تحميل رواية «لا ابالي» PDF
بقلم براءة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مروة: فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، طبيبة بيطرية. قصيرة القامة، ١٥٠ سم، ممتلئة بعض الشيء. عيناها نادرة، خليط من الأخضر والعسلي. بشرتها ليست صافية، ممتلئة بالحبوب. من طبقة متوسطة من الصعيد. عمر: شاب في الثلاثين من عمره، مهندس. يصل طوله ل ١٩٠ سم. عيناه سوداء، شعره أسود. يمتلك بنية عضلية ضخمة. من القاهرة. باقي الشخصيات ستظهر في الرواية. في بيت كبير في سوهاج، في أنحاء الصعيد، يلعب ٤ أطفال: مروة، خالد (أخوها)، وهبة، وعماد (أبناء عمهم). كانوا يلعبون "كهربا". قالت مروة: "كهربا!" مرت من جانبها هبة...
رواية لا ابالي الفصل الأول 1 - بقلم براءة محمد
مروة: فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، طبيبة بيطرية. قصيرة القامة، ١٥٠ سم، ممتلئة بعض الشيء. عيناها نادرة، خليط من الأخضر والعسلي. بشرتها ليست صافية، ممتلئة بالحبوب. من طبقة متوسطة من الصعيد.
عمر: شاب في الثلاثين من عمره، مهندس. يصل طوله لـ ١٩٠ سم. عيناه سوداء، شعره أسود. يمتلك بنية عضلية ضخمة. من القاهرة.
باقي الشخصيات ستظهر في الرواية.
في بيت كبير في سوهاج، في أنحاء الصعيد، يلعب ٤ أطفال:
مروة، خالد (أخوها)، وهبة، وعماد (أبناء عمهم). كانوا يلعبون "كهربا".
قالت مروة: "كهربا!"
مرت من جانبها هبة وذهبت وراء خالد. كان خالد سريعاً جداً، يجري يميناً ويساراً، ولم تستطع أن تمسكه.
في الناحية الأخرى، كان عماد قد حرر مروة. فذهبت هبة وراء عماد، وكادت أن تمسكه، فقال: "كهربا!"
فذهبت وراء خالد. كان سريعاً جداً، فلم تستطع أن تلمسه. فذهبت وراء مروة، فكانت أن تمسكه، فقالت: "كهربا!"
وهكذا، لم يبق إلا خالد. فذهبت وراءه وأمسكته. فتذكر وبدا على وجهه العبوس والتوعد الكبير لمروة، لأنها استسلمت بسهولة لقول "كهربا" ولم تحاول أن تحرر عماد حتى تستمر اللعبة.
وكان خالد من النوع الذي يعشق اللعب.
قالت هبة: "كفاية كده، أنا تعبت. مش هلعب تاني. أنا رجليا وجعتني."
فرد عماد: "ما نلعب دور تاني يا هبة. ده انتي حتى اللي كنتي بتجري ورانا، مش نفسك نجري وراكي شوية؟ 😂😂😂😂"
فردت مروة: "وأنا كمان تعبت يا عماد. مش قادرة. من الصبح بنلعب. كفاية كده، نفسي اتقطع."
فرد خالد متزمراً: "تعبتي إيه يا بت انتي؟ ده إحنا لينا شوية بنلعب. يالا يلا خلينا ندي هبة دورها. أنا عايز أديها دورها."
فردت هبة: "لا مش عايزة. كفاية كده. يلا عماد بينا نروح. لو انت عايز تلعب براحتك، أنا هاروح. سلام."
فرد عماد: "لا لا استني، هاروح معاكي. عايز أتفرج على بن تن، تلقاه شغال."
فرد خالد متذمراً: "تروحوا فين؟ لا مفيش. هديكوا دوركوا. يالا يا هبة، يلا أنا نبدأ لعب. شد الفيشة."
نظروا له الأطفال نظرة حارقة متذمرة وردوا جميعاً: "العب لوحدك."
وذهبت هبة هي وعماد.
وتبقت مروة مع خالد، وكان ينظر لها نظرة قاتلة. فقال: "مشيتهم؟ طب والله لتتعبني. انتي مليش فية. يلا اديكي دورك وبعدين اديني دوري."
فردت مروة متذمرة: "دور مين يا بابا؟ تعبت تعبت. ركبي سابت. كفاية مش لاعبة."
فقال لها: "لو مخدتش دوري، تضربي."
فقالت مروة: "مش عايزة زفت دوري ومش هتضرب. أنا معملتش حاجة."
فمسك خالد بالمكنسة وألقاها في وجهها. وكانت المكنسة تحتوي على مسمار، فجاء فوق شفتاها فجرحهم وخرج الدم منها. وأصبحت تصرخ.
وجاءت أمها بدرية من الداخل وأصبحت تصرخ في خالد. وأمسكت ابنتها ووضعتها في حضنها.
وكان جدهم داخل غرفته، فخرج على أصواتهم. وكان الدم غزيراً خارج من مروة. فأخذ يصرخ في خالد، ولكن خالد كان قد فر.
وأخذ يهدأ في مروة. وجابت أمها البن ووضعته فوق فيها حتى يسد الجرح.
وبعد فترة من الوقت، كانت مروة شبيه بمن فيه شنب في وجهه. وأخذت تنظر في المرآة فوجدت هذا الشنب، وأخذت تبكي في صمت.
في حي من أحياء القاهرة، كان يوجد فتى في ١٥ من عمره. كان يلعب في الحاسب الآلي خاصته مع ابن سائقهم، وكان هو المتقدم.
فقال: "هيييييييييه! فزت عليك، فزت عليك، فزت!"
وأخذ يلاعبه ببعض الحركات من وجهه وشفتاه.
فرد عليه أحمد: "طبعاً ما انت قاعد بتلعب ليل ونهار، وأكيد حفظت اللعبة. لكن أنا معنديش لعبة زي دي ألعب عليها وأتعود، فلازم تفوز عليا."
فرد عليه عمر: "يا بني، وده إيه علاقته؟ أنا ذكي، فطبيعي أفوز عليك. تنكر إني كل سنة بطلع الأول على المدرسة؟ يا ابني، أنا بابا قالي لو طلعت الأول زي كل سنة، هسافر أمريكا أكمل فيها دراسة عشان أتأسس صح، ويا خسارة واحد بطاقتي يكمل هنا."
فرد أحمد بحقد: "تكمل في أمريكا مرة واحدة؟ وبعدين دول بيتكلموا إنجليزي، مش هتعرف تتعامل معاهم."
فر عمر بغرور: "الكلام ده ينطبق عليك، أما أنا لأ. أنا بابا كان مهتم بالنقطة دي، وكنت باخد حاجة شبه الدرس كده اسمها... اسمها كورس، أيوه كورس. واتعلمت إزاي أتكلم وخلاص. مستني النتيجة وهسافر 😉😉😉"
فما كان من أحمد إلا أنه قال: "يا سيدي ربنا معاك. سافر وأنا أطول لمت صاحبي يسافر أمريكا، بس ابقى افتكرنا يا بص."
وكان يقول في نفسه: "آه يا ابن المحظوظة! بقي انت تسافر أمريكا تكمل تعليمك، وأنا بترجى في أبويا عشان يخليني أكمل تعليمي."
مرت على هذه الأحداث عشر سنين، وقد تغير فيها الكثير. فقد والد مروة وخالد وظيفته في الخارج وعاد إلى البلاد، وتغيرت شخصيته، وتغيرت معه أشياء كثيرة، كتعامل العائلة معه. فأصبحت يحقرون من شأنهم وكأنهم قمامة، ويعلون من شأن هبة وعماد. وذلك أثر سلباً في نفسيتهم. وأصبحت مروة ترى الناس بنظرة دونية، بأنهم كلهم كلاب للمصلحة، ومن يملك المال هو من يستحق الاحترام. وبالتالي أصبحت تكره الناس، وخاصة هؤلاء كلاب المصالح.
وفي يوم من الأيام، كانت مروة وهبة وزميلتهم نور عائدون من مدرسة الإعدادية، وكانوا في سنتهم الأخيرة. وكانت المدرسة في قرية أخرى، حيث كانت المسافة بعيدة بين البلدين.
وكان عماد وخالد في ١٣ من عمرهم، وكانوا في مدرسة أخرى لغات، لأنهم أولاد بالطبع ولهم الحق في التعليم الأفضل. وكانوا قد قرروا أن يذهبوا لأخواتهم البنات حتى يروا ماذا يفعلن. وكان كل واحد منهم يمسك بيده نشو (فرع شجرة).
ورأوا أخواتهم في الطريق، فلفوا خلفهم. وأخذ خالد بدون سبب يضرب في أخته مروة بالنشو. وكل ضربة كانت تأتي على جسدها كانت كالجحيم ومقدار الألم لا يقدر حرفياً لها. ولأنها تربت على أن لا ترفع صوتها، فكانت تبكي في صمت.
وعندما رأه عماد، فعل مثله. ولكن هبة قالت له: "والله لأقول لأبوك يا عماد."
فتوقف عماد عما كان يفعله وقال: "لا خلاص، أبويا. لا مش هضربك."
وعلى الناحية الأخرى، قالت مروة لخالد: "هاقول لأبوك يا خالد."
فلم يتوقف. فقالت له: "هاقول لجدك... لأمك... لجدتك. آآآآآآآه، حسبي الله ونعم الوكيل."
وأخذ خالد ينهال عليها بالضربات. وأخذت الطريق كله وهي تهان وتضرب أمام رفيقاتها وأمام زملاؤها. وتبكي في صمت وهي تقول طوال الطريق: "حسبي الله ونعم الوكيل."
حتى ذهبوا إلى بيتهم وقصت لأمها ما حدث. وأهلها، وأخذ خالد من جده ضرب كثيراً.
عند عمر، كان قد وصل إلى عمر ٢٥. وكان قد تعين معيداً في الجامعة في أمريكا، في ولاية واشنطن، في قسم الهندسة. وقد تكونت بنيته العضلية الرائعة. وكان لتوه خارجاً من معمل الجامعة، وكان يجري اتصالاً برفيق عمره أحمد. وهو يقول:
"أحمد، أخبارك عامل إيه؟ وحشتني خالص. أخبارك وإخبار شغلك عامل إيه؟"
فرد عليه أحمد: "اديني مدعوك في الشغل. أبوك هريني، ما انت عارف. أنا شغال في السكرتارية لأنه مبيحبش البنات."
فرد عليه عمر: "معلش يا أبو حميد، هو الشغل كده. ما اديني مطحون أهو."
فرد عليه أحمد: "لا طبعاً، انت بتشتغل حاجة بتحبها، واسمك دكتور في كلية هندسة في أمريكا. وغير ده كله، انت هترجع هتلاقي إمبراطورية مستنيك."
فقال عمر في تعجب: "يا بني، ما اتمسك الخشب. انت لولا ما أنا عارف إنك صاحبي وحبيبي وبقول مستحيل تحقد عليا، كنت قلت إنك بتحقد عليا."
فرد أحمد في تراجع: "لا طبعاً، انت حبيبي وأخويا. وأتمنى لك كل خير يا غالي. بس بفهمك الوضع مش أكتر. بقلك يالا سلام، جاني شغل مستعجل."
ثم أغلق الهاتف وقال: "آه يا ابن الكلب! مش عاجبك حالك؟ وقال إيه مطحون؟ طبعاً ما انت هاي في أمريكا مع النسوان ومش عاجبك الشغل والمرمطة. الشغل ده اتخلق لينا إحنا. 😒😒😒😒"
رواية لا ابالي الفصل الثاني 2 - بقلم براءة محمد
بعد يومين من تلك المكالمة بين عمر وأحمد، كان أحمد يخرج من باب الشركة وإذ به قابل إيمان، ابنة خالة عمر. فتاة بيضاء الوجه، ذات عيون بنية، ونحيفة جداً، وشعر بني يصل لبعد كتفها، طالبة في تالتة ثانوي، وكان أحمد متيماً بها.
فقال حينما رآها:
"إيمان، أخبارك؟ عاملة إيه؟ وحشتينا. كده ما اتخليناش نشوفك."
فردت إيمان:
"معلش يا أحمد، أنت عارف أنا في تالتة ثانوي، وحرفياً الثانوي دي متعبة جداً ومش عارفة أعمل إيه."
فرد عليها:
"لو محتاجة حاجة أنا في الخدمة، ممكن أشرحلك ده أنا أفضل واحد مخصوص."
فنظرت له إيمان باستهزاء وقالت:
"كان القرد نفع نفسه يا ابني، أنت ناجح في ثانوي بالعافية ومتخرج من الكلية بمقبول، ولولا أنكل سيف كان زمانك عاطل. أنا ممكن فعلاً كنت أحتاج لعمر لو هو موجود، لكن أنت بصراحة مظنش."
فرد عليها أحمد بنظرة غيرة وحنق:
"لو عمر موجود بقي، وعلى العموم أنا حبيت أساعد مش أكتر. سلام."
فقالت له:
"سلام." ثم رحلت.
فنظر خلفها بخذلان وحزن كبير، وكانت الدموع تسقط من عينيه، وقال:
"حتى أنتِ بتقولي عمر؟ ده أنتِ الحاجة الوحيدة في حياتي اللي بتخليني أبتسم، ده أنا الهوا اللي بتنفسه. برضوا مش شايفة غير عمر..."
***
في اليوم التالي، في طريق العودة من المدرسة الإعدادية، كانت الفتيات الثلاث، نور ومروة وهبة، يتحدثون.
فقالت نور:
"والله مستر عز دمه خفيف، بيهزر معاك يا مروة، مقصدوش حاجة."
فردت مروة:
"دمه خفيف على نفسه، أنا مبحبش حد يتريق على بلدي. وبعدين بيتريق على بلدنا ويقول عليها بلد الحلف ما يروح يشوف بلدهم، هما دول حتى معفنين."
فردت هبة وقالت:
"يا مروة، مش قصده، هو ده كان هزار بريء. وبعدين أنتِ مسكتيش وقلتيله ميتهزرش معاكِ تاني، أهدي. صح نسيت أقولك اللي حصل امبارح. مش أبوكِ كان عندنا امبارح وحصل حتة موقف فطسني ضحك."
فردت مروة في تعجب:
"إيه اللي حصل؟"
فقالت هبة:
"خوالي كانوا عندنا وكان في ضيوف تانيين تبع بابا، راحت ماما جابت حلويات من جوا، وأبوكِ كأنه أول مرة يشوفهم، فمد يده وخد شوية كتير، راح أبويا زعق فيه وقاله: اتلم يا حسن، متفضحناش."
وكان ذلك صاعقاً كب على رأس مروة، وشعرت كأن هناك غصة تكونت في حلقها، وكانت ستبكي من الإحراج، ولكنها ربطت جأشها ونظرت لهبة نظرة خذلان وقالت:
"أولاً، اللي بتتكلمي عليه ده يبقى عمك، يعني تتكلمي عليه باحترام. ثانياً، أنا مسمحلكيش تتكلمي عن أبويا بالشكل ده قدامي، حتى لو كان غلطان."
فصمتت هبة، ولكن مروة طوال الطريق كانت تنظر لها نظرة غريبة لم تفسرها هي. وعندما وصلوا إلى بيت نور وسلموا عليها وكانوا ذاهبون إلى بيوتهم، قالت لها مروة:
"لو سمحت يا هبة، تاني مرة لو كان أبويا عمل إيه كده، متفضحينيش قدام حد. وفي النهاية ده عمك برضه، يعني عيبته في وشك قبل وشي. وكمان أنا مش بتكلم على عمي غير باحترام، فياريت تحرمي أبويا زي ما بحترم أبوك."
فردت هبة:
"أنا أبويا محترم ومش بيعمل زي أبوك."
فقالت مروة:
"مفيش إنسان كامل، وأبوكِ بيغلط برضوا. وحتى لو غلط أنا مش هغلط فيه زي ما غلطتي في أبويا، فياريت تحترمي ده."
ولم يكملوا كلامهم حتى وجدوا أنفسهم أمام منزل عمتهم. وكانت مروة قديماً تحب عمتها جداً، ولكن عندما تبدل حال أبيها وفقد وظيفته، تبدلت المعاملة وأصبحت تعامل مروة كقمامة، فكرهتها ونفرت منها، ولكن مروة لم تكن تغلط فيها لأنها عمتها وأكبر منها، وإنما كانت تعاملها باحترام.
فرأتهم عمتهم وسلمت عليهم، وظهرت ابنة عمتها زهرة، وكانت قاسية، دبش، لا تحسن الكلام. وللغريب أنها طلبت من مروة الكلام على انفراد، فوافقت مروة في حيرة من أمرها وذهبت معها.
وأمسكتها زهرة بجانب الحائط، ووضعت يديها الاثنتين على يدي مروة بتلك الوضعية. وقالت لها مباشرة بدون مقدمات:
"تتجوزي حسام."
فردت مروة بخوف وأدب:
"إيه اللي بتقوليه ده يا زهرة، عيب كده."
فقالت زهرة:
"ما تردي يا بت الكلاب، تتجوزي حسام."
فردت مروة:
"عيب كده يا زهرة، ميصحش."
فردت زهرة وقالت:
"يا بت ردي عليا، ما تلوعنيش: تتجوزي حسام."
فقالت مروة بقلة حيلة:
"لأ، أنا هكمل تعليمي."
فردت زهرة:
"وأفرض خالي عبد الله، قال خلاص مفيش تعليم تاني وهتقعدي في البيت تتجوزي حسام."
فقالت مروة في نفسها:
"آه يا قليلة الحياء، حتى مقلتليش إن جدي هو اللي هيقول أو حتى أبوي، لكن خالك هو المهم."
فنهرتها زهرة وقالت:
"ها يا بت الكلب، تتجوزي حسام."
فقالت بنظرة لها نظرة غريبة وقالت:
***
على الجانب الآخر، كان يخرج عمر من طائرته، وكانت معه فتاة شقراء، نحيفة بعض الشيء، طولها ١٧٠ سم، وكان ترتدي ميني جيب وسترة بدون حاملات. وكان تستقبله العائلة كاملة، لأنه اليوم هو يوم رجوعه للبلاد.
وعندما نزل من الطائرة، كانت إيمان أول من احتضنته وقالت له:
"عمر حبيبي، أخبارك؟ عامل إيه؟ شكلك بقى وسيم خالص، إيه العضلات دي؟ واو، شايفة يا ماما عمر بقى handsome."
فردت والدته مني هانم:
"يا بت سيبي ابني خليني أسلم عليه، بقالي سنتين مشفتوش. تعالي يا حبيبي."
فسلم عليهم عمر، وسلم على والده وخالته صفية. هانم، التي كانت تنظر لمن معه نظرة تعجب، وقالت:
"مش تعرفنا يا حبيبي مين دي."
فرد عليهم عمر رداً صدمهم جميعاً. فماذا قال؟
رواية لا ابالي الفصل الثالث 3 - بقلم براءة محمد
نهَرتْها زهرة وقالت: "ها يا بت الكلب تتجوزي حسام؟"
فنظرتْ لها نظرة غريبة وقالت بصوت عالٍ: "لأ مش هجوزه."
فقالت لها زهرة: "قدة، طيب امشي يا بت الكلب امشي."
وضربتها على ظهرها.
فقالت لها مروة: "ماشي."
كانت في تلك الأوقات العمة وهبة تتحدثان. وعندما رأت العمة مروة، نظرت لابنتها وأشارت لها بعينيها وكأنها تقول: "هل أتممتِ الأمر؟"
فردت الأخرى برأسها: "لأ."
وكان الحديث بصمت.
وهبة كانت صامتة.
غادرت هبة ومروة من المنزل في هدوء تام.
وكانت طول الطريق مروة تصاحبها غصة في حلقها.
وكانت تريد أن تزرف الدموع، ولكن كرامتها تأبى.
وعندما وصلت منزلها، أخذت تجري على غرفتها وجلست على سريرها وأخذت تزرف الدموع.
وعندما رأتها والدتها، كأنها شعرت بها، فذهبت وراءها وقالت: "مالك يا مروة؟ بتبكي ليه؟ حد عملك حاجة يا حبيبتي؟"
فردت مروة من بين شهقاتها: "أنا أنا تقل يا بت الكلاب ليه مش خالها؟ ده مفيش احترام خالص. أنا عايزة تجوزني حسام العقربة دي. ملقتش غير حسام. حسبي الله ونعم الوكيل."
فأخذتها أمها في أحضانها وقالت لها: "مالك يا حبيبتي؟ احكيلي مالك؟ إيه اللي حصل؟"
فحكت لها ما حصل من بين نحيبها، وقالت في آخر كلامها: "لأ، أبداً مش أنا اللي هتجوز. الجوازة دي مش هجوز صغيرة زيك يا أما. مش هتجوز واحد مش متعلم. لأ، أنا لازم أتعلم وأخش طب وأبقى أحسن دكتورة في البلد كلها وأجوز واحد متعلم يرفعني. مش هستحمل أَتظلم زيك ولا عيالي يتذلوا زي. لأ والله، والله يوريهم. أنا لازم أكون أحسن منهم كلهم."
فردت بدرية: "خلاص يا حبيبتي، متزعليش نفسك و متأخديش على كلام العقربة دي. و متخافيش، أنا هقول لجدك يلم بنته عنك. وأيوه صح، أنتِ لازم تتعلمي وتكوني أحسن دكتورة في البلد كلها. لازم ترفعي راسي وتقولي بدرية عرفت تربي. ذاكري يا مروة، عايزة تخشي ثانوية عامة السنة دي."
وذهبت وتركت مروة في توعدها بأنها يجب أن تنتقم منهم.
وكانت مروة ترى أن أفضل انتقام منهم هو أن تتفوق وتريهم أنها الأفضل وتجعلهم جميعًا يحترمونها.
وذهبت إلى جد مروة وقالت له: "برضوا قده يا أباه، بنتك مسكت البت وعايزة تجوزها للحسام. هو حسام يتعاشر برضوا؟"
فنظرت الجد لها في تعجب وقال: "حسام مين ومروة مين؟ ما تعقل الكلام يا بدرية. مروة بت ولدي اللي هتطلع الأولى على المدرسة. مروة اللي بسم الله ما شاء الله زي القمر. وتقوليلي حسام؟ ده صايع، ده ممعوش غير المشاكل."
فردت بدرية: "والله زي ما بقولك يا أبا. ده حتى..."
وأخذت تقص عليه ما حصل بالتفصيل.
فهاج وصاح وقال: "لأ، دي اتعدت حدودها. أنا هربيها وأقولها كلمتين في جنابها. هو أنا مت عشان تتكلم مع بت ولدي من غير ما ترجعيلي؟"
وأقام من جلسته وذهب لابنته حتى يحدثها عن ما حدث.
وعندما ذهب إلى ابنته، قال: "بنت مين اللي عايزة تجوزيها لولدك يا عدلات؟ بت مين؟ ها، مروة دي أغلى عندي منك أنتِ ذات نفسك. وأنا مت عشان ماسكين البت وشغالين تقرروا فيها من غير ما ترجعيلي."
فردت عدلات وقالت: "لأ أبداً يا جد، بس حبينا نجس نبضها مش أكتر."
"تجس نبض مين يا بت؟ أنتِ. طب قسماً عظماً، أنتِ كلامك الأول كان ممكن يتبلع، لكن دلوقتي لو قربتِ قريب منها أو حتى جيبتي سيرة الموضوع ده، لأ أنتِ بنتي ولا أعرفك ولا هدخلك بيت تاني."
وغادر سريعًا إلى بيته.
فقالت زهرة من ورائه: "شايفة قليلة الرباية. علطول على جدها. حبيبة جدها. مش عارفة مناخيرها مرفوع لفوق ليه؟ هي تطول حد زي حسام؟"
فردت عدلات وقالت: "برضوا أنت غلطان يا زهرة. قلتلك أقول لأبوي الأول. أهو زعل. هاعمل معاه إيه ولا مع حسام اللي حالف ١٠٠ يمين إنه هو اللي هيتجوزها."
فردت زهرة وقالت: "أنا عندي ليها عروسة لقطة. متخافيش."
وأخذت تقص لأمها ما يجب أن يفعلوه.
....................................
على الجانب الآخر، مرت ثلاث سنوات.
وكانت مروة منتظرة شهادة الثانوية.
فقد بذلت مجهودًا شاقًا طوال الثلاث سنوات.
وكانت لا تأخذ دروسًا كثيرة حتى توفر على أبوها.
على نقيض هبة، التي كانت تأخذ في المادة ثلاث دروس عند مدرسين مختلفين.
وكان خالد هو من يمسك هاتفه منتظرًا النتيجة.
فمروة تعتبر أول من دخل ثانوية عامة في عائلتهم الصغيرة.
وإذ به رأى ما صعقه.
وأعطاها الهاتف حتى تشاهد نتيجتها.
فقالت: ....
....................................
خالته صفية هانم، التي كانت تنظر لمن معه نظرة تعجب وقالت: "مش تعرفنا يا حبيبي مين دي؟"
فرد عليهم عمر: "و و..."
وقال: "دي بقي حبيبتي وصديقتي جين. اتعرفنا على بعض من ٥ سنين. هي بتشتغل مصممة أزياء يا بابا. وهنجوز على آخر السنة يا بابا."
فنظروا لهم جميعًا، وكلهم لأسباب مختلفة.
فأباه وأمه لا يريدون لتلك العاهرة أن تدخل حياتهم.
أما خالته وإيمان، فيريدون أن تكون إيمان هي زوجته، ليس تلك الشقراء الشمطاء.
فقال والده والغضب يتقاعد منه: "تعالى يا عمر، عايزك في كلمتين."
فأجابه عمر: "OK 👍"
وذهب معه.
فقال له أبوه: "ممكن أفهم إيه الكلام اللي قلته ده؟"
فرد عمر: "إيه يا بابا؟ في كلامي مش مفهوم؟ بحبها وعايز أتوزجها."
فقال له أبوه: "تتوزج مين يا ابني؟ دي أجنبية وصايعة. أشك أثاثًا أنها عزراء."
فرد عمر في غضب: "إيه يا بابا اللي بتقوله ده؟"
فرد والده: "بص ياض، أنت أنا يوم ما أنت هتتجوز، هتمنالك واحدة عربية تعلم عيالك العربي، مسلمة تعلمهم دينهم، واحدة تحميك وتصونك. مش دي اللي ممكن تلاقيها يوم في حضنك ويوم في حضن صاحبها. دي مستحيل تكون أم لأحفادي. مستحيل."
فرد عمر: "بابا، بطل الكلام المتخلف ده. ثانيًا، دي متختلفش عن بنات هنا كتير. ما إيمان بنت خالتي بتلبس كده، إيه المشكلة؟ ثانيًا، إنسانة معتمدة على ذاتها. مش عايزة كل ما أكلمها تقولي رايحة النادي. أنا كمان عايز واحدة تربي عيالي وتعلمهم يعتمدوا على نفسهم."
فرد والده: "أنا مجبتش سيرة إيمان."
فرد عمر: "لأ يا بابا، أنا فاهمك وفاهم ماما. أكيد هو ده رأيكم."
فرد والده: "أنا عن نفسي مش عايزك تتجوز إيمان أو أي أحد من عيلتها. أنا عايزك تتجوز واحدة تصونك وتربي عيالك. يعني أنا لا موافق لا على دي ولا على دي. أنا عن عن نفسي عايزك تتجوز من الصعيد."
فرد عمر: "صعيد إيه يا بابا؟ وبعدين أنا بحب جين، يعني مش هقدر أسيبها. لو سبتها أموت يا بابا."
فرد والده في قلة حيلة ومكر منه وقال: "طيب، أنا موافق بس بشرط. تتخطبوا على الأقل ٣ سنين. نعلمها أصولنا ومبادئنا وديننا وتشوف مصر، وأنت تتعرف عليها أكتر."
فرد عمر: "٣ سنين إيه يا بابا؟ أنا أعرفها من ٥ سنين. كفاية كده."
فرد والده: "٣ سنين وإلا هغضب عليك، ولا تبقي ابني ولا أعرفك."
فرد عمر: "لأ، كله إلا غضبك. ٣ سنين. ٣ سنين. هيعدوا. هو وأنا متأكد إنها هتعجبك."
وبعد حوارهم معه، أخذه والده وعاد إلى الجماعة.
وقال عمر: "خلاص يا جماعة، إحنا اتفقنا على خطوبة على آخر السنة والجواز بعد ٣ سنين."
وكان هذا الرد أراضيهم نوعًا ما.
فكل شخص منهم في رأسه يقلب أن بعد ٣ سنوات أكيد لن تتم الجوازة.
وكل منهم له خدعة وحيلة.
عدا أم عمر، التي كانت غاضبة وبشدة.
حتى قال لها سيف الدين: "متخافيش. دول ٣ سنين. أنا هعرف إزاي أخليه مش عايز يبص في وشها."
وذهبوا جميعًا إلى البيت.
ومرت ٣ سنوات، وكان عمر يدندن عائدًا إلى مكتبه.
فوالده طلب منه ملفًا ضروريًا من أجل صفقة ما.
وهو يقول: "هتجوز، هتجوز."
ولكنه رأى ما جعل رأسه يشيب.
فماذا رأى عمر؟
....................................
على الجانب الآخر، قد مرت ٣ سنوات.
وكانت مروة منتظرة شهادة الثانوية.
فقد بذلت مجهودًا شاقًا طوال الـ ٣ سنوات.
وكانت لا تأخذ دروسًا كثيرة حتى توفر على أبوها.
على نقيض هبة، التي كانت تأخذ في المادة ٣ دروس عند مدرسين مختلفين.
وكان خالد هو من يمسك هاتفه منتظرًا النتيجة.
فمروة تعتبر أول من دخل ثانوية عامة في عائلتهم الصغيرة.
وإذ به رأى ما صعقه.
وأعطاها الهاتف حتى تشاهد نتيجتها.
فقالت: ....
رواية لا ابالي الفصل الرابع 4 - بقلم براءة محمد
كان خالد هو من يمسك تليفونه منتظر النتيجة، فمروة تعتبر أول من دخل الثانوية العامة في عائلتهم الصغيرة.
وإذ به رأى ما صعقه، فأعطاها التليفون حتى تشاهد نتيجتها.
فقالت: ٩٦%... ٩٦%! وأخذت تبكي وتقول: مش هدخل طب، مش هدخل طب. وانهارت على الأرض وأخذت تصرخ بصوت عالٍ.
فأخذتها أمها في حضنها وقالت: حلوين يا حبيبتي، يدخلوكي صيدلة ولا علاج وتبقى دكتورة برضوه.
فردت مروة بصوت متقطع من البكاء وقالت: أنا عايزة أخوش طب، مش هيدخلوني واحنا معندناش فلوس، فمش علشان أدخل خاص. وأخذت تزرف الدموع بصوت أشبه بالنحيب.
فردت أمها وقالت: يا حبيبتي، مش نصيبك. إن شاء الله التنسيق يقل ويدخلوكي، وحتى لو مدخلوكيش هتبقي دكتورة برضوه، وأنت مجموعك عالي، يعني شرفتيني ورفعت راسي. وبعدين ما تشوفي بنت عمك جابت كام قد إيه، مش يمكن أقل منك ومش هتدخل برضوه، وبرضوه مش أحسن منك.
فردت مروة: يا أما، وأنا مالي ومالها؟ أنا حلمي أدخل طب، وهي أصلاً عايزة تدخل صيدلة، غير ده كله أبوها معاه فلوس يدخلها، فمش هتقلق هي.
وأثناء ذلك كان خالد يحاول أن يدخل رقم جلوس هبة حتى يطمئن أنها لم تزد أخته في الدرجات، لأن حرفياً كانت حالتها هستيرية ولا تبشر بخير.
وإذ به يفاجئ، فقال: اطمني يا مروة، هبة مش هتلحق تربية حتى، دي جايبة ٦٥%. دي لو كانت بتلعب مس بتذاكر مش هتجيب الدرجة.
فردت مروة في هياج: يا ناس، انتوا ليه مش حاسين بيا؟ أنا خلاص حلمي راح، أنا هموت نفسي.
فاحتوتها أمها وخالد.
وقال خالد: مروة حبيبتي، أنت حلمك مراحش (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ...). مش يمكن لو دخلت طب تعملي عملية لواحد ويموت؟ ربنا مش شايفك في طب، شايفك في حاجة تاني هتعرفي تكوني فيها، هتعرفي تنجحي فيها. وأنت برضوا ما شاء الله هتتقبلي في أي كلية طبية وبرضوا هتكوني قريبة من حلمك. لا دا انت هتكوني في اختيار ربنا ليك. ثانياً يا ستي، أنت عايزة تدخلي طب ليه؟ علشان تتفشخري في رايحة وجاية وتقولي أنا دكتورة؟
فردت مروة وقالت: لا والله، أنا نفسي أخفف عن المرضى.
فرد خالد: وأنت لما هتدخلي أي كلية منهم، سمعاني؟ أي كلية منهم برضوا هتخففي عن المرض. يلا اغسلي وشك وصلي لربنا ركعتين شكر، وأنا عارف إنك زعلانة بس هتعرفي على إرادة ربنا ولا إيه؟ هنكفر على آخر الزمن. وبعدين يا مفترية، أنت جايبة ٩٦ يعني مجهود يحترم.
فاحتضنته مروة وقالت من بين دموعها: ربنا يبارك لي فيك، بس إيه العقل ده كله؟ دا أنا كنت فاقدة الأمل فيك.
فرد خالد وقال: محدش بيفضل على حاله.
فردت بدرية واحتضنتهم: ربنا يبارك لي فيكم يا نور عيوني.
و بتدور ساعات، آتي جدهم وقال: ها يا خالد، اختك عملت إيه؟ طمني، الدنيا مقلوبة برة. وعمك قالي مروة جابت ٨٠ وأنا مصدقوش، أصل اختك كانت تاكل الكتب وكل مش معقول هتجيب ٨٠.
فرد خالد: لا يا جدي، ده كداب، مش ٨٠ دي جابت ٩٦، دي بته. هو اللي جاب ٦٥.
فرد الجد: اتلم يا ابني، إيه اللي كداب دي بس؟ صح جابت ٩٦، الحمد لله. هتخش طب أقدر.
فرد خالد: لا يا جدي، هتدخل كلية طبية برضوه، بس مش طب طب، عايز من ٩٨ ولفوق. وبعدين لسه التنسيق منزلش.
فرد الجد: ما يدخلوها يعني الدرجتين دول هيفرقوا معاهم؟ البت هتموت وتخش طب.
فرد خالد: دي قوانين يا جدي، يعني نعمل إيه.
فرد الجد في ضيق: خلاص يا ولدي، هي قدها قدها، هتبقى دكتورة الحمد لله.
على الجنب الآخر كان حسان يضرب في ابنته ويقول: ٦٥ يا بت الكلب ٦٥! دا أنت كنتي بتاخدي بدل الدرس ٣، أحسن منك في إيه؟ مروة جايبة ٩٦، طب حتى كنت جبتي ٩٠، لا كتيرة عليكي دي متقدرش عليها، كنت جبتي ٨٠. أودي وشي فين من الناس؟ بس أقولهم إيه؟ بنتي عطلانة، خايبة، متعرفش تذاكر.
فجأت زوجته صفاء وأخذت ابنتها من تحت يده وقالت: كفاية يا أبو عماد، كفاية. البت ما جربتش. ابقي دخلها طب خاص طالما عايزها تبقي دكتورة.
فردت هبة: وقالت لا، أنا عايزة صيدلة.
فرد حسان: وكمان ليكي عين يا فاشلة؟ يا أم ٦٥! والله أنا هدلدل راسي بسببك والناس هتقول حسان عرف يشد على بنته وأنا لا.
فردت هبة: الناس الناس، كله حياتك الناس. أنا أصلاً لو كنت جبت ٩٠ كنت هتقولي مروة زادتك في إيه، لأنك مش شايفني أساساً. طول عمرك شايفها البريمو وأنا صفر على الشمال. شوفي بنت عمك عملت، شوفي بنت عمك سوت. أنا زهقت. طيب إيه رأيك بقى إن أنا مذاكرتش عشان مدخلش زيها وتقعد تقارن فينا تاني؟ حرام عليك، حس بيا، أنا إنسانة، مش كده، أنا إنسانة وليا كياني ومش هسمح لحد يقارني بيها.
فرفع حسان يده وأنزلها على وجهها، وكان البيت كله اهتز من أثر الصفعة وقال في غضب: بصي يا بت الكلب، إني هوديكي السودان تدخلي صيدلة زي ما أنت عايزة، لأن مفيش كلية خاص لو كانت إيه هتقبل بيك هنا. بس قسماً عظماً لو فلتي سنة واحدة لأكون جايب خبرك، مش أنا اللي بنتي تكون أقل من بنت حسان.
.....................................
..............................
وكان عمر يدندن عائدًا لمكتبه، فوالده طلب منه ملف ضرورياً من أجل صفقة ما.
وهو يقول: هجوز، هجوز. ولكنّه رأى ما جعل رأسه يشيب.
فلقد وجد أحمد وجين هما الاثنان في غرفة الاجتماع، وكانوا على طاولة الاجتماع، وكانت تخرج منهم أصوات قذرة.
لم يكن يصدق عمر ما رآه، فتصلب في وقفته.
هناك غصة تكونت في حلقه، رأسه كان سينفجر، نيران الخذلان تلتهب قلبه.
توقف لمدة ٥ دقائق كاملة يستوعب الموقف، وإذ به يهجم عليهم بضرب وسب ولعن.
ولحسن حظهم أنه لم يكن يمتلك مسدسًا في جيبه.
كان غضبه أكبر بكثير من أن يتحمله أحمد.
وإذ به يمسك طفاية الحريق وهم أن ينزلها على رأس أحمد، ولكن هناك يدان منعته.
إنها يد والده وقال له: نزل إيدك، إيه هتودي نفسك في داهية علشان دول؟ دول ما يستاهلوش إنك تلوث إيدك علشانهم، دول كلاب و لموا على بعض.
وكانت خالته قد أتت فقالت: نزل إيدك يا عمر وهدي نفسك، نحنا محتاجينك.
فرمي عمر ما في يده بعيدًا، وكان وجهه أحمر من الغضب والانفعال وقال صائحًا: أهدي نفسي إزاي؟ إزاي؟ انتوا عايزين تجننوني؟ أنا لازم أربيهم.
وهجم عليهم مرة أخرى، ولكن تلاشاه أحمد وقفز من شباك المكتب، وبقيت جين لوحدها تلملم هدومها.
وكان سيف الدين وصفية يمسكون عمر جيدًا.
وقال سيف الدين: انظري جيدًا لي يا جين، عمر هذا تنسيه تمامًا لأنك خونتيه مع صاحبه، ونحن لا نتزوج عاهرات.
فردت جين: لست عاهرة، وإنما كنا نقضي بعض الوقت من المتعة.
فرد عمر ثائرًا: متعة؟ خيانتك لي متعة؟ سأقتلك أيتها العاهرة! لقد كدت أن أتزوجك غدًا، كدت أن أعطيكي اسمي، كدت أن أهبك حياتي. ماذا صنعت لك حتى تطعنيني هكذا؟
فردت جين: لم أطعنك، ولكنك تعلم أنا لدي احتياجات وأنت لم تستطع أن توفرها، فلجأت لآخر، وهذه ليست خيانة، فقد أحببتك بقلبي.
فرد عمر بعض نظرة طويلة من الاشمئزاز والاحتقار: اغربي عن وجهي أيتها العاهرة الماجنة.
فانتفضت من حدة صوته وخرجت بعيدًا.
وإذ بسيف يترك عمر الذي سقط على الأرض في خذلان ووجع وهو يصرخ: ليه؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟ آآآآآآآآآآآآآآآآآه! آآآآآآآآآآآه! آآآآآآآآآآآآآآه!
كان والده قد أوجعه قلبه على وحيده وصغيره، فاقترب منه واحتضنه وقال: ما تزعلش نفسك يا حبيبي، الاثنين الكلاب.
فرد عمر وكان دمعة قد فرت من عينيه وقال: ليه يا بابا؟ دا أنا حبيتها. وليه معاه هو؟ أهو ده صاحبي؟ ده أنا كنت بعتبره، أنا كنت بحبه أكتر من نفسي. ليه يا بابا؟
فرد سيف: علشان هي بالنسبالها عادي يا ابني، دي أجنبية. أما هو فهو قليل أصل وحقودي. أنا يا ابني حذرتك وقلت لك ده مش صاحبك، مش من مقامك يا بني. تقولي كلنا ولاد تسعة. يا حبيبي، بس خلاص الحمد لله، ربنا اهو نجدك منهم. يلا قوم معايا، يلا اغسل وشك ويلا بينا.
فنهض معه في خذلان وذهبوا إلى البيت، وكانت خلفه خالته تبتسم بخبث، فما أرادته وجدته دون أن تلوث يداها.
مرت على هذه الحادثة شهرين، وكان عمر فيها حزينًا ذابلًا، لا يرجو من الحياة شيئًا.
وكانت والدته تبكي كثيرًا في صمت على حالته، ووالده قلبه قد اعتصر على وحيده.
أما خالته فهي الفائزة الوحيدة التي كانت تقول أنها ليس إلا أيام ويكون عمر زوج ابنتها.
ولكن صدمهم عمر جميعًا الذي كان ينزل بشنطته من على السلم، وقد نحف كثيرًا وطالت لحيته ووجهه حزين وهو يقول: مش عايز كلام كتير: أنا في مشروع كبير لازم أعمله في أمريكا، وبالمرة أكون فكرت كويس.
وآه يا خالته، أنا طالب إيد إيمان بنت حضرتك.
فما كان من صفية إلا أنها زغردت زغرودة غير متناسقة مع رقيها التي تدعيه ولا مع حال عمر.
فقال والدته: تسافر فين؟ أنا مستحيل أسيبك تسافر وأنت في الحالة دي.
فرد سيف: سيبيه يا قلبي، هو فعلاً محتاج شوية وقت يرتاح ويفكر فيهم.
وما كان منهم إلا واحتضنوه.
فقال سيف في أذن عمر: بلاش إيمان، مش هترتاح معاها.
فرد عمر: بس مش هتخوني.
وكانوا بتلك الكلمات يودعوه وذهب إلى أمريكا.
ولكن اكتشف أن المشروع المطلوب كبير جدًا وقد تأخر في تنفيذه، حيث تطلب منه ٥ سنوات حتى يتمه.
وفي هذه الأوقات كانت إيمان قد تقربت منهم، فدائمًا ما كانت تهاتفه وتتقرب منه.
وقد أضمر في نفسه أنه سيتزوجها وقرر مع والديه على الهاتف ذلك، واتفق معهم أنه بعد عودته بأسبوع سيكون حفل الزفاف.
وفعلاً عاد وها نحن الآن في يوم زفافه، وكان قد اختار بدلة جميلة وهندم لحيته وقص شعره.
وجاءه ولد صغير يقول له: عمو، طنط إيمان عايزاك في الجنينة وبتقولك متقولش لحد.
فابتسم ابتسامة جانبية وذهب إلى الجنينة، ولكنه فوجئ بضربة على رأسه من الخلف فسقط صريعًا على الأرض.
وبعدها بحوالي ساعة كان القصر بأكمله لا يخلو من البوليس وهم يبحثون عن عمر.
فاين اختفى عمر؟
..................................
.................................
على الناحية الأخرى كانت مروة قد جاءها في التنسيق كلية الطب البيطري، لم تتقبلها في البداية، ولكنها أخذت نصيحة أخيها وتقبلتها، وفي النهاية هي قريبة من حلمها.
وأثناء تلك المرحلة دخل أخوها كلية هندسة، أما عماد فكان حظه أفضل من أخته ودخل هندسة خاص.
وقد مرت السنين بهم، وها هي قد انتهت من امتحاناتها وجالسة على جوالها تتصفحه.
وإذ به تفاجئ برسالة محتواها.
رواية لا ابالي الفصل الخامس 5 - بقلم براءة محمد
كانت عربيات البوليس تقرر من في المكان عن اختفاء العريس المنتظر.
هذا ثاني يوم لاختفاءه ولم يجدوا شئ حتى الآن.
كانت والدته حرفيا تتقطع من البكاء وكانت عيونها حمراء جدا.
أما سيف الدين فكان يصبر ولده: "إن شاء الله حي، فأكيد من اختطفه يريد فدية".
أما العروس فكانت دموعها تنزل أنهارا على عريسها المنتظر.
قالت خالته السيدة صفية: "كان مكتوبلي فين بس يا بنتي عريسك يتخطف ليلة فرحه".
كانت تمثل البكاء ولكنها لم تبكي حقيقة لأنها كانت سيدة متحجرة القلب.
ردت والدته هناء هانم من بين بكائها: "بس كفاية كفاية، أنا مش عارفة عايش ولا ميت، وأنت كل اللي شغال بالك حظ بنتك، لو مش عجبك جوزيها بعيد عننا".
ردت صفية: "لا أنا مش قصدي كده، أنا زعلانة عليه والله، أنتِ عارفة معزة عمر عندي، ده ابني اللي ما خلفتوش".
كانت مروة على جوالها تتصفحه.
وإذ بها تفاجئ برسالة محتواها: "مروة البسي كويس والبسي خمارك واعملي كوبيتين قهوة وواحد شاي وتعالي".
كانت الرسالة من خالد.
ففعلت ما قاله أخوها وارتدت ما في الصورة، ولكن الخمار كان لونه لون الطرحة اللي على الدريس.
ونزلت من على السلم.
إذ بها تفاجئ بأنها رأت المعيد اللي حدثت بينهم مشادة كلامية في السابق.
كان شاب في الثامن والعشرين من عمره، كان ذو عينين بنيتين، طوله ١٧٥ سم، وشعره أسود ليس بالجسد الرياضي ولكنه ممتاز أيضا.
كان يرتدي بدلة باللون الأسود.
وكانت حقا مندهشة ومنصدمة.
وكان موجود في تلك الجلسة أخوها خالد وجدها.
فقال الجد: "تعالي يا مروة قدمي القهوة للدكتور بتاعك".
فتقدمت وقدمت له القهوة وكانت ما زالت تعبيرها منصدمة.
وقدمت القهوة لأخوها والشاي لجدها إذ حذره الأطباء من القهوة.
وتفاجأت بقول جدها لها: "يا مروة الدكتور محمود طالب إيديك، إيه رأيك".
فتلونت وجنتيها بلون الأحمر كانهما تفاح أحمر في خجل.
وكانت مرتبكة وتلعب في يديها الاثنتين.
ووجهها الذي كان مرتفع أنزلته في خجل وصمتت.
وعندما رآها محمود تبسم من خجلها وقال: "أنا مش مستعجل يا عم الحاج، خدوا رأيكم في التفكير، وأنا إن شاء الله لو في قبول ادي رقمي أهو، اتصلوا عليا وأنا أجيب عيلتي ونتقدم للدكتورة مروة".
فقال جدها: "إيه رأيك يا مروة".
فردت مروة في خجل وصوت واطي: "هاصلي استخارة وأرد على حضرتك".
فضحك جدها من خجلها ملئ فاهه وقال: "خلاص يا دكتور، إن شاء الله نخلص من موضوع تخرجها بس، وبعدها بيومين نكون سألنا عليك وهي تكون استخارت ونرد عليك".
فرد محمود: "مفيش مشاكل يا حاج، سلام أنا علشان الحق أروح، حضرتك عارف أنا من سوهاج نفسها وأنتم بلدكم بعيدة فيدوب المواصلات".
فرد خالد: "ما تخليك شوية يا دكتور حتى تشرب قهوتك".
فرد محمود في تمني: "إن شاء الله يكون فيه مرة تانية وأشربها، عن إذنكم، سلام".
وأخذ بعضه وذهب.
وبعد ما رحل تماما، أمسك خالد مروة من يديها وقال: "تعرفيه منين يا حيوانة انت".
فردت مروة: "إيه يا خالد، عارفاه من الكلية، ما هو قالك معيد عندنا في الكلية".
فرد خالد: "أمال ليه احمرتي لما قال هيخطبك".
فردت مروة في حياء ووجه أحمر: "يووه يا خالد اتكسفت".
وأخذت بعضها وأخذت تجري على السلم في حياء.
بعدها قال الجد: "براحة على أختك يا خالد، هي معملتش حاجة غلط".
فرد خالد في غيرة: "هطق يا جد هطق، إزاي واحد حيوان يجي ياخدها من وسطنا، دي أختي وصحبتي وبنتي وأمي، مش قادر وهاين عليا أقولك ارفضه بس شايفة مناسب".
فرد الجد وقال: "ومين قالك إني مش فاهمك، أنا حاسس بيك ونفسي أعمل كده. دي أنت واختك أغلى أحفادي، بس ده دكتور زيها ومتعلم وعنده شقة وجاهز وساكن بعيد عن أهله يعني هيريحها".
ونظر الاثنان في وجه بعضهما في غيرة وخوف وصمتا.
ومرت على تلك الحادثة يومين وها هي ترتدي درس جميل وفوقه لبس التخرج وترتدي خمارها ولا تضع في وجهها أي زينة.
وحرفيا كان هذا اليوم من أجمل أيامها.
إذ كانت كل عائلتها فخورة بها من جدها وأمها وعمها وأصدقائها.
وكانت البسمة لا تفارق وجهها.
ورآها محمود فتبسم لها.
فأنزلت وجهها في خجل وأدارت رأسها الناحية الأخرى.
وانتهى اليوم بالترحيب والبسمة التي كانت على وجوه الجميع.
وها هم هنا في العربية يعودون إلى بلدهم.
وإذ بهم يتفاجئوا بقطاع الطرق التي خرجت على الطريق وأوقفت العربية.
فخرج خالد فضربوه في رأسه فسقط على الأرض.
وصرخت بدرية ومروة.
فهجم الرجال على العربية وأخرجوا مروة عنوة عنها.
وكمموا وجهها بمنديل فغاب وعيها.
وخطفوها.
وصاح صويت بدرية وغضب الجد ومحاولته في اللحاق بهم ولكن صحته لم تسعفه.
نذهب لمكان بعيد حيث خرطوم في سكن للبنات.
كانت هبة وصديقتها الجديدة رانيا يتحدثان.
فتقول رانيا: "يعني أنت مش بتحبي المجال الطبي، أمال إيه اللي رماك على المر ده وغربك عن أهلك وقعدك في بلد مش بلدك، غير ده كله الفلوس اللي قد كده اللي بتدفعيها في الجامعة الخاصة دي".
فردت هبة في غيظ: "وأنا أعمل إيه، أبويا منه لله عايز يشوفني دكتورة وقال إيه مروة متفوزش عليا".
فردت رانيا في حيرة: "طب ما هي في مجال وأنت في مجال، هتفوز عليكي إزاي".
فردت هبة: "والله أنا لا حابة المجال ولا حابة طريقة أبوي، أنا طول عمري نفسي أكون رسامة مشهورة، لكن الطب ده مش كاري، ده كار مروة، هي من يومها بتحب التشريح والدم والقرف ده، لاكن أنا بخاف منه".
فقالت رانيا: "يعني أنت مش غيرانة منها إنها زادتك ودخلت اللي عايزاه".
فردت هبة: "ومين قالك إنها دخلت اللي هي عايزاه، دي دخلت بيطري وهي كانت هتموت وتكون جراحة في بشري، يعني مدخلتش اللي هي عايزاه، بصي باختصار كده محدش في مصر بيدخل اللي عايزة 😂😂😂😂😂😂".
"بس تصدقي أنا برضوا بغير منها على الرغم من إني أبويا لسة شغال في الخليج وأغنى من أبوها اللي أصلا مش معبرها ومش شايف غير خالد بس، بغير من التفاهم اللي بينها وبين جدها وأخوها وأمها، محدش بيقرنها بحد ودايما شايفينها التوب، على نقيضي أنا اللي حتى أمي اللي مفروض فهمني شايفاني تابع ليها، وجدي أصلا مش شايفني لأنه كان بيعوض نقص ابنه مع حفيدة نسي حفيدته التاني ومحسش إنها مهمشة".
قالت آخر كلماتها وكانت عينيها تدمع.
أفاقت مروة ووجدت نفسها على أرض رملية في مكان يشبه الغرفة ومغلق عليها الباب.
وشكت أنها في الصحراء.
وإذ بها تقوم وتحاول أن تبحث عن حديدة.
وكانت تبحث هنا وهناك.
وأثناء ذلك لمحت حديدة كبيرة واتجهت ناحيتها.
ولكن الغرفة وخرج منها آخر شخص توقعت أن تراه.
رواية لا ابالي الفصل السادس 6 - بقلم براءة محمد
أفاقت مروة ووجدت نفسها على أرض رملية في مكان يشبه الغرفة ومغلق عليها الباب. شكت أنها في الصحراء.
قامت وبدأت تبحث عن أي شيء حديدي. أثناء ذلك، لمحت حديدة كبيرة واتجهت نحوها.
خرج من الغرفة آخر شخص توقعت أن تراه. لقد رأت حسام أمامها. كانت نظراتها مليئة بالدهشة والغضب.
"حسام، أنت بتعمل إيه هنا؟"
ثم صمتت ونظرت إليه في دهشة.
"إياك تقول إن أنت اللي خطفتني، مش معقول!"
رد حسام وهو يتقدم نحوها.
"لا يا أختي، أنا اللي خطفتك. بقي أنت عايزة تتجوزي واحد غيري يا بت حسن؟"
نزع جلبابه وتقدم نحوها. كانت عيناه تطلق شررًا وشهوانية.
ابتعدت مروة في ذهول.
"لا يا حسام، أنت مش هتاذيني. أنت اتجوزت ومعاك تلات بنات، ترضى حد يعمل كده في بناتك؟"
كانت تتقهقر إلى الخلف.
رد عليها.
"ما أنا مش هسيبك، ده أنا بموت فيكي. أنا هجوزك برضه."
قالت مروة في ذهول، وكانت عيناها كادت تخرج من مكانها.
"هتغتصبني؟ هتغتصب بنت خالك؟"
قال حسام.
"أنا أدوقك أحسن من الغريب."
وهب عليها.
كانت حقيبة مروة في العادة لا تخلو من أدوات الجراحة. أمسكت مشرط تشريح من حقيبتها أثناء حوارهم. عندما اندفع عليها يحاول الاعتداء عليها، طعنته بالمشرط في عينيه.
صرخ حسام طويلًا من الألم. كانت مروة على السريع تحضر حقنة تحتوي على مادة مخدرة وحقنته بها. صحيح أن المادة للحيوانات، والسرنجة أيضًا، لكنها ستؤدي الغرض. بعد أن أخذ الحقنة، هدأ وسقط على الأرض.
فتشت هنا وهناك فوجدت أطعمة معلبات وعيش وزجاجات ماء في ثلاجة صغيرة. أخذتهم جميعًا في حقيبتها. وضعت المتبقي في حقيبة أشياء وجدتها ملقاة. فتشت حسام فوجدت في جيبه مفتاح الغرفة، ففتحتها وخرجت.
بدأت تسير في تلك الصحراء. كانت مروة في جامعة الكوامل التي بنيت في الصحراء، فيعتبر شبه معتادة على هذا الجو. لذلك قررت أن تمشي لا أن تجري، وهي مطمئنة. المخدر الذي حقنته في حسام سيبقيه نائمًا مدة عشر ساعات. الآن هي تحمد الله على كليتها التي تقدم لها تلك المعلومات وكانت سببًا في حمايتها حتى الآن.
مشت ومشت، وإذ بها تفاجئ بمكان مصنوع من الخشب. ذهبت نحوه، ولكنها سمعت صوت أنين. اقتربت ناحية الشباك فرأت...
كانت العائلتان، عائلة مروة وعمر، يبحثون عنهما في كل الأماكن، وكل واحد من ناحيته. حتى أن كل عائلة وضعت صور مفقودها ونشرتها على فيسبوك وعلى كل الوسائل التي ستفيد في ذلك.
كان خالد يبكي وتخرج شهقاته في غرفة أخته. عندما دخلت بدرية تلك الغرفة وجدت خالد على تلك الحالة، فانسابت دموعها. (ما عرفتموه في الفصول السابقة أن خالد قاسي نوعًا ما، ولكن الغريب أنه يحن على أخته ويغار عليها، وظهر جدًا هذا المزيج حينما كبرا).
أخذته بدرية في حضنها وقالت.
"والله هنلاقيها سليمة ومعافية يا بتي، وأنا عارفة هنلاقيها بإذن الله."
رد خالد والدموع في عينيه.
"أنتِ عارفة يا أمي، كلكم بتقولوا خالد شقي وما بيحبش مروة، بس والله كنت صغير. ولما كبرت بقيت أنكشها نكش. ما كانش قصدي والله إني أغلس عليها."
ردت أمه بابتسامة.
"ما تزعلش نفسك، هي عارفة. بس ما تبقاش تتقل عليها وخف شوية. وإن شاء الله هنلاقيها. كفاك عياط، مفيش راجل بيعيط. قوم دور على أختك وادعيلها."
عندما اقتربت مروة من الشباك، وجدت شابًا مفتول العضلات، أسمر اللون، يرتدي قميصًا شبه ممزق، معلقًا على شيء أشبه بالصليب. ظهره يحتوي على علامات ضرب. وهناك رجل آخر يضربه ويقول:
"شوفت يا عمر؟ شوفت وصلت نفسك لفين؟ أديك بتموت بقالك شهرين، ليه توصل نفسك لكده؟ وأنت أصلًا ما بتحبش إيمان. أمّا لو كنت بتحبها، سيبها وارحم نفسك وارحمني."
قال آخر كلماته بصوت عالٍ.
رد ذلك الشاب بابتسامة.
"وهتستفيد إيه لو سبتها؟ أيوه، أيوه أنا ما بحبهاش، بس هي بتحبني أنا. وحتى لو كانت بتحبك، بس حركاتك الواطية دي، تفتكر هترضي بيك؟ تفتكر بعد ما شفتناك بتخوني مع خطيبتي هترضي بيك؟ تفتكر بعد ما خطفتني هترضي بيك؟"
رد الآخر.
"هترضي، هترضي، هترضي. لو أنت سبتها هترضي، لو ما كنتش أنت في حياتنا هترضي، لو بعدت عنا. سافر يا عمر، سافر وريحنا، وأنا هقولها إزاي ترضي."
رد عمر.
"ما أنا قضيت حياتي كلها مسافر عبرتك. حتى فكني يا أحمد، ومتضيعش اللي بينا. كفاية تحسسني إني كنت غبي وما شفتش الحقد ده كله."
رد أحمد.
"أنا ما بحقدش عليك، أنا بكرهك. عارف ليه؟"
نظر له عمر باستغراب.
أكمل.
"بكرهك لأنك عندك كل حاجة. بكرهك لأني طول عمري خدامك وتابعك. بكرهك لأنك دخلت الكلية اللي بتحلم بيها من غير ثانوية عامة أصلًا، وأنا مجموعي ما جابش. بكرهك لأن البنت اللي بحلم بيها حبتك أنت وأنا لأ. بكرهك، بكرهك، وخليك كده لحد ما تموت. أنا اخترت أبعد مكان محدش هيفكر إنك فيه. إحنا في قنا، في قلب الصعيد."
وكان يلم حقائبه وذاهبًا.
كانت مروة في هذه الأثناء تسمع لما حدث. صعب عليها عمر مما هو فيه. أخرجت نفس المخدر الذي حقنت به حسام وحضرت الحقنة. وحينما جاء ليذهب، إذ بها تحقنه في عنقه مثل ما تعلمت في الحيوانات. فسقط على الأرض.
ذهبت إلى عمر وفكته. كان عمر من كثرة الضرب شبه واعٍ، يرى أمامه أحدًا يفك قيده، ولكن لا يراه جيدًا. سحبته مروة معها. ولكن من كثرة الألم لم يستطع أن يمشي. كان معها دواء شبه المخدر يأخذوه الخيول في السباقات حتى لا يشعروا بالألم. وإذ به يتحرك معها في طريقها.
كانت مروة تمشي بلا هدى. وعندما وجدت أمامها مكانًا يشبه الغار نوعًا ما، سحبت عمر وحقنته بمخدر فنام فيه. وحقنت له المسكنات وطببته وعملت له كمادات. واستمر هذا الوضع لمدة أربعة أيام بسبب تعبه الشديد. وكان من حسن حظ مروة ذلك العلاج الذي لا يفارق حقيبتها من بشري وبيطري.
وكانت مروة تتعامل معه طبيًا مثل الحيوانات لقلة خبرتها الكبيرة بالبشري. حتى استفاق في صباح اليوم الخامس. فوجد نفسه في مكان يشبه الصحراء. وكانت آخر صورة رآها في عينيه هي صورة فتاة، وقبلها صورة أحمد.
خرج من ذلك الغار وأخذ ينظر يمينًا ويسارًا. وإذ به يجد فتاة قصيرة عنه بكثير، ترتدي دريس وخمارًا إسلاميًا، خمرية البشرة. عيناها لونها غريب.
"من أنت؟"
ردت بابتسامة:
رواية لا ابالي الفصل السابع 7 - بقلم براءة محمد
خرج من تلك الغار واخذ ينظر يمنيا ويسارا، وإذ به يجد فتاة قصيرة عنه بكثير ترتدي دريس وخمار إسلامي، خمرية البشرة، عينيها لونها غريب.
فقال:
"من أنت؟"
فردت بابتسامة:
"أنا اللي أنقذتك من الحيوان اللي كان خاطفك، اسمي مروة."
فرد عليها في استغراب ودهشة:
"أنت مش معقول، مستحيل."
فردت له في استغراب أكبر:
"مستحيل ليه؟"
فرد بابتسامة:
"أصلك قصيرة قوي وأنا طويل، غير ده كله صعب إنك تنقليني وصعب كمان إنك تفلتي من تحت إيد أحمد، مستحيل دا كان حالف يموتني."
فردت عليه ببساطة:
"لا صعب ولا حاجة، أنا حقنته حقنة مخدر وهو اتكوم بعدها منطقش."
فرد عليها بعد تفكير:
"واضح إنك دكتورة، تخصص إيه بقى ونقلتيني إزاي بقى عشان مش فاهم برضه."
فردت عليه بابتسامة:
"أنا دكتورة بيطرية، ونقلتك إزاي بقى؟ اديتك حقنة تخليك قايم شغال زي الحصان بالظبط بس ما تحسش بآلام، وبعدين مرضتك وعملتلك كمادات عادي."
فرد عليها في ذهول:
"أنا خدت دواء بيطري، أعمل فيكي إيه، أعمل فيكي إيه."
فردت عليه في حنق:
"والله الواحد غلطان إنه ساعدك، يا ريتني سبتك ليهم أو للديابة نهشوا لحمك يا ناكر الجميل أنت."
فرد عليها بابتسامة:
"اسمي عمر على فكرة، ولا يا ستي مش ناكر للجميل، ومتشكر جدا."
فردت عليه بلامبالاة:
"عارفة، سمعت اللي ما يتسماش كان بيقولك يا عمر، وياسيدي تشرفنا."
فرد عمر بامتنان:
"أنا اللي متشكر جدا، مش عارف من غيرك كنت عملت إيه."
فردت مروة:
"ما اسمهاش من غيرك، اسمها من غير رحمة ورافة ربنا بينا، مش إني السبب الأساسي، ربنا وقعنا في طريق بعض عشان ننفع بعض، يعني أنت أكيد هتنفعني زي ما نفعتك."
فهز رأسه تأكيدًا وإعجابًا بكلامها، ثم سأل:
"صحيح، أنت عايشة إزاي هنا وإيه اللي جابك هنا أصلًا؟ وأنا أنا إزاي رجعت لي حيويتي من تاني؟ أنا أحمد تقريبًا مكانش بياكلني، وأكيد بقالي فترة راقد هنا."
فردت مروة بابتسامة:
"واحدة واحدة، أولًا جيت إزاي؟ اتخطفت وهربت منه وخدرته زي ما خدرت أحمد، ده هم إزاي ما لقيوناش لغاية دلوقتي مش عارفة بصراحة، يمكن رحمة من ربنا بينا. وعايشة إزاي؟ قبل ما أهرب لقيت عند اللي خطفني جبنة وتونة وعيش وماية، خدتهم ودول اللي كانوا معيشني. حيويتك رجعت إزاي؟ كان عندي في الشنطة محاليل، آخر واحد ركبتهولك امبارح."
فرد عمر باستنكار:
"وأكيد بتوع حيوانات."
فردت مروة بضحك وهي تهز رأسها:
"أينعم."
فضحك عمر ثم قال:
"طيب هنعمل إيه نمشي ولا نعمل إيه."
فردت مروة:
"أنا بقالي أربع أيام مجهدة بصراحة بسببك وبسبب علاجك ومش هقدر أمشي معاك غير دا كله، نحنا في صحراء وفي قنا، لأن سمعت اللي اسمه أحمد بيقول كده. فنحن أسلم حل نحاول نلاقي مصدر للمياه والأكل نتقوت منه، والباقي ناخده عشان نوصل للطريق الأساسي ومنه نعرف نوصل للمحافظة نفسها، وأنت ترجع بلدك وأنا أرجع بلدي."
فنظرت لها عمر وجهد فعلاً أنها مجهدة وكما قالت وتحتاج للراحة والنوم والشراب، فقال:
"طيب ريحي أنت هنا وأنا هحاول أشوف حل."
وأخذ يبحث أكثر من ثلث ساعة وهو لا يجد شيئًا، فالمكان قاحل جدًا.
فقالت مروة بعد تفكير:
"أنا أقدر أتصرف لك في مصدر للنار نسوي بيه الأكل، وأخرجت طبق سلاستين من شنطتها قد خبأته من أخاها لأنه يحبه، فوضعته في شنطتها وقالت: ومعايا حاجة نعمل فيها الأكل."
فرد عمر:
"طب والمياه والأكل ذات نفسه."
فاخرجت مروة كيس إندومي وقالت:
"ادي الأكل، فاضل المياه اللي هنعمله بيها واللي هنشرب بيها."
فنظر عمر في حنق:
"كيس إندومي، كده اتحلت المشكلة يا دكتورة؟ مش ده مضر بالصحة برضه."
فردت مروة في غضب:
"أهو دي اللي عندي، اتصرف لنا في مياه."
فرد عليها في غضب أكبر:
"اخترعها يعني؟ ما تهدي."
فنظرت له مروة في نظرة فضول وقالت:
"أنت بتشتغل إيه صحيح."
فنظرت عليه نظرة طويلة مستنكرة، ماذا يقول ذلك الشيء الذي بجانبه على وشك أن تفقد حياتها في تلك الصحراء ولن يعرف عنها أحد وتفكر في وظيفته، ثم قال:
"مهندس."
..........
..........
..........
..........
ذهب حسام بعدما أفاق مباشرة إلى طبيب العيون الذي أكد له أنه فقد عينه تمامًا ولا يمكن أن تعود مرة أخرى، وكان ذهب إلى بيته يسب ويشتم في مروة ويحلف أنه سيذيقها الهم، وذهب إلى بيته وحينما رأته زوجته وزهرة صرخوا وبكوا، وكانت زوجته تلطم خدها بكثرة، أما أمه فقد فقدت وعيها، وفوقها وقال لها حسام:
"اهدي يا أما، اهدي، ما حلش حاجة."
فقالت عدلات:
"إيه اللي عمل فيك كده؟"
فقال بغل كبير:
"مروة، مروة بت أخوكي، ما اتخطفتش ولا حاجة، دي طلعت صايعة مع واحد من اياهم، أول ما شافتني سلطته عليا، وأنا كنت قايم أربيها لقيته مسك حاجة حديد وضربني في عيني."
فقالت عدلات بشر:
"قوم معايا، قوم معايا نروح لجدك اللي مبهدل روحه عشانها، قوم خليه يعرف ربيته اللي ضيعت لي عينك يا غالي."
وأخذت ولدها، وطوال الطريق وهي تسب وتشتم على مروة، وعندما وصولوا كان خالد بجانب جدوه يتحدثان، فقال:
"نحن نشرنا صورها في المديريات وحطينا مكافأة، واللي هيلقاها هيدلنا بإذن الله، وأنا كما مسكتش، أنا قالب الدنيا عليها."
فردت عدلات:
"قالب الدنيا على مين يا عنيا؟ اختك صايعة وفاجرة وجابت لنا العار، حسام لقيها مع واد من اياهم، وأول ما شافته خافت، والواد اللي معاها فقع عين ولدي."
كان خالد كما فقد روحه الأيام السابقة، وكانت النار تأكل قلبه على رفيقة دربه، وحينما تحدثت عمته، فاطبق على حسام ومسكه من مقدمة جلابيبه، وقال بصوت عال:
"أختي متربية ومش صايعة، أختي مفيش حاجة تخليها تعمل كده، مفيش حاجة جبرآها، أختي أشرف منك ومن كل اللي تعرفهم، وإياك تجيب سيرتها تاني يا كلب يا بن الكلب."
فنظرت له عدلات بشر، ولكن سحب الجد خالد وقال لعدلات:
"اطلع أنت وولدك بره، ومتعبيهوش تاني، أنا بت ولدي مربيها زين وهي متربية ومتعملش كده، وهي اتخطفت قدام عينينا، وأنت يا حسام مش بتخال ده، وعرضك المفروض تخاف عليها، ولو شفت صحيح كده تداري، مش جاي تفرد لي (تردح لي) أنت وأمك، الحمد لله ما مجوزتكش، كانت هتفضل تعيسة طول عمرها، يلا اطلعوا برا بيتي."
فخرجوا هم الاثنان تحت نظرات الغضب من الجد وخالد.
..........
..........
..........
..........
فنظرت مروة له في إعجاب ودهشة وهي تقول:
"مهندس، مهندس قسم إيه ها."
فرد عليها عمر في غضب:
"اسكتي بقى، عايز أفكر في مصدر للمياه."
فقالت مروة في استنكار:
"شكلك مهندس عجلاتي على العنتظة الكدابة اللي أنت فيها دي."
فرد عليها في غيظ:
"لا يا أختي، أنا تخصص الميكاترونيكس، تعرفيه."
فقالت مروة في غيظ:
"أيوه عرفاه، مش هو برضه، مش ده القسم اللي بيجمع بين الكهرباء والميكانيكا والبرمجة."
فرد عليها في ذهول:
"عرفتيه منين يا قردة."
فردت مروة في ذهول:
"أخويا في هندسة وهو اللي قالي، وقاعد كده ما تخترعلنا حاجة."
فرد عمر في ذهول من تلك الفتاة:
"يا بتي هو أي مصلحة والسلام، مش الأول ندور على مصدر للمياه، ثانيًا اخترع لك إيه، مش محتاج أدوات، أسلاك، أي نيلة."
كادت أن تتحدث، فقال:
"وعارف عارف إن هنا في مصدر للكهرباء ألا وهو الشمس، بس أنا محتاجة أدوات، ويا ريت تخرسي خالص، مش عايز أسمع صوتك، عايزين نفكر في مصدر للمياه."
فقالت مرة في حنق:
"الحق عليا بسليك."
ثم صمتت حوالي عشر دقائق وهي تفكر، ثم قفزت عدة مرات وهي تقول:
"لقيتها، لقيتها، لقيتها."
فرد عليها وقال:
"هي إيه دي."
فردت عليه وقالت:
"مصدر المياه."
فرد وقال بذهول:
"إزاي بقى."
فقالت بابتسامة وبساطة:
"بص يا سيدي."
..........
..........
..........
..........
رواية لا ابالي الفصل الثامن 8 - بقلم براءة محمد
ثم صمتت حوالي عشر دقائق وهي تفكر، ثم قفزت.
عدا مرت وهي تقول: لقيتها لقيتها لقيتها.
فرد عليها وقال: هي إيه دي؟
فردت عليه وقالت: مصدر الماية.
فرد وقال بذهول: إزاي بقي؟
فقالت بابتسامة وبساطة: بص يا سيدي، إحنا نصلي صلاة استسقاء وندعي ربنا.
فنظرت لها نظرة استحقار وقال: شغالة تتنطي شمال ويمين ولا كأنك حررتي سيناء. نصلي نصلي إيه يا هبلة إنت؟
فردت مروة في حنق: أيوه نصلي وندعي، فيها إيه؟
فرد عليها بنرفزة وصوت مرتفع: أنا عايز حل علمي، عايز حل علمي. عندك ولا مفيش؟ لو ماعندكيش، اسكتي خالص. مش داخل كنيسة ولا إنتي راهبة، إنتي دكتورة، فكري بدا. وشاور على دماغها.
فقالت له مروة: الموضوع مش محتاج لا لكنيسة ولا لراهب. أنا مسلمة، وإحنا ديننا مش محتاج غير إني أرفع إيدي وأدعي. إحنا في مشكلة صعبة، ولا أنا ولا إنت عندنا حل، وفكرنا كتير. والوحيد اللي يقدر يحل المشكلة دي هو ربنا. ليه مندعيهوش؟ مش هو اللي قال في كتابه العزيز: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ). ليه منلجأش لربنا؟ ها، ليه؟ ليه ميكونش هو ملجأنا الوحيد؟ إحنا أصلاً غلطانين إننا مدعناش الأول وشغالين نفكر. إنت مسمعتش عن قصة:
في السنة السادسة للهجرة، أصاب المدينة المنورة جدب شديد وشكا الناس من القحط، وكان ذلك في رمضان، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاستسقاء ودعا الله تعالى كي ينزل المطر، فنزل المطر قبل أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم يداه من الدعاء.
روى تلك الحادثة أبو داوود عن عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس -أول طلوع شعاعها- فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم -وقت ظهوره-، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين، ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب ـ أو حول ـ رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن، ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله.
فيه ماخدناش الرسول أسوة حسنة لينا؟
ثم نظرت مروة إليه بعد ما أنهت كلامها، فوجدته في أقصى درجات الغضب، وكانت عيونه محمرة جداً. وكانت تتجه نحوها فقال: بس بس كفاية، اخرصي خالص، مش عايز أسمع نفس. إني عاصر على نفسي لمونة وشغال أسمع هبلك وأقول معلش دي أنقذتك استحملها، لكن كفاية لغاية هنا العبط ده. تنسيه تمامًا يا شيخة مروة، أنا مستحمل نفسي بالعافية. أنا كنت بشتغل في أمريكا في مئات من اللي زيك واللي زي علتك كانوا تحت إيدي، محدش يستجرأ يرفع عينه عيني. ودا غير لما كنت هنا في مصر اللي زيك أساسًا كانوا بيخدموني، كانوا تحت رجلي. فإن جينا للحق، أنا خلاص زهقت منك. كفاية طفولية وقراية روايات، كفاية. اطلعي من القوقعة بتاعتك وشوفي الواقع. كفاية، كفاية لا مبالاة في حياتك، واخرجي من جو الأحلام ده. كفاية.
كان قد انتهى من كلامه واقترب منها جداً لدرجة مرعبة، ثم قال بصوت مرتفع: مالك سكتي ليه؟ ها، ما تتكلمي.
كانت تنظر له مروة وهي مذهولة منه ومن تفكيره، وكانت تنظر له نظرة: من أنت؟ ثم صمتت.
فقال بصوت أقل حدة: مالك ماتردي؟
فانفجرت مروة بصوت مرتفع قليلاً يشوبه جزء من البكاء: لأني مذهولة، مذهولة بقلة إيمانك. لا، قلة إيه دي؟ انعدام تمامًا. إنت معندكش ثقة في ربنا اللي خلقك وخلق الكون ده كله وقادر في غمضة عين ينهيك تمامًا ويبيدك. مذهولة إن اسمك عمر على اسم سيدنا عمر بن الخطاب اللي كان صحابي للرسول وخليفة للإسلام، ومفيش ذرة إيمان في قلبك اتجاه ربنا. مذهولة إنك المفروض شخصية متعلمة وأعلى درجات التعليم، لكن حاسة إني بتكلم مع واحد ملحد. كل اللي فارق معاه النظريات العلمية اللي مفروض أساسًا تأكده وجود ربنا، لكن واضح إن الخواجات مؤثرين.
فرد عليها في ذهول بصوت مرتفع: متكفرنيش.
فقالت: أنا مكفرتكش، أنا بس شايفة إن هنا. وأشارت على قلبه وقالت: مفيش إيمان بربنا. أنا مذهولة إنك بتطلعني أنا المذنبة في قصتك، على الرغم إني ساعدتك. أنا مذهولة إنك شايفني عندي لا مبالاة، وأنا شغالة بفكر في أهلي. طب هما إيه اللي وصلهم عني؟ إيه اللي قالوا لهم؟ ابن عمتي طلعني قليلة ترباية، طلعني فاجر، ولا طلعني إيه؟ مستغرب ليه؟ آه صحيح، نسيت أقولك إن اللي خطفني كان ابن عمتي علشان قال إيه، رفضته زمان ودلوقتي طلعلي عريس فهو أولى. فهو فكر بدماغه وقال إيه بقي، أنا أغتصبها فيجوزني. مالك مندهش ليه؟ آه صحيح، ما إنت اللي خطفك وعذبك صاحب عمرك. إنت مأخدتش بالك إنك لما ترجع أهلك هياخدوك بالأحضان، لكن أنا لما أرجع هدبح. إنت مأخدتش بالك إنك ممكن تنتقم من صاحبك على عذابه ليك، لكن أنا هاعمل إيه؟ هيكون شرفي راح وحياتي اتدمرت. لكن بحاول أهون على نفسي وأدعي. أنا غيرك، إني عندي أمل في ربنا، علشان كده بضحك. لكن ده لا ينفي تمامًا إن جوايا مية فكرة وفكرة عن اللي هيحصل. أنا غيرك تمام تمامًا، إنت إنسان قنوط ويائس. (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ). وأه، على فكرة، مش إنت اللي ميشرفكش معرفتي ولا إن حضرتك تتجلى وتتكلم معايا. ده أنا، أنا اللي غلطانة من البداية للنهاية، وهاصلح غلطي حالا.
أنهت آخر كلماتها من بكاء، ثم استقامت وذهبت إلى غار. ووقف هو خلفها يتطلع في أثرها بندم وحزن كبير.
***
كانت إيمان تجلس في كافيه مع أصدقائها تضحك معهم، نعم تضحك. فهي قد تناست عمر تمامًا، فهي لم تحبه وإنما حبت ماله، ولذلك أرادت الزواج منه. ثم وقفت من مكانها وذهبت إلى الحمام وجلست فيه فترة تصلح مكياجها. ثم خرجت وكادت أن تذهب إلى أصدقائها، ولكن وجدت من يسحبها إلى مكان ما مخفي في الكافيه. وانصعقت عندما وجدت تلك اليد ما هي إلا يد أحمد. فقالت: أحمد! إنت بتعمل إيه هنا؟ وبعدين سيب إيدي.
فرد عليها أحمد في نظرة غرامية تحمل الكثير، ثم قال وقد اقترب منها تمام: إيمان، أنا بحبك. لا، أنا بموت فيكي. تتجوزيني؟
ثم هم عليها بالقبلات وأخذ يلثم وجنتيها. كانت إيمان في البداية مصدومة، ولكن أفاقت على قبلاته. فضربته بين ساقيه وابتعدت تماماً عنه، وأخذت تضحك وتضحك في استهزاء وقالت: مبقاش إلا الخدامين كمان. بص يا بني، أنا يوم ما أتزوج أتزوج واحد زي عمر، أعلى منه شوية، لكن مش ابن سواق. وأبعدته عنها وذهبت إلى أصدقائها وأكملت ليلتها في مرح وضحك وغنج. وكان ينظر خالد في أثرها بكسرة وحزن ونقمة على عمر. ثم كسر ما تطوله يده وهو يقول ويبكي: ليه؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟
***
كان خالد عائدًا إلى بيته، ولكن وجد فتاة تتعرض للاعتداء. كانت ترتدي ملابس مدرسة ثانوية وحولها أربع شبان. وإذا به تخيل أخته مروة مكانها. فهم على الشباب وأخذ يضرب فيهم واحدًا تلو الآخر. ولكن فاجأه أحدهم بضربه بمطوة في ذراعه وجري بعيدًا. فذهبت له الفتاة إليه وهي تبكي. كانت سمراء، ولكنها كانت فاتنة بمعني الكلمة. وقالت في بكاء: مالك؟ حصلك إيه؟ أجيب لك دكتور؟
فقال: لها ابعدي عني. ثم إنت طالعة في وقت زي ده.
فقالت: كنت في درس والمستر اتأخر شوية.
فقال خالد: متجيش من الطريق ده علشان مشبوه شوية. تعالي أروحك بيتكم.
فقالت: لا بيتنا، لا هيقولوا عليّ كلام عفش. وكمان إنت دراعك بيوجعك قوي.
ففكر قليلاً ثم قال: لو معاكي كحول وأي حاجة أسد بيها الجرح، هاتيهم.
وللصدفة كان معها في شنطتها ما يريد، فاخرجته. فعقم يده ولفها. ثم قال لها: دلوقتي حكاية إزاي هتروحي؟ بصي يا ستي، إنت هتمشي وأنا همشي وراكي بمسافة. غير كده ما أقدرش آمن عليكي.
فقالت: لا مينفعش.
فقال في حزم: ولا كلمة. قدامي.
فابتسمت في خجل وذهبت أمامه، وذهب هو خلفها وهو يدعو في قلبه أن تجد أخته من يساعدها.
***
كان عمر قرر أن يتأسف لها وفعل كما تريد، وذلك لأنه أحزنها كثيراً. ولكن فوجئ بها وهي تخرج من الغار معها شنطتها وكادت أن تذهب. فقال لها: على فين؟
فقالت: همشي، يمكن ربنا يساعدني وأعرف أوصل.
فقال لها: بس إنت تعبانة ومعكيش ميه.
فقالت له: هدعي ربنا ينزل الميه. أما حكاية تعبانة، فانا صعيدية مش متدلعة زي ناس.
فقال في أسف حقيقي: أنا أسف والله، ما كان قصدي حاجة باللي قلته، بس كنت مخنوق وتعبان وطلعت فيكي.
فقالت في حنق: ما أنا كمان مخنوقة وتعبانة.
فقال في ندم: والله أسف وهعمل زي ما إنت عايزة، بس ما تسيبينيش.
فرأت مروة الندم في عينيه، وقالت: خلاص مسمحاك، بس بشرط.
فرد عليها في سعادة: إيه هو؟
فقالت له: تحفر بير.
فقال في حنق: نعم؟
فقالت بدهشة: تاني؟ تاني؟
فقال: أسف. أسف. بس أفهم.
فقالت في أمل: بص، لما الدنيا تمطر لازم يكون في حاجة تستقبل الميه، فنحن نعمل بير يستقبلها.
فقال لها: وده هاعمله إزاي؟
ففكرت قليلاً ثم أتت بخشب وقطعته بالمشرط الطبي، ثم كان معها وللصدفة مسامير في حقيبتها، فاخرجتها وصنعت منه كريك نفس اللي في الصورة، ولكن خشب. ثم قالت: احفر بده.
فقال لها: إيه ده وبيشتغل إزاي؟
فقالت مروة: ده يا سيدي كريك، هتحفر بيه كده. وأخذت تريه الطريقة التي سيعمل بها. وأخذ ينظر لها بانبهار ثم قال: إنت تعلميني ده كله منين؟
فقالت له: كنت بساعد البنا وأنا صغيرة لما بنينا في بيتنا. يالا ابدأ.
ثم تركته وذهبت تيممت وصَلت صلاة الاستسقاء وعادت إليه. كان بدأ بجزء لا بأس به. فقالت: برافو شاطر.
فقال لها في حنق: أنا مش عارفة إنتي إزاي واثقة كده إنها هتمطر؟ دي إحنا في عز الصيف.
فردت مروة بابتسامة: أنا عمري ما دعيت ربنا في محنة وردني أبداً. ثانياً، أما صليت، نحن مستنين النتيجة بس.
فقال لها: صح، صليت إزاي؟ مفيش ميه للوضوء.
فقالت له: تيممت بالرمل.
ثم صمت الاثنان، وأخذت الحفرة تنزل، فنزل عمر معها. وتناست مروة وجوده، فأخذت ترتل القرآن الكريم، وكل آية تقرأها تقرأها بصوت قارئ مختلف. وكانت مريحة جداً لقلب عمر، حتى تناست نفسها تماماً وبدأت تغني أغنيتها التي كانت تغنيها في الصغر ولما تنساها أبداً.
بصوا الموقف كالآتي: مروة بتغني وعمر جوه البير هايسمع الأغنية عادي. لكن أول ما تيجي حتة معينة هايبدأ يتخيل الكلمات عليه.
كانت الأغنية تقول:
لا تكذبي.. إني رأيتكما معاً
ودعي البكاء فقد كرهتُ الدمعَ
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبةٍ فأنكر وادَّعى
إني رأيتكما.. إني سمعتكما
(هنا بدأ يتخيل أحمد وجين مع بعض)
عيناكِ في عينيهِ
في شفتيهِ
في كفيهِ
في قدميهِ
(المشهد اللي شافهم فيه نفس الكلمات بالظبط)
ويداكِ ضارعتانِ ترتعشان من لهفٍ عليهِ
تتحديان الشوقَ بالقبلاتِ
تلذعني بسوطٍ من لهيبِ
بالهمسِ، باللمسِ، بالأهاتِ، بالنظراتِ، باللفتاتِ، بالصمتِ الرهيبِ
ويشبُ في قلبي حريقْ
ويضيعُ من قدمي الطريقْ
(هنا عمر حاول يطلع من الحفر وكل ما يحاول يطلع يوقع)
وتطلُ من رأسي الظنونُ تلومني
وتشدُ أذني
فلطالما باركتُ كذبك كلهُ
ولعنتُ ظني
(لغاية هنا كان المشهد اللي هو شافهم مع بعض)
***
ماذا أقول لأدمعٍ سفحتها أشواقي إليكِ؟
(أخذت عيناه تدمع)
ماذا أقول لأضلعٍ مزقتها خوفاً عليكِ؟
(نظر إلى ضلوعه في حزن)
أأقول هانت؟.. أأقول خانت؟.. أأقولها؟.. لوقلتها أشفي غليلي
يا ويلتيلا، لن أقولَ أنا، فقولي
***
لا تخجلي
لا تفزعي مني، فلستُ بثائرِ
أنقذتني
من زيفِ أحلامي وغدرِ مشاعري
...
فرأيت أنكِ كنتِ لي قيداً حرصتُ العمرَ ألا أكسره
فكسرتهِ
ورأيتُ أنكِ كنتِ لي ذنباً سألتُ اللهَ ألا يغفره
فغفرتهِ
***
كوني كما تبغينَ
لكن لن تكوني.. فأنا صنعتك من هوايَ، ومن جنوني
ولقد برئتُ من الهوى ومن الجنونِ
(هنا عمر كان خلاص طلع من الحفرة)
وأخذ ينظر إلى مروة وهو يتخيلها جين. ثم اقترب منها.
وبعد ما أنهت مروة غنائها حيث كانت مندمجة بطريقة سحرية مع الكلمات، إذا بها تفتح عينيها وتجد عمر أمامها وعيونه تطلق شرارا وكان لونهما أحمر ووجهه كان مليئًا بالغضب. واقترب نحوها وهي في أتم استغرابها، وإذا به يضع يديه حول عنقها ويخنقها وكانت نظرته سوداوية.
فأفاقت مروة من صدمتها على انسحاب أنفاسها. فحاولت أن تخلص نفسها منه ولكنه كان أقوى منها فلم تستطع. فحاولت آخر محاولة وهي أن ضربته بقدمها بين ركبتيه، فأفاق مما هو فيه وعاد إلى الوراء وتغيرت نظرته إلى ألم. ثم ذهب بعيداً عنها.
فقالت مروة بهمس بعد رحيله وهي تمسك رقبتها وتدلكها: كان هيفطسني ابن الـ...
ثم دخل عمر إلى غار، لبث فيه غير دقيقتين، ولكنه فزع على صراخ مروة وخرج يرى ماذا حدث، ولكن رأى ما جعل رأسه يشيب.
فماذا رأى عمر؟
رواية لا ابالي الفصل التاسع 9 - بقلم براءة محمد
رواية لا ابالي الفصل التاسع 9 بقلم براءة محمد
رواية لا ابالي الفصل التاسع 9
دخل عمر الي غار ما لبث فيه غير دقيقتين ولكنه فزع علي صراخ مروة وخرج يري ماذا حدث و لكنه رأي ما جعل راسه يشيب ، لقد رأي عمر تلك الامطار التي تنزل غزيرة من السماء بشكل عجيب و كانت مروة تحت تلك الامطار تقفز و تصرخ بشكل عجيب كأنها طفلة في الرابعة من عمرها ان تلك الفتاه الصعيدية التي أمامه تريه العجب فعمر يعتقد ان الفتاه الصعيدية شخصية صارمة بالإضافة انه له نظره في الناس اينعم خدع من اعز ما يحب و لكن يتوقع الغدر منهم لكن تلك الفتاه لم يتوقع منها اي شئ أنها تخالف توقاعاته دائما ثم نظر لها جيدا فوجد تلك الامطار تكاد تكشف معالم جسدها بسبب لبسها المبتل فسحره منظرها تحت المطر و أطال النظر اكثر فهي تشبة لوحة يرسمها فنان رائع .
كانت مروة قد نسيت نفسها تحت المطر و هي تلعب و تشرب منها كأنها في بيتها و لكنها للحظه أدركت خطئها و أنها ليست في منزلها و ان هناك غريب و احتمال كبير انه ينظر لها الآن فصوبت نظرها تجاه الغار فوجدته ففزعت و خجلت و اخذت تداري نفسها ثم قالت : معلش يا اخينا ممكن تطلع من الغار وتغمض عينيك .
فقال لها : اغمض واطلع لية .
فقالت : يا بني انت مبتفهمش انا هدومي اتبلت من الماية فايزة ادخل الغار علشان اغيرها علشان مبردش و تغمض عينيك علشان عيب كده عيب .
فقال لها بابتسامة : مع اني انا كده اللي هاخد برد بس OK اهو و خرج من الغار و اغمض عينية ثم قال بانحنائة : مملكتي لك سيدتي الملكة .
فانحرجت و خجلت مروة و دخلت ، ثم قالت : معلش ممكن متقعدش هنا و متعديش هنا خالص انا عايز اقلع هدومي و مش هاعرف و انت هنا ممكن تتمشي شوية يعني حتي تستكشف المكان .
فقال لها بعد ما ابتعد عن الغار قليلا و قال : استكشف اية هو ما حليش الاستكشاف غير في المطر
فقالت له : معلش انا بكسف و كادت تبكي من الاحراج فادرك حالتها من صوتها فقال : خلاص متبكيش بس ادعيلي خايف انا اخد دور برد .
فقالت له : متخفش انت مناعتك مية مية مش هيحصلك حاجة .
و اخذ يمشي تحت المطر و هو يانب نفسه علي لطفه معها فهو بالاكيد سيتعب و لكن شفع له مظهرها اللطيف و أنها ملاكه الحارس الذي انقذه ثم اتي في ذهنه خطيبتيه السابقتين جين و إيمان اختلاف شاسع بينهم ثم هي فهو في عدة لحظات رأي منها اربع شخصيات ثم اثناء سيره صدمه شئ ما فنظر أمامه فرأي نخلة تمتلئ من البلح ثم نظر الجهة الاخري فراي نخله اخري فنظر في جهة ثانية فراي نخل كثير فتذكر مروة حين قالت إنها لا تدعو ربها الا و يستجيب لها ثم مرة اخري حين قالت له استكشف المكان فابتسم ثم عاد الي غار و كانت حقيبة مروة تحتوي علي مشرط هو راه في مرة سابقة فاخرجه وعاد الي النخل و اخذ يقطع في نخلة ما من جريدها وبعض الأشياء الاخري (معرفش الاسم بالعربي ) فقطع (الكرنيف و ليف و فلاق ) و قطع أيضا البلح و نقله بالقرب من الغار و لكن بمسافة بعيده احتراما لخصوصيتها و اخذ هكذا يفعل و كان المطر انقطع في هذه الفترة فلقد اخذ فترة العصر كله و دخل المغرب .
اما مروة فانتزعت ملابسها ثم نشرتها تسد الغار بها وتنشفها و كانت بملابسها الداخلية فقط و كان معها ولاعة فاخرجت محاوله تنشيف هدومها و كانت في اثناء ذلك تفكر في أهلها و امها كيف حالها فهي بالتأكيد تبكي دما عليها و كيف حال جدها و اخوها وخطيبها ماذا سيقول عليها ثم أخذها التفكير في عمر و هي تتذكر مواقفه معها و ترة تبتسم و ترة تكشر عن حاجبيها ثم تذكرت انه الان تحت المطر و بالتأكيد سيتعب فارتدت ملابسها اينعم لم تنشف تماما ولكنها تؤدي الغرض ثم خرجت من الغار فوجدته قريب منها ولكنها رأت تلك الخيرات التي معه فسالته عن مصدرها فاجبها : دي دعوتك اللي دعتيها فاكرة لما قولتيلي واثقة في ربنا اهو أجاب الدعوة دبل ماية و اكل و أشار علي البلح .
فاشارت هي علي الليف و قالت و فرشة ننام عليها ثم أشارت علي الجريد و الكرنيف وقالت ومصدر للنار فقال لها ازاي مفيش حاجة نولع بيها ، فاخرجت مروة الولاعة فقال : و الله انا بتصعب عليا شنطتك دي شايلة فوق طاقتها .
فقالت له : اصلا انا كنت ساكنة في سكن خارجي فعلشان حاجتي متضعيش كانت في الشنطة علطول و مع الأسف بقيت عاده عندي .
فقال لها : لا دي ميزة و اخذ و الولاعة و اخذ يحاول ان يضع الجريد فوق بعضه و الكرنيف و لكن لم تسعفه عدم خبرته فوضعته هي و رصته بطريقة ممتازة و أشعلت النار و غسلوا البلح من البير و أخذوا ياكلوا و بجانبهم النار فقالت مروة بطريقة مفزعة: نسيت حاجة
................... ......................... ..........................
نعود الي حسام الذي فكره انه الانتقام الوحيد الذي من الممكن انه يفعله بما ان جده لم ينصفه فاشاع في البلد كلها ان مروة هربت مع شاب غني خوفا من زواجها من ذلك العريس وانها لا تريده ولكنها تلاعبت به و أنها أيضا حامل من ذلك الشخص فهاج عريسها عندما أبلغه احد في القرية قد وضعه للاطمئنان عليها حينما يجدوها و لكن تلك الاخبار لم تسره فذهب الي تلك القرية و دخل البيت بعد اسئذانه و قال بعد ارتباكه و غضبه في حين واحد : حضرتك عارف يا عمي ان سمعتكم كانت احد العوامل الاثاثية في طلبي و و كمان اخلاق حفيدة حضرتك كانت ونعم الأخلاق، فرد خالد في هيجان : كانت هي اية دي اللي كانت اختي كانت وما زالت .
فقال محمود : لا يا خالد كانت كانت لكن دلوقتي هربت هربت وكل ده علشان مش عايزني طب لية متقولهاش صريحة لازمتها اية اللفة دي .
فغضب خالد وقال لفظ نائي و لكن اسكته جده ، وقال : بصي يا ولدي انا حفيدتي اتخطفت قدام عنينا مهربتش زي ما وصلك و انا اخلاق حفيدتي لا يعلي عليها و ادينا بندور عليها و مسمحلكش و لا اسمح لغيرك انك تقول عليها كده و ان شاء الله لما ترجع هنفهموا منيها لكن غير قده انا مقبلش اما بالنسبة للجواز نحن اللي مش عايزينك لانك شكيت فيها فأنت بعد كده هاتعمل اكتر و اتفضل الباب شمال في يمين .
فقال محمود : يا عمي انا .
فقاطعه الجد و لا الكلمه اتفضل وريله الباب يا خالد شكله ميعرفهوش .
و ذهب محمود في غضب و غيظ و بعده قال خالد يا جد احنا لازم نعرف من االي عمل أكده.
فقال له الجد في غموض انا عارف و هقلك تتصرف معاه ازاي لغاية ما اختك ترجع بالسلامه .
...................... . . .......... .......................
فقالت مروة بطريقة مفزعة: نسيت حاجة .
فقال لها عمر : فية اية مالك .
فقالت بعدما عادت من الغار و هي تلهث : نسيت الاندومي .
فزظر لها في غيظ و دهشه و قال اقسم بالله انت ما طبيعية مش طبيعية .
فقالت وهي تضع الاناء علي النار وهي بالماء : مش طبيعية لية .
فقال : غريبة و شخصية مش مفهومة انت عارفة انت بسم الله ماشاء الله حسيستني باكتر من شعور و مابين الشعور و التاني مفيش دقيقة يعني مثلا الاول حسيت اني بكلم شيخ لية ثقة عالية ربنا بينصحني بالدعاء و الثقة بربنا و مفيش كام دقيقة الا و حسيت بسماعي للي خلي قلبي يطمئن صوتك حلو اوي في قراءة القرآن اتمني تستمري عارفة و انت بتقري حسيت فعلا بالثقة بربنا وخصوصا في اية{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين ، فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ،وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ،فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ﴾
الآيات دي بالذات كانت بتخاطب قلبي مباشرة و بعدين حسيت شعور بالنقيض مباشرة كانك شيطان نزلتي الراحة من قلبي وفكرتيني باسوء ذكري في حياتي كلها .
فردت في تعجب و هي تفرغ محتويات كيس الاندومي : صحيح انت اللي كنت متعصب قوي كده ده انت كنت هتموتني فيها .
فرد عليها في غضب بعد ما احمرت عينية : علشان انا كنت خاطب قبل خطيبتي كانت اجنبية و شوفتها في نفس الموقف اللي في الأغنية بالظبط مع احمد .
صعقت مروة مما سمعت : و قالت له انا اسفة انا اصلا خدت ذنوب قد كده و اشارت بيديها بسبب اني غنيت انت عارف انا بقالي ٣ سنين بالظبط مبغنيش مع اني كنت بغني حلو قوي و خصوصا الأغنية دي بس ربنا تاب عليا وحفظت قرآن و نسيت و انا بغني والمصيبة اني غنيت بعد القرآن مش عارفة هقابل ربنا اذاي .
فرد عليها في غضب : و الله و لا انا مش عارف اذاي انت جمعت بين الاثنين اصلا في قلب واحد ده اسمه نفاق فقالت له : نفاق لية انا بحب ربنا فعلا و بعدين انا كنت مجنونة غني و الحمد الله ربنا تاب عليا واديني بجاهد مش زي شيخ الجامع اللي عندنا كان بيخلص صلاه الجمعة و يركب عربيته يشغل مهرجانات .(شيخ الجامع دي شخصية حقيقية علي فكرة )
فرد عمر : يا ستي وانت لية تقلدية انت بسم الله ماشاء الله كويسة لية تدخلي نفسك في ذنوب ملهاش اول من آخر .
فردت مروة في حنق من انتقاده لها : شوف شوف مين اللي بيتكلم اللي كان هيتجوز خواجية .
ثم قد طيبت الاندومي و ازالت الاناء من علي النار ثم نضفت قطعتين من الجريد مثل الكوريين و عزمت علية ياكل فابي و بعد ذلك أخذه و بدا ياكل وقال : انا مش ملاك برضوة و علي فكرة المغامرة دي علمتني حاجات عمري ما هنساها انا ناوي بإذن الله اتغير و اتمني انت كمان تتغيري .
فتبسمت باحراج ثم قالت : صح في شخصيات تاني شوفتها فيا .
فقال اه نسيت شخصية مهمة و هي شخصية الطفل اللي كان بيلعب تحت المطر كنت حاسس انك طفلة بجد اتمني يا مروة تحاولي تحافظي علي التلت شخصيات و تقضي علي شخصية الشيطان دي تماما لأنها مش حلوة عليكي انت حد كويس عاوز تقويم اما بالنسبة اني بنصحك و انا مش اهل لده او انك شوفتي اني مش متدين يعني فده مش سبب اني منصحش غيري و انا بقولك انا نويت اتغير لما اخرج من هنا لا انا هتتغير دلوقتي يالا بينا و و قف عن جلسته .
فقالت مروة : فين .
فقال لها هنصلي .
فقالت مروة : انا صليت العصر و المغرب و ما اعتقدش ان العشا أذن صلي انت .
فكان ان يجيبها و لكن هما الاثنان فزعوا مما تشاهده أعينهم
فماذا شاهدوا ..........
.................... ......................... ..................
شكرا جدا علي انتقادتكم و انتقاد الأغنية بعد القرآن او صلاة الاستسقاء دي فطرة فيكم بس مع الأسف فية كتير منا بيعصي ربنا بالمنظر و هو مش مدرك او ناسي فياريت كلنا ننصح بعض حتي لو نحن معصيتنا اكتر .
رواية لا ابالي الفصل العاشر 10 - بقلم براءة محمد
كانت هبة في طريقها إلى بلدتها بعد أن أنهت الامتحانات، وكانت تركب القطار في العودة إلى المركز. صادفها الحظ وركبت بجوار شاب كان يتحدث في الهاتف ويقول إنه ذاهب إلى قريتها ونسي الطريق بالضبط.
عرضت عليه المساعدة قائلة: "على فكرة أنت رايح بلدنا، أنا ممكن أساعدك."
فأبتهج وجهه وقال: "بجد؟ ده أنا نسيت الطريق وعايز أروح بلدكم ضروري."
فقال: "تعرفي دكتورة بيطرية اسمها مروة حسن؟"
فتغيرت ملامح وجهها للحنق والاحتقار وقالت: "آه عرفاها، بنت عمي، ليه فيه إيه؟"
فقال: "مالك وشك اتغير ليه كده؟ وعلى العموم يا ستي، هو أنا كنت متقدملها ومع الأسف حصل سوء تفاهم وعايز أصلحه."
فقالت: "ولا اتغير ولا حاجة، وبعدين سوء تفاهم إيه؟ أنا بنت عمها وأعرف عنها كل حاجة، احكي لي إيه اللي حصل؟ أنا يمكن عشان مسافرة مكنتش أعرف حاجة، بس أول ما أوصل أكيد هاتحكي لي. قولي يمكن أعرف أصلح ما بينكم."
قال محمود: "بصي يا ستي، أولاً أنا اسمي محمود، الدكتور اللي بدرسها بيطري في الكلية."
قاطعته هبة: "تشرفنا يا دكتور، وأنا هبة، دكتورة صيدلانية."
فأكمل وقص عليها ما حدث، ثم ختم كلامه وقال: "وبس يا ستي، ده كل اللي حصل. وأنا رجعت اللي حصل في دماغي تاني واتأكدت إنها إشاعة، لأنها اتخطفت قدام عينيهم، غير إن أخلاقها عالية ومفيش فعلاً حاجة تجبرها على جوازها مني، فقلت أعتذر."
ففكرت هبة كثيراً وصعبت عليها ابنة عمها، ولكن أخذ شيطانها الخبيث يوسوس لها ويقول لها: "خذيه منها، إنها بالتأكيد تحبه. وحين عودتها سيكسر قلبك مثل ما كسرت قلبك حينما أخذت منك جدك وكل الناس تقدرها هي، وتفوقي عليها ولو في شيء واحد."
فقالت: "وأنت مصدق فعلاً إنه إشاعة؟ أصلاً مروة، زمان كانت معجبة بواحد في الكلية من الناس الأغنية شوية وهو كان مطنشها. يمكن لما وافقت فعلاً عليك، وبعدين هو طلبها، خافت تقول لجدها اللي حصل، فدبرت معاه الحادثة وهربت معاه."
فقال في عقله: "أيعقل؟" ثم نكر تلك الأحاديث وقال لها: "لا، مش ممكن، مروة أنا أعرفها وعارف أخلاقها، مستحيل."
فردت عليه هبة: "هي مكانتش بتتكلم معاه، هي بس كانت معجبة بيه وصرحت له في مرة عن إعجابها ده قبل المدة اللي أنت خطبتها فيها، وبعدين يعني..." وأخذت تحاول تدخل تلك الفكرة العينة داخل رأسه طوال الطريق.
..................................
فقالت مروة: "أنا صليت العصر والمغرب، وما أعتقدش إن العشاء أذن، صلي أنت."
فكان أن يجيبها، ولكن هما الاثنان فزعوا مما تشاهده أعينهما، فشاهدوا ذئباً ضخماً على مسافة ليست ببعيدة. مروة كانت مطمئنة لأن النار كانت مشتعلة، فقالت: "خليك مكانك، طول ما النار جنبنا الديب مستحيل يقرب منك."
فرد عمر في ذعر: "أنتِ أدرى." واطمأن قليلاً، ولكن اطمئنانه زال لأن الذئب اقترب منهم. فنظر إلى النار ووجدها انطفأت بفعل الريح. فأمسك بيد مروة وكاد يجري.
ولكن مروة فزعت وابتعدت عنه وقالت: "سيب إيدك."
فنظرت لها في ذعر وقالت: "طب يلا نجري، هياكلنا."
فردت مروة بخوف أيضاً ولكن في ثبات نوعاً ما: "بص، نحن لازم نولع نار. لو جرينا كده كده هياكلنا. ده طريقتنا الوحيدة، بسرعة هات جريدة وأنا هولع الولاعة."
وفعلاً، مثل ما قالت، وأخذوها، وانتقلوا هم الاثنين يتحامون في الغار وكان الذئب ورائهم. جلست مروة في الأرض من كثرة التعب، وكان عمر يمسك بالشعلة. ولكن أثناء جلوس مروة صرخت وقالت: "آآآآآآآآآآه."
..................................
كان خالد قد اتفق مع سنتر في مركز دروس بأنه سيدرس للطلبة كورسات English وفيزياء ورياضيات، وكانت ذلك محاولة منه لمساعدة نفسه في المصاريف. ولكن عند دخوله إلى الحصة وجد تلك الفتاة السمراء التي ساعدها، فابتسم ثم قال: "عايز أتعرف على أسماءكم، وإن شاء الله هنبدأ. أنتوا حاجزين عندي فيزياء، أنا بدرس كمان إنجليزي ورياضيات، ففي اللي حابب يشترك يعني. آه، نسيت أعرفكم بنفسي، أنا بشمهندس خالد، رايح سنة تانية بإذن الله، اللي هي تالتة، لأن هندسة فيها سنة إعدادي. يلا عرفوني بنفسكم."
فعرفت كل فتاة باسمها، وحين جاء دور تلك السمراء، وكان ينتظرها هو على أحر من الجمر، حتى قالت: "اسمي نورا."
فتبسم خالد، ثم بعد التعرف بدأ خالد في الشرح الذي أذهلهم، حتى إنهم قالوا إنهم سياخذون عنده الدروس الأخرى. وكانوا ينصرفون، فتوقفت مبتسمة نورا وقالت: "شكراً جداً يا بشمهندس، مش عارفة أشكرك إزاي."
فقال لها خالد متبسماً: "لا شكر على واجب، أنتِ زي أختي وأخاف عليكي زيها."
فتلاشت ابتسامة نورا، ثم أكمل قائلاً: "ولو احتجت أي حاجة قوليلي." ثم أخرج ورقة كتب عليها وأعطاها لها وقال: "ده رقم، لو احتجت أي حاجة، أي حاجة، اتصلي عليا."
فأخذت نورا الرقم منه وقالت: "ماشي." ثم ذهبت، وكان ينظر وراءها متبسماً هو.
..................................
كانت مروة تصرخ وتصرخ، فقال لها عمر: "مالك؟ فيه إيه؟"
فردت مروة: "ده تعبان، أكيد تعبان، بسرعة اضربه." فظهر وراء حجر ما تعبان. فاند هش عمر منه ولم يذهب ناحيته، حتى وجد مروة حاولت أن تمسك حجراً ما، فذهب هو ومسك حجراً وكاد يضربه.
فقالت مروة: "اديه على راسه، مش ديله أو أي حاجة، لأن لو قعد راسه هيفضل صاحي ولسعنا تاني."
فضربه على راسه، ولكن كان المشهد مقززاً، فلم يستطع أن يتحمل المشهد وخرج خارج الغار يستفرغ وأفضى ما في جعبته. ولكنه رأى الذئب، فعاد مرة أخرى.
فاقتربت مروة من التعبان ولملمته، وكانت مجهدة ويبدو على وجهها التعب. وأخرجته خارجاً، ثم عادت للغار وأمسكت بالمشرط في قدمها بالقرب من لدغة التعبان، وقطعت قطعة قماش من خمارها وربطت قدمها بها، وأخذت تعمل مساج بالقرب من التشريطة التي شرطتها حتى تفرغ السم. وأخرجت من حقيبتها مضاد لسموم التعبان وخافض للحرارة وبعض الأدوية. حينها كان عاد عمر وقال في حيرة: "إنتِ بتعملي إيه؟"
فردت مروة في تعب: "أنا خدت العلاج وعملت كل الإسعافات الأولية. ما فضلش غير إنك تعملي كمادات ساقعة، لأني خلاص مش حاسة بنفسي. خدي الشعلة واطلعي بيها، هاتي مية من البير واعملي لي كمادات."
فخرج عمر وفعل مثل ما قالت، وكان خائفاً من الذئب، وخائف عليها هي أيضاً من الذئب لأن ليس لديها نار. وأتى بعصي أخرى حتى يشعلوا النار فيها، وذهب لها وحمد ربه أن الذئب لم يقترب منها، ثم ذهب لها وأخذ يفعل لها الكمادات مثل ما قالت. وطوال الليل يهتم بها.
..................................
..................................
كانت إيمان تتحدث مع والدتها في غضب وتقول: "ماما، أنا آسفة، مش هأقدر أستنى أكتر من كده. أنا سني ٢٦ سنة خلاص. أنا هجوز هاني ابن عمو مدحت، كده كده باباه موافق، وهو وحيد وغني يعني هيريحني. أنا فضلت مستنية ابن اختك ٨ سنين، ٣ سنين مع الأجنبية وخمسة علشان شغله. كفاية كده، أكيد مات أصلاً."
فردت والدتها في غضب: "بعد الشر عليه. وبعدين هاني مين؟ اللي زي البنات ده؟ لا طبعاً مش موافقة، دي عمر بريء. وبعدين عمر عايش، أكيد عايش."
فردت إيمان في غضب: "ده بقاله أكتر من شهرين مختفي، أكيد مات. مش هستنى أكتر من كده. أنا أولت لبابا وهو موافق."
فردت والدتها: "أبوك ده هيضيعك، وأنتِ مش هتجوزي غير عمر."
فرت إيمان: "لا يا ماما، أنا فرحي اتحدد بعد أسبوعين. لو حضرتك مش حابة تحضري، براحتك."
فصرخت والدتها خلفها وهي تقول: "غبية، غبية."