الفصل 29 | من 32 فصل

رواية لا ابالي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,342
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

في غرفة مزينة في منزلها، يجلس الجد وحسن غاضبان. أما هناء وسيف، فكان الاثنان متعجبين من ابنهما الذي لتوه تخطى كل توقعاتهم. اتفق مع عائلة العروسة على الخطبة فقط، ولكن بدون موافقة أحد، حتى العروسة نفسها. قرر مع نفسه أن يكون اليوم هو يوم كتب الكتاب. أما بدرية، فهي تجلس هادئة، لا تعلم هل هي سعيدة أم متعجبة مثلهم.

"أمى عروستنا، فهي تشعر بأنها تسرعت في ذلك العرس، وأن هذا العريس الذي وافقت عليه ليس زوجًا مشاركًا بالمرة. فاليوم قرر العرس دون إذنها. أذن ماذا سيفعل غدًا؟ أما خالد وعمر، فكانا الاثنان يتشاجران، وعلي يحاول أن يفصل بينهما. فقال خالد: "يا بني آدم، نحن لم نتفق على خطوبة بس." فرد عمر بكل برود: "حصل." فقال خالد: "والخطوبة مدتها ٦ أشهر." فرد عمر بكل برود: "حصل."

فقال: "والبت أصلًا مكانتش موافقة عليك، ونحن بالعافية أقنعناها." فرد عمر بكل برود: "حصل." فقال: "ولما هو حصل يا بارد، رايح تقرر مع نفسك إن النهاردة كتب الكتاب؟ مش في ناس المفروض يستأذنوهم؟ طب حتتعب خاطرك وتستأذن العروس."

فقال عمر: "يا خالد، افهمني. أنا مكنتش عايز أعمل حاجة حرام، والخطوبة دي بتكون فترة تعارف وكده. وبصراحة أنا بحب أختك جدًا، فصعب تكون جنبي وما يحصلش بينا أي تلامس. قولي أنت، هل ترضى إننا نروح مع بعض ونتعشى عادي زي أي اتنين مخطوبين، أو حتى إننا نتكلم على التليفون لوحدنا، أو حتى إني المس إيديها؟ فقال خالد: "لا طبعًا، شايفني بقرون؟

فقال عمر: "أهو علشان كده، وأنا قولت تكون مراتي ونتعرف على بعض براحتنا، نتعشى، نسهر في قعدة لطيفة، نتكلم. هتكون مراتي وحلالي." "بس أنا موافقتش. الخطوبة اللي وافقت عليها كانت فترة تعارف من بعيد، يا أرفض يا أوافق، وبعدها نعمل كتب كتاب ونعمل اللي أنت بتقول عليه. لكن أنا كنت محتاجة فترة أكون حيادية عشان أعرف أقرر هل أنت الزوج المناسب أو لا. أنا لسة أصلًا موافقتش عليك."

"نعم يا أختي، لا أنت وافقتي، والـ ٦ أشهر دي كانت فترة خطوبة عادي، وكنا هنتفق. أنا عارف، نحن اتفقنا قبل كده عادي. الموضوع وما فيه، إني حبيت نكون متجوزين برتبة مخطوبين عشان أعرف أعمل كل حاجات الخطوبة بس حلال." "وأنا مش موافقة. يلا يا خالد، فض الليلة دي، مفيش جواز."

فقال حسن: "مينفعش يا مروة، مينفعش. نحن قدام الناس كلها متفقين، وروحنا دعّينا الناس مع بعض. وهو صح، طلع عيل وقال للناس إنه كتب كتاب. وصح، أنا لا طايقه ولا طايق سحنته (وجهه) ، لكن مينفعش هنتفضح. مش فارقة خطوبة من كتب كتاب يا مروة. واللي أنت عايزاه أعمليه. في كتب الكتاب، ويدك دي ميلمسهاش، وأنا هعرف صح إزاي أخليه يمشي على العجين مايلخبطوش، وأعرف إزاي أربيه صح." فقالت مروة: "بس يا أبا."

فقال الجد: "كفاية يا مروة. أبوك عنده حق. يلا نطلعه للناس، وبعد الليلة دي، أنا هعرف أدبه زين." وخرجوا للناس بالفعل، وجلست العروسة في الكوشة. أما هم، فجلسوا بجوار المأذون. وقال المأذون: "من وكيلك يا عروسة؟ فقالت: "وكيلي جدي." ووضع عمر يده في يد الجد، الذي ضغط على يد عمر بمجرد أن تلامسا. ولكن للعجيب، كان عمر يبتسم مسرورًا لتحقق مراده. وبعد فترة، قال المأذون: "بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."

فخطف علي المنديل من يد المأذون. فذهب عمر ليحتضن مروة، حضن كتب الكتاب. ولكن سبقه خالد، الذي احتضن أخته ولف بها أكثر من مرة، ثم همس في أذنها: "هتوحشيني يا حبيبتي، وألف مبروك، مع إني مش طايق خطيبك ده." أما عمر، فكان يشعر بالغيرة والغيظ، وذهب لخالد يحاول أن ينزع عروسته من حضن أخيها. ولكن خالد لم يرضَ. فقال عمر: "أوعى كده، ميصحش كده يا خالد." فقال خالد: "نعم يا حبيبي، خير، عاوز إيه؟

فقال عمر: "عاوز عروستي اللي في حضنك دي، عاوز حضن كتب الكتاب." فقال خالد: "معندناش الكلام ده. معروفة، البت بتطلع من حضن أخوها يوم ما تروح بيت جوزها. فلما تيجي بيتك يا حبيبي." فقال عمر: "إيه التهريج ده؟ أنا عاوز مراتي." فأتى حسن وقال: "إيه، يلا يا بابا، على الوكشة عشان الناس تعرف تسلم وتبارك. مينفعش كده." فقال عمر: "ممكن يا عمي تخلي خالد يمشي ويديني عروستي؟ ميصحش كده."

فقال حسن: "خالد، إيدك في إيد أختك، متفارقهاش. ممنوع اللمس حتى." كانت مروة تضحك عليهم وعلى تصرفاتهم التي تشبه الأطفال. أما علي، فكاد يسقط من فرط الضحك وقال: "نسايبك بيموتوا فيك يا عريس." فقال عمر: "بس اتجوزها وتدخل بيتي، مش هيشوفوها تاني." وذهب للكوشة، وكان خالد يجلس في المنتصف، وكل ما حاول عمر أن يلمس إيد مروة، يضربه عمر على إيديه. وهكذا أصبح الفرح ما هو إلا مسرح من مناوشات خالد وعمر.

وانتهى الفرح، وذهب كل شخص على غرفته. وكان عمر يجلس حزينًا، يحاول أن يراضي مروة. فعلم أنها لم تسامحه. فاتت بدرية وجلست بجواره وقالت: "شايل طاجن ستك ليه؟ فقال عمر: "يعني إيه؟ فقالت بدرية: "يعني زعلان ليه؟ ده النهاردة فرحك." فقال عمر: "أبدا، مروة مخصماني ومش هتكلمني تاني، وشايفاني ديكتاتور. والأسرة الكريمة كلها مش طيقاني. يا ريتني ما سمعت كلامك ونفذت خطتك، استفدت إيه أنا بقى؟ فقالت بدرية: "إني غلطانة؟

يا ريتني كنت سبتك كده البت تلففك حوالين نفسك ٦ أشهر، وبرضه هترفضك. دي بتي وأنا عارفها. طالما خافت وقالت لا، خايفة هتطلع فيك القطط الفطسانة وتقولك معلش برضه." فمسك عمر يدها وقال: "أنا آسف يا ست الكل، بس أعمل إيه؟ مروة زعلانة مني وعاوز أصلحها." فقالت له بدرية: "تعالى ورايا." وذهب خلفها، فأدخلته المطبخ وقالت له: "بتي تحب الحاجة اللي متعوب عليها واللي تشتغلها بيدك. وأنت عايز تصلح دلوقت صح؟ فأشار عمر برأسه بالموافقة.

فقالت: "يبقى مفيش غير إنك تعملها، وكله حلو من يدك. حتى لو حرقتها هتصالحها بيها، متخافش." ففكر عمر وقال: "وماله، ميضرش. أنا بعرف أعمل شاورما. ممكن فراخ و... وانتهى عمر من صنع الطعام، واستطاعت بدرية أن تدخله غرفتها. وكانت مروة مسدلة شعرها على ظهرها وتبكي بكاء شديد. فتلألأت عينيها في عين عمر، وظهرت أمامه كأنها حورية من الجنة. وعندما رأته، عدلت جلستها ووضعت طرحتها تغطي شعرها، ولم تحدثه بكلمة حتى.

ونظر لها عمر، وجد أنها في درجة عالية من العصبية. يعلم أنها لو استطاعت لقتلته على تلك الفعلة الشنيعة، ويعلم أيضًا أن تلك الجمجمة التي أمامه يوجد بداخلها أفكار شريرة تدعو لقتله وإخراج أحشائه وخنقه بها. فتقدم عمر ووضع يده على يديها. فأرادت سحب يديها، ولكن سبت يديه أكثر فأكثر. ثم مسك وجهها ورفعها نحو عينيه، ونظر في عينيها وقال: يا حبيبتي إن الروح لرموش العيون تشتاق فمن أنفاسي لا تحرميني وسوقي عليّ دلال وأشواق

وبَرّ الفؤاد وارحميني يا مروتي، أعلم أن بيننا اختلاف أعراق ولكني حاربت جيوش الأرض، فانصفيني فتبسمت مروة ونظرت إليه وقالت: "الله! مين الشاعر اللي أنت جبت منه قصيدة على اسمي؟ فضحك عمر وقال: "أنا اللي كتبتها لك يا هبلة." فقالت: "كذاب! أنت بتعرف تكتب شعر؟ يا بتاع أمريكا أنت."

فقال عمر: "أنت محسساني إن أمريكا دي وصمة عار. وبعدين عادي، أنا لما سافرت لأمريكا كنت الحمد لله بعرف أتكلم عربي وأكتب شعر فصيح. وبعدين يا ستي، اسمعيها للآخر وهتعرفي إني كتبتها لك مخصوص يا حبيبتي." فتبسمت مروة وصمتت. فقال: يا حبيبتي إن الروح لرموش العيون تشتاق فمن أنفاسي لا تحرميني وسوقي عليّ دلال وأشواق وبَرّ الفؤاد وارحميني يا مروتي، أعلم أن بيننا اختلاف أعراق ولكني حاربت جيوش الأرض، فانصفيني

كنت في الحياة ماجنا وللضلال أساق والهوى أشعل قلبي بلهفة المشتاق وأحب من رافقته دربا وبادرتها الأشواق فاستلت السيف وطعنت قلبي بيد أفاق فاتبعت أهلي وخطبت واسعة الآفاق ونزعت من أرضي بسببها وعند العودة رأيتها تخطب بكل نفاق وضعت في صحراء قلبي يغزوني خوف دفين وتكالبت عليّ أنواع العذاب وصرخت أمااه أنقذيني فانتهكت عاصفة من الشوك جسدي وصرخت من الأنين وفوجئت بقيودي فكت أنها كانت تحررني وظهر من الشوك زهرة بعينيها تأسرني

فذهبت لخطبتها بأهلي فوجدتها تناظرني تشكو فساد حالي وبال معروف تأمرني وتقول بالنقود لا أبالي وبال قصور لا أبالي وبالحسب والنسب لا أبالي وبال جمال لا أبالي وللحب لا أبالي، كن خلوقا فأبالي وهشمت قلبي بكلمات وطعنتني بسيف مسموم أتألم بصراخ وآهات ولها أسير مسجون ولأجل هواها خلوقا سأكون فنهلت من كتب العلم وبنيت بيني وبين الفسق حصون وحصلت في شهور ما يحصله العالم في سنون وحاربت بعلمي كل أشكال المجون

كانت لي حافز لأحارب أهلي وأهلها وكل العيون وذهبت لخطبتها بأهلي فبادرتني بالرفض الحالي وقالت: أنت سيد الفرسان ولكن لا أبالي أخاف أن يضيع فيك الأمان ويضيع شأني العالي أخاف أن لا أرى فيك إلا الأحزان وتضيع آمالي فرويت لها الظمآن بحبي الغالي وسرقت لها من الأكوان نجوم تلالي وزينت لها الطريق جنان لقلبي المبالي ورأت أني العاشق الولهان ولحبها تغير حالي وفي يوم تخاصمنا وللخصام أنا أبالي ودخلت لأصالحها فرايت ما غير حالي

رأيت زهرتي نزعت شوكها الذي شاكسني ليالي رأيت شعرا مرمريا وكأنه للحور شغل بالي ورأيت عيونا تنازع القطط الجمال والدلال رأيت في عينيها نظرة تذيب أعتاذ الرجال وقفت في حضرة شانها متأملا شاملة الخصال أرجو ودها ودلالها وأن بالمغروم لحسنها تبالي كانت مروة منبهرة بكل حرف في القصيدة، وتبسمت وضحكت. فقال: "ها، سماح؟ فتبسمت، وكانت على درجة عالية من الخجل، ومن فرط خجلها صمتت.

ثم سمعوا صوت خالد يقول: "ضحك عليكي يا هبلة. شعر وإيه ده؟ شاورما جايبها لها منين دي؟ فنص الليل." فقال عمر وهو ينظر في عيني مروة: "لا، إني عملتها لها بإيدي." فغضب وقال: "وأنت مين سمحلك أصلًا تدخل أوضة أختي يا حيوان." وكاد أن يبدأ الشجار، ولكن سمعوا صوت بدرية التي كانت تنادي بعلو صوتها على عمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...