الفصل 19 | من 24 فصل

رواية قيود التقاليد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رهف عمار

المشاهدات
19
كلمة
994
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

في أحد الحدائق العامة، كان رافع يجلس بصدمة تحت ترقب لينورا التي لا تعلم ما الذي أصابه، ومن هذه التي تجلس معهم تبدو كالتائهة بينهم. رافع: زينب، لا أصدق، لقد مرت عدة سنوات. زينب: شكراً لأنك وافقت على أن تسمعني. رافع: حسناً، لا مشكلة، ولكن لم يعد هناك فائدة بعد رحيل رفيف. زينب: ولكن رفيف لازالت حية. رافع، وقد كان يقع من الصدمة لولا لينورا التي أسندته: ما الذي تقولينه؟ لقد دفنها، ماتت بين أيدينا، هذا لا يعقل.

زينب: ما حدث هو بعد أن طعنت رفيف، عندها حاولت الحديث معك وإخبارِك، ولكن كنت في حالة صدمة. وبعد أن طردتني، أسرعتُ لأمجد كي نلحق بها، وبعدها… رافع، بصدمة وحزن: هل ساعدكم خالي بذلك؟ زينب: بل كان له فضل كبير بنجاتها، فقد سافرت بدون علم أحد. وكذلك بقيت طوال هذه السنوات في غيبوبة، ولكنها رحلت قبل مدة. رافع: حقاً؟ هل أفاقت أختي؟ زينب،

بدموع: نعم، أفاقت. أنا آسفة، أرجوك سامحني. حينها كنت صغيرة ولم أعلم ما هي نتائج أفعالي، فقد خسرتم سنوات بسببي. أنا آسفة. رافع: بل أنا آسف لأنني لم أصدقك وقتها، ربما حينها كنت سأمنع ما حدث. وعلي أن أشكرك لابقائك طوال هذه السنوات بجانب أختي دون تركها وحيدة ودون إفشاء سرها. كنت بقربها أكثر من عائلتها. زينب: رفيف أختي، وأنا مدينة لها بحياتي. رافع: قل لي، أرجوك، أين أختي؟ زينب، بتردد: في القصر، لقد عادت منذ أسبوع. رافع،

بغضب: كيف ذهبت إلى هناك؟ هل جننتم؟ سيقتلها! زينب: لا، تحدثت معها منذ يومين، إنها بخير. رافع: حسناً، سأذهب إلى هناك. رحل رافع بعد وعده بلقاء زينب ثانية، وكذلك كان في إعصار بين العودة للماضي ومحاربة ذكرياته من أجل رفيف، وبين جحيم بقائه ينتظر قدومها، لذلك قرر أن… في قصر سيف الدين، كان كلهم يستعدون للسفر إلى ابنهم بعد أن أتى كريم بعنوان. وكان منهم من هو خائف وحزين، ومن كان السعادة لا تسعه. ليقطع أفكارهم صوت جرس الباب.

كريم: سيدي، أهذا أنت؟ ليحتضنا بعضهما بشوق، فهما رغم كل شيء أصدقاء. كانو يترقبون من وراء ظهر كريم الشخص القادم الذي كان يغطي شعره بعض الخصلات الشائبة، ليتقدم باتجاههم. سيف الدين: رافع بني. كان سيف الدين يقترب منه ليحتضنه، ليبتعد رافع عنه. هو جاء لأجلها وسيرحل. كانت تقف على الدرج تنتظره أن ينتبه إليها ويعرفها، وحالمة رفع رأسه إليها، وجدت دموعاً. كان في طريقه إليه، ركضت باتجاهه ناشدة حضن أخ وحب. رفيف،

وهي تبكي: رافع، آه يا أخي، كم اشتقت لك. رافع، والذي تخلى عن جموده لأول مرة، فقد كان يبكي كطفل صغير فقد أمه: رفيف، يا جميلتي، وأنا أيضاً اشتقت لك. آسف لأنني لم ألحق بك. آه، كم وددت لو أنني كنت معك. رفيف: لا بأس يا أخي، كان هذا مقدراً لي. رافع، وهو يمسح دموعه: لقد أصبحت عمة، لقد كبرت. رفيف: نعم، معك حق. ماذا؟ رافع، بضحك: تعالي، لينورا، هذه عمتك. لازلت بلهاء. لتقترب لينورا بخجل لتصافح رفيف، التي

أخذتها في حضنها وهي تقول: هكذا هو حضن العمة. أما لينورا، فكانت هي الأخرى تبكي، فبين ليلة وضحاها أصبح لها عائلة، وهي التي كانت يتيمة لا أحد لها. سيف الدين، بصدمة: ابنتك؟ رافع، بسخرية: نعم، ابنتي. ابنة ملاك التي سرقتموها مني بعد موتها. سيف الدين: ماذا تعني؟ من سرقها؟ وكيف؟ لقد ماتت ملاك ومعها طفليه. رافع، وقد تأكد أن أباه

ليس له علاقة بسرقة لينورا: لقد سرقها الذي قتل رفيف، نفسه الذي شتت الجميع. أقسم لا أقتلنه وأريح العالم منه. كان جمال عائداً للتو من الخارج ليتفاجأ بالجميع. جمال، بمرح: هل اليوم عيد ميلادي لذا الجميع هنا؟ أما عن رافع، الذي كان يعطيه ظهره، والذي لم ينتبه له في البداية بسبب غضبه، ولكن جمال انتبه لشخص غريب عنه، لينظر له بغرابة تحولت لصدمة. جمال: رافع!

اقترب منه بخطوات بطيئة، قدماه لم تعد تسعفه للوصول له، ليركض له رافع ويسنده. جمال: رافع، يا أخي، أين كنت؟ لقد بحثت عنك كثيراً. رافع: جمال، يا أخي، لقد اشتقت لك. لماذا رحلت وتركتني لهذا كله؟ ألست الذي لن يحمل مسؤولية في حياته؟ لماذا تركت له كل هذا؟ أنا، كما قلت، لم أستطع أن أتحمل مسؤولية، فقد قتلت ملاك وخسرت رفيف. كل هذه السنوات، أين رحلت وتركتني؟

ليتحما في حضن يبكيان سنين فقدان وحرمان عاشها كلاهما. ليقطع كل ذلك صوت قائلاً بمرح ليبدد غيوم الحزن التي أحاطت هذا المنزل. لينورا، بمرح: أبي، هذا عمي، أليس كذلك؟ يا لخسارة، ياله من وسيم. ليضحك الجميع عليها، لتتفاجأ باقتراب سيف الدين منها، ليقف رافع بترقب، فهو يعلم أن أباه لن يتقبلها بسهولة، ولكن كل ذلك تحطم حين فتح ذراعيه لها. سيف الدين: تعالي يا بنيتي. لينورا: جدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...