في الصباح كانت نايا تجهز نفسها لكي تذهب للجامعة وقد وضعت سترة شهم في حقيبتها لنذهب وتعطيه اياها بعد أن تخرج من الجامعة. نايا: صباح الخير للجميع. ام كرم: صباح النور صغيرتي. كرم: صباح الورد، هيا تعالي افطري قبل الذهاب. نايا: لا، لدي محاضرة مهمة، وداعا. بعد يوم متعب في الجامعة أنهت نايا محاضراتها. نايا: هل ستأتين معي يارؤى؟ رؤى: كم أنت عنيدة، كنت تعطيها لكرم ليأخذها، لماذا تذهبين لقسم الشرطة؟
نايا: لقد أنقذني أنا، ويجب على الأقل أن أعيدها وأشكره. رؤى (بخبث) : ولكن أنقذ كرم أيضاً. نايا: هيا ستأتين، أليس كذلك؟ رؤى: بالتأكيد، لن أدعك تذهبين وحدك. في القسم. نايا: مرحبا، هل يمكنني أن أتحدث مع المقدم شهم؟ الظابط مازن: آسف يا آنسة، إنه ليس هنا. نايا: ألن يأتي اليوم؟ مازن: أنا لا أعلم، أرجوك هيا اذهبي من هنا ولا تشغليني. رؤى: لقد سألنا سؤالاً واحداً، ثم عن ماذا سنأخرك؟ ألست جالساً تتحدث في الهاتف؟ مازن (بغضب)
: إن لم تذهبا من هنا سأحتجز كلاكما. نايا (برعب) : أنا آسفة جداً. سحبت نايا بصعوبة رؤى التي كانت تود التحدث والشجار مع الظابط. رؤى: اتركيني، سأريه من أنا، ياله من وقح. نايا: هيا لنذهب، أرجوك، أنت تحبين إثارة المشاكل في كل مكان. رؤى: وأنا من كنت طوال الطريق أتحدث، شهم فعل ذلك، شهم قال هكذا. ليسمعا صوتاً من ورائهما آثار الرعب في كليهما. رائد: من أين تعرفين شهم؟
لتحدثه نايا عن مقابلتها مع شهم، فقد أرعبتها نبرته، لتحدثه عن كل شيء. رائد: أعطني إياها، فأنا في طريقي إليه، سآخذها معي. نايا: لا، أنا آسفة، أنا أود أخذها. رائد: لا تخافي، أنا صديقه. اعترضت نايا حتى بعد أن أراها هويته، ليتعجب رائد من إصرارها. فعرض عليها أن تأتي معه. نايا: حسناً، سنأتي إن لم نزعجك. رؤى (بتسرع) : ولماذا نزعجه؟ هل نحن أطفال؟ نظر له رائد بصدمة ونظرات نايا التي تتوعد بلسانها السليط.
في السيارة كان يرن هاتف رائد بإلحاح، لذلك مد يده ليأخذه، لتسبقه رؤى وتأخذه قبل أن يصل إليه. نظر لها رائد وهو يرفع حاجبه بمعنى ماذا تفعلين. رؤى: ضابط وتخالف القواعد. لتلطم نايا خديها وهي تجلس في المقعد الخلفي، فهي أتت لتعيد سترة شهم، ولكنها ستزج في السجن اليوم. رائد: إذا افتحي مكبر الصوت، لأنها مكالمة ضرورية. فتحت رؤى مكبر الصوت ليصل لهم صوت يامن. يامن: رائد أين أنت؟ رائد: في الطريق لشهم، هل هناك مشكلة يامن؟
يامن: تعال إلى المشفى. رائد: لماذا؟ يامن: شهم في المشفى. ليستدير رائد بعنف مما جعل رأس رؤى يصدم في النافذة، ونايا التي كانت خائفة على شهم وكأنه أحد أفراد عائلتها، فهي هكذا مع الجميع. نايا: شهم.. حاول رافع التخفيف عنها بإحضار لها ما تحب والتنزه معها، مما جعل حالتها النفسية تتحسن بشكل لاحظه الجميع، فبعد أن كانت ترفض الحديث والخروج من غرفتها وصوت صراخها والنوبات التي كانت تتعرض لها، أصبحت هادئة بابتسامة زينت محياها.
رافع: صباح الخير جميلة الجميلات. لينورا: صباح النور، كيف حالك؟ رافع: بخير، وأنت؟ لينورا: الحمد لله بخير. رافع: ما الذي تودين فعله اليوم؟ لينورا: هل تسمعني؟ رافع: لن أسمع غيرك صغيرتي. نظرت له لينورا بامتنان، فمنذ ولدت لم يعاملها أحد بلطف وحب وتشعر معه بالأمان بعد حسن، سوى رافع، تشعر كأنه أباها. لتقرر فتح جراح ماضيها التي لن تشفى منها أبداً.
لينورا: كنا قد قررنا أنا وحسن الهرب، كانت فكرته التي أصر عليها دائماً، لقد حاولنا مرات عديدة الهرب، لقد كان حسن يكبرني خمس سنوات، وحيث أنه كانت لابد من رحيله الميتم منذ سنتان، ولكن لم يرحل، لا أعلم ما السبب، ولكن ربما لإنقاذي، فدونه كنت قد قتلت. قبل سنتان. كبرت لورا وأصبح في عمر الخامسة عشر، مرت طفولتها بقسوة، كادت تموت في مرات عديدة لولا وجود حسن، والذي لم يسمح له بالمغادرة كما أخبرها. حسن: لينورا، بماذا تفكرين؟
لينورا (بدموع) : لقد جاءت اليوم عائلة أخرى، وقد فشلت هذه المرة في طردهم. حسن: لن أسمح برحيلك عزيزتي أبداً. لينورا: لقد كان مخيفاً ذاك الرجل الذي أتى هو وزوجته، لقد كان نظراته ترعبني. حسن: لن أسمح له أن يأخذك، سنحاول الهرب مرة أخرى. لينورا: لا، لن أهرب، أنت وحدك من تدفع ثمن هذا، في المرة الأخيرة كادوا يقتلوك، لن أهرب. حسن (بغضب) : سنهرب.
بعد رحيل حسن، كانت لورا تعمل كعادتها، في هنا تساعد الأطفال الأصغر سناً منها هي وصديقاتها، وكذلك تقوم بأعمال التنظيف والطبخ. ولكن صوت طفل جاء يركض قطع ما كانت تقوم به من عمل. علي: لينورا، لينورا، لقد دعست سيارة حسن. تركض لينورا بعد سماعها الخبر ودموعها تشوش عليها الرؤية، فحسن هو كل عائلتها وحياتها. لشعر بأحدهم يسحبها من الخلف بشدة ويغلق الباب. لينورا، تعالي اقتربي. فتحت لينورا عينيها لترى جميلة ومساعدها.
جميلة: سأتحدث معك، لينورا، تعالي اجلسي هنا. لينورا: حسناً سيدتي. جميلة: لقد رأيت العائلة التي أتت منذ مدة، وهم يودون أن يتبنوك. لينورا: ولكن. جميلة: لا يوجد ولكن، سيأتون ليأخذك هذا الأسبوع. لينورا: أنا لا أود الرحيل معهم. المساعد: هل أقنعها سيدتي؟ أومأت جميلة له ليقترب منها بشكل أرعبها وقبض على فكها بقسوة.
المساعد: اسمعي يا فتاة، نحن لم نأت بك لهنا لكي نأخذ إذن منك، نحن نخبرك فقط، وإياك أن تخبري حسن بذلك، وإلا المسكين لن يخرج من المشفى. نظرت له لينورا بصدمة: هل أنتم من فعلتم به هذا؟ المساعد: نعم، وإن رفضتي الرحيل سنقتل حسن وأنت. حاول الاقتراب منها، فهي فتاة جميلة برغم صغر سنها، ومد يده لخدها بشكل مقزز. لتعود تلك الذكرى التي تحاول نسيانها، فهو كان قد حاول مرات عديدة الاقتراب منها. لتقطع صوت جميلة الحاد. جميلة (بغضب)
: إياك، ابتعد عنها، لو حاولت الاقتراب منها هكذا ستندم، فهمت. لينورا، هيا للخارج واستعدي، سترحلين هذا الأسبوع، وإياك أن تتكلمي مع حسن هذه الفترة، سمعتي. هزت لينورا رأسها مرات متتالية وفرت هاربة. لتقابل حسن في طريقها وهو قد عاد من المشفى وذراعه المكسورة التي تحيط بها جبيرة. حاول الاقتراب للحديث معها. لينورا: حمداً لله على سلامتك حسن. حسن: شكراً لينورا، هيا تعالي. لينورا: آسفة، لا يمكنني ذلك، لدي عمل. حسن: حسناً.
نظر لها باستغراب، ليستمر الحال على هذا بين محاولات حسن الحديث معها وتجاهل لينورا له. في الحديقة. تقابل حسن ولينورا، لتتجاهله الأخيرة عازمة الرحيل للداخل. وكأنه قرأ أفكارها، أمسك يدها بشدة يسحبها لخلف الأشجار التي تحيذ المبنى. لينورا: حسن، اترك يدي، هيا. حسن: لا، ما بك لينورا، لما تفعلين ذلك ولا تتحدثين معي؟ هل فعلت لك شي؟
لينورا: أنا أتحدث معك، ولكن كما تعلم، أنا فتاة ولا يجوز لي أن أتحدث مع الشبان، وكذلك أنا مشغولة، سأرحل من هنا. حسن: إلى أين؟ لينورا (بدموع حاولت حبسها) : لقد أتت تلك العائلة التي حدثتك عنها وسأرحل معهم. حسن: لن أسمح بذلك. لينورا: وأنا سأرحل، سيصبح لدي عائلة وأنا أود ذلك، أرجوك اتركني.
نظر لها حسن بصدمة وحاول أن يفهم منها شيئاً، فهو لديه شعور سيء بداخله. مرت الأيام بينهم بين صمت لينورا ومحاولات حسن الفاشلة في معرفة مابها. لينورا: حسن، أرجوك تحدث معي، سأرحل اليوم. فشلت محاولاتها لوداعه، فهي تود البقاء هنا مع حسن وأن تخرج معه كما اتفقا، ولكن ليس بيدها شيء، ستحميه حتى لو كان الثمن حياتها. همت للمغادرة، فهم بانتظارها لترحل، لتسمعه حديثه.
حسن: لن أتخلى عنك لينورا، أعدك أن آتي لأخذك، إن لم يكن قريباً، ففي يوم ما. ركضت لينورا واحتضنته، فهي لن تراه بعد الآن، هو عائلتها الوحيدة. عودة للحاضر. بكت لينورا بين أحضان رافع، بكت على ما مرت به، فقد ظنت حينها أن معاناتها انتهت، ولكن كان بانتظارها الجحيم. لينورا: حينها بقيت معهم و. رافع: يكفي اليوم صغيرتي، لقد تعبت، ثم ألن نذهب للملاهي اليوم؟ لينورا: لا أريد، أنا متعبة. رافع: بل سنذهب، هيا. لينورا: حسناً، كما تريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!