أفاقت مروة ووجدت نفسها على أرض رملية في مكان يشبه الغرفة ومغلق عليها الباب. شكت أنها في الصحراء. قامت وبدأت تبحث عن أي شيء حديدي. أثناء ذلك، لمحت حديدة كبيرة واتجهت نحوها. خرج من الغرفة آخر شخص توقعت أن تراه. لقد رأت حسام أمامها. كانت نظراتها مليئة بالدهشة والغضب. "حسام، أنت بتعمل إيه هنا؟ ثم صمتت ونظرت إليه في دهشة. "إياك تقول إن أنت اللي خطفتني، مش معقول! رد حسام وهو يتقدم نحوها.
"لا يا أختي، أنا اللي خطفتك. بقي أنت عايزة تتجوزي واحد غيري يا بت حسن؟ نزع جلبابه وتقدم نحوها. كانت عيناه تطلق شررًا وشهوانية. ابتعدت مروة في ذهول. "لا يا حسام، أنت مش هتاذيني. أنت اتجوزت ومعاك تلات بنات، ترضى حد يعمل كده في بناتك؟ كانت تتقهقر إلى الخلف. رد عليها. "ما أنا مش هسيبك، ده أنا بموت فيكي. أنا هجوزك برضه." قالت مروة في ذهول، وكانت عيناها كادت تخرج من مكانها. "هتغتصبني؟ هتغتصب بنت خالك؟ قال حسام.
"أنا أدوقك أحسن من الغريب." وهب عليها. كانت حقيبة مروة في العادة لا تخلو من أدوات الجراحة. أمسكت مشرط تشريح من حقيبتها أثناء حوارهم. عندما اندفع عليها يحاول الاعتداء عليها، طعنته بالمشرط في عينيه. صرخ حسام طويلًا من الألم. كانت مروة على السريع تحضر حقنة تحتوي على مادة مخدرة وحقنته بها. صحيح أن المادة للحيوانات، والسرنجة أيضًا، لكنها ستؤدي الغرض. بعد أن أخذ الحقنة، هدأ وسقط على الأرض.
فتشت هنا وهناك فوجدت أطعمة معلبات وعيش وزجاجات ماء في ثلاجة صغيرة. أخذتهم جميعًا في حقيبتها. وضعت المتبقي في حقيبة أشياء وجدتها ملقاة. فتشت حسام فوجدت في جيبه مفتاح الغرفة، ففتحتها وخرجت.
بدأت تسير في تلك الصحراء. كانت مروة في جامعة الكوامل التي بنيت في الصحراء، فيعتبر شبه معتادة على هذا الجو. لذلك قررت أن تمشي لا أن تجري، وهي مطمئنة. المخدر الذي حقنته في حسام سيبقيه نائمًا مدة عشر ساعات. الآن هي تحمد الله على كليتها التي تقدم لها تلك المعلومات وكانت سببًا في حمايتها حتى الآن. مشت ومشت، وإذ بها تفاجئ بمكان مصنوع من الخشب. ذهبت نحوه، ولكنها سمعت صوت أنين. اقتربت ناحية الشباك فرأت...
كانت العائلتان، عائلة مروة وعمر، يبحثون عنهما في كل الأماكن، وكل واحد من ناحيته. حتى أن كل عائلة وضعت صور مفقودها ونشرتها على فيسبوك وعلى كل الوسائل التي ستفيد في ذلك. كان خالد يبكي وتخرج شهقاته في غرفة أخته. عندما دخلت بدرية تلك الغرفة وجدت خالد على تلك الحالة، فانسابت دموعها. (ما عرفتموه في الفصول السابقة أن خالد قاسي نوعًا ما، ولكن الغريب أنه يحن على أخته ويغار عليها، وظهر جدًا هذا المزيج حينما كبرا)
أخذته بدرية في حضنها وقالت. "والله هنلاقيها سليمة ومعافية يا بتي، وأنا عارفة هنلاقيها بإذن الله." رد خالد والدموع في عينيه. "أنتِ عارفة يا أمي، كلكم بتقولوا خالد شقي وما بيحبش مروة، بس والله كنت صغير. ولما كبرت بقيت أنكشها نكش. ما كانش قصدي والله إني أغلس عليها." ردت أمه بابتسامة. "ما تزعلش نفسك، هي عارفة. بس ما تبقاش تتقل عليها وخف شوية. وإن شاء الله هنلاقيها. كفاك عياط، مفيش راجل بيعيط. قوم دور على أختك وادعيلها."
عندما اقتربت مروة من الشباك، وجدت شابًا مفتول العضلات، أسمر اللون، يرتدي قميصًا شبه ممزق، معلقًا على شيء أشبه بالصليب. ظهره يحتوي على علامات ضرب. وهناك رجل آخر يضربه ويقول: "شوفت يا عمر؟ شوفت وصلت نفسك لفين؟ أديك بتموت بقالك شهرين، ليه توصل نفسك لكده؟ وأنت أصلًا ما بتحبش إيمان. أمّا لو كنت بتحبها، سيبها وارحم نفسك وارحمني." قال آخر كلماته بصوت عالٍ. رد ذلك الشاب بابتسامة. "وهتستفيد إيه لو سبتها؟
أيوه، أيوه أنا ما بحبهاش، بس هي بتحبني أنا. وحتى لو كانت بتحبك، بس حركاتك الواطية دي، تفتكر هترضي بيك؟ تفتكر بعد ما شفتناك بتخوني مع خطيبتي هترضي بيك؟ تفتكر بعد ما خطفتني هترضي بيك؟ رد الآخر. "هترضي، هترضي، هترضي. لو أنت سبتها هترضي، لو ما كنتش أنت في حياتنا هترضي، لو بعدت عنا. سافر يا عمر، سافر وريحنا، وأنا هقولها إزاي ترضي." رد عمر.
"ما أنا قضيت حياتي كلها مسافر عبرتك. حتى فكني يا أحمد، ومتضيعش اللي بينا. كفاية تحسسني إني كنت غبي وما شفتش الحقد ده كله." رد أحمد. "أنا ما بحقدش عليك، أنا بكرهك. عارف ليه؟ نظر له عمر باستغراب. أكمل.
"بكرهك لأنك عندك كل حاجة. بكرهك لأني طول عمري خدامك وتابعك. بكرهك لأنك دخلت الكلية اللي بتحلم بيها من غير ثانوية عامة أصلًا، وأنا مجموعي ما جابش. بكرهك لأن البنت اللي بحلم بيها حبتك أنت وأنا لأ. بكرهك، بكرهك، وخليك كده لحد ما تموت. أنا اخترت أبعد مكان محدش هيفكر إنك فيه. إحنا في قنا، في قلب الصعيد." وكان يلم حقائبه وذاهبًا.
كانت مروة في هذه الأثناء تسمع لما حدث. صعب عليها عمر مما هو فيه. أخرجت نفس المخدر الذي حقنت به حسام وحضرت الحقنة. وحينما جاء ليذهب، إذ بها تحقنه في عنقه مثل ما تعلمت في الحيوانات. فسقط على الأرض.
ذهبت إلى عمر وفكته. كان عمر من كثرة الضرب شبه واعٍ، يرى أمامه أحدًا يفك قيده، ولكن لا يراه جيدًا. سحبته مروة معها. ولكن من كثرة الألم لم يستطع أن يمشي. كان معها دواء شبه المخدر يأخذوه الخيول في السباقات حتى لا يشعروا بالألم. وإذ به يتحرك معها في طريقها.
كانت مروة تمشي بلا هدى. وعندما وجدت أمامها مكانًا يشبه الغار نوعًا ما، سحبت عمر وحقنته بمخدر فنام فيه. وحقنت له المسكنات وطببته وعملت له كمادات. واستمر هذا الوضع لمدة أربعة أيام بسبب تعبه الشديد. وكان من حسن حظ مروة ذلك العلاج الذي لا يفارق حقيبتها من بشري وبيطري.
وكانت مروة تتعامل معه طبيًا مثل الحيوانات لقلة خبرتها الكبيرة بالبشري. حتى استفاق في صباح اليوم الخامس. فوجد نفسه في مكان يشبه الصحراء. وكانت آخر صورة رآها في عينيه هي صورة فتاة، وقبلها صورة أحمد. خرج من ذلك الغار وأخذ ينظر يمينًا ويسارًا. وإذ به يجد فتاة قصيرة عنه بكثير، ترتدي دريس وخمارًا إسلاميًا، خمرية البشرة. عيناها لونها غريب. "من أنت؟ ردت بابتسامة:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!