة دون أن تشعر. انتبهت إلى نفسها وهتفت: لالا فوقي، في إيه؟ إحنا هنعيده تاني ولا إيه؟ لمي نفسك، لميها يا نيرة.

وحسام ينظر لها ويقرأ عينيها، تائهة وخائفة. كلما نظرت له تنتبه إلى نفسها وتبعد عينيها. يشعر بحيرتها ويفهم الصراعات التي بداخلها. وصلت لها رسالة على هاتفها يقول بها: مش هتقومي من مكانك تسلمي عليا حتى، بدل النظرات اللي تشبهنا دي. _أنا مبصتش عليك أصلًا. أرسلت له تلك العبارة، ليقول حسام: لا يا شيخة؟ ده انتي عينك منزلتش من عليا من أول ما دخلت. ابتسمت وهي تكتب له: أنا ببص على الكل، مش انت بس، بلاس تاخد مقلب في نفسك.

_انتي بتكلمي مين يا نيرة؟ قالها سليم بتساؤل، الذي لاحظ نظراتهما لبعضهم. رفعت عينيها عن الهاتف، ثم رسمت على شفتيها ابتسامة باردة ولم تجيبه بشيء، وهتفت إلى شريف: عمو، بص اللي واقف هناك ده، حسام اللي حكيتلك عنه بتاع الحادثة، ممكن أروح أسلم عليه. _حادثة إيه؟ قالها سليم، ليقول شريف: روحي يا نيرة. _تروح فين؟ دي بتشبك مع أي راجل تعرفه تاني يا بابا، هترجع تدلعها تاني. قالها سليم بعصبية، ليقول شريف:

اياك أسمعك بتتكلم كده مع بنت عمك، وملكش دعوة بيها، انت فاهم. ثم أشار برأسه إلى نيرة: وإنتي يا نيرة، يلا. نهضت نيرة من مكانها وهي ترمق سليم نظرة انتصار. _يا بابا، مينفعش كده، انت عايزها تجيبلك مصيبة تاني يعني؟ _نيرة بتحكيلي كل حاجة، اطلع انت منها بس وريح بالك. قالها شريف، ليقول سليم: بتحكيلك إيه؟

البت دي شكلها بتكلمه أصلًا، وهي اللي عزمتُه على الفرح، مش شايف من أول القعدة الموبيل منزلش من إيديها دقيقة واحدة، ده غير نظراتها للي اسمه حسام من أول ما دخل. _آه يا سليم، بتكلمه، وعارف علاقتهم شكلها إيه، قولتلك نيرة بتحكيلي كل حاجة، سيبها في حالها. قالها شريف بنفاذ صبر، ليقول سليم: لالا، مش ممكن يا بابا، اللي بتعمله ده بجد. _في إيه يا سليم؟ عمو أكيد عارف مصلحة نيرة أكتر منك. قالتها أشرقت باقتضاب واضح. ***

حرام عليكي يعني، لا عايزة تيجي تسلمي عليا، ولا أقابلك، ولا أسمع صوتك، ليه كده يا بنتي؟ حد قالك إني هخطفك؟ قالها حسام بلوم، لتقول هي: أنا عايزة كده، مش عاجبك، أنهي معرفتك بيا، عادي، مش هقولك لأ. _ومين قال مش عاجبني؟ عاجبني يا أختي، عاجبني. أزاحت خصلات شعرها عن عينيها، ثم هتفت: ينفع أعرفك على عمو شريف وطنت؟ _ينفع طبعًا، بس قوليلي، شكلك مختلف كده ليه النهارده؟ _مختلف إزاي؟ _يعني حلوة زيادة عن اللزوم.

رفعت نيرة سبابة إبهامها في وجهه هاتفة بتحذير وتوتر: أنا قولتلك كلام حب وهبل ده لأ. أبعد إبهامها عنه وهو يقول: كلمتين بجاملك بيهم، إنتي هتصدقي ولا إيه؟ حب إيه يعني، يوم ما أفوّق بعد القلم بتاع ريم، أحبك إنتي؟ برغم أنه لم يكن يقصد سوى المزاح، إلا أنها شعرت أنه يقصد أن يقلل منها، كما كان يفعل سليم معها. _مش هتعرفيني على عمك ومراته؟ لاحت على شفتيها ابتسامة باهتة وهي تقول: لا، مش لازم، عن إذنك، هروح أقعد معاهم. _في إيه؟

حركت رأسها بالنفي قائلة: مفيش، لابسة كعب ومش هقدر أقف كتير، معلش. أنهت جملتها تلك واختفت من أمامه، وحسام ينظر لها باستغراب ولا يفهم أي شيء!!! جلست في مقعدها كما كانت، ثم هتفت إلى نادية: أنا هروح يا طنط، اتصدعت وكعب وجع رجلي أوي. _تمشي فين؟ ولا متفقة تروحي تقابلي الأستاذ اللي بتسهوكي معاه. قالها سليم، لتقول نيرة: ممكن أروح يا عمو؟ ليجيبها هو: روحي يا نيرة، وخلي بالك من نفسك. نهضت نيرة، ليقول سليم:

مرة جاية هتجيلك حامل، ولم انت الفضايح بتاعتها دي كلها. *** ظلت تسير في الطريق، أكثر من رسالة واتصال من حسام، ولكنها لم تجيبه، فهي قررت إنهاء معرفتها به، لا يفرق شيئًا عن سليم. ينظر لها بنفس نظرة سليم لها. توقفت سيارة بجانبها، وظهر منها صوت حسام الذي ينظر لها من الشرفة قائلاً: طب ردي على رسايلي على الأقل. انتبهت له، ثم التفتت إليه وهي تقول: كلامنا خلص لحد كده. هبط من السيارة واقترب منها قائلاً باستغراب: خلص؟ ليه؟

في إيه!!! أهلك اتخانقوا معاكي عشان وقفتنا سوا!!؟ وبدون سابق إنذار انفجرت به باكية: علشان انت شايفني واحدة قليلة، متنفعش تتحب، واحدة أقل من ريم، مينفعش تيجي بعد ريم واحدة زي، شايفني بنفس عين سليم، واحدة متتحبش، خلاص عرفت، عرفت إن اللي زيك محدش بيحبها، لا أبوها اللي جابها، ولا أي حد، مش لازم تذكروني كل شوية، أنا مش عايزة حب، ولا عايزة أتحب من حد، مش عايزة. هتف حسام بصدمة: كلمة هزار اتقالت، فسرتيها التفسير ده كله؟

_ملهاش تفسير تاني، هي معناها كده، ملهوش لازمة تبرر موقفك. أصدر شخص ما يقود السيارة ويقف خلف سيارة حسام بإطلاق كلاكس حتى يحرك حسام سيارته ويسمح له بالمرور. هتف حسام: تعالي اركبي، أحرك العربية اللي سدت الطريق دي ونكمل كلامنا. _مفيش كلام ما بينا. أصدر كلاكس آخر، ليقول حسام: يا ستي يلا، اخلصي. استجابت نيرة له واستقلت السيارة. تحرك حسام ثم توقف وهتف:

أنا مش هقولك مبررات، بس فعلاً الكلمة طلعت مني هزار وملهاش أي علاقة بتفسير اللي عمله عقلك. _والمفروض أصدقك، صح؟ قالتها ساخرة. زفر حسام بقوة وهتف: معنديش سبب أكدب علشانه، وبعد كده هحاسب على كل كلمة قبل ما أطلعها، طالما دماغك طلعت بتحدف شمال كده. _لا، ملهوش لازمة، إحنا خلاص كده، كلامنا خلص، سلام. التفتت إلى الباب حتى تقوم بفتحه وتهبط من السيارة، ولكنه منعها وهو يجذبها من يديها برفق قائلاً:

هو انتي التعامل معاكي صعب كده ليه؟ _انت طلعت زيهم، كنت شايفاك مختلف وبصورة غير أي حد، بس طلعت كوبي منهم. _هما مش عايزينك، بس أنا عايزك معايا وجمبي، يبقى كوبي منهم إزاي؟ اقترب منها وهو يقول بهمس إلى أذنيها: أنا بحبك. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...