الفصل 30 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل الثلاثون 30 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
16
كلمة
1,857
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

سمعوا صوت خالد يقول: ضحك عليكي يا هبلة. شعر وإيه ده؟ شاورما جايباها منين دي في نص الليل. فقال عمر وهو ينظر في عيني مروة: لا، أنا عملتها لها بإيدي. فغضب وقال: وانت مين سمحلك أصلاً تدخل أوضة أختي يا حيوان. وكاد أن يبدأ الشجار، ولكن سمعوا صوت بدرية التي كانت تنادي بصوت عالٍ على عمر. فذهبوا جميعًا إلى أسفل المنزل. بعد أن وضعت مروة طرحتها على رأسها، وجدوا هناء مغمي عليها، وكانت بدرية وسيف يحاولون إفاقتها. فذهب عمر جريًا

على والدته وقال: مالها يا طنط؟ إيه اللي حصل؟ فقالت بدرية: جالها تليفون وسفيت يا ضناي. كان عمر ينظر بتعجب، لا يفهم الكلمة. ففهمته مروة وقالت: اغمي عليها يعني. ثوانٍ، وبالفعل ذهبت وأتت بعطر ما ووضعته أمام أنفها، ففاقت. ثم مسكت يد عمر الذي قال لها: مالك يا ماما؟ إيه اللي حصلك؟ فقالت:

خالتك يا حبيبي اتصلت عليا بتبكي، وكل اللي قلته "إيمان" والصوت قطع. وحاولت أوصلها معرفتش. بعدين محسيتش بنفسي، شكلي ضغطي وطي. عمر، أنا لازم أمشي دلوقتي، لازم أشوف إيه اللي حصل. أنا مش عارفة أطمن على خالتك. كان الجد يستمع إليهم، ثم قال: بس الدنيا ليل دلوقتي، خليها الصبح. فقالت هناء: لا يا عمر، أنا قلبي مش مطمن دلوقتي، يعني دلوقتي. أنا خايفة، خالتك أصلاً شخصية مش انفعالية. نظر عمر إلى مروة،

كان يقول لها بعينيه: لا أستطيع الرحيل. كانت عيناه حرفياً تنطق وتقول: لا أريد تركك. ولكن خضع لوالدته وذهبوا بالفعل. وأثناء رحيلهم، بعد أن وفروا لهم وسيلة مواصلات، كانوا على وشك الرحيل، فعاد عمر مرة أخرى بصندوق لمروة وأعطاه لها وقال: مروة، الصندوق ده فيه حصيلة 3 شهور وأسبوعين وخمس أيام. عايزك تقرأي كل يوم جواب. فقالت مروة: مش فاهمة. فقال عمر:

بصي يا مروة، أنا لما عرفت إنه حرام إننا نتكلم وكده، وإنتِ مش مراتي، مع إني حصلت على رقمك، لكن لما عرفت إنه حرام، بقيت أكتبلك كل ما أحس إني عايزة عايزة أقولك حاجة، أكتبها لك في جواب واحتفظ بيها في الصندوق ده. فابدأي من بكرة، كل يوم جواب قبل ما تنامي، ماشي. فهزت مروة رأسها وهي مبتسمة وقالت: ماشي. فقال عمر: مالك بتضحكي ليه؟ فقالت: أصل الفكرة عجبتني، دينية ورومانسية.

فتبسم عمر، ثم أخذ ينظر هنا وهناك، وعندما لم يجد أحد، فاحتضنها فجأة بكل قوته وقبلها من خدها وقال وهي ما زالت في أحضانه: ياه، الإحساس ده حلو جداً. أنا بقالي شهور بحاول أني أوصله. مروة، أنا بحبك أوي.

كانت مروة حقاً خجولة، فلم توضع اطلاقاً في موقف هكذا. فهي لم يحضنها أو يلمس يدها إلا عائلتها، حتى عماد لم يلمسها اطلاقاً لأنه ليس من محارمها. وهذا زوجها، لا تستطيع أن تصده، وأيضاً تشعر أنها أيضاً تحتاج لأحضان. ولكن كانت خجولة. أما عمر، فكان مستمتعاً، يبدو أن عروسته أيضاً ليست بكر فقط، وإنما أيضاً بكر في مشاعرها. إنه يشعر وهي في أحضانه أنه الأول في كل شيء، يا لها من لذة. وقطع كالعادة خالد عليه خلوته

بأن سحبها من أحضانه وقال: إيه أخويا اللي بتعمله ده؟ مش قلنا ممنوع اللمس لما تتجوزها؟ وبعدين انت مش غورت وارتحنا منك. فلم يفهم عمر آخر كلماته، فقالت مروة: مشيت يعني. فقال عمر: حبيت أودعها. وبعدين دي مراتي، حلالي. مالك يا خالد؟ ما تسبني أودعها يا أخي. أنا أخدت المشوار كده، صدر أعداء معرفتش أتكلم معاها كلمتين حتى. أتى الجد من الداخل وسحب خالد على جنب وقال: روح معاه يا خالد. أنا قلبي مقبوض، حاسس إن فيه حاجة هتحصل.

فقال خالد: وأنا مالي يا جدي؟ أنا مش طايقه أصلاً. فقال الجد: مش لإنك حاسس بحاجة ناحية عماد، روح معاه وابقى حود على ولد عمك. حلمته امبارح إنه مخنوق. شوفوا حكاية خالتو بت خالتو دي وشوف ولد عمك. فاقتنع خالد وذهب نحو عمر، فوجده يشاكس أخته ويحاول أن يحدثها وهو يقول لها: ما تجيبي حضن تاني. فسابقه خالد: لا يا خويا، أنا اللي هديك الحضن. يلا قدامي، أنا جاي معاك. فقال عمر: ليه؟ فقال خالد:

جاي أطمن عليك. وبعدين هاروح لابن عمي، هو في مصر برضه. يلا قدامي، أنا مبحبش الوكلوك كتير. فنظرت له عمر وقال: خالد، هو انت كده على طول ولا لأنك بتكرهني؟ فقال: لأني بكرهك. يلا. ثم ذهب نحو مروة واحتضنها وقال لها: سلام. وذهب عمر ليحتضن مروة، فمسك خالد يده وقال: انت استحلتها؟ يلا قدامي يا أخويا.

ثم اتجه خالد وعمر نحو السيارة واتجهوا إلى طريقهم، وبعدها ركبوا القطار ثم إلى مصر، تاركين خلفهم الجد الذي كان خائفاً جداً على عماد، لا يعلم لماذا، ومروة التي بدأت تشعر بمشاعر جديدة وأنها كانت لا تريد أن تفارق زوجها. كانت هبة تشعر بغضب، حقد، ألم، ولا تعلم لماذا. كل ما تعلمه أنها أرادت تلك النظرة التي في عينين خطيب مروة لها. هي تزوجت من أجل تلك النظرة، أن ينظر لك زوجك كأنك العالم كله. تريد ذلك بشدة.

أما محمود، فكان يشعر بالغضب، كيف استطاعت أن تتخطاه هكذا وتتزوج وتكمل حياتها كأن شيئاً لم يكن. كيف استطاعت؟ إنه محمود، أسر قلوب الفتيات. كيف كيف؟ لم تبكي دماً وليس دمعاً عليه. فقال لإيمان: إنتِ بنت عمك بالسرعة دي قدرت تجيبي عريس بالسهولة دي؟ أما هبة فقالت: والغريب إنه كان بيبصلها كأنها أعظم إنجاز أنجزه في تاريخه كله. دا عاشقها. تفتكر ليه؟ ها؟ ليه؟

أكيد كانوا بيحبوا بعض. عشان كده قدرت بسهولة تكمل، ولا كانك سبتها وخطبتني. فأيد محمود كلامها بأن حرك رأسه بالموافقة، ثم قام من مجلسه. فهم كانوا في بيت حسان، والد إيمان، وكان محمود يهم بالرحيل حتى يذهب إلى منزله، بعد أن أصرت إيمان بشدة على أن تكون في منزل والدها في تلك المرحلة من الحمل. وقال: ما تراجعي نفسك ونروح بيتنا. فقالت: لا يا محمود، أنا ماما هنا هتراعيني، وانت مش هتعرف. يلا سلام، خلي بالك من نفسك.

وذهب محمود، تاركاً هبة تحاول في عقلها أن تفسد تلك الزيجة. هذا العريس مغرم بهذا الشكل، يسعدها. ستحصل كعادتها على السعادة دون أدنى محاولة. أما هبة، بعد كل تلك المحاولات، لا تحصل إلا على الألم والخزلان.

بعد أن ذهبوا إلى خالة عمر، فوجدوا أنها شلت، ولن يحصلوا منها على كلمة مفيدة. أما والد إيمان، فلم يستطيعوا أن يصلوا إليها. وعندما ذهبوا إلى قسم البوليس، صدمهم بقوله بعد أن أضاف لهم، وكان عمر وخالد فقط من في القسم، أما سيف وهناء فكانوا مع خالة عمر. فقال: أنا عايز حضرتك تمسك أعصابك كويس. إيمان، بنت خالتك، اتوفت. ومع الأسف، مش هو ده الخبر الوحش. هي اتوفت وهي في وضع مخل. كانت هي وبنت ليل بيمارسوا الشذوذ.

كان عمر مصدوماً من الحديث عن موت إيمان، ولكن عند نقطة الشذوذ، فغضب وقال بغضب: إنت بتقول إيه؟ إيمان مستحيل كده. أنا أعرفها من زمان وهي مستحيل تعمل كده. فقال الظابط:

أهدي يا أستاذ. أنا لولا ما أعرف إن حضرتك في حالة الصدمة، كنت حاولت للتحقيق. ومش كده وبس، زوجها كمان بيمارس الشذوذ هو كمان، ميت بوضعية مش لطيفة مع شاب تاني. والطب الشرعي أكد أن زوجها بيمارس الموضوع من حوالي 6 سنين. أما الشاب اللي معاه من سنة، لكن بنت خالتك من حوالي شهر بس. وكمان الشاب اللي معاه مضروب بعنف شديد، غير المخدرات الرهيبة اللي في جسمه، اللي ليها حوالي 3 أشهر. والاستدعاء كان لحضرتكم علشان تتعرفوا عليه، لأن أصحاب هاني ووالده أكدوا إنه ما يعرفوش.

كان عمر لا يعلم ما به، هل صدمة أم حزن أم ندم لأنه لم يتزوج إيمان وينتشلها من هذا البؤس. فلم يتكلم، وسار خلف الظابط نحو ثلاجة الموتى. على عكس عمر، الذي اهتز قلبه حينما أتت سيرة الشاب الآخر. وذهبوا بالفعل خلف الظابط، وحينما أخرجوا الجثة، كان ضربات قلب خالد قد وصلت عنان السماء، ويشعر بالخوف والألم، ولا يعلم لماذا. ولكن حينما رفعوا الغطاء عن الجثة، عرف السبب، وهمس بكلمة واحدة من قوة الصدمة وقال: عماد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...