أمام الحضانة، الجو مشمس وهادئ. سيليا وجاد يقفان بالقرب من بوابة الحضانة، ينتظران خروج زياد ومازن. جاد يبدو متوترًا ومتحمسًا في نفس الوقت، بينما سيليا تراقبه بنظرات حذرة مليئة بالتساؤل. جاد: "أنا متحمس أشوف زياد ومازن. وحشتني ضحكتهم، وسماعهم بينادوني بابا." سيليا: "هم كمان وحشوك؟ بس يا جاد، الأولاد حساسون جدًا. مش هيكون سهل عليهم يتقبلوك فجأة بعد كل اللي حصل."
جاد: "عارف يا سيليا، وعشان كده أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أصلح اللي كسرته. نفسي أشوفهم مبسوطين معايا زي زمان." تفتح بوابة الحضانة، ويخرج زياد ومازن، كل منهما يحمل حقيبته الصغيرة. عيونهما تبحث عن والدتهما، وعندما يريان سيليا، يركضان نحوها بحماس. زياد: "ماما! اشتقتلك قوي! مازن: "ماما، جيتي تاخدينا النهارده؟ سيليا: "طبعًا يا حبايبي، جيت ومعايا مفاجأة كمان. بصوا مين هنا."
يلتفت زياد ومازن نحو جاد، لكن ملامحهما تتغير فجأة. زياد يمسك يد سيليا بقوة، بينما مازن يختبئ خلف ساقها. جاد: "زياد... مازن... إزيكم يا أبطال؟ زياد: "إحنا مش عايزينك." مازن: "بابا كان دايمًا بعيد... مش عايزينه." جاد: "يا حبايبي، أنا آسف على كل حاجة. وحشتوني، ومش هسيبكم تاني. أنا عايز أكون معاكم دايمًا." زياد: "ليه ما كنتش معانا قبل كده؟ ماما كانت لوحدها... وإحنا كنا بنبكي."
سيليا: "زي ما قلتلك، جاد، الأولاد حساسون جدًا. ماينفعش تتوقع منهم ينسوا اللي حصل بسهولة. أنت محتاج تثبت لهم حبك بمرور الوقت، مش بالكلام." جاد: "أنا عارف... بس مشهدهم كده يكسر قلبي. أنا السبب في كل ده." سيليا: "عشان كده لازم تبدأ من هنا، مش بكلام كبير، لكن بخطوات صغيرة. خليك قريب منهم، بصبر وحب. وافتكر دايمًا إن ده مش عشان تثبت لي حاجة، لكن عشانهم هما." جاد: "أنا مش هستسلم، مهما كلفني الأمر. أنا هفضل أحاول."
سيليا: "ده قرارك. بس خلي بالك، ده طريق طويل، ومش هتلاقي النتيجة النهارده ولا بكرة." ينتهي المشهد بينما يمسك جاد بيد زياد محاولًا التودد إليه، الذي ينظر له بحذر، ومازن لا يزال ممسكًا بيد سيليا، بينما يمشون باتجاه السيارة بصمت مشوب بالتوتر والأمل. ***
في مكتب كبير في الشركة العائلية، أحمد يجلس خلف مكتبه منشغلاً ببعض الملفات، بينما مراد يقف بجانب النافذة يتحدث على الهاتف. سامر يدخل المكتب بحماس واضح على وجهه، يحمل هاتفه بيده ويبدو متحمسًا لإخبارهم بشيء مهم. سامر: "يا جماعة، عندي خبر هيعجبكم جدًا، خصوصًا أنت يا أحمد! أحمد: "خير يا سامر؟ إيه اللي مخليك مبسوط كده؟ مراد: "واضح إنك جايب مصيبة جديدة. إيه اللي حصل؟ سامر: "مش هتصدقوا...
سمر، يا أحمد، اتقبض عليها في قضية آداب! تميم بنفسه اللي قبض عليها! أحمد: "إيه؟! سمر؟ بجد؟ طيب، أخيرًا، ربنا جاب لها حقها. كنت عارف إنها هتقع في يوم من الأيام." مراد: "والله الدنيا صغيرة. كنت بقولك من زمان إنها طماعة وقلبها أسود. بص، شايفة نفسها فين دلوقتي؟ في السجن! سامر: "أيوة، وتميم بيقول إنها كانت متلبسة تمامًا، يعني مفيش مجال للهروب. تخيلوا، اللي كانت فاكرة نفسها ذكية أوي طلعت أغبى واحدة."
أحمد: "ربنا كبير، يا سامر. البني آدم اللي بيظلم وبيخون دايمًا بينتهي نهاية زي دي. أنا مش ندمان على حاجة غير إني كنت أصلاً مرتبط بيها." مراد: "بس الحمد لله، خدت منها درس العمر. ولو إن الدرس كان غالي شوية، لما بعدت عننا سيليا لسنين." سامر: "دي كانت أكتر حاجة مستفزة. سمر دي استغلت كل فرصة علشان تفرقنا، بس الحمد لله، كل حاجة رجعت زي الأول."
أحمد: "فعلاً، وبصراحة، اللي حصل مع سمر مش مهم دلوقتي. المهم إننا نركز على حياتنا ونبعد عن أي حد زيها." مراد: "وأنا أقول نبعت تميم وردة شكر. يعني، مش بس بيحمي القانون، ده كمان بيجيب لنا حقنا الشخصي! سامر: "المهم إنك تكون فعلاً قفلت الصفحة دي يا أحمد. خلاص، سمر انتهت، وإنت تستحق حد أحسن بكتير." أحمد: "طبعًا قفلتها. سمر بالنسبة لي انتهت من زمان، والنهارده تأكدت إن الحياة بتدي لكل واحد حقه، عاجلًا أم آجلًا."
ينتهي المشهد بموجة من الضحك والارتياح بين الإخوة، مع شعور بالرضا أن من آذتهم في الماضي نالت جزاءها، وبتأكيد على أهمية التمسك بالعائلة والابتعاد عن العلاقات السامة. *** الحديث مع أحمد وسامر لم يكد ينتهي، فجأة يرن هاتف مراد. يظهر على الشاشة اسم "جالا". يجيب مراد بسرعة، وعيناه تتحول من الفضول إلى القلق عندما يسمع صوتها. مراد: "ألو، جالا؟ في إيه؟ مالك؟ جالا: "أستاذ مراد... بابا... بابا فقد الوعي فجأة! مش عارفة أعمل إيه!
ما لقيتش حد أكلمه غير حضرتك! مراد: "اهدي يا جالا، أنا جاي دلوقتي. قوليلي أنتم فين؟ جالا: "إحنا في البيت... في بيتنا، العنوان هو... مراد: "عارف العنوان. استني، متقلقيش، أنا جاي حالًا. خليكي جنب باباك لحد ما أوصل." يغلق مراد الهاتف بسرعة، يلتفت إلى أحمد وسامر، وعيناه تعكسان جدية الموقف. مراد: "أنا لازم أروح دلوقتي. جالا عندها مشكلة كبيرة، والدها مريض جدًا." سامر: "جالا؟ سكرتيرتك الجديدة؟ خير يا مراد، مالها؟
مراد: "والدها فقد الوعي، وهي لوحدها. لازم أروح أساعدها." أحمد: "واضح إنك مهتم بيها أكتر من مجرد سكرتيرة يا مراد." مراد: "ده مش وقته يا أحمد. الموضوع جدي، ومالوش علاقة بأي حاجة غير إنها محتاجة مساعدة." سامر: "طيب، لو احتجت حاجة، كلمنا. خليك جنبها، إحنا هنغطي هنا." مراد: "شكرًا، سامر."
ينطلق مراد بسرعة خارج المكتب. في السيارة، عقله مشغول بجالا وصوتها الباكي يتردد في أذنيه. يشعر بشيء مختلف، إحساس لم يختبره منذ فترة طويلة، خليط من القلق والرغبة في حمايتها. المشهد التالي: منزل جالا. مراد يصل ويدق الباب بعجلة. جالا تفتح له الباب، عيناها حمراوان من البكاء، ووجهها يعكس الاضطراب. مراد: "جالا، إيه اللي حصل؟ باباكي فين؟ جالا: "جواه... على الكنبة. لسه ما فاقش."
مراد: "طيب، تعالي، هنروح بيه المستشفى حالًا. أنا هنا معاكي، متخافيش." يتجه مراد إلى والد جالا، يطمئن على نبضه بسرعة، ثم يساعدها في حمله إلى السيارة. طوال الطريق إلى المستشفى، جالا تبكي بصمت، ومراد يحاول تهدئتها بكلماته اللطيفة: مراد: "أنا هنا، جالا. كل حاجة هتبقى كويسة. باباكي هيبقى بخير، أوعدك."
ينتهي المشهد بوصولهما إلى المستشفى، حيث يهرع الأطباء لاستقبال والد جالا، ومراد يبقى بجانبها ممسكًا بيدها، يمنحها القوة التي تحتاجها في هذه اللحظة الصعبة. *** في المستشفى، غرفة الانتظار. مراد وجالا يجلسان بقلق على الكراسي، بينما جالا تمسك بيدها منديلاً وتمسح دموعها بصمت. فجأة، يخرج الطبيب من غرفة العمليات باتجاههما. الطبيب: "حضرتك قريبة المريض؟ جالا: "أيوه، أنا بنته! بابا عامل إيه، يا دكتور؟
الطبيب: "الحالة حرجة جدًا، ولازم يتعمله عملية جراحية مستعجلة لإنقاذ حياته. العملية معقدة ومكلفة جدًا، ولازم نبدأ خلال ساعات." جالا: "عملية؟ ... مكلفة؟ بس أنا... أنا ما معاييش فلوس كفاية! ينهار صوتها وتجلس على الكرسي وهي تغطي وجهها بيديها. مراد يقف بجانبها، ينظر للطبيب بعينين حازمتين. مراد: "طيب، العملية دي هتتكلف قد إيه؟ الطبيب: "في حدود مائة وخمسين ألف جنيه، شاملة كل المصاريف." جالا: "مستحيل!
أنا ما معاييش الرقم ده. بابا هيروح مني... مراد: "جالا، اهدي. باباكي مش هيجراله حاجة، أنا موجود." يلتفت للطبيب بثقة: "ابدأوا العملية فورًا، أنا هتكفل بكل التكاليف." الطبيب: "حضرتك متأكد؟ لازم ندفع المبلغ على الأقل جزئيًا قبل ما نبدأ." مراد: "أنا متأكد. كل اللي يهمني إنك تنقذ المريض." الطبيب: "تمام، هنبدأ على طول. شكراً على السرعة في القرار."
يعود الطبيب لغرفة العمليات. جالا، التي كانت تقف مذهولة، تلتفت إلى مراد، ودموعها لا تزال تسيل. جالا: "مراد... إنت... ليه عملت كده؟ ده مبلغ كبير جدًا! مراد: "لأنك مش لوحدك، جالا. وأنا ما أقدرش أشوفك كده وأقف أتفرج. باباكي هيقوم بالسلامة، وأنا هفضل معاكي لحد ما يخرج من هنا." جالا: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي... أنا عمري ما هنسى اللي عملته ده طول حياتي."
مراد: "مش محتاج شكر، جالا. أهم حاجة إنك تهدي وتثقي إن كل حاجة هتبقى كويسة. إحنا مع بعض." تجلس جالا بجانب مراد، وهو يمسك بيدها ليهدئها، بينما تظل عيناها متعلقتين بباب غرفة العمليات، تحمل الأمل والخوف معًا. *** بعد عدة ساعات، جالا جالسة على الكرسي بجانب مراد، تبدو منهكة من القلق والبكاء. مراد يراقبها بصمت، ويداه متشابكتان أمامه بقلق واضح. فجأة، يفتح الطبيب باب غرفة العمليات ويتجه نحوهما بابتسامة خفيفة.
الطبيب: "الحمد لله، العملية نجحت. والدك بخير وخرج من مرحلة الخطر." جالا: "بجد يا دكتور؟ بابا بخير؟! الطبيب: "أيوه، الحمد لله. حاليًا هيكون تحت الملاحظة في العناية المركزة لمدة 24 ساعة، وبعدها هنقرر الخطوة التالية. لكن الوضع مطمئن." جالا: "الحمد لله... الحمد لله." مراد: "شوفتِ؟ قلتلك إن كل حاجة هتبقى كويسة." جالا: "مراد، أنا مش عارفة أقولك إيه... أنت السبب إن بابا لسه عايش. أنا مدينة ليك بحياتي."
مراد: "جالا، مفيش داعي للشكر. المهم دلوقتي إنك تهتمي بنفسك وبوالدك. هو محتاجك تكوني قوية." جالا: "بس أنا عمري ما هنسى اللي عملته. أنت... أنت ملاك بالنسبة لينا." الطبيب: "ممكن تشوفيه من بعيد، لكنه هيكون نايم ومحتاج راحة تامة. الأفضل إنكم تريحوا كمان، كان يوم طويل." جالا: "شكرًا يا دكتور. شكرًا على كل حاجة." الطبيب: "ده واجبي." جالا تلتفت لمراد بعد أن يغادر الطبيب.
جالا: "مراد، لو ما كنتش جنبي النهارده، ما كنتش عارفة أعمل إيه. شكراً ليك من قلبي." مراد: "مش مهم الشكر، المهم إنك تطمني. دلوقتي تعالي نروح نجيب حاجة خفيفة تاكليها، لأنك محتاجة طاقة عشان تكوني جاهزة لما يصحى والدك." جالا: "تمام. بس لو سمحت، أوعدني إني أقدر أردلك الجميل ده يومًا ما." مراد: "مش محتاج أرد، بس لو كنتِ عاوزة تردي الجميل... خليكِ بخير."
ينتهي المشهد بابتسامة صغيرة بينهما، بينما يحمل مراد حقيبتها، ويوجهها للخروج من المستشفى. *** في المستشفى، مراد وجالا يقفان بالقرب من الاستقبال بعد خروج الطبيب. مراد يمسك هاتفه فجأة عندما يبدأ بالرنين. ينظر إلى الشاشة ويرى اسم شقيقه "أحمد". يجيب بسرعة، بنبرة مزيج من الحيرة والقلق. مراد: "ألو، أحمد؟ في حاجة؟ أحمد: "مراد، لازم ترجع الفيلا حالًا. الموضوع بخصوص لمار، حصل حاجة مش كويسة." مراد: "لمار؟ إيه اللي حصل؟ هي بخير؟
أحمد: "أنا مش قادر أوضحلك التفاصيل دلوقتي على التليفون، لكن الوضع مقلق. يوسف مش هنا، وأنا مش عارف أتصرف لوحدي. لازم تيجي حالًا." مراد: "طيب، أنا جاي فورًا. خليك مع لمار لحد ما أوصل." أحمد: "مستنيك." يغلق مراد الهاتف ويبدو القلق واضحًا على وجهه. ينظر إلى جالا التي لاحظت توتره. جالا: "مراد، في حاجة حصلت؟ مراد: "في مشكلة حصلت في البيت، لازم أروح فورًا. والدك في أمان هنا، الدكتور موجود، ولو حصل أي حاجة طمنيني فورًا."
جالا: "أكيد، بس أنت كويس؟ شكلك مش مرتاح." مراد: "أنا بخير. خلي بالك من نفسك ومن والدك. هنحكي لما الأمور تهدى." يهم مراد بالخروج سريعًا، لكنه يتوقف للحظة وينظر إلى جالا: "لو احتجتِ أي حاجة، كلميني فورًا." جالا: "طبعًا. روح بسرعة." يخرج مراد من المستشفى مسرعًا، وملامح القلق ترتسم على وجهه، يفكر في السبب وراء قلق أحمد وما الذي حدث مع لمار. الكاميرا تركز على تعبيره القوي وهو يركب سيارته وينطلق باتجاه الفيلا. ***
داخل الفيلا، صالة المعيشة الفسيحة. الجميع متواجد، والجو مشحون بالحزن والتوتر. ليلى (عمة مراد) تبكي بحرقة وهي تحتضن لمار التي تبدو فاقدة الوعي، مستلقية على الأريكة. باقي أفراد العائلة يحيطون بها، وكل منهم يظهر مزيجًا من الصدمة والحزن. الباب الرئيسي يُفتح فجأة، ويدخل مراد بخطوات متسارعة ووجهه مليء بالقلق. مراد: "إيه اللي بيحصل هنا؟! أحمد قال في حاجة خطيرة تخص لمار... ليه الكل شكله كده؟! نجلاء
(والدته، وهي تنظر إليه وعيناها مغرورقتان) : "مراد، الوضع معقد جدًا... في حاجة كبيرة حصلت." مراد: "لمار؟! مالها؟ ليه فاقدة الوعي؟ فؤاد (والده، بصوت هادئ ومشحون بالحزن) : "ليلى... ليلى عرفت حاجة عن لمار، ودي مش حاجة سهلة على حد فينا." مراد: "ليلى؟! إيه علاقة لمار بيها؟ حد يفهمني! ليلى: "مراد... لمار... هي بنتي... بنتي اللي فقدتها من 13 سنة! مراد: "بنتك؟! لمار؟! إزاي؟! مش ممكن... أنتِ أكيد غلطانة." تميم
(ابن عم مراد، يتدخل بنبرة جادة) : "مش غلطانة يا مراد. عملنا كل الفحوصات والتحقيقات... لمار هي مريم، بنت ليلى اللي كنا فاكرين إنها ماتت في الحادث." مراد: "بس... بس إزاي؟! يعني كل السنين دي وهي بعيدة عنكِ؟! وكانت بتعيش إزاي؟ ليلى: "ما كنتش أعرف إنها عايشة... كنت فاكرة إنها راحت مع والدها في الحادث. لكن الحقيقة كانت مختلفة، و... وها هي قدامي دلوقتي." يوسف (الذي يقف بالقرب، صامت ولكنه متوتر)
: "مراد، أنا كنت عارف إنك هتستغرب. إحنا كلنا لسه مش قادرين نصدق اللي حصل." مراد: "يعني لمار... لمار اللي يوسف أنقذها من أهلها القساة... تطلع بنت ليلى؟ بنت عمتنا؟ نجلاء (تحاول تهدئته) : "عارفين إن الموضوع صعب، بس لازم نتقبل الحقيقة. ليلى لقت بنتها أخيرًا، ده اللي يهم دلوقتي." مراد: "بس... ليه فاقدة الوعي؟ هي بخير؟ رائد (ابن ليلى، يتحدث بحزن)
: "كانت متأثرة جدًا لما عرفت الحقيقة. الصدمة كانت قوية عليها، أغمي عليها فجأة." مراد: "الصدمة مش عليها بس... الصدمة علينا كلنا. حياتها كلها كانت مأساة، وطلعنا ما نعرفش عنها حاجة! ليلى: "القدر جمعني بيها أخيرًا... مش هسيبها أبدًا." المشهد ينتهي على مراد وهو يجلس بهدوء بجانب لمار، ينظر إليها بعمق وكأنما يحاول فك شيفرة القصة التي قلبت كل شيء في لحظة. ***
الجميع ما زال في حالة صدمة وذهول. ليلى تمسك بيد لمار التي لا تزال فاقدة الوعي، لكن وجهها يمتلئ بالغضب والدموع تنهمر من عينيها. صوتها يرتجف من شدة الانفعال وهي تتحدث عن أهل لمار (عائلتها المزيفة) ليلى: "مش ممكن! مش ممكن أسامح الناس اللي عاملوا بنتي كأنها مش بني آدم. قسوة؟ لا، القسوة كلمة قليلة على اللي عملوه! كانوا يعاملوها كأنها حيوان! بنتي... بنتي كانت تعيش معاهم وتمر بكل ده وأنا كنت هنا، مش عارفة عنها حاجة! فؤاد
(يحاول تهدئتها، بصوت هادئ) : "ليلى، أرجوكِ اهدئي. إحنا كلنا مصدومين، لكن الغضب مش هيغير حاجة دلوقتي. المهم إنها رجعتلك. لمار هنا معاكِ دلوقتي." ليلى: "لكن إزاي أسكت؟ إزاي ما آخدش حقها؟ سنين وأنا فاكرة إنها ماتت، وهم يعرفوا إنها بنت ناس ومع ذلك يعاملوها بالشكل ده؟! مستحيل أعدي اللي حصل كده! جليل (يتدخل بهدوء ولكن بحزم)
: "ليلى، أنا فاهم إحساسك. لو كنت مكانك كنت هعمل زيك، يمكن أكتر. لكن خلينا نفكر بعقلانية. إحنا لازم نركز على لمار دلوقتي. صحتها أهم من أي انتقام." ليلى: "بس، جليل! بنتي اتعذبت... اتعذبت! وهما عايشين حياتهم ولا كأنهم عملوا جريمة. ما ينفعش نسيبهم كده. لازم يتحاسبوا على اللي عملوه فيها! فؤاد (يضع يده على كتف ليلى)
: "أختي، إحنا معاكِ. مش هنسيب حق لمار، لكن الغضب مش هينفعها دلوقتي. صحتها وسلامتها هي الأولوية. البنت محتاجة تهدأ وتفهم إنك جنبها. لو شافتك غاضبة بالشكل ده، ده مش هيساعدها." ليلى: "مش ههدأ لحد ما أشوفهم بيندفعوا تمن اللي عملوه. مش بس علشاني، علشان لمار. لازم يعرفوا إن بنتي ليها ناس يحموها ويدافعوا عنها." مراد (يتحدث بهدوء ولكنه جاد)
: "عمي جليل وعمي فؤاد عندهم حق. لمار دلوقتي محتاجة حضنك واهتمامك، مش غضبك. خلينا نحط أولوية لصحتها واستقرارها، وبعدين نتصرف مع الناس دي بالطريقة اللي تضمن حقها." ليلى: "معاكم حق... أنا لازم أكون قوية علشانها. بس وعد مني... حقها هيرجع، وأي حد آذاها هيشوف الويل." فؤاد: "وإحنا كلنا معاكِ. لكن أول حاجة لازم نعملها إننا نطمن إن لمار بخير، وبعدين نبني حياة جديدة ليها، بعيد عن كل الألم اللي عاشته."
جليل: "بالضبط. إحنا عيلة واحدة، ومع بعض هنحميها ونرجع لها اللي ضاع." المشهد ينتهي على ليلى وهي تنظر إلى لمار بحب ودموع في عينيها، ثم تمسح دموعها وتهمس بصوت خافت: "مش هخلي حد يأذيكِ تاني... وعد يا بنتي." *** في اليوم التالي، في مكتب مراد في الشركة، يجلس على مكتبه مشغولاً بأوراق أمامه، لكنه يبدو شارد الذهن. يتردد للحظة قبل أن يلتقط هاتفه ويتصل بجالا. مراد: "ألو... صباح الخير، جالا." جالا: "صباح الخير، أستاذ مراد."
مراد: "كنت عايز أطمن على والدك... كيف حاله النهارده؟ جالا: "الحمد لله، العملية نجحت والدكاترة قالوا إنه استجاب بشكل كويس. بس لسه محتاج فترة راحة ومتابعة." مراد: "الحمد لله إنه بخير. كنت عارف إن كل شيء هيكون تمام. وأنتِ؟ شكلك تعبانة." جالا: "أنا بخير... بس تعبت شويه من كتر القلق والسهر." مراد: "ده طبيعي، لكن ما تنسيش إنك كمان محتاجة ترتاحي. والدك محتاجك قوية علشانه." جالا: "شكرًا جدًا، أستاذ مراد...
مش عارفة إزاي أشكرك على اللي عملته. لو ما كنتش اتدخلت، مكنتش عارفة أتصرف." مراد: "ما تقوليش كده. أنا عملت اللي لازم يتعمل، ومش محتاج شكر. المهم دلوقتي إنك تهتمي بنفسك وبوالدك." جالا: "ربنا يخليك... بجد أنا ممتنة ليك." مراد: "ما تشغليش بالك. لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود. خدي بالك من نفسك، ولو حصل أي جديد طمنيني." جالا: "أكيد، شكراً أستاذ مراد." مراد: "مراد... مش أستاذ. لما نتكلم بعيد عن الشغل، ناديني باسمي."
جالا: "حاضر... مراد." مراد: "كده أحسن. طيب، أسيبك دلوقتي تريحي شوية. أي حاجة محتاجاها، كلميني فوراً." جالا: "إن شاء الله... شكراً مرة تانية." مراد: "ما تشكرينيش تاني. مع السلامة يا جالا." جالا: "مع السلامة، مراد." المشهد ينتهي ومراد ينظر لهاتفه بابتسامة، وكأنه يشعر بشيء جديد تجاه جالا لم يعترف به بعد. ***
في منزل عائلة لمار، بيت قديم وبسيط في حي شعبي. ليلى تدخل المنزل بخطوات ثابتة، والغضب يشتعل في عينيها. تستقبلها الأم حكمت بعبوس بينما يجلس الأب عماد على كرسي مهترئ يدخن سيجارة، والأخ خالد يتكئ على الحائط ببرود. حكمت: "أهلاً وسهلاً. إيه اللي جاب حضرتك هنا؟ ليلى: "اسكتي خالص! مش جايه هنا أسمع كلمة من حد فيكم. أنا جايه أعرف الحقيقة... إزاي بنتي وصلت لبيتكم؟ وليه ما رجعتوهاش لما عرفتو إنها مش بنتكم؟
عماد: "إحنا ما عندناش وقت للمسلسلات دي. اللي حصل حصل، خلاص... مالكيش عندنا حاجة." ليلى: "اسمع يا عماد... لو فاكر إني هسيب حقي، تبقى بتحلم. إنت وهو عيلتكم كلها تتحاسبوا على اللي عملتوه. عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي وإلا هخلي الدنيا تولع فيكم! حكمت: "وإنتِ فاكرة إننا خايفين منك ولا من تهديداتك؟ إحنا اللي ربينا البنت وكبرناها لما محدش كان عارف هي فين." ليلى: "كبرتوها؟! بتتكلمي عن نفس الناس اللي كانوا بيعاملوها زي الخدامة؟
اللي أكلوها الضرب والإهانة؟! فاكرة إنكم تخرجوا منها كده بالساهل؟ خالد: "إحنا عملنا اللي علينا. هي كانت عندنا عشان الظروف جابتنا كده. مش ذنبنا إنكِ ضيعتها." ليلى: "ظروفي؟! أنت آخر واحد ممكن يفتح بقه. أنا عايزة أعرف... إزاي بنتي وصلت لكم؟ مين جابها هنا؟ عماد: "كان... كان في حادث. لقيناها صغيرة لوحدها. قولنا نربيها بدل ما تضيع في الشارع." ليلى: "تربوها؟ ولا تستغلوها؟! كنتوا عارفين إنها بنت مين، مش كده؟
كنتوا عارفين إنها بنتي وما رجعتوهاش عشان طمعانين! صح؟ حكمت: "وإيه يعني؟! كنا محتاجين حد يساعدنا في البيت. البنت مالهاش مكان تروحله! ليلى: "اللي عملتوه ده مش مساعدة، ده جريمة! استغليتوها، خدعتوها، وسرقتوا بنتي مني. لو فاكرين إنكم فوق القانون، يبقى غلطانين! خالد: "إحنا... إحنا ما كناش عارفين إنها بنتك من الأول. لما عرفنا... كنا خايفين تقولوا إننا خطفناها! ليلى: "خايفين؟!
خايفين على نفسكم، لكن ما فكرتوش في طفلة بريئة ضيعتوا طفولتها؟! أنا هفتح عليكم أبواب جهنم. المحكمة هتعرف كل كلمة، والشرطة كمان. عماد... حكمت... خالد... جهزوا نفسكم للحساب! حكمت: "ما تعمليش كده، إحنا غلطنا... بس ما كانش قصدنا نضرها! ليلى: "الضرر حصل، واللي عملتوه لازم يتعاقب عليه. هتشوفوا إزاي القانون هيجيب حق بنتي! المشهد ينتهي بخروج ليلى من المنزل، وعائلة لمار تبدو مرعوبة وتعلم أن نهايتهم اقتربت. ***
في كافيه هادئ في حي راقٍ، سيليا تجلس على طاولة قرب النافذة، تتناول قهوتها بهدوء، بينما زين يجلس أمامها، يراقبها بصمت. الجو دافئ، لكن التوتر واضح في نظراته. سيليا لا تلاحظ تغيرًا في تعبيراته، وتبقى مستغرقة في أفكارها. زين: "سيليا، في حاجة كنت عايز أقولها لك من وقت طويل." سيليا: "ممكن تقولها دلوقتي. إحنا في مكان هادي." زين: "أنا... حبيتِك من أول ما شوفتك. مش قادر أستمر من غير ما أقول لك الحقيقة." سيليا: "ماذا؟!
زين: "أنا حبيتِك، سيليا. من زمان، ومهما كان الوضع، كان عندي إحساس دائم إنكِ ممكن تحسي بي يومًا ما." سيليا: "أنت حبيتِني؟ زين: "أيوه، وأنا مش ندمان على شيء. كنت حابب تبقي هنا، معايا." سيليا: "أنا... مش قادرة أستوعب ده." المشهد ينتهي هنا، وتظل سيليا تجلس في صمت، عيونها تبتعد عن زين وكأنها تحتاج وقتًا لفهم ما سمعته، بينما زين يراقبها بحزن عميق، يدرك تمامًا أن كلمات قلبه لم تذهب سدى ولكن كان يجهل رد فعلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!