في قصر سيف الدين وبعد فشل محاولات جمال العثور على أي دليل يمكنه من الوصول لعائلته كان يجلس في حديقة القصر شارداً في وضع أبيه الذي يتدهور يوماً بعد يوم... عصام: ألم تعثر على دليل يوصلك لهم لحد الآن؟ جمال (بيأس) : ليس بعد. أخاف أن يصاب أبي بشيء. أبي سيموت إن استمر هكذا. عصام: قلت لك اسأله، ربما لديه معلومة توصلك لهم. جمال: هذا مستحيل أن يعرف عنهم شيء بعد الذي حدث في الماضي. عصام: لنذهب هناك ونسأل، لن تخسر شيئاً.
جمال: وهل سيقابلني برأيك؟ عصام: لنذهب ونرى. وقف جمال وعصام أمام بوابة القصر بانتظار السماح لهم بالدخول. عاد الحارس بعد مدة ليصحبهما للداخل. طرق الباب ليسمع صوت يسمح لهم بالدخول. جمال: مرحبا، كيف حالك عمي سامي؟ عصام: هل تسمح لنا ببعض الوقت؟ سامي: من الجيد أنك لازلت تذكر أنه لديك عم يا جمال. جمال: عمي أنا...
قاطعه سامي بصوت حاد أثار الرعب في نفسيهما، فعمه لم يكن يوماً يتعامل معهم بهذه الطريقة، دائماً كان مبتسماً وهادئاً ومتفهمًا. سامي: قل لي، ما الذي جاء بك هنا؟ جمال: أخي وأمي يا عمي. سامي: ليسا هنا، بإمكانك الرحيل. عصام: أرجوك يا عم اسمع ما لدي. سامي: ماذا؟ هل يوجد أحد ينسى عائلته؟ أين كنت حين قتلت أختك؟ أين؟ أين كنت حين احتاج لك أخاك؟ أين كنت حين كانت تبكي أمك رحيل أولادها؟
قل لي، حتى أباك كان بحاجة لشخص يساندة. أنت شخص أناني، من أجل دراستك تخليت عن عائلتك بحجة لديك أحلام، كانت سنة يمكن أن تؤجلها، ولكن لا، أنانيتك طغت فوق الجميع. عصام: عمي ليس هكذا، هناك... أوقف حديثه جمال الذي كان يبكي كالطفل، فقد تعرت حقيقته أمام الجميع. عمه محق، هو كان الخذلان الأكبر لعائلته. جمال: عمي قل لي، هل تعلم عنهم شيئاً؟ أبي سيموت ولم يتبق لي غيره.
صدمة حلت على الجميع، خصوصاً سامي. هو لم يتحدث مع أخيه منذ عدة سنوات، ولكن في النهاية هو أخاه وآخر ما تبقى من عائلته. سامي: ماذا تعني؟ ما به أخي؟ جمال: منذ أن عدت ونحن نبحث عن أثر لأخي وأمي ولم نعثر على شيء. وقبل يومين سمعت حديثاً عن اختفاء أخي وأنه ربما مات في حادث أو شيء، فمنذ رحيله لم يعثر عليه أحد. سامي: أنا سآتي معك لرؤية أخي، هيا. جمال: حقاً؟ لا تعلم أين هم؟ وقبل أن يتحدث سامي،
سمعوا صوت أحدهم يتحدث: سآتي معكم أيضاً. ليستدير جمال بصدمة، هل كانت هنا كل هذه السنوات؟ كيف لم يخطر له؟ ففي النهاية هذا... في المشفى كان رائد يركض في الممرات يسأل الجميع عن الحالة التي وصلتهم، ومن وراءه نايا ورؤى. حتى وصلوا الممر ليُشاهدوا عائلة شهم، أباه وأمه وفتاة في عمر نايا ورؤى. ركض رائد ليتحدث مع شهم ويامن الذي كان قد وصل للتو. رائد: ما الذي حدث؟ شهم، كيف حال حازم؟
رفع شهم رأسه ليجيب رائد، فتقابلت عيناه معها، ترى ماذا تفعل هنا... شهم: كان يريد قتلي، ولكن حازم وقف أمامه. يامن: هل تعلم من يكون؟ ألم تر أحداً؟ هز شهم رأسه بحزن: لا أعلم، لم أر شيئاً. اقتربت نايا منه بعد أن علمت ما حدث من أخته التي تركتها مع رؤى لتواسيها، فهي خير من يفعل ذلك، وخصوصاً تفاجأت هناك معرفة بينهم. نايا: كيف حالك سيد شهم؟ هل أنت بخير؟ شهم: الحمد لله، أنا بخير. الطبيب: آسف، لقد فقدنا المريض.
لتبدد صمت المشفى في ثوانٍ بين بكاء وصراخ عائلته. نظر عبد الرحمن بحزن، فهو فرحته الأولى وابنه العزيز. لم تعد قدماه تسعفه للوقوف، ليركض إليه يامن ليسنده. وبكاء أخته وأمه الذي تجمع حولهم الجميع. فرائد ركض ليمسك هبة التي كانت تصرخ بهستيرية. ورؤى التي تواسي والدته، وحدها هي تقف تنظر إليه، تحاول مواساته، ولكن ماذا تقول؟ صدمة، يبكي؟ هل يوجد رجل يبكي؟ لأول مرة تشاهد ذلك. جلست مقابلاً له على الأرض.
نايا: شهم، يجب أن تكون قوياً. شهم، لأجل الجميع، هيا. شهم بضياع: أنا لا أستطيع التنفس، نايا، لا أستطيع. كم ودت أن تواسيه، ولكن صوت صراخه الذي أرعب الجميع مع آخر جملة قالها. شهم صارخاً: لا أستطيع التنفس، نايا، آآآآآه. ليقع مغشياً عليه، ليحمله الأطباء وتركض نايا معهم للبقاء معه، فهي هكذا لا تترك أحداً في شدته...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!