خرج من تلك الغار واخذ ينظر يمنيا ويسارا، وإذ به يجد فتاة قصيرة عنه بكثير ترتدي دريس وخمار إسلامي، خمرية البشرة، عينيها لونها غريب. فقال: "من أنت؟ فردت بابتسامة: "أنا اللي أنقذتك من الحيوان اللي كان خاطفك، اسمي مروة." فرد عليها في استغراب ودهشة: "أنت مش معقول، مستحيل." فردت له في استغراب أكبر: "مستحيل ليه؟ فرد بابتسامة:
"أصلك قصيرة قوي وأنا طويل، غير ده كله صعب إنك تنقليني وصعب كمان إنك تفلتي من تحت إيد أحمد، مستحيل دا كان حالف يموتني." فردت عليه ببساطة: "لا صعب ولا حاجة، أنا حقنته حقنة مخدر وهو اتكوم بعدها منطقش." فرد عليها بعد تفكير: "واضح إنك دكتورة، تخصص إيه بقى ونقلتيني إزاي بقى عشان مش فاهم برضه." فردت عليه بابتسامة: "أنا دكتورة بيطرية، ونقلتك إزاي بقى؟
اديتك حقنة تخليك قايم شغال زي الحصان بالظبط بس ما تحسش بآلام، وبعدين مرضتك وعملتلك كمادات عادي." فرد عليها في ذهول: "أنا خدت دواء بيطري، أعمل فيكي إيه، أعمل فيكي إيه." فردت عليه في حنق: "والله الواحد غلطان إنه ساعدك، يا ريتني سبتك ليهم أو للديابة نهشوا لحمك يا ناكر الجميل أنت." فرد عليها بابتسامة: "اسمي عمر على فكرة، ولا يا ستي مش ناكر للجميل، ومتشكر جدا." فردت عليه بلامبالاة:
"عارفة، سمعت اللي ما يتسماش كان بيقولك يا عمر، وياسيدي تشرفنا." فرد عمر بامتنان: "أنا اللي متشكر جدا، مش عارف من غيرك كنت عملت إيه." فردت مروة: "ما اسمهاش من غيرك، اسمها من غير رحمة ورافة ربنا بينا، مش إني السبب الأساسي، ربنا وقعنا في طريق بعض عشان ننفع بعض، يعني أنت أكيد هتنفعني زي ما نفعتك." فهز رأسه تأكيدًا وإعجابًا بكلامها، ثم سأل: "صحيح، أنت عايشة إزاي هنا وإيه اللي جابك هنا أصلًا؟
وأنا أنا إزاي رجعت لي حيويتي من تاني؟ أنا أحمد تقريبًا مكانش بياكلني، وأكيد بقالي فترة راقد هنا." فردت مروة بابتسامة: "واحدة واحدة، أولًا جيت إزاي؟ اتخطفت وهربت منه وخدرته زي ما خدرت أحمد، ده هم إزاي ما لقيوناش لغاية دلوقتي مش عارفة بصراحة، يمكن رحمة من ربنا بينا. وعايشة إزاي؟ قبل ما أهرب لقيت عند اللي خطفني جبنة وتونة وعيش وماية، خدتهم ودول اللي كانوا معيشني. حيويتك رجعت إزاي؟
كان عندي في الشنطة محاليل، آخر واحد ركبتهولك امبارح." فرد عمر باستنكار: "وأكيد بتوع حيوانات." فردت مروة بضحك وهي تهز رأسها: "أينعم." فضحك عمر ثم قال: "طيب هنعمل إيه نمشي ولا نعمل إيه." فردت مروة:
"أنا بقالي أربع أيام مجهدة بصراحة بسببك وبسبب علاجك ومش هقدر أمشي معاك غير دا كله، نحنا في صحراء وفي قنا، لأن سمعت اللي اسمه أحمد بيقول كده. فنحن أسلم حل نحاول نلاقي مصدر للمياه والأكل نتقوت منه، والباقي ناخده عشان نوصل للطريق الأساسي ومنه نعرف نوصل للمحافظة نفسها، وأنت ترجع بلدك وأنا أرجع بلدي." فنظرت لها عمر وجهد فعلاً أنها مجهدة وكما قالت وتحتاج للراحة والنوم والشراب، فقال: "طيب ريحي أنت هنا وأنا هحاول أشوف حل."
وأخذ يبحث أكثر من ثلث ساعة وهو لا يجد شيئًا، فالمكان قاحل جدًا. فقالت مروة بعد تفكير: "أنا أقدر أتصرف لك في مصدر للنار نسوي بيه الأكل، وأخرجت طبق سلاستين من شنطتها قد خبأته من أخاها لأنه يحبه، فوضعته في شنطتها وقالت: ومعايا حاجة نعمل فيها الأكل." فرد عمر: "طب والمياه والأكل ذات نفسه." فاخرجت مروة كيس إندومي وقالت: "ادي الأكل، فاضل المياه اللي هنعمله بيها واللي هنشرب بيها." فنظر عمر في حنق:
"كيس إندومي، كده اتحلت المشكلة يا دكتورة؟ مش ده مضر بالصحة برضه." فردت مروة في غضب: "أهو دي اللي عندي، اتصرف لنا في مياه." فرد عليها في غضب أكبر: "اخترعها يعني؟ ما تهدي." فنظرت له مروة في نظرة فضول وقالت: "أنت بتشتغل إيه صحيح." فنظرت عليه نظرة طويلة مستنكرة، ماذا يقول ذلك الشيء الذي بجانبه على وشك أن تفقد حياتها في تلك الصحراء ولن يعرف عنها أحد وتفكر في وظيفته، ثم قال: "مهندس." .......... .......... ..........
.......... ذهب حسام بعدما أفاق مباشرة إلى طبيب العيون الذي أكد له أنه فقد عينه تمامًا ولا يمكن أن تعود مرة أخرى، وكان ذهب إلى بيته يسب ويشتم في مروة ويحلف أنه سيذيقها الهم، وذهب إلى بيته وحينما رأته زوجته وزهرة صرخوا وبكوا، وكانت زوجته تلطم خدها بكثرة، أما أمه فقد فقدت وعيها، وفوقها وقال لها حسام: "اهدي يا أما، اهدي، ما حلش حاجة." فقالت عدلات: "إيه اللي عمل فيك كده؟ فقال بغل كبير:
"مروة، مروة بت أخوكي، ما اتخطفتش ولا حاجة، دي طلعت صايعة مع واحد من اياهم، أول ما شافتني سلطته عليا، وأنا كنت قايم أربيها لقيته مسك حاجة حديد وضربني في عيني." فقالت عدلات بشر: "قوم معايا، قوم معايا نروح لجدك اللي مبهدل روحه عشانها، قوم خليه يعرف ربيته اللي ضيعت لي عينك يا غالي." وأخذت ولدها، وطوال الطريق وهي تسب وتشتم على مروة، وعندما وصولوا كان خالد بجانب جدوه يتحدثان، فقال:
"نحن نشرنا صورها في المديريات وحطينا مكافأة، واللي هيلقاها هيدلنا بإذن الله، وأنا كما مسكتش، أنا قالب الدنيا عليها." فردت عدلات: "قالب الدنيا على مين يا عنيا؟ اختك صايعة وفاجرة وجابت لنا العار، حسام لقيها مع واد من اياهم، وأول ما شافته خافت، والواد اللي معاها فقع عين ولدي." كان خالد كما فقد روحه الأيام السابقة، وكانت النار تأكل قلبه على رفيقة دربه، وحينما تحدثت عمته، فاطبق على حسام ومسكه من مقدمة جلابيبه،
وقال بصوت عال: "أختي متربية ومش صايعة، أختي مفيش حاجة تخليها تعمل كده، مفيش حاجة جبرآها، أختي أشرف منك ومن كل اللي تعرفهم، وإياك تجيب سيرتها تاني يا كلب يا بن الكلب." فنظرت له عدلات بشر، ولكن سحب الجد خالد وقال لعدلات: "اطلع أنت وولدك بره، ومتعبيهوش تاني، أنا بت ولدي مربيها زين وهي متربية ومتعملش كده، وهي اتخطفت قدام عينينا، وأنت يا حسام مش بتخال ده، وعرضك المفروض تخاف عليها، ولو شفت صحيح كده تداري، مش جاي تفرد لي
(تردح لي) أنت وأمك، الحمد لله ما مجوزتكش، كانت هتفضل تعيسة طول عمرها، يلا اطلعوا برا بيتي." فخرجوا هم الاثنان تحت نظرات الغضب من الجد وخالد. .......... .......... .......... .......... فنظرت مروة له في إعجاب ودهشة وهي تقول: "مهندس، مهندس قسم إيه ها." فرد عليها عمر في غضب: "اسكتي بقى، عايز أفكر في مصدر للمياه." فقالت مروة في استنكار: "شكلك مهندس عجلاتي على العنتظة الكدابة اللي أنت فيها دي." فرد عليها في غيظ:
"لا يا أختي، أنا تخصص الميكاترونيكس، تعرفيه." فقالت مروة في غيظ: "أيوه عرفاه، مش هو برضه، مش ده القسم اللي بيجمع بين الكهرباء والميكانيكا والبرمجة." فرد عليها في ذهول: "عرفتيه منين يا قردة." فردت مروة في ذهول: "أخويا في هندسة وهو اللي قالي، وقاعد كده ما تخترعلنا حاجة." فرد عمر في ذهول من تلك الفتاة: "يا بتي هو أي مصلحة والسلام، مش الأول ندور على مصدر للمياه، ثانيًا اخترع لك إيه، مش محتاج أدوات، أسلاك، أي نيلة."
كادت أن تتحدث، فقال: "وعارف عارف إن هنا في مصدر للكهرباء ألا وهو الشمس، بس أنا محتاجة أدوات، ويا ريت تخرسي خالص، مش عايز أسمع صوتك، عايزين نفكر في مصدر للمياه." فقالت مرة في حنق: "الحق عليا بسليك." ثم صمتت حوالي عشر دقائق وهي تفكر، ثم قفزت عدة مرات وهي تقول: "لقيتها، لقيتها، لقيتها." فرد عليها وقال: "هي إيه دي." فردت عليه وقالت: "مصدر المياه." فرد وقال بذهول: "إزاي بقى." فقالت بابتسامة وبساطة: "بص يا سيدي."
.......... .......... .......... ..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!