الفصل 24 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,173
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

عندما كان يكتب في الجواب دخلت والدته الغرفة. هو من شدة اندماجه مع جوابه لم يشعر بها. لكنها كانت فوق رأسه ورأت أشواق ابنها فقالت: "عمر، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع ضروري." ففزع عمر وقال: "ماما، حضرتك هنا من امتى؟ فقالت: "من الصبح. كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوعين." فقال: "اتفضلي يا ماما." فقالت: "أول موضوع، أنا عايزة أفهم بالظبط إيه حكاية الوعظ اللي نزلت عليك كل ده، ليه؟ علشان البنت اياها؟

وانت من امتى بتقعد معانا أصلاً وتتكلم زي البني آدمين؟ مبقتش عارفة وحاسة إنك مش ابني. والحجاب اللي حضرتك عايزني ألبسه." فقال لها: "ليه حكاية ولا رواية، كل الموضوع إن ربنا تاب عليا وتبت لربنا. ومن واجبي إني أنصحكم، أنتم أهلي وبيتي. انت أمي وهو أبوي. لا يجوز يا أمي لا يجوز إني أكون عارف معلومة من الممكن إنها تغيركم، أكون شايفلكم الخير يا ماما وأسيبكم كده. قال رسول الله:

(أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . يعني إني مسئول عنكم. والحجاب يا أمي مش سنة، ده فرض صريح وأنا شرحته لحضرتك." فقالت: "أيوه فهمت، لكن أنا مستحيل ألبس الهلاهيل دي. أنا طول عمري شيك، شكلي هيبقى وحش خالص." فتبسم عمر في أمل وقال: "يعني انتي موافقة على الحجاب؟ فقالت:

"مش عارفة. أنا عمري ما فكرت فيه. شكله بيئة ومش بيخليني حلوة. لكن انت زعلان. نظرتك اتغيرت. بقيت بشوف فيها غيرة غريبة ما حستهاش من أبوك. عارف أنا أبوك كان بيغير عليا، لكن مش زيك. يعني ما كلمش راجل معين وكده. لكن انت غيرتك مختلفة. مبقتش راضي عن لبسي كله. حسيتها أكتر من مرة بكلامك، حسيتها أكتر من مرة في عينيك. لكن الأجمل من ده كله إنك عمرك ما أهنتني. كنت فاكرة إنك لما تتغير وتطلب مني الطلب ده بالذات تكون قاسي وكلامك جارح، لكن أنت كنت بتتكلم معايا بأدب معرفتوش منك زمان. وأنت صغير شوفتك منك لما كبرت. فمش عايزة حبيب قلبي يزعل مني."

فضحك عمر وتبسم وقال: "ماما، أنا سعيد جداً لسماعي كلامك ده، وده معناه بداية هدايتك. بصي يا إماما، أبقى كداب لو قلت لك الحجاب مش هيخفي جمالك. والكلام ده، الحجاب مخصوص علشان يخفي جمالك. ماما، انت غالية أوي، مينفعش كل من هب ودب يشوف جمالك. عارفه يا ماما، أي الفرق بين الجوهرة والزبالة؟ فاستغربت والدته، ولكنه أكمل:

"الجوهرة يا ماما غالية علشان كده متغلفة متشالة في علبة، وليها محل. اللي بيهوز بيروح هناك علشان يشتريها غالية. أما الزبالة وحشة ورخيصة وكل من هب ودب بيشوفها، وملهاش سعر. ده بالظبط الفرق بيني وبينك. ولما الست بتطلع من بيتها وتقلّع حجابها وكل من هب ودب يشوفها وتطالب بمساواتها بينها وبين الرجال، مع إنها غالية غالية جداً، بيضيع سعرها وتبقى زي رخيصة ملهاش تمن. سمعتي يا ماما عن رجل بيدفعوا له فلوس علشان يجوزوه؟

فهزت أمه رأسها بلا. فقال: "بالظبط كده. ودلوقتي أحب أشوف جوهرتي في أفخم وأجمل لبس إسلامي، من الحفاظ عليها من الزبالة، قصدي عيون الناس." فقالت أمه بحزن: "يعني أنا زبالة يا عمر؟ فتراجع عمر: "لا يا ماما مش قصدي، انت أجمل جوهرة بس متربة حبتين. أي رايك نغسلها ونرجها زي الأول، والتغليف عليا." فتبسمت أمه وقالت:

"إن كلامك حلو قوي. وعلى الرغم إني كنت حالفة مش هلبس الحجاب خالص، لكن أنت أقنعتني. لكن برضه واحدة واحدة، متهجمش عليا، واحدة واحدة." فأشار عمر على عيونه وقال: "من عنيا يا ست الكل." فقالت: "عمري في حياتي ما اتخيلت اطلاقاً إنك تكون كده للدرجة دي. عمر الدونجوان بتاع البنات اللي كل بنات مصر هتموت عليه، يبقى الشيخ؟ وكله ده علشان خاطر عيون البت الفلاحة." فقال عمر: "يا دي البت الفلاحة، اسمها مروة." فقالت والدته:

"اشمعنى هي متعلق بيها كده؟ انت ممكن تتجوز واحدة محجبة زي ما عايز، لكن دي لا يا عمر. دي بيئة وبلدي خالص ومش استايل، وحاجة فلاحي كده." فقال عمر:

"شوفي يا أمي، أنا مش هنكر، أنا عرفت بنات بعدد شعري وخطبت مرتين، لكن مع كل وداع كنت بساعد أو أحس إني محصلش حاجة. لكن دي، لي مش هقدر. يا ماما مش هقدر اطلاقاً. دي أنا اكتشفت حبي ليها بوداع. قعدت معاها شهر بحاله مشوفتش ضفرها، ما عرفش شعرها إيه. اللي اتبنى بينا يا ماما كبير قوي. اللي اتبنى بينا مواقف ومشاعر. شفت فيها بنتي وأمي وأختي وكل حاجة. شوفت حاجات كتير مكنتش شايفها يا ماما. شوفت فيها روحي. وحاسس إنها لو بقت لغيري ممكن أموت فيها. ممكن تحصلي حاجة. لا يا ماما، أنا مش هموت، أنا هعيش كده جسد. وحتى لو اتجوزت وخلفت، هكون إنسان عايش بلا هدف، بلا معنى، بلا روح."

فقالت والدته: "ياه، ده كله حسيته معاها. طب بص، مع إني مش حباها ولا قابلاها، بس ما أحبش أشوف ابني بلا روح. ولذلك قررت إني أكلم أبوك وما تخافيش، هقف في ضهرك." فمسكها عمر من يدها وقال:

"ماما، بالله عليك لو ناوين تعملوا زي المرة اللي فاتت، بلاش. إني عندي فرصة واحدة. ولو ضاعت، هضيع. مش عايز أحس إنكم السبب. جدها مش طايقني، وهي مش هتقبل تتجوز من غير موافقتكم. وأخوها حسيت إني عدوه لما كلمته. فبلاش، بلاش أحس الإحساس ده تاني منكم. لأني مش هعرف أسمحكم." فقالت والدته: "للدرجة دي بائس يا سيدي؟ لو فشل الموضوع نخطفها؟ هي بت الباشا يعني." فقال عمر:

"مش بالسهولة دي ماما. أنا عايز أبني أسرة، ومروة مدتنيش كلمة واحدة. دي حطت شروطها. وكل اللي قالتوا يمكن بعدين. هي مش هترضي غير بجواز رسمي بموافقة أهلها، مش خطف يضيع كرامتهم يعني. أصلاً خوفي من الرفض منها هي أساساً. دي غير ده كله، دينا منع كده. وإني كمان مرضاش أتجاوز واحدة مش عايزاني." فوضعت الأم يدها على خد ابنها وقالت متبسمة: "اطمن يا حبيبي، روحك شهر بالكتير وتبقى في بيتك."

وتركت عمر وذهبت إلى سيف لتخبره بطلبها. أما عمر، فحضن وسادتها متبسما، يرجو هذا اللقاء الذي طالما تمناه. وذهب إلى أحلامه، تونس أميرته بها. أما منه، فأفاقت من نومها بعد اغتصابها البارحة من أعز صديقتها. فاقت من مكانها وجدت نفسها عارية، تغطيها فقط ملاية السرير. ذهلت، فقد شعرت بجسدها الذي يشتكي من الآلام. أخذت تتفحص جسدها كالمجنونة وتقول في بالها: "كل رجال الذين يدخلوا المنزل شواز، فمن الذي أذاها؟

" خطر في بالها صديقتها، لكن لا، لا، صديقتها لن تؤذيها، لن تفعل بها ذلك. لكن لما هي في سريها بهذا الوضع؟ ودخلت عليها إيمان. لم تكن نادمة، ولكن قالت: "أنا آسفة يا منه، بس كنت هتجنن. كان نفسي أجرب المتعة بتاعته. آسفة خالص."

ومسكت يداها. فأبعدتها عنه منه، ولبست هدومها متوارية عنها تحت الملاية. فلم تجد فيها اليوم صديقتها، ولكن وجدت شيطانة تنهش جسدها بنظرتها. رأت قبح نظراتها لها. لم تر صديقة أبداً، ولكنها شيطان. خرجت منه المنزل، ولكنها وجهت لإيمان كلمة واحدة خرجت من فمها بعد صدمتها فيها: "ملقيتيش غيري تمارسي في رغباتك المجنونة؟

أخذت سيارتها وهي تشعر بالبرد في جسدها ورجفة تسري بها، ألم خذلان. ولكن لم يكن لها أحد تقص لهم ما حدث، فوالدها لم يهتم بها يوماً. ذهبت مسرعة إلى غرفته وأغلقتها وهي تبكي في حضن وسادتها وتغني بتلك الأبيات وهي تبكي وتصرخ مع كل كلمة: امشي اتخبط بهوان تتشابك روحي بجروح تذوق مرارة الخذلان من أقرب ما يكون لروحي وثبت صديقتي في جنان تهلك ما تبقى في روحي سلبت ثقتي سلبت روحي نهشت جسدي كحيوان ما أبشعها ما أفضعها

ما أحسبها اليوم بجان اتركوني في سلام أبكي على خيباتي وجنوني اتركوني كي أنام وأنسى من يخون وسادتي لا تخرجي صوت الأنين وسادتي لا تجزعي أني حزين وسادتي لا تجرحي من من يهون وسادتي تجلدي وابني الحصون دعينا اليوم نبكي بصمت لا نريد شماتة من العيون دعينا نبكي بصمت لا يسمع منا إلا حشرجة وبل الجفون دعينا نبكي بصمت حتى لا نلوث صمت السكون أواه من عذابي فالأب لم يعد أمان أواه من عذابي فالأم لم تعد مسكنا وحنان

أواه من عذابي فالرفيق أصبح شيطان. ثم هي تبكي وتئن في وسادتها محتضنة لها، ثم تغطت وهي ترتجف بقوة وتئن من الألم. أما هبة هي وزوجها، كانا في شجارهما كالعادة. فقالت هبة بدموع: "حرام عليك، أنت ماشوفتوش وهو بيلمسني؟ حرام عليك، ده حس على كل جسمي بإيديه قدامك وأني ساكتة." فقال محمود بلامبالاة: "الراجل زي أبوك، محصلش حاجة يعني عادي." فقالت هبة: "ليه مش عادي؟ وأنا مش هاجي معاك في مكان تاني. أنت كنت سايبه يعمل كده بالعنية؟

كنت سايبه علشان هيسفرك بره؟ أنت سبته علشان مصلحتك، لأنك باختصار مبتعتبرنيش زوجة. أنت متجوزني علشان تكيد خالد وتقول له أهو هتجوز ومن عليتكم وإخوتك مش آخر بنت، لكن أول بنت. لكن أول ما شوفت مروة، كل حساباتك اتلخبطت. بس على فكرة، أنت كمان مكنتش بتحبها، لأنك لو كنت بتحبها، ما كنتش استبدلتها واتجوزتني." فقال محمود: "وأنت مش متجوزاني علشان سواد عيوني؟

أنت كمان زيك زيك. أنت اتجوزتيني علشان تفوزي على بنت عمك وتقولي لها فزت عليك وخطفتي منك خطيبك. فهي خلصانة. وعندك حق، أنا محبتهاش تمام. وعشان كده خلينا حلوين مع بعض، ويللا حضري لي أكلي على بال ما أغيرة." شعرت هبة في تلك اللحظة بالندم على تلك الزواجة والهوان، وأنها وقعت بفخ. وأخذت تبكي ودموعها كانت على خدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...