الفصل 23 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
14
كلمة
2,196
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

مرت الأيام ومر على أبطالنا الكثير من الأحداث والتغيرات. فمروة قد اشتهرت في بلدتها بأنها طبيبة جيدة وكانت تعاملاتها ممتازة. أما خالد، فقد بدأ يدرس في الدرس على الحياد، لا يأتي مع حبيبة أو نورا. لدرجة أن حبيبة تأكدت أنه لا يحب نورا ولا يعطيها أي اهتمام. أما الجد، فكان فخوراً جداً بأحفاده. أما حسام، فلقد أخرجه خالد من المخزن وطببه وعاد إلى بيته.

وكانت امرأته سيدة لحوحة جداً في معرفة ما جرى له وأين غيبه، ولكن قال لها إنه كان في تجارة ما. ولكن في داخله كان يضمر الشر لمروة وخالد. وفي يوم ما، كانت مروة تجلس في الصيدلية وكان بجوارها خالد. فاتت زوجة عمها أم عماد، فرحبوا بها جيداً وأجلسوها. وقالت هي: "بقلك يا مروة، الفروجات (الدجاجات) اللي معايا مش بيبضوا خالص." فأخذت منها مروة الاستشارة كاملة وأخرجت الدواء وقالت: "تحطي من ده ملعقة شاي على العلف."

فقالت أم عماد: "علف إيه؟ أنا مبوكلش علف." فقالت مروة: "أمال بتوكلي إيه؟ فقالت أم عماد: "لا هو العيش بس." فقالت مروة: "العيش ده يخليهم عايشين بس لازم علف علشان يبيضوا، لو الدواء من غير علف يبقى مفيش بيض ها." فقالت أم عماد: "وإيه الفرق؟ ما أمك بتحط عيش وكله تمام." فقالت مروة: "أمي كانت كده صح، بس من ساعة ما دخلت الكلية وقولتلها على حكاية العلف دي وهي ماشية على النظام. هي اطلع لك علف ولا لا."

فقالت أم عماد: "لا يا أختي، طلعي علف. أثاري اتخنتي ومليتِ بقيتِ زي البقرة، تلقاكِ عتاكلي علف زي البهايم." فأحرجت مروة وبدأ الدمع يتكون بين مقلتيها، لأنها تكره وزنها هذا. كان خالد يتابع الموقف في صمت، ولكن حينما قالت تلك السيدة ما قالته على أخته، قال: "لا الحمد لله، أختي ما تخنتش قوي، أختي كده مظبوطة. عارفة يا أم عماد مين صح اللي بياكل علف؟ فقالت أم عماد بفضول: "مين يا خالد؟

فقال لها: "امبارح وأنا بقلب في الصور لقيت صورة ليكي أنتِ وعمي، كنتِ زي العصاية وسبحان الله، بصي على نفسك كده بقيتِ زي العجل. هو أنتِ وزنك ٣٠٠ ولا ٤٠٠ كيلو؟ أوعي تكوني بتغلطي وتأكلي من علف البهايم، علشان أنا عارفك نفسك بتاخدك على أي حاجة بتتاكل." وضحك في نهاية كلامه بسماجة شديدة. فاحمر وجه أم عماد وقالت بغضب: "ما تحترم نفسك يا واد، أنتَ بتعيب عليا. والله لأقول لعمك ولجدك، عيل قليل ترباية ومش عايزة من وشكم حاجة."

وقامت من مكانها بغضب شديد. كانت مروة تسمع للكلام وتبسمت من دفاع أخوها عنها، ولكنها قالت: "عيب كده يا خالد، دي زي أمك." فقال خالد بوجوم: "بلا عيب بلا دياولو، اللي يغلط فيكي اغلطي، مش ناقصة قلة أدب، دي مرة قليلة ترباية وجاية تتنمر عليكي." فقالت مروة: "يا خالد، دي عندها نقص. الناس اللي بتتنمر دي مريضة، مش لازم الكلام كده. وكمان دي أكبر منا وكأنها أمنا، عيب."

فقال خالد بلامبالاة: "نقوم نحن نسكت ونغذي مرضهم بسكوتنا، فنمرض نحن ويبقي عندنا عدم الثقة في النفس. وبعدين هي لو محترمة أنا أحترمها، لكن دي قليلة أدب ومش محترمة. ولما أنتِ تسكتيلها هتزيد. ملكيش دعوة أنتِ." فقالت مروة: "في طرق كتير محترمة عن كده، مش بطريقة دي." فقال خالد: "أنا سبتها للآخر عشان ترد أنتِ، وعشان متقعديش تقولي الموال ده. لكن الأستاذة سكتت. سكتي ليه عن حقك؟ أقولك أنا ليه يا أختي؟

عن حقك عشان مؤدبة ومش هتقدري تردي عليها ولا تقدري تجرحيها، ومعندكيش طريقة أصلاً للرد. وطالما مش هتعرفي تردي أنا أرد لك لغاية ما تتعلمي طريقة تدافعي بيها عن نفسك. بقلك، سيبك. أنتِ شفتي محمد ولد الزيات قتل أخته." فصدمت مروة وقالت: "قتلها؟ قتلها ليه؟ فقال خالد ببساطة: "مفيش. عارفة ولد العمدة اللي متجوز حمدية؟ فقالت مروة: "أيوه عرفاه."

فقال خالد: "مفيش يا ستي، البت بت الزيات أبوها طلعها من المدرسة وكانت شغالة خدامة هناك، فولد العمدة عجبته والبت حلوة وصغيرة، وأنتِ عارفة حمدية شكلها يقطع الخميرة من البيت. وأبوه كان غاصبه عليها، فف*ض البت، حملت منه بالح*رام. أخوها حس، هجم عليها في بيت العمدة و*قتل*ها. وكان رايح *يقتل* ولد العمدة، لكن الغفر قبضوا عليه. والواد ولد العمدة عملها العزي، والخدامين بيقولوا كان بيبكي عليها بدموع عينيه وطلق مرته. غريب الحب مين فاهمه."

فقالت مروة باندفاع: "حب إيه وهباب؟ وطالما بيحبها قوي كده ما اتجوزهاش بالحلال ليه؟ فقال خالد: "ميقدرش، أبوه كان *هي*قتله فيها. بصي يا مروة، في ناس كده، أهم حاجة بالنسبالهم المصالح. يعني مش بيهمهم في حياتهم غير المصلحة. بس هياخد منك إيه عشان معرفتك؟

في يوم ما يجوز أو يجوز عيلة هيجوزه عشان المصلحة. فالواد كان عايزها وهي *موت* عليها بس مقدرش. والبت صغيرة ومتعرفش حاجة فسهل جداً يضحك عليها. بس متكشريش وروح الفيمينست اللي جواكي. تعالي، أهلها كمان غلطانين لأنهم حرموها من تعليمها، حرموها من حاجات كتير. وأخوها العاطل اللي ميعرفش يدخل جنية هو اللي زن على أبوه عشان البت تشتغل عندهم. ولما حس إنه شرفه اتمرمغ في الطين، *قتل*ها." فقالت مروة: "وليه ي*قتلها؟

حرام عليه، البت لسة عيلة يا خالد، البت عندها ١٥ سنة وأي حد هيقولها بحبك هتصدقه. وهي عندها حرمان من الحب ده، حب أهلها وحب أخوها. مكانش لازم يقتلها، ده ظلم. المفروض كان *يقتل* ولد العمدة."

فقال خالد: "الواد كان فعلاً رايح *يقتله* بس الغفر لحقوه. بس الموضوع ملوش دعوة هي تعرف ولا متعرفش، مجني عليها ولا جانية، ده عار. ده أنا لما حد بيجي يتقدملك مع إنه بيبقى عاوز يتجوزك بحلال ربنا ببقى عايز أولع فيه. فكتر خيرهم هم اللي *ح*رام." فقالت مروة بحزن: "بس دي صغيرة يا خالد."

فقال خالد: "عارف إنها صغيرة وعارف إنها مجني عليها. والواد كمان ولد العمدة مجني عليه لأنه اتغصب على واحدة مش عايزها فالشيطان وزه. بس ده مش مبرر إنه *ي*زني. بس نعمل إيه؟ وبعدين يا ستي، ادينا علمناكي وفهمناكي الصح من الغلط عشان تبقي عارفة كل حاجة وتدافعي عن شرفك." فقالت مروة: "على فكرة أنا الكبيرة والله." فقال خالد: "لا أنتِ صغيرة، حتى شوفي فرق الطول." فضربته مروة في قدمه بقدمها فضحك وتبسم.

كانت إيمان الفترة التي مرت شبه تشبعت من الفيديوهات التي تشاهدها، وتراودها رغبة مجنونة في معرفة ما المتعة في الأمر، ماذا يشعر الطرفان. وخصوصاً أنها ترى زوجها هاني يأتي بعشيقه عماد ويضع له المخدرات ويذله بها حتى يحصل على متعته. فأصبح الأمر بالنسبة لها رغبة ملحة يجب أن تجربها.

وفي يوم من الأيام، أتت عندها منه تطمئن عليها كالعادة بسبب عزلتها. فخطرت في رأس إيمان فكرة مجنونة. فخدرت منه كما يفعل زوجها، وأخذتها على الغرفة وفعلت معها مثل الفيديوهات التي تشاهدها. وشعرت بمتعة شيطانية في الموضوع. وكانت تلك هي أول خطوة فعلية في دخول إيمان إلى عالم قوم لوط بسبب هاتفها. فاحذروا أخواتي أن ذلك الهاتف الذي بين أيديكم ما هو إلا أداة، إما تستخدم للنفع أو تكون سبيل الهلاك الجديد، وتكون هي السبيل الوحيد للشيطان.

أما عن عمر، ففي ٣ أشهر الذين مروا، كان شره جداً لتعلم القرآن. فكان يقوم قيام ليل، وكان يحفظ فيه حوالي ٣ صفحات يومياً، ثم يصلي الفجر ويسمع الخطب وهكذا حتى الضحى. ثم يذهب إلى مختبره الصغير بالغرفة المجاورة لغرفة النوم، ويقوم على اختراعه الجديد الذي سيكون هو أثاث مصنعه. فقد نجح في صنع روبوت ممتاز يقوم هذا الروبوت بنظام ما عمر برمج عليه أن يقوم بتصنيع أجهزة إلكترونية مثل الحاسب الآلي والهاتف، أجهزة طبية وهندسية كثيرة. ولقد انتهى من صنع الروبوت في مدة شهرين. أما الآن فهو مشغول هو وعلي في أوراق الشركة والأجهزة التي ستعمل على توريدها الشركة، فهم لديهم المصنع المتمثل في الروبوت.

وبعد قضاء نهاره، يعود إلى بيت والده يجلس مع أمه وأبيه يحدثهم عن الدين وفضل الحجاب وهكذا. حتى بدأ قلب والدته يلين حين قال لها في مرة: "يا ماما، ده عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثلاثةٌ قد حَرّمَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى

-عليهم الجنةَ: مُدْمِنُ الخمر ، والعاقّ ، والدّيّوثُ الذي يُقِرُّ في أَهْلِهِ الخُبْثَ. رواه أحمد والنسائي. والدّيوث قد فسّره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث بأنه الذي يُقرّ الخبث في أهله، سواء في زوجته أو أخته أو ابنته ونحوهنّ. والخبث المقصود به الزنا، وبواعثه ودواعيه وأسبابه من خلوة ونحوها. هل يرضيكي يا أمي أكون ديوث؟ هل يرضيكي أتحرم من الجنة؟ هل أنا رخيص عندك أوي كده؟

وكانت تلك آخر مرة تحدثوا فيها. واليوم دعته والدته لأنه لم يذهب إلى بيتهم يومان. وقد ذهب وأكل وأصرت والدته أن ينام الليلة عندها. فكان عمر متعجباً بشدة مما حدث. وكان عمر بعد آخر مرة رأى فيها مروة قد تعود أن بعد أن ينهي صلاته ويسمع ورده إلى حفظه مرة أخرى، يكتب لمروة قبل منامه مباشرة جواباً يبث فيه شوقه ولا يرسله، ولكن يحتفظ به حتى تكون زوجته. حينها فقط سيعطيها كل جوابه التي فيها كل شوقه.

ولكن عندما كان يكتب في الجواب، دخلت والدته الغرفة وهو من شدة اندماجه مع جوابه لم يشعر بها، ولكنها كانت فوق رأسه ورأت شوق ابنها. فقالت: "عمر، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع ضروري."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...