مرام واقفة بتبص ليها بذهول. الخدم جم على صوتها، اتصلوا بالإسعاف. أما مرام فهي في عالم تاني خالص، طالعة على أوضتها، وشها خالي من أي تعبير. "في المستشفى" مامت تميم واقفة جانب سارة بتلمس على شعرها بحزن: ـ عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ سارة هزت راسها بهدوء وثبتت: ـ الحمد لله، أحسن كتير. شكراً لحضرتك، تعبتي نفسك يا مرات عمي.
مامت تميم بصت ليها بصدمة وحزن. فعلاً مش دي سارة الطفلة البريئة اللي كانت ماسكة فيها وبتنادي ليها "مامي مامي". حست إنها شافت حد تاني غير سارة. جمود في نظرتها، صوتها، طريقتها، حركاتها. كأنها قدامها واحدة غريبة بتعلن الحرب عليها. سارة: ـ شكراً ليكم، عملتوا الواجب وزيادة. تقدروا تمشوا مع السلامة. حازم بص ليها بصدمة: ـ إنتي بتطردينا يا بنتي؟ سارة لفت وشها الناحية التانية وهي على نفس هدوئها:
ـ احسبوها زي ما حضرتك عايز، بس من وجهة نظري عملتوا الواجب وزيادة، ودا من زمان أوي يا حازم. بيها، ويا ريت بلاش "بنتي" دي، لإنها مش بنتي. أنا أهلي ماتوا من زمان، وميجيش عليهم غير الرحمة. أنستوا وشرفتوا، اتفضلوا. حازم ومامت تميم بصوا ليها بحزن ووجع وقهرة حقيقي. دي مش سارة. تفكيرهم أي حاجة غير إن دي تكون سارة. واحدة قاسية، لا عاملة احترام ولا شعور للكبير منها. قاسية حتى في نظرتها، حركاتها.
سارة من جوه بتموت، لكن مش بتحب تظهر ضعفها قدام حد، خصوصاً أول ناس خذلوها. تميم مسك إيديها، قبلها. سارة: ـ امشي، امشي يا تميم. أنا كويسة ومش محتاجة حد معايا. مضيعش وقتك مع حد زيي. روح كمل حياتك وسيبني في حالي. تميم قام من على الكرسي وقعد قدامها: ـ أنا معنديش أهم ولا أغلى منك، إنتي وزين ابننا. تميم رفع صباعه ولف وشها له: ـ بصي في عيني يا سارة. ليه بتداريهم عني؟ أنا آسف، حقك عليا. سارة بصت له وضحكت بسخرية:
ـ تمام يا تميم، سامحتك. سارة حست بألم، لكن لا عارفة تصرخ ولا عارفة تبكي. تميم قرب منها وحضنها وهو بيحاول يطمنها، قبل رأسها وهو مش عارف يبكي عليها من إيه. يبكي عليها من مرضها اللي كل مدة بتدمر بسببه، ولا من صحابها اللي غدروا بيها؟ رغم إنها أول واحدة كان بيقف جنبهم. تميم: ـ هتعدي، هتبقي أحسن من الأول يا حبيبتي. سارة بألم:
ـ متقولش الكلمة دي. اسكوت خالص، اسكوت. متتكلمش عن الحب وأنت مش عارف معناه ولا فاهمه. اللي بيحب بجد مش بيتهم مراته بحاجة بشعة زي دي. إنت موتتني مرة لما صدقت، ومرة لما اتجوزت أعز أصحابي. ودلوقتي بتموتني بتمثيلك. أنا مش محتاجة لوجودك ده. سيبني يا تميم، أرجوك سيبني. مش فارق أصلاً، مانت عمرك ما كنت معايا. ملوش لازمة إنك تضيع وقتك هنا. ابعد عني وكفاية تمثيل لحد كده. تميم ضمها له أكتر:
ـ أنا أموت ولا أسيبك تاني. سارة، أنا غلطت في حقك كتير. بلاش نرجع لبعض، بس ميحرمنيش منك ولا إني أكون معاكي. أنا فهمت كل حاجة، فهمت اللعبة اللي عملوها عليكي نيفين ورحمة. بس وحيات ربنا لأخد لك حقك منهم، مش هسيب حد منهم يتهنى. بعد عنها، فضل يبص لعيونها ووشها: ـ زي القمر من صغرك، وإنتي أجمل البنات. تميم قبلها على شفايفها، لعدة دقائق.
بعدا عنها. سارة بصت له بغضب مفرط وضربته بالقلم. تميم اتعصب، بس محبش يكلمها علشان هو مقصر للي وصلت له بسببه وبسبب عيلته. خرج من الأوضة، ودخلت الممرضة. تميم: ـ يا نعم؟ مامت تميم: ـ سيب اللي في إيدك وتعال بسرعة. مراتك بتموت. نيفين أجهضت، تعال على مستشفى... تميم ببرود: ـ ماشي، لما أفضي. سلام. قفل مع مامته، ودخل لسارة تاني، قبل رأسها وخرج. راح للدكتور اللي متابع حالتها. الدكتور:
ـ ما أنا قولت إن الموضوع مش سهل. الكانسر في الدم، وطبيعي تعبها لأنها اتأخرت جدًا. تميم: ـ بس هي كده نفسيتها بتدمر كل يوم عن اللي قبله. مينفعش تخرج شوية؟ الدكتور: ـ لو على ترجع بيتها، فدا مستحيل. لإن معناها إنها هتوقف علاج، فبالتالي كل اللي عملناه هيضيع. لكن لو خرجت وهي في المستشفى، تمام، مفيش مانع. تقدر بعد ما تخلص الجلسة تخرجوا، بس مطولش علشان متتعبش، وكمان علشان تاخد الجلسة التانية. تميم: ـ تمام يا دكتور. عن إذنك.
تميم خرج من عند الدكتور، اتنهد تنهيدة طويلة ومشي راح لعمله الأسود زي ما بيقول. تميم ببرود: ـ سلامتك يا نيفو، مانت كويسة. أومال بيقولوا بتموتي ليه؟ نيفين بدموع: ـ إنت بتقول إيه؟ إنت مش شايفني بموت؟ بنت عمك موتت ابني، زقتني من على السلم. مرام موتت ابني. تميم مسك الفون بتاعه ببرود: ـ ابني منين؟ هو أنا جيت جنبك ولا قربتلك من أصله يا نيفو؟ ولا هتلبسني مصيبة زي ما عملتي في مراتي؟ وكمان بتفتري على بنت عمي واختي الصغيرة...
يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!