الفصل 18 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
24
كلمة
2,243
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وبدأت نيره عامها الدراسي في الجامعه. كل شيء أصبح جيد بنسبه لها. وفي يوم ما، عادت إلى المنزل ووجدت سليم في انتظارها. يخبرها أنه سيقوم بإنهاء الزواج بينهما اليوم. "إحنا ما عدش غير شهر على جوازنا." قالتها نيره. ليقول سليم: "أنا عايز أكتب كتب كتابي على أشرقت وشرطها إنّي أطلقك، يعني مش حابه يبقى حد غيري على ذمتها." ضغطت على يديها وهي تستمع إلى كلماته تلك.

ليكمل هو: "الطلاق هيبقى بيني وبينك، مش هنعرف أي حد ولا حتى فادي، وإنتي هتقعدي مع عايده زي ما إنتي. وبعد كام شهر تانيين يبقى أقول لبابا وترجعي الفيلا. ويا ريت كمان متعرفيش صحبتك فرح دي بطلاق." "فرح فاكرة أخويا، متعرفش إننا متجوزين." قالتها وهي تضغط على أسنانها. "اتصل بالماذون يجي دلوقتي ونخلص الحكاية دي." قالتها ورحلت من أمامه حتى لا يرى دموعها. تنهد سليم بعدم رضا هاتفًا: "إنسيني بقى يا نيره وريحي نفسك."

أنهى جملته تلك، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بالماذون. "طيب اصبر شوية حتى تكون خلصت كام سنة من الجامعة بتاعتها." هتفت والدة مازن. "كنت ناوي على كده فعلاً، بس أنا مش قادر أستنى وخايف حد يجي يتقدملها الفترة دي وأخوها يوافق." "خلاص نروح بكرة لأخوها ونتقدم لها، بس الجواز يبقى بعد كام سنة." "آه أكيد." ليقول مازن. نهضت من مكانها عندما وصل إليها صوت رنين الباب. لتجد فادي أمامها. ابتسمت بسخرية وهي تقول: "يااه، لسه فاكر."

قالتها وتحركت من أمامه. ليقول فادي: "مين اللي المفروض يسأل على التاني؟ أنا بقالي كام يوم مرمي في المستشفى ومفكرتيش حتى تيجي تبصي عليا بصة." "مستشفى ليه؟ حصلك إيه؟ "حادثة بالعربية، يعني متعرفيش." حركت رأسها بالنفي قائلة: "معرفش أي حاجة والله، سليم مقاليش." "لو كنتي بتسألي كنتي هتعرفي." ابتسمت رغم عنها وهتفت: "انتوا كلكم كرهتوني، قولت كده أحسن، خليني بعيد." "محدش كرهك، إحنا بس زعلانين عليكي ومنك."

"غلطت يا فادي، غلطة وهدفع تمنها العمر كله." قالتها بحسرة واضحة. ليقول فادي: "المهم طمنيني عليكي، أخبارك إيه؟ "تمام، كويسة. بروح الكلية وأجي من الكلية، وليا صاحبة اسمها فرح ساكنة جمبي وبلكونتها لازقة في البلكونة بتاعتها. بنروح سوا الكلية وبنفضل واقفين في البلكونة بالساعات نرغي، وأخوها رخيم أوي، كل دقيقة يرخم علينا." ابتسم فادي وهتف: "مبسوطة؟ أومأت رأسها بالإيجاب.

"آه يعني كل حاجة تمام، وسليم جايب واحدة تقعد معايا اسمها طنط عايدة، لطيفة خالص معايا وطيبة." "مفيش حد طيب غيرك يا نيره." قالها بحزن واضح. لتقول نيره: "متعرفش كتب كتاب سليم إمتى؟ "سليم كتب كتابه من أسبوع." "أسبوع!!! قالتها بدهشة كبيرة. ليقول فادي: "إزاي متعرفيش؟ "ضحكت بألم وهي تهتف: سليم جاب الماذون النهاردة الصبح يطلقنا. قالي إنه عايز يكتب على أشرقت وشرطها إنه لازم يطلقني." "لسه بتحبيه يا نيره؟

"يا ريت كنت أقدر أخرجه من قلبي وأنساه." "سليم ميستاهلش حبك ده، والله ما يستاهلك، ده ندل وواطي." "حرام عليك، متقولش عليه كده. سليم أحسن واحد في الدنيا، آه وجعني كتير أوي، بس غصب عنه. محدش بيقدر يتحكم في قلبه." ثم تابعت بتحذير: "أوعى تعرف طنط ولا عمو بالطلاق." -وفي صباح اليوم التالي... وجد سليم رقمًا يقوم بالاتصال به. قام بالرد باستغراب: "أنا مازن، جاركم وأخو فرح صاحبة الآنسة نيره." "آه، أهلاً وسهلاً."

"كنت عايز أجيب والدتي ونيجي نطلب إيد الآنسة نيره منك، والجواز هيكون في الوقت اللي إنت عايزه، بس يبقى دلوقتي خطوبة." "والله هو أنا معنديش مانع خالص، بس المشكلة إن الآنسة نيره دي تبقى مراتي." "مراتك؟!!!! -دلف إلى المنزل بغضب ليجد نيره تجلس على الأريكة وفي يديها كتاب ومن الواضح أنها تذاكر. هتف بعصبية: "هو أنا مش قولت الحب وكلام الفاضي ده يطلع من دماغك!! بردو مفيش فايدة، أرجع أحبسك تاني وأقفل عليكي عشان ترتاحي."

"طلعته يا سليم، طلعته." قالتها هي. ليقول هو: "وعلاقتك بأخو صحبتك ده إيه؟ وطبعًا بتوقفوا ترغوا مع بعض في البلكونة، أنا غلطان وثقت في واحدة زيك." "مفيش علاقة. هو ساعات بيوصلنا أنا وفرح الجامعة، لو دخلت البلكونة ولقيته واقف، بسلم عليه أخبارك وإيه، وتمام، وبس. مفيش حاجة تانية تبع الحب والكلام ده."

صرخ بها هاتفًا: "إنتي خلاص بقيتي واحدة بتاعة رجالة، متقدريش تعيشي حياتك من غير راجل. إن مكنش سليم يبقى حازم، مكنش حازم يبقى مازن." تجمعت الدموع في عينيها وهتفت: "ربنا يسامحك." "ملكيش خروج من البيت تاني، والبلكونة دي أنا هقفلها خالص." "ملكش الحق، قبل كده كنت مراتك، لكن دلوقتي لأ، ملكش الحق تحبسني تاني." قالتها هي باكية. تجاهل سليم كلماتها تلك، ثم اتجه ناحية الغرفة.

أما هي، فنظرت حولها بتفكير، ثم تناولت هاتفها وخرجت من الشقة وتركت الباب مفتوحًا. وفي طريقها، وجدت مازن أمامها. أشاحت بوجهها بعيدًا عنه وأكملت طريقها. ولكنه أوقفها وهو يقول ساخرًا: "أخبار جوزك اللي هو أخوكي إيه؟ التفتت إليه قائلة: "أنا كنت هقولكم بس ملقتش فرصة مناسبة." "ومالو." "إحنا أصلاً متجوزين من مدة قريبة يعني." "آه، لما العريس طفش يوم كتب كتابه وبعت صورك وإنتي، سوري يعني... كشف سليم أمرها أمام مازن!

كيف يفعل بها هذا. ليقول مازن: "أنا سألت عليكي بره وعرفت تاريخك الزبالة كله. كان مفروض أعمل كده قبل ما أحبك، بس اتخدعت فيكي." "انــقاطعها مازن بانفعال: "اتخدعت في شكلك وبرائتك. اسمعي، من اللحظة دي، ملكيش دعوة بفرح أختي، إنتي فاهمة." قالها ورحل من أمامها. أما هي، فتحركت بصدمة. كل شيء أخفته ظهر. بعثت بهاتفها، ثم قامت بالاتصال بفادي وهتفت باكية: "الحقني يا فادي."

-انتهى سليم من إغلاق الشرفة، ثم خرج ليجد باب الشقة مفتوحًا وهي ليست موجودة. هتف سليم بانفعال: "يعني كان لازم يا عايدة تنزلي النهارده." خرج من الشقة، ثم اتجه إلى شقة مازن. طرق الباب بقوة، وعندما ظهرت أمامه فرح، أزاحها من أمامه ودلف إلى الشقة هاتفًا: "نيره فين؟ ليقول مازن: "إيه ده؟ إنت إزاي تتهجم على بيوت الناس كده؟ "هي كلمة واحدة، نيره فين." قالها وهو يدور في الشقة.

ليقول مازن: "منعرفش يا بابا، روح دور عليها في أي مكان تاني." "لو عرفت إنها عندك مش هيحصل كويس." قالها ورحل. لتقول فرح: "هو أخوها ماله؟ في إيه؟ "أخوها إيه بقى ده، البيه يبقى جوزها." قالها ساخرًا. -وصل فادي إليها، ثم ذهب كلاهما إلى كافيه ما. أخبرته بكل شيء حدث وهتفت: "أخته صاحبتي الوحيدة، مليش غيرها. هيبعدها عني يا فادي، وهارجع لوحدي تاني، وسليم هيرجع يقفل عليا ويحبسني."

بكت وهي تقول: "يا ريتني ما قابلت حازم، أنا غبية، ضيعت نفسي وشرفي. كنت قاعدة وسطكم في الفيلا، وطنط وعمو معايا، دلوقتي بقيت ملطشة لسليم وعمو وطنط. لو روحتلهم محدش منهم هيسامحني خلاص، هما كرهوني." أغمض عينيها وفتحها مرة أخرى وهتف: "أنا مش هقدر أشوفك بتتعذبي أكتر من كده، وعلى حاجة إنتي معملتيهاش." ثم تابع بتنهيدة: "إنتي مسلمتيش نفسك لحد ولا غلطتي. حازم لمسك يوم عيد ميلادك لما روحنا سوا." حركت رأسها بعدم فهم وصدمة.

ليقول فادي: "حط لكِ منوم في العصير، وأنا شربني كتير لحد ما سكرتِ ومحستيش بنفسك. وأول ما دوختي، خدك أوضته هو وخالد ويوسف، صوروكِ الصور اللي اتبعتت للمعازيم، بس محدش منهم لمسك، متخافيش، هو حازم بس. ولما فقتي وعرفتِ، خوفتِ من سليم وماما وبابا. خوفتِ منهم لأني محافظتش عليكي. بس بعدين مقدرتش أستحمل إحساس الذنب، مقدرتش أعيش بيه. حكيت لسليم وعرفته كل حاجة، وهو طلع أوطي مني.

قالي: نيره لو عرفت حاجة زي كده هتتفرعن علينا وتشوف نفسها ضحية، وأبوكِ وأمك مش هيسكتوا. ملكيش حظ في أي حد من أهلك يا نيره، ملكيش حظ." قال جملته الأخيرة بحسرة واضحة. نهضت من مقعدها بهلع واضح. ليقول فادي: "حازم كان عايز ينتقم مني وخلص انتقامه ده فيكي إنتي." حركت رأسها بالنفي وجسدها يرتعش والدموع تغرق وجنتيها. ثم ركضت من أمامه. -ظلت تسير وهي لا تشعر بأي شيء حولها ولا بموقعها، فقط تسير وتفكر.

تذكرت عندما استيقظت من نومها وهي تشعر بالألم في جسدها، وعندما وجدت بقعة الدماء في ثيابها. إصرار فادي أن يذهب كلاهما إلى المختبر لإجراء التحليل. إصراره أن تذهب إلى الطبيبة. كل شيء حدث مر أمامها. جلست على الأرضية وتنفست بقوة، تشعر بنفاذ الأكسجين حولها. وضعت يديها على قفصها الصدري وتتنفس بقوة. "حكيت لسليم وعرفته كل حاجة وهو طلع أوطي مني.

قالي: نيره لو عرفت حاجة زي كده هتتفرعن علينا وتشوف نفسها ضحية، وأبوكِ وأمك مش هيسكتوا." رنت في أذنيها كلمات فادي تلك. وضعت يديها على أذنيها حتى تمنع ذلك الصوت. "مالك؟ إنتي كويسة؟ قالها شخص ما وهو ينحني إلى مستواها. ابتعدت عنه ثم نهضت من مكانها وركضت بقوة. وقفت أمام شقة فرح، ثم طرقت الباب بقوة وسقطت بجانب الباب.

قام مازن بفتح الباب ليجد نيره على الأرضية، وجهها شاحب وممتلئ بالعرق، بالإضافة إلى صدرها الذي يعلو ويهبط بقوة وصوت أنفاسها المرتفع. انحنى إلى مستواها هاتفًا: "نيره." وجد جسدها ينتفض بأكمله. حملها برفق بين ذراعيه ثم دلف بها إلى داخل الشقة وهتف إلى والدته وفرح: "اطلبوا أي دكتور يجي بسرعة يشوفها، جسمها بيتنفض وبتتنفس بالعافية." وضعها على الفراش. هتفت هي بصوت ضعيف وبصعوبة وبرعشة: "أنا بردانة، بردانة أوي، بردانة."

وضع عليها الغطاء، تمسكت هي به بقوة وهتفت برعشة: "لسه، لسه بردو بردانه، بردانة." أحضر لها غطاء آخر ثم وضعه عليها وأخبرته أنها ما زالت تشعر بالبرد. اقتربت منها فرح هاتفًة: "يا بنتي، إنتي جسمك كله سخن، بردانة إزاي؟ "أنا بردانه يا فرح، بردانه، جسمي عريان، عريان وكله شافه، كله يا فرح." قالت جملتها الأخيرة برعشة وهي تبكي. وأكملت: "غطيني يا فرح، غطيني، أنا عريانة." أحضر مازن غطاء آخر ووضعه عليها. ضمت الأغطية

على جسدها لتقول فرح: "لسه بردانه يا نيره؟ حركت رأسها بنعم. لتقول والدة مازن: "لالا، مش هينفع كده، أنا هروح أكلم الدكتور أستعجله." "كلهم ظلموني يا فرح، كلهم ظلموني." قالتها هي باكية. لتقول فرح: "اهدي بس يا نيره وفهميني حصل إيه؟ رنت في أذنيها كلمات سليم الذي يخبر بها دائمًا وأنها مذنبة. سلمت نفسها إلى حازم وتسببت بفضيحة للجميع. وفي النهاية، أصبح سليم يعلم كل شيء وأنها ليست مذنبًة!!!

وضعت يديها على قلبها بقوة وصرخت متألمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...