الفصل 26 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
22
كلمة
2,296
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

هتف فادي لمريم التي تقف بجانب والدها وقال: أنا ممكن دلوقتي أتكلم، وفي أكتر من إثبات عندي، بس أنا مش هعمل كده. _هو في إيه؟ ما تفهمونا. قالها والد مريم بانفعال، لتقول هي: مش فاهمة قصده إيه. لا اتكلم وهات اللي عندك، أنا معنديش حاجة أخاف منها. لاحت على شفتيه ابتسامة ثم قال: مش هتروحوا تعملوا محضر ولا إيه؟ _هيحصل. قالها والد مريم، لتقول نادية برجاء:

أنا عارفة إنه حقك، بس حرام عليك. بلاش تحرمني من ابني ده، ممكن يتحبس فيها. وحياة بناتك عندك والعشرة اللي بينا. _سيبهم يا ماما يعملوا اللي عايزينه. بكت نادية، لتقول مريم: أنا مش هعمل محضر عشان خاطر تالا، ده في الآخر يبقى عمها. ضحك فادي بقوة وهو يقول: لا جامدة دي منك بجد جااامدة. تجاهلت كلماته وهتفت لوالدها: بلاش يا بابا، إحنا لسه في بينا نسب. _نسب إيه؟ أنا مش هكمل مع سليم وهطلق. خرج صوت أشرقت بتلك العبارة، ليقول سليم:

تطلقي من مين؟ أنا مالي بيتي يتخرب ليه؟ عاد الجميع إلى المنزل، شريف ونادية ونيرة وفادي، الذي رفضت مريم أن تقدم بلاغًا به. وعلى رأسهم سليم، الذي رفضت أشرقت الذهاب معه إلى المنزل وتريد الطلاق. هتف سليم بعصبية: يا أخي لما أنت مريض كده، كنت اتجوزت أي واحدة تاني غير اخت مراتي. _أهي اللي جات في وشي، أعملك إيه. قالها فادي ببرود تام، ليقول شريف بحسرة واضحة: اتفرجي يا نادية على تربيتك، اتفرجي واملي عينك.

قال جملته الأخيرة ورحل بحزن، لحقته نادية. ليقول سليم إلى نيرة التي تقف صامتة: مبسوطة صح؟ هتموتي من الفرحة أكيد. _ملكش دعوة بنيرة. قالها فادي، ليقول سليم: كله من تحت راسها، شغالة تدعي علينا وعاملة فيها الضحية وناسية إنها راحت لحازم برجليها. البند ده هي مسحته من ذاكرتها أصلًا ولبست دور الضحية، دي حاجة بقت تقرف. قالها ورحل، ليقول فادي: سيبك منه، ما تاخديش على كلامه. وأخيرًا خرج صوتها له، وهتفت:

ليه روحت قابلت حسام وفضحتني قدامه؟ ليه كشفتني قدامه بالشكل ده؟ أرفع عيني في عينه إزاي بعد كده؟ ولأول مرة منذ أربعة أعوام تتحدث معه. ابتسم بفرحة هاتفًا: انتي بتكلميني بجد؟ وكررت سؤالها مرة أخرى قائلة: ليه فتحت خصوصياتي وروحت حكيت لحسام كل حاجة؟ بأي حق تعمل كده؟

_لأني شفت في كلامك إنك بدأتِ تتعلقي بيه وتحبيه. حسيت إنك اتغيرتي في الفترة الأخيرة، بقيتي كويسة. خوفت لما يعرف الحقيقة يبعد ويسيبك، وإنتي ملكيش ذنب في اللي حصلك. _حسام بنسبالي ولا حاجة أصلًا، مجرد صديق مش أكتر. أما بخصوص إن ماليش ذنب، دي مش حقيقي. سليم معاه حق، أنا روحتله برجلي ولو ما كانش حصل يوم عيد ميلاد، كان هيحصل. لما أنا روحتله، صدقني أنا مش مشكلتي في كده خالص. عارف مشكلتي في إيه؟

إنك إنت وسليم، اللي مفروض عيلتي، محدش جابلي حقي. كلكم فكرتوا في نفسكم بس. صمت فادي، لتكمل نيرة: متدخلش في حياتي تاني بعد إذنك. سيبني في حالي، وخلي سليم كمان يبطل كل مشكلة تحصل يجيب سيرتي ويفتح القديم. قالتها واستعدت للرحيل، ولكنه أوقفها وهو يجذبها من يديها هاتفًا برجاء: مش هتسامحيني؟ _أنا مش هدعي عليكم تاني، وانت ابقى روح اتعالج. غلط تفضل كده. ضحك رغمًا عنه وقال:

عارفة، لما كنا هناك، مركزتش مع أي حد غيرك. كنت عايز أشوفك شمتانة وفرحانة إن حقك بيرجعلك، بس شوفت عكس كده خالص. عينك كانت كلها خوف عليا، حتى دلوقتي حملتي نفسك ذنب اللي حصل وإنها بسبب دعواتك. سليم ما كانش يستاهل قلبك ولا حبك له. عينيه اتعمت عنك عشان إنتي تستاهلي واحد أحسن منه ألف مرة. _أنا مش عايزة حقي يرجعلي منكم بالطريقة دي، مش عايزة حد فيكم يتأذى بسببي. أنا مش هقدر أسامحكم، بس مش عايزة يحصلكم أي حاجة وحشة.

_حياتك دلوقتي هتمشي وحياتنا إحنا هتقف. سليم ومراته طالبة الطلاق، وأنا طلعت سادي. آه من دماغ الستات، طلعتني سادي عشان تاخد حقها مني. _يعني إيه؟ هو مش إنت اللي عملت فيها كده وضربتها؟ وتاخد حقها منك ليه أصلًا دي هي اللي سابتك زمان؟ حازم حكى لي كل حاجة قبل كده. ضحك بقوة وهتف: ده إنتي فايدك كتير أوي يا نيرة، كتير. هتخربي بيتك بسببي يا أشرقت؟ سليم ملهوش ذنب، أخوه اللي حيوان. قالتها مريم، لتقول أشرقت:

أنا مش عايزة أعيش معاه، ومتحاوليش معايا، أنا مش هرجع في كلامي. وهذا لم تضعه مريم في تفكيرها. حياة شقيقتها ستهدم بسببها. _أشرقت بلاش تخليني أعيش بذنبك طول عمري. إنتي بقالك خمس سنين متجوزة سليم، مشوفتيش منه أي حاجة وحشة، يبقى ليه تاخديه بذنب أخوه؟ حرام عليكي، فكري في بنتك على الأقل. قامت أشرقت بإلقاء الغطاء على الصغيرة وهتفت:

سيبى كل حاجة لوقتها يا مريم، ويلا نامي إنتي. النهارده شوفتي يوم ما يعلم بيه إلا ربنا. نامي وارتاحي، تصبحي على خير. شرح لها كل شيء منذ أن كان فادي يطارد مريم وهي تذهب إلى دروسها، إلى فعلته التي فعلها بها. أخبرها عما فعلته اليوم، وأنه لم يقترب منها، وأنها هي قامت بفعل كل شيء لنفسها. _هو إنت إزاي إنت وصحابك شرف البنت عندكم ملهوش لازمة كده؟ تخدر واحدة وتجيبها شقة وتاخد شرفها وتسيبها تحارب مع نفسها ليه كده؟

يعني هي رفضت تكلمك تروح إنت تاخد شرفها!!! _أنا كنت عيل في ثانوي يا نيرة، ومشيت ورا حازم. هو اللي كبر الموضوع في دماغي. _إنت كل حاجة عندك ليها عذر!! مريم كنت صغيرة، وأنا كنت سكران. كل حاجة مجهز ليها مبرر وعذر!!! وندا أخت حازم كنت إيه؟ صغيرة بردك. قالت جملتها الأخيرة بانفعال، ليقول هو: ندا كانت بتيجي بمزاجها، أخوها بس اللي طلعها ضحية بمزاجه. _حلال اللي عملته مريم فيك.

_كان ممكن أتكلم وأطلعها قدامهم كدابة، بس أنا ما عملتش كده. سبتها تشفي غليلها مني. _قد إيه إنت إنسان عظيم بجد. قالتها نيرة بسخرية واضحة، ليقول فادي بابتسامة: وحشني الرغي معاكي، أنا مش مصدق إنك بقالك ساعة بتكلمي وتردي عليا. _خليك في المصيبة اللي إنت واقع فيها دي. إنت طلعت سادي ومريض قدام أهلك والناس كلها. _العيلة اتشردت خلاص، سمعة العيلة بقت في الأرض.

قام بالاتصال بها أكثر من مرة، ولكن لا مجيب، حتى الرسائل. عندما أخبرها بأن فادي أخبره بالحقيقة بأكملها، قرأ في عينيها الكثير من الأشياء. يعلم ما تفكر به. هيئتها أمامه كيف تنظر له وتتحدث معه مرة أخرى، وهي تعرت حقيقتها أمامه. حتى أنها بدأت التعلق به، أخبره به فادي. كل شيء يخص نيرة تعرى أمام حسام في لحظة. القي الهاتف بقوة وهو يقول: بتصعبي كل حاجة ليه يا نيرة!!! في صباح اليوم التالي.

هبط الدرج ليجد نيرة تغفو في النوم على المقعد، وعلى الأريكة التي بجانبها يغفو فادي. ومن الواضح أنه غلبهمها النعاس وهما يتحدثان. قام سليم برفع قدميه وركل فادي بقوة. نهض فادي من نومه بهلع واضحة وهو يقول: في إيه يا سليم؟ حد يصحى حد بالطريقة دي؟ _معلش، المرة الجاية هبقى أطبّط عليكي قبل ما أصحيك. قالها بخسارة واضحة، ثم تابع بزعيق: سهران إنت والست هانم تدردشوا مع بعضكم، وضحك ومسخرة. إيه؟ اتنين عرايس يا ناااس!!!

أنا مكتوب عليا أشيل مصايبكم وانتو مش في دماغكم حاجة. _أشرقت هي اللي ربطت الاتنين ببعض. مالها هي باللي بيني وبين مريم. ضغط على شفتيه بضيق، ثم التفت إلى نيرة وهزها بقوة هاتفًا: قومي يا ست هانم يلا، متضيعيش وقت عشان تلحقي تجيبي مصيبة بتاعة حسام بسرعة. خلينا نخلص بدري بدري كده. استيقظت نيرة على صوته وهو يطلق جملته الأولى، وعندما انتهى هو هتفت:

حسام مش هيجي وراه مصايب ولا هيجي من وراه أي حاجة أصلًا. مجرد صديق ومبقاش علاقتي بيه انتهت أساسًا. _بقي إنتي تنهي علاقتك براجل؟ لا مش ممكن دي. طب استني حتى تلاقي راجل تاني وانهي علاقتك بحسام. هتقعدي كده فترة كبيرة من غير راجل. صعب عليكي. _الزم حدودك يا سليم وشوف إنت بتتكلم مع مين. أنا بنت عمك مش واحدة من الشارع. إنت مقدرتش تتشطر على مراتك اللي ما صدقت لقت فرصة تخلص منك بيها، جاي تتشطر عليا!!! قالتها بعصبية،

ليقول سليم: الله الله! ده إنتي بقى يطلع لك صوت أهو زي زمان. ويا ترى بقى هترجعي تتحايلى عليا وأبوس إيدك عشان أحبك وأتجوزك؟ _في إيه يا سليم؟ إنت صاحي تتخانق؟ قالها فادي، لتقول نيرة بابتسامة: نفسك إنت. أطلع لسه بحبك زي زمان وأجي أتحايل عليك، مش قادر تتخيل إن نيرة نسيتك أصلًا. بتتكهرب كده أول ما تسمع إن حد اتقدملي ولا إن في حد في حياتي. كهربا كده بتقوم جواك. _اتكهرب مرة واحدة؟ ليه يا ماما؟

إنتي فاكرة نفسك بنت زي باقي البنات ولا إيه؟ يا شيخة ده إنتي جسمك اتفرجت عليه مصر كلها. شكل الأربع سنين نسيتك إني جايبك بالملاية من أوضة حازم فاكرة؟ ده غير الرجالة اللي عرفتيها. حازم ومازن ودلوقتي حسام. والله أعلم حصل إيه بينكم، ماهي اللي تروح بيت واحد تروح لغيره عادي. وعندما أنهى جملته تلك، صفعته نيرة وهتفت ويديها ترتعش والدموع في عينيها: إنت حقير. قالتها ورحلت من أمامه، ليقول سليم وهو يضع يديه على خديه:

أنا هوريكي إزاي تمدي إيدك عليا يا نيرة. _عايز إيه من نيرة؟ بقي إنت اللي كنت بتقول زمان إنها مسئولة منك ومتربية على إيدك!! _ده كان زمان قبل ما تمشي على حل شعرها. أطلق فادي لفظًا بذئًا ثم قال: إنت هتكدب الكدبة وتصدقها ولا إيه؟ أنا وإنت عارفين كويس إن اللي حصل لنيرة هي ملهاش ذنب فيه. _أيوه أصلها كانت متخدرة وهي رايحاله الفيلا برجليها. قالها بسخط واضح، ثم رحل هو الآخر. زفر فادي بقوة وعدم رضا.

تخفي وجهها في الوسادة وتصيح باكية، وصوت الهاتف لم يتوقف عن الرن والمتصل حسام. وعندما نفذ صبرها تناولت الهاتف وقامت بالرد هاتفه ببكاء وزعيق: عايز مني إيه؟ هات من الآخر وشيل وش الحنية اللي إنت لابسه ده. عايز إيه يا حسام؟ هتقولي إنتِ ملكيش ذنب واللي حصل كان غصب عنك!!!

لا مش غصب عني، أنا مش مظلومة. أنا روحت لحازم برجلي لحد باب البيت، دخلت عنده وشربت وقعدت معاه في الفيلا لوحدي. مهما حصلي مش هيشفعلي غلطتي دي. اللي تروح لواحد تروح لغيره عادي. متتصلش بيا تاني يا حسام. قالت جملتها الأخيرة ثم ألقت الهاتف على الأرضية بكل قوتها. وكلمات سليم ترن في أذنيها. وضعت الوسادة على رأسها حتى تمنع تردد كلماته في عقلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...