وفي صباح اليوم التالي، هبط كريم من الأعلى وتناول الإفطار مع أولفت ووعد. كريم: إزيك يا وعد؟ عاش من شافك. وعد: إزيك يا أبيه؟ هو حضرتك بتتريق عليا؟ كريم: هو أنا أقدر لا سمح الله؟ هو الواحد عاد بيشوفك أصلاً علشان لما يشوفك يتريق عليكي؟ وعد: أعمل إيه يا أبيه؟ ما حضرتك عارف إني في ثانوية عامة. كريم: أيوه عارف بس مش كدا. وعد: هحاول يا أبيه أظبط مواعيدي. كريم: أتمنى. أولفت: أنت عملت إيه في الموضوع اللي كلمتك فيه؟
كريم: موضوع إيه؟ أولفت: أنت نسيت؟ كريم: دماغي فيها كام حاجة فطبيعي حاجة تسقط مني في النص. أولفت: ما علينا، أنا هفكرك، موضوع دار المسنين. كريم: آها أيوه افتكرت، لسه ما فكرتش فيه. أولفت: ليه؟ كريم: عندي أشغال تانية أهم، أوعدك أول ما أفضي هفكر فيه، بس عندي سؤال. أولفت: اتفضل. كريم: ليه دار مسنين؟ أولفت: عادي يعني. كريم: عادي! ولا عايزاهم يقولوا في الصحافة أولفت هانم ترعى المسنين؟ أولفت: إيه؟
لا طبعاً، بس علشان دول ناس محتاجين رعاية وأولادهم رموهم. كريم: بجد؟ أولفت: أيوه بجد، وبعدين ما أنت لسه بتراعي الملجأ اللي أخوك اشتراه زمان، ممكن تقولي ليه سايبه لحد دلوقت؟ كريم: أولاً لأن دي حاجة ملك أخويا الله يرحمه ومش ممكن أبداً أفرط فيها، وهفضل أرعاه وأصرف عليه من جيبي الخاص لحد ما أموت. ثانياً اسمحي لي أستعمل نفس جملتك مع تغيير بسيط، هو لأنهم أطفال محتاجين رعاية وأهاليهم رموهم من غير حول لهم ولا قوة.
أولفت: طب الأرض اللي أنت اشتريتها جنب الملجأ أعمل فيها مبنى للمسنين؟ كريم: أنا موافق بس هيكون بعيد عنك خالص. أولفت: نعم؟ بعيد عني إزاي والفكرة فكرتي؟ كريم: مش أنت اللي يهمك مساعدة الناس المحتاجين دول؟ أولفت: أيوه. كريم: يبقى مش هتفرق معاكي كتير. أولفت: لا إزاي؟ أنا عايزة الدار تبقى باسمي. كريم: باسمك؟ قولي كدا بقى. أولفت: ما تفهمنيش غلط. كريم: دا أنا فاهمك صح وصح قوي كمان. أولفت: طب وهتعمل إيه؟ كريم: هفكر وأقولك.
أولفت: يا رب ما تنساش. كريم: إن شاء الله، يلا أقوم أنا بقى، سلام. وعد: سلام يا أبيه. أولفت: مع السلامة. في صباح يوم الخميس ذهبت نور إلى عملها وتركت أطفالها نائمين ومعهم عزة. وبدأت العمل بكل همة ونشاط، وجاء وقت الغداء للعاملين بالمطعم، فاستأذنت نور للذهاب إلى أطفالها، وأخذت معها الغداء لهم ككل مرة. وذهبت للمنزل وفتحت بالمفتاح الخاص بها ودخلت. نور: مالك، مليكة، عزة، أنتم فين؟ خرجت عزة من المطبخ.
عزة: أنا هنا أهو يا أبلة نور. نور: والولاد فين؟ عزة: في أوضتهم بيذاكروا وأنا بعملهم فيشار. نور: ربنا يخليكي يا عزة، أنا عارفة إني تعباكي معايا. عزة: ما تقوليش كدا يا أبلة نور، دا مهما عملنا أنا وأمي مش ممكن نرد جميلك علينا. نور: ما تقوليش كدا يا عزة، يلا خدي الغدا أهو. عزة: وأنت مش هتتغدي معانا؟ نور: لا مش هلحق، أنا هاكل أي لقمة في المطعم. عزة: ربنا يعينك. نور: يا رب، أنا هروح أطمن على الولاد وأمشي. عزة: ماشي.
ودخلت نور على الأطفال في الغرفة الخاصة بهم. نور: بتعملوا إيه؟ مليكة ومالك: مامي/ماما. نور: وحشتوني، عاملين إيه في المذاكرة؟ مليكة: كله تمام. مالك: إحنا قربنا نخلص وعزة وعدتنا إنها تلعب معانا. نور: أوعوا تضايقوها، وكمان ما تلعبوش معاها كتير، هي في ثانوية عامة ومحتاجة تذاكر كويس. مليكة: ما تقلقيش يا مامي. مالك: هتتغدي معانا؟ نور: لا مش هقدر يا حبيبي علشان عندي شغل كتير. دخلت عزة في ذلك الوقت.
عزة: يلا يا ولاد الغدا جهز قبل ما يبرد. نور: يلا روحوا أنتم اتغدوا وأنا هروح أكمل شغلي. مالك: هتتأخري يا ماما؟ نور: إن شاء الله أخلص بدري. مليكة: يا رب. نور: يلا سلام. وخرجت نور من المنزل في طريقها إلى المطعم، وهي في الطريق تصاعد رنين هاتفها، أخرجته من حقيبتها ونظرت له وكانت سوف تضغط على زر الإجابة. وخلال ثوانٍ كانت تصرخ بأعلى صوتها ووقعت على الإسفلت وطار الهاتف في الهواء ثم سقط على الأرض بجانبها.
ثم رفعت نظرها للأعلى فوجدت شابًا غاية في الوسامة يقف أمامها، ثم دنا منها وهو يحدثها وهي لم تستمع له ولا تشعر بالألم الذي اجتاحها فكانت في دنيا أخرى شاردة في ذلك الوسيم. وانتبهت عندما قام بهز يديها هزة خفيفة. هو: أنت يا آنسة يا مدام يا أبلة. نور: هاا! هو: أنت فيكي حاجة؟ في حاجة بتوجعك؟ نور: آها، إيدي ورجلي. هو: أنا آسف جداً والله. نور: أنا اللي آسفة، كنت ماسكة التليفون و... يا نهار أسود، التليفون!
هو: التليفون أهو، أنا آسف جدًّا، التليفون انكسر. نور نست ذلك الوسيم ونسيت مها. نور: يا نهار أسود، انكسر! منك لله يا شيخ، ربنا ينتقم منك، ده قسطه لسه ما خلصش. ثم تحاملت على نفسها وقامت، وتجاهلت إحساسها بالوجع الشديد ووقفت. هو: أنا آسف والله ما كان قصدي. نور: خلاص يا أستاذ. والتفت لتذهب إلى عملها. هو: استني. وخطا للأمام ووقف أمامها. هو: اتفضلي دول. نور: إيه دول؟ هو: ده تعويض عن التليفون اللي انكسر.
نور: شكرًا جدًّا، أنا ما بأقبلش العوض. هو: بس ده مش عوض، "من أتلف شيئًا فعليه بإصلاحه". نور: بس الغلط عندي لأني كنت باصة في الفون ومش منتبهة للطريق، الحمد لله إنها جت على قد كده. هو: الحمد لله. نور: بعد إذنك. هو: طب تحبي أوصلك في أي حتة؟ نور: لا شكرًا، أنا قربت أوصل، سلام. وذهبت إلى عملها وهي تشعر بألم في قدمها. وعند دخولها المطبخ بعد تبديل ملابسها. مها: إيه يا بنتي، بأرن عليكي في الأول ما رديتيش وبعدين الفون اتقفل.
نور: أصل عملت حادثة بسيطة. مها: يا خبر أسود، حادثة إيه؟ نور: وأنا بأطلع الفون من الشنطة وباصة فيه، عربية خبطتني من غير ما آخد بالي. مها: وحصل لك إيه؟ نور: جت سليمة الحمد لله، الفون بس اتكسر. مها: سليمة إزاي وأنتي مش قادرة تقفي على رجلك؟ نور: أنا ما فيش حاجة وجعاني غير التليفون. مها: ما في داهية التليفون. نور: في داهية إزاي؟ ده قسطه ما خلصش لسه. مها: معلش، طب هو ما ينفعش يتصلح؟ نور: للأسف لأ، ده اتكسر اتنين.
مها: خير إن شاء الله، فداكي يا حبيبتي. نور: الحمد لله، بأقول لك إيه والنبي، خلي حد يجيب لي حقنة مسكنة علشان أقدر أكمل، مش هينفع أمشي النهار ده خالص. مها: هو النهار ده بس؟ أنتي تعبانة نفسك قوي، ما بترتاحيش خالص، طول اليوم شغل وحتى أما بتروحي البيت بتروحي تشتغلي برضه. نور: أعمل إيه؟ ما أنتي عارفة مصاريفنا كثيرة. مها: ربنا يعينك يا رب. نور: يا رب. ثم خرجت مها لجلب الدواء لنور. وجاء من الخارج أحد العاملين.
أحد العاملين: نور، شريف بيه عايزك. نور: طيب حاضر، جاية أهو. جاءت مها بالدواء. مها: الحقنة أهي. نور: طب بسرعة تعالي اديها لي، شريف بيه عايزني. مها: آه صحيح، ده سأل عليكي كذا مرة واتصلت علشان أقول لك أنتي ما رديتيش. نور: وما عرفتنيش ليه ساعة ما جيت؟ مها: ما أنتي أخدتيني في دوكة وقلتي لي عملت حادثة. نور: ربنا يستر. مها: يسمع منك ربنا لحسن شكل أيامنا اللي جاية هتبقى سوداء. نور: الملافظ سعد، الله يخربيتك! ليه بتقولي كده؟
مها: علشان المدير الجديد وصل وشكله غتت كده. نور: المدير الجديد؟ هو مش كان لسه قدامه شهر على ما يجي؟ مها: أنا عارفة يا أختي. نور: طب أنا رايحة أشوف شريف بيه. مها: ماشي. أما في منزل منصور وفوزية. منصور: أنا مش رايح المدرسة النهار ده. فوزية: أحسن برضه. منصور: عندنا شغل كثير في الورشة. فوزية: يا حسرة على الشغل الكثير اللي يسمع كده يقول يا ما هنا يا ما هناك وهما كما ملطوش عمي.
منصور: وهو أنا لقيت حاجة ثانية تجيب فلوس أكثر وقلت لأ؟ فوزية: ما قلت لك يا واد تعالى اقف معايا وإحنا هناكل الشهد. منصور: ثاني أقف معاكي؟ فوزية: طب أقول لك، روح اشتغل مع المعلم طفشة. منصور: طفشة الحرامي؟ فوزية: وماله؟ أهو كله أكل عيش. منصور: أكل عيش إزاي والأبلة في المدرسة قالت إنه يبقى حرام. فوزية: آدي آخرة المدرسة اللي بتروحها. منصور: يعني إيه؟ فوزية: يعني ده كلام كتب ما لناش فيه، إحنا نشوف مصلحتنا فين.
منصور: مصلحتنا؟ فوزية: أيوه مصلحتنا، وأنت مصلحتك يا تشتغل معايا يا تشتغل مع المعلم طفشة. نظر لها منصور نظرة طويلة ثم تركها وذهب من أمامها إلى خارج المنزل. خرج وهو يتخبط مع أفكاره. لا يعلم أين هو الصح من الخطأ. لا يعلم أ كلام والدته هو الصح أم كلام المدرسة بتاعته هو الصح. ماذا يفعل؟ لا يدري، فهو صغير جدًّا على أن يستوعب كل ما يحدث من حوله. في المطعم في مكتب المدير. طرقت نور الباب وانتظرت حتى سمعت إذن الدخول.
نور: سلام عليكم. شريف: وعليكم السلام. نور: حضرتك طلبتني؟ شريف: أيوه، تعالي اقعدي. نور: خير يا شريف بيه؟ شريف: أنا آسف، مش هأقدر أنفذ اللي قلت لك عليه بخصوص تعيينك رئيسة العمال وأزود مرتبك. نور: ليه؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ شريف: العيب مش عندك، العيب عندي أنا. نور: مش فاهمة حضرتك تقصد إيه. شريف: أنا ما لحقتش أنفذ كلامي لأن المدير الجديد جاء النهار ده. نور: أيوه مها قالت لي، هو مش كان المفروض يجي بعد شهر؟
شريف: أيوه وأنا اتفاجئت زي زيكم إنه هو جاء النهار ده. نور: حصل خير يا فندم. شريف: أنا آسف جدًّا يا نور. نور: ولا يهم حضرتك، دي حاجة ما لكش ذنب فيها. شريف: حاجة أخيرة يا نور. نور: تحت أمرك. شريف: الأمر لله بس نصيحة مني، تجنبي المدير الجديد تمامًا لأنه خلقه ضيق ومش بيفوت حاجة. نور: ربنا يسترها. شريف: اتفضلي يلا على شغلك. نور: حاضر. وخرجت نور من المكتب باتجاه المطبخ لإكمال عملها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!