الفصل 23 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
21
كلمة
2,669
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ليس مثلهم !! مر أكثر من يوم وهي لم تقبل طلب الصداقة ذلك، بالاضافة أنه انتظرها أمام منزل عمها في السيارة، ولكنها لم تخرج منذ آخر لقاء بينهما. لا يدري لما يبحث عنها هكذا، ولكنه يريد التحدث معها ومعرفتها أكثر وأكثر. وفي الداخل، تناولت هاتفها عندما وجدت شخصًا ما يقوم بالرن عليها. قامت بالرد ليصل لها صوت مازن: "عامله إيه؟ "بخير تمام"، قالتها بهدوء. ليقول هو: "ممكن أطلب منك طلب؟ سمحت له نيرة،

ليقول هو: "اديني فرصة أثبتلك حبي وانسيكي كل حاجة حصلت. أنا عارف إني غلطت قبل كده، بس كنت محتاج وقت أقدر أتقبل اللي حصلك، وقت أرتب كل حاجة قدامي. فات أربع سنين يا نيرة، وإنتي مطلعتيش لا من عقلي ولا قلبي."

"عارف لو كنت قولتلي الكلام ده من أربع سنين مثلاً، كنت هتلاقيني طايرة من الفرحة، لأني كنت هشوف نفسي واحدة بتتحب، واحدة حد عايزها. بس دلوقتي أنا مش حاسة بكلامك ده أصلاً، مش قادرة حتى أسمعه، حاسة إن معدتي قلبت كده. روح حب وادي مشاعرك دي لأي واحدة غيري يا مازن، ومن فضلك بلاش تتصل بيا تاني." قالت جملتها تلك وأنهت المكالمة، ومازن ينظر إلى هاتفه بحسرة واضحة. تلك كانت آخر فرصة أمامه لنيرة، ولكنها هي مصممة على موقفها ذلك. ***

وفي منزل سليم: "سيبها تتكلم مع الورق على الأقل نرتاح من صداعها." قالها سليم. ليقول فادي: "هو فين صداعها ده؟ نيرة بقالها أربع سنين محدش بيسمعلها صوت. يمكن من يومين بس بعد ما جت من بيت عمي، صوتها بدأ يظهر مع ماما وبابا." "طب كويس، أهو نفسيتها بدأت تتحسن. زعلان ليه بقى؟ "مش مستحمل نظرتها ليا." لم يعلق سليم على جملته تلك، واكتفى بالصمت، فهو يعلم جيدًا تلك النظرة. دومًا يراها في عينيها عندما تنظر له.

ليقول فادي: "إزاي هانت عليك نيرة تعرف اللي حصلها ومتاخدش أي موقف؟ أنا لحد دلوقتي مستغربك بجد." "يعني كنت عايزني أعمل إيه؟ جاي تعرفني بعد الهنا بسنة، وكمان هي راحتله وكلمته بمزاجها. ادي نتيجة تفكيرها. أنا حاولت على قد ما أقدر أحافظ عليها، بس هي اللي كانت مصممة تضيع نفسها بأي شكل." تنهد فادي وهو يقول: "عارف نيرة في كل آخر صفحة داعية عليك إن ربنا يحرق قلبك على بنتك."

شحب وجه سليم عندما أخبره فادي. كلما حاول التخلص من تلك الفكرة، تظهر أمامه مرة أخرى. كاد أن يتحدث سليم، ولكنه توقف عندما ظهرت أشرقت ووضعت المشروبات على الطاولة ثم جلست. ليقول زوجها: "كلمتي مريم؟ "أيوه، وبرضه مفيش فايدة. رافضة زي كل مرة. مش عارفة ناوية تتجوز إمتى دي. اللي زيها عيالهم بيروحوا المدرسة." تناول فادي الكوب من أمامه بعدم رضا، ليقول سليم: "أختك دي غريبة في موضوع الجواز. معندهاش حتى سبب للرفض." ***

انتهت من الكتابة في دفترها، ثم تناولت هاتفها وظلت تعبث به كعادتها منذ أربع أعوام. تقلب في الشبكات الاجتماعية بصمت. لا يظهر منها أي نشاط. وجدت طلب صداقة، وظهرت أمامها صورة حسام. ضغطت عليه وهي تهتف: "وأنت كمان جاي تنتقم من اللي عملته ريم فيك على حسابي!! هو أي حد عنده حساب عند قرايبي يجي يخلصه عندي؟ قالت جملتها الأخيرة بضيق واضح، ثم قامت بوضع حسام في قائمة الحظر. ***

"بس جدعة يا ريم إنك عرفتي تمشيها. والله أنا كنت خايف أرجع من شهر العسل ألاقيها في وشي." قالها أمجد. لتجيبه ريم: "طول عمرها لازقة من أيام ما كانت تبعتلنا أد على الفيس." "وكانت متابعنا على فيس أول بأول. مش فاهم هي عايزة إيه مننا. ناس ومش عايزينها، رامية نفسها علينا ليه؟ بسببها بابا بعدنا عن أونكل شريف وعياله." "أيوه والله معاك حق. قولنا عشان تنسى وجودنا. لأ ومش هتصدق مين اللي خبطها بالعربية ووصلها؟ "مين؟ "أستاذ محنو."

"حسام؟!! قالها بدهشة. لتقول ريم وهي تحرك رأسها: "بالظبط." "هي كده الناس اللي ملزقة بتلاقي بعض، ولو إيه. فاكرة كان بيجي يلزق عندنا إزاي؟ مفيش حاجة بعدته عننا غير جوازك من منير. يا ساتر، كان حاجة تخنق." *** قام بالاتصال بها أكثر من مرة، ولكنها لم تجيبه. وعندما وجده مصمم ولم يتوقف عن الاتصال، قامت بالرد وهي تقول بانفعال: "عايز إيه يا فادي؟ شغال ترن ترن في إيه؟ مش عايزة أكلمك هو بالعافية؟

وبدون إنذار أخبرها هو: "أنا عايز أتجوزك يا مريم، وبلاش ترفضي زي ما عملتي من أربع سنين. هتجوزك فترة أصلح حياتك اللي أنا دمرتها، وبعدين هطلقك." "لا شكراً يا سيدي، مستغنية عن خدماتك. سلام." "هتقضي عمرك كله ترفضي في العرسان؟ بقولك فترة وهطلقك يا ستي، بعد أسبوعين جواز. طلعي فيا أي عيب واطلبي الطلاق. إني مديت إيدي عليكي، أي حاجة تيجي في بالك وأنا هتحمل النتيجة." لم تجيبه بشيء. ليقول فادي: "قولتي إيه يا مريم؟

"أي عيب هطلعه فيك متعترضش عليه تمام؟ "تمام يا ستي، اللي انتي عايزاه قوليه." صمت هي وعقلها شرد. انتبهت على صوت فادي الذي يقول: "عارف إنك مش هتستحمليني فترة خطوبة وكلام ده. هنخلي كله مع بعض، خطوبة وكتب كتاب وجواز. شفتي بخلصك مني سريع سريع إزاي؟ ابتسمت ساخرة وهي تقول: "آه شوفت." *** وفي اليوم التالي: كانت تهبط الدرج، ولكنها توقفت عندما استمعت

إلى عبارة شريف الذي يقول: "أنا مش هجوزك بنات الناس بأخلاقك دي. لا ومش أي ناس، دول ناس في وشنا، يعني أي حاجة تحصل أخوك هيجي في الرجالة." "يا بابا سيبك من اللي فات، وندا دي هي اللي جت عندي برضاها وكانت شمال أصلاً. أخوها بس اللي اعتبرها ضحية بمزاجه." "وفي الآخر بنت عمك هي اللي دفعت التمن." قالها شريف بعصبية. ليقول فادي: "بلاش تربط الاتنين ببعض. أنا معجب بمريم وعايز أتجوزها."

"مريم زي بنتي، وأنا مرضاش لبنتي تتجوز واحد زيك." زفر فادي بقوة، ليظهر صوت نيرة وهي تقول بابتسامة والدموع في عينيها: "على فكرة فادي اتغير يا عمو وبقى كويس. بطل يجي سكران، هو أصلاً بطل يشرب بقاله كتير أوي، وكمان بقى يصلي. حتى الفجر بسمعه بالليل لما يقوم يتوضى. وبلاش تربط اللي حصلي بجوازه من مريم، دي حاجة ودي حاجة تانية خالص." ابتسمت رغماً عنها

وهي تحاول إخفاء دموعها: "أنا صحيح مش طايقة فادي ولا قادرة أبص في وشه، بس ميرضينيش ترفض جوازته." وفادي ينظر إليها بحزن. الدموع التي في عينيها وتحاول إخفاءها بابتسامة مزيفة. هي لم تستحق أبداً ما حدث لها. لا تستحق. "علشان خاطري يا عمو." قالتها برجاء. ليقول شريف وهو ينظر إلى فادي: "هفكر يا نيرة علشان خاطرك حاضر." طبعت قبلة على خديه وهي تقول: "هتفكر وهتوافق، اتفقنا؟ ابتسم لها. لتقول نيرة: "أنا هخرج اتمشى شوية وأرجع، ممكن؟

"أيوه طبعاً ممكن، وهي دي عايزة كلام ده؟ أنا بقالي سنين بتحايل عليكي تخرجي تغيري جو." *** خرجت والدموع تسقط على وجنتيها. الجميع حياته تسير ما عدا هي. حتى فادي سيتزوج الفتاة التي يحبها كما أخبرها حازم من قبل. جميعهم حياتهم تسير، أما هي فتقف في مكانها كما هي، لا يوجد أي شيء يحدث في حياتها. "نــيــره." قالها بلهفة واضحة وهو يهبط من السيارة. لتقول نيرة وهي تمحو دموعها: "انت واقف هنا بتعمل إيه؟

"يا شيخة حرام عليكي، إيه مبتخرجيش خالص؟ كل يوم آجي أقف ساعتين أقول يمكن تخرجي تبصي من بلكونة أي حاجة، وإنتي ولا هنا. حتى الفيس عملتيلي بلوك. هو طلب الصداقة بتاعي ضايقك؟ "عايز إيه يعني مش فاهمة؟ وضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول: "أبداً، كنت عايز أتكلم معاكي ونتعرف أكتر على بعض." "آه نتعرف على بعض، وشوية وتقولي بحبك يا نيرة ومش قادر أعيش من غيرك، وتاخدي حقك من ريم على قفايا." "بحبك إيه؟ وحقي إيه اللي أخده منك؟

انتي بتسمعي أفلام عربي كتير ولا إيه؟ "ما هو اسمع بقى، أنا معنديش حاجة أخسرها. كل حاجة خسرتها. حقك من ريم خديه منها، ملكش دعوة بيا. أنا مش مكتوب عليا أحاسب على مشاريب غيري. حرام عليكم والله حرام عليكم." قالت جملتها الأخيرة بانهيار وهي تبكي. ليقول حسام: "يــاالله، في إيه يا نيرة؟ أنا والله كنت عايز نكمل كلامنا عادي. إنتي مش قبل ما تنزلي قولتيلي فرصة سعيدة إنك عرفتيني، يعني بقينا صحاب."

أخرج المناديل الورقية من جيب بنطاله وناولها إياها وهو يقول: "أنا آسف، آسف. مكنتش أعرف إنك هتحسبيها كده وإني عايز أنتقم منك في ريم. مش عارف إنتي دماغك بتفكر إزاي أصلاً، بس أنا مش عيل عشان آخدك بذنب أختك وأفكر أنتقم منك بسببها. واساساً ريم طلعت من حياتي أول ما اتجوزت. أكيد يعني مش هفكر ولا هحب واحدة متجوزة. وأسف مرة تانية. خدي المناديل." تناولت منه المناديل الورقية وقامت بمحو دموعها.

ليقول حسام: "همشي أنا بقى، ويا ريت متزعليش مني." استدار سليم أمام واتجه إلى سيارته. لتقول نيرة: "أنا عايزة آكل السندوتشات اللي جبتهالي قبل كده، بس مش فاكرة المطعم فين. وإياك تفكر تحطلي منوم." ضحك وهو يلتفت إليها قائلاً: "يا ادي دماغك دي." *** وها هي تقوم بتناول الطعام وحسام بجانبها يتناول هو الآخر ويقول: "أربع سنين منزلتيش حاجة على صفحتك؟ عملتيها إزاي دي؟

أنا قولت يمكن دي صفحتك القديمة ولا حاجة وعندك واحدة تانية جديدة." "اللي بينزل حاجة على فيس بتاعه بينزلها عشان صحابه وقرايبه وأهله يشوفوها ويعلقوا وهو يرد عليهم. أما أنا معنديش حد، لا قرايب ولا أهل ولا صحاب. إنسانة كده عايشة لوحدها في كل حاجة، على سوشيال ميديا وعلى الواقع." "علاقتك مش كويسة بعمك وولاده؟ أنا أعرف إن عنده ولدين." "كانت كويسة، بس دلوقتي مليش علاقة غير بعمو وطنط، لكن هما لأ." "والسبب يعني؟

تنهدت وهي تترك طعامها: "كل واحد فينا باصص للتاني بتفكيره هو. أنا شايفهم دمروا حياتي، وهما شايفين إن أنا اللي عملت كده في نفسي." "طب ما تكسبي فيا ثواب وتسيبك من الألغاز اللي بتكلميني بيها دي وفهميني." ضحكت وهي تسند يديها على تابلوه السيارة: "لو عرفت مش هتخليني قاعدة في عربيتك ثانية واحدة." "لا احكي ومتخافيش، هخليكي في العربية." نظرت طويلاً إلى حسام وهي تفكر فيما تفعله. هل هي ترتكب خطأ آخر مثل ما فعلت مع حازم؟

انتبهت على صوته وهو يقول: "هيييه، سرحتي فين؟ تنهدت: "أنا زمان اتعرفت على واحد، يعني كان صاحب فادي ابن عمي، وطلب رقمي. كنت صغيرة في ثانوية عامة مفكرتش صح، وفي الآخر طلع واحد بيتسلى. قعد يلعب عليا بكلام الحب، وخايفة أكون بكرر نفس الغلطة دي دلوقتي بكلامي معاك وقعدتنا دي." فهم ما يدور في عقلها، فهتف هو: "أنا مطلعتش مني أي كلمة بخصوص حب ولا إعجاب عشان تفكري فيا كده." "ممكن تكون ناوي تطلعه قدام عادي يعني."

حرك رأسه بنفي وهو يقول: "لا مش ناوي. متخافيش، ولو طلع مني في يوم كلام بتاع حب هيكون من قلبي بجد مش تسلية. وفي نفس اليوم هكون طالب إيدك من عمك ده لو لو يعني." صرخت به وهي تعتدل في جلستها: "أهو شوفت! نفس كلام حازم، هطلب إيدك من عمك وبكرة هتلاقيني عندك بطلب إيدك وفي إيدي بوكيه ورد. نفس الكلام بحفيرو وحفيرو وحفيرو. يعني ناوي تاخد حقك من ريم فيا؟!! "يالهووي عليا وعلي سنيني! ريم إيه؟

أنا بقولك لو لو. وبعدين أنا فين كلمة بوكيه الورد اللي قولتها دي؟ انتي هتالفي!!! "لا مفيش لو. علاقتك بيا ابعد عنها أي حاجة تخص الحب وخطوبة، لأن أنا منفعة للكلام ده، لا معاك ولا مع غيرك." "ليه؟ مش بنت زي بقيت البنات؟ أكيد هيجي يوم تحبي وتتحبي وتجوزي كمان."

"لا، أنا مش بنت. بص أجبهالك من الآخر عشان نبقى واضحين مع بعض. أنا روحت لحازم اللي هو صاحب فادي ده بيته، روحتله برجلي وإرادتي. فهميني إنه تعبان وأنا كواحدة عندها 18 سنة صدقته وروحتله وحصل اللي حصل بينا. غلطة غلطة غلطها معرفش إزاي." وعندما وجدت صمته ذلك هتفت: "عرفت بقى إنك لو عرفت مش هتخليني في العربية ثانية واحدة... قالتها ثم قامت بفتح باب السيارة حتى ترحل، ولكنها توقفت عندما منعها وهو يمد يديه ويغلق باب السيارة:

"إنتي بتخترعي من دماغك وخلاص؟ وامسكي كملي الأكل بتاعك ده." قالها وهو يناولها قطعة الخبز. لتنظر له نيرة باستغراب واضح. برغم أنها أخبرته القصة مختلفة، إلا أنه لم يفعل مثلهم. لم يخبرها أي شيء. هو مختلف عنهم، مختلف عن سليم وفادي ومازن، مختلف عن الجميع. ليس مثلهم!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...