أخذ ينظر حوله فوجد أطفالًا تلهو معًا، ووجد آخرين يجلسون بجانب والديهم ويضحكون. وجد آخرين يلعبون مع آبائهم ويمرحون. وجد أمًا تجلس تطعم أولادها، وأبًا يشتري لأولاده الحلوى. أخذ يفكر في حياته وهو لم يعش مثل هؤلاء الأطفال، ولم يجد معه أحد. لم يتذكر أبيه نهائيًا ولم يرَ أي صورة فوتوغرافية له، ولم تتحدث والدته عنه.
أخذ يفكر في والدته ولماذا تعامله تلك المعاملة، فهو لم يتذكر يومًا تعاملت معه بطيبة، فهو لا يشعر باتجاهها بأي شعور، فقلبه لم يشعر بحبها له وعقله يقنعه بأن هذا هو طبعها. فهو صغير للغاية لكي يستطيع أن يفهم ما يدور حوله. فرت من عينه دمعة وحيدة تشبه حياته الوحيد بها، فكان يود أن يعيش حياة كريمة.
مسح هذه الدمعة من عينه سريعًا ونظر إلى الأم التي كانت تطعم أطفالها وتعطيهم الشطائر. وضع يده على بطنه فإنها كانت تطالبه بالطعام، فمذ الأمس لم يذق الطعام غير قطع الخبز الذي تناولها في الصباح وهو الآن يحتاج إلى طعام آخر لإسكات ألم بطنه. فظل شاردًا بهم ولم ينتبه أن أحد الأطفال الذي يقاربه في العمر قد رآه وهو ينظر لما بين يديه. استأذن ذلك الطفل والدته لكي يعطيه شطيرة.
نظرت له الأم فوجدته صغيرًا بالفعل، فأعطت ولدها بعض الشطائر المتنوعة وأعطته أيضًا أحد العصائر المعلبة وأيضًا قطعة من الشوكولاتة الزائدة معهم. وأعطتهم له لكي يذهب إليه ويعطيهم له. كل ذلك يحدث ومنصور شارد في ألم بطنه ولم ينتبه لما يحدث أمامه. حتى انتبه لوقوف أحد أمامه، نظر له فوجده ذلك الطفل الذي كان ينظر له وإلى ما في يده. جحظت عين نور بشدة عند سماعها صوت ذلك الوقح. نور: أنت! محسن: كويس إنك عرفتي صوتي.
نور: أنت عايز إيه تاني بعد اللي أنت عامله يا حيوان؟ محسن: احترمي نفسك يا نور، ما تنسيش إني مديرك. نور: وأنت فكرك بعد اللي أنت عملته أنا هاكمل شغل عند واحد حقير زيك؟ محسن: قصدك إيه؟ نور: قصدي أنا أنا مستقيلة من الشغل عندك. محسن: مش بالساهل كدا يا نور، أنا ممكن أوديكي في داهية. نور: أعلى ما في خيلك اركبه. وأغلقت نور الهاتف دون سماع أي حديث آخر من هذا الحيوان. أم عزة: مالك يا بنتي، وفي إيه، وإيه اللي حصل؟ نور: اللي حصل؟
وبدأت نور تقص عليها ما حدث منذ صباح أمس إلى الآن. أم عزة: يا ابن الكلب، وأنتِ هتسكتي له؟ نور: هأعمل إيه يعني؟ أنا بس رجلي تخف وهانزل أدور على شغل تاني. أم عزة: ربنا يعينك يا بنتي، أنتِ بنت حلال وربنا هينصرك. نور: يا رب يا أم عزة. دخلت عليهم عزة بعد طرق الباب الذي كان مفتوحًا منذ دخول أم عزة. عزة: يلا الفطار جاهز والولاد صحيوا وفي الحمام. أم عزة: طب أنا هامشي دلوقت وهأعدي عليكي تاني.
نور: تمشي تروحي فين يا أم عزة، أنتِ هتفطري معانا؟ أم عزة: معلشي يا بنتي مرة تانية. نور: لا تانية ولا تالتة، وبعدين أنتِ النهار ده إجازة من شغلك يعني مالكيش حجة. عزة: خلاص بقى يا ماما علشان خاطر أبلة نور. أم عزة: أمري لله، هاتي إيدك يلا يا نور. بعد خروجهم من الغرفة وجدت نور أطفالها مقبلين عليها بالأحضان والقبلات. نور: حبايب ماما وحشتوني جدًا. مالك: أنتِ وحشتينا أكتر يا ماما. مليكة: أنتِ اتأخرتي قوي يا ماما امبارح.
نور: معلشي يا حبيبتي، عمومًا أنا ما عدتش هأروح الشغل دا تاني علشان بيأخرني عليكم، وهأروح شغل ما أتأخرش فيه. مالك: بجد يا ماما؟ نور: بجد يا روح ماما. مليكة: أنا مبسوطة قوي يا ماما. مالك: وأنا كمان. نور: طب يلا علشان نفطر. مليكة: ونروح النادي. نور: لا معلش يا مليكة، ما فيش نادي النهارده علشان أنا رجلي وجعاني شوية. مالك: من إيه يا ماما؟ نور: وقعت عليها امبارح يا مالك. مليكة: خلاص يا ماما مش مهم نادي النهارده.
نور: وأنا هأعوضكم مرة تانية. وجلس الجميع لتناول الإفطار. ***** وفي منزل منصور يستيقظ منصور وهو ما زال نائمًا على الأرض من الأمس بعد ضرب فوزية له. قام وهو يتألم بشدة من جميع أنحاء جسده من ضرب والدته له ومن نومه على الأرض، وما زال الدماء التي خرجت من أنفه وفمه نتيجة ضرب والدته له آثارها على وجهه بعد ما جفت. قام ببطء ليذهب إلى الحمام لكي يغتسل ويبدل الملابس التي ما زالت عليه منذ الأمس.
في ذلك الوقت خرجت فوزية من غرفتها وهي تتثاءب من النوم الكثير. بحثَت عن منصور بعينها في الصالة لم تجده، جاءت لتفتح فمها لكي تنادي عليه فوجدته خرج من الحمام بعد ما اغتسل وغير ملابسه. منصور: صباح الخير يا ماما. فمنصور ذا قلب طيب للغاية، فبرغم ما حدث بالأمس فإنها والدته. فوزية: صباح الهم، جاتك الغم على الصبح. منصور: طب هو أنا عملت إيه دلوقت؟ فوزية: عملك أسود ومنيل، جاتك البلا. منصور: طب أنا عايز أفطر.
فوزية: روح هات فطار. منصور: طب هاتي فلوس. فوزية: منين؟ منصور: هو إيه اللي منين، ما أنا مديكي قبضى امبارح. فوزية: طار يا أخويا. منصور: طار فين هو؟ أنتِ روحتي في حتة، دا أنتِ دخلتي نمتي ولسه صاحية، طيرتيهم وأنتِ بتحلمي بقى؟ فوزية: أنتَ بتتنقرز عليا يا ابن الكلب؟ منصور: أعملك إيه طيب أنا جعان. فوزية: ما فيش فلوس ولا أكل. منصور: ما فيش فلوس ولا أكل؟ فوزية: أيوه. منصور: ماشي.
ثم ذهب نحو المطبخ يبحث عن أي شيء يأكله ولم يجد، فالمطبخ فارغ من كل شيء، ووجد بعض قطع الخبز الناشف الموجود منذ أكثر من أيام. أخذه وذهب به باتجاه الحوض وفتح الصنبور وبلل قطع الخبز بقليل من الماء لكي يتناوله بسهولة وخرج من المنزل. فاليوم هو إجازة من عمله ومن مدرسته، ظل يتمشى في الطرقات دون هدف أو وجهة. مر على الحدائق العامة جلس بها لكي يستريح قليلًا. الولد: اتفضل. منصور: إيه دا؟ الولد: دا أكل ليك. منصور: ليا أنا؟
الولد: أيوه، أنا اسمي يوسف، وأنتَ اسمك إيه؟ منصور: أنا منصور. يوسف: طب اتفضل يا منصور دا أكل علشان. منصور: لا شكر مش جعان. يوسف: أنتَ عايزني أزعل منك؟ منصور: لا والله بس. يوسف: من غير بس اتفضل يلا. مد منصور يده وأخذ الحقيبة التي بها الطعام والعصير. يوسف: معلشي بقى أنا هأسيبك وأمشي علشان إحنا مروحين. منصور: ماشي. يوسف: أنتَ هنا كل يوم؟ منصور: لا أنا أول مرة أجي هنا.
يوسف: إحنا بنيجي هنا كل جمعة، يا ريت أشوفك الجمعة اللي جاية. منصور: أنا؟ يوسف: أيوه أنتَ، هو في حد غيرك؟ منصور: لا. يوسف: خلاص يبقى نتقابل هنا الجمعة اللي جاية. منصور: ماشي. يوسف: سلام. وبعد ذهاب يوسف مع أهله أخرج منصور الطعام الذي بالحقيبة وبدأ في أكله بنهم شديد لشعوره بالجوع الشديد، وبعد انتهائه من أكل الشطائر وجد بالحقيبة أيضًا العصير والحلوى وقطعة الشوكولاتة وابتسم له بعد رحيله.
وبعد انتهائه من الطعام قام بوضع الحقيبة وعلبة العصير الفارغة في صندوق القمامة وعاد مرة أخرى إلى المنزل وكله نشاط بعد تناول الطعام. ***** أما في منزل مالك فقد استيقظ من نومه وذهب إلى غرفة الرياضة الخاصة به في غرفته، فغرفته كبيرة للغاية. ظل يقوم ببعض التمارين واستخدام بعض الآلات، وبعد الانتهاء ذهب ليأخذ حمامًا باردًا وهبط للأسفل بعد ارتداء ملابسه، ووجد ألفت ووعد بانتظاره على الإفطار.
تناول الإفطار معهم ثم خرج لكي يذهب إلى صديقه وابن عمه لقضاء اليوم معًا بالخارج. ***** أما في المطعم فكان الجميع يعمل بهمة ونشاط ولم يلتفت أحد إلى عدم وجود نور، فهم يعلمون منذ الأمس بما حدث لها في صباح الأمس، وقد أخبرت مها قبل ذهابها بأنها سوف تستأذن من المدير لكي تأخذ هذا اليوم إجازة. وأثناء عملهم بالمطبخ دخل إليهم أحد رجال محسن طالبًا منهم الحضور خلفه لأمر هام بأمر من محسن.
ترك الجميع ما بيدهم وخرجوا واحدًا خلف الآخر، وكان في المقدمة خالد وخلفه مها والباقي العمال بالخلف. خرج الجميع إلى خارج المطبخ ووجدوا محسن يقف في المنتصف أمامهم بانتظار خروج الجميع. محسن: أنا جمعتكم علشان حاجة مهمة جدًا. خالد: خير يا محسن بيه. تحدث محسن بأسف مصطنع: يؤسفني أقولكم إن أنا طردت نور من هنا. صدمة حلت على البعض والبعض الآخر استغراب ويوجد أيضًا من فرح لهذا الخبر. مها: ليه هي عملت إيه؟
محسن: عاملة عملة لا تغتفر. خالد: عملت إيه؟ محسن: أستغفر الله العظيم يا رب، أنا مش حابب أخوض في أعراض حد، يلا أهي راحت لحال سبيلها. أنا قلت أعرفكم إن من النهارده نور مالهاش مكان تاني هنا، ويلا كل واحد على شغله. مها: لا إحنا مش هنكمل شغل غير لما نعرف. محسن: أنتِ ليه عايزة تفضحي صاحبتك؟ خالد: قصدك إيه؟ محسن: يا ابني بلاش. مها: بلاش ليه حضرتك؟ قلت كلام لازم تكمله. محسن: افتكروا إني قلت لكم بلاش.
خالد: بعد إذنك جيب من الآخر. محسن: لا حول ولا قوة إلا بالله، بصوا أنا هأحكي لكم اللي حصل بس مش عايز لت وعجن بعد كدا، دي سمعة ناس برضه. مها: اتكلم على طول بعد إذنك. محسن: امبارح بالليل بعد ما خلصتم شغل أنا طلبت نور تجيني في المكتب علشان أقولها إن بكرة إجازة لها بعد مجهود اليوم وإنها كمان كانت تعبانة.
لما جتني لقيتها كدا بتتكلم مش طبيعي، في الأول أنا افتكرت علشان تعبانة ولا حاجة، ولما قلت لها إن بكرة إجازة قامت من مكانها وقالت إيه عايزة تشكرني ورمت نفسها عليا وكانت عايزة تحضني. خالد: إيه أنتَ بتقول إيه؟ نور عمرها ما تعمل كدا. مها: فعلًا نور عمرها أبدًا ما تعمل كدا. محسن: هو أنا هأتبلى عليها يعني؟ وبعدين أنا قلت لكم بلاش، خلي صورة صاحبتكم حلوة في عينيكم بس أنتم صممتم تعرفوا إيه اللي حصل. مها: وأنا مش مصدقاك.
محسن: مش مهم تصدقيني، المهم إنها ما عادش ليها شغل هنا. خالد: وإيه اللي يخلينا نصدقك؟ محسن: أستغفر الله العظيم، هتخلوني أقول كلام ما ينفعش. مها: هو لسه في كلام أكتر من كدا؟ محسن: للأسف لما قومتها وبعدتها عني وقفت وقالت لي إيه هو أنا مش عاجباك؟ استغفرت ربنا وقلت لها يا بنت الحلال أنا ماليش في الحاجات دي، راحت قلعت وقالت لي طب وكدا؟ أنا طبعًا استغربت وحلفت إنها مش هتقعد هنا دقيقة واحدة، ولما زعقت فيها خافت ولبست ومشيت.
خالد: أنا مش قادر أصدق إن نور ممكن تعمل كدا. مها: أنتَ هتصدقه يا خالد؟ دا إحنا معاشرينها بقالنا سنين ومش ممكن تعمل كدا، أكيد هو كداب. محسن: أنا مش هأحاسبك على كلامك دا دلوقت علشان عارف إنك مصدومة في صاحبتك. مها: حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ. محسن: مهاااااااا، ما تنسيش نفسك وهأقولك على حاجة كمان تأكد لك إني مش بأتبلى على صاحبتك، وإنك أنتِ اللي مخدوعة فيها: في نص ضهرها علامة كبيرة.
جحظت عين مها بشدة لأن نور فعلًا لديها وحمة كبيرة في منتصف ظهرها. إذًا محسن صادق في حديثه، لا إنه يكذب نور لم تفعل هذا هو من افترى عليها... ولكن مهلًا، من أين له معرفة بتلك العلامة إلا إذا... لا، لا، لا. ثم نظرت إلى محسن. مها: أكيد في حاجة غلط. محسن: أعتقد إنك اتأكدتي من كلامي وإن كلامي صح. مها: لو حلفت لي على المايه تجمد مش هصدقك برضه، وأنت كداب. محسن: الزمي أدبك يا مها، وإلا تاخدي بعضك وتحصلي صحبتك.
مها: ومين قال لك إني هفضل هنا بعد اللي أنت قلته؟ أنت أحقر واحد شفته في حياتي. وذهبت من أمامهم إلى غرفة تبديل الملابس وبدلت ملابسها، وأخذت متعلقاتها التي تتركها بالمكان إلى حين الحاجة، وأخذت أيضًا متعلقات نور، وذهبت إلى خارج المطعم تسب وتلعن في هذا الحقير القذر. أما باقي العاملين بالمطعم عادوا إلى عملهم، وأخذ بعضهم في الحديث فيما حدث. أما خالد أخذ يفكر في حديث محسن، وهل هو صحيح أم خطأ؟ هل هي بالفعل هكذا أم لا؟
هو يحبها بشدة، ولكن هي لم تبادله الشعور هذا، ولكن كانت تعامله كما تعامل جميع العاملين بالمطعم. كانت مثلًا للأخلاق والاحترام، والجميع يشهد بذلك. هل من الممكن أن تكون مخادعة وكاذبة وتفعل كل ما يحلو لها تحت ستار الأخلاق والاحترام؟ أم محسن هو الكاذب والمخادع ويلفق لها الاتهامات الباطلة هذه؟ يا الله، ما كل هذا؟ وأين تكون الحقيقة؟ من منهم يقول الحق؟
هل مها محقة ونور مظلومة من كل ما لفق لها، أم أنها تدافع عنها لأنها صديقتها؟ وما هو السبب في جعل محسن يقول عليها هكذا؟ ظل خالد يفكر ويفكر ويفكر ولم يصل إلى الصواب. *** خرجت مها من المطعم وهي عازمة على الذهاب إلى نور قبل عودتها إلى منزلها لكي تعلم منها أين هي الحقيقة. وهي على يقين تام أن نور لم تفعل هذا، وأن كل ما قاله محسن ما هو إلا افتراء منه لسبب ما لا تعلمه هي. فلتذهب الآن إلى نور لكي تشرح لها ما حدث. ***
في منزل نور بعد تناول الإفطار، جلس الجميع أمام التلفاز يشاهدون إحدى المسرحيات ويضحكون عليها. أما نور كانت بعيدًا عنهم كل البعد بأفكارها، فهي شاردة فيما حدث وفيما يحدث، ولم تكن معهم، فهي معهم بجسدها ليس بعقلها. فعقلها بعيد تمامًا، فهي تفكر في حياتها ومستقبلها، وتفكر أيضًا في الماضي وما حدث لها به. إلى متى ستظل تعاني وتعاني؟ متى سوف تنال الراحة والاستقرار؟ فيكفي كل هذا.
إن كل ما حدث لها منذ الماضي فاق تحملها، فهي تحملت كثيرًا فوق طاقتها ولم تعد تتحمل بعد الآن. فهي كأي فتاة في عمرها تتمنى أن تستقر بحياتها وأن تعيش مثل قصص الحب التي تقرأ عنها في الروايات أو تسمع عنها عبر التلفاز أو تسمع أحدًا ما يتحدث. فهي لم تجد طوال حياتها من تحبه ويحبها، هل تظل هكذا بدون حبيب والعمر يمضي ولم يعد لها فرصة في ذلك؟ أم أنها لا تريد الحب؟
هي خائفة من أن تحب وأن تنجرح ممن تحب، أو يوجد من ينظر لها نظرات ليست في محلها. بداخلها صراع كبير، من الحب هي تود أن تخوض تلك التجربة وتحب، هي تريد ذلك بقلبها. أم عقلها لا يريد ذلك؟ يكفي ما رأته، ما حدث للذين قاموا بخوض تلك التجربة. هي لا تريد إعادة الماضي مرة أخرى، يكفي ما رأته هي وصديقتها التي أحبت أحدهم وهو أحبها، ولكن كان للقدر رأي آخر. عادت من شرودها إلى واقعها الأليم بالنسبة لها.
عادت على صوت ابنتها وهي تتحدث مع من بالباب. مليكة: أهلًا، إزيك يا طنط مها؟ مها: إزيك أنتِ يا مليكة؟ ماما فين؟ مليكة: اتفضلي يا طنط، ماما جوه. نور: تعالي يا مها. مها: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. نور: تعالي يا نور اقعدي، بس قولي لي الأول أنتِ خلصتي شغل بدري ليه؟ مها: هاقول لك أهو. ثم نظرت إلى الجميع فتفهمت الوضع أم عزة.
أم عزة: بأقول لك يا عزة، خذي الأولاد جوه ذاكري لهم وذاكري أنتِ كمان. وأنا هأقوم أشوف الغسيل اللي في الغسالة. نور: معلش يا أم عزة أنا تعباكِ معايا. أم عزة: ما تقوليش كده، ولا تعب ولا حاجة، بعد إذنكم. وذهبت أم عزة بعد ذهاب عزة والأولاد. نور: خير يا مها، في إيه؟ مها: أنا هأسألك في حاجة وتردي عليَّ على طول. نور: أكيد طبعًا. مها: إيه اللي حصل إمبارح بعد ما مشيت وسيبتك؟ نور: هو في حاجة حصلت؟ مها: جاوبيني أنتِ الأول.
نور: الكلب اللي اسمه محسن حاول... وبدأت نور تحكي لمها كل ما حدث. مها: ابن الكلب، أنا قلت إنه كداب. نور: كداب في إيه؟ مها: أصل... يعني... هو... نور: في إيه؟ اتكلمي على طول يا مها. مها: أصل هو انهارده جه وقال كلام كتير جدًا، بس أنا والله ما صدقته. نور: كلام إيه اللي قاله؟ بدأت مها هي الأخرى تحكي لها ما حدث وما قاله محسن. نور: ابن الكلب، والله العظيم كل اللي قاله كذب كذب. مها: مش محتاجة إنك تحلفي لي، أنا مصدقاكِ.
نور: أنا كل اللي هايجنني مش كلامه خالص. مها: أمال إيه؟ نور: إزاي شاف الوحمة اللي في ضهري؟ مها: أنا كمان سألت نفسي نفس السؤال. نور: وهو دا اللي محيرني. مها: تفتكري حاطط لينا كاميرات في الأوضة اللي بنغير فيها؟ نور: ما اعتقدش، دا لسه جاي إمبارح، لحق يركبهم إمتى؟ مها: أمال شافك إزاي؟ نور: والله ما أنا عارفة خالص، وطول الليل عمالة أفكر شافني فين. مها: طب وأنتِ ناويه تعملي إيه؟ نور: رجلي بس تخف وهانزل أدور على شغل تاني.
مها: ندور. نور: هو طردك؟ مها: لا يا ماما، أنا اللي سبت الشغل. نور: ليه عملتي كده يا مها؟ مها: رجلي على رجلك، وبعدين دا راجل واطي وأنا أخاف على نفسي، دا عينه زايغة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!