يسير باتجاه غرفة شقيقته بعد أن بدل ثيابه استعدادًا للخروج، يود مقابلتها على الرغم من لقاءاته القليلة معها، لكنها استطاعت أن تكتسب جزءًا من قلب كان قرر أن يدفنه. طرق الباب ليسمع صوت شقيقته تأذن له بالدخول. شهم: صباح الخير يا جميلتي. هبة: صباح النور. ماذا تريد؟ شهم: مابكِ هبة؟ أنا أخاكِ شهم. لما لا تتحدثين معي؟ ما الذي فعلته؟ هبة: قل لي. هبة: أرجوك، أنا أود البقاء وحدي.
لقد وصل غضبه لذروته، لم يعد يحتمل، ليمسكها ويديرها باتجاهه وصوته الغاضب كاد يوقف قلبها. شهم: مابكِ؟ هيا! منذ أن مات أخي وأنتِ لا تتحدثين معي. هل تظنين أنني قتلته؟ مابكِ؟ هيا تحدثي! ليرع والديه على صوته المرتفع خوفًا من حدوث شيء لهما، بينما ترقرق الدموع في عيني هبة. عبد الرحمن: ما الذي يجري هنا؟ مابكِ حبيبتي؟ ملك: ما الذي يحدث هنا؟ تحدثا. ماذا فعلت لها يا شهم؟ شهم: ماذا سأفعل بأختي؟ ألا تعرفونني؟
لقد جن جميع من في المنزل. يكفي هذا! نظراتكم التي تتهموني بقتل أخي فيها. ألم ألاحظها؟ أنا من كانوا يودون قتلي لو تدخله، ولكن ليتهم أسرعوا قليلًا ليرتاح الجميع. عبد الرحمن: هيا يا بني اهدأ. وأنتِ يا هبة، لما لا تتحدثين مع أخيكِ؟ هبة: وهل هو أعطى فرصة لحازم كي يتحدث معه؟ وأنا أيضًا لم أعد أريد الحديث معه. شهم: هل أنتِ من تقولين ذلك؟ وأنتِ أكثر من تعرفين ما حدث. هبة: ولكن كان أيضًا أخي، وأنت لم تعطيه حتى فرصة.
شهم: ماذا تريدون مني الآن؟ هل أرحل من هنا؟ هبة بعصبية: نعم، ارحل ولا تعد أبدًا. شهم: حسناً، كما تريدين يا أميرتي. يرحل شهم بعد أن رفض الاستماع لوالديه اللذين حاولا صرفه عن قراره، ولكن دون جدوى. في قصر سيف الدين: هاهم يتحدثون معًا بعد عدة سنوات من الخصام، ولكن صلة الدم والقلب التي بينهم محت كل تلك الأيام. سيف الدين: حسناً، بما أنه انتهى كل ما يتعلق بالماضي، هل تساعدوني لأعيد ابني إلي؟
سامي: بالتأكيد، أنا بدأت البحث منذ أسبوع عنه وسأحاول جاهدًا أن أجده. فأنا أعرف آخر من كان معه سيساعدنا بذلك. جمال: وأنا معك يا عمي، يجب أن أفعل ما لم أفعله منذ سنوات. سيف الدين: صفية، مابكِ؟ صفية: وإن عثرنا عليه، هل سيعود؟ أو هل سيتحدث معنا بالأصل؟ ليحل صمت عليهم، فهم يعرفون كيف تأذى وما حدث معه وتخليهم عنه جميعًا، لتنتهي دوامة الصراع بحضور آخر شخص توقعه الجميع، ليتجمدوا من هول الصدمة.
في أحد المقاعد المطلة على البحر يجلس بانتظارها منذ ساعة، تأخرت عن موعدهما لذلك قرر الرحيل. نايا: شهم، توقف. شهم: ما زال الوقت باكرًا. نايا: أنا آسفة، ولكن تأخرت بسبب أخي. شهم: هل هو بخير؟ نايا: نعم، لا شيء مهم. وأنت كيف حالك؟ شهم: بخير. تعالي لنجلس. نايا: ها قد جلسنا. شهم، هل أنت على ما يرام؟ شهم: وهل ستفرق؟ نايا: مابك؟ منذ أن أتيت ولست بخير. شهم: كنت بخير آخر مرة، منذ زمن بعيد جدًا.
نايا: لنعقد اتفاقًا. تتحدث أنت جزءًا من حياتك، وأنا جزءًا، ولكن الجزء الذي لا يعرفه أحد. مارأيك؟ شهم: رغم أنني لم أفعل ذلك أبدًا، ولكن لا مشكلة. لعلها تنفع هذه المرة. ولكن لم آتِ لهذا السبب. جئت لأطلب منكِ أمرًا، أتمنى أن توافقي. سأكون أسعد إنسان لو وافقتِ. لتتجمد الدماء في عروقها، ربما كما قال كرم، سيعترف بحبه، ولكن هي لا تحبه. كيف أوقعت نفسها بهذه المصيبة؟ نايا: حسناً، ماذا تريد؟ شهم: هل تقبلي أن تكوني...
كان يسير باتجاه باب المشفى بعد أن انتهى عمله ليطمئن عليها، فهو لم يأتِ لأول مرة في الصباح. ولكن قبل أن يصل، لاحظ وجود نفس الشاب الذي يجلس هنا دائمًا منذ أن أصبح يأتي للمشفى. لذلك قرر أن يذهب ليسأل عن حاله، لعله بحاجة لمساعدة. ولكن قبل أن يسأله، لاحظ ما جعله في صدمة. لذلك أسرع بكل قوته وأمسكه من ثيابه كي لا يهرب. رافع: هل هذا أنت؟ الشخص: عفواً ياسيد، من أنت وماذا تريد؟
رافع: كنت أبحث عنك. توقعت وجودك في كل الأماكن إلا هنا. كيف لم أفكر بذلك؟ هيا يجب أن تأتي معي يا حسن، أو علي القول المقدم. صدم حسن من كشفه بهذه السهولة. حاول أن ينفي ذلك والهرب، ولكن لا. حاول بكل الطرق إقناعه حتى بعد إخباره سبب ابتعاده عنها، ولكن دون أي جدوى. ها هو يسير في المشفى بقناع طبي على وجهه كي لا يعرفه أحد. صوتها وهي تسمح لهم بالدخول أعاد له روحه، كان كالذي يختنق وعاد الهواء له على هيئته.
رافع: كيف حالك يا صغيرتي؟ نظر له حسن بغيرة، فهو منذ علمه بوجود رافع وهو يغار منه، والآن لقب "صغيرتي". لولا إجابة لينورا كان سيقتله. لينورا: بخير يا عمي، وأنت؟ رافع: بخير. وقد أحضرت شخصًا يود لقائك. للتو انتبهت لوجوده. فهي عندما يأتي رافع تنسى كل شيء وتسعد بلقائه. نظرت لعينيه وكاد قلبها يخرج بسبب ضرباته التي باتت كطير حبيس أبى البقاء راغبًا بالحرية. لينورا: حسن؟ هذا أنت!
هرع حسن إليها بعد أن رأى شحوب وجهها الذي بات أقرب للاختناق. نزع القناع الطبي ممسكًا بيديها. حسن: لينورا الجميلة، هذا أنا. وفيت بوعدي. اهدئي أرجوكِ. لينورا... رافع: لينورا، انظري، هاهو حسن. لقد عاد. هيالي يصرخا كلاهما معًا باسمها بعد أن فقدت الوعي من شدة الصدمة. ليركض رافع ليحضر الطبيب، وصوت صراخ حسن الذي رج المشفى. حسن: إن حدث لها شيء، ستدفع الثمن. سأقتلك.
بعد لحظات أتى الطبيب وقام بإجراء فحوصات وأعطاها حقنة وبعض الأدوية. الطبيب بغضب: كيف تفعل ذلك يا أستاذ رافع؟ كيف تحضر شخصًا من ماضيها هكذا؟ لقد تسببت بصدمة عصبية قوية لها كادت تودي بحياتها. رافع: أنا ظننت أني سأسعدها إن أحضرت لها حسن. الطبيب: هل هذا هو حسن؟ رافع: نعم. الطبيب: بالرغم من الذي حدث، ولكن بإحضارك له سيتغير الكثير.
في مكان آخر في نفس المشفى، يجلس ممسكًا يدها يحدثها منذ سنوات دون كلل أو ملل، بكل الحب الذي يوجد في العالم بقلب أحبها بصدق. أمجد: وصلنا ليوم الحادثة. ربما لا تتذكرين ما حدث حينها، لذلك سأعيد لكِ القصة. ثم ضحك بألم وقال متذكرًا ذاك اليوم المشؤوم. أمجد: لقد مللت من إعادة نفس القصة، أليس كذلك؟ في الماضي. يجلس في غرفته منذ أن عاد، يود لو كان قتله، ولكن منعته من ذلك. كيف يتجرأ على المساس بها؟ أمجد: أقسم أنني سأقتلك.
قاطعه رنين هاتفه ليستغرب من سيتصل به في هذا الوقت المتأخر. نظر لشاشة هاتفه. أمجد: زينب؟ ماذا تريد في هذا الوقت؟ الو زينب. زينب: أمجد، الحق بي أرجوك، لقد قتلت رفيف. لا يدري كيف ركب السيارة بعد أن أخبرته زينب بما حدث، وكيف أنه كان معها، ولم يفكر بأن الأخير سيفعل ما حدث. لم يستغرق كثيرًا في الوصول. أمجد: زينب، أين أنتِ؟ زينب: تعال إلى هنا قبل أن يراك أحد منهم. عودة للواقع.
نزلت دمعة حارة على وجهه، تذكر كم كان خائفًا يومها، كم عانى وهو يراها وقد دفنوها. أمجد: من الجيد أنني حفرت القبر حينها، وإلا كنت سأحرم منكِ. من الجيد أنكِ بقيتِ حية حتى أتيت. ولكن لولا مساعدته أيضًا لما اجتمعنا حينها. ليشعر بشيء يتحرك ويمسك يده. هل حقًا انتهت معاناته وستشرق الشمس ذاك النهار الذي سيجمعهم؟ أمجد: رفيف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!