كانت تنتظر أن يكمل شهم ما يريد، فهي لم تعد تستطيع التنفس. شهم: هل تقبلين أن تكوني صديقة لأختي هبة؟ نايا: ماذا؟ هبة؟ شهم: نعم، إنها أختي التي قابلتها ربما مرات قليلة، لكن نفسيتها الآن متعبة وليست بخير، وأنا لم أعد أستطيع أن أكون معها ولا أثق بأحد غيرك ليكون معها ويساعدها. ماذا قلتِ؟
نايا: بالتأكيد، ولكن إن لم يكن لك مانع بأن أحضر معي رؤى، فهي أصلًا صديقة لهبة وستقربني منها، وهي خير من يساعد في تحسن نفسية الآخرين لأنها مجنونة. ليضحك كلاهما، فقد جمعهما معًا بعض المواقف، ولكن صديقه الذي يتحدث عنها تأكد من حديثه الآن. شهم: سيكون ذلك جيدًا. نايا: وأنت شهم، لقد اتفقنا على أن نتحدث. لماذا لا تكون بجانبها؟ أليست أختك؟ شهم: لا مشكلة، لقد تشاجرنا وغادرت المنزل ولن أعود إليه.
نايا: وتتخلى عنهم في هذا الظرف؟ لينفجر فيها غاضبًا: أنا لم أتحلَّ عن أحد، ولو كلفني حياتي. هم دائمًا لا يريدونني بينهم، وليس أنا. يكفي، ليس أنتِ أيضًا. تترقرقت الدموع في عينيها، فقد أخافها صراخه. نايا: أنا آسفة. همت للمغادرة ليمنعها شهم معتذرًا، ولكن قلبه المثقل أراد البوح لأحدهم، ولكن ربما لم يعرف كيف. شهم: أنا جائع، وأنتِ أليست جائعة؟ وكذلك، ماذا عن الأسرار؟ نايا بابتسامة: حسنًا. في قصر سيف الدين.
بالرغم من سنوات عمرها الكبيرة، إلا أنها ركضت إليه بشوق طفلة، فهو في النهاية ملجأها. صفية: ليث أخي، متى عدت؟ ليث: لقد عدت للتو. كيف حالك يا أختي؟ صفية: بخير، الحمد لله. سيف الدين: مرحبًا بك ليث، تعال تفضل بالجلوس. ليث: مرحبًا بك أيضًا. بعد أن رحب به الجميع، لاحظ عليهم ملامح الحزن التي احتلت وجوههم. ليث: ما الذي يحدث هنا؟ هل أنتم بخير؟ جمال: نحن بخير يا خالي، ولكن نبحث عن أخي الذي فقدناه منذ سنوات.
شرح له رافع ما حدث في الماضي كاملاً ليصدم ليث. وقبل أن يتحدث، جاءه هاتف ليستأذن للإجابة عنه، ولكن بعد عودته كان سعيدًا للغاية لدرجة أن الجميع لاحظ ذلك. ليث: هناك شخص آخر ستقابلونه قبل رافع.
كان يجلس على المقعد الذي يجاور سريرها يروي ضمأ روحه بملامحها الملائكية. لقد اشتاق لها كثيرًا، كم كان يتمنى أن يبقى بقربها منذ زمن، ولكن هكذا حياته، فعليه أن يتحمل هذه الفترة ليبقى بعدها بجوارها للأبد. سمع صوت همهمة صادرة منها ليقترب منها. حسن: لنورا، هل أنتِ بخير؟ نظرت له بعينيها التي امتلأت بالدموع وكلماتها التي تحدثت بها بصعوبة. لينورا: أنا بخير. هل أنت حقيقة؟ هل عدت لأجلي؟
حسن: لطالما كنت لأجلك، فأنا لا حياة لي دونك. ليقاطعه صوت حمحمة خشنة عرف مصدرها فورًا، فهو يلتصق به كظله، ذاك السيد الذي يدعى رافع. رافع: إن انتهيتما، فأنا أود سماع ما حدث منك ولماذا تهرب منها؟ لطالما كنت تعرف أين تقيم منذ البداية. لتنتبه حواس لينورا كلها للاستماع لإجابته. حسن: آسف، في الوقت الحاضر لا يمكنني إخباركم بشيء، فهذا خطر على كل من يعرف بذلك.
اجتمعت الدموع في عينيها، وفي داخلها أنه يتهرب منها وأن حبه لم يكن سوى حب عابر أو إعجاب. لينتبه لها حسن. حسن: لينورا، ليس ما تفكرين به، ولكن في الوقت الحالي أنا لن أعرض حياة شخص آخر للخطر. رافع: حسن. لينورا: إذا قل لي ما حدث بعد رحيلي من الملجأ. حسن: بعد رحيلك، لن تتخيلي ما حدث. ليروي لها حسن ما حدث معه، كانت قصته أقرب للخيال من أن تكون حقيقة.
حسن: هذا ما حدث معي، ولكن الآن أنا مجبر على الرحيل، ولكي وعدًا مني سأعود بعدها لأبقى معك دائمًا. لينورا بابتسامة: وهذا وعد حسن. ليرد لها حسن الابتسامة: نعم، وعد حسن. في منزل عبد الرحمن.
كانت تجلس في غرفتها وحيدة تبكي بسبب شعورها بالذنب والندم تجاه أخيها، فهي حقًا تشعر بالضياع والتشتت. من جهة هي فقدت أخاها الأكبر حازم، ومن الجهة الأخرى هناك أخاها شهم الذي لم يسامح حازم، لذلك هي غاضبة منه، ولكن الآن تشعر بالندم. فهي وشهم مقربان من بعض، هي تعلم أنه ليس له دخل بذلك، ولكن كانت تود أن يسامحه. عند هذه الفكرة انفجرت باكية. هبة: ماذا فعلت؟ شهم، لماذا لم تسامحه؟ لماذا؟ آه، قلبي يؤلمني. لم أعد أحتمل.
في الأسفل، كان قد وصل الجميع بطلب من شهم للتخفيف عن أخته، فهو يعلم بسوء حالتها وأنها إن لم تتحدث عن ما حدث ستعاني أكثر. لذلك طلب من نايا ورؤى أن يكونا معها هذه الفترة، ولم ينسى رائد ويامن الذين سيأتون لاصطحابهم وحمايتهم في نفس الوقت. شهم: الفتيات أمانة لديكم. أنا سأذهب لرؤية والدي. نايا: اذهب أنت يا شهم، والباقي لدينا.
ليتجه كل واحد إلى مكان. صوت طرقات الباب جعلها تمسح دموعها، ظنًا بذلك لن يلاحظ أحد بكاءها من عينيها المتورمتين. هبة: تفضل. رؤى بمرح: مرحبًا يا شبح العجوز، كيف حالك؟ كان ينظر إليها بألم يمزق نياط قلبه، ليت بإمكانه أن يضمها ويخفف عنها، يمسح دمعتها ويأخذ جميع أحزانها، ولكن كتب عليه أن يموت حبه قبل أن يولد. نايا: مرحبًا هبة، كيف حالك؟ رائد بتشنج وصوت هامس: أتينا للتخفيف عنها، وليس العكس.
رؤى بنفس النبرة: وأنت لا تتدخل يا سيد عقدة. قبل أن يرد عليها، سحبه يامن لإنهاء ذلك، فحالما يبدآن سينتهي الأمر بشجار قد يصل لشد شعر بعضهما. وبعد تبادلهم الحديث واصرار منهم، اقتنعت هبة للخروج في جولة. نزل الجميع للأسفل استعدادًا للرحيل، ليتقابلوا مع شهم، مما جعل الجميع في ترقب خوفًا من أن تسوء الأحوال بينهما أكثر. شهم: كيف حالك يا شمعتي؟ وحين لم يحصل على رد منها، قرر الرحيل، فهو لا يريد أن يرى نظرات الشفقة من أحد.
رائد: هيا لنرحل، فأمامنا يوم طويل. كانت تود اللحاق به والتخفيف عنه، ولكن لا تود أن يشعر بأنه ضعيف بسببها، ليهدأ وبعدها ستحدثه. في قصر سيف الدين. البعض منهم في حالة بين ترقب وفضول. كان أول من تحدث جمال. جمال: وهل يوجد شخص أهم من أخي رافع لنقابله؟ صفية: من سنقابل يا ليث؟ ليث: رفيف. صوت ارتطام عصاه في الأرض أكد للجميع أن ما سمعوه ليس وهمًا أو ضربًا من الجنون. عاصفة قلبت عليهم مواجع الماضي.
سيف الدين: رفيف، ابنتي. هل جننت يا ليث أم أصابك الخرف؟ ألا تعلم أن لم يكن بمقدوره أن يكمل باقي حديثه وأنه قتل ابنته بغير دليل. ليكمل ليث ما لم ينطقه لسانه. ليث: أعلم أنك قتلتها، أنت وجميع من هنا يديكم ملطخة بدمها. تقتلون بدم بارد بسبب عادات وضعها أشخاص منذ آلاف السنوات. تقتلون أبنائكم. ألم تر دموعها وصدقها؟ وأنتِ يا صفية، ألم تحملي ابنتك يومًا؟ ألا تعرفين براءتها؟ وأنت يا جمال، ألست أخاها؟
أين كنت حين ذبحت أختك من قبل شخص يكرهكم جميعًا؟ أين كنتم؟ ألا تتذكرون رفيف ذات القلب الرقيق؟ ألا تتذكرونها؟ سيف الدين: أين رفيف يا ليث؟ أرجوك دلني طريقًا لابنتي. دلني فقد أُثقل قلبي. دلني سبيلًا لسكينة لم أذقها. صفية: كيف حدث هذا؟ لقد دفنوها. أخذوا ابنتي من يدي. ليتصرخ بجنون وكأن الذي حدث لم يمر عليها سوى لحظات وليس سنوات عديدة. جمال: أرجوك قل لنا ما حدث يا خالي في الماضي، وأين هي رفيف؟ أنتِ.
تنهد ليث بألم نخر روحه متذكرًا تلك الأيام المريرة التي مر بها. قبل عدة سنوات. طرقات عنيفة على الباب جعلت جميع سكان المنزل في حالة هلع، ليركض ليث لفتح الباب. ولكن ما رآه كاد يصيبه بمقتل، وكأنه انفصل عن العالم. صوت ابنه المتسول وصوت صرخات أمجد جعلته يفيق لتأكيد أن الجثة التي بين يدي أمجد تعود لرفيف، تلك الفتاة التي كان يقول عنها ملاك. ماذا أصاب صغيرته؟
ليهرع إليها ليث ويتأكد من قوله، وأنها لازالت على قيد الحياة، ليحاول بكل ما لديه لمساعدتها. لتمر عدة أيام بعد معالجتها، واليوم قد أحضر فريقًا طبيًا للكشف عن حالتها وما يحدث معها. الطبيب: دكتور ليث، أظن أنه قد مرت عليك حالات كثيرة كهذه. آسف لقول هذا، ولكن كما قلت، المريضة وبسبب ما حدث معها من صدمة كبيرة جسديًا ونفسيًا دخلت في غيبوبة، وبكل أسف فرصة نجاتها قليلة جدًا.
ليث: وهل يوجد علاج في مكان آخر يمكنني أن آخذها والسفر لعلاجها؟ هز الطبيب رأسه بيأس: آسف، لا فائدة لذلك. فهذه غيبوبة ولا يوجد لها علاج سوى الانتظار أو... ليقطع أمجد كلامه بصراخ وهستيرية، ولولا المتواجدين كاد يهاجم الطبيب. أمجد: أو ماذا؟ هل جننت؟ رفيف ستفيق عاجلًا أم آجلًا، فهمت. آآآآآه. ليقع واقعًا على الأرض، أصابه انهيار شديد عانى منه لعدة أيام.
صوت شهقات نابعة من قلب مكلوم أدماه علقم الفراق، أعاده للواقع من دهاليز ظن أنه لا يوجد في نهايتها نور، ولكن رحمة الله كانت أكبر من كل شيء. وها هو النور بدأت شعاعها بالظهور. ليث: بعدها سافر أمجد برفقة رفيف على وعد أن تبقى رفيف ميتة للجميع حتى تستفيق، وإلا سيبقى سرها مدفونًا للأبد. سيف الدين: هذا يعني أن... ليث: أن رفيف، وبعد هذه السنوات، كتب الله لها أن تحيا ثانية. سيف الدين: خذني إليها، خذني إلى ابنتي يا ليث.
صفية: أخي، أريد ابنتي. ليث: ستكون هنا بعد فترة، عليكم بالصبر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!