الفصل 4 | من 24 فصل

رواية قيود التقاليد الفصل الرابع 4 - بقلم رهف عمار

المشاهدات
22
كلمة
1,659
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بكى سيف الدين وكأن ما حدث قد حدث للتو وليس منذ زمن. لم يخجل من البكاء، فمنذ رحيلها لم يبقَ أحد لم يشاهده يبكي. وقف ليدخل للقصر ممسكًا بيد جمال، الذي لم تختلف حاله عن أبيه. ولكن كعادته، حين يحزن يذهب للبقاء في غرفتها، علها تغفر له، عله يسمع صوتها لمرة واحدة.

على الطريق العام، كان كل من نايا وكرم مصدومين مما حدث. فقد أطلق أحد المجرمين رصاصة أصابت ذراع شهم. ولكن الصدمة الكبرى كانت حين هجم عليه شهم وضربه ضربًا مبرحًا، وكأنه لم يتلق رصاصة. كانت نايا تبكي بشدة وهي ترى شهم قادمًا نحوها، فقد حدث كل ذلك بسبب طيشها. نايا: هل أنت بخير؟ الرصاصة، لقد ضربك رصاصة. شهم: أنا بخير، لا تقلقي. إنه مجرد خدش. لاحظت نايا الدم الذي ينزف من يده بغزارة. بالنسبة لها، أشارت باتجاه يده.

نايا: إنك تنزف، يدك تنزف بشدة. إنها... لم تكمل حديثها، فقد غامت عيناها ووقعت مغشية عليها. ليتلقفها بين أحضانه. حملها بين أحضانه ليضعها في المقعد الأمامي، ليضع الحزام لها. ولأول مرة ينتبه لها، هي فتاة عادية، ولكن هناك جاذبية بها غريبة. ليغلق الباب قبل أن ينتبه له كرم. كرم: إنها هكذا دائمًا، تخاف تقريبًا من كل شيء. ضحك كرم ليشاركه شهم الابتسامة. لا يدري لماذا لم يحب هذا الشاب. كرم: بالمناسبة، أنا كرم. وأنت؟

شهم: وأنا شهم. كرم: لقد أخذت من اسمك الكثير، شكرًا لك لإنقاذنا. شهم: لا تشكرني، فهذا واجبي. في المشفى، عالج الطبيب جراح كرم وكذلك شهم. وأخبرهم أن نايا بخير وستستيقظ بعد مدة قصيرة. كان شهم يستعد للمغادرة، ولكن تذكر أنهم بدون سيارة، لذلك أجلها لحين استفاقت زوجة كرم كما اعتقد. كرم: لقد بدأت تستفيق. نايا: أين أنا؟ كرم: (بضحك، فنايا لن تتغير، تفقد الذاكرة مؤقتًا حين تنام أو يغمى عليها) في مدينة الألعاب.

انتبهت نايا لشهم الذي يحدق بها، وتذكرت ما حدث، وانتبهت ليده التي يلفها الضماد. نايا: كرم، هذا ليس مضحكًا. كرم: ولكن يضحكني. حاولت أن تعتدل لضربه، ولكن كان الأسبق حين انتبه له وانسحب، لتقع أرضًا رأسًا على عقب. لينفجر كرم وشهم، الذي ضحك من قلبه لأول مرة منذ زمن. بعد مدة، وصلت سيارة شهم لإحدى المنازل، حيث أصر على إيصالهما. نزلت نايا وكرم من السيارة واقتربا من شهم لتوديعه. كرم: شكرًا لإنقاذي أنا وأختي.

شهم: حسنًا، هذا واجبي. ليش عليك أن تشكرني. لينتبه لتتمة ما قاله. شهم: أختك، أو ليست زوجتك؟ كرم: (بفكاهة) لا يا رجل، الحمد لله أنها أختي. أتود أن تقتلني؟ لتضربه نايا بغيظ. نايا: في أحلامك أن تجد فتاة مثلي. ابتسم شهم لحديثها دون وعي. نايا: أنا مدينة لك بروحي، لقد أنقذتني أيضًا. شهم: (بمقاطعة) لا تشكريني، أنت عائلة تحب الشكر هكذا دائمًا. ليضحك الله بعدها الجميع ويغادر شهم بعد وداع كرم ونايا.

شهم: هذه الفتاة غريبة، نايا... عاد شهم للمنزل ليتفاجأ بهدوء غريب في المكان. وفجأة، شعر بأحدهم يقفز على ظهره وصراخ صم أذنيه. هبة: شهم، أين كنت؟ لقد اشتقت إليك. شهم وهو يضحك على أخته. من يراها يظنها طفلة في العاشرة، وليست فتاة في الواحد والعشرين من عمرها. احتضنها بحب، فهي الوحيدة التي تستطيع أن تجعله يبتسم. شهم: هل أنت متأكدة أنك اشتقت إلي، أم إلى الشوكولاتة؟ هبة: الشوكولاتة طبعًا. قصدي أنت. شهم: حسنًا، خذيها. هيا.

حازم: وأنا أريد. تجاهله شهم ليكمل سيره باتجاه غرفته، ولكن كان حسن الأسرع، حيث أمسك يده مانعًا إياه من الذهاب. حازم: شهم، اسمعني، علينا أن نتحدث يا أخي. شهم: (بسخرية) ليس لدي أخ، مات ذاك اليوم. عليك أن تفهم هذا يا أخي. ترك حازم يده، فهو يعلم أنه لا فائدة من الجدال معه، فهو عنيد جدًا. ولكن صوت صفعة أثار انتباه الجميع. عبد الرحمن: اعتذر من أخاك، هيا.

رفع شهم رأسه بكبرياء ودموع حاول حبسها. فكل مرة يتقابل معهم تكن هذه النتيجة. شهم: (بكبرياء) لن أعتذر. حازم: أرجوك أبي، دعه. عبد الرحمن: لم يبقَ سوى أن تكسر كلمتي بعد هذا العمر، وفعلتها اليوم. نظرت هبة لشهم، فهي الوحيدة التي تعرفه وتشعر به، وكذلك تعرف غاية والدها وأخيها الكبير، ولكن ليس بهذه الطريقة. هبة: أبي، أرجوك، يكفي. تماسك بكل ما لديه من صبر وهو يتحدث. شهم: حسنًا أبي، كما تشاء.

استدار لينظر لحازم نظرة جعلت الأخير يصاب بمقتل. شهم: اعتذر أخي، حسنًا. ولكن أبي، دعه يعتذر أيضًا. عبد الرحمن: شهم، قلت لك انسَ. أنت لا تعلم شيئًا. وكأنه كان بحاجة لمن يدفع آخر ذرة صبر لديه.

شهم: دعه يعتذر أيضًا. لقد حاول قتلي، فقط. ليس بالشيء الكثير. دعه يعتذر إن تخلى عني. دعه يعتذر أنه خان أخاه. دعه يعتذر عن خسارة حلمي. دعه يعتذر. اصفعه مرة كما فعلت اليوم لتخونه. دمعة نزلت من عينيه، والتي لم يلمحها سوى والده. اقترب عبد الرحمن من شهم ليأخذه في حضنه، فهو يعلم بما سيحصل. عبد الرحمن: للأعلى، هيا.

أراد حازم الاعتراض، ولكن نظرة مرعبة من أباه جعلته يصل إلى غرفته مصطحبًا أخته هبة معه بسرعة البرق. وفجأة، شعر بحركة شهم بين يديه، ليعلم أنه بدأت نوبة غضبه تظهر، ليحتضنه بكل قوة وصوت صراخه يملأ المكان. مضت نصف ساعة على هذه الحال حتى خارت قواه وفقد الوعي في حضن والده. نظر له عبد الرحمن ودموعه تتسابق على حال ولده، وقلبه يتفتت بينه وبين أخاه. عبد الرحمن: إلى متى هذا العناد يا شهم؟ في منزل نايا.

دخل كل من نايا وكرم للمنزل، محاولين عدم إصدار صوت لكي لا يستيقظ أحدهم ويكشف سبب تأخرهم. وفجأة، أضيئت الأنوار ليصرخ كل من كرم ونايا برعب. أم كرم: أين كنتما حتى الآن؟ نايا: في مدينة الملاهي. وقبل أن تحدث ابنتها، هَلعت من منظر ابنها، فهي لم تنتبه له في البداية. أم كرم: كرم يا بني، هل أنت بخير؟ من الذي ضربك؟ قل لي مالذي حدث معكم. كرم: لا شيء أمي، أنا بخير. شجار بسيط. أم كرم: نايا، مالذي حدث معكم؟

لتقص نايا ما حدث لهم منذ البداية حتى مساعدة شهم وإصابته بسببهم. أم كرم: هل هو بخير؟ نايا: نعم أمي، بخير. كرم: نايا، تحبين التفاصيل جدًا، أليس كذلك؟ نايا: تعلم أن أمي ستعاقبني لو لم أخبرك. أم كرم: وستعاقبين الآن، ولكن ليس وحدك. كرم: أنت لا تقصديني، صحيح؟ أم كرم: أنت ستعاقب قبلها، فقط ليأتي والدكم ويختار هو العقاب. ليصرخا معًا بفرحة، فهما يعرفان والدهما وكيف يعاقبهم. كرم: موافق. نايا: وأنا.

ليركضا لغرفهم، وتنظر هيا لأثرهم بابتسامة. من كان يظن أنها ستصبح أم ومسؤولة هكذا. رمت نايا نفسها على السرير بعد يومها المتعب وما مر به من أحداث. ولم تنسَ شهم. لتنتفض فجأة متذكرة أنها ترتدي سترته ولم تعدها له. بحثت في سترته عن شيء تستطيع معرفة عنوانه، لتنتبه لاسمه في مذكرة صغيرة. نايا وهي تبتسم: المقدم شهم عبد الرحمن عبد الله. يليق به جدًا.

في قصر سيف الدين، وبعد أيام من آخر حديث بينه وبين ابنه. وهو بدأ بالبحث عن أخيه وأمه، ولكن دون أي جدوى. سيف الدين: هل سأظل أبحث عنهم ولن ألقاهم أبدًا؟ جمال: لا تيأس أبي، سنعثر عليهم بالتأكيد. سيف الدين: أنا أثق بك هذه المرة. جمال: حسنًا أبي. ولكن قد قلت أن أمي كانت تكره مجدي قبل ما حدث مع رفيف، فهل لك أن تخبرني لماذا؟ سيف الدين متحدثًا بشرود، متذكرًا ما حدث منذ ثلاثين عامًا وكيف تغيرت حياته فجأة. قبل أربعين عامًا.

يركض شاب باتجاه منزله بفرحة كبيرة. كيف لا وقد تحقق أكبر أحلامه. سيف الدين: أبي، سيتحقق حلمي. لقد نجحت وسأدخل كلية الحقوق كما أحلم. منصور: هذا جيد، لقد نجحت، مبارك لك. سيف الدين: (بتلعثم، فهو يعلم كم هي صعبة طباع أبيه) شكرًا لك أبي. ولكن يجب أن أسافر، لأنها لا يوجد الفرع الذي أرغب بدراسته هنا. منصور: لا مشكلة، ادرس شيئًا آخر غير هذا. سيف الدين: (باعتراض) ولكن يا أبي، هذا حلمي ولقد كافحت ودرست بصعوبة حتى أقبل فيه.

منصور: وماذا عن أعمالي؟ أنا من سيديرها. لا يمكنك الذهاب، وانتهى. سيف الدين: أنا سأذهب، لن أتخلى عن حلمي. مشى سيف الدين ليغادر الغرفة، ولكن ما سمعه من والده أصابه بمقتل. منصور: أنا أم حلمك يا سيف. لو سافرت، لاتعد لهنا وانسَ أن لك عائلة. سيف الدين: حسنًا أبي. أغلق الباب ليغادر غرفة أبيه. وقبل أن يغادر القصر، سمع صوتًا وراءه. ليلى: سيف يا بني، لاتذهب.

سيف الدين: ولكن أمي، أبي يود من التخلي عن حلمي، وأنت تعلمين كم تعبت لذلك. ليلى: وهل حلمك أهم من عائلتك؟ ستتخلى عنا أنا وأخوتك وأباك؟ أعلم يا بني كم يعني لك حلمك. ابقَ هنا الآن وسنحاول مرة أخرى معه. سيف الدين: وإن رفض؟ ليلى وهي تبكي، قلبها الذي انقسم بين زوجها الذي يحلم منذ زمن بأن يدير ابنه أعماله، وابنها الذي كافح لأجل أن يصل حلمه. سيف الدين: أمي، أرجوك.

ليلى: سنحاول معًا يا بني. إن لم أذهب هذه السنة، أثبت لأبيك قدرتك بإدارة أعماله واذهب في السنة التي تليها. حينها سيعلم أنك تستطيع. سيف الدين: حسنًا أمي. أراد المغادرة، فقد بدأ يشعر أن جدران القصر تنطبق عليه. ليشعر بشيء يمسك قدمه. نظر إليه، فراى أخاه الصغير يتمسك به. سامي: أرجوك أخي، لاترحل وتتركني. سيف الدين وهو يعبث بشعر أخيه وينزل ليصل لمستواه، محاولًا حبس دموعه التي أنذرت بنوبة بكاء قادمة.

سيف الدين: لن أذهب أخي، سأبقى هنا معكم. ولكن سأذهب الآن للسير قليلًا. رحل من القصر وبدأ بالسير هائمًا على وجهه، يبكي حلمه الذي دفن قبل أن يرى النور. لا يعلم كم جلس هنا، ولكن صوت يعرفه جيدًا أعاده لواقعه المرير. فارس: كنت هنا وأنا أبحث عنك. سيف الدين: ماذا تريد فارس؟ ليس لدي وقت للمزاح أبدًا. فارس: وهل أمزح معك يا رجل؟ قل لي ماذا تفعل هنا؟ سيف الدين: لقد رفض أبي أن أسافر.

فارس: لقد كنت أظن أن شيئًا خطيرًا قد حدث. ربما لأننا نتشارك نفس القدر دائمًا. وأنا رفض أبي ربما لنفس السبب الذي رفض أباه، وهو من سيدير عمله، وكأنهم يملكون معامل وشركات كبيرة. سيف الدين: (بضحك) ولكن هم بالفعل كذلك.

ليتشارك كلاهما في الضحك والألم، فقد انتهى اليوم حلمهما الذي حلما به منذ الصغر. ليمر بعدها يومان يحاول فيها كل منهم أن يشغل نفسه ويعتاد على حياته بعد أن رفضا التقديم لأي كلية غيرها على أمل أن يسافر في السنة القادمة بعد أن يثبتوا أنفسهم. في القصر، أصوات طرق بعنف على الباب بعد منتصف الليل جعلت الجميع يهلع. فمن سيطرق بابهم في هذا الوقت إلا ووراءه مصيبة. فتح سيف الدين الباب ليجد فتاة قد ابتلت من المطر الذي يهطل في الخارج، لتركض باتجاه منصور.

صفية: عمي منصور، أرجوك ساعدني. ليس لدي غيرك، أرجوك. منصور: (باستغراب) صفية ابنتي، مالأمر؟ ماذا حدث معك لتخرجي هكذا في منتصف الليل؟ تعالي اجلسي واحكي لي. صفية: أخي يريد أن يزوجني لابن عمي (مجدي) . وأنت يا عمي تعرف كيف هو مجدي. منصور: هل يجبرك على ذلك؟ صفية: نعم يا عمي، وقد هربت بصعوبة لأنه الليلة سيأتي لخطبتي. منصور: من يظن نفسه ليخطبك ودون أن يكلف نفسه بإخباري؟

أنت أمانة أباك. لي، لن أسمح بهذا الزواج أبدًا. هيا يا ليلى خذي صفية للداخل. وأنت يا سيف، تعال معي. سيف الدين: حسنًا أبي. منصور: اتصل بفارس ليأتي الآن. سيف الدين: ولكن الوقت قد تأخر. منصور: يجب أن يكون هنا، فهو ابن خالها في النهاية. بعد ساعة، كان فارس يجلس مع منصور وسيف الدين وشرح لهم ما حدث منذ إجبار أخو صفية على زواجها من ابن عمها مجدي حتى وصولها للقصر، وعن وصية والدها أن يكون منصور مسؤولًا عن اختيار شخص مناسب لها.

منصور: لذلك عليك أن تتزوجها يا فارس. انتفض فارس من مكانه كالملسوع. كيف يخبره بذلك وأن صفية... فارس: هذا مستحيل عمي، لم أفعلها. منصور: ليس هناك حل آخر، أنت قريبها الوحيد الذي أثق به، وأن سيحبها ويصونها. فارس: آسف، أنا لا أستطيع الزواج بها. منصور: إذا سيقتلها إخوتها. فارس: أنا هنا، وأنت قبلي عمي، فهذا مستحيل حتى لو قتلت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...