تجلس في منزلها تفكر ماذا ستفعل في زواجها. لقد اكتشفت أنها تسرعت كثيرًا في تلك الزيجة، فماذا تفعل؟ كانت والدتها بحوارها فقالت فجأة: "يا أمي أنا عايزة أطلق." ففزعت والدتها وأصدرت صوتًا من فمها يدل على الاستنكار وقالت: "نعم يا أختي طلاق إيه؟ يا حيّتها بقي بتحسن جايبالها واد ولد حسب ونسب، وأنتِ يا أختي جاية تقولي عايزة أطلق. ده دكتور يا أختي دكتور، بوسي يدك مقلوبة معدولة إنه عبرك، أنتِ عايزة الناس تشمت فيا؟
مفيش طلاق يا حبيبة أمك." فقالت هبة باعتراض: "بلا دكتور بلا زفت، أنا تعبت، لا هو حببني ولا أنا حباه، وأنا مليش دعوة بمروة، كل واحد حر في حياته، أنا مليش دعوة بيها ولا بأي حد. أنا مش هتقارن بيها، في كل مرة بخسر نفسي. بصي يا هبة بت عمك سوت بصي عملت إيه؟ بصي دي دخلت علمي، أنتِ لازم تخشي علمي وتعلي عليها. فشلتي؟ لا، أنتِ فاشلة. بصي هي دخلت بيطري، أنتِ هندخلك صيدلة خاص علشان تعلي عليها. تعبانة وبالعافية بتنجحي؟
لا لا مش مهم، أهم حاجة تعلي عليها لحد ما كرهتها. كرهتها، كرهت رؤية وبقيت فعلاً عايزة أخسرها، أهم حاجة. ولما لقيت خطيبها قلت بس، هو ده، هو ده اللي هيخليني أنجح فعلاً عليها. وكلمته وكلمني واتخطبتله من غير ما أفكر حتى. هل أنا بحبه؟ هل بيحبني؟ هل أصلًا يناسبني؟ هل فيه مؤشر واحد يأكد إننا ننفع لبعض ونتجوز؟
لكن لا، هوب اتخطبنا، هوب اتجوزنا، هوب لقيت نفسي خسرت أهم حاجة وهي نفسي، خسرت أحلامي إني أكون رسامة مقابل أحلامكم إني أكون دكتورة علشان بس أسعدكم. لقيت نفسي مع إنسان مريض، لا شبهي ولا أنا شبهه. في كل مرة ببص عليه بحس إنه أكبر عقاب ليا. إنسان ديوث ومبيحبنيش، وكل مرة بخرج معاه بيفكر إزاي يعرضني زي البضاعة بالظبط. وكل ده ليه؟
علشان أرضي غرورك وغرور أبويا إني لازم أكون أحسن من بنت حسن. أنا تعبت، تعبت واتخنقت منكم ومن تحكماتكم، أنا هطلق وأعيش الحياة اللي بحبها." كانت والدتها تسمع لها بانصات شديد، ولكن بانفعال ولم يعجبها كلامها، فصفعتها على خدها صفعة قوية، ثم مسكتها من ثيابها وقالت بحده: "طلاق مش هتطلقي يا بت حسان، واتعدلي، مش على آخر الزمن هتفرحي فيا اللي يسوى واللي ميسواش. هتروحي بيتك، ملكيش قعاد تاني هنا، وقسمًا عظيمًا لو فتحتي حنكك (فمك)
بكلمة واحدة هخلي أبوكي يقطع رقبتك، قومي من قدامي." فنهضت هبة بخيبة كبيرة وقالت والدتها من خلفها: "بنات آخر زمن، بت قليلة ترباية، فورت دمي." *** كان يجلس مع صديقه المقرب يتحدثان في أمور ابنه العاق هذا، فقال سيف: "أنا هتشل، هتشل." فقال صديقه: "ليه بس؟
فقال سيف: "لا أبدًا، اتغصبت أروح معاهم عشان الأستاذ يخطب، ولو اعترضت الست الوالدة طبعًا هتاخد موقف وتاخد فلوسها كلها وتبوظ المشروع اللي شغال عليه، وكمان هتاخد ابنها معاها، بقيت محاصر. فقلت تمام، هبوظ الجوازة هناك." فقال صديقه: "ومبوظتهاش يعني؟ فقال سيف: "لا يا سيدي، أول ما وصلنا لقيت الدكتورة المبجلة ماسكة خروف وبتعمله عملية، شيبت راسي." فقال صديقه: "بتعمل إيه؟
فقال سيف: "ضيعت مستقبل الخروف، خلته زيّه زي الستات، وقال إيه عشان يسمن." فضحك صديقه ثم قال: "وبعدين؟
فقال: "وبعدين رحنا البيت، الراجل الكبير مكنش طايقنا، فقلت بس، هو ده المطلوب، وفضل رافض، وعمر ابن الكلب كان ناقص يبوس على رجله عشان يوافق، وبعد مناهدات كبيرة وافق، لكن طلب موافقتي، فاطريت أوافق عشان مكنش أنا السئ الوحيد. بعدين البت جات رافضة وراسها ألف سيف إنه مستحيل تتجوزه، فقلت تمام، البت دي بتفهم. وطبعًا هناء تتكلم شوية والواد يتكلم شوية، فوافقت. بس عارف إيه اللي ربط لساني وخلاني مبوظش الجوازة؟
فقال صديقه بفضول: "إيه؟ قال سيف: "البت دي غريبة، حاسس إنها شبه أمي. فالتفكير الوحيدة اللي كانت بتفكر في المستقبل، كنت خلاص هابوظ الجوازة وأقولها كلمتين يسموا بدنها، لكن لما اتكلمت عن الجواز وخوفها منه حسيت إن دي أمي، فسكت. تصور أنت؟
بنت مطلعتش من البيضة، معرفتش أقولها كلمتين. وعشان كده حاسس إني هتشل. واللي شلني أكتر الواد، بعد ما كان هيخطب ٦ شهور وبعدين يجوز، جاب المأذون من غير إذن حد، حتى أهلها يومها كانوا هيقتلوا، لكن خافوا من الفضايح فوافقوا. فحسيت إني عايز آخد عمر ده أضرب فيه وأرجعه بطن أمه تاني. هتشل، هتشل. أنت بتضحك على إيه؟ أخذ يضحك
صديقه لوقت طويل ثم قال: "لأن الجوازة كلها عجباك، لأن العروسة زي ما مامتك، في تفكيرها وإصرارك، وابنك وتصرفه من دماغك عجبك لأنه زي إصرارك. لكن اللي هيشلك صح إن العروسة مش غنية، وعشان كده بضحك. أصلك أول مرة في حياتك تخطط لحاجة وتحصل، لكن الركن الأساسي منها ميتحققش إلا وهو المصلحة." توقف سيف يفكر ماذا يفعل في ما هو قادم. *** كان عمر لا يعلم ما به، هل صدمة أم حزن أم ندم لأنه لم يتزوج إيمان وينتشلها من هذا البؤس؟
فلم يتكلم وسار خلف الظابط نحو ثلاجة الموتى. على عكس عمر الذي اهتز قلبه حينما أتت سيرة الشاب الآخر. وذهبوا بالفعل خلف الظابط. وحينما أخرج الجثة كان ضربات قلب خالد قد وصلت عنان السماء، ويشعر بالخوف والألم، ولا يعلم لماذا. ولكن حينما رفعوا الغطاء عن الجثة عرف السبب، وهمس بكلمة واحدة من قوة الصدمة وقال: "عماد." ثم تقدم من الجثة وهو ماذا تحت صدمته، وأخذ يقلب فيها، وفحص جسده حتى يرى الحسنة التي كانت تزين ظهره.
وبعدها بدأ الانفعال عليها وهو يقلب في الجثة ويقول بصوت مسموع: "لا، لا مش معقول، أنت مش شاذ، عماد راجل، عماد مش شاذ، مش شاذ، عماد ولد عمي راجل." ثم بدأ الانفعال عليه واتجه نحو الظابط يحاول ضربه وهو يقول: "أنت كداب، أنا ولد عمي مش مدمن، ولد عمي ميضربش، ولد عمي راجل، ولد عمي راجل، أنتم كلكم كدابين، أيوه أنتم بتكرهوه عشان هو طيب." فحاول عمر أن ينتشله من الظابط، فوجه
ضربته نحو عمر وهو يقول: "أنا بكرهك، أنت عايز تاخد اختي مني، ودلوقتي بتقول على سيدك سيد الرجالة كلهم إنه شاذ، أنت كداب، أنت كداب، مش هجوزهالك، أنت فاهم، مش هجوزهالك." ثم اتجه نحو الثلاجة الأخرى التي بها هاني وفتحها، فوجد وجه هاني وأخذ يضرب به وهو يقول: "أنت السبب، أيوه أنت السبب، أنا قلته ميسكنش معاك ليه يا عماد؟ سكنت معاه؟ قلت لك ده مش مظبوط." ثم اتجه نحو عماد مرة أخرى وحضنه وقال: "ليه يا ولد عمي مقلتليش؟
ليه تشيل حملك لوحد؟ ليه تخلي الغريب ينهشك؟ كان عمر يشاهد بصدمة وزهول وحزن، حتى أن بسبب انفعال خالد وكلامه عيونه ادمعت من هول ما رأى. أما الظابط فطلب طبيبًا، الذي طلب له حقنة مهدئة. أما خالد
فكان يحضن ابن عمه ويقول: "لا، أنت بتعزر، وده مقلب صح صح، وهتقوم دلوقتي وتقولي إنك بتعمل مقلب، ما أنت بتحب الهزار، قوم يا لا، الواد زعلك، أنا هضربهولك، فاكر لما كنا صغيرين كان أي حد يكلمك كنت أضربه وأنت تقولي حرام هيتعور، كنت طيب يا ولد عمي، ليه يعملوا فيك كده؟ ليه؟ قوم يا ولد عمي، ضهري اتكسر." فاتت الممرضة وحقنته بمهدئ، وكان تليفون خالد يرن، فاخرجه عمر ورأي الرقم فوجده مروة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!