كان ذلك مع وصول حسن الذي أتى للاطمئنان عليها بعد غيابه لمدة يومين. ليصدم برؤية رافع فاقدا للوعي ولينورا التي تقابله متجمدة حتى عيناها مثبتة في الفراغ. حسن: احضروا الطبيب بسرعة. ليركض مجموعة من الأطباء والممرضين حاملين رافع ومتجهين لغرفة العمليات. حسن: لينورا اجيبيني مالذي حدث معك؟ لينورا: انه ابي يقول انه ابي. تندفع بعنف تختبئ بين احضانه تحاول التنفس بكل مالديها من قوة. يود ان يواسيها او يستوعب ماتقول.
لينورا: هل سافقده مرة أخرى ياحسن؟ لتتراخى جسدها بين يديه معلنة عن انهيار اخر حصونها. بعد ساعات بدأت تستفيق. رأته يجلس بجانبها يبدو عليه التعب. ربما غابت لمدة طويلة. لينورا: حسن هل هو بخير؟ حسن: نعم بخير الحمد لله. لقد مضى ذلك. لينورا: خذني إليه. حسن: ارتاحي الان وساخذك بعد قليل. لينورا: انظر الي انت تخفي عني شيئا. انظر إلي حسن.
حسن: لقد عانى من انهيار عصبي حاد. ولكن الحمد لله لقد انقذه الأطباء قبل أن يحدث له شي. لذا هو متعب قليلا. جن جنونها تحاول جاهدة ان تصل لغرفته، وحسن الذي يحاول السيطرة على انفعالاتها. الطبيب: ممنوع الدخول. حسن: ارجوك الا ترى حالاتها. فقط دقائق قليله هي ابنته. ارجوك. الطبيب: حسنا ولكن دون الضغط على المريض رجاءا. فهو لن يحتمل ضغط عصبي اخر.
لتدخل لينورا غرفته وتراه هكذا للمرة الأولى منذ عرفته. لطالما استندت عليه كان قوتها في هذه الحياة. تتذكر كل لحظة كانت معه. لتمسك يده بين كفيها ودموعها التي تجري على خديها بغزارة. لينورا: انا احبك. ارجوك عد لأجلي. لاتتركني مرة أخرى. لتشعر بكفه يشد كفها. لتمسح دموعها فهو يتمسك بالحياة لأجلها. لذا ستكون مثله قوية. لينورا: إن كنت ابي او لا. سأكون انا ابنتك القوية التي تستند عليها. في قصر سيف الدين.
سيف الدين: رفيف تعالي ياصغيرتي واطفئي نار قلبي المكلوم. رفيف بجمود: اذا عرفت انني بريئة. صفية: ابنتي تعالي لحضني يا ابنتي. رفيف باستهزاء: اسفة نسيت اخباركم اني يتيمة. جمال: مابك يا رفيف نحن عائلتك. رفيف: وهل للميت عائلة. اسفة انت اكثر شخص تعرف معنى العائلة. أمجد: رفيف اهدئي لن تحل الأمور هكذا. رفيف: انا أتيت لرؤية شخص واحد هنا وسأرحل. اريد اخي. أين هو؟ ليخفض الجميع رأسه. كيف انه ليس هنا منذ سنين وهم لم يعرفوا عنه شي.
رفيف بجنون: أين اخي هيا تحدثوا. سيف الدين: اهدئي يا ابنتي ارجوك تعالي لنتحدث. اقترب منها ليضمها ويهدء قلبه الذي اشتاق لها. ولكنها دفعته عنها بقسوة. ولولا أمجد الذي كان قريبا منه لوقع أرضا. اقترب منها بغضب ليصفعها صفعة دوت ارجائها في كل القصر. أمجد: هل جننت كيف تفعلين ذلك هذا اباك! رفيف: انت يا أمجد الذي تضربني. انت الذي تعرف انهم قتلوني ظلما وضاع عمري بسببهم. لما فعلت ذلك.
أمجد: لو كان قتلك مجددا لن تفعلي ذلك. هذا اباك. أين رفيف انت لست رفيف. فالتي اعرفها كانت تبكي لو عاد أباها متعبا. ماذا فعلتي بها!؟ كانت بمثابة الشرارة التي احرقت كل شي. ليمر بذاكرتها كل ماحدث معها وكأنه حدث البارحة. لتتحدث بهستيرية.
رفيف: أين هيا سأخبرك. لقد ماتت في اللحظة التي لم يصدقها احد منهم. لقد ماتت حين فضلوا تصديق غيرها. وقتلوني بحجة ان العادات تقول افعلوا هذا. حين فضلوا كلام وقراعد قالو أناس منذ الالاف السنين عليها. تقول عنه ابي اي اب هذا الذي يصدق غريب على ابنته. لم يمنحوني فرصة للدفاع عن نفسي. قتلني بيديه. لم يتذكر انني ابنته التي رباها وانها لن اضيع تعبه بي. عن أي اب تتكلم قل لي. قتلني وهو يقول احبك. تطلب مني أن احتضنها. من هي
الامومة بريئة منها. أين كانت حين اتهمني الجميع. لما لم تدافع عنب فضلت الصمت. وهي التي ربتني وتعرف من هي ابنتها. قتلت أمامها ولم تتحرك ساكنة. لماذا لانه يجب ان يغسل العار الذي جلبته هذا اهم أليس كذلك. وانت تقول لي انك اخي. أين كنت يا اخي حين جرني ذلك الحقير من شعري ورماني بابشع الاتهامات. أين كنت يا اخي كما تقول حين كنت أبحث عن حضن أختبئ فيه. كلكم كنتم قاتلين. انا لا اريد احد منك سوى اخي الذي كان معي لآخر لحظة. أين
هو؟
كان أمجد يقف ينظر لها وقلبه يتمزق على مافعله. ولكن الطبيب اخبره بضرورة ان تتحدث عما بداخلها. لأنها بعد مرور هذه الاشهر كان غريبا ان تتعامل بشكل طبيعي هكذا. فقال له انه تكبد بداخلها. وعليه ان يجعلها تفرغ كل المها والا قد يحدث لها ما لايحمد عقابه. اقترب منها ليضمها بين احضانه. رفيف: أمجد خذني من هنا. اخي ليس هنا. لا اريد البقاء. أمجد: حسنا اهدئي سأفعل ماتريدين.
وقبل ان يكمل حديثه صوت ارتطام قوي اثار انتباهم. ليركض الجميع ناحية سيف الدين الذي سقط وجسده الذي يهتز ويتشنج بشكل مخيف. سيف الدين: رفيف اقسم انني لم أكن انا. اقسم بك يافلتي انني لست أنا من فعل ذلك.
ليغمض عينيه تحت صدمة الجميع. اما هي فكانت لاتشعر بشي. وكأن الزمن توقف بها. نسيت انه يقصدها. ذكريات لاحة امام عينيها. هاهي تركض ويتلقفها بين احضانه. ذكرى أخرى لفتاة تبكي في الليل لياتي إليها هو. وذكرى لفتاة اكبر بقليل يصطحبها للدراسة. وغيرها تتدافع الذكريات لتهاجم عقلها. لتنطق بكلمة واحدة. رفيف: باباشمس.
يوم جديد تشرق لتسطر بخيوطها الذهبية بداية للبعض ونهاية لاوجاع طالت عليها ليال ظلماء. فتحت الباب لتراه يحاول الوقوف لتخونه قواه. ولكن كانت يدها اسرع لاسناده. هنايا: صباح الخير. انت متعب الان ارتاح حتى يأتي الطبيب. شهم: لا اريد البقاء اختنق هنا. صوت طرقات على الباب جعلتهم ينتبهون لوضعهم. لتساعده ليجلس براحة. شهم: تفضل. دخل كل من والديه ورائد الذي كانت تبدو عليه علامات الحزن والتعب. ملك: شهم يابني كيف حالك ياصغيري؟
عبد الرحمن: كيف حالك يابني؟ شهم: بخير الحمدالله لاتقلق. عبد الرحمن: انها في الخارج تخجل من الدخول إليك. اعلم انك تبحث عنها. شهم: اذا سأذهب إليها. عبد الرحمن: لا هي من أخطأت وعليها ان تعتذر. انت اخاها الاكبر. شهم: لايهم ذلك فقد أخطأ غيرها الكثير ولم يعتذر احد منهم. على الاقل هيا مازالت صغيرة.
كانت تجلس في الخارج تتذكر كيف كانت تعامله في الفترة الأخيرة. لقد ظلمت شهم. فهو بالتاكيد لم يكن يود قتل اخاهم. شهم الذي كان يقف ضد الجميع لأجلها. كان لها الأخ والصديق والأب. كيف قست عليه هكذا. انهمرت دموعها قهرا على مافعلت. لتشعر بلمسة حانية تمسح دموعها. شهم: لقد تعرضت لحادث وليس للجرب حتى لاتدخلي. كانت مصدومة من وجوده. فهي لم تسمع صوت الباب ولا حتى خطواته. هبة: اخي اسفة انا انا.
شهم: لاتعتذري يافتاة انت ابنتي قبل أن تكوني اختي. ارتمت بين احضانه تبكي تتمسك به بشدة. تحت نظرات عبد الرحمن الذي يشعر بالفخر بابنه. وكذلك بكاء ملك ونايا التي كانت تبكي بشدة متذكر حنان أخيها كرم الذي يشبه شهم في معاملته لاخته. شهم: بماذا.
استدار شهم الذي كان يولي ظهره لما يراه للجميع. ليشعر ان الزمن توقف به. هل فقد عقله ام انه مازال في الغيبوبة او ربما الاكثر واقعيا انه ميت الان. فتح عينيه بتعب يبحث في أنحاء الغرفة. مالذي حصل. يشعر ان جسده منهك وبشدة. وبوسط تعبه تذكرها ليحاول ان يعتدل ليبحث عنها. ولكن بم تسعفه قواه ليقرر طلب المساعدة. لكن رؤيتها بعد أن طرقت الباب أعادت له الحياة. لينورا: كيف حالك؟ رافع: بخير الحمد لله. أين كنتي؟
لينورا: لقد كنت مع حسن عند الطبيب. ولكن اتاه اتصال فجأة ليركض عندها. حاولت اللحاق به وسؤاله ولكن كان مسرعا. جدار. رافع: لاتقلق سيكون بخير بإذن الله. ابتسمت لينورا تؤيد كلامه. كانت تنظر أرضا تفرك يديها بتوتر. كلما حاولت استجماع قواها وسؤالها ترفع رأسها لتقابل عينيه وابتسامته الحنونة فتتراجع. رافع: حسنا ماذا تودين ان تعرفي؟ لينورا: انا لا لاشيء. رافع: اعرف هذه الحركة جيدا. هل تودين ان تعرفي منذ بداية الحكاية؟
هزت رأسها بفضول شديد وعيناها تغطيها طبقة من الدموع. فهي منذ أن قابلته وهو حنون ويحميها ويحبها دون أن يعرفها. فإن كان والدها كما يقول. لما تخلى عنها واين والدتها… رافع: اسمعي في الماضي…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!