تحميل رواية «قيود العشق» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أبطال الروايه عز الدين الرواي:بطل الروايه يبلغ من العمر ثلاثه وثلاثون عاما... بارد حد اللعنه... يمتلك قلب من الفولاذ لا يلين.... المتحكم الرسمي في مجموعات الرواي صاحب الملامح الرجوليه الطاغيه فهو وسيم جدا.... لكن قسوته تغلب اي شي اخر مليكه فريد :بطله الروايه.. تبلغ من العمر اربعه وعشرين عاما... سليطه اللسان بنت بلد.. شخصيه حنونه...... لديها حياه مليئه بالصعوبات تخفي جمالها خوفا من عيون الناس فهي جميله حد الفتنه...... سليم الرواي:يبلغ من العمر ثلاثه وخمسون عاما....والد عز الدين الرواي شخصيه قاسيه...
رواية قيود العشق الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء احمد
لو عايزه تهربي من جحيم عز الدين تسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد، لأن لو عز الدين شم خبر إني بساعدك تهربي هيخلص علينا إحنا الاتنين، فهماني؟
مليكه بسرعة: فاهمة فاهمة، بس انجزي، لأن لو فضلت هنا النهارده...
فجأة سكتت ووشها احمر وهي بتفتكر...
ميرا ضغطت على إيديها بغيره وفهمت اللي بيدور في دماغ مليكة.
ميرا بغضب وبتحاول ما تبينش: بصي، كل شهر بيجي عربية تبع الإبادة عشان يرشوا البيت.
مليكة: آه، وبعدين؟
ميرا: بصي، العربية بتدخل القصر ومحدش من الحرس بيفتشها، لأن كلها مواد كيماوية. انتي هتستغلي انشغالهم في رش القصر وتركبي العربية وتستخبي بين الحاجة. ولما تبعدي عن القصر اخرجي واهربي، روحي أي مكان بعيد، إن شاء الله حتى الصعيد، اختفي عن عيون عز، لأن لو جابك هيخلص منك.
مليكة: متوترنيش بقى، إيه القرف ده....
ميرا: نص ساعة والعربية بتكون موجودة هنا، انجزي قبل ما يوصل.
مليكة: حاضر حاضر، بس أنا مش معايا فلوس هنا خالص، ولو روحت بيتي القديم ممكن يلحقني على هنا.
ميرا: خالص خالص، هديكي من معايا.
مليكة استغربت تغيرها ده وإنها بتساعدها، لكن مهتمتش، المهم عندها إنها تخرج.
ميرا خرجت ومليكة غيرت هدومها وجهزت. بعد شوية ميرا جت خدتها ونزلت وهي بتحاول تتفادى كاميرات المراقبة، لأنها عارفة مكانها كويس.
العربية كانت قريبة جداً من مدخل القصر.
ميرا ساعدتها تركب فيها وتختفي بين المعدات الموجودة، كانت حاسة إنها هتتخنق من الريحة.
بعد مدة...
العربية وقفت عن البوابة والحرس كانوا بيفتشوها. مليكة قلبها اتقبض، لكن محدش كان مهتم وهو بيدور، لأنهم واثقين في الشركة اللي بيتعاملوا معاها.
خرجت من القصر وهي حاطة إيديها على قلبها وبتدعي ربنا إن الموضوع يعدي على خير. بالرغم كدا كانت حاسة إنها متضايقة وهي بتفكر في عز الدين، لكنها عارفة كويس إن وجودها معاه غلط. حتى لو عرف الحقيقة، هما مش شبه بعض ولا عمرهم هيكونوا سوا.
دمعة نزلت من عينها وهي بتفكر في أخوها اللي باعها ودبسها في حاجة زي دي.
كانت هتتخنق لولا إن العربية وقفت عن البنزينة. حاولت تفتح الباب لكن كان في صعوبة في الأول. وشها كان كله عرق والتنفس بقى صعب. زقت الباب بقوة وفتحته وخرجت من العربية بسرعة.
خدت تاكسي وطلعت على محطة القطار وأخدت قطار قنا.
في قصر الراوي...
عز الدين وصل البيت وهو بيفكر في كلامه الوقح لمليكة قبل ما يمشي، وإنها هتروحله بمزاجها. غمض عينيه بغضب، لأنه عمره ما قرب من واحدة غصب عنها أو حتى برضاها. عمره ما فكر بالطريقة دي، لكن قرر إنه يكمل في اللي قاله، اختبار ليها، ويا ترى هتسلمله نفسها ولا هتثبتله إن هي بريئة.
طلع على أوضته ودخل ياخد شاور. بعد شوية خرج كان بينشف شعره. حس بإيد بتتلف حواليه وحد بيسند على ضهره. افتكرها مليكة وبان عليه الاشمئزاز وإنها خيبت ظنه. بيبعدها عنه بعنف.
ميرا بوجع: آه.
عز بغضب: انتي بتعملي إيه هنا وإيه القرف ده. كان بيتكلم وهو بيبص لشكلها ومكياجها المبالغ فيه وفستانها القصير.
ميرا: في إيه يا حبيبي، وبعدين دي أحدث صيحة في الموضة، وبعدين حد يكلم مراته كدا....
عز بغضب: ميرا امشي من قدامي وغيري الزفت ده.... افرضي حد من الحرس شافك كدا.
ميرا بسعادة: غيران؟
عز بسخرية: ميرا روحي أوضتك، امشي من قدامي أحسنلك، ومتنسيش إننا لسه حتى معملناش خطوبة.
ميرا ابتسمت بحب وهوس وهي بتقرب منه وتتحرك إيديها على صدره العاري بإغواء: طب سيبك من الرسميات دي وخليك معايا يا عز.
عز ابتسم بخبث وفجأة مسك شعرها بغضب: ميراااا، قسماً برب العزة لو قربتي مني وحاولتي بالطريقة الزبالة دي، وقتها اعتبري نفسك ميتة، فاهم؟
ميرا بوجع وشر: كل ده عشان الهانم الحرامية الواطية دي.... كل ده عشان واحدة متسواش.
عز الدين بغضب: ميراااا، مالكيش دعوة بأي حاجة تخصني، وبلاش انتي عشان عارف كل بلاويكي، وعلى فكرة من بكرة هتبدأي تتعالجي من الزفت المخدر اللي بتاخديه، عشان مقبلش إن مراتي تكون مدمنة. هتتعالجي هنا في البيت، مش ناقصنا فضايح بسبب واحدة مستهترة زيك.
ميرا بدموع: عز، أنا بحبك، ليه دايماً بتعمل فيا كدا.
عز: عشان كل اختياراتك غلط، حتى قراراتك متهورة، فوقي أحسنلك.....
ميرا: أنا آسفة.
قالتها وهي بتزق إيديه وبتخرج من الأوضة وبتجري على أوضتها.
عز أخد نفس عميق وكلم المستشفى يطمن على والدته، لكن مفيش جديد في حالتها. لبس تيشرت أسود وبنطلون جينز أزرق وخرج من أوضته وراح لأوضة مليكة. فتح الباب لكن ملقاش. استغرب ونزل يدور عليها. مش موجودة لا في المطبخ ولا في أي مكان.
بعد مدة...
الحرس دوروا عليها ومفيش ليها أي أثر.
عند هارون الكاشف...
هارون بغضب: يعني إيه هربت؟ مليكة لازم ترجع، أنا خالص اتفقت مع الصحافة على المفروض يعملوه.
سهر: معرفش يا هارون، هي فجأة اختفت...
هارون بتفكير: أكيد حد ساعدها من عندك... وأكيد الحد ده مش عايزها تفضل أو عايز يساعدها. ميرا ومديرة المنزل هما الاتنين، اعرفي من ميرا مليكة لازم ترجع، انتي فاهمة.
سهر: حاضر حاضر، هحاول أعرف.
عند عز الدين...
طلع أوضة ميرا بغضب وفجأة رزع الباب ودخل.
رواية قيود العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
عز فجأة اتحول ميه وتمانين درجة. إزاي قدرت تهرب منه؟
طلع أوضة ميرا ورزع الباب بعنف.
ميرا كانت خارجة من الحمام مبتسمة إنها أخيراً اتخلصت من مليكة، بتقفل البرنص، لكن اترعبت لما الباب اترزع ودخل عز الدين وعيونه فيها شر وغضب. رجعت خطوتين لورا، كانت هتتكعبل لولا إنها مسكت في الكرسي.
عز كان بيقرب منها وعيونه فيها شر يكفي إنه يحرقها.
ميرا بخوف: إيه اللي حصل؟
انحنى عز الدين لمستواها، قرب منها جداً وعيونه فيها شر.
ميرا بلعت ريقها وجسمها بيترعش: مليكة فين يا ميرا؟ أوعي تكدبي عشان إنتي عارفة ممكن أعمل فيكي إيه. لو كدبتي...
ميرا: معرفش. معرفش.
ثم تابعت بغيرة: إنت مهتم بواحدة دي ليه؟ دي حقيرة. أنا عرفت عنها كل حاجة. دي كانت عايشة في الشارع، وأكيد باعت نفسها وحرامية.
انحنى عز يهمس جانب أذنها بفحيح حاد مخيف: مليكة فين يا ميرا؟
ميرا: معرفش. ولو أعرف مش هقولك. مش هسمح إنها ترجع حياتنا تاني.
لكن فجأة صرخت بعد ما مسك دراعها بعنف ولواها ورا ضهرها وبشراسة: لآخر مرة هسألك مليكة فين؟
قالها وهو بيزيد من قبضته على إيديها وهي بتصرخ من الألم.
عز: انطقي!
ميرا بدموع: قالت إنها هتنزل الصعيد. لكن فين معرفش.
عز ضغط على إيديها.
ميرا: والله ما أعرف.
عز سابها وأخد موبايلها واللابتوب وخرج وهو بيقفل باب الأوضة بالمفتاح.
ميرا بغضب: لو رجعت هقتلها يا عز، إنت فاهم؟ هقتلها.
عند مليكة.
نزلت قنا وهي خايفة ومش عارفة هتبدأ إزاي ولا هتعمل إيه.
مليكة وهي بتشوف معاها فلوس قد إيه: هتعملي إيه دلوقتي يا مليكة؟ يارب أنا كنت مصدقة إن حياتي بدأت تظبط. منك لله يا محمد، منك لله.
خرجت من المحطة وفضلت تلف وتسأل عن مكان إيجار مش كبير، لحد ما وصلت أوتيل صغير أخدت فيه أوضة. أول ما دخلت ارتمت على السرير وهي بتفكر في عز الدين. عيطت وهي بتفتكر وقاحته آخر مرة وإنه شايفها بالرخص ده، لكن قررت إنها تنسى كل اللي حصل في قصر الراوي وتنسى عز الدين. افتكرت لما دايماً تشتري المجلات اللي عليها صورته، وبدون إدراك ضحكت على غبائه. دخلت أخدت دش وخرجت صلت فرضها ونامت وهي واخدة قرار إنها تنزل تدور على شغل الصبح.
في قصر الراوي.
سهر دخلت أوضة ميرا بعد ما استحالت على عز الدين إنها تدخلهالها.
ميرا: ماما، أنا عايزة أخرج. دا فاكر إنه هيحبسني.
سهر بغضب: ميرا، ممكن تبطلي تعملي خطط من ورايا. ليه بتساعدها تهرب؟
ميرا بغضب: ماما، ممكن أفهم موقفك إيه؟ أنا ليه حاسة إنك عايزة تقربيهم من بعض؟
سهر: عشان ده اللي هيحصل يا ميرا.
ميرا بزعيق: يعني إيه إن شاء الله؟ عز ممكن يتجوز مليكة؟
سهر: ميرا، اهدى كده وفكري فيها بالعقل.
ميرا: عقل إيه يا ماما؟ إنتي أصلاً سامعة إنتي بتقولي إيه؟ فاهمين بيحصل إيه؟ بدل ورب الكعبة هروح لعز وأقوله إنك بتخططي لحاجة من وراه.
سهر بغيظ: اقعدي وأنا هفهمك كل حاجة.
ميرا: وادي قاعدة. اتفضلي احكي.
سهر قعدت قدامها وبدأت تحكلها.
سهر: أظن تعرفي هارون الكاشف.
ميرا: طبعاً. منافس عز الدين في صناعة الحديد بشكل عام، ودائماً عز الدين بياخد منه مناقصات وبيخسر. هارون إيه الجديد؟
سهر: الجديد إن هارون عايز يكسب المناقصة اللي هتعمل بعد تلات شهور.
ميرا بعدم فهم: وإيه علاقته ده بمليكة وعز؟
سهر: هارون هو اللي خطط لدخول مليكة حياة عز الدين، وهو كمان بيخطط يقربهم من بعض.
ميرا قامت وقفت قدامها وهي متعصبة.
سهر: اقعدي، هكمل كلامي الأول.
ميرا: كملي يا ماما.
سهر: شوفي، عز الدين مفيش حد يقدر يأثر عليه ولا يفرقله غير والدته. حتى أبوه ويزن أخوه ميقدرش يأثروا عليه. مليكة كانت شغالة عند هارون وهو شافها وعجبته. من شركة فرنسا أعلنت عن مناقصة كبيرة جداً، واللي هيكسبها هيبقى ملياردير وهتنقل شركات ناقلة تانية خالص. هارون عارف إنه لا يمكن يكسب عز الدين لو اشتغل بشرف، لأن عز الدين ذكي جداً. عشان كده هارون قرر يلعب اللعبة دي ودخل مليكة القصر. كان عارف إنها هتقدر تأثر عليه، ولو عز حبها وقتها هارون هيقدر يضغط على عز الدين عشان يسيبله المناقصة دي، لأنه ماسك على مليكة حاجات توديها في داهية غير حاجات تانية هو ناوي يعملها.
ميرا: طب ما كده عز هيكون حبها وأنا هبقى طلعت من المولد بلا حمص.
سهر: لا يا حبيبتي، لأن هارون برضه عايز مليكة، وناوي بعد ده كله ياخدها ويبعد عن عز. وساعتها يفضالك الجو.
ميرا: بس قلبه هيكون معاها هي؟
سهر: متقلقيش. مليكة مش هتخرج من حياة عز إلا وهو بيكرهها، وساعتها مش هيبقى طايق حتى يسمع اسمها.
ميرا: ما كده عز هيخسر المناقصة. إحنا هنستفيد إيه؟
سهر: كتير أوي. هارون لما يكسب، ربع المكاسب هتبقى في حسابي.
ميرا: بس لو بقت لعز هناخد كل حاجة.
سهر: والله ده بأمر إن عز لو كسب، هنشوف جنيه واحد من الفلوس دي.
ميرا بخوف: بس أنا أخاف عز يخسر أو يحب مليكة فعلاً.
سهر: لا. عز ذكي ويقدر يعوض خسارة أمل المناقصة دي بسهولة جداً ويكبر بعدها أكتر. إنما موضوع مليكة، إحنا مرتبين زي ما دخلناها حياته، نقدر نخرجها منها.
ميرا: المهم تبعد. بس اللي مش فاهمه، ليه الطريقة دي اللي استخدمها عشان يدخل مليكة حياة عز، وليه عملوا كده في طنط كاميليا (والدة عز)؟
سهر بغل: أنا اللي طلبت ده وكنت عايزها تموت بدل ما هي كاتمة على نفسي كده. كاميليا دايماً هي ست البيت. كان لازم تموت، لكن حظها إن مليكة ساعدتها عشان توقف النزيف.
ميرا برعب: لو عز عرف الحقيقة هيقلب الدنيا فوق دماغنا. يا نهار أسود.
سهر: عز هيكون ليكي. بس أنا كمان عايزة الفلوس. عشان كده بطلي تعملي حاجة من نفسك.
ميرا بغيرة: حاضر يا ماما. بقولك، أنا عايزة أخرج مع صحابي وعايزة أعمل شوبينج. زهقت من البيت.
سهر بابتسامة جانبية: أيوه، هي دي بنتي.
لكن عز مش هيوافق.
في مجموعة الراوي.
عز كان بيشتغل لكن مش عارف يركز. بيفكر فيها وفي لسانها الطويل وضحكتها ودموعها، كل حاجة. حاسس إنه عايز يشوفها.
عز بغضب بنفسه: إيه ده؟ ما تركز يا عز. وبعدين بتفكر فيها ليه؟ مش عارف دي طلعتلي من أنهي داهية.
قالها وهو بيمسك موبايله وبيكلم مدير أعماله سيف.
عز: أيوه يا سيف، عرفت حاجة عنها؟
سيف: لسه. هي وصلت قنا من تلات ساعات. كاميرات المراقبة اللي في المحطة جابتها وهي بتخرج وبتأخد تاكسي.
عز: أعرفلي التاكسي ده وصلها لفين. طبعاً معاك أرقامه.
سيف: قدرنا ناخد أرقام التاكسي من الكاميرا. هنعرف صاحبه، وقريب هعرف مكانها.
عز: أول ما توصليها كلمني.
سيف: تمام يا عز بيه. تؤمرني بحاجة تانية؟
عز: لا. نفذ اللي قلتلك عليه.
قفل معاه وحاول يركز في شغله.
.........!!!!!!!!!!!!!!!!!.........!!!!!!!!!!!!!!!!!..!!!!!!!!!!!!!!!!!....!!!!!!!!!!!!!!!!!...
في بداية يوم جديد.
مليكة صحت وأخدت نفس عميق وهي بتقوم وبتجهز نفسها عشان تخرج.
بعد أربع ساعات كانت في مصنع لتفصيل الملابس.
بنت: اشتغلتي قبل كده على الماكينات والتفصيل؟
مليكة: أيوه، شاطرة أوي والله واشتغلت في كذا مكان. وكل اللي اشتغلوا معايا عارفين إني شاطرة أوي. لولا بس الظروف كان بقى عندي أشهر أتيليه للتصميم.
البنت بسخرية: أتيليه؟ طب يا أختي هاتي بطاقتك.
مليكة بغضب بتداريه: خدي.
البنت: هتداومي شغل من النهاردة، وهيُعتبر نص يوم.
مليكة: والمرتب قد إيه في الشهر؟
البنت: ألف وتلتمية جنيه. ولو فيه ضغط بنزود الفلوس.
مليكة بضيق: ماشي.
البنت: ادخلي غيري عشان آخدك للبنات.
بعد مدة.
مليكة كانت قاعدة قدامها ماكينة خياطة وبتشتغل بجدية ومهارة عالية.
عدى أسبوع عليهم.
عز لسه بيدور عليها وبيحاول يفصل بين الشغل وبين تفكيره فيها.
مليكة حاسة بالوحدة، رجعت لحياتها المملة تاني. وغريب إنها مشتاقة لخناقاته معاه، لكن برضه ده أفضل ليها من إنها تكون دايماً أسيرة لظنونه وشكه فيها. كانت خارجة من المصنع الوقت متأخر، كانت بتغني بملل وهي ماسكة في إيديها سندوتش وبتاكله بنهم، والغريب إن باين عليها السعادة. الشارع كان فاضي مفيش غيرها. فجأة بطلت غناء وقعدت على الرصيف وبقت تعيط.
مليكة لنفسها: هو أنا ليه معنديش حد؟ ليه دايماً لوحدي؟ أنا تعبت. ليه مش زي باقي البنات؟ وعندي بيت هادي وأم وأب أرجع من شغلي ألاقي العشاء جاهز وهما مستنييني؟ ليه معنديش أخ أسند عليه لما أتعب؟ ليه بيعمل معايا كده؟ طب أنا ليه وحشني عز الدين؟ يمكن لأنه غيرلي حياتي وخلاني أعيش مع ناس ومحسش إني لوحدي. بالرغم كل القرف ده، إلا إنه بجد غيرلي حياتي. بس هتفرق في إيه، ما أنا رجعت أعيش لوحدي.
قالتها وهي بتمسح دموعها وبتمشي من المكان.
عند عز الدين.
سيف رن عليه في وقت متأخر.
عز: أيوه يا سيف، فيه جديد؟
سيف: عرفنا مكانها. شغالة في مصنع للملابس في قنا وقاعدة في فندق.
عز: عنوانها إيه؟
سيف: ..........
تاني يوم.
مليكة بتفتح عينيها بكسل وبتقوم، لكن بتقف مصدومة. وفجأة بتصرخ برعب وهي بتقع على السرير تاني، وهي شايفة عز الدين قاعد بيشرب قهوته وبيفطر في البلكونة.
مليكة لنفسها: هو أنا مش دي أوضتي ولا إيه؟ دا إنت يا بني آدم إنت... بتعمل إيه هنا؟ ودخلت هنا إزاي؟ هو مش فيه حاجة اسمها خصوصية؟ وعرف مكانى إزاي؟
عز ببرود: طالعة البلكونة بشعرك يا هانم.
مليكة بصت لنفسها، كانت لابسة بيجامة قصيرة وشعرها منسدل على جسمها. حسيت إنها عايزة تعيط لأن دي مش أول مرة يشوفها بشعرها.
مليكة بشحطبة: إنت حرام عليك يا أخ.
دخلت بسرعة وأخدت هدومها، غيرت في الحمام وخرجت لقيته قاعد على طرف السرير وحاطط رجل على رجل.
مليكة بغيظ: ممكن أفهم إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي عرفت مكاني؟
وعز وهو بيشد إيديها وبص في عيونها: فاكرة إنك ممكن تقدري تهربي مني؟ وحياتك لو رحتي آخر الدنيا هجيبك برضو يا مليكة. لسه حسابنا مخلصش.
مليكة: أنا معملتش حاجة عشان أعيش في سجن. إنت ليه مش بتفهمني؟ أنا معملتش حاجة.
عز ببرود وعيونه فيها حدة غريبة: جهزتي يالا عشان نلحق المأذون قبل ما نرجع القاهرة.
مليكة: مأذون إيه؟
عز وهو بيرمي الجرنال قدامها: إيه رأيك في الخبر ده؟ (رجل الأعمال الأكثر شهرة عز الدين الراوي على علاقة بفتاة مجهولة ويظن البعض أنها عشيقته).
وكان فيه صور ليهم وهما خارجين من المستشفى وصور تانية.
مليكة حست بالدم بينسحب من جسمها وبغضب: مين دي اللي عشيقته؟؟؟؟
عز باستحقار وهو بيفكر في كلام عماد: أنا دلوقتي مضطر أتجوز واحدة زبالة و بتاعة رجالة زيك. هيكون جواز مؤقت. في حملة من كل الجرايد في مصر إني على علاقة بيكي.
مليكة بدموع وإحساس بالذل: وأنا مش هتجوزك ولو فيها موتي.
رواية قيود العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
مليكه بغضب: وأنا مستحيل أتجوز واحد "حقي"ر وزيك، ولا أنت فاكر إني نسيت كلامك ليا قبل ما أسيب القصر؟ وبعدين بتوع "الرجالة" دول هما اللي أنت تعرفهم، لكن مش أنا يا عز بيه. أنا مش موافقة أتجوزك.
عز الدين بغضب مماثل وهو يمسكها من ذراعها بعنف: وأنا مش بخيّرك، ده أمر. أنتِ فاهمة؟
مليكه بزعيق: وإنت إيه اللي يجبرك تتجوز واحدة، مدام شايف إنها بتاعت رجا"لة وزبا*لة؟
عز بتهديد: أنا مش عبيط. ولو عندي شك فيكي ولو واحد في المية، كنت د"فنتك وطلعت للصحافة ورفعت عليهم قضية تشهير باسمي.
مليكه بلهفة: اعمل كده، أيوه، بس ابعد عني. أنا مش قد عالمك ولا عايزة أكون جزء منه. أنا تعبت.
عز بهدوء: يلا بينا، وإلا فعلاً هتندمي. وأنتِ عارفة أنا أقدر أعمل كتير.
مليكه قعدت على الكرسي وبقت تعيط.
عز كان حاسس بقبضة من حديد بتعصر قلبه وهو شايف دموعها. مسك إيديها وقوّمها وهو بيحضنها.
عز بحنان: اهدّي، متخافيش، أنا معاكي.
مليكه بدموع: أنا خايفة منك أنت. أنت لا يمكن تكون طبيعي. أنا والله معملتش حاجة. لو سبتلي فرصة، هقدر أثبتلك براءتي. بس بلاش تدخل حياتي. أنا تعبت في حياتي بما فيه الكفاية.
عز بجدية: يلا يا مليكة.
مليكه مشيت معاه باستسلام وخوف. راحوا للمأذون وكتبوا الكتاب ورجعوا القاهرة.
في العربية.
عز الدين: عايزك تجهزلي كل ترتيبات الفرح يا سيف، مش عايز غلط.
سيف: تمام يا عز بيه.
عز: وكل الجرايد اللي كتبت الخبر عايزهم يكونوا موجودين وينشروا اعتذار رسمي. مش عايز غلط. الفترة دي داخلين على مناقصة مهمة.
سيف: تمام يا عز بيه. تؤمرني بحاجة تانية؟
عز: آه، عايزك... وفي أسرع وقت. أنت فاهم؟
سيف: بس...
عز: اللي قلته يتنفذ.
وقفل معاه. رجع بص لمليكه لقاها نامت. شدها وحط راسها على صدره وهو بيقرب منها لأول مرة وطبع "بوسة" خفيفة على خدها.
عز: لو طلع ليكي يد في اللي حصل، مش هرحمك. ووقتها هنزع قلبي لو وقفني، لأن أمي عندي أغلى من حياتي.
أخد نفس عميق وهو حاسس بارتباك. هي الوحيدة اللي غلطت فيه واتحداه، ومع ذلك هو مش عايز يأذيها. هو مرتاح وهي قريبة منه. غمض عينيه وهو بيسند رأسه على رأسها.
بعد كم ساعة.
بيوصلوا القاهرة. مليكه وقفت قدام القصر وحاسة إنها عايزة تجري بعيد وتبعد عنهم. لكن عز مسك إيديها بقوة وتملك ودخل القصر.
ميرا كانت قاعدة مع سهر في الصالون ومعاهم الجوهرجي.
ميرا شافتهم داخلين سوا وهو ماسك إيديها. كانت عايزة تقوم تجيبها من شعرها لولا سهر بصتلها بتحذير.
عز أول ما شاف ميرا اتعصب وراح ناحيتها وهو بيمسك إيديها بعنف: شكلك نسيتي إن كلمتي مش بترجع فيها. من إذنك تخرجي من أوضتك.
ميرا بوجع: إيدي يا عز الدين. أنا لسه خارجة والله. الجوهرجي جه وقال إنه جاي عشان نختار مجوهرات الفرح.
عز بابتسامة جانبية: وإنتي إيه علاقتك بدا؟
ميرا بعدم فهم: قصدك إيه؟
عز بيجذب مليكه من خصرها وبيشدها لحضنه: أنا اتجوزت مليكه، والفرح هيتعمل هنا.
ميرا بزعيق وصدمة هستيرية: مرات مين؟ هي مين دي أصلاً عشان تكون مراتك؟ أنت بتهزر يا عز؟ بقى الجر...
عز بغضب ومقاطعة: ميراااا. لمي لسانك بدل ما أعدمك. من النهارده مليكه الراوي حرم عز الدين الراوي.
ميرا بغضب: ماشي يا عز بيه. بس خليك فاكر إنك هتكون ليا أنا... أنا وبس. ودي أوعدك إني هخليك تندم على اليوم اللي عرفتها فيه.
قالتها بغضب وهي بتخرج من الصالون وبتطلع أوضتها.
عز: عندك اعتراض أنتِ كمان يا سهر هانم؟ سامعين؟
سهر بابتسامة خبيثة: لا طبعًا. أنت تعمل اللي أنت عايزه يا عز بيه.
عز ابتسم وهو بيحب إيد مليكه وبيطلع جناحه الخاص.
مليكه: سيب إيدي. أنت استحليتها؟ نور خليني أروح أوضتي.
عز بهدوء: هتفضلي في الجناح الخاص بتاعي.
مليكه بتوتر: لا يا خويا شكراً. أنا عايزة أنام.
وترت جملتها لما لقيته بيبصلها بنظرات مرعبة.
في جناح عز الدين.
سابها واقفة ودخل ياخد شاور.
مليكه كانت حاسة بالخوف والارتباك، لكن مع ذلك في بصيص سعادة جواه.
مليكه: يا بوك، شكلك هلبس إيه أنا دلوقتي.
لكن لفت انتباهها بجامة محطوطة على السرير بأناقتها.
خدها كانت واقفة مستنية يخرج، كانت واقفة على باب الحمام مستنية.
مليكه: يا عم أنجز، عايزة أنام.
لكن شهقت بخجل لما شافته خارج عا"ري الصدر لا يرتدي سوى "برمودا" سوداء.
مليكه: يا أخي البس تيشرت ولا بجامة من قلة الهدوم.
عز: اخرسي وإنجزي يالا.
مليكه: واحد قليل الأدب.
عز بسرعة شدها من خصرها وهو بيشيل الحجاب عنها. كان شكلها جميل.
عز: تحبي أثبتلك؟
مليكه بتوتر: أنا آسفة والله.
قالتها وهي بتزقه وبتدخل الحمام بسرعة جدا.
بعد شوية.
خرجت لقيت الأوضة ضلمة، مفيش غير الأباجورة منورة وعز الدين نايم. سابته وراحت تنام على الأنتريه لتغوص في نوم عميق غير واعية بأي شيء.
في بداية يوم جديد.
حاسة بدفء غريب وثقل حوالين خصرها. بتفتح مليكه عينيها ببطء. لكن انتفض جسمها لما شافت نفسها نايمة في حضن عز الدين وهو محاوط خصرها بإيديه ضامها ليه بتملك.
هو لم يستطع النوم ليلة أمس، استنى لحد ما هي نامت وشالها ونايمها في حضنه وهو بيد"فن وجهه بين حنايا عنقه.
مليكه كانت بتفكر إزاي ده حصل وهي متوترة من قربه الزيادة، لكن ابتسمت وهي بتقرب منه ببطء وبتطبع "قبلة" على خده.
وقامت من جانبه بهدوء وهي بتتنفس بصعوبة. ودخلت الحمام بسرعة.
عز فتح عينيه واستغرب اللي حصل. هو كان بيمثل النوم عشان يشوفها هتعمل إيه. يمكن كان منتظر إنها تدور على أي أوراق في الأوضة عشان تبعتها لشريكها ومنها لهارون.
بعد مدة.
مليكه بتنزل من الجناح وبتلقى في تجهيزات كتير بتحصل في القصر.
لكن في لحظة بتلقى حد بيشدها وبيسحبها لأوضة.
: انتي مين؟
مليكة بغضب: عز بالله عليك مش ناقصة.
: عز... أممم تعرفي إنك جميلة جداً. مشفتش جمال كدا في أوروبا.
مليكة: عز...
بيقرب من شفايفها، ولسه هيبو"سها لقى اللي بيشده من قميصه وبيزقه بقوة بعيد عنه.
مليكة: عز!!!!
رواية قيود العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
بيقرب من مليكه.
مليكه بخوف من نظراته الغريبه.
مش هو دا اللي تعرفه.
"عز ابعد لو سمحت."
عز: تعرفي انك جميله، أجمل من بنات أوروبا.
مليكه: أوروبا دي تبقي خالتك، ابعد كدا عشان مش ناقصه على الصبح.
بيقرب اكتر منها، لكن حد بيشده من ياقة قميصه ويرجعه لورا.
مليكه بصدمه: عز؟!
رجعت خطوه لورا بفزع وهي شايفه اتنين نسخه.
مليكه: عز... انتم ازاي؟ طب هو انت...
عز ربع ايديه قدامه وبنظرات نارية هي عارفها كويس.
مليكه: عز... طب انت مين؟
عز بغضب: منور يا يزن بيه، اخيرا افتكرت ان ليك بيت وأم في المستشفى.
يزن: دا ميخصكش يا عز الدين بيه.
عز: مدام كدا رجعت ليه؟
يزن: امم، سمعت ان ابن عيلة الراوي بيحضر بفرحه قلت لازم اكون معاك وجانبك يا خويا.
عز بجمود: وهترجع جنيف تاني امتى؟ ولا ناوي تستقر؟
يزن وهو بيبص لمليكه: أعتقد إني هطول المرة دي.
عز الدين حس بغيرة لأنه عارف أخوه بيشد مليكه من خصرها بتملك.
عز الدين: تنور البلد كلها، لكن كل شي له حدود.
قالها وهو بيبص ليزن بنظرة خوفته لكن حاول ميبينش.
يزن بخوف: مش تعرفني على الجميلة دي.
عز الدين بهدوء رغم اللي بيحصل جواه وغيرته: مليكه عز الدين الرواي... حرمي.
يزن: طول عمرك بتعرف تختار. جميلة، ألف مبروك يا هانم.
قالها يزن وهو بيمد إيده لمليكه.
مليكه بترفع إيديها تسلم عليه، لكن بتفتح عينيها بصدمة وهي بتبص لعز الدين بغضب بعد ما قرصها من دراعها وهو لسه محاوط خصرها بقوة.
عز بابتسامة: مليكه، ياله عشان نفطر سوا. اليوم قدامنا طويل ولازم تاكلي كويس.
مليكه حسيت بتوتر بين عز ويزن، لكن كبرت دماغها. هي ناقصة قر...
عز بيمسك إيديها وبيسحبها وراه، وهي بتبص ليزن.
في جناح عز الدين.
عز دخل وهو ماسك إيد مليكه بقوة وعنف.
مليكه بغضب: انت يا ابني انت، ساحب جاموسة في سوق الخميس؟ ما براحه عليا ولا أنا قاتلك قتيل، سيب إيدي يا ولا.
عز بغضب وبيضغط على معصمها: اخرسي بقى، إيه بلعة راديو لسانك دا، أي واحدة غبية. وإياكي ثم إياكي للمرة المليار إنك تعلي صوتك، فاهمه؟ انجزي.
مليكه بخوف وحست إن رجليها مبقتش شايلها: فاهمه، فاهمه، بس انت بتخوفني.
عز وهو بيجذبها من دراعها بقوة اصطدمت بصدره الصلب وبفحيح أفعى.
عز: أوعي تكوني فاكرة إن ده جواز حقيقي، ولا أنا ممكن أبص لواحدة زيك. كلها شهرين وهطلقك، وقتها يمكن أرميكي في الحبس بإيدي لو اتأكدت إن ليكي علاقة باللي حصل لأمي، وساعتها هتندمي أوي يا مليكه.
مليكه كانت حاسة إنها عايزة تعيط من قسوة كلامه، لكن تمسكت بقوة وتحدي.
مليكه: وأوعى أنت تكون فاكر إني هتموت عليك وإني فارس أحلامي، لا يا باشا أنت ولا تفرقلي، وخلي في علمك أنا أشرف من مليون واحدة تعرفهم. أنا كان ممكن أبقى هانم وصاحبة أملاك، لكن أنا كرامتي عندي بالدنيا ومعنديش غير شرفي. أنا لو زبالة زي ما أنت بتقول مكنش ده بقى حالي، ولا كان زماني عايشة في شقة أوضة وصالة في بولاق. ولساني الطويل ده بحمي بيه نفسي من كلاب السكك اللي مبيرحموش، لو أنا البنت الرقيقة كان زمانهم دبحوني بدم بارد، وده عمري ما كنت هسمح بيه أبداً. بعد إذنك يا باشا.
قالتها وهي بتسحب إيديها من بين إيديه وبتدخل الحمام.
عز كان بيبصلها لحد ما اختفت جوه، وطلع موبيله.
عز: سيف، عملت إيه؟
سيف: هيكونوا موجودين هنا كمان ساعة يا باشا.
عز: عايزك تظبطهم، عايز أجي يكونوا جاهزين.
سيف: أنت تؤمر يا عز باشا.
عز نزل للمكتب وساب مليكه اللي كانت بتعيط بعنف في الحمام، وهي شايفه نظرات الاستحقار في عينيه. بالرغم إنها من أول مرة شافته في التلفزيون كانت منجذبة ليه.
في المكتب.
عز الدين: ناوي على إيه يا يزن؟
يزن بخبث: اممم، أخطف منك مراتك مثلاً.
عز الدين: يزن، أنا على آخري قسماً بالله، وأنت عارفني كويس، ممكن أعمل إيه لو بس اتجرت وقربتلها.
يزن بابتسامة: اممم، هو الباشا وقع في الحب ولا إيه؟ لالالا، متقولش إن عز الراوي بقى مؤمن بالحب. طب و ميرا؟
عز الدين: اممم، قلتلي بقى ميرا. شكل الموضوع لسه مأثر عليك عشان كده مختفي وسايب كل حاجة. لو كنت قد المسؤولية ميرا كانت هتبقى مراتك انت مش أنا، وعلى فكرة هي متلزمنيش بحاجة، أهي عندك.
يزن بغضب: اممم، ومبقتش تلزمني، أصل اكتشفت إن البنت اللي بحبها بتحب أخويا، وأخويا حدد معاد عشان يتجوزها. لكن دخلت حياته واحدة تانية فنشغل باله بيها. وأوبا، عز الدين الراوي بيحب! لا بجد اتصدمت لما عرفت إنك ممكن تحب، بس بجد هي تستاهل، أصلها.
عز قام ومسكه من ياقة قميصه بغضب جحيمي: احترم نفسك، لأن قسماً بالله ممكن في لحظة أنسى إنك أخويا. وعايز أقولك إني عمري ما فكرت في ميرا، وأنت اللي مكنش عندك الجرأة الكافية إنك تعترف لها بحبك، فمتزعلش بقى لما متفكرش فيك.
يزن: تمام يا عز بيه، بعد إذنك، بس خلي بالك على الأمورة بتاعتك.
عز بنظرات تحدي: أوعدك إني هخلي بالي عليها يا خويا.
يزن ابتسم وخرج من المكتب وهو حاسس بالغضب والحزن.
لكن خبط في ميرا وهي خارجة من أوضتها.
ميرا بمرح وسعادة: زيزو، جيت إمتى يا باشا؟ أه يا بختك، روحت لندن وأكيد اتعرفت على بنات كتير يا دنجوان، قولي عامل إيه، وليه مكلمتنيش خالص طول فترة سفرك؟
يزن بجدية: لا أبداً، بس مكنتش فاضي.
ميرا بكبرياء: مش فاضيلي، تمام يا يزن، بعد إذنك هخرج رايحة النت، أصل النهارده يوم كئيب، إلا فرح إلا.
يزن بغضب: ليه؟ حد قالك إنك في أوروبا؟ فوقي يا بت انتي، والزفت النت ده انسيه، عشان قسماً بالله أنا جاي على آخري من العيلة دي، جاتكم الارف. وخروج مفيش، أظن سمعتي أنا قلت إيه، اتفضلي على أوضتك.
ميرا بغضب: وانت بتكلمني كده، كنت خطيبي حبيبي.
يزن وهو بيمسكها من دراعها بعنف: لا يا روحمك، ابن عمك، واسمك مرتبط باسم العيلة، فهمتي يا قطة.
ميرا بتحدي: وأنا بقى هعمل اللي في دماغي يا يزن، أنا حرة.
يزن بهمس وفحيح: يبقى استحملي نتيجة اللي بتعمليه.
قال كلماته بغضب وهو بيسيبها ويمشي.
ميرا: غريبة، اتغير أوي من وقت ما سافر.
...................!!!!!!!!!!!!!!!!!...................
عند عز الدين.
وصل المخزن وقعد وهو بيحط رجل على رجل، وشايف قدامه محمد أخو مليكه وعماد مدير.
بيقلع جاكيت بدلته وبيشمر كمّه وهو بيقعد على كرسي فخم من الجلد بيدخن السيجار.
عز الدين: شوف يا ابني أنت وهو، معنديش وقت عشان أضيعه معاكم، فهتتكلموا بالذوق، ولا... انطق يا روح أمك، مين اللي بعتك أنت وهو؟
عماد ومحمد كانوا حرفياً مفيش فيهم حتة سليمة، والاتنين مربوطين.
عماد بتعب: هتكلم، هتكلم يا باشا. أنا كداب، ومليكه عمرها ما سمحت لحد يقربلها، وأنا اللي اتبليت عليها. في واحدة دفعتلي عشان أجي وأقولك كده. اسمها، اسمها ميرا... ميرا الراوي. وأنا اللي... أنا اللي حاولت أعتدي عليها، لكن هي ضربتني وهربت، ومن وقتها مشفتهاش.
عز الدين قام وفضل يضربه بقوة وهو شايف إن ده حاول يلمس بنت هو معجب بيها.
سيف: عز باشا هيموت في يدك ده خالص.
عز الدين ضربه باللكمية وسابه، وهو بيبص لمحمد.
عز الدين: أنت بقى لو ما تكلمتش، قسماً بالله لأكون دفنك.
محمد برعب حقيقي: مليكه، مليكه مالهاش دعوة بالسرقة اللي حصلت في القصر. هي أصلاً كل حاجة عندها ماشية بمبدأ حلال وحرام، ومبتقبلش الحرام على نفسها. اللي حصل إن في واحد قالي إنه لازم نهجم على قصر الراوي، وبعد كده حد من صحابي يكلم مليكه ويقولها إن هعمل كده عشان تيجي تلحقني. وأنا وافقت لأنه اداني فلوس كتير أوي. في اليوم ده أنا طلبت من مصطفى اللي شغال معايا إنه يكلمها ويقولها كده، وهي فعلاً جت القصر. كانت خايفة عليا بجد، لكن أنا مفكرتش غير في الفلوس، لأنها نقالة تانية خالص. لما وصلت مليكه القصر أنا كنت هربت، لكن اللي كان معايا الست اللي البيت شافته، عشان كده طعنها. ولما جه يهرب مليكه شافته والست صرخت وهي اتفشلت. أنا مكنتش فاهم هما بيعملوا كده ليه، وكنت مكنتش مهتم. من مدة حد قالي إن مليكه هتكلمني وتسألني عن قصر الراوي، وأنا لازم أقولها إنها واحدة حرامية وطماعة، لأن أنت كنت معاها وقتها.
عز بغضب وهدوء تام: مين الشخص اللي أمرك تعمل كل ده؟
محمد: معرفوش والله، أنا شفته مرة واحدة وبعد كده كنت مكالمات. هو شكله بلطجي، لكن أنا معرفوش.
عز: هارون الكاشف بقى غبي أوي وأساليبه خبيثة.
سيف: تؤمرنا بحاجة يا عز باشا؟
عز باستحقار لمحمد: أختك أرجأ منك. خدوهم من هنا لحد ما أشوف هعمل إيه معاهم.
سيف أشار للحرس وهما أخدوهم.
عز: سيف، عايزك تعمل اللي هقولك عليه، بس من غير ما مخلوق يعرف، أنت فاهم؟
سيف: اتفضل يا عز بيه.
عز...
سيف: تمام، في أسرع وقت هيكون عندك كل اللي طلبته.
سيف شاورله يمشي، وفضل واقف يفكر في كام حاجة، لكن ابتسم لما اتأكد إنها مالهاش ذنب.
خرج بعد مدة.
وفي طريقه لقصر الراوي.
في القصر.
مليكه كانت قاعدة في أوضة وتلات بنات معاها بيعملوها المكياج.
مليكه مكنتش مركزة معاهم وهي بتفكر هتعمل إيه مع عز الدين، كانت خايفة.
لحد البنت بتقاطع تفكيرها.
البنت: بسم الله ما شاء الله، حضرتك زي القمر. عز باشا دايماً اختاره في محله.
مليكه لنفسها: الكل شايفه قيمة وسيمة، وأنا هتفوت وأطلع أجرى من هنا. صبرني يارب، لأن المرارة بتتفقع خالص.
في الوقت ده بيجي حد من بره.
الحارس وهو باصص في الأرض وواقف بره برعب من عز الدين، لأنه دي ملكية خاصة له.
الحارس: الفستان وصل من المطار يا فندم.
مليكه: فستان إيه؟
الحارس: فستان الفرح حضرتك. عز باشا موصي عليه من دار أزياء في أوروبا، وصل من ساعة واحدة المطار.
مليكه: هو فين ده؟
الحارس: في جناح عز الدين بيه.
مليكه بتأكد من إن حجابها، كانت منبهرة من جمالها.
رمت بوسة في الهوا لنفسها في المراية: والله حلوى مغلفة يا ولاد.
البنات ضحكوا، وهي راحت الجناح ومعاها البنت اللي هتساعدها.
بتدخل وبتوقف مصدومة، منبهرة بجد. الفستان كان للأميرات، بس مميز جداً. طبقات كتير منفوش، كأنه فستان سندريلا. الدراعات مطرزة ببعض اللولو.
مليكه غصب عنها دموعها نزلت. هي عمرها ما كانت تحلم حتى إنها تشوف الفستان ده.
البنت بانبهار: واو، واضح إن عز باشا ذوقه راقي في كل حاجة.
مليكه ابتسمت بغضب وهي بتفتكر كلامه الهباب اللي مش مهنيها على حاجة.
بعد مدة.
بيوصل عز الدين القصر وهو ساكت بهدوء مريب. دخل جناحه، لكن أوضة تانية كان فيها بدلته، وغير وجهز نفسه، وأخد علبة قطيفة وخرج رايح لأوضة مليكه.
رواية قيود العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
عز الدين جهز ولابس بدلة توسكيدو سوداء شيك جداً. ظبط شعره ورش برفان مميز. ابتسم وهو بيفكر في جنان مليكة، ويا ترى الفستان عجبها ولا لأ. حس بالسعادة لأنها بريئة ومالهاش علاقة باللي حصل لوالدتها.
أخد نفس عميق، وهو بياخد علبة قطيفة، رجعت ملامحه للجمود تاني وخرج من الأوضة واتجه ناحية أوضة مليكة.
مليكة كانت واقفة قدام المراية وهي منبهرة من شكل الفستان عليها. كان خفيف مش تقيل، لكن طبقات كتير أبيض مطرز باللولو وبعض الماس بشكل هادي. البنت كانت بتظبطلها حجابها والطرحة الطويلة والتاج. مليكة كانت سرحانة ومش مركزة.
البنت: بسم الله ما شاء الله زي القمر.
مليكة بهدوء: ممكن تسبيني لوحدي؟ مش كدا خالص.
البنت: أيوه كدا خالص بعد إذن حضرتك.
خرجت وسابت مليكة اللي قعدت على السرير وبتمنع دموعها إنها تنزل.
في الوقت ده دخل عز الدين ولاحظ شرودها.
عز الدين: جهزتي؟
مليكة رفعت وشها وكانت دموعها على خدها.
عز بصّلها باستغراب وراح ناحيتها: في إيه؟
مليكة بخفوت: ولا حاجة، أنا خالص جهز ثواني بس همسح.
عز بمقاطعة: مليكة؟! في إيه؟
مليكة بهدوء: أنا بس كان نفسي يكون معايا أمي. أنا زي أي بنت في اليوم ده نفسها يكون معاها أهلها. أنا عارفة إن دي لعبة وإنت هتطلقني، بس أنا كان نفسي أحس بالعيلة اللي اتحرمت منها. أنا آسفة، ثواني.
عز الدين مسك إيديها وحضنها وهو بيرتب على ضهرها بحنان: ادعيلها بالرحمة. و خليكي فاكرة إن طول ما أنا موجود مش هتكوني أبداً لوحدك.
مليكة بابتسامة رغم إن ده بالنسبة لها حلم: هنتاخر على الناس، زمانهم وصلوا.
عز بعد عنها وفتح العلبة القطيفة وطلع منها عقد من الماس كان على شكل (عزي). بيلبسهولها.
مليكة بصدمة: عزي؟!
عز بابتسامة: انتي ملكية خاصة لعز الراوي.
مليكة كانت مركزة معاه، واد إيه وسيم وجذاب. ابتسمت غصب عنها وهي بتتمنى إن ده يكون حقيقي مش كدبة.
عز شدها من خصرها بتملك: جاهزة.
مليكة هزت راسها بأه والاتنين خرجوا.
في الحفلة.
كان يزن وسليم بيستقبلوا الضيوف من رجال الأعمال والصحافة. لحد ما نزل عز الدين ومليكة. الصحافة كانوا بيصوروا. أميرة وقفت مصدومة وهي بتبص لمليكة واد إيه جميلة.
عز الدين كان بيسلم على الضيوف والكل بيبصله باحترام، ومليكة كانت مكتفية بابتسامة جميلة.
مليكة كانت قاعدة على الكرسي الفخم المخصص للعروس، وعز كان بيتكلم مع حد. لحد ما لاحظ دخول هارون الكاشف. راح ناحية مليكة ومسك إيديها.
مليكة: في إيه؟
عز بابتسامة: هنرقص سوا.
مليكة بتوتر وهمس: عز أنا مبعرفش أرقص، وكمان الكعب أنا مش متعودة عليه، ممكن أعملك مشكلة.
انحنى يقبل يديها بابتسامة جميلة.
جعلتها تشعر إنه لا يتصنع السعادة وإنه بالفعل سعيد، لكن هي عارفة كويس إنه بيعمل كده عشان الصحافة والناس.
ابتسمت بغصة وقامت ترقص معاه.
عز الدين كان بيرقص معاها وهو عيونه على هارون اللي بيبص لمليكة بطريقة غريبة. حسست عز بالغيرة. كان يتمنى في اللحظة دي إنه يخبيها جواه صدره من نظرات الكل.
عز بضيق: أظن كفاية كده، لازم نطلع. أنا زهقت.
مليكة لنفسها: شفت أنت زهقت ومستحملتش لغبطتي في مجرد رقصة إزاي؟ أنا وأنت نكون متجوزين حتى دي مستحيلة، لأننا من عالمين، ولا السما والأرض.
مليكة: يا ريت نطلع، لأن تعبت.
عز شاور لوالده وهو فهم. لكن قبل ما يطلعوا هارون قطع طريقهم.
هارون بابتسامة خبيثة: ألف مبروك يا عز باشا، بجد عرفت تختار.
عز بخبث أكبر: طول عمري يا هارون، محدش بيقدر يغلبني.
هارون: مش تعرفني على الهانم؟ (مليكة عمرها ما شافت هارون لما كانت شغالة في مصنعه زمان، دي أول مرة تشوفه).
عز: مليكة الراوي.
هارون: ألف مبروك يا هانم، حضرتك دلوقتي كنز ماشي على الأرض، حرم عز الدين الراوي. لازم تخلي بالك عليها يا عز بيه.
عز: هارون، البوفيه اتفتح، اتفضل.
هارون بإحراج: تمام يا باشا.
مليكة بصت لعز باستغراب وهو متكلمش وطلع جناحه.
مليكة أخدت نفس عميق وبتدخل أوضته.
عز دخل ياخد شاور، ومليكة غيرت الفستان ولبست بجامة مريحة.
قلعت المجوهرات، لكن فضلت ماسكة العقد في إيديها.
مليكة بهمس: عزي... أكيد العقد ده كان لميرا، وأكيد لما يطلقني هي هتاخده. عزي!!!
عز الدين خرج وهو حاطط الفوطة على رقبته بينشف شعره.
لقاها قاعدة وماسكة العقد.
عز الدين: مليكة تعالي نتعشى.
مليكة بجوع وتلقائية: الله! هو ده الكلام ياسطى؟ فين الأكل ده؟ أنا هموت طول النهار.
عز: يا بنتي هو أنتِ دايماً لسانك كده؟ أي "اسطى" دي؟ هو مش المفروض إنك تكوني مكسوفة؟
مليكة بسخرية: مكسوفة. المهم فين الأكل؟ تعرف نفسي في طاجن عكاوي وطبق باكيه يكون بايت عشان طعمها بيبقى أحلى، ويسلم لو طبق محشي بتنجان. آآآه.
عز غصب عنه ضحك: عكاوي؟!! هنا؟ تعالي يا هبلة.
مليكة بغيظ: متقولش هبلة، بس عايز إيه؟
عز وقف قدامها ومسك كم البجامة كان طويل بيعدله عليها: تعالي نتعشى يا أجمل هبلة.
مليكة كانت مبسوطة، لكن مستغربة تغيره ده.
بعد مدة.
مليكة: شوف بقى عشان نعمل حدود، أنت هتنام في الجنب ده وأنا هنام هنا. أصل عدم المؤاخذة مش هروح أنام على الكنبة وجلالتك نايم على السرير لوحده.
عز بغمزة: وماله يا باشا.
مليكة باستغراب: مالك يا جدع أنت؟ أنت شارب حاجة؟
عز: صداااع صداع، يخربيتك لسانك مبيغلبش، اتخمدي يا بت.
مليكة نامت من تعب اليوم كان طويل، وعز كان صاحي بيفكر في كل اللي بيحصل حواليه.
لحد ما غمض عينيه ونام بعمق وهو حضنها.
وينتهي حفل الزفاف بسلام.
تاني يوم.
عند (يزن) في شقته الخاصة بعيد عن قصر الراوي.
يزن في الموبيل: الو، هارون الكاشف معايا.
هارون: أيوه مين معايا؟
يزن: يزن الراوي.
هارون سمع الاسم وبان عليه الاستغراب: أهلاً يزن بيه.
يزن: عندي ليك اتفاق هيعجبك، عايز نتقابل، لكن في مكان بعيد عن العيون.
هارون بخبث: وماله، بس إيه الاتفاق؟
يزن: هتعرف لما نتقابل، الكلام ده مينفعش في الموبيل. الساعة أربعة في...
هارون: تمام، هكون موجود في المعاد.
يزن: اوكي.
عند عز الدين ومليكة.
كان واقف قدام المراية بثقة وهو بيظبط بدلته.
بص لمليكة كانت نايمة وشعرها على وشها وهي فاتحة بوقها. عز ضحك غصب عنه وأخد الموبيل وصورها كذا صورة.
بعد مدة.
كان قاعد على السفرة، وسهر هانم، وميرا، وسليم الرواي، والده.
مليكة نزلت بخوف وهي مش عارفة هتعمل إيه.
عز شافها نازلة وباين عليها التوتر، قام راح لها.
مسك إيديها ونزل بيها.
قعدت جنبه على الكرسي التاني وهي بتبص لميرا اللي عينيها بتحرق مليكة.
بلعت ريقها بتوتر لحد ما قطع الهدوء ده عز الدين وهو بيلمس وشها بهدوء: مش بتاكلي لي يا حبيبتي؟
مليكة كانت مستغربة ومتوترة، لكن حست إنه بيعمل كده عشان يخلي ميرا تغير عليه بحكم إنها هتكون مراته مستقبلًا.
مليكة بغصة وغضب من أفكاره: هاكل أهو.
عز ابتسم وهو بياكل، وميرا كانت حاسة إنها عايزة تقوم تولع في مليكة لولا سهر اللي كانت مانعها بالعافية.
قام عز وخرج في طريقه للشركة، لكن وقف على صوتها بتنادي له.
عز: في حاجة؟
مليكة كانت عايزة تغيظ ميرا، قربت منه بهدوء وباسّته من خده: ممكن متتأخرش النهارده؟ هستناك يا حبيبي.
كانت بتغمز له عشان يمثل معاها قدامهم.
عز فهم هي بتعمل كده ليه، لكنه مشغول، باس رأسها وخرج.
وهي طلعت أوضتها.
بعد وقت طويل.
في طريق المقطم.
يزن كان قاعد في عربيته ومستني هارون لحد ما عربية هارون وصلت وهو نزل منها.
هارون: أهلاً يزن بيه، كنت حابب أعرف إيه الشغل اللي ممكن يكون بينا.
يزن بابتسامة جانبية وشر: هو في حاجة غير عز الدين؟
هارون ابتسم بخبث.
رواية قيود العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
يزن بشر: هو في شغل مشترك بينا غير عز الدين؟
هارون بابتسامة ماكرة: ااامم و أي بقى الاتفاق؟
يزن بغضب جحيمي: عايز عز يخسر المناقصة اللي داخلها تبع شركة فرنسية.
هارون برفعه حاجب: وانت فاكرني عبيط يا يزن بيه... و اني هصدق إنك عايز أخوك وتوأمك يخسر أكبر مناقصة ممكن يدخلها و كمان هتخسر عيلة الراوي كتير أوي و يمكن توقعها من التصنيف العالمي.
يزن بسخرية: عيلة الراوي مش هتخسر حاجة، عز الدين هو اللي هيخسر كل فلوسه لأنه داخل المناقصة دي لحسابه الشخصي و كل التكاليف هيكون هو المسؤول عنها، لكن المجموعة معليهاش أي مسئولية قانونية....
ام بالنسبة إننا إخوات فدا معتقدش، عز عمره ما اعتبرني أخويا، أخد كل حاجة حب أمي وأبويا و أخد قلب ميرا والمجموعة دايماً بيفتخر بنفسه إنه هو اللي كبرها، لكن أنا عايزة يعرف إنه غبي وإنه بطريقته دي هيخسر كل حاجة، عايزة يبقى على الحديدة.
هارون: دا انت شايل منه أوي، بس برضو أنا مش فاهم انت هتساعدني إزاي يا يزن بيه.
يزن: ورق المناقصة، أنا عارف إنك قتيل المناقصة دي، هساعدك تكسبها.
هارون: وانت هتستفيد إيه من إنك توقع أخوك؟
يزن: دي حاجة تخصني، إنما هستفيد إيه... إدارة المجموعة بابا هيتأكد إن عز مبقاش يستحق إنه يدير مجموعة الراوي وهي شيله من الإدارة فوراً، وساعتها أنا هاخد مكاني فيها.... وعز يعرف إنه ولا حاجة.
هارون: أفكر وارد عليك.
يزن: مش هستنى كتير لأن ممكن أرجع جينيف قريباً.
هارون: تمام، هرد عليك قريب.
يزن لابس نظارته وركب عربيته ومشى من قصر الراوي.
مليكة: فريد يا حاجة انتي يا ولية وحشتيني.
فريدة كبير الخدم: أهلاً يا مدام مليكة، ألف مبروك.
مليكة: الله يبارك فيكي، بس أي مدام دي؟
فريدة: حضرتك دلوقتي حرم عز باشا، ومينفع...
مليكة بمقاطعة: لا بقولك أي، فوكي كدا، المهم، النهاردة في أكل إيه للغدا؟
فريدة: ميرا هانم أدّت المنيو للطباخ وهو بيجهز.
مليكة بقرف: ميرا... هو الأكل اللي بتاكلوه دا اسمه أكل...
فريدة: دا أكل فرنسي وإسباني.
مليكة: بقولك إيه، أنا ضغطي بيعلى، الفرنسي والإسباني دا ياكلوه عندهم، لكن هنا أكل مصري، آلا ما شفتكم مرة عاملين ملوخية، محشي، باميه، أي حاجة يا حاجة انتي.
فريدة: هنا اختيار الأكل من اختصاص مدام سهر وإنسة ميرا.
مليكة: فكك من كل دا وقولي للطباخ يلغي الأكل دا، هو فين؟
فريدة: كان في الجنينة من شوية، أهو.
دخل الطباخ وراح لمليكة: تؤمريني بأي حاجة يا هانم؟
مليكة: اسمي مليكة، مليكة، على العموم كنت هقولك إيه... تعالي قدامي نشوف هنتغدى إيه النهارده.
دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة، أخدت فراخ وسمنة بلدي ولبن وطلعت الخضار.
مليكة: بص بقى يا عم مغاوري، أنا هدس رز، انت هتعمل الفراخ دي، اسلقها وسيبها، أنا هعملها خلطة وأحطها في الفرن، ونعمل باميه، في بطاطس؟ بص هنعمل رز مدسوس وبطاطس وفراخ وملوخية، حلو أوي كدا، بلاش افتري، وسلطة ومخلل..... إنما الأكل الفرنسي دا لو اتعمل هسيبهالكم مخضرة يالا.
فضلت تتكلم مع السفراجي والطباخ وهي بتضحك، وحرفياً كانت بتطبخ بمهارة.
بعد مدة.
كان كل حاجة شبه جهزت.
مليكة بصت لنفسها وطلعت تاخد دش وتغير بدل ريحتها.
كانت نازلة لولا إنها قبلت يزن.
عدى من جانبها ولا كأنه شايفها.
مليكة: معدي على كنيسة دا؟ السلام لله.
يزن برفعه حاجب: بتكلميني أنا؟
مليكة: آه يا دلعدي، بكلمك أنت.... بقولك استنى، اتغدى معانا، أنا اللي عاملة الأكل.
يزن: انتي هبلة... هو أنا أعرفك قبل كدا... وبعدين أي الأسلوب البيئة دي... عز الدين أسلوبه انحدر.
مليكة بقرف: عيلة معقدة... على العموم الأكل تحت لو عايز تطفح....
قالتها وهي ماشية.
يزن بص لها ودخل أوضته.
بعد شوية.
عز الدين وصل القصر ولقاها بتحط الأكل على السفرة، ابتسم وطلع أوضته غير ولابس تي شيرت نص كم وبنطلون جينز، ووقف قدام المراية يظبط شعره.
نزل، كان الكل موجود.
ميرا: ممكن أفهم مين طلب منك تعملي أكل من دماغك؟
مليكة ببرود: أمك.
ميرا: انتي واحدة مش متربية.
مليكة: فعلاً، ملقتش بربع جنيه تربية، عشان كدا مبروحش كباريهات وبشرب زفت زي ناس، معلش نتعلم منكم.
ميرا بغيظ: انتي باردة.
مليكة: من بعض ما عندكم.
ميرا طلعت أوضتها، ومليكة قامت من على السفرة وهي متضايقة.
لحد ما حست بإيديه بتتلف حوالين خصرها: مالك؟
مليكة بسرحان: ولا حاجة، يالا عشان تتغدى.
عز بابتسامة: أنا شامم ريحة جامدة من ساعة ما دخلت.
مليكة بابتسامة: أيوه يا سيدي، يالا تعالي.....
كلهم اتغدوا ومليكة سرحانة.
بعد شوية عز مشي، وهي طلعت أوضتهم، قفلت الباب كويس ودخلت، فتحت درج وأخدت منه موبايل وهي خايفة ومتوترة إن عز الدين يرجع أو إن حد يشوف الموبايل معاها.
كلمت رقم مجهول.
هارون: عرفتي مكان الورق؟
مليكة بدموع: معرفش، معرفش، ما تحل عني بقى يا أخي، أبوس إيدي، أنا تعبت، معرفش هو فين، معرفش، دورت عليه في حتة في أوضته مش موجودة.
هارون: قدامك يومين يا مليكة، لو معرفتيش مكانه وحبيتي، قولي على سمعتك، يا رحمان يا رحيم.
ولو عز عرف حاجة عن مكالمتي دي هتندم.
سلام يا قطة.
مليكة قفلت الموبايل وقعدت على الأرض وهي منهارة، بتفتكر قبل كتب كتابها على عز لما كانت في قنـ...
مليكة خرجت من المحطة وأول حاجة عملتها اشترت موبايل وراحت حجزت أوضة في الأوتيل.
كل يوم كانت بتحاول تكلم أخوها لكن معرفتش.
في آخر يوم قبل ما تقابل عز الدين.
جالها رسالة على الموبايل، بتفتح لكن وقتها اتصدمت من صورها لما سهر صورتها وهي فاقدة الوعي.
مليكة فضلت تعيط بانهيار وبتحاول تكلم اللي بعت الصور، لكنه مردش.
ليل في نفس اليوم.
لقيت موبايلها بيرن.
مليكة بلهفة: أيوه.
هارون: أهلاً لوكا.
مليكة: انت مين؟
هارون: أنا اللي بعتلك الصور يا كوكي، بس الصراحة جامدة.
مليكة: انت واحد حيـ... وقـ... والله لأرفع عليك قضية وهسجنك، انت إزاي صورتني كدا يا ابن الـ...
هارون بغـ...: هتطولي لسانك؟ هنشر الصور دي في كل حتة في مصر وفـ...ك هتكون بجلاجل، إلا لو...
مليكة: إلا لو إيه؟
هارون: جبتيلي ورق معين من خزنة عز الدين.
مليكة: عز الدين؟ أنا...
هارون: الموضوع بسيط، وبعدين هتعرفي إزاي تجيبيها، أعتقد إن عز الدين بالكتير هيكون عندك الصبح، باي باي، هكلمك تاني، بس أوعي عز يشوف الموبايل، وإلا... سلام يا كوكي.
باااااااااااااااا.
مليكة بانهيار: هعمل إيه؟ طب لو عملتله اللي هو عايزه، عز لو عرف هيعمل إيه؟ لا يا مليكة، بلاش تخـ... ثقته، انتي غبية، انتي ولا تفرق معاهم، انقذي نفسك واهربي، بس المرة دي بعيد عنه، لأنه لو جابك هقتـ...ك، بس لازم ألقى الورق بسرعة... كفاية طول الوقت بمثل إني كويسة، لازم أمشي من هنا.
قامت وبتفتح الدولاب بتاع عز الدين، وكان جواه خزنة.
بتحاول تحط أرقام عشوائية بغضب: بتعملي إيه عندك؟
رواية قيود العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
قامت بسرعة وذهبت ناحية الدولاب. كان فيه خزنة خاصة، بعد تردد، كانت تضع أرقاماً عشوائية وهي تبكي ومرعوبة.
عز الدين من وراها: بتعملي إيه عندك؟
مليكة وسعت عينيها بصدمة، ومسحت دموعها بسرعة وهي تحاول ألا تبين ما تفعله.
مليكة بابتسامة: مفيش، كنت بشوف لو في حاجة مش نضيفة عشان أغسلها. أصل هغسل هدوم.
عز كان يبصلها بشك وهو يقرب منها، وهي ترجع لورا لحد ما خبطت في الدولاب. بقيت محاوطة بين إيديه والدولاب وراها.
عز بهمس: وأنا هسيب حاجة مش نضيفة في الدولاب ليه يا مليكة؟
مليكة بتوتر: مش عارفة، أنا بس قلت يمكن تكون محتاجة تتغسل.
عز كان يبص في عينيها وهو ملاحظ دموعها.
عز: إيه ده؟
قالها وهو يمسح خدها.
مليكة: ها، دي حاجة دخلت في عيني، متهتمش. المهم، أنت رجعت بسرعة، يعني مش رحت الشركة؟
عز: لا، نسيت ورق مهم، كنت جاي أخده.
راح ناحية الخزنة وكتب الأرقام السرية. مليكة كانت واقفة وراه وهي بتلمح اللي كتبه وبتحفظه.
عز: صحيح، أنا وأنتي معزومين على عشاء عمل بكرة.
مليكة بارتباك: طب وأنا إيه علاقتي؟
عز رافع حاجب: إن اسمك على اسمي، مثلاً، إيه يعني يا مليكة؟
مليكة وهي بتقاوم دموعها تنزل: مفيش، مفيش، أنا بس تعبانة شوية من امبارح، بس متقلقش، هاخد باندول ولا أي حاجة وهبقى كويسة.
عز الدين بقلق: مليكة، أنتِ كويسة؟ أطلب الدكتور؟
مليكة: آه، آه كويسة، هنام بس وهبقى تمام.
عز الدين وهو يقبل مقدمة رأسها: تصبحي على خير.
مليكة بارتباك بعدت عنه وراحت تمثل النوم. عز بص لها باستغراب وراح ناحيتها. كانت مغمضة عينيها. انحنى لمستواها وطبع بو**سة خفيفة على رأسها وهو يغطيها كويس، وخرج.
مليكة كانت حاسة بقبضة قوية بتعصر قلبها. حاسة بطيبة، لكن هتخو**ن ثقته، مش بإيديها. هي معجبة بيه أوي، تكاد تقول إنها بتعشقه من قبل ما تشوفه. أعجبت بصورته، ودلوقتي حابة عز.
عز خرج وقفل الباب وراه. وهي قامت وانفجرت في البكاء. قلبها بيوجعها.
مليكة: أنا آسفة، آسفة والله العظيم. أنا بحبك، بس لازم أعمل كدا، ولا هيفضحوني. أنا حتى مش قادرة أحكيلك. أنا عارفة إنك شوية وهتطلقني، أنت أصلاً معندكش ثقة فيا، وكل البلاوي اللي في حياتك بتحملني ذنبها. سامحني يا عز، سامحني. أنا بجد آسفة وقلبي وجعني.
قالتها وهي بتروح ناحية الخزنة وبتفتحها وبتقلب في الورق اللي فيها. لحد ما لقت الورق اللي هارون عايزه. طلعت موبايلها بسرعة وراحت قفلت الباب من جوا وبتصور الورق وهي بتعيط ومنهارة على اللي هتعمله فيه.
بعد دقايق، قفلت الخزنة كويسة وبتتصل بهارون.
هارون بابتسامة ماكرة: كوكي، وحشتيني يا قطتي. قوليلي إيه الأخبار؟
مليكة بغصة وقهر: الورق معايا، وأنا هخرج بكرة مع عز الدين. هقابلك بكرة، بس ليا شروط.
هارون: أومم، شروط إيه؟ عايزة فلوس؟
مليكة بق**رف: ليه حد قالك إن أنا بقبض تمن خيا**نتي؟ أنا عايزة أسافر أي مكان أبعد ما يكون عن عز الدين وعنكم كلكم. أنا زهقت وعايزة الصورة بتاعتي اللي معاك، ومش عايزة حد يعرف مكاني.
هارون بابتسامة خبيثة: كوكي، متقلقيش. هسافر لك مكان أبعد ما يمكن إن عز يوصلك فيه.
مليكة: عز هياخدني معاه عشاء عمل بكرة بليل. عايزة أخرج من المكان بدون ما يشوفني.
هارون: وماله، دي سهلة جداً.
مليكة قفلت معاه وقعدت على الأرض. كان نفسها تصر**خ وتقول إن مالهاش ذنب، وإنها تعبت. تعبت من الكل. الكل خا**نوها، حتى أخوها ظلمها.
مليكة بصوت عالي: آآآآآآه، آه يا قلبي، آه. أنا تعبت، تعبت أوي. يا رب، ارحمني برحمتك وخرجني من حياتهم بقى يا رب. والله تعبت أوي.
قامت غسلت وشها ونزلت تقعد مع فريدة.
فريدة: مدام مليكة، تأمرين بحاجة؟
مليكة: اقعدي يا فريدة، عايزة أتكلم معاكي.
فريدة: بس عز بيه لو شافك هينام.
مليكة: اقعدي يا فريدة.
فريدة: أمري لله.
سحبت الكرسي وقعدت جنبها.
مليكة بابتسامة: هو أنتِ عايشة في القصر من زمان؟
فريدة: ياااه، من زمان أوي أوي. من أيام زين باشا وسليم بيه، أم كانوا شباب.
مليكة: عز، تعرفي عنه إيه؟
فريدة: ياااه يا مليكة، عز... عز ده الطيبة والحب. ميغركيش الحمود والبرود اللي بيبان عليه دا، لكن دا قلبه أطيب وأحن من أي حد على وش الأرض. تعرفي عز بيحب يزن أخوه أوي، بس الخلاف اللي حصل بينهم ياله بقاله. عز ووالدته قريبين أوي من بعض. كاميليا هانم ربته إنه يكون راجل دايماً، وميخلش بوعوده. عز لو عشق، ممكن يقوم الأرض ويعدها عشان حبيبته، ممكن يفديها بعمره، ممكن ين**سف الكون لو حس إنها في خطر. متستغربيش كدا، أنا آه مش أمه، لكن ربيته زي مدام كاميليا وعارفة كويس عز. بس بيبان كدا لأن الإمبراطورية دي كلها تحت اسمه. هو وسليم بيه سايب كل حاجة ليه دلوقتي.
مليكة بحزن: البنت اللي هيحبها هيكون حظها حلو أوي.
فريدة رافعة حاجب: وأنتِ روحتي فين؟
سنين تفضل نفسك وشغلك، ويفضالك أنتِ. ويا رب أفرح بيكم وبولادكم يا رب.
مليكة بدموع مكبوتة: ولادنا. بقولك خلي الطباخ يعملي كوباية شاي تقيل أحسن دماغي هتنفجر من التعب.
فريدة بحنان: والله لأعملهالك بإيدي.
مليكة ابتسمت وقامت حضنتها وهي بتعيط: أنا آسفة، بس محتاجة دا أوي.
فريدة: يا قلبي يا بنتي.
كانت بتبطب عليها ومليكة بتعيط بخوف من اللي جاي، لحد ما يزن دخل ونظراته كان فيها سخرية، لكنه خرج بسرعة وخرج من القصر.
مليكة طلعت أوضتها ونامت بعمق بعد ما أخدت حباية منوم عشان تقدر تنام.
عند سهر، في الموبيل.
هارون: كدا مفضلش إلا خطوة واحدة ونخلص من عز الدين. مليكة دلوقتي معاها الصور، وكمان يزن. أنا طلبت منه ورق الصفقة. لو طلع الورق اللي مليكة هتجيبه وورق يزن متطابق، معناه هو ده الورق الخاص بالمناقصة، ودي مش لعبة من عز الدين. للآن ممكن يكون مزور ورق وحطه في البيت. لكن لو الاتنين اتطابقوا، هيكون هو ورق المناقصة وتكون دي آخر مسمار هندقه في نعش عز الدين.
سهر بابتسامة جانبية: أخيراً يا هارون. بس تعرف، أنا كنت خايفة إن يزن يكون تبع عز الدين، لكن دلوقتي متأكدة إنه عايز يول**ع فيه. خصوصاً إن عز هيتجوز ميرا، ويزن بيحبها. وأنا فضلت أحط البنز**ين جنب النا**ر لحد ما يزن كره أخوه.
هارون: مليكة هتختفي من حياتكم من بكرة.
سهر: أنت ناوي على إيه يا هارون لمليكة؟
هارون بخبث: هتس**لي شوية، وبعد كده هخل**ص عليها. متقلقيش. مليكة لا يمكن ترجع القصر تاني. بكرة آخر يوم ليها على وش الأرض.
سهر بابتسامة واسعة: وأنا نصيبي في المناقصة محفوظ، وكمان ميرا تبقى لعز الدين بعد ما يعرف إن مليكة خا**نته وهربت بالورق. ومفضلش وقت كبير على المناقصة، يعني مش هيلحق يبدأ من الأول. هيكون مستحيل.
هارون: بالظبط كدا، وساعتها نكس**ر شوكته.
سهر: ياي باي هارون.
هارون بابتسامة انتصار: بااااي.
عند عز الدين. رجع القصر متأخر بعد يوم شغل طويل. طلع الجناح ودخل أوضته. كانت مليكة نايمة بعمق. ابتسم وهو بيرمي جاكت بدلته على الكرسي ودخل أخد شاور وغير هدومه. لابس بجامة مريحة. أخدها في حضنه وهو بيد**فن وشه في رقبتها. ابتسم وهو بينام بعمق.
تاني يوم، فتحت مليكة عينيها وهي بتبص لعز الدين اللي بيلبس بدلته وبيجهز للشغل.
مليكة بابتسامة: صباح الخير.
عز: صباح النور. نمتي كتير أوي.
مليكة: كنت حاسة إني محتاجة أرتاح شوية.
عز قرب منها وهو بيطبع بو**سة على راسها: كملي نومك، وأنا هروح الشركة وبليل هاجي أخده عشان نخرج.
مليكة ملامحها اتبدلت وهي بتفكر إن دي آخر يوم هتشوفه فيه.
عز: مالك يا مليكة؟
مليكة: لا أبداً، مفيش. ياله روح الشركة عشان متتأخرش، وأنا بليل هكون جاهزة.
عز: تمام، خلي بالك على نفسك.
مليكة اكتفت بابتسامة جميلة.
بعد ساعتين.
مليكة بتساؤل: بنت مين اللي عايزاني؟
الحارس وهو باصص في الأرض: بتقول إن عز بيه هو اللي بعتها من الأتيليه عشان تختار لحضرتك اللي تطلبيه.
مليكة: قولها تدخل.
دخلت بنت محجبة جميلة جداً.
البنت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً مدام مليكة. أنا شغف من أتيليه مدام سها. عز بيه بعتني عشان تختاري الفستان اللي يعجبك للحفلة.
مليكة: طب اتفضلي.
بعد شوية. مليكة وهي باصة في كولكشن صور لفساتين محجبات: ده جميل أوي.
شغف: فعلاً ذوق حضرتك سمبل جداً. تمام، هبلغ الأتيليه يبعتوه فوراً.
مليكة: متشكره.
شغف: ده شغلي يا فندم. بعد إذنك.
قالتها وهي مبتسمة وخرجت من القصر.
بعد مدة. كانت واقفة قدام المراية بتتعامل شكلها. إد إيه جميلة في الفستان ده. عدلت حجابها وهي بتحط لمسة خفيفة من الروج. كانت حابة آخر مرة يشوفها تكون جميلة فيها. قلعت كل المجوهرات اللي اداهلها، لكن فضلت ماسكة العقد وهي مبتسمة.
مليكة: عارفة إنه مش من حقي أخده، بس أتمنى تكون عزي للأبد. بس للأسف مش من حقي.
قالتها وهي بتحط العقد على التسريحة. ونزلت تقابله. عز الدين كان بيتكلم في الموبيل. شافها نازلة، ابتسم وهو بيطلع ليها.
مليكة: آسفة اتأخرت.
عز: ولا يهمك، ياله بينا.
مليكة: ياله.
بعد نص ساعة. عز نزل من العربية وساعدها تنزل وهو بيحاوّل خصرها. دخل الفندق، ومليكة معاه، لكن ملاحظة إن مفيش حركة.
مليكة: هو فيه إيه؟
عز: دلوقتي تعرف.
دخل قاعة كبيرة. مليكة أول ما دخلت فضلت واقفة وهي مصدومة. المكان كان مرتب بشكل هادي، والأضواء مفيش غير ترابيزة واحدة، ومن كل مكان ورد وبلالين. لكن عز اختفى من جنبها.
مليكة دخلت القاعة وهي مستغربة. فجأة، كل الأنوار انطفت، وظهر صور ليها وصور لعز. لكن مش صور، ظهروا فعلاً كأنهم أشخاص موجودين. مليكة فتحت عينيها بصدمة. إزاي موجودين؟
أكملت. كانوا بيتخانقوا قدامها. قربت منهم وبتحط إيديها على عز، لكن الصور اختفت والنور ظهر. اشتغل فيديو فيه صور مليكة وهي نايمة، وهي بتزعق، وصور كتير ليها وخناقات ليها مع عز. مليكة عيطت وهي حاسة إنها بجد بتحبه.
لحد ما لقيته بيلف إيديه حوالين خصرها والنور انطفى تاني وظهروا تاني قدامها، لكن عز في الصور ركع قدامها وهو بيلبسها خاتم.
مليكة: دول إزاي؟
عز: هولوجرام.
مليكة وعز بيقولها بحب.
مليكة وهي بتلف وتبص له: يعني إيه؟
عز بابتسامة: يعني بحبك.
مليكة بصدمة. بس أنا.
عز: ششش. بحبك.
لكن في حد جه من برا وقطعهم، وعز خرج معاه بسرعة. مليكة بصت للموبايل ولها. واللي بيرن عليها ودموعها نزلت وهي واخدة قرار إنها تحكيله. لكن النور انقطع عن الأوتيل كله، ومليكة اختفت.
رواية قيود العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
بحبك يا مليكه بحبك زي ما انتي بلسانك الطويل بحب خناقاتك بحب الأكل من ايدك. طول عمري مش بآمن بالحب ومتأكد إن مفيش حاجة اسمها حب أصلا. طول عمري شايف إن الحياة يعني شغل والتزامات ومسؤولية عليا لازم أعملها، مش مهم أي حاجة تانية.
مليكه بصدمة: بس أنا...
بيدخل شخص وبيكلم عز وهو بصلها وخرج معاه. مليكه بصت للموبايل وهارون اللي بيرن.
لحظات قليلة حست فيها إن عالمها كله بينهار. هي من دقايق كانت واخدة قرار إنها تسيب كل حاجة وتمشي، لكن اعترافه ده صدمها. حسّت إنها لازم تحكيله.
النور بيتقطع عن الأوتيل كله. في حد بيمسك إيديها بعنف وبيشدها. وهي لسه هتصرخ، ضربها على الشريان النابض في عنقها وبتفقد الوعي. بيشيلها وبيساعده شخص تاني إنه يخرجوها من الأوتيل.
عز الدين أمر رجّالته يشوفوا المشكلة. بعد دقايق النور رجّع. عز وبينادي عليها بمرح لكن مفيش أي رد فعل.
"لوكا مليكه... يا أم لسان، روحتي فين؟"
مكش في أي رد. عز حاول يسيطر على القلق اللي بدأ يتغلغل لصدره. خرج بسرعة من القاعة الناحية الخلفية مكان حمام السباحة. خاف إنها تكون وقعت فيه زي ما ميرا وقعتها قبل كده. لكن مكنش في أي حركة. المكان هادي جداً.
دخل تاني بسرعة وهو بيدور عليها. اتصل بأمن الأوتيل يدوروا عليها لكن مفيش أثر ليها. اتصل بسيف (مدير أعماله).
سيف بهدوء: أوامر يا باشا.
عز الدين: خمس دقايق وتكون عندي أنا في أوضة كاميرات المراقبة بتاع الفندق.
قالها وهو رايح لأوضة الكاميرات المراقبة الخاصة بالفندق.
سيف: تمام يا عز بيه.
بعد ثواني. عز كان واقف قدام شاشات المراقبة الخاصة بالتصوير في الضلمة.
عز لمسؤول الكاميرات: الكاميرات أظن مصورتش حاجة بسبب قطع النور.
المسؤول بجدية: ده اللي بيحصل لما النور يقطع، لكن إحنا بنستخدم جهاز UPS (جهاز بيشغل الأجهزة الخاصة بالكاميرات). كمان بنستخدم كاميرات تايوانية بتصور في الضلمة، وده كله تم تحت إشراف سيف بيه، وإن مستوى الأمن في فندق حضرتك لازم يكون على أعلى مستوى من الأمان.
عز بسرعة: شغلي الكاميرات.
بعد ثواني عز قرب أوي من شاشة المراقبة، ضيق حاجبيه باستغراب لما شافها بتخرج مع شخص والكاميرات مش بتجيبهم بعد كده.
عز: فين بقية الفيديوهات؟
الحارس بارتباك ورعب: زاوية الكاميرا آخرها هنا.
عز بص له نظرة نارية وهو بيفكر يا ترى مين الشخص ده وهي راحت فين. لحد ما سيف دخل.
سيف: أوامر يا باشا.
عز الدين كان واقف ضامم إيديه لصدره وبيفكر في حاجة.
وبثقة وغموض: كل العربيات اللي بتخرج من الأوتيل فيها جي بي إس، مش كده؟
الحارس: أيوه يا فندم. مفيش عربية بتدخل الفندق بدون ما يكون فيها الجهاز.
مسؤول الكاميرات: عز بيه في الفيديو ده كمان.
عز لف له وشاف مليكه وشخص بيحطها في صندوق العربية. كل ده في المدخل الخلفي، لكن الكاميرات جابته.
عز بخوف وصل لأقصاه: العربية دي تعرف خط سيرها يا سيف بسرعة.
سيف: تمام يا عز بيه.
وخرج يعمل مكالمة. في الوقت ده موبايل عز رن.
عز: في إيه... مش وقتك يا يزن.
يزن بخبث: ااامم، شكلك مش عايز تعرف مكانها. على العموم أنا قلت أحذرك بس، سلام يا كبير.
عز بلهفة وغضب: قسمًا بالله أدفعك التمن غالي لو أنت اللي عملت كده.
يزن بسخرية: مش قلت لك، وقعت يا كبير والحب فخ مظبوط اتعمل على مقاسك من واحدة زبالة مالهاش لازمة.
عز بزعيق: يزن لم لسانك، أنت عارف ممكن أعمل إيه. وممكن دلوقتي حالا أرجعك جينيف ومترجعش مصر تاني أبدًا. اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي.
يزن: طب اهدى بس كده... عز لازم نتكلم، تعال لي المكان القديم. احتمال أتأخر عليك لأنهم أكيد مراقبني.
عز بخوف على توأمه وتساءول: هارون؟ يزن... أنت عملت إيه... ابعد عن هارون يا يزن، أنت مش قده.
يزن: لو حابب تعرف الهانم بتاعتك فين، استنيني. سلام.
عز أخد مفاتيح عربيته وطلع على شارع محمد علي. وصل لشقة في بيت قديم كانت لجد يزن وعز. عز دخل وفضل يروح وييجي بيفكر في الكلام اللي يزن قاله لحد ما فاق من شروده على فتح الباب ودخول يزن.
عز بسرعة: مليكه فين يا يزن؟
يزن بابتسامة جانبية: ااامم، مليكه... البنت اللي أنت وثقت فيها وراحت لعدوك عشان تسلمه ورق المناقصة. ياااااه، أول مرة أحس إنك غبي.
عز وهو بيمسكه من ياقة قميصه: مليكه فين يا يزن؟
يزن: طب أهدى بس كده... مليكه مع هارون.
عز سابه وهو بيفكر في كلامه.
يزن: حلو، يبقى نتكلم... طبعًا أنت عارف إن هارون هيموت على المناقصة دي، لكن يا ترى عارف إن هو اللي عمل كل ده وهو اللي دخل مليكه القصر؟
عز: وبعدين؟
يزن: يبقى عارف كويس... هارون دخلها القصر عشان هو ذكي، عارف إنها البنت اللي ممكن توقع المستحيل في عشقها... وبيها يقدر يستغلك، وإنها تاخدله ورق الصفقة من خزنة أوضتك اللي محدش بيدخلها غيرك (أو الخدامة عشان تنضف). ومعنى كده محدش يقدر يلمس ورقة من خزنتك، وأكيد أنت هتحط فيها ورق المناقصة... ف لازم حد مجهول يدخل وأنت تكون واثق فيه ويصور الورق قبل المناقصة بوقت قصير عشان متلحقش تجهز ورق غيره وتبعته لشركة فرنسا. بصراحة هارون ده غبي... كان نفسي أقول ذكي، أصله تعب برضو عمل خطة ولف ودوران ودخلها حياتك. تعب برضو، لكنه غبي. ميعرفش إن عز الراوي بيعمل نسخة مزورة دايمًا من شغله ويسيبها في الشركة والبيت عشان لو واحد زيه حاول وسرقها ميبقاش ليها لازمة. وأنت كنت فعلاً ذكي وسايب الطعم في البيت ومليكه صورته عشان تبعته لهارون واختفت. مليكه تبع هارون، افهم بقى.
عز بغضب: أنت كداب... مليكه مش زي ميرا. أنت بتعمل كل ده عشان موضوع ميرا.
يزن بغضب وصوت عالي: ميرا مش دماغي أصلًا، افهم بقى يا أخي. مفيش واحدة تستاهل الحب، كلهم خاينين.
عز ببرود: وأنت عرفت كل ده منين يا ذكي؟
يزن بابتسامة جانبية: أصل أنا كمان صورت الورق المزور وبعته لهارون عشان يتأكد إن هو ورق الصفقة. لما مليكه تبعتله نفس الورق هيبقى مؤكد إن هو مش مزور وإنه هو ده ورق اللي أنت هتدخل بيه.
عز: إيه ده، أنت متفق على أخوك مع عدوه؟
يزن: ليه كده يا زيزو، أنا برضه أعمل كده يا جدعنة. الصراحة أنا زعلت... بصراحة أنا لقيت نفسي قاعد شوية في مصر قلت أتسلى وألعب على هارون لصالح عيلة الراوي. وبما إني أكتر واحد عرفك فأنا كنت متأكد إن الورق ده مزور وإن دي خطة منك. كلمت هارون وروحت له واتفقت معاه.
عز: وهو هيصدقك بسهولة يا غبي؟
يزن: لا متقلقش، سهر هانم قامت بالواجب، أصلها بتلعب عليك مع هارون. طبعًا هي موجودة في القصر ومتابعة حركاتنا. بعد الخناقة اللي حصلت بينا أكيد هي وصلت له إننا مش طايقين بعض. مليكه خاينة وكدابة.
عز بنظرات مخيفة: مليكه فين يا يزن؟
يزن: أنت مجنون؟ بقولك راحت اتفقت مع عدوك ضدك، لسه بتفكر فيها. عايز تعرف هي فين؟ هارون هيقتلها.
عز بغضب وصوت جهوري: مليكه فين؟
يزن: أنت اللي اخترت واحدة زي دي، استحمّل. مليكه في طريقها لهارون في المنوفية في قصره اللي هناك، وأكيد هيخلص عليها هناك لأن المكان بعيد عن الأنظار. ولو اندبحت وخلص عليها مفيش حد هيسأل عنها لأنها مالهاش حد أصلًا.
عز بسرعة خرج من البيت. لكن قبل ما يمشي: ابعد عن هارون يا يزن، أنت مش قده وأنا مش عايز أخسرك، ارجع جينيف. قالها وهو بيخرج من البيت.
نزل ركب عربيته وفي طريقه للمنوفية. لحد ما كلمه سيف.
سيف: أيوه يا عز بيه، العربية دلوقتي في...
عز بغضب أعمى ولسه مصدوم منها: سيف، تجيب الحرس وتيجي على قصر آل هارون في المنوفية فورًا. أنا في طريقي لهناك، انجز.
سيف: تمام يا باشا.
............................................................................................................
بعد ساعتين. بتفتح مليكه عينيها ببطء ووجع وهي حاسة بألم في رقبتها. شافت هارون قاعد وحاطط رجل على رجل. ضمت نفسها برعب وهي بتبص له بقوة مزيفة: أنت... أنا مش... أنا عايزة أمشي من هنا.
هارون بابتسامة خبيثة: اهدى يا كوكي، مش تنفذي الاتفاق الأول؟ عشان حتى تاخدي صورك الجميلة دي.
مليكه باحتقار: أنت واحد حقير وقذر وأساليبك مخادعة، غبي متقدرش تقف قدام عز وتنافسه بشرف.
هارون: ااامم، كلامك ده هيكون عليه عقوبة يا كوكي، بس كله في وقته. إيه الباسورد بتاع الموبايل؟ دي آخر محاولة وهيتقفل.
مليكه بتفكير: الصور الأول وتذكرة السفر.
هارون: أوكي يا كوكي. وادي صورك، نعمل ديليت، تتحذف. وادي الباسبور بتاعك وفيه التأشيرة. قالها وهو بيرمي الباسبور قدامها، لكن مكنتش مهتمة إلا إنه مايقدرش ياخد الصور بتاعة الصفقة.
هارون بهدوء: الباسورد...
مليكه بخبث: هات أنا أفتحه عشان أنا عارفه. بالشكل ده أنت عارف أنا مش متعلمة زيكم.
هارون بشك: ماشي يا مليكه، بس قسما بالله ممكن أدفنك لو عملتي حاجة كده ولا كده.
مليكه رسمت وش الخوف عشان تقدر تقنعه. وأول ما أخدت الموبايل كتبت باسورد غلط والموبايل اتقفل بسرعة. رميته بقوة، خبط في الجدار وقع مكسور.
مليكه بهستريا: مش أنا اللي خون ثقة حد بيحبني واتفق مع واحد رخيص زيك.
هارون كان فاتح عينيه بصدمة من اللي عملته، وبسرعة مسكها من الحجاب وبيشدها بعنف لدرجة إنها صرخت بقوة من ألمه.
هارون بغضب: بالرغم إن في حد تاني سلمني الورق، إلا إني بكره الصنف اللي زيك واللي عملتيه ده هتتحاسبي عليه. قالها وهو بيضربها بعنف وغضب. كانت بتحاول تدافع عن نفسها لكن مش قادرة لأن قوتها أضعف منه بكتير. لحد ما وقعت على الأرض وهي بتنزف من أنفها وفمها ووشها كله دم. دموعها نزلت وهي واقعة على الأرض بتتمنى لو هتموت على الأقل تشوفه لآخر مرة، تقوله إن هي كمان بتحبه.
هارون بيمسكها من دراعها وهي بتضربه، لكن جاله صوت واحد من الحرس: عز الدين في مدخل البلد وعربية الحرس وراه، وأكيد جاي على هنا.
هارون بص لمليكه بغضب ورميها على الأرض. هارون: أنت تاخدها وتخلص عليها، مش عايز أي أثر ليها، وأنتم نظفوا المكان، مش عايز أي أثر ليها. انجزوا.
الجارد مسك مليكه وبيشدها وراه، لكن هي بدون ما ياخد باله سحبت سكينة من على الترابيزة.
بعد دقايق.
في ورشة كبيرة للحام. الشاب بيقف وهو بيطلع سلاحه وبيحط كاتم الصوت. مليكه بسرعة غرّزت السكينة في رجليه لأنها كانت واقعة على الأرض. المسدس بيقع من إيديه وهو بيصرخ وبيمسك رجليه. مليكه قاومت ضعفها وحاولت تجري بتستخبى، لكن مكنتش قادرة تتنفس بسبب دخان اللحام والشرار. كان في صوت عالي في المكان. بدون وعي أغمى عليها. الشاب كان بيدور عليها وعيونه مش مبشرة بالخير وهو ماسك المسدس.
قبل قليل.
عز الدين وقف بعربيته قدام قصر آل هارون.
رواية قيود العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
حست مليكة إنها بتتخنق من دخان اللحام والشرار.
كان فيه أصوات كتير عالية، و مكانتش قادرة تتحرك بسبب الإصابات اللي في جسمها. دموعها نزلت وهي بتفقد الوعي.
عند عز الدين، وصل قدام قصر الهارون و وراه عربية الحرس. مكنش شايف قدامه ولا همه حاجة، أهم حاجة إنه ينقذ روحه. بالرغم إن مقعدش معاها كتير، لكن سلبته كل مشاعره و خرجتها منه بدون ما ياخد باله أو يحس.
هارون كان نازل من الدور التاني وهو بيبص لعز اللي واقف قدامه ورجالته.
هارون بخبث:
أهلاً أهلاً، منور يا عز بيه. بس مش كنت تبلغني إنك هتشرفني عشان أقوم بالواجب معاك يا راجل.
عز الدين بهدوء:
مليكة فين... مليكة فين يا هارون؟
هارون بخبث:
غريبة... وأنت بتسألني عن مراتك ليه. معقول مرات عز الراوي هربت. يا نهار أبيض، خبر زي ده لو انتشر في الجرايد هتكون واقعة وخسارة كبيرة لمجموعة الراوي. بس متقلقش، أنا ممكن أدور معاك عليها.
عز ببرود مزيف:
مليكة فين يا هارون. أوعى تكون فاكرني غبي. أوعى يا هارون.
هارون:
البيت قدامك أهو، فتشه حتة حتة.
عز بثقة:
هتدفع التمن غالي. قسماً برب العزة لو جرالها حاجة ولا بس اتخدشت، أوعدك هتشوف مني أسوأ وش ممكن تشوفه.
هارون بكره:
هنشوف يا عز بيه.
عز الدين:
هنشوف.
قالها وهو بيخرج من القصر. لكن في طريقه قابل سيف.
سيف:
عز باشا، في واحد من الحرس شاف واحد من حرس هارون وهو خارج من البوابة الورانية ومعاه مليكة هانم.
عز بسرعة:
هي فين؟
سيف كان هيرد، لكن موبايله رن. عز أخده منه بسرعة.
الجارد:
وصل عند ورشة لحام بعد شارعين من القصر.
عز:
خليك وراهم، وأوعى يقرب منها، أنت فاهم؟
الجارد:
عز باشا، أنت تؤمر.
عز ركب عربيته بسرعة ووصل قدام ورشة اللحام، لكنه سمع صوت صراخ عالي. قلبه اتقبض حرفياً، حس بقبضة قوية بتعصره وإنه بيغرق مش قادر يتنفس. جري على مكان الصراخ، لكن اتصدم وهو شايف حارس هارون ماسك رجله وبينزف وهو بيمشي ببطء، واضح إنه بيدور عليها.
عز جري عليه وضربه بقوة كأنه بيطلع فيه وجع قلبه كله.
سيف:
عز باشا، هيموت في إيدك.
عز:
اقلبوا المكان عليها، هي أكيد هنا.
ساب الحارس وقام وهو بيدور عليها بلهفة، وفي صراع بين عقله وقلبه. عقله بيقوله: دي واحدة خانت ثقتك، سيبها وامشي، ومش مهم حتى يموتوا. قلبه بيقوله: لازم تلقيها. إحساس إنه عايز يضمها بقوة لصدره.
لكن وقف مصدوم وهو شايفها واقعة على الأرض وبتنزف من أنفها، وواضح عليها كدمات كتير. كانت في حالة مزرية. بسرعة جري عليها بلهفة وهو بيشيل راسها من على الأرض وبيسندها على رجليه. كان بيبص لدر يس بتاعها اللي اتقطع، وشعرها المفرود حواليها، وشها كله تراب ممزوج بالدماء. أقسم إن كل اللي اتسببوا في حالتها دي يكون مصيره أسوأ بكتير من اللي كان ناوي يعمله.
سيف:
عز...
عز بص له بغضب وهو بيشاور له يبعد هو والرجالة. خلع جاكيت بدلته وحطه على كتفها.
وقفله كويس وهو بيشيلها، اتجه ناحية العربية وحطها في الكرسي اللي جنبه. ورجع تاني لسيف.
عز بجدية:
عايزك تجيب لي سهر المخزن القديم، وهارون سيبه شوية. كلها كم يوم والمناقصة تبدأ، خلينا نحصره على فلوسه الأول، والكلب ده عايزك تروقه على الآخر.
سيف:
مش شايف إن سهر لو بقت معانا دلوقتي ممكن تشكل خطر على شغلنا، وخصوصاً لو هارون عرف إنك بتبعدها عن القصر. عيشك إن ورق الصفقة مزور.
عز بلامبالاة:
لا، دي متشغليش بالك بيها. بل بالعكس، دا هيأكد له إن الورق سليم، وخصوصاً هو أكيد عرف إني شاكك فيه وإني هاخد احتياطي منه وهعمل كدا. وحتى لو شكت، مش هيفرق كتير، لأن مضلش وقت طويل على تسليم المعلومات لشركة باريس. المهم، اعمل اللي قلت لك عليه. وأنا هاغيب يومين عن الشركة. عايزك أنت وبابا تهتموا بكل حاجة. وأنت أظن فاهم دماغي. مش عايز غلط يا سيف. أنا هاخد مليكة يومين مرسى علم. مش عايز حد يعرف أنا فين، ولا هارون يشم خبر بمكاني.
سيف:
متقلقش يا باشا، كله تحت السيطرة.
عز سابه وراح ركب عربيته. بص لمليكة بحزن وغضب، مشاعر متناقضة. وهو بيربط الحزام، طلع على المستشفى. قابله الممرضين اللي أخدوها على أوضة مجهزة.
بعد مدة خرج الدكتور من أوضتها.
عز ببرود:
ها يا دكتور؟ حالتها إيه؟
الدكتور:
لازم نبلغ البوليس. الحالة دي اتعرضت للضرب العنيف.
عز:
تقدر تكمل علاجها في البيت؟
الدكتور:
هو صعب.
عز بتجاهل:
بس مش مستحيل. تمام يا دكتور. مش عايز حد ياخد خبر، لا بوليس ولا غيره.
الدكتور:
بس يا فندم...
عز:
أظن كلامي اتسمع، وأنا أدرى بزوجتي وأعرف أجيب حقها كويس. اتفضل.
الدكتور مشي. عز دخل أوضتها. كانت غايبة عن الوعي. كان بيقاوم رغبته في إنه يروح يشدها بقوة ويحضنها، يدخلها جوه صدره. ورغبته إنه عايز يبعد بالعكس ويعاقبها على اللي عملته. أخد نفس عميق وهو بيروح ناحيتها وبيقع على طرف السرير. بيلمس وشها بحنان وغضب. كل ما يحس بيها بتتألم، وده بيحسسه إنه عايز يولع في هارون وسهر والكل.
مليكة فتحت عينيها ببطء، وابتسامة باهتة.
مليكة:
دعيت ربنا إنك تكون آخر حاجة أشوفها.
عز بسخرية:
إيه ده بجد؟ طب ليه؟ عشان تخوني ثقتي تاني؟ ولا عشان تستغلي حبي وتسرقي ورق تاني من خزنتي؟ ولا عشان الفلوس؟ هارون وعدك بإيه يا مليكة عشان تخدعيني؟ لو بالفلوس، تبقي غبية، لأن فلوس الكون كله كان ممكن تبقى تحت رجليكي بإشارة مني. لكن انتي اخترتي تحطي إيديك في إيد أسفل السافلين.
مليكة بتعب:
محصلش. عز، أنا... أنا بحبك.
عز:
دا بجد؟ ااامم. طب يا ترى ناوية على إيه المرة دي؟ ولا لقيتي إن مفيش منفعة هتجيلك من هارون قلتي تضحكي عليا؟ فاكرني أهبل؟
مليكة بدموع:
والله العظيم كان غصب عني.
عز مسكها من دراعها بقوة:
هو إيه اللي غصب عنك؟ إنك تحطي إيدك في إيد عدوي غصب عنك؟ إنك استغلتي حبي وثقتي فيكي؟
مليكة:
انت مش فاهم حاجة.
عز بمقاطعة:
و مش عايز أفهم.
مليكة بتعب واستسلام:
ناوي على إيه... عايز تطلقني؟ طلقني.
عز بسخرية:
لا يا مليكة، مش هسيبك لوحدك وهجيب لك حقك من هارون. بس برضه مش هسيب حقي منك، لأنك لسه متعرفنيش.
مليكة بتعب وانهيار:
اللي انت عايز تعمله اعمله. أنا خالص معدتش قادرة... عايز تسلمني لهارون يقتلني؟ انت حر... عايز تطلقني؟ برضه حر. إن شاء الله حتى تسلمني للبوليس. أنا خالص تعبت. بس يعلم ربنا إن بحبك.
عز الدين بغضب:
إياكي، إياكي يا مليكة تقوليها. حب إيه يا شيخة اللي يخليكي تسلميني تسليم أهالي لهارون؟ حب إيه اللي يخليكي تمشي في نفس اليوم اللي قلت لك فيه بحبك؟ ولا انتي عايزة تبرري خيانتك وقذارتك تحت مسمى الحب. انتي عارفة أنا عايز أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ عايز أسلك جلدك وأعرفك تمن الخيانة. لكن لا، مش بسهولة كدا. مش عز الدين الراوي اللي واحدة زيك تضحك عليه. مفيش واحد قدر بس يتكلم عني بطريقة مش كويسة عليه، تقوم واحدة زيك تعمل كدا. أظن كنتي بتحكيله كل حاجة حصلت بينا، وأنا زي الغبي صدقتك وصدقت الوش البري اللي انتي لابسة. بس وماله، لكل وقته.
قالها وهو بيخرج من الأوضة و بيرزع الباب وراه. مليكة غمضت عينيها وهي بتلعن نفسها وغبائها إنها ضيعته.
بعد مدة، بيدخل تاني. بتكون لسه بتعيط. بدون ولا كلمة، شالها وخرج من الأوضة ومن المستشفى. مليكة كانت صاحية، لكن مش قادرة تواجهه. ساندت راسها على صدره، وهي نفسها تصرخ تقوله إنها بتحبه بجد. يمكن إعجابها بيه بدأ من قبل ما تشوفه أو تقابله.
عز حطها في العربية وطلع على مرسى علم. وصل فيلا بتاعته. الخدم كانوا جهزوا كل حاجة. عز حطها في السرير. ولسه هاتتكلم، تجاهلها وهو بيخرج من الأوضة.
مليكة فضلت تعيط وهي بتفكر في اللي هيحصل واللي هو ناوي يعمله. واتمنت لو إنها قادرة تهرب، بس مش منه، من حبها ليه. لحد ما التليفون الأرضي رن. بترفع السمّاعة، كان صوت أنثوي.
البنت:
أخيراً قدرت أكلمك. وحشتني جداً يا عز، بجد.
عز:
أهلاً صافي. رجعتي مصر ولا لسه؟
صافي:
أيوه، أنا في إسكندرية دلوقتي. أنت بجد وحشاني أوي وعايزة أتكلم معاك عن حاجات كتير.
عز حس إنها معاهم على الخط. ابتسم بخبث وهو بيقعد وبيحط رجل على رجل.
عز:
وأنت كمان وحشتيني جداً، ومنتظر رجوعك بفارغ الصبر عشان نعيد أيام باريس من تاني.
صافي بضحكة دلع:
خالص، خلينا نتقابل. أنا جاية القاهرة كمان يومين.
عز:
أوكي. هكلمك تاني ونتحدد معاك. سلام يا روحي.
وقفل معاها.
مليكة بغضب وغيره:
طلعت روحك يا بعيدة. اللهي تنشك في قلبك بقى الصفرا دي. روحك، أما أوريك بس. أفوقك بس يا عز يا كلب.
رواية قيود العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
مر أسبوع كامل وحالة مليكة تحسنت، وعز الدين دائمًا يتجاهلها تمامًا، لكن مع ذلك يهتم جدًا بتفاصيلها ودواها وأكلها وكل شيء يخصها. هذا يحسس مليكة بالذنب، وفي حالة من الاضطراب، نفسها حقيقي تختفي من حياته وترجع لحياتها البائسة.
في مرسي علم، مليكة قررت تكلم عز وتقول له كل حاجة وهو اللي يختار.
راحت ناحية الدولاب وأخذت بنطلون قماش واسع جدًا وبلوزة وردي وأخذت طرحة خفيفة.
راحت غيرت وحطت الحجاب على شعرها الناعم، ابتسمت ونزلت.
في المكتب (في الموبيل):
عز: خالص يا صافي بقى.
صافي: يا عز، هارون قالب الدنيا عشان يلاقيك ومفيش حد عارف يوصلك، حتى الموبيل بتاعك.
عرفت إنه حاول يوصلك من الموبيل، لكن موبايلك مشفر، محدش يقدر يتتابعه.
عز بابتسامة جانبية: خليه يلف حوالين نفسه. على العموم، النهارده هظهر في حفلة الرفاعي، وأكيد هو كمان هيجي.
مرسي علم: يعني أنت كنت قاصد تروح مرسي علم عشان تظبط مع خليل بيه؟
عز بابتسامة: أنا فعلًا ظبطت كل شغل الصفقة مع خليل الرفاعي، والصفقة بقت من نصيبي.
أما نشوف هارون هيعمل إيه...
صافي: أنا خايفة هارون يكشفني يا عز.
عز: صافي، تحبي تخرجي من اللعبة دي؟
صافي بحب: أنت عارفني كويس وعارف إني عملت كده عشانك وعشان بحبك بجد، حتى وأنا واثقة إنك بتحب مليكة.
عز: صافي، أنا...
صافي: متقاطعنيش لو سمحت... أنا عارفة إنك بتحبها، وحتى من قبل ما هي تدخل حياتك.
كنت عمرك ما حبتني، ولما قررت إني أكون عينيك عند هارون وأشتغل معاه، مكنش نيتي من ده أي حاجة غير إني أساعدك تتخلص منه.
عز: صافي، أنتِ أجمل بنت وأجدع حد ممكن أقابله في حياتي.
مليكة وهي بترزع الباب: هي مين دي يا بتاع صافي؟
عز بص لها ببرود وابتسم بخبث: هكلمك تاني يا صافي، في عميل رخمة قطعني.
صافي: أوكي، هكلمك تاني... تشاو.
عز الدين بابتسامة جميلة: تشاو.
مليكة حسّت بالغيرة ودخلت ورزعت الباب وراها بقوة.
عز الدين ببرود: ممكن أفهم بتعملي إيه هنا وإزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟
مليكة: لازم نتكلم... أنت مش مديني فرصة... وبعدين مين دي... عز، أوعى تكون بتخون...
عز ضحك بقوة وصوت صاخب قبل ما يقوم من مكانه ويحط إيديه في جيب بنطلونه: اممم، أنا اللي بخون، وأنتِ إيه؟ انطقي... تعرفي، أنتِ لازم تشكري ربنا إني سايبك لحد دلوقتي.
ثم تابع بغضب مكبوت: أنا كان ممكن أسلمك للبوليس أو أسيبك لهارون يدبّحك ويخلص عليكي بطريقته.
مليكة بدموع: خلاص طلقني وريحني، أو ابعتني تاني لهارون.
عز وهو بيمسكها من كتفها بعنف: وأنا مين يطفي النار اللي جوايا... عمر ما حد اتجرأ ووقف قصادي، وأنتِ عملتيها. وأنا عديت وقلت، وماله... وللأسف حبيتك... واعترفت لك، وأنتِ مكنش عندك ذرة ثقة فيا، ذرة واحدة. بكل بجاحة، روحتِ لهارون وأديتيله ورق شغلي.
مليكة بسرعة: مدّيتلوش حاجة، أقسم برب العزة ما أعطيته الورق ولا حتى الصور. أنا كسرت الموبيل ومقدرش يشوف أي حاجة.
عز بسخرية: والمفروض أصدقك... لو هصدقك، ليه اتفقت معاه؟ وليه... ده أنتِ لو كنتي طلبتي فلوس الكون كله، كنت رميتها تحت رجلك من غير ما أفكر. لكن لا، روحتِ وحطيتي إيدك وإيديه.
مليكة بخوف من نظراته ورعب دب في أوصلها: أنا آسفة... عارفة إني غلطت، وطول الوقت كنت بفكر إزاي أهرب منك، لكن غصب عني، أنا كنت خايفة... خايفة منك. أنت فاكر أول مرة شفتني عملت فيها إيه؟ خنقتني، وكنت هتموتني... وبرضه ده مش السبب اللي خلاني أتفق مع هارون.
عز الدين: ما أنتِ معترفة أهو إنك اتفقت معاه عليا.
مليكة بدموع: اسمعني لو سمحت.
عز: معتش عايز أسمع أكاذيب جديدة.
قالها وهو بيسحب إيديه من بين كفوفها الصغيرة وبيخرج من المكتب.
مليكة خرجت وراه بسرعة، كان واقف قدام البحر وهو مربع إيديه قدام صدره وباصص للبحر وهو بينفخ بغضب.
مليكة: عز، هارون معه صور ليا مش كويسة... صور خاصة... أنا معرفش هو صورني إزاي والله.
عز لف وبص لها برفعة حاجب، لكن انصدم من دموعها وما زال على نفس الجمود: صور إيه؟ انطقي.
مليكة بانهيار ووقفت قصاده: أنا مش زيكم، ولا عشت عيشتكم. يمكن متعملتش في مدارس STEM ولا اتعلمت أصلًا... يمكن مسافرتش برا، يمكن معرفش أصول الإتيكيت... لكن الدنيا علمتني إني مخونش حد بيحبني ولا حد وثق فيا. قبل ما أنت تجيلي، هارون وصلي وهددني بصور ليا... معرفش إزاي صورني الصور دي، لكن أقسم لك إني مش بكذب. كنت خايفة، خايفة أوي، وأنت مكنتش مديني إحساس الأمان... أنت كنت هتطلقني واتجوزتني بس عشان صورك معايا والصحافة اللي قالت إني عشقتك... عايزني أثق فيك إزاي؟ عارف يوم الفرح لما ادتلي العقد، كان نفسي يكون ليا أنا... كان نفسي تكون عزّي أنا. لكن أنا عارفة إنها مظاهر وإني مجرد واحدة لعبة. ويوم ما قلتلي بحبك، مكنتش ناوية أبعد ولا أخون، لكن رجالة هارون خطفوني. ولما طلبوا إني أفتح لهم الموبيل على الصور، كسّرته. صدقني، أنا مخنتش ثقتك، أنا بحبك أوي.
قالتها وهي بتعيط وبتسند راسها على صدره.
عز كان بيبص لها بهدوء وهو خايف يثق فيها تاني ويتوجع منها... خايف يكون فيه وهم.
لكن رغبته إنه يطمنها كانت مسيطرة عليها.
ضمها لحضنه، وهي كانت بتعيط وبتعتذر له.
عز وهو بيرفع وشها له: المرة دي يا مليكة، لو كذبة، صدقيني هطردك من حياتي للأبد، وساعتها هتندمي أوي يا مليكة، لأن مش هكتفي بكده وممكن أذيكي أوي.
مليكة وهي بتمسح دموعها: مش بكذب، صدقني. مستعدة أعمل أي حاجة عشان تصدقني.
عز بابتسامة جميلة وبيحضنها بقوة: وحشتني أوي.
مليكة: وأنا بموت فيك.
عز: الصور دي من إمتى؟
مليكة بقهر: مش عارفة، بس تقريبًا يوم ما أنت دخلت أوضتك وأنا كنت فاقدة الوعي وبشعري.
عز بغضب: يعني حد من جوه البيت هو اللي صورك... أو يمكن هارون دخل القصر؟ ابن الـ... حسابه تقل أوي، بس أوعدك الصور دي هتتمحي.
مليكة برجفة: عز، أنا خايفة عليك، ده واحد خبيث وطماع.
عز بابتسامة ثقة: متخافيش عليا، أنا محدش يقدر يعمل معايا حاجة. ربك كريم، ومن يوم ما دخلت السوق عارف إن هيكون ليا عدوات كتير، لكن متخافيش، هانت أوي.
مليكة بسعادة: أنا عايزة أفضل معاك بعيد عنهم، دول معندهمش رحمة... حتى أخويا اللي من دمي سابني يا عز.
انحنى يطبع قبلة حنونة على رأسها.
عز: من الليلة دي أوعدك أكون أبوكي وأخوكي وحبيبك.
مليكة: يعني أنت مسامحني على كل اللي حصل؟
عز بابتسامة جميلة: المشكلة إني مش عارف أزعل منك... أنتِ مالكيش ذنب في حاجة. أوعدك أخلص من كل دول وأفضالك، ونبقى سوا.
مليكة بسعادة: ربنا يحفظك ليا.
الاثنين سكتوا وهما باصين للبحر.
عز بابتسامة: مليكة، أنتِ ليه مقولتيليش إن ميرا زقتك في حمام السباحة قبل كده؟
مليكة: اممم، أصل الصراحة مكنتش مهتمة، كان فيا اللي مكفيني، وكنت متأكدة إنك هتعرف.
عز: دي منين الثقة دي؟
مليكة: أصل أنا متجوزة كاريزما يا ناس.
عز: قلب الكاريزما... طب يالا اطلعي غيري وتعالي.
مليكة وهي بتبص للبسها: أغير ليه؟
عز: هعلمك السباحة.
مليكة: لالالا، بخاف من المايه، وبعدين أنا مش بقدر أتنفس طبيعي تحت المايه... أنا عندي مشكلة في موضوع التنفس وبخاف من المايه.
عز بعمق: وأنا مش عايزك تخافي أبداً يا مليكة... أنا عارفك كويس وحابب البنت اللي جواكي... البنت اللي عندها شجاعة إنها متسيبش حقها، ومحدش عارف الدنيا مخبيلنا إيه... مش عايز أي حاجة تخوفك.
مليكة: أنا بخاف لما بتتكلم بالطريقة دي... بخاف تسيبني.
عز بابتسامة مرحة: طب يالا انجزي يا أختي، هنفضل واقفين هنا كتير، يالا عشان هنخرج بالليل.
مليكة: هنروح فين؟
عز بغمزة: بالليل، يالا روحي غيري.
مليكة بسرعة: عز، أنا مش عايزة...
عز: يالا.
مليكة: لو سمحت، ممكن بلاش دلوقتي، لأن بجد مش حابة المايه.
عز بخبث: وماله.
لكن في لحظة شالها وهو بيمشي ناحية المايه.
مليكة بخوف: عز، أرجوك، بخاف، آآآه.
عز ضحك على شكلها ونزلها واقفة قصاده.
مليكة كانت ماسكة في التيشيرت بخوف، والمايه واصلة لخصرها.
مليكة: عز، أرجوك خلينا نطلع، مش بحب المايه.
عز بابتسامة هادية: مليكة، من إمتى والخوف بيقدر يسيطر عليكي؟
مليكة بلمعة دموع: من زمان أوي، بس مكنش ينفع أبين خوفي لأي حد...
عز بثقة وهو بيمسح دموعها: انسى كل خوفك وفكري فيا وفيّك وفي حياتنا... وأولادنا في المستقبل.
مليكة بابتسامة جميلة: أولادنا؟
عز بغمزة: أولادنا.
مليكة ابتسمت وهي بتتشبث أكتر في التيشرت: يعني مش هتتجوز ميرا؟
عز الدين: آه، من دماغ البنات، إحنا في إيه ولا في إيه.
مليكة بتصميم: هتتجوزها؟ أنا عارفة إن دي قواعد عيلتك، بس غصب...
عز بمقاطعة: أولاً، مفيش أي قواعد تجبرني أعمل حاجة مش عايزها... ثانياً، أنا لا يمكن أتجوز بنت أخويا، فكر فيها...
مليكة: يعني عشان كده بس... عشان يزن؟
عز: اممم، لا ياستي، عشان أنا معايا واحدة مالكة قلبي، وكفاية عليا إنها تكون معايا، هكون راضي وبحمد ربنا كل يوم.
مليكة كانت مسلوبة الوعي ومركزتش إنه كان بيتحرك بيها في المايه.
مليكة بشهقة قوية: أنا عايزة أطلع.
عز: انسى خوفك وسيبّي نفسك.
بعد مدة، كانت واقفة قدام الدولاب ومختارة تلبس إيه، لحد ما دخل عز الدين.
عز: أنتِ لسه مالبستيش؟
مليكة باحراج: آسفة، بس مش عارفة ألبس إيه، وكل اللبس اللي هنا ضيق وقصير.
عز ابتسم وطلع موبيله.
عز الدين: أيوه، أتيليه مراد الألفي... عايز الكولكشن الجديد للمحجبات ويكون كامل.
بنت: باسم مين يا فندم؟
عز وهو بيقرب من مليكة بابتسامة: عز الدين الراوي.
البنت: عز باشا، حاضر يا فندم، في خلال ساعة بالكتير هيكون عند حضرتك.
مليكة بصدمة وزهول: أنت تعرف مراد الألفي... ده بجد؟
عز قفل الموبيل: إيه المشكلة يعني؟
مليكة بانبهار: ده أفضل مصمم أزياء، أنت تعرفه.
عز الدين: لا أبدًا، بس والدتي دايماً تتعامل مع الأتيليه ده.
مليكة وهي بتقعد على السرير: تعرف، كان عندي حلم إني أفتح أتيليه كبير وأعرض فيه كل تصميماتي... على فكرة، أنا شاطرة جداً، بس...
سكتت وهي بتبص له بابتسامة جانبية: بس محصلش نصيب.
عز قعد جنبها وهو بيرجع شعرها وراء ودانها: وإيه المشكلة بقى، مادام أنتِ شاطرة.
مليكة بتوتر من طريقته: ها، ولا حاجة.
عز الدين بصوت أجش: مليكة، مخبية عليا إيه؟
مليكة باحراج، فهي حتى لم تكمل تعليمها: والله مش مخبية حاجة، صدقني.
عز كان بيبص لها بخبث، وهي لاحظت ده وبسرعة قامت وخرجت البلكونة غصب عنه ضحك، لأن دي أول مرة يشوف كسوفها.
حتى يوم الفرح مكنتش كده.
عز: على فكرة، أنا زي جوزك، يعني.
مليكة بارتباك: ها، آه، بس يعني أنا مش متعودة عليك. أنا هاروح آخد دش.
عز: أوكي، وأنا هجهز.
بعد مدة، خرجت من الحمام ووقفت مبهورة وهي شايفه صف من الفساتين الخاصة بالمحجبات في قمة الشياكة.
ضحكت بسعادة وهي بتمسك فستان أزرق جميل، هادي جداً، ضيق من الخصر ونازل واسع بأناقة.
عز من وراها وهو بيدفن راسه في رقبتها بهمس: كنت متأكد إن ده هيعجبك.
مليكة بسرعة: طب، إحنا كده هنتأخر، عشر دقايق وهكون جاهزة.
عز الدين بعد، واخد جاكيت بدلته السوداء بيلبسه ليظهر في غاية الأناقة، فالأسود يليق به.
وهو بيقفل زرار القميص.
مليكة فضلت تبص له وهي بتضحك بخبث جواها: آآآه يا ولاد، بقى الواحد اتجوز المز ده؟ صبرني يارب. ده أحلى مني يا جدعان.
عز غصب عنه ضحك على كلامها وهو بيجذبها من خصرها: أنا بقول ناجل الخروجة دي ونشوف مين أحلى.
مليكة حطت إيديها على بقها وزقته بقوة ودخلت الحمام وهي مكسوفة من اللي قالته.
بعد دقائق، كانت واقفة قدام المراية بتظبط الحجاب لحد ما حسّت بإيديه على رقبتها وبيلبسها العقد.
مليكة بسعادة: عزي...
عز بجدية: العقد ده متقلعهوش أبداً، أنتِ فاهمة؟
مليكة لفت وبصت له، ولصدمته قربت منه وباسّته من خده: بحبك يا عز.
عز ابتسم ومسك إيديها وخرج.
بعد ساعة، بيكون عز قاعد مع خليل الرفاعي وبيتكلموا في الشغل، ومليكة قاعدة جنبه لحد ما غرزت إيديها في كتفه بقوة.
عز بص لها وبص للمكان اللي بتبص عليه.
كان باين عليها الرعب وهي بتبص لهارون اللي دخل قاعة الحفلة وعيونه مركزة عليها، باين فيها الشر والغضب والرغبة.
وراه بنت جميلة جداً، شعرها دهبي طويل وعيونها لونها أزرق، لابسة فستان دهبي قصير جداً... كانت بتبص لعز الدين بتركيز (صافي).
عز الدين جذبها أكتر من خصرها بيقربها منه لدرجة إنها بقت ملصقة ليه. كانت نظراته بتطمنها.
عز الدين بهمس: متخافيش، أقسم بالله لاجيبلك حقك منه، بس كله في وقته.
مليكة: أنا خايفة عليك، ده خبيث.
عز الدين بابتسامة جانبية: وأنتِ لسه متعرفنيش، اهدي خالص.
هارون راح عند الترابيزة بتاعت عز ومليكة: أهلاً يا عز بيه، أخيراً عرفنا مكانك... إيه ده، أنت لقيت الهانم؟ ويُاترى كانت مع مين؟
عز كان على آخره وهيقوم يضربه ويبوظ الحفلة، لكن مليكة مسكت إيديه بسرعة بتحاول تهديه.
عز بابتسامة ساخرة: أهلاً يا هارون.
هارون: أهلاً.
صافي من وراء هارون: منور يا عز باشا، أخيراً شفناك.
عز الدين: أهلاً يا صافي.
مليكة بغيرة: صافي... يا بتاع صافي!!
في قصر الراوي:
ميرا كانت بتخبط على الباب بقوة، شكلها اتغير جداً.
ميرا بيزعق: يزن، افتح بقولك، حرام عليك، بقالك أسبوع حبسني هنا، أرجوك افتح الباب، أنا تعبت، أرجوك... أنت حبسني ليه؟ أنا زهقت منك أنت وأخوك... فين ماما؟ يا يزن، أنتم عملتوا فيها إيه؟
يزن فتح الباب، ميرا كانت هتخرج وهي بتجري، لكنه شدها بسرعة، كانت بتضربه في صدره و بتبعده عنها، لكنه رافض يبعد.
ميرا بدموع: أنت بتعمل معايا كده ليه؟ أنا بكرهك. مش كفاية عز اللي اختفى هو والزفتة دي.
يزن بغضب: اخرسي بقى، إيه، مبزهقيش؟
ميرا: يزن، أنت طول عمرك طيب، أرجوك سيبني أخرج، أنا تعبانة.
يزن وهو بيقيد إيديها: عشان تروحي الزفت النائب وتقابلي شوية الغجر اللي خلوكي مدمنة، على جثتي إنك تخرجي.
ميرا وهي بتضربه: سيبني بقى، أنت عايز مني إيه؟ عز نفسه لما عرف معملش كده.
يزن بغضب وزعيق: ميهمنيش عز عمل إيه... يهمني إنك ترجعي ميرا اللي أعرفها، ولو هحبسك برضه مش هتخرجي.
ميرا: ابعد بقولك، سيبني يا أخي.
يزن: بس بقى، اتهدي.
ميرا قعدت على الأرض وهي بتعيط: مش قادرة يا يزن، حاسة إن دماغي هتتفرتك.
يزن وهو بيحضنها بقوة: اهدى، عشان خاطري.
ميرا: هو عز قتل ماما؟ هي غلطت، لكن مش تستاهل القتل.
يزن: قتل إيه بس؟ عز لا يمكن يعمل كده، بس والدتك لازم تتحاسب على عملته، متنسيش إن أمي في المستشفى لحد دلوقتي بسببها... اهدي أنتِ بس.
ميرا بتعب وهي بتسند راسها على صدره: أنا تعبانة أوي.
يزن بحزن: هترجعي زي الأول وأحسن، صدقيني.
ليتابع بندم وعتاب لنفسه:
مكنش لازم أسيبك وأسافر، ياريتني ما مشيت، بس أوعدك هترجعي أحسن من الأول.
قالها وهو بيشيلها ويحطها في السرير. الخادمة خبطت.
يزن: أيوة.
البنت: الأكل يا يزن، بهدوء.
يزن: ادخلي.
بتدخل تحط الصنية وتخرج.
يزن: يالا يا ميرا، لازم تاكلي.
ميرا بضعف هزت راسها بلا، لكن هو فضل معها لحد ما أكلت جزء بسيط، أدلها الدواء.
ميرا: أنا عايزة أنام.
يزن بحزن: نامي يا ميرا، نامي.
غمضت عينيها ببطء وهي بتنام.
يزن بهمس: بحبك يا غبية.