مرة عدة شهور كانت على البعض ثقيلة وكأنها سنوات، وعلى البعض الآخر كانت بسرعة هطول الأمطار التي كانت تهطل بكثرة هذه الأيام. نايا: إلى أين سنذهب اليوم؟ رؤى: مدينة الملاهي. هبة: ما رأيكم بالحديقة المائية الجديدة؟ رؤى: لحظة نايا، هناك شخص ينادي عليك. انتبه الجميع لذلك واقتراب أحدهم. مالك: مرحبا نايا، لقد نسيتي محاضراتك. نايا: حقاً! شكراً لك يا مالك، لقد أنقذتني وإلا كنت سأقع في مصيبة. غداً لدينا امتحان.
مالك بمرح: حسناً إذاً، الآن عليكي رد الجميل. نايا باستغراب: ماذا تريد؟ مالك بضحك: امتحان الغد، نحن نعتمد عليكي. ليضحك بقوة على تعابير وجوههم المستغربة، ثم شاركوه الضحك بسبب أسلوبه المرح والبسيط في تعامله، رغم ذكائه وعائلته الغنية ذائعة السمعة، إلا أنه تربى على الأخلاق واحترام الآخرين. نايا: حسناً، كما تشاء. مالك وهو يغادر: وداعاً إذاً، لقد تأخرتم. نايا: حسناً، الوداع وشكراً لك.
رحل مالك تحت نظرات الذي كان يراقبهم من بعيد، ونظرات الفضول عن من هو وكيف تضحك معه نايا. لذلك قرر الذهاب إليهم لاصطحابهم ومعرفة من هو. وقبل أن يصل، أوقفه حديثهم. نايا: هيا يا فتيات، سنتأخر. هبة: حسناً، أنت دقيقة جداً في مواعيدك، تماماً مثل شهم. نايا: لقد مرت شهور يا هبة، ألم تحدثيه؟ رؤى: نايا محقة، تحدثي مع أخاك شهم، فالجميع يعرف كم يحبك. لقد حاول مرات عديدة محادثتك، هذا أخاك الوحيد.
هبة ودموعها أغرقت خديها: شهم ليس أخي، شهم أخي وأبي وأمي ورفيق دربي، سندي وقوتي، ولكن لا أحد منكم يفهمني. كانت تركض وهي تمسح دموعها، تحاول رؤية معالم الطريق الذي أصبحت مشوشة بسبب بكائها. وصوت بوق السيارة جعلها تصرخ بشدة وهي تراه يقترب، ثم لا شيء، صراخ وركض بعد سماع صوته. شهم: لا هبة انتبهي! جسد شهم الذي غطته الدماء بعد أن أنقذ أخته، ليكن هو من يتلقى الصدمة عنها، ونايا التي يتوسط حضنها والجميع يصرخ طلباً للإسعاف.
شهم وهو يحاول التحدث: آسف يا هبة، ولكن لم أكن أعلم أن هذا سيحدث، سامحني أرجوك. هبة: أخي لا تتركني وحيدة، أرجوك أخي لا تتركني، هيا يا شهم، أنت وعدتني يا أخي أنك ستبقى معي دائماً، هيا. شهم: أنا آسف. نايا: أرجوك توقف عن الحديث، ستكون بخير. شهم: نايا، عائلتي أمانة لديكم، أنا أثق بهم، وأنتي أنا... لم ينطقها لسانه، ولكن عيناه كانت كفيلة بإيصال ما يود قوله، أنه متعب، أغمض عينيه ودمعة فرت منه. نايا: شهم، لا، هيا، لااااااا.
أمام باب المشفى كانت تسير برفقته حبيبها الذي ظل لسنوات في انتظارها، سنوات وهو يعشقها. رفيف: كم أحبك يا أمجد. أمجد: وكم أمجد يهوى عيناك، وعاشق يود أن يعيش تحت حكم قلبك. رفيف: وهذا القلب لم ينبض إلا لأجلك. أمجد: رفيف، نحن سنسافر. رفيف: نسافر إلى أين؟ أمجد: إلى حيث بدأت هذه الحكاية.
تجلس هنا منذ ساعتين مع عائلته في ممر المشفى بانتظار أي شخص يطمئنهم عليه. الجميع قلق. هناك في الزاوية تقف أمه المسكينة، للمرة الثانية تواجه موت أبنائها. بجانبها رائد الذي يحاول التخفيف عنها، وأباه الذي يحاول أن يبدو قوياً للجميع، ولكن بداخله قلب يتفتت حزناً. ويامن الذي يحاول الحديث مع هبة التي دخلت في صدمة. وحدها تقف تحاول أن تكون قوية كما ظن بها ووثق، ولكنها تود البكاء، فهي خائفة أيضاً. كرم: نايا.
نايا: كرم، ما الذي أتى بك إلى هنا؟ كرم: اتصلت بي رؤى وأخبرتني بكل ما حدث. لا تقلقي عزيزتي، شهم قوي ومتأكد أنه سيكون بخير. وكأنها كانت بحاجة لحديثه لتنفجر باكية بين أحضانه، ترتجي الأمان، خائفة عليه وعلى المسؤولية التي حملها لها. بعد مرور ساعة أخرى، خرج الطبيب ليهرع الجميع إليه. الطبيب: المريض بخير، الحمد لله، لقد نجا. يبدو عليه أن قوياً. رائد: ما الذي حدث معه؟
الطبيب: لقد عانى من نزيف حاد، لذلك احتجنا لوقت حتى نحضر كمية الدم المطلوبة، ففصيلة دمه نادرة. هو بخير الآن ويحتاج للراحة والابتعاد عن الضغوط النفسية. رائد: شكراً لكم جميعاً. الطبيب: العفو، هذا واجبنا. رحل الطبيب وتنفس الجميع الصعداء، لينقل بعدها شهم. رائد: سأبقى هنا، بإمكان الجميع الرحيل. رؤى: إذا أفاق، سيحتاج للمساعدة، سأبقى معك. نايا: لا، أنا من سيبقى. كرم: نايا، أنت متعبة، تعالي معي. نايا ودموعها
تنبئ بنوبة بكاء أخرى: دعني أرجوك، أود البقاء. كرم: حسناً، كما تشائين، ولكن سأبقى معك. رائد: يامن، خذ البقية للمنزل وعد إلى هنا. وبعد أن اعترض كل منهم على من سيبقى ومن يرحل، ليرحل عندها يامن وهبة ووالدها، وكذلك كرم. وبقي مع شهم رائد ورؤى ونايا. رائد: سأذهب لإحضار القهوة، هل أحضر لكم شيئاً؟ ماذا تحتاجون؟ رؤى: أحضر عصيراً لنايا لو سمحت، فهي لم تتناول أو تشرب شيئاً اليوم. رائد: بكل سرور. وأنتِ؟ رؤى: قهوة أيضاً.
رحل رائد لإحضار ما يحتاجون، وطلبت رؤى من نايا أن تتدخل لترتاح في غرفة شهم وتطمئن عليه. رؤى: تخافين عليه، وأنتِ لا تعلمين أنه يحبك، ماذا لو علمت حينها، ماذا ستفعلين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!