الفصل 27 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
20
كلمة
1,342
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

بعد خروج مروة وعمر من غرفة الجلوس، جلسوا مع الجمع وبلغوهم بقرارهم. فقالت هناء بفضول: وليه يا حبيبتي كنتِ رافضة الجواز؟ وكأن الجميع كان ينتظر تلك الإجابة، فانصتوا جميعًا لها. كانت مروة محرجة بعض الشيء، ولكن بعد تردد كبير قالت: لأني كنت خايفة. فقالوا جميعًا في صوت واحد: خايفة؟ وقالت هناء: خايفة من إيه؟ فقالت مروة: خايفة من اختلاف وجهات النظر. فامتعض وجه خالد وقال: نعم يا دلعادي. فقالت هناء:

قولي يا حبيبتي خايفة من إيه، عمر إنسان كويس ومتفهم. فقالت مروة:

أيوه خايفة، خايفة نختلف، خايفة ميكونش الإنسان الصح، خايفة بعد كام سنة من دلوقتي أندم على الاختيار غلط. ابنك فعلاً يا ست الكل ممكن يكون ممتاز، لكن مش بالنسبة ليا. الفلوس مش كل حاجة فاقدر أقيمه علشانها وأقول إنه رائع، ولا الشكل هو اللي هيضمن لي إنه يكون خلوق ويدعمني في قراراتي وما يكونش مسيطر فأقول إنه فوق الممتاز. ولا التعليم يقدر يضمن لي إنه هيعاملني كأني إنسانة زيه بالضبط، بحس وبشعر، مش مجرد كنبة في البيت. خفت، خفت

يكون التعليم الكبير بتاعه ده ما هو إلا قفص بحبس نفسي فيه طول العمر. خفت يحسسني بالدونية وإني مش متعلمة زيه ويفتخر ويشوف نفسه عليا. ولا الحب اللي بيحبوني، أنا متأكدة منه، لأنه ممكن يكون مجرد إعجاب مش أكتر، ولمّا ينتهي أكون مراته وقتها، ووقتها الحب ما يكونش موجود. وخايفة ما يكونش يعرف حاجة عن المودة والرحمة اللي المفروض بين الزوجين، فأفضل طول عمري ندمانة. وأخيراً وليس آخراً، عمر يعتبر لسه داخل الإسلام جديد، لسه بيتعلم

ويعرف، خوفت يرتد ويرجع زي الأول، لأنه من شَبَّ على شيء شاب عليه. خوفت يتواجد ده كله عنده، لكن تكون المشكلة فيا أنا، خوفت أكون أنا اللي مش متوافقة معاه. هو ممكن يكون أكتر شخصية ممتازة، لكن ممكن ما يتوافقش معايا. آراؤه ممكن ما تكونش زي آراؤي. ممكن تكون كل الدنيا شايفة إننا مناسبين وإنه كويس ومحترم، بس أنا ما ارتحتش معاه. خوفت، وشيء طبيعي أخاف. أنا ضعيفة. أيوه بتبصوا لي كده ليه؟

أنا ضعيفة. أنا قوية بيك يا جدي لأنك في ضهري وداعمني ودايماً واقف معايا، وحضرتك ديمقراطي ودايماً واقف في ضهري وبتقول لي اختاري اللي تحبيه. فأنا من غيرك ضعيفة. وأنا ضعيفة من غيرك يا بابا، لأنك على الرغم من إني بعيد عنكم، لكن بتدينا الحرية والمساحة بتاعتنا إننا نعمل اللي نحبه. فأنا من غيرك ضعيفة. أنا ضعيفة. أينعم يا خالد أنت غبي وبتضربني ومبتشوفش قدامك، لكن أنا من غيرك ضعيفة. أنت بتوقف معايا وبتدافع عني حتى لما أغلط.

فأنا من غيرك ضعيفة. فأنا خفت، خفت بعد القوة اللي إنتوا بتدوهاني دي، وأكون في بيته ونختلف، ينسى إني ضعيفة. أنا لو اتجوزته، أهله أنا متأكدة إنهم هيعملوني كويس علشان خاطره، لكن لكن لما نختلف مش هيرحموا ضعفي يا بابا. ده غريب، غريب بمعنى الكلمة. بيته بعيد، وأنا هناك معرفش حد، هكون بعيدة عن أهلي وعن ناسي. فمن حقي أخاف. أنت يا عمر، على قد ما ممكن تكون زوج ممتاز، لكن أنت زوج تخوّف بكل معنى فيك. أنا وانت لو اتخاصمنا، ما أضمنش

إن حد من أهلك يطبطب عليا. دول أول مرة دخلوا البيت هنا اتهموني في شرفي. فأنا من حقي أخاف.

كان الجميع، نعم الجميع، يسمع لها بإنصات. لقد أدركوا حيرتها وخوفها، وهذا بالضبط ما كان يخشاه الجد على حفيدته الغالية. وهنا رق قلب هناء لتلك الفتاة، فوقفت واتجهت نحوها وحضنتها وقالت: ما تخافيش يا حبيبتي. أنا أينعم ما كنتش طايقاكي ومش هنكر، أنا فعلاً جاية علشان ابني، لكن وعد مني أنا مش هاعملك كزوجة لابني، لا أنا هاعملك كابنتي. ولو لسه محتاجة تفكري، خدي وقت أطول. فتبسمت مروة ودخلت كلمات هناء قلبها، وقالت:

لا، أنا فكرت كويس وقررت إني أدي علاقتنا فرصة، لكن أنا مش هتتنازل عن إنها تكون على الأقل ٦ شهور وتكون بالضوابط الشرعية، وكمان لازم يكون في تقارب من العيلتين علشان نقدر نعرف بعض أكتر. فضحكت هناء حتى أدمعت عيناها وقالت: إنتِ عارفة لو فكرت كده من عشرين سنة، كانت حاجات كتير اتغيرت.

كانوا ينظرون لها في تعجب جميعًا، ولكن منعا للحرج، قالت بدرية لمروة أن تحضر لهم الغداء. فالعصر أذن، وكانوا على طريق سفر. وذهبت بالفعل مروة تعد لهم الطعام، وكان الجميع يتفقون على ميعاد الخطبة. فلقد أصر عمر أن تكون هذا الأسبوع، ولذلك قرر الجد أن يمكثوا اليومين المتبقيين هنا، وأن يمكث عمر مع خالد في غرفته، وسيف وزوجته في غرفة الجلوس. ***

كانت منه في تلك الفترة لا تحدث أحد حرفيًا، كانت مكتئبة ولا تخرج من غرفتها ولا تحدث أحد. ولم تتحدث مع أمها أو أبيها، وهما أيضًا لم يهتموا بها. فكان الوالد محامي كبير متخصص في قضايا الاغتصاب، وأب ولد يعتدي على فتاة، كان يخرج مثل الشعرة من العجين. أما الأم فهي سيدة مجتمع تهتم بحذائها أكثر من ابنتها. وكانت منه لا تستطيع أن تتحدث لأحد فيهم. فالأم لا تبالي. والأم قال أمامها مرة:

البنات دول مش ضحايا، أي بنت بتعمل كده مزاجها. أي بنت فيهم لو كانت قاومت ولو حتى مقاومة صغيرة كانت ضيعته في حتة مهمة. وبعدين هم اللي بيسمحوا لهم إنهم يتمادوا، فيستاهلوا اللي يحصل فيهم. وكانت منه تخشاه، فهو يرى أن الضحية هي الجانية. وبسبب طول المدة التي مكثتها منه بهذا الوضع، قررت أن تخرج لكي تتمشى. ولكن وجدت نفسها تركز في عورات وأجساد النساء كالرجال. ما هذا؟

إن عيناها تنظر على هذه وتلك بشعرها، وتلك تظهر ساقها الجميلة، وتلك تمتلك جسد جميل. ما هذا؟ وفجأة شعرت بأن قدماها تسوقها لمنزل إيمان. فماذا سيحدث لها؟ وهل ستضعف وتصبح مثلهم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...