حست مليكة إنها بتتخنق من دخان اللحام والشرار. كان فيه أصوات كتير عالية، و مكانتش قادرة تتحرك بسبب الإصابات اللي في جسمها. دموعها نزلت وهي بتفقد الوعي. عند عز الدين، وصل قدام قصر الهارون و وراه عربية الحرس. مكنش شايف قدامه ولا همه حاجة، أهم حاجة إنه ينقذ روحه. بالرغم إن مقعدش معاها كتير، لكن سلبته كل مشاعره و خرجتها منه بدون ما ياخد باله أو يحس. هارون كان نازل من الدور التاني وهو بيبص لعز اللي واقف قدامه ورجالته.
هارون بخبث: أهلاً أهلاً، منور يا عز بيه. بس مش كنت تبلغني إنك هتشرفني عشان أقوم بالواجب معاك يا راجل. عز الدين بهدوء: مليكة فين... مليكة فين يا هارون؟ هارون بخبث: غريبة... وأنت بتسألني عن مراتك ليه. معقول مرات عز الراوي هربت. يا نهار أبيض، خبر زي ده لو انتشر في الجرايد هتكون واقعة وخسارة كبيرة لمجموعة الراوي. بس متقلقش، أنا ممكن أدور معاك عليها. عز ببرود مزيف: مليكة فين يا هارون. أوعى تكون فاكرني غبي. أوعى يا هارون.
هارون: البيت قدامك أهو، فتشه حتة حتة. عز بثقة: هتدفع التمن غالي. قسماً برب العزة لو جرالها حاجة ولا بس اتخدشت، أوعدك هتشوف مني أسوأ وش ممكن تشوفه. هارون بكره: هنشوف يا عز بيه. عز الدين: هنشوف. قالها وهو بيخرج من القصر. لكن في طريقه قابل سيف. سيف: عز باشا، في واحد من الحرس شاف واحد من حرس هارون وهو خارج من البوابة الورانية ومعاه مليكة هانم. عز بسرعة: هي فين؟ سيف كان هيرد، لكن موبايله رن. عز أخده منه بسرعة. الجارد:
وصل عند ورشة لحام بعد شارعين من القصر. عز: خليك وراهم، وأوعى يقرب منها، أنت فاهم؟ الجارد: عز باشا، أنت تؤمر. عز ركب عربيته بسرعة ووصل قدام ورشة اللحام، لكنه سمع صوت صراخ عالي. قلبه اتقبض حرفياً، حس بقبضة قوية بتعصره وإنه بيغرق مش قادر يتنفس. جري على مكان الصراخ، لكن اتصدم وهو شايف حارس هارون ماسك رجله وبينزف وهو بيمشي ببطء، واضح إنه بيدور عليها. عز جري عليه وضربه بقوة كأنه بيطلع فيه وجع قلبه كله. سيف:
عز باشا، هيموت في إيدك. عز: اقلبوا المكان عليها، هي أكيد هنا. ساب الحارس وقام وهو بيدور عليها بلهفة، وفي صراع بين عقله وقلبه. عقله بيقوله: دي واحدة خانت ثقتك، سيبها وامشي، ومش مهم حتى يموتوا. قلبه بيقوله: لازم تلقيها. إحساس إنه عايز يضمها بقوة لصدره.
لكن وقف مصدوم وهو شايفها واقعة على الأرض وبتنزف من أنفها، وواضح عليها كدمات كتير. كانت في حالة مزرية. بسرعة جري عليها بلهفة وهو بيشيل راسها من على الأرض وبيسندها على رجليه. كان بيبص لدر يس بتاعها اللي اتقطع، وشعرها المفرود حواليها، وشها كله تراب ممزوج بالدماء. أقسم إن كل اللي اتسببوا في حالتها دي يكون مصيره أسوأ بكتير من اللي كان ناوي يعمله. سيف: عز...
عز بص له بغضب وهو بيشاور له يبعد هو والرجالة. خلع جاكيت بدلته وحطه على كتفها. وقفله كويس وهو بيشيلها، اتجه ناحية العربية وحطها في الكرسي اللي جنبه. ورجع تاني لسيف. عز بجدية: عايزك تجيب لي سهر المخزن القديم، وهارون سيبه شوية. كلها كم يوم والمناقصة تبدأ، خلينا نحصره على فلوسه الأول، والكلب ده عايزك تروقه على الآخر. سيف:
مش شايف إن سهر لو بقت معانا دلوقتي ممكن تشكل خطر على شغلنا، وخصوصاً لو هارون عرف إنك بتبعدها عن القصر. عيشك إن ورق الصفقة مزور. عز بلامبالاة:
لا، دي متشغليش بالك بيها. بل بالعكس، دا هيأكد له إن الورق سليم، وخصوصاً هو أكيد عرف إني شاكك فيه وإني هاخد احتياطي منه وهعمل كدا. وحتى لو شكت، مش هيفرق كتير، لأن مضلش وقت طويل على تسليم المعلومات لشركة باريس. المهم، اعمل اللي قلت لك عليه. وأنا هاغيب يومين عن الشركة. عايزك أنت وبابا تهتموا بكل حاجة. وأنت أظن فاهم دماغي. مش عايز غلط يا سيف. أنا هاخد مليكة يومين مرسى علم. مش عايز حد يعرف أنا فين، ولا هارون يشم خبر بمكاني.
سيف: متقلقش يا باشا، كله تحت السيطرة. عز سابه وراح ركب عربيته. بص لمليكة بحزن وغضب، مشاعر متناقضة. وهو بيربط الحزام، طلع على المستشفى. قابله الممرضين اللي أخدوها على أوضة مجهزة. بعد مدة خرج الدكتور من أوضتها. عز ببرود: ها يا دكتور؟ حالتها إيه؟ الدكتور: لازم نبلغ البوليس. الحالة دي اتعرضت للضرب العنيف. عز: تقدر تكمل علاجها في البيت؟ الدكتور: هو صعب. عز بتجاهل:
بس مش مستحيل. تمام يا دكتور. مش عايز حد ياخد خبر، لا بوليس ولا غيره. الدكتور: بس يا فندم... عز: أظن كلامي اتسمع، وأنا أدرى بزوجتي وأعرف أجيب حقها كويس. اتفضل.
الدكتور مشي. عز دخل أوضتها. كانت غايبة عن الوعي. كان بيقاوم رغبته في إنه يروح يشدها بقوة ويحضنها، يدخلها جوه صدره. ورغبته إنه عايز يبعد بالعكس ويعاقبها على اللي عملته. أخد نفس عميق وهو بيروح ناحيتها وبيقع على طرف السرير. بيلمس وشها بحنان وغضب. كل ما يحس بيها بتتألم، وده بيحسسه إنه عايز يولع في هارون وسهر والكل. مليكة فتحت عينيها ببطء، وابتسامة باهتة. مليكة: دعيت ربنا إنك تكون آخر حاجة أشوفها. عز بسخرية: إيه ده بجد؟
طب ليه؟ عشان تخوني ثقتي تاني؟ ولا عشان تستغلي حبي وتسرقي ورق تاني من خزنتي؟ ولا عشان الفلوس؟ هارون وعدك بإيه يا مليكة عشان تخدعيني؟ لو بالفلوس، تبقي غبية، لأن فلوس الكون كله كان ممكن تبقى تحت رجليكي بإشارة مني. لكن انتي اخترتي تحطي إيديك في إيد أسفل السافلين. مليكة بتعب: محصلش. عز، أنا... أنا بحبك. عز: دا بجد؟ ااامم. طب يا ترى ناوية على إيه المرة دي؟ ولا لقيتي إن مفيش منفعة هتجيلك من هارون قلتي تضحكي عليا؟
فاكرني أهبل؟ مليكة بدموع: والله العظيم كان غصب عني. عز مسكها من دراعها بقوة: هو إيه اللي غصب عنك؟ إنك تحطي إيدك في إيد عدوي غصب عنك؟ إنك استغلتي حبي وثقتي فيكي؟ مليكة: انت مش فاهم حاجة. عز بمقاطعة: و مش عايز أفهم. مليكة بتعب واستسلام: ناوي على إيه... عايز تطلقني؟ طلقني. عز بسخرية: لا يا مليكة، مش هسيبك لوحدك وهجيب لك حقك من هارون. بس برضه مش هسيب حقي منك، لأنك لسه متعرفنيش. مليكة بتعب وانهيار:
اللي انت عايز تعمله اعمله. أنا خالص معدتش قادرة... عايز تسلمني لهارون يقتلني؟ انت حر... عايز تطلقني؟ برضه حر. إن شاء الله حتى تسلمني للبوليس. أنا خالص تعبت. بس يعلم ربنا إن بحبك. عز الدين بغضب: إياكي، إياكي يا مليكة تقوليها. حب إيه يا شيخة اللي يخليكي تسلميني تسليم أهالي لهارون؟ حب إيه اللي يخليكي تمشي في نفس اليوم اللي قلت لك فيه بحبك؟
ولا انتي عايزة تبرري خيانتك وقذارتك تحت مسمى الحب. انتي عارفة أنا عايز أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ عايز أسلك جلدك وأعرفك تمن الخيانة. لكن لا، مش بسهولة كدا. مش عز الدين الراوي اللي واحدة زيك تضحك عليه. مفيش واحد قدر بس يتكلم عني بطريقة مش كويسة عليه، تقوم واحدة زيك تعمل كدا. أظن كنتي بتحكيله كل حاجة حصلت بينا، وأنا زي الغبي صدقتك وصدقت الوش البري اللي انتي لابسة. بس وماله، لكل وقته.
قالها وهو بيخرج من الأوضة و بيرزع الباب وراه. مليكة غمضت عينيها وهي بتلعن نفسها وغبائها إنها ضيعته. بعد مدة، بيدخل تاني. بتكون لسه بتعيط. بدون ولا كلمة، شالها وخرج من الأوضة ومن المستشفى. مليكة كانت صاحية، لكن مش قادرة تواجهه. ساندت راسها على صدره، وهي نفسها تصرخ تقوله إنها بتحبه بجد. يمكن إعجابها بيه بدأ من قبل ما تشوفه أو تقابله.
عز حطها في العربية وطلع على مرسى علم. وصل فيلا بتاعته. الخدم كانوا جهزوا كل حاجة. عز حطها في السرير. ولسه هاتتكلم، تجاهلها وهو بيخرج من الأوضة. مليكة فضلت تعيط وهي بتفكر في اللي هيحصل واللي هو ناوي يعمله. واتمنت لو إنها قادرة تهرب، بس مش منه، من حبها ليه. لحد ما التليفون الأرضي رن. بترفع السمّاعة، كان صوت أنثوي. البنت: أخيراً قدرت أكلمك. وحشتني جداً يا عز، بجد. عز: أهلاً صافي. رجعتي مصر ولا لسه؟ صافي:
أيوه، أنا في إسكندرية دلوقتي. أنت بجد وحشاني أوي وعايزة أتكلم معاك عن حاجات كتير. عز حس إنها معاهم على الخط. ابتسم بخبث وهو بيقعد وبيحط رجل على رجل. عز: وأنت كمان وحشتيني جداً، ومنتظر رجوعك بفارغ الصبر عشان نعيد أيام باريس من تاني. صافي بضحكة دلع: خالص، خلينا نتقابل. أنا جاية القاهرة كمان يومين. عز: أوكي. هكلمك تاني ونتحدد معاك. سلام يا روحي. وقفل معاها. مليكة بغضب وغيره:
طلعت روحك يا بعيدة. اللهي تنشك في قلبك بقى الصفرا دي. روحك، أما أوريك بس. أفوقك بس يا عز يا كلب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!