كانت نايا مع رؤى تجلسان في إحدى حدائق الجامعة. رؤى بضحك: _من كان يظن أن نايا التي لا تؤمن في الحب الآن أصبحت عاشقة مجنونة. نايا: _شهم أتى لقلبي كمطر سقط على صحراء بعد جفاف سنين. إنه كالترياق لروحي، أنا أحبه كثيراً. رؤى بصراخ جذب انتباه الجميع: _وقد جعلكِ شاعرة، بركاتك يا شهم. نايا: _تعالي بسرعة، لقد فضحتِ. لتركض رؤى وهي تضحك على نايا. بعد خروجهما من الجامعة وهما يسيران ويتحدثان بمرح. رؤى: _نايا هل ستذهبين لرؤية شهم؟
نايا بخبث: _لا، لن أقابله. فقد اتفقنا على أن نتقابل في المساء. رؤى بخيبة أمل واضحة: _حسناً، هذا جيد. نايا: _وماذا عن رائد؟ رؤى بغضب تخفيه بما يقلقها: _للجحيم. نايا بخبث: _هو يحترق فعلاً، فهو مريض. رؤى بلهفة: _ما الذي حدث معه؟ نايا: _رؤى، أنتِ تحبينه أليس كذلك؟ رؤى: _لا أبداً، إنه مجرد سؤال. نايا: _معك حق، تعالي تعالي سنذهب لرؤيتهم. كنت أمزح، ليس مريضاً، فقط أردت التأكد من شيء. رؤى: _ماذا؟ اتركيني، نايا سأرحل.
لتمسكها نايا وهي تضحك. نايا: _لن أفعل، هيا لنذهب. حاول شهم وحسن أن يقنعا هبة بالرحيل، ولكنها رفضت رفضاً تاماً خوفاً عليهما من شجار جديد. فما إن يجتمعا حتى يلتحما في قتال. حسن: _قلت هيا هبة، سأتحدث معه على انفراد. هبة: _لن أذهب، وأنا أيضاً أود معرفة كل شيء، لست صغيرة. حسن بفقدان أمل: _لا فائدة. اسمعوا، أتذكر يا شهم حينما ذهبنا لمدينة الألعاب؟ كنت حينها أنا في الخامسة عشر وأنت كنت في العاشرة. شهم:
_حين تركتني هناك ورحلت، لقد بقيت وحيداً حتى جاء أبي. حسن: _بل خطفت، ومنذ ذلك اليوم ابتعدت عنك. ألا تتذكر كم سنة غبت؟ شهم بصدمة: _ماذا تقصد؟ كيف ذلك؟ أنا لا أتذكر شيئاً. حسن بألم:
_لقد بقيت في الميتم لسنوات، كنت خائفاً. حاولت الهرب عدة مرات دون فائدة. بعدها نسيت المحاولة بسبب الضرب الذي كنت أتعرض له، ولكنني لم أنساكم يوماً. وحين استطعت الخروج بحثت عنكم طويلاً. لقد ساعدني أحدهم للعثور على أبي. حينها عندما قابلتك لم تتذكرني، بل خفت مني وأصررت على أنني متبنى ولست أخاك. لذلك كان أحد أسباب تغير اسمي لحازم ونسيت اسم حسن. وأنت لا تتذكر من الماضي الكثير لأنك أصبت بصدمة حين عدت. أخبرني أبي بذلك.
كان حسن يتحدث وكل ما حدث وكأنه شريط يعاد أمامه. كم عانى من الحرمان والألم والوحدة. تذكر كيف كانوا يعاملونه، ولينورا التي كانت دافعه للبقاء والمحاربة. كان دموعه تهطل كطفل صغير، كان حبيساً لذكرى آلمته لسنوات. اندفع شهم لحضن أخيه ليجعله يتوقف عن الحديث لمجرد سماع القليل من ذكرياته في الميتم. يشعر أن قلبه نخر من شدة الألم. كانت هبة تنظر لأخويها وهي تبكي. كان كل واحد منهم يعاني بشكل أو بآخر. نظر له الاثنان ليفتحا ذراعيهما لتندس بين أحضانهما وتعود العائلة لتجتمع بعد فراق دام لسنوات.
حسن: _اسمع ما حدث قبل خمس سنوات. شهم: _يكفي يا أخي، لا أود أن أسمع شيئاً. حسن: _ولكنك أقسمت أن ما حدث كان لأجلك. شهم: _أنا أصدقك أخي، أنا من يجب أن أعتذر. لم أفهم وقتها ما فعلته. أرجوك سامحني. كان عبد الرحمن يراقبهما من النافذة التي تطل على حديقة المنزل، ودموع السعادة تنهمر من عينيه. لقد عادت الطمأنينة لقلبه، فقد اتحد أبناؤه بعد كل ذلك الفراق. في قصر سيف الدين.
كان رافع يراقب ما يحدث بغيظ وغيرة شديدة. فقد مضى أسبوع منذ أن قدومهم هنا، ولينورا تعلقت بسيف الدين أكثر منه. ولكن هو أباها وليس أبيه، لماذا تحبه أكثر منه؟ رفيف: _لازلت كما أنت. رافع: _لقد مات رافع القديم مع ملاك. لم أتغير، فقط بل هناك شخص ميت أمامك. رفيف: _أرجوك أخي، انس كل ما حدث في الماضي وابدأ حياة جديدة مع ابنتك. أرى كيف تغار عليها من أبي. رافع بضحك: _الخائنة الصغيرة تحبه أكثر مني، ولا تود الرحيل من هنا. رفيف:
_وأنت أخي، ألا تحبه! سامحه يا أخي وانس ما حدث. يكفينا ما ضاع من عمرنا. رافع: _وملاك التي فقدتها، من سيعوضني عنها؟ هو لم يرض عنها، ولو أنه قبل بها لما حدث كل ذلك وخسرتها، ولما استغل ذلك الوغد الخلاف. رفيف:
_أعلم كل ذلك أخي، لقد فقدت ملاك وأنا أيضاً فقدت عمراً، ولكن كان أبي هو أكبر الخاسرين. فقد انتقم منه عما حدث في الماضي. لقد خسر أبي كل شيء بسبب مساعدته لأمي. هو خسرك وأنا وجمال وأمي. لقد عاش وحيداً سنين طويلة. سامحه ولنعيش معاً. رافع: _لن أسامحه أبداً وسأرحل دون عودة.
كان سيف الدين يقترب مع لينورا وسمع ما قاله رافع ليشعر وكأن جبلاً وقع فوق صدره. لم تعد قدماه قادرة على حمله، فسقط أرضاً لتصرخ لينورا برعب فقد تحول وجهه للون الأزرق، كأنه كان يختنق. لينورا: _جدي! أجب هيا، لا تتركني. ليركض لها رافع برعب، فهو لم ينتبه لاقتراب أبيه منه.
كانت رفيف تحتضن لينورا، فقد كانت مرعوبة هي الأخرى. فقد أصبحت حالة أبيها سيئة، وهذا يحدث معه كلما حزن أو شعر بالغضب. وقد أنذرهم الطبيب من أن يتعرض لضغط نفسي هذه الفترة. رافع: _أبي، أرجوك هيا أجب، هل تسمعني؟ هيا. كان سيف الدين يبتسم وهو يستمع لكلمة أبي منه، فهذه المرة الأولى التي يسمعها منذ قدومه لهنا وهو يناديه بألقاب رسمية. لتسقط دموعه دون حركة. كان رافع يهز سيف الدين برعب وصوته يرج المكان، فقد توقف قلبه. رافع:
_ليس الآن، ليس بعد أن اجتمعنا. هيا أبي، أفق. لا تفعل هذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!