الفصل 17 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل السابع عشر 17 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
19
كلمة
1,884
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب من الغرفة وهتف: متقلقوش يا جماعه الإصابة بسيطة. تنهد سليم بارتياح وهتف: ينفع ندخل نشوفه؟ أجاب الطبيب: آه بس هو دلوقتي لسه تحت تأثير البنج ومش هيقدر يتكلم معاكم. دلف كلاهما إلى الغرفة التي يوجد بها فادي. وصل إليهما صوت همسات منه وهو ينادي على نيرة. قطب سليم حاجبيه قائلاً بتساؤل وهو يشير ناحية فادي: إيه النظام مش فاهم؟ لتقول نادية: ياريني أعرف يا سليم. قال فادي بصوت هامس وهو غارق في النوم:

سامحيني يا نيرة، سامحيني أنا السبب. *** وفي صباح يوم جديد. هتف فادي بتعب وهو ينظر إلى والده ووالدته: أنا عايز أتكلم مع سليم لوحدنا. قال شريف: كلام إيه وأنت تعبان كده؟ ليقول فادي برجاء: ارجوكم اطلعوا بره خمس دقايق بس، أنا محتاج أتكلم مع سليم، أرجوكم. لتقول نادية: يلا إحنا يا شريف ونسيبه يتكلم مع أخوه. وبالفعل غادر كلاهما. ليقول سليم: في إيه يا فادي؟ قال فادي: نيرة ملهاش ذنب يا سليم. تنهد سليم وهتف:

مش عارف إيه حكايتك أنت وبنت عمك، بقيتوا تعيدوا وتزيدوا في الكلام كتير ليه؟ قال فادي وهو يصرخ به: ما هو أنت لازم تسمع، أنا مش هقدر أستحمل تأنيب الضمير أكتر من كده، مش هقدر أشوفك بتعذب نيرة وهي ملهاش ذنب في أي حاجة. *** هتفت نيرة إلى عايدة: هو أنتي معندكيش عيلة، عيال وكده يعني؟ أجابتها عايدة باستغراب: لا عندي، بس ليه السؤال الغريب ده؟ حركت كتفيها إلى أعلى وهي تقول:

يعني بشوف أصلك قاعدة معايا ومش بتمشي خالص، يعني عيالك دلوقتي قاعدين لوحدهم إزاي؟ ابتسمت عايدة وأجابتها: ولادي كلهم متجوزين يا ستي، وكل واحد منهم مشغول في دنيته، تقدري تقولي كده نسيوا إن عندهم أم. قالت نيرة بحزن: ياااربي. ثم أكملت: ملهمش حق، عارفة يا طنط أنا لو مامتي كانت عايشة كنت هفضل طول الوقت جنبها، مش هروح أي مكان، هقضي يومي كله وأنا قاعدة جنبها، ياريتها كانت عايشة.

قالت جملتها الأخيرة بحسرة واضحة. انتبهت إلى سليم الذي دلف إلى الشقة تواً. لتقول هي بسخرية وهي تنظر إلى سليم: على الأقل مكنتش هبقى ملطشة للي يسوي واللي ميسواش. قال سليم وهي يجلس بجانبها: ويا ترى أنا أسوي ولا مسواش؟ لتقول هي: محدش جاب سيرتك، كلام خاص بيني وبين طنط، بتحشر نفسك ليه؟ قال سليم: نيرة فطرت يا عايدة ولا لسه؟ حركت رأسها بالنفي قائلة: لا بقالها مدة مانعة كل حاجة، عايشة على المية. قال سليم:

طيب روحي جهزي الفطار لينا. هتفت نيرة: جهزيه له هو، أنا مش هاكل أي حاجة. أشار سليم إلى عايدة براسه أن ترحل. وبالفعل غادرت عايدة. ليقول سليم: كل ده علشان تنزلي الجامعة؟ لم تجبه بشيء. تناولت جهاز تحكم التلفاز ثم قامت بالضغط على الزر وتشغيله. ليقول سليم: هعمل معاكي ديل. إيه رأيك؟ نظرت له باستفهام. ليقول هو: هنزلك الجامعة وهبطل أقفل عليكي، بس بشرط. قالت بخنق: أيوه اتفضل اتشرط، اتفضل. ليقول هو:

تطلعي الحب وكلام ده من دماغك، تركزي في مستقبلك بس، وتشوفينا ابن عمك الكبير وبس، شوفينا أي حاجة أنت عايزاها ما عدا الحب والهبل ده، أبوس إيدك يا شيخة، طلعيني أنا والحب من دماغك. قالت نيرة: وإيه كمان؟ قال سليم: بس مفيش حاجة تانية. قولتي إيه؟ قالت نيرة: موافقة، بس أنا عايزة أرجع الفيلا تاني، مش حابة قعدتي هنا. قال سليم: هرجعك الفيلا حاضر، بس مش دلوقتي. اقبلت عليهم عايدة ثم وضعت صينية الطعام على الطاولة. ليقول سليم:

أظن كده نفطر سوا، صح؟ ابتسمت له نيرة ثم حركت رأسها بنعم. *** هتف إلى فرح التي تقف في الشرفة: معرفش فجأة اتغير كده وقالي إنه مش هيحبسني تاني وإني أنزل الجامعة أحضر. قالت فرح: جميل، أنا دعيتلك كتير والله إن ربنا يهدي أخوكي عليكي. ابتسمت لها نيرة ثم قالت: سليم اداني فلوس وقالي انزل أشتري بيهم لبس للجامعة وأي حاجة أنا محتاجاها. ينفع تيجي معايا؟ قالت فرح: آه طبعاً من عنيا، اديني ربع ساعة كده أبلغ ماما وأجهز.

حركت نيرة رأسها بالموافقة. ثم دلفت إلى الداخل وبدأت في تبديل ملابسها. نظرت إلى هيئتها في المرآة وهتفت: سليم لو شاف اللبس ده مش هيعجبه ويقول عريان. زفرت بقوة ثم بدلت ثيابها تلك وارتدت شيئاً آخر. انتبهت إلى رنين جرس الباب. تناولت حقيبتها واتجهت إلى الخارج لتجد عايدة. قامت بفتح الباب إلى فرح. قالت فرح بتساؤل: خلصتي ولا لسه؟ أجابتها نيرة: خلصت تمام. قالت عايدة بتنبيه:

متتأخريش يا نيرة عشان أستاذ سليم مزعلش منك ويرجع يقفل عليكي تاني. قالت نيرة: حاضر. غادر الفتيات الشقة. لتقول فرح: بصي أخويا هيوصلنا بالعربية بتاعته وبعدين هيمشي. قالت نيرة: طب ما نروح لوحدنا ليه أخوكي؟ قالت فرح: هو صمم ولو كنت رفضت مكنش هيوافق يخرجني. معلش يا نيرة عشان خاطري. قالت نيرة: طيب يا ستي حاضر. اتجه كلاهما إلى السيارة. استقل الفتيات المقعد الخلفي. ليقول مازن: عايزين تروحوا فين الأول؟ قالت نيرة:

المول يا مازن. وصلنا المول وامشي شوف حالك. أدار محرك السيارة هاتفاً: هستناكم في العربية لحد ما تخلصوا علشان أوصلكم. قالت نيرة باندفاع: إحنا هنعرف نروح لوحدنا. ليقول مازن وهو يحرك رأسه باستغراب مزيف: بتقولي إيه؟ مش سامع؟ قالت نيرة بصوت مرتفع: بقول إحنا هنعرف نروح لوحدنا، سمعتها كده؟ ليقول مازن: آه آه سمعت، بس معلش مش هينفع. أنا دايماً رجلي على رجل أختي. كشرت وجهها بعدم رضا. لتقول فرح بهمس لنيرة:

وحياتك دايماً بتحايل عليه يوصلني وهو ولا بيعبرني. *** قال فادي برجاء وهو ينظر إلى أخيه: سليم، أنا بكلمك، ارجوك رد عليا. ليجيبه هو: اللي أنقذك مني إنك متتكسرش ميت حتة. ضيعت بنت عمك يا غبي. قال فادي: وأنا قولتلك أهو وحكيتلك كل حاجة، لأني تعبت، مش قادر أستحمل كل ده لوحدي. قال سليم: يا ريتك ما حكيت ولا عرفتني حاجة يا شيخ. جاي تقولي دلوقتي؟ بعد إيه؟ الواد هرب ومحدش عارفله طريق، وصحابك طلع محدش قربلها. أروح أمسك في مين؟

وإحنا أصلاً مش متأكدين إذا كان حازم لمسها آخر مرة ولا لأ، ما يمكن بيشتغلَك وبيقولك ملمسهاش ويكون لمسها وهي سكرانة. قال فادي: مش عارف يا سليم، مش عارف. بس على الأقل تعرفوا إنها مظلومة، وهي كمان تعرف إنها مسلمتش نفسها لحد. قال سليم:

آه وتفتح علينا أبواب إحنا مش قدها. نيرة لو عرفت إنها ضحية هتتفرعن علينا ومحدش هيعرف يلمها بعد كده. ده غير بابا وماما اللي عمرهم ما هيسامحوك. خلي كل حاجة ماشية زي ما هي يا فادي، وتبقي فاهمة إن اللي حصل غلطتها هي. ابتسم فادي ساخراً وهو يقول: كنت فاكر لو عرفت هتقوم الدنيا. قال سليم:

لو قامت الدنيا، أنت الوحيد اللي هتتأذى. نيرة عمرها ما هتسامحك وهتشوف نفسها الضحية يا حرام، وبابا وماما هيقفوا في صفها، وعمي مش هيسكت. نيرة مهما كانت بنسبالي عمرها ما هتكون أهم من أخويا. انسي يا فادي كل حاجة حصلت وخلاص كده. أنا هخلي نيرة تنزل جامعتها وتخرج براحتها، وكام شهر وهطلقها وهترجع الفيلا وكل حاجة هترجع طبيعي زي ما كانت. تنهد فادي بأسى وهو يغمض عينيه. ليس هو فقط الندل في تلك العائلة، بل وأخيه أيضاً. ***

قالت نيرة بضيق: أخوكي بارد، شوفي لفينا كام ساعة وهو برضه واقف بالعربية ومستني. لتجيبها فرح ضاحكة: مش عارفة تصرفاته غريبة النهارده كده ليه؟ يلا يا بنتي، ركبت أنا رجلي وجعاني، مش قادرة أقف. اقترب كلاهما من السيارة. ليقول مازن: أخيرااا. قالت نيرة: لما أنت زهقت كده واقف ليه؟ كنت مشيت وإحنا كنا هنيجي لوحدنا عادي. حرك رأسه بنفي هاتفاً: تؤ تؤ مقدرش، لازم أوصلكم، يلا اركبوا يا بنات. استقلت نيرة السيارة وصفعت الباب بقوة.

ليقول مازن: براحة على العربية من فضلك. ضغطت على شفتيها بضيق. ليقول مازن: هاخدكم في مكان لطيف كده نتعشى. قالت نيرة: لا شكراً، مش هينفع، أنا اتأخرت جداً. قال مازن: أنا مش باخد إذن على فكرة. قالت نيرة بعصبية: يا عم بطل تناحة دي، أنت كده تنح مش روش خالص. قال مازن: شكراً لذوقك. ظل يقود السيارة ثم توقف أمام المنزل. هبطت نيرة من السيارة. لم تنظر لفرح ثم استقلت المصعد ووصلت إلى شقتها. وفي الأسفل. هتفت فرح:

مش ملاحظ إن تصرفاتك غريبة النهارده؟ قال مازن بدهشة مزيفة: إزاي؟ قالت فرح: مالك بنيرة؟ إيه؟ قال مازن وهو يسير برفقة فرح: صاحبتك عصبية أوي. قالت فرح: وإنت مالك مركز معاها ليه؟ ليقول مازن وهو يدلف إلى المصعد بابتسامة: بصراحة عينها حلوة. عارفة لو كانت كبيرة شوية كنت خطبتها، بس يلا مش مهم. استني كام سنة. إيه رأيك أخطبها على سنة تالتة ونتجوز بعد ما تخلص رابعة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...