تحميل رواية «لا ابالي» PDF
بقلم براءة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مروة: فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، طبيبة بيطرية. قصيرة القامة، ١٥٠ سم، ممتلئة بعض الشيء. عيناها نادرة، خليط من الأخضر والعسلي. بشرتها ليست صافية، ممتلئة بالحبوب. من طبقة متوسطة من الصعيد. عمر: شاب في الثلاثين من عمره، مهندس. يصل طوله ل ١٩٠ سم. عيناه سوداء، شعره أسود. يمتلك بنية عضلية ضخمة. من القاهرة. باقي الشخصيات ستظهر في الرواية. في بيت كبير في سوهاج، في أنحاء الصعيد، يلعب ٤ أطفال: مروة، خالد (أخوها)، وهبة، وعماد (أبناء عمهم). كانوا يلعبون "كهربا". قالت مروة: "كهربا!" مرت من جانبها هبة...
رواية لا ابالي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم براءة محمد
كانت مروة مبتسمة خلفه حتى أفاقت من أحلام يقظتها على رؤية خالد الذي كان مكسورًا تمامًا ويعرج بسبب كسر ساقه.
أمامها، دخل الصيدلية بهدوء وبوجه غير مفهوم. أغلق الصيدلية واقترب عليها. حتى أنها من الزعر وضعت يديها أمام وجهها.
قال بكل هدوء: "ليه، ليه ما قلتيليش أول واحد؟"
فقالت مروة في حيرة وخوف: "أقول إيه؟"
فقال: "الأستاذ اللي حضرتك كنتِ معاه في الصحراء، ليه ما قلتيليش؟ مش أنا أخوكي؟ دا أنا كذبت الدنيا كلها وقلت اختي ما تعملش كده."
فقالت: "إني ما عملتش حاجة غلط."
فقال بصوت عالٍ وهو أمامها مباشرة: "أمال ليه كذبتي لما سألتك وقلت إنك كنتِ لوحدك؟"
فقالت مروة في زعر وصوت أشبه بالبكاء: "لأني خوفت، خوفت يا خالد. أنت أول استقبال كان ليا منك من غير حتى ما تسألني كان قلم على وشي وكنت عايز تقتلني، رغم إنك أصلاً متعرفش حاجة. رغم إن كل السبب اللي خلى حضرتك تمد إيدك عليا كان كلام من ستات بيكرهوني، رغم إني عارفة إني ما عملتش حاجة غلط. لو كنت قلتلك الحقيقة في ساعتها كنتوا هتقتلوني كلكم رسمي، وأنا ما عملتش حاجة، أنا اخترت الحل الأمثل."
فقال خالد بنفي: "لو كنتي حكيتي عن كل حاجة..."
ولكن قاطعته مروة: "كذاب، أنت كذاب، أنت عصبي يا خالد، ووقت عصبيتك ما بتميزش، وكنتوا هتقتلوني. أنت عارف أنا من كتر عصبيتك مبقتش عارف أنا الكبيرة ولا الصغيرة. كل حاجة عملتلي رعب، رعب لغاية ما تعبت وبقيت أترعب حتى إني أعبر عن رأيي."
فنظرت لها خالد وهي مزعورة هكذا، ثم قال مغيراً للموضوع: "ليه رفضتيه؟ مش ده فتى أحلامك اللي كل ما يجيلك عريس تطلعي فيه القطط الفطسانة؟ ليه رفضتي ده؟ ده بقي في كل أحلامك، طويل وشكله كويس وحالته المادية كويسة ومتعلم تعليم ما فيش حد اتعلمه في بلدك كلها. فليه رفضتيه؟ ولا أنت عاجبك حالك لغاية ما عنستي؟"
فقالت مروة في تعجب: "أولًا أنا مش عانس، ثانيًا أنا عندي أسباب. أهله مش موافقين وهو مش متدين يا خالد، ما أقدرش أتجوز واحد مش على دين."
فقال خالد في نفي: "أولًا، آه أنت مش عانس، لكن كام سنة كمان وهتدخلي في العنوسة. ثانيًا، أهله مش مهمين، أنت هتتجوزيه هو مش أهله. ثالثًا، الولد كويس، علميه الدين على مهلك."
فقالت مروة لخالد الذي بدأ يتعب من وضعيته هكذا، فكان يقف على قدم واحدة: "اقعد يا خالد."
فجلس خالد، وقالت مروة: "بص، أولًا أنا مش عانس ولا داخلة على عنوسة. كل الموضوع إني ما لقيتش الشخص المناسب، الشخص اللي هكمل معاه باقي حياتي، ما لقيتوش يا خالد. يعني مثلًا ترضى تتجوز واحد على ذوقي أو ذوق أمك؟"
فهز خالد رأسه بلا.
فأكملت: "أو واحدة حلوة وعاجباك ولكن مش متدينة ومتبرجة؟"
فأشار بلا.
فقالت: "ليه؟"
فقال: "أنا مش هقدر أتزوج واحدة كده، إني مش قرني وما أقدرش آمنها على عيالي."
قالت مروة: "طيب تمام."
"طيب يا خالد، لو فيها كل أحلامك لكن مش متعلمة؟"
فأشار بلا.
فقالت: "ليه؟"
فقال: "علشان، علشان أنا هتعب، هتعب معاها. أنا عايز واحدة أعرف أناقش معاها، واحدة تقود أولادي لطريق العلم. بص، مع إن أمي مش متعلمة وكانت خير الأم، ويا ريت لو لقيت زيها، بس في زماننا ده البنات مبقتش زي زمان والزمن اتطور، فأنا عايز اللي تساعد معايا."
فقالت مروة: "أمال ليه مستغرب؟ أنت فضلت بس تطلب الحالة المادية وتبقى زي، بس ده عليكم أنتم فمش هتفرق قوي يا خالد. أنا عايز واحد أتقبله، مش هقول شكلاً، لا أنا عايزة أكون راضية عنه كليًا شكلاً وموضوعًا، لازم يكون فيه قبول بينا علشان بعدين ما أتعبش، لأن أنا اللي هعيش معاه مش أنتم، فلازم أنا اللي أختار، لأن حضرتك مش هتيجي أنت وتقعد معاه وتكون زوجي مكاني، فاهمني؟ وعايز واحد متعلم، عايز شخص مثقف أكلمه ويكلمني، أتفاهم معاه، يكون فيه ما بينا نقاش بناء، نخرج أسرة سليمة سوية. عايز أب لأولادي كل ما يقعدوا معاه يكونوا حاسين بالرضا والفخر إن ده بابهم. وعايز واحدة متدينة يا خالد، متدينة تعلم ولادي الدين، والأهم من ده كله يعاملني بما يرضي الله، ما يكونش بينا غير ربنا هو اللي يحاسبه عليا، بحيث ما أحتاجش لحد فيكم ياخدلي حقي، لأن لو راح الحب اللي في قلبه ناحيته يعاملني بالرحمة اللي بينص عليها الدين. ده اللي ناقص. وعمر كمان عايز واحد مرتاح ماديًا، نحن مش في زمن الصحابة، فمحدش هيرحمنا. أنا مش عايزاه ملياردير، أنا بس عايزة يكون ليه شغل ثابت بحيث نعرف نعيش في الحياة دي. أما بالنسبة لأهل عمر، فيا خالد أنا مش هقدر أتزوج واحد أهله مش راضين. هيحصل حاجة من الاتنين، يا إما هيحنلهم بعد الجواز فهيبهدلوني حتى لو هو مش عارف، يا إما هيقطعهم بسببي ويكون قاطع للرحم، ودي كبيرة، أنا مش كدا. بالإضافة كمان يا خالد، لو افترضنا إن في يوم من الأيام أنت حبيت واحدة وأهلك ما وافقوش، هتقاطعنا عشانها؟ هتسيبنا عشانها؟"
فهز خالد رأسه بالنفي.
فقالت مروة: "طيب اللي ما ترضاه لأهلك، ليه بترضاه لأهل غيرك؟ وكمان أنا عايزة لنفسي عزوة فينا بعد ليا ولولادي ويكون ليهم جد وجدة بيحبوهم زينا. فليه أحرم نفسي من ده؟ كل ده يا راجل، أول ما أبوك بيتخانق مع أمك جدك بيكون معاها هي وبينصفها، فأنا عايزة زي كده. طمعت في حاجة أنا؟"
ففكر خالد في صمت طويل ثم قال: "لا أبدًا مطمعتيش، ده أنت كلك طمع. ده لو كل البنات بتفكر زيك كده، ما كانش حد اتجوز."
فقالت مروة مصححة: "ما كانتش بت اتجوزت غلط. لو كل بنت حطت شروط اللي هي عايزاه واتفقت معاه، ما فيش بنت هتتعب. أغلبية الجوازات اللي حضرتك شايفها دي كلها خناق وقسوة، وأنا مش هيحصل ده. أنا عايزة واحد يا خالد، أول ما بهدله الدنيا وأكون أنا اللي غلطانة من ساسي لراسي يقولي:
دلوعتي خاصمتها صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني
ألقت عليا القبض مشتاقًا لها فتحولت عصبيتي لحناني
إن الرجال فرسان لكنما لا سلطة تعلو على النسوان
دلوعتي خاصمتها صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني
ألقت عليا القبض مشتاقًا لها فتحولت عصبيتي لحناني
عدنا نشاكس بعضنا حتى الصباح عاد المزاح والمزاج كما يجب
خطفت بمكر هاتفي قفزت لصدري بدأ الحساب والتحري يا محب
من هذه صاحبتها كم نمرة ألغيتها كم حلوة بغيابنا غازلتها هيا اعترف يا حضرة السلطان
أعد كم صعب عليا عدهن فلا أعترف مجموعة وتجمعوا في واحدة
هي أنت يا دلوعتي، يا طيبتي، يا محبوبتي المتفردة، المتجددة، والمتوقدة
فتصافحت وجناتنا وتهامست أنفاسنا أشهد لنا يا حبنا هي أو أنا لا لن نضيع في الخصام ثواني
دلوعتي خاصمتها صالحتها لما بكت وتوسدت أحضاني
ألقت عليا القبض مشتاقًا لها فتحولت عصبيتي لحناني
إن الرجال طيبون سادتي لا يجرحون مشاعر النسوان."
كانت مروة تقول الكلمات بحالمية شديدة. فقال لها خالد يفيقها من أحلامها: "يا سلام، يا سلام يا أستاذ كاظم. ده في الأحلام يا ماما. ابقي اتغطي كويس قبل ما تنامي."
فقالت مروة في غيظ: "أنت ليه حاسسني إني بطلب طلب صعب؟ طب ده أنا بطلب حاجة من ربنا اللي يقدر في ثانية يهد الدنيا. هل ربنا غير قادر إنه يحققلي أحلامي؟"
فقال خالد: "حاشا لله، متقوليش كلام أنا مقولتهوش. أنا بس بفوقك لأن الكلام ده كلام أغاني، ما فيش منه على أرض الواقع."
فقالت مروة بعند وغيظ: "طب عندًا فيك مش هتجوز غير واحد يقولي دلوعتي."
كانت منه تتحدث مع والدة إيمان وتحاول إقناعها بأن ابنتها في خطر.
تقول: "يا طنط، بنت حضرتك في خطر. بنت حضرتك بقالها أكتر من أسبوع في بيتها، ما طلعتش منه. ده غير إن أصلًا تصرفاتها بقت غريبة. بنت حضرتك لازم تتطلق من اللي اسمه هاني ده وإلا هتضيع."
فقالت صفاء في عند: "إيه اللي بتقوليه ده؟ طلاق إيه؟ أنا بنتي مش هتتطلق، أنت فاهمة؟ أنت عايزة تخربي بيتها؟ وبعدين أنت عايزة الناس تقول إيه؟ تقول إنها لسه بتحب عمر. وبعدين هي اللي اختارت وهي اللي اتسرعت ومسمعتش كلامي، تشرب بقى. ويلا، أنا ماشية، عندي ميعاد في الجمعية عن تقبل الأم لأولادها بأخطائهم ومحاولة تصليح أخطاء البناء وعدم تركهم لذئاب الحياة."
وخرجت صفاء، وكانت منه تنظر إليها بدهشة وذهول حتى كاد يسقط فمها من هذه السيدة.
كان عمر وعلي يتناقشان عن ما سيفعلانه في الفترة القادمة من تجديدات في المصنع.
حتى قال عمر: "إني لازم أرجع البيت، في حاجات كتير لازم أعملها."
فقال علي: "طبعًا، ما هو الكلمة مني كخة، لكن من الحب بلسم وأمر مطاع على الرجال."
فضحك عمر وقال: "بعيدًا عن إنها كده فعلًا، لكن مروة فيها حاجة مميزة. ما بتقليش مثلًا ما تعملش كده غلط وبس، لا دي بتقولي وهي بتنصحني إنها حرام وتثبتها بدليل من القرآن."
فقال علي: "إزاي يعني؟"
فقال عمر: "يعني مثلًا لو قلتلك السلام بين الراجل والست حرام ومعرفتش أجيبلك دليل من القرآن إنها حرام فعلًا، هتقتنع؟"
فقال علي: "لا طبعًا. وبعدين هي حرام ليه؟ وبعدين أنت مش بتسلم يا بني، عادي، أنت أمريكاني أصلي."
فقال عمر: "كنت بسلم، لكن حاليًا لا. مروة قالتلي حرام عشان في حديث بيقول: 'لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له'. وبصراحة أنا بطلت أسلم، لكن مش هكدب عليك، كنت عايز أعرف ليه. فروحت لشيخ، وبصراحة إجابته ما ريحتنيش. فرحت لكذا دكتور، ولكن في واحد فيهم فهمني حاجات كتير قوي، هو دكتور فسيولوجي في كلية الطب. بص بقى يا سيدي، هو شرحهالي كده إن الرجل علشان تتم زواجه يعني يحصل تزاوج بين الرجل والمرأة، لازم الرجل يعمل عملية اسمها المني وهي خروج الحيوانات المنوية، وعشان العملية دي تحصل فيه مؤثرات بتأثر عليها، وهي اللمس والطعام والنظر والصوت. والكلام ده كله في القرآن والسنة وواضح. يعني الطعام مثلًا بيقولك إنه مؤثر قوي جدًا، فأنت لو مأكلتش هتضعف العملية دي. والكلام ده جاي بالنص.
فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فلو جه حد عادي زينا هيقول إيه الكلام ده؟ إيه علاقة الصوم بالزواج؟
والنظر مثلًا من ضمن المؤثرات الجبارة إنك تنظر على بنت ممكن تعمل العملية دي وأنت مش واخد بالك، لكن التوضيح واضح جدًا في كتاب الله.
فقال الله تعالى: {لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)}.
وتيجي لواحد ويقولك ما تبص براحتك، دي زي أختي. أنت فعلًا ممكن ما تحسش بحاجة نحو واحدة، لكن ممكن تتأثر جدًا بواحدة تانية، وخصوصًا لو بتحبها.
أما الصوت يعتبر برضه مؤثر قوي جدًا. ففي كتابه تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32)).
يعني الست مينفعش تعلي صوتها برضه، لكن متخليهوش رقيق قوي. ونحن برضه المفروض منحاولش نسمع كتير ونركز في صوت الستات، وخصوصًا لو بتحبها، مش ناقصة هي.
لمس الرجل والمرأة، فأنا قلتلك حديث عنه وبرضه يعتبر مؤثر في العملية دي. والعملية بالظبط مفسرة في حديث الرسول:
النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ..( كُلُّ ابْنِ آدَمَ لَهُ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَزِنَا الْفَمِ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ).
وطبعًا يا أخويا، يقولك يطلع راجل ويقولك بعد ده كله دي زي أختي."
كان علي يسمع هذا من صديقه الذي كان يصادق الفتيات ولا يصدق. وكان فاهه قد قارب الأرض من ذهوله.
وقال: "يعني المفروض لا سلام ولا كلام ولا سمع، وممكن كمان صوم؟ وبعدين تعالى هنا، أنت أقنعتني، أنت تسيبك من الهندسة والشركات والكلام الفارغ ده وتشتغل داعية."
فضحك عمر وقال: "داعية مرة واحدة! بس أوعدك هحاول، الدين ده حرفيًا طلع جميل قوي."
رواية لا ابالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم براءة محمد
دخلوا المنزل هو وزوجته، وكان يظهر على وجهه الغضب الشديد.
قال: "أنا مش قلت مية مرة تحطي حاجة في وشك بدل القرف ده."
ثم مسك وجهها بيده ولفه نحو المرآة وقال: "ده منظر، بصي على نفسك، شكلك مقرف، ده مش منظر. عاملة زي المتشردين، ولا الطرحة دي إيه؟ البسي التربون بعد كده هيحليك، ومشوفكيش لابسة جيبة أو فستان تاني، أنتِ رفيعة مش لايق عليكي، عاملة زي ستي الحاجة. أنا عايزة مراتي حلوة مش مهلهله كده."
فانصدمت هبة وقالت: "أنا مهلهلة؟ ده أنا لبسي كله شيك. وبعدين ده أنت كنت هتجوز مروة اللي بخمار، واللي لو كنت اتكلمت معاها نص كلمة كانت شرحتك. وبعدين إيه؟ مش عاجبك منظري ده؟ لبسي من يومي. وبعدين إيه؟ مش عاجبك."
فقال محمود في عدم رضا: "أنتِ مش زي مروة، جسمها يختلف عن جسمك، لو لبست شوال هتكون حلوة عكسك. ثانيا يا هبة، أنا عايزك تكوني جميلة، عايز حاجة واحدة افتخر بيها قدام الناس."
فقالت هبة في ذهول وصعوبة: "وأنا... معنديش... أي حاجة أفتخر بيها قدام الناس."
فقال محمود، واضعًا يدًا على الأخرى: "قوليلي أنتِ حاجة عندك افتخر بيها."
فصمتت هبة في حزن وهي تنظر له بذهول.
فرفع محمود يده وهو يعد على أصابعه: "أولًا، طبخك. طبخك اللي مبتعرفيش، واللحمة المحروقة، والاندومي اللي جعتني منه. ثانيًا: غسيلك اللي زي الزفت، اللي كل ما بتغسلي بتخلي الأبيض الألوان، والهدوم بتكش وبرضوه معفنة. ثالثًا: شغلك اللي بسم الله ما شاء الله فاشلة فيه. فاكرة؟ فاكرة لما وقفتي في صيدلية قريبة وسيبتي الدنيا تضرب تقلب؟ ولما سألتك وقولتلك ليه كده؟ قولتي أصلي ما بحبش الصيدلة. طب دخلتيها طالما فاشلة."
فقالت هبة بنبرة عالية بعض الشيء وصوت مخنوق، وبدأت دموعها تسيل: "أنا فيه مميزات. فيه مميزات، لكن أنت اللي متبصش عليها. أنت زيك زييهم بتبصوا بس على العيوب وبس. والمفروض إنك بتحبني وتتحمل عيوبي، مش بتعدهم على إيديك."
فقال محمود: "أتحمل عيوبك وبحبك، هبة يا حبيبتي. لازم أي علاقة يكون فيها تكافؤ. لكن علاقتنا دي، أنا متفوق عليكي بكتير. أنا شكلي وسيم، شاطر في شغلي، معيد في الجامعة. لكن أنتِ... أنتِ فاشلة. أنتِ فاشلة في كل شيء. بحاول أدورلك على ميزة واحدة تشرفني، لكن عيوني مش شايفة حاجة. خلاصة الكلام، من بكرة مش هتنزلي غير ببنطلون وتربون وتحطي شوية ميكب في وشك. ده مش منظر. طالما مفكيش ميزة، أنا اللي هعملها. ما هو مش كل زمايلي اللي يتجوز معيدة، واللي يتجوز مهندسة شاطرة، واللي يتجوز ملكة جمال، واللي يتجوز أجنبية. أنا مش أقل منهم."
وذهب من أمامها وهي تبكي بوجع، وندمانة لأنها تحت العالم واختارته، اعتقدت أنها انتزعت من بنت عمها جائزة، ولكن اكتشفت أنها أنقذتها.
***
كان خالد قد ابتعد عن الدروس أسبوعين حتى يتعافى قليلاً، ولكن كان ما زالت يده وقدمه في الجبيرة. ولكثرة ملله من المنزل، ذهب ليعطي حصته في مركز الدروس. وأعطاها بالفعل، وفرح الطلبة، وبالأخص نورا، كانت الفرحة تظهر جداً في عينيها. وانتهى بالفعل من الدرس وخرج، ولكن نسي هاتفه. عاد مرة أخرى وصُدم مما سمع، فقد كانت حبيبة وصديقتها ما زالا في قاعة الدرس، وكانت تتحدثان.
فقالت الفتاة لحبيبة: "شايفة يا أختي وشها نور إزاي لما شافته."
فقالت حبيبة: "آه، مش قلتلك بتحبه. لكن وديني وما أعبد، ما أهنيها عليه. لازم أكسرها زي ما كسرت فرحة أخويا ورفضته. لازم أخليه يشوفها وحشة وبت كلب."
فقالت صديقتها: "فعلاً تعمليها؟ يا بت، الآية مثلاً حكاية الطب البيطري وإنه بيحب أخته. فتقولي حضرتك إنك بتحبيها، فهي تشتم فيها لأنها مش بتطيقك. وأنتوا الاتنين أعداء، فهو يضايق على أخته وهي متعرفش إن أخته دكتورة حمير. مين كان يصدق أصلاً إن الفكرة دي تيجي في بال الشيطان ذات نفسه."
فقالت حبيبة: "بس يا بت، الآية فلّت منها واعتذرت له. بس لا والله ما هسيبها، وهخليه يحبني أنا ويتجوزني أنا."
فقال خالد من وراء الباب: "آه يا ولاد الكلب! بقي دي بنات في ثانوي؟ والله لأربيكم يا مفاعيص أنتوا."
ثم رجع كام خطوة وكح، فانتبهت الفتيات. ودخل، أخذ هاتفه وخرج وهو يتوعد لهما.
ثم دخل من أكثر من شارع غريب، ودخل وفتح مكان يشبه المخزن ودخل إليه. وكان حسام مربوطة قدماه بشكل صعب فكه، ووجهه مضروب بطريقة بشعة، وهدومه قطعت.
فقال له خالد: "مساء الخير."
***
نذهب لمكان جديد لشخص قد نكون نسيناه، ألا وهو أحمد. أحمد بعد أن عاد عمرو من رحلته، قد بلغ عنه، وسبب بالدليل خطفه لعمر. ولأن جنسية عمر أمريكية، بالإضافة إلى وضعه، تم القبض على أحمد وهو بالسجن الآن حتى موعد القضية وتتم محاكمته. كان أحمد يجلس بين صديقيه. كان معه شابان. شاب مسالم دخل السجن بقضية سرقة، والآخر شاب مجرم ودخل بقتل.
فقال الشاب المسالم لأحمد: "طب وأنت استفدت إيه كده؟ خسرت شغلك، وأبوك غضب عليك ومش عاوز يشوفك تاني واتبرى منك، وصاحب عمرك خسرته. وكمان اللي اسمه عمر عملك إيه لكل ده؟ ده آمنك على ماله وحبيبته، وأبوك علّمك بفلوسه، وأول ما اتخرجت اشتغلت على طول. أنت اللي غبي وناكر للجميل وبتعض الإيد اللي بتتمدلك."
فقال أحمد في غضب وحقد: "عملي إيه ده؟ عملي وطول عمره طلباته مجابة، أول ما كان يكح بس أبوه يجيب له فريق دكاترة يعالجوا فيه. نحن الواحد جاله التيتانوس وأبوي آخره عالجني في مستشفى حكومة. هم أحلى لبس وأحلى أكل وأحلى عربيات، وأنا آخد فضلاته. خد يا أحمد، ده قدمت على الباشا عمر ما يقدر يلبسها. كل من بواقي أكل البشوات، ويوم يتعلم يسافر أمريكا وهو ابن ١٥. نحن نتكحرت في التعليم، وفي الآخر التنسيق يجيبنا تجارة. والبنات حاولية من كل حتة، ده حتى البنت اللي حبيبتها حبيبته هو وفضلته عليا. يبقى إيه اللي ما خدوش مني ده؟ خد كل أحلامي. وبعدين ليه ما اتولدتش أنا ابن بيه وهو ابن البواب؟ عارف عارف ساعتها مش هيعض الإيد اللي اتمدلته، لا ده هياكلها."
فقال الشاب المسالم: "إيه يا لهوي الحقد ده؟ أنت لو بلعت لسانك تموت من السم اللي في لسانك. دي أرزاق، وبعدين الواد ما عملكش حاجة، وهو ملوش ذنب إنه غني."
فقال المجرم: "سيبك يا أحمد. لا ليه؟ لما البشوات ياكلوا ويهبروا، ليه ما يرحمونا؟ وبيدونا بواقي حاجاتهم. اسمع مني يا أحمد، الدنيا تتاخد بالدراع بالك. أنت أنا كنت بحب واحدة وماشي معاها، وكانت معشماني بالجواز، دباديب وأكل وفسح ومطاعم. وفي الآخر جا ابن عمتها من الإمارات وشال الليلة. والبنت في الآخر تقولي إيه: آسفة، نحن مش مناسبين لبعض."
فقال أحمد: "وعملت إيه؟"
فرد عليه الشاب: "قتلتهالها في الفرح."
ففزع الشاب المسالم وقال: "يخرب عقلك! واستفدت إيه؟ مانت محبوس أهو ومش بعيد يعدموك."
فقال الشاب المجرم: "وطالما العقل نازل عليك يا أخوي، دخلت السجن ليه؟"
فقال الآخر: "أبوي كان لازم يعمل عملية في القلب. حاولت أستلف معرفتش. ولما ضاق بيا السبيل وحسيت إنه هيروح مني، ضعفت ومديت إيدي وسرقت، وأديني بتعاقب. لكن توبت لربنا، ووالله لو عليا وأنا اللي هموت مكنش هيفرق، لكن ده أبويا. وهو لولا خطيبتي بتراعيه كان زمانه مات."
فقال المجرم: "بص يا أخويا، الناس الأغنية دي ولاد كلب. المفروض نخلص منهم عشان نرتاح إحنا. أنا سمعت إن الفقير له حق في مال الغني. يعني لا حسنة ولا دياولو."
فقال المسالم: "أيوه، لينا حق. ربنا اللي يحاسبهم مش إحنا. مش هنمشي نقتل في الناس إحنا. وربك اللي بيرزق. متسمعش كلامه يا أحمد، هيضيعك فوق ما أنت ضايع."
كان أحمد في عالم آخر يفكر بالطريقة التي يقتل بها أحمد.
رواية لا ابالي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم براءة محمد
مرت الأيام ومر على أبطالنا الكثير من الأحداث والتغيرات.
فمروة قد اشتهرت في بلدتها بأنها طبيبة جيدة وكانت تعاملاتها ممتازة.
أما خالد، فقد بدأ يدرس في الدرس على الحياد، لا يأتي مع حبيبة أو نورا.
لدرجة أن حبيبة تأكدت أنه لا يحب نورا ولا يعطيها أي اهتمام.
أما الجد، فكان فخوراً جداً بأحفاده.
أما حسام، فلقد أخرجه خالد من المخزن وطببه وعاد إلى بيته.
وكانت امرأته سيدة لحوحة جداً في معرفة ما جرى له وأين غيبه، ولكن قال لها إنه كان في تجارة ما.
ولكن في داخله كان يضمر الشر لمروة وخالد.
وفي يوم ما، كانت مروة تجلس في الصيدلية وكان بجوارها خالد.
فاتت زوجة عمها أم عماد، فرحبوا بها جيداً وأجلسوها.
وقالت هي: "بقلك يا مروة، الفروجات (الدجاجات) اللي معايا مش بيبضوا خالص."
فأخذت منها مروة الاستشارة كاملة وأخرجت الدواء وقالت: "تحطي من ده ملعقة شاي على العلف."
فقالت أم عماد: "علف إيه؟ أنا مبوكلش علف."
فقالت مروة: "أمال بتوكلي إيه؟"
فقالت أم عماد: "لا هو العيش بس."
فقالت مروة: "العيش ده يخليهم عايشين بس لازم علف علشان يبيضوا، لو الدواء من غير علف يبقى مفيش بيض ها."
فقالت أم عماد: "وإيه الفرق؟ ما أمك بتحط عيش وكله تمام."
فقالت مروة: "أمي كانت كده صح، بس من ساعة ما دخلت الكلية وقولتلها على حكاية العلف دي وهي ماشية على النظام. هي اطلع لك علف ولا لا."
فقالت أم عماد: "لا يا أختي، طلعي علف. أثاري اتخنتي ومليتِ بقيتِ زي البقرة، تلقاكِ عتاكلي علف زي البهايم."
فأحرجت مروة وبدأ الدمع يتكون بين مقلتيها، لأنها تكره وزنها هذا.
كان خالد يتابع الموقف في صمت، ولكن حينما قالت تلك السيدة ما قالته على أخته، قال: "لا الحمد لله، أختي ما تخنتش قوي، أختي كده مظبوطة. عارفة يا أم عماد مين صح اللي بياكل علف؟"
فقالت أم عماد بفضول: "مين يا خالد؟"
فقال لها: "امبارح وأنا بقلب في الصور لقيت صورة ليكي أنتِ وعمي، كنتِ زي العصاية وسبحان الله، بصي على نفسك كده بقيتِ زي العجل. هو أنتِ وزنك ٣٠٠ ولا ٤٠٠ كيلو؟ أوعي تكوني بتغلطي وتأكلي من علف البهايم، علشان أنا عارفك نفسك بتاخدك على أي حاجة بتتاكل."
وضحك في نهاية كلامه بسماجة شديدة.
فاحمر وجه أم عماد وقالت بغضب: "ما تحترم نفسك يا واد، أنتَ بتعيب عليا. والله لأقول لعمك ولجدك، عيل قليل ترباية ومش عايزة من وشكم حاجة."
وقامت من مكانها بغضب شديد.
كانت مروة تسمع للكلام وتبسمت من دفاع أخوها عنها، ولكنها قالت: "عيب كده يا خالد، دي زي أمك."
فقال خالد بوجوم: "بلا عيب بلا دياولو، اللي يغلط فيكي اغلطي، مش ناقصة قلة أدب، دي مرة قليلة ترباية وجاية تتنمر عليكي."
فقالت مروة: "يا خالد، دي عندها نقص. الناس اللي بتتنمر دي مريضة، مش لازم الكلام كده. وكمان دي أكبر منا وكأنها أمنا، عيب."
فقال خالد بلامبالاة: "نقوم نحن نسكت ونغذي مرضهم بسكوتنا، فنمرض نحن ويبقي عندنا عدم الثقة في النفس. وبعدين هي لو محترمة أنا أحترمها، لكن دي قليلة أدب ومش محترمة. ولما أنتِ تسكتيلها هتزيد. ملكيش دعوة أنتِ."
فقالت مروة: "في طرق كتير محترمة عن كده، مش بطريقة دي."
فقال خالد: "أنا سبتها للآخر عشان ترد أنتِ، وعشان متقعديش تقولي الموال ده. لكن الأستاذة سكتت. سكتي ليه عن حقك؟ أقولك أنا ليه يا أختي؟ عن حقك عشان مؤدبة ومش هتقدري تردي عليها ولا تقدري تجرحيها، ومعندكيش طريقة أصلاً للرد. وطالما مش هتعرفي تردي أنا أرد لك لغاية ما تتعلمي طريقة تدافعي بيها عن نفسك. بقلك، سيبك. أنتِ شفتي محمد ولد الزيات قتل أخته."
فصدمت مروة وقالت: "قتلها؟ قتلها ليه؟"
فقال خالد ببساطة: "مفيش. عارفة ولد العمدة اللي متجوز حمدية؟"
فقالت مروة: "أيوه عرفاه."
فقال خالد: "مفيش يا ستي، البت بت الزيات أبوها طلعها من المدرسة وكانت شغالة خدامة هناك، فولد العمدة عجبته والبت حلوة وصغيرة، وأنتِ عارفة حمدية شكلها يقطع الخميرة من البيت. وأبوه كان غاصبه عليها، فف*ض البت، حملت منه بالح*رام. أخوها حس، هجم عليها في بيت العمدة و*قتل*ها. وكان رايح *يقتل* ولد العمدة، لكن الغفر قبضوا عليه. والواد ولد العمدة عملها العزي، والخدامين بيقولوا كان بيبكي عليها بدموع عينيه وطلق مرته. غريب الحب مين فاهمه."
فقالت مروة باندفاع: "حب إيه وهباب؟ وطالما بيحبها قوي كده ما اتجوزهاش بالحلال ليه؟"
فقال خالد: "ميقدرش، أبوه كان *هي*قتله فيها. بصي يا مروة، في ناس كده، أهم حاجة بالنسبالهم المصالح. يعني مش بيهمهم في حياتهم غير المصلحة. بس هياخد منك إيه عشان معرفتك؟ في يوم ما يجوز أو يجوز عيلة هيجوزه عشان المصلحة. فالواد كان عايزها وهي *موت* عليها بس مقدرش. والبت صغيرة ومتعرفش حاجة فسهل جداً يضحك عليها. بس متكشريش وروح الفيمينست اللي جواكي. تعالي، أهلها كمان غلطانين لأنهم حرموها من تعليمها، حرموها من حاجات كتير. وأخوها العاطل اللي ميعرفش يدخل جنية هو اللي زن على أبوه عشان البت تشتغل عندهم. ولما حس إنه شرفه اتمرمغ في الطين، *قتل*ها."
فقالت مروة: "وليه ي*قتلها؟ حرام عليه، البت لسة عيلة يا خالد، البت عندها ١٥ سنة وأي حد هيقولها بحبك هتصدقه. وهي عندها حرمان من الحب ده، حب أهلها وحب أخوها. مكانش لازم يقتلها، ده ظلم. المفروض كان *يقتل* ولد العمدة."
فقال خالد: "الواد كان فعلاً رايح *يقتله* بس الغفر لحقوه. بس الموضوع ملوش دعوة هي تعرف ولا متعرفش، مجني عليها ولا جانية، ده عار. ده أنا لما حد بيجي يتقدملك مع إنه بيبقى عاوز يتجوزك بحلال ربنا ببقى عايز أولع فيه. فكتر خيرهم هم اللي *ح*رام."
فقالت مروة بحزن: "بس دي صغيرة يا خالد."
فقال خالد: "عارف إنها صغيرة وعارف إنها مجني عليها. والواد كمان ولد العمدة مجني عليه لأنه اتغصب على واحدة مش عايزها فالشيطان وزه. بس ده مش مبرر إنه *ي*زني. بس نعمل إيه؟ وبعدين يا ستي، ادينا علمناكي وفهمناكي الصح من الغلط عشان تبقي عارفة كل حاجة وتدافعي عن شرفك."
فقالت مروة: "على فكرة أنا الكبيرة والله."
فقال خالد: "لا أنتِ صغيرة، حتى شوفي فرق الطول."
فضربته مروة في قدمه بقدمها فضحك وتبسم.
كانت إيمان الفترة التي مرت شبه تشبعت من الفيديوهات التي تشاهدها، وتراودها رغبة مجنونة في معرفة ما المتعة في الأمر، ماذا يشعر الطرفان. وخصوصاً أنها ترى زوجها هاني يأتي بعشيقه عماد ويضع له المخدرات ويذله بها حتى يحصل على متعته. فأصبح الأمر بالنسبة لها رغبة ملحة يجب أن تجربها.
وفي يوم من الأيام، أتت عندها منه تطمئن عليها كالعادة بسبب عزلتها. فخطرت في رأس إيمان فكرة مجنونة. فخدرت منه كما يفعل زوجها، وأخذتها على الغرفة وفعلت معها مثل الفيديوهات التي تشاهدها. وشعرت بمتعة شيطانية في الموضوع. وكانت تلك هي أول خطوة فعلية في دخول إيمان إلى عالم قوم لوط بسبب هاتفها. فاحذروا أخواتي أن ذلك الهاتف الذي بين أيديكم ما هو إلا أداة، إما تستخدم للنفع أو تكون سبيل الهلاك الجديد، وتكون هي السبيل الوحيد للشيطان.
أما عن عمر، ففي ٣ أشهر الذين مروا، كان شره جداً لتعلم القرآن. فكان يقوم قيام ليل، وكان يحفظ فيه حوالي ٣ صفحات يومياً، ثم يصلي الفجر ويسمع الخطب وهكذا حتى الضحى. ثم يذهب إلى مختبره الصغير بالغرفة المجاورة لغرفة النوم، ويقوم على اختراعه الجديد الذي سيكون هو أثاث مصنعه. فقد نجح في صنع روبوت ممتاز يقوم هذا الروبوت بنظام ما عمر برمج عليه أن يقوم بتصنيع أجهزة إلكترونية مثل الحاسب الآلي والهاتف، أجهزة طبية وهندسية كثيرة. ولقد انتهى من صنع الروبوت في مدة شهرين. أما الآن فهو مشغول هو وعلي في أوراق الشركة والأجهزة التي ستعمل على توريدها الشركة، فهم لديهم المصنع المتمثل في الروبوت.
وبعد قضاء نهاره، يعود إلى بيت والده يجلس مع أمه وأبيه يحدثهم عن الدين وفضل الحجاب وهكذا. حتى بدأ قلب والدته يلين حين قال لها في مرة: "يا ماما، ده عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثلاثةٌ قد حَرّمَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عليهم الجنةَ: مُدْمِنُ الخمر ، والعاقّ ، والدّيّوثُ الذي يُقِرُّ في أَهْلِهِ الخُبْثَ. رواه أحمد والنسائي. والدّيوث قد فسّره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث بأنه الذي يُقرّ الخبث في أهله، سواء في زوجته أو أخته أو ابنته ونحوهنّ. والخبث المقصود به الزنا، وبواعثه ودواعيه وأسبابه من خلوة ونحوها. هل يرضيكي يا أمي أكون ديوث؟ هل يرضيكي أتحرم من الجنة؟ هل أنا رخيص عندك أوي كده؟"
وكانت تلك آخر مرة تحدثوا فيها. واليوم دعته والدته لأنه لم يذهب إلى بيتهم يومان. وقد ذهب وأكل وأصرت والدته أن ينام الليلة عندها. فكان عمر متعجباً بشدة مما حدث.
وكان عمر بعد آخر مرة رأى فيها مروة قد تعود أن بعد أن ينهي صلاته ويسمع ورده إلى حفظه مرة أخرى، يكتب لمروة قبل منامه مباشرة جواباً يبث فيه شوقه ولا يرسله، ولكن يحتفظ به حتى تكون زوجته. حينها فقط سيعطيها كل جوابه التي فيها كل شوقه.
ولكن عندما كان يكتب في الجواب، دخلت والدته الغرفة وهو من شدة اندماجه مع جوابه لم يشعر بها، ولكنها كانت فوق رأسه ورأت شوق ابنها. فقالت: "عمر، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع ضروري."
رواية لا ابالي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم براءة محمد
عندما كان يكتب في الجواب دخلت والدته الغرفة. هو من شدة اندماجه مع جوابه لم يشعر بها. لكنها كانت فوق رأسه ورأت أشواق ابنها فقالت:
"عمر، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع ضروري."
ففزع عمر وقال:
"ماما، حضرتك هنا من امتى؟"
فقالت:
"من الصبح. كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوعين."
فقال:
"اتفضلي يا ماما."
فقالت:
"أول موضوع، أنا عايزة أفهم بالظبط إيه حكاية الوعظ اللي نزلت عليك كل ده، ليه؟ علشان البنت اياها؟ وانت من امتى بتقعد معانا أصلاً وتتكلم زي البني آدمين؟ مبقتش عارفة وحاسة إنك مش ابني. والحجاب اللي حضرتك عايزني ألبسه."
فقال لها:
"ليه حكاية ولا رواية، كل الموضوع إن ربنا تاب عليا وتبت لربنا. ومن واجبي إني أنصحكم، أنتم أهلي وبيتي. انت أمي وهو أبوي. لا يجوز يا أمي لا يجوز إني أكون عارف معلومة من الممكن إنها تغيركم، أكون شايفلكم الخير يا ماما وأسيبكم كده. قال رسول الله: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). يعني إني مسئول عنكم. والحجاب يا أمي مش سنة، ده فرض صريح وأنا شرحته لحضرتك."
فقالت:
"أيوه فهمت، لكن أنا مستحيل ألبس الهلاهيل دي. أنا طول عمري شيك، شكلي هيبقى وحش خالص."
فتبسم عمر في أمل وقال:
"يعني انتي موافقة على الحجاب؟"
فقالت:
"مش عارفة. أنا عمري ما فكرت فيه. شكله بيئة ومش بيخليني حلوة. لكن انت زعلان. نظرتك اتغيرت. بقيت بشوف فيها غيرة غريبة ما حستهاش من أبوك. عارف أنا أبوك كان بيغير عليا، لكن مش زيك. يعني ما كلمش راجل معين وكده. لكن انت غيرتك مختلفة. مبقتش راضي عن لبسي كله. حسيتها أكتر من مرة بكلامك، حسيتها أكتر من مرة في عينيك. لكن الأجمل من ده كله إنك عمرك ما أهنتني. كنت فاكرة إنك لما تتغير وتطلب مني الطلب ده بالذات تكون قاسي وكلامك جارح، لكن أنت كنت بتتكلم معايا بأدب معرفتوش منك زمان. وأنت صغير شوفتك منك لما كبرت. فمش عايزة حبيب قلبي يزعل مني."
فضحك عمر وتبسم وقال:
"ماما، أنا سعيد جداً لسماعي كلامك ده، وده معناه بداية هدايتك. بصي يا إماما، أبقى كداب لو قلت لك الحجاب مش هيخفي جمالك. والكلام ده، الحجاب مخصوص علشان يخفي جمالك. ماما، انت غالية أوي، مينفعش كل من هب ودب يشوف جمالك. عارفه يا ماما، أي الفرق بين الجوهرة والزبالة؟"
فاستغربت والدته، ولكنه أكمل:
"الجوهرة يا ماما غالية علشان كده متغلفة متشالة في علبة، وليها محل. اللي بيهوز بيروح هناك علشان يشتريها غالية. أما الزبالة وحشة ورخيصة وكل من هب ودب بيشوفها، وملهاش سعر. ده بالظبط الفرق بيني وبينك. ولما الست بتطلع من بيتها وتقلّع حجابها وكل من هب ودب يشوفها وتطالب بمساواتها بينها وبين الرجال، مع إنها غالية غالية جداً، بيضيع سعرها وتبقى زي رخيصة ملهاش تمن. سمعتي يا ماما عن رجل بيدفعوا له فلوس علشان يجوزوه؟"
فهزت أمه رأسها بلا. فقال:
"بالظبط كده. ودلوقتي أحب أشوف جوهرتي في أفخم وأجمل لبس إسلامي، من الحفاظ عليها من الزبالة، قصدي عيون الناس."
فقالت أمه بحزن:
"يعني أنا زبالة يا عمر؟"
فتراجع عمر:
"لا يا ماما مش قصدي، انت أجمل جوهرة بس متربة حبتين. أي رايك نغسلها ونرجها زي الأول، والتغليف عليا."
فتبسمت أمه وقالت:
"إن كلامك حلو قوي. وعلى الرغم إني كنت حالفة مش هلبس الحجاب خالص، لكن أنت أقنعتني. لكن برضه واحدة واحدة، متهجمش عليا، واحدة واحدة."
فأشار عمر على عيونه وقال:
"من عنيا يا ست الكل."
فقالت:
"عمري في حياتي ما اتخيلت اطلاقاً إنك تكون كده للدرجة دي. عمر الدونجوان بتاع البنات اللي كل بنات مصر هتموت عليه، يبقى الشيخ؟ وكله ده علشان خاطر عيون البت الفلاحة."
فقال عمر:
"يا دي البت الفلاحة، اسمها مروة."
فقالت والدته:
"اشمعنى هي متعلق بيها كده؟ انت ممكن تتجوز واحدة محجبة زي ما عايز، لكن دي لا يا عمر. دي بيئة وبلدي خالص ومش استايل، وحاجة فلاحي كده."
فقال عمر:
"شوفي يا أمي، أنا مش هنكر، أنا عرفت بنات بعدد شعري وخطبت مرتين، لكن مع كل وداع كنت بساعد أو أحس إني محصلش حاجة. لكن دي، لي مش هقدر. يا ماما مش هقدر اطلاقاً. دي أنا اكتشفت حبي ليها بوداع. قعدت معاها شهر بحاله مشوفتش ضفرها، ما عرفش شعرها إيه. اللي اتبنى بينا يا ماما كبير قوي. اللي اتبنى بينا مواقف ومشاعر. شفت فيها بنتي وأمي وأختي وكل حاجة. شوفت حاجات كتير مكنتش شايفها يا ماما. شوفت فيها روحي. وحاسس إنها لو بقت لغيري ممكن أموت فيها. ممكن تحصلي حاجة. لا يا ماما، أنا مش هموت، أنا هعيش كده جسد. وحتى لو اتجوزت وخلفت، هكون إنسان عايش بلا هدف، بلا معنى، بلا روح."
فقالت والدته:
"ياه، ده كله حسيته معاها. طب بص، مع إني مش حباها ولا قابلاها، بس ما أحبش أشوف ابني بلا روح. ولذلك قررت إني أكلم أبوك وما تخافيش، هقف في ضهرك."
فمسكها عمر من يدها وقال:
"ماما، بالله عليك لو ناوين تعملوا زي المرة اللي فاتت، بلاش. إني عندي فرصة واحدة. ولو ضاعت، هضيع. مش عايز أحس إنكم السبب. جدها مش طايقني، وهي مش هتقبل تتجوز من غير موافقتكم. وأخوها حسيت إني عدوه لما كلمته. فبلاش، بلاش أحس الإحساس ده تاني منكم. لأني مش هعرف أسمحكم."
فقالت والدته:
"للدرجة دي بائس يا سيدي؟ لو فشل الموضوع نخطفها؟ هي بت الباشا يعني."
فقال عمر:
"مش بالسهولة دي ماما. أنا عايز أبني أسرة، ومروة مدتنيش كلمة واحدة. دي حطت شروطها. وكل اللي قالتوا يمكن بعدين. هي مش هترضي غير بجواز رسمي بموافقة أهلها، مش خطف يضيع كرامتهم يعني. أصلاً خوفي من الرفض منها هي أساساً. دي غير ده كله، دينا منع كده. وإني كمان مرضاش أتجاوز واحدة مش عايزاني."
فوضعت الأم يدها على خد ابنها وقالت متبسمة:
"اطمن يا حبيبي، روحك شهر بالكتير وتبقى في بيتك."
وتركت عمر وذهبت إلى سيف لتخبره بطلبها. أما عمر، فحضن وسادتها متبسما، يرجو هذا اللقاء الذي طالما تمناه. وذهب إلى أحلامه، تونس أميرته بها.
أما منه، فأفاقت من نومها بعد اغتصابها البارحة من أعز صديقتها. فاقت من مكانها وجدت نفسها عارية، تغطيها فقط ملاية السرير. ذهلت، فقد شعرت بجسدها الذي يشتكي من الآلام. أخذت تتفحص جسدها كالمجنونة وتقول في بالها: "كل رجال الذين يدخلوا المنزل شواز، فمن الذي أذاها؟" خطر في بالها صديقتها، لكن لا، لا، صديقتها لن تؤذيها، لن تفعل بها ذلك. لكن لما هي في سريها بهذا الوضع؟ ودخلت عليها إيمان. لم تكن نادمة، ولكن قالت:
"أنا آسفة يا منه، بس كنت هتجنن. كان نفسي أجرب المتعة بتاعته. آسفة خالص."
ومسكت يداها. فأبعدتها عنه منه، ولبست هدومها متوارية عنها تحت الملاية. فلم تجد فيها اليوم صديقتها، ولكن وجدت شيطانة تنهش جسدها بنظرتها. رأت قبح نظراتها لها. لم تر صديقة أبداً، ولكنها شيطان. خرجت منه المنزل، ولكنها وجهت لإيمان كلمة واحدة خرجت من فمها بعد صدمتها فيها:
"ملقيتيش غيري تمارسي في رغباتك المجنونة؟"
أخذت سيارتها وهي تشعر بالبرد في جسدها ورجفة تسري بها، ألم خذلان. ولكن لم يكن لها أحد تقص لهم ما حدث، فوالدها لم يهتم بها يوماً. ذهبت مسرعة إلى غرفته وأغلقتها وهي تبكي في حضن وسادتها وتغني بتلك الأبيات وهي تبكي وتصرخ مع كل كلمة:
امشي اتخبط بهوان
تتشابك روحي بجروح
تذوق مرارة الخذلان
من أقرب ما يكون لروحي
وثبت صديقتي في جنان
تهلك ما تبقى في روحي
سلبت ثقتي سلبت روحي
نهشت جسدي كحيوان
ما أبشعها ما أفضعها
ما أحسبها اليوم بجان
اتركوني في سلام أبكي
على خيباتي وجنوني
اتركوني كي أنام وأنسى من يخون
وسادتي لا تخرجي صوت الأنين
وسادتي لا تجزعي أني حزين
وسادتي لا تجرحي من من يهون
وسادتي تجلدي وابني الحصون
دعينا اليوم نبكي بصمت لا نريد شماتة من العيون
دعينا نبكي بصمت لا يسمع منا إلا حشرجة وبل الجفون
دعينا نبكي بصمت حتى لا نلوث صمت السكون
أواه من عذابي فالأب لم يعد أمان
أواه من عذابي فالأم لم تعد مسكنا وحنان
أواه من عذابي فالرفيق أصبح شيطان.
ثم هي تبكي وتئن في وسادتها محتضنة لها، ثم تغطت وهي ترتجف بقوة وتئن من الألم.
أما هبة هي وزوجها، كانا في شجارهما كالعادة. فقالت هبة بدموع:
"حرام عليك، أنت ماشوفتوش وهو بيلمسني؟ حرام عليك، ده حس على كل جسمي بإيديه قدامك وأني ساكتة."
فقال محمود بلامبالاة:
"الراجل زي أبوك، محصلش حاجة يعني عادي."
فقالت هبة:
"ليه مش عادي؟ وأنا مش هاجي معاك في مكان تاني. أنت كنت سايبه يعمل كده بالعنية؟ كنت سايبه علشان هيسفرك بره؟ أنت سبته علشان مصلحتك، لأنك باختصار مبتعتبرنيش زوجة. أنت متجوزني علشان تكيد خالد وتقول له أهو هتجوز ومن عليتكم وإخوتك مش آخر بنت، لكن أول بنت. لكن أول ما شوفت مروة، كل حساباتك اتلخبطت. بس على فكرة، أنت كمان مكنتش بتحبها، لأنك لو كنت بتحبها، ما كنتش استبدلتها واتجوزتني."
فقال محمود:
"وأنت مش متجوزاني علشان سواد عيوني؟ أنت كمان زيك زيك. أنت اتجوزتيني علشان تفوزي على بنت عمك وتقولي لها فزت عليك وخطفتي منك خطيبك. فهي خلصانة. وعندك حق، أنا محبتهاش تمام. وعشان كده خلينا حلوين مع بعض، ويللا حضري لي أكلي على بال ما أغيرة."
شعرت هبة في تلك اللحظة بالندم على تلك الزواجة والهوان، وأنها وقعت بفخ. وأخذت تبكي ودموعها كانت على خدها.
رواية لا ابالي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم براءة محمد
ذهبت والدة عمر إلى سيف وبدأت تحدثه وتحاول أن تقنعه.
فلم يعجبه الكلام وقال:
"أنت شكلك اتجننت في دماغك، ابني مستحيل يتجوز الجربوعة دي."
فقالت هناء:
"لا يا سيف، ابني بيحبها وشوفت أهو اتغير إزاي بسببها، ولو اتجوزت غيره ممكن يروح مني، أنا مش هخسر ابني الوحيد بسبب عنطظتك الكدابة."
فقال سيف:
"يا هناء، الواد محتاج نسب قوي يسنده، محتاج عيلة قوية، لكن دول فلاحين وعاوزين اللي يسندهم، هم كويسين لكن مش ليا، وأنا مش هضيع فلوسي اللي فضلت أبني فيها ولا يهدم الإمبراطورية العظيمة اللي عملتها بإيدي، لو ابنك خطى خطوة واحدة أنا هبوظهاله نهائي."
فقالت هناء:
"آه يعني أنت كمان اتجوزتني علشان النسب مش علشان بتحبني؟ وأن مفيش حاجة توقف ما بين حبنا الكبير وأن لازم أتحدى الكون وأقف قصاد بابا علشانك، إيه راح فين ده كله؟ بح؟ ولا علشان ده ابنك خايف على فلوسك؟ لكن أبويا أنا لما نصحني وقال لي ده بلدي وبيئة قلت لا مستحيل أقف قصاد حبي، لكن اكتشفت بعد 35 سنة إني غلط وبابا هو اللي صح، وعشان كده كنت خايفة ابني يقع في نفس غلطتي، لكن لا الحكاية تختلف، هو اللي راغب مش هي، هو اللي بيحاول مش هي، هي مغلطتش نفس غلطتي، مجريتش ورا حد، سايباه يحارب لوحده قصاد أهلها وقصادنا، ولما يثبت حبه ليا أوافق معززة مكرمة، وأنا ابني مش هتعب قلبه كده، كفاية عليه، كفاية عليه الوجع والألم اللي شافه، هي مش خسرانة حاجة، ابني أنا اللي بيحارب وهو اللي بيحاول، لكن هي ولا على بالها أصلاً، فأنا مش هسيبه لحربه لوحده، لو قربت منه يا سيف قسما عظما أنا اللي هقفلك، أنا اللي هتحدّاك، نص شركاتك والفلوس والعمارات وكله دول باسمي طبقاً للشراكة اللي بينا، هاسحبهم وأكتبهم باسم عمر، وهروح معاه الصعيد وهاخطبهاله، ولو سألونا عليك هأقولهم إنك مت."
فقال سيف:
"أنت بتخرفي تقولي إيه ده؟ أنا أهد الدنيا عليك، ده أنا..."
فقاطعته هناء:
"بكرة الصبح هنتحرك ونروح الصعيد، لو مجتش معانا هنفذ، وكل صفقاتك اللي معانا هتبوظ، ولو حاولت تلعب بس بديلك أنت عارف وأنا عارفة أنا ممكن أعمل فيك إيه، كله إلا ابني، فاهم."
***
كانت تشكو من تعب في معدتها طوال اليوم وتتقيأ منذ الصباح.
وحينما دخل محمود وجدها بهذا المنظر فقال لها:
"إيه؟ مالك يا هند؟ حاسة بإيه؟"
فقالت بوجع:
"تعبانة يا محمود، حاسة إني بموت، هات لي الدكتور."
فقال محمود:
"دكتور إيه وهباب إيه، مش معايا فلوس أدفع لحد، مش أنت دكتورة؟ اتصرفي في نفسك."
ودخل إلى المطبخ ليأكل شيئاً وتركها تدمع.
ثم من شدة التعب فقدت وعيها.
وحينما رآها هكذا خاف أن يحدث لها أمر ما، فاتصل بالطبيب، فأتت الطبيبة إليه وفحصتها وأخبرته أنها حامل.
فشعر محمود بمشاعر غريبة: فرحة وصدمة وألم وإحساس بالمسؤولية.
وحينما استردت وعيها قالت:
"محمود إيه اللي حصل؟"
فقال محمود سعيداً:
"أنتِ حامل."
فقالت هبة بصدمة:
"حامل؟"
ثم شعرت بمتاهة.
"لا لا، مش عايزة منه طفل، سترتبط به العمر كله، ولا عايزة فتاة، خاصة إنّه ديوث سيعرضها!"
كم شعرت اليوم بالندم وأنها كانت مخطئة تماماً حين تزوجته.
وبعد تفكير دام كثيراً قالت:
"محمود أنا تعبانة وعايزة أروح عند ماما."
***
كانت نورا متحيرة لمعاملة خالد الجافة معها.
فانتظرت حتى انتهى من الدرس وذهبت إليه تحت مراقبة حبيبة وقالت:
"مستر، هو أنا صدر مني حاجة وحشة ضايقت حضرتك؟"
فقال خالد:
"لا اطلاقاً، ليه بتقولي كده؟"
فقالت بخجل:
"اصل اصل يعني معاملتك اتغيرت عن ما كنت بتعاملني."
فقال خالد متبسماً:
"لا أبداً، بس أصلي رجعت الجامعة ومواعيد الدروس اتضغطت، ثانياً دي المفروض المعاملة الصحيحة أصلاً، المفروض منتكلمش غير في حدود الدرس، وكمان أنا عايزك تجتهدي شوية وتجيبي مجموع كويس علشان تدخلي كلية حلوة، يلا عن إذنك."
فشعرت نورا بالتوهان.
لما يتهرب منها؟ أصبح لا يتحدث معها هكذا.
ماذا تفعل حتى تجعله يتحدث معها بلطف أكثر؟
وبعد تفكير عميق قررت قراراً عميقاً وتبسمت لخطتها الجهنمية.
وكانت يراها حبيبة وصديقتها، ولكن لم يرا تلك البسمة الشريرة.
فذهبتا مطمئنتين لما حدث معها.
***
كان عماد حرفياً يشعر بالإجهاد والتعب والندم على الاطمئنان لهذا الوحش المدعي هاني.
فلقد طاوعه في المرة الأولى فحوله لش**اذ، وحينما طاوعه المرة الثانية جعله مد**من هي**روين.
حينما يفيق لمدة بسيطة ويحاول الهرب، يضع له جرعة أخرى.
وحينما تأتيه النوبة يستغل تعبه ويساومه على الجرعة، ينتهي من مت*عته معه ثم يعطيه الجرعة بالإضافة لآلامه الدائمة وصراخه المتواصل.
كان عماد يشعر بالإهانة الكبيرة وبدأت عيونه تدمع على ضعفه وقلة حيلته.
فأصبح واهناً جداً، يفعل تلك المعصية غصباً عنه.
فذهب حتى يصلي ويشعر بارتعاشه وانتفاضة.
وبدأ يصرخ في صلاته.
لقد كان منذ سنة بالضبط ذا لياقة بدنية عالية، يعرف الله، كان بين أسرته يضحكون ويمرحون معاً.
لما ترك كل تلك الأسرة والدفء وأصبح وحيداً يلاحق حلماً ليس حلمه؟
فصاده ذلك الذئب وفعل فيه ما يشاء.
وأخذ يبكي ويبكي ويناشد ربه أن ينقذه.
ثم بدأ بالصراخ بكلمة واحدة: "رحمتك يا رب."
أما في الأسفل كانت إيمان تفعل تلك ال*فاحشة العظيمة مع فتاة ما.
فلقد أعجبها الوضع، لقد وجدت مت*عتها في تلك ال*ر*ذيلة.
وحينما انتهت، وضعت لتلك الفتاة المال.
فتلك الفتاة كانت فتاة ليل.
وبدأت تفكر في منه وكمية الأذى التي سببتها لها.
وهل هي مخطئة أم لا؟
ولكن وسوس لها الشيطان أنها فعلت الصائب.
فلولا استخدمها لمنه لم تكن تدرك تلك اللذة العظيمة.
وأن منه تحبها ومن الممكن أن تعود.
وهي مثلها وحينها لن تحتاج لهؤلاء الفتيات الرخيصات.
***
أتى يوم جديد ولقد بلغت هناء ابنها بقرارها.
وللعجيب لقد وجدوا سيف ينتظرهم مرتدياً بدلته الرائعة.
وذهبوا بالقطار ووصلوا إلى البلد.
وكانت عيادة مروة في أول بلدها.
فنزل عمر يطمئن عليها خصوصاً حين رأى منظر الرجال الكثيرة والأطفال التي كانت حول العيادة.
فنزلت والدته ووالده وراءه.
وحينما أفسحوا الجمع ودخلوا وجدوا بشاعة المنظر التي صدمت عمر وجعلت وجه سيف يصبح شاحباً.
أما هناء هانم، فقد فقدت وعيها.
فماذا وجدوا؟
ماذا سيحدث مع عماد، منه، إيمان؟
وما هو موقف سيف بعد دعم هناء لابنها؟
رواية لا ابالي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم براءة محمد
اتي يوم جديد و لقد بلغت هناء ابنها بقرارها.
و للعجب، لقد وجدوا سيف ينتظرهم مرتدياً بدلته الرائعة.
ذهبوا بالقطار و وصلوا إلى البلد.
كانت عيادة مروة في أول بلدها، فنزل عمر يطمئن عليها خصوصاً حين رأى منظر الرجال الكثيرة و الأطفال التي كانت حول العيادة.
فنزل والده ووالدته وراءه.
حينما أفسحوا الجمع و دخلوا، وجدوا بشاعة المنظر التي صدمت عمر و جعلت وجه سيف يصبح شاحباً.
أما هناء هانم، فقد فقدت وعيها.
كان المنظر كالآتي: مروة تعمل عملية لظروف، و الرجال و النساء تشاهد متعجبة من المنظر.
و خالد يقف لا يعلم هل هو مساعد لها أم يحرصها.
أما عمر، فكان مدهوشاً.
لكن قطع عليه دهشته إغماء والدته.
فانتفض الجميع لها، ثم أجلسوها.
توقفت مروة عن العملية و نظرت.
وجدت والدة عمر ترتدي ملابس محتشمة بعض الشيء، و ترتدي على رأسها طرحة و لكن بشكل عصري و ذو ذوق عالٍ بعض الشيء، و فاقدة لوعيها.
و عمر يمسك بها و يحاول إجلاسها على كرسي ما.
فقالت بصدمة و صوت هامس: "عمر".
ثم فاقت من صدمتها على صوت عمر و هو يحاول إفاقة والدته.
فأمرت خالد بأن يفعل لها الإسعافات الأولية.
و كان ذلك المشهد أمام الجمع الغفير الذي يحاول المشاهدة.
ثم قالت لخالد: "خالد، معلش خدهم على البيت. الست باين عليها مش مستحملة المنظر و أنا هقفل و أحصلك".
فقال خالد: "و أسيبك كده مع الناس دي لوحدك؟ لا لا مش متحرك من هنا. وبعدين هو حد قاله يجي دلوقتي بغتاتة أهله".
فقالت مروة متوسلة: "علشان خاطري يا خالد. أنا مش هقدر أتحرك، لازم أخلص اللي في يدي".
فقال خالد مستنكراً: "أمري لله. يلا يا أستاذ".
فقال عمر و هي ينظر إلى مروة بشوق دفين يعجز في التعبير عن شوقه: "استني يا خالد. أنا أنا عايز أسلم عليها".
فقال خالد: "اتحرك قدامي يا أستاذ. هي أديها مليانة دم و مش فضيالك. ثانياً معندناش سلام. إحنا قدامي قدامي يا بابا".
وبعد أن ابتعد خالد به كن الجموع، و كان والده و والدته خلفهم.
فقال: "أنا مش قايلك لما تقرر تيجي تقول الأول؟ جاي علينا هجم كده حتى نحضر نفسنا نستقبلك. مش جاي تشوفها و هي في العمليات كده".
فقال عمر: "معلش يا خالد. أنا ما صدقت بابا و ماما وافقوا جيت جري. مكنتش مصدق. نسيت خالص. وتعالى هنا، أختك كانت بتعمل في الخروف الغلبان كده؟ حرام عليها كده تقضي على مستقبله نهائي".
فقال خالد: "لا يا أخويا، مبتقضيش على مستقبل الأستاذ خالص. هيا دي اسمها castration بيعملوها علشان تهدي الحيوان و تخليه يرمي لحم و صاحبه هو اللي عايز يعمل كده".
فهز عمر رأسه ثم قال: "طب ليه الناس دي ملمومة كده؟ غلط دي مش غرفة عمليات أبداً".
فقال خالد: "أولاً يا سيدي، نحن عاملين قزاز حاجز بينا وبينهم. ثانياً، هنعمل إيه يعني؟ مروة أول دكتورة بيطرية في البلد كلها و دي أول عملية ليها، فالناس فضولية شوية و عايزة تشوف. ثانياً، هم متعودين أي حاجة تبع البيطري بيتكلموا عليها كده. نحن مش في أمريكا، كبر دماغك".
فجذبت والدة عمر عمر و قالت: "يا ابني راجع نفسك. مخايفش يعملك زي الخروف".
فقال عمر متبسماً: "لا يا ماما مش خايف. ويلا، نحن تقريبا وصلنا. فبالله عليك تتحملوا جدها علشان هو مش طايقني أصلاً".
وعندما وصلوا للمنزل، دخل خالد أولاً حتى يتأكد من أن والدته تضع غطاءها فوق رأسها و يتأكد من وجود جده و نضافة المكان جيداً.
ثم عاد مرة أخرى و استقبلهم.
وحينما رآه الجد، قال بغضب: "إيه ده؟ انت مين اللي سمحلك تدخل بيتي يا كلب أنت؟ أنا مش طاردك من البيت و قلت لك رجلك متعتبوش. مشرفنا ليه؟"
فقال خالد مهدئاً: "أنا يا جد اللي عزمته".
فقال الجد: "لا، ميدخلش بيتي. يلا برا أنت و عيلتك برة".
فقال خالد: "تعالي يا جد عايزك في كلمتين".
و دخل الجد و خالد غرفة يتحدثون فيها.
كان في ذلك الوقت عمر يجلس على نار.
و كانت والدته تلاحظ ذلك من ارتباكه و عينه التي لم تنزل من عن الباب.
أما والده، فكان يتمنى من داخله أن يرفض أهلها عمر.
أما بدرية، فقد علمت من خالد أنه عريس لابنتها.
و كانت بعينيها تقيمه و قد أعجبها.
فقالت حتى تفك ارتباكه: "و أنت يا أستاذ، بتشتغل إيه ولا متعلم إيه؟"
فنظر عمر و وبخ نفسه أنه من لهفته قد نسي كل الكون و لا يفكر إلا في محبوبته و مصيره بها.
ثم قال: "أنا مهندس يا طنط و عندي شركتي اللي بأسس فيها".
فقالت بدرية: "اسمي أم خالد يا بشمهندس".
فنظر لها خالد بأمل و ابتسامة و قال: "يعني أنت أم الدكتورة مروة؟"
فقالت: "أيوه يا أستاذ".
فاعتدل عمر ثم عرفها بنفسه و تعليمه و مركزه الاجتماعي.
و كانت والدته تساند في التعريف به و بمجلس أبيه، و أن مستقبله باهر.
بالإضافة أنه وحيدها و من ستتزوجه ستنعم طوال حياتها.
وأعرب عمر عن إعجابه الشديد بمروة و حبه له و رغبته الشديدة بزواجه منها.
وأنها تزوجته سيضعها في فؤاده قبل عينيه.
و قد أعجبت بدرية به بشدة، و خصوصاً أنها تعلم أن ابنتها تتمنى أن تتزوج مثل ذلك الشاب.
و أضمرت في قلبها أنها ستساعده و قالت له ذلك.
فأبتهج عمر من ذلك.
لكن قطع خلو كلامهم خروج الجد و خالد.
فقال الجد: "أنا مش هقول حاجة غير لما أعرف رأي أهلك الأول و أحس بده إنهم عايزينها، و خصوصاً بعد اللي حصل ما بينهم".
فقالت هناء: "أنا آسفة جداً على الكلام اللي قلته المرة اللي فاتت. أنا بعتذر عن سوء تصرفي، لكن اعذرني أنا ابني وحيد. قضي طول عمره متغرب، معرفش عنه حاجة. و لما رجع كان طاير من الفرحة إنه خطب واحدة بيحبها. كانت عينه فرحانة. و مع الأسف خانته. ابني اتكسر و مبقاش هو هو. و سمع كلامي و خطب بنت خالته. و التانية لما اتخطفت سابته و اتجوزت واحد. فلما شوفته بيتكلم عن بنتك بفرح أكبر من فرحته بخطوبة خطيبته الأولى. كان بيتكلم عنها بعيون بتضحك أكتر ما بتضحك لما تشوفني أنا شخصياً. خوفت. خوفت عليه. ابني لو كانت حفيدتك المرة دي كسرته ما كانش هيقوم منها. و عملت زي القطة اللي أكلت عيالها من الخوف عليهم. فكسرته و بوظت له الجوازة أصلاً من قبل ما تبدأ. كني خايفة عليه. ده ابني الوحيد. لكن لما شوفت اللي وصله ابني من تغير بسبب بنتكم مقدرتش. و أنا بنفسي اللي قلت له يلا هاخطبهالك. ابني بقي يخاف عليا و على زعلي. بقي بيصلي. بقي إنسان تاني. إنسان أنا نفسي معرفوش. إنسان متفائل و متأمل. شخص بيعرف حاجات نحن منعرفهاش عن الدين و العلم. ابني مش هنكر كان دون جوان زمانه من ستات و غيره، مكانش بيركعها أصلاً. اتغير بقي شيخ. شيخ خلاني أخاف على نفسي و ألبس الحجاب لأول مرة و أنا مقتنعة بيه. و ده أكبر دافع أكد لي إن الإنسانة اللي تقدر تغير ابني من مجرد مقابلة حصلت في حياته و غيرت في حاجات لا أنا و ألف يعرف يغيرها في سنين. ده كفاية بس طاعته ليا. و إني بقيت أشوفه عرفت وقتها إنها كتير عليا. و إن وجودهم مع بعض أكبر مكسب لي في الحياة. و أوعدك إن ابني هيشيلها في قلبه قبل عينيه. و أوعدك كمان إنها مش هتكون زوجة ابني دي هتكون بنتي".
اطمئن قلب الجد كثيراً لهذا الكلام.
لكنه قال: "و السيد الوالد".
كان سيف على وشك أن يقول إنه لا يريد تلك الزيجة.
ولكنه نظر إلى ولده، فراى أن ابنه لو كسر قلبه في تلك اللحظة، فإن ابنه سيقاطعه بقطيعة لا عودة فيها.
أما زوجته، فإنها ستقطعه قطعاً و تخرج قلبه و تحرقه إن أحرق قلب فلذة كبدها.
فقال: "الكلام اللي قالته مراتي هو بالظبط اللي أنا حاسس بيه. و هي في بيتنا مش هتكون مجرد زوجة لابني، دي هتكون أميرة متوجة و هنشيلها في عيونا".
فقال الجد: "تمام كده و أنا موافق. و لما تيجي مروة نشوف رأيها".
لكن صدمتهم مروة بقولها: "و أنا مش موافقة".
كان الجميع حقاً، الجميع بلا استثناء، يقف مصدوماً.
ولكن قال عمر: "ليه مش موافقة؟ ممكن أعرف".
فقالت: "ممكن أحتفظ بالأسباب لنفسي".
فقال الجد: "خلاص، أظن إنك سمعت إجابتك بودانك. مع السلامة يا ولدي. كان نفسي والله، بس العروسة مش موافقة".
كان عمر مصدوم مخذولاً.
ولكن قفز الأمل في قلبه حين قالت بدرية: "استني يا ولدي، مش في حاجة يا مروة اسمها رؤية شرعية؟ ادخلوا في المندرة انتوا الاتنين بس و اتكلموا. يمكن يا بتي أسبابك دي تزول".
فقال مروة معترضة: "بس أنا مش موافقة".
فقالت بدرية بعض أن نظرت لها: "ادخلي يا بنتي اتكلموا. ولو معجبكيش متتجوزيهوش. مش هيعضك هو".
ثم أدخلتهم غرفة الجلوس.
وكان خالد سيدخل معهم، فمنعته والدته قائلة: "رايح فين؟"
فقال: "هدخل محرم معاهم. مش هسيب أختي معاه لوحدها".
فقالت بدرية: "هنفتحوا الباب يا أبو العريف و نشوفهم من بعيد، لكن تدخل معاهم علشان تبوظ الجوازة قدامي على برة".
فتأفف خالد و لم يدخل.
وحينما انفرد عمر بمروة، قال: "ممكن أعرف ليه بترفضني؟ عاوز أعرف أسبابي".
فقالت مروة بعند: "قلت هحتفظ بالأسباب لنفسي".
فقال عمر في خوف: "مروة، هو انت مش بتحبيني؟ بلاش حب، مفيش قبول ناحيتي خالص؟ لو مفيش قبول أنا هاخد عيلتي و همشي، مش هتكلم".
فقالت مروة في خجل و تردد: "لا، فيه قبول".
فأخرج عمر أنفاسه المتعلقة بصدره و قال: "أمال إيه؟ مالك رافضاني ليه؟ و مروة، إنه عاوز سبب فعلي. أنت واضحة و صريحة و ده شيء جميل فيكي. و أنا عايز أعرف السبب، يمكن ميكونش موجود أصلاً. و أنا والله اتغيرت و مستعد أعمل أي حاجة عشانك".
فقالت مروة بخوف: "أنا خايفة".
فقال عمر بدهشة: "خايفة؟ خايفة من إيه؟"
فقالت: "منك، من أهلك، من كل شيء. عمر، أنا مش هختار زوج و خلاص. أنا هختار إنسان يشاركني مدى الحياة. إنسان هيكون مكان الأب و الأخ، و هيكون الزوج، و هيكون كمان أب لأولادي. و أنا مش هقدر أشوف عيالي في يوم بيقولوا لي: اختارتي لينا يا ماما الأب ده".
فقال عمر بدهشة أكبر: "أنا زوج مش مناسب يا مروة؟ طب ليه؟"
فقالت: "أنت فيك الصفات اللي أي بنت بتحلم بيها. لكن فيك عيب واحد: الأخلاق و الدين. دول حاجات أنا معرفهاش عنك. يعني أنت لما اتقابلنا، كانوا اللي اتنين دول ضايعين عندك. و مش بمجرد ما تقول لي: اتغيرت، هصدقك. و خصوصاً إنك متربي في أمريكا".
فقال عمر: "و مالها أمريكا؟"
فقالت: "دولة غريبة عننا. دولة كل شيء عندها متاح. زنا و شرب و ميسر و كله. و كل حاجة فيها مش عجباني".
فنظر عمر لها ملياً ثم قال: "يا مروة، أمريكا مش حلوة بدرجة الواو، و لا حقيرة بالشكل اللي يخلي وشك يكشر كده. أمريكا فيها حاجات عظيمة جداً".
فقاطعته مروة قائلة: "شوف، اديك زعلت عليها. مع إنها زي ما قلت بالظبط. دولة ك أخلاقهم في الأرض".
فقال عمر بانفعال: "أنا لسه ما قلتش حاجة. أنا كل اللي قلته إن أمريكا زي أي دولة في العالم فيها الحلو و فيها الوحش عادي. يعني زيها زي مصر. مروة، إن السبب في الضياع اللي كنت فيه ناحية ديني هو مصر. أيوه، ما تبصليش كده. أنا هنا زي ما شوفتي. ماما بالظبط. كان إيه لبسها؟ ماما يا مروة مكنتش تعرف أي شيء عن الحجاب غير إن لبس الإرهابيين و المتخلفين. الفساد الأخلاقي. أنا لما كنت في مصر و لما رجعت من مصر برضوه ما يختلفوش كتير. غير العلاقة الكاملة اللي بتحصل بين اتنين متصاحبين. و ساعات بتحصل في مصر عادي بمسمى الزواج العرفي. و ساعات من غير مسمى أصلاً. هنا في خمر في المجتمع اللي نشأت فيه عادي. هنيه في ميسر برضوا عادي. يختلفوا إيه عن بعض؟ نفس الفساد الأخلاقي. بل بالعكس، هناك اتعلمت حاجات كتير مش موجودة هنا. زي إن لازم أنجح بمجهودي، لأن بابا هناك مش موجود. مفيش فرق بين ابن البيه و ابن الغفير. هناك اشتغلت لأول مرة في حياتي. هناك عرفت قيمة الفلوس. إنها بتيجي بصعوبة. اتعلمت أكتر من حرفة. قربت من الطبقة المتوسطة أكتر. بعد ما بابا كانفهمني إنهم حشرات و مش زينا و معندهمش نفس المشاعر اللي بنحس بيها. أنا كنت إنسان مغرور يا مروة. كل اللي أعرفه عن عن الطبقة المتوسطة و الفقيرة إنها طبقة اتخلقت مخصوص عشان تخدمنا. لكن لما خلص مصروفي و جعت في مرة و بابا معرفش يبعتلي فلوس و اشتغلت بإيدي عرفت وقتها إنني بشر و لازم نحس ببعض. أحمد ده اللي خطفني و معظم العقد دي فيه من ناحيتي. و بقي مجرم. أنا كنت سبب رئيسي في تكوين شخصيته. لأني دايماً كنت بتكلم عز عيلتي و عن فلوسي قدامه. و هو مكانش معاه حق العلاج اللي بتعالج بيه مامته. أيوه بابا كان متكفل بعلاجها. لكن أنا كمان مكنتش راحمه. و لا كأني كنت بعايره. هدومها كلها اللي كان بيلبسها كانت ماما تديهاله. لكن بعد ما أكون أنا خلاص بهدلتها و بقيت مش عايزة. و آه، أنا ممتن لأمريكا. لأن كان ليها دور كبير في إحساسي بالناس. لأنها علمتني إننا سواسية. هي معلمتنيش بشكل مباشر. لأن أمريكا دولة عنصرية أصلاً. لكنها ساوتني بالعرب. فحسيت نفس إحساس أحمد. فعذرته. و لذلك أنا ممتن لأمريكا. ده غير ده كله إن اتخرجت لقيت فرصة عمل مباشرة. لأني كنت ممتاز في شغلي. ده غير أن لما جيت أفتح شغلي الخاص، هي الوحيدة بالناس اللي فيها هي اللي ساعدتني بعد تخلي أهلي عني. تقدري تفهميني؟ لما أخوكي يتخرج هيشتغل بشهادته أصلاً؟ أشك. أخوكي ممكن يكون معاه شهادات الدنيا و ممتاز. لكن من توصية من حد مهم على ابن حد مهم. أخوكي يروح فيها و يتعين ابن الأكابر. و آه. أنا زعلت على أمريكا. لأن حتى لو هي فعلاً فيها انحلال زي ما بتقولي، لكن فيها حاجات تانية مهمة زي النظام و النظافة و عدم المحسوبية اللي موجود في بلادك. ده غير أنها تعتبر وطن ليا. إني عشت فيها 17 سنة من عمري. فده شيء اسمه انتماء. زي ما أنت بتزعل بالظبط لما حد يقول على المصريين رقاصات شارع الهرم. مع إن مصر فيها الشيوخ و الظباط و الدكتور و المهندس و غيره. لكن كده نحن مبنشوفش غير عيوب غيرنا. و سيبك من ده كله، إيه أكتر دولة بتحبيها و نفسك تعيشي فيها؟"
فأجابت مروة: "تركيا".
فقال: "أهي تركيا. بقي تعاملتهم مش حلوة مع السوريين و بيعملوهم بدونية و متضايقين إنهم في بلادهم و بيتهموهم بأنهم بياخدوا رزقهم. و قيسي على ده كتير. مروة، مافيش حد في زمانا ده كامل. و بعدين أنا اتغيرت. و كنت أنت السبب. فميبقاش كله مصدقني و أنت الفرصة مش راضية تديهاني".
فقالت مروة: "يعني انت عاوز إيه؟"
فقال: "امتحنيني علشان تتأكدي إن اتغيرت بجد. اساليني زي ما تحبي في الدين أو أي شيء أنت خايفة منه".
فقالت مروة: "طيب، إني حافظ كام جزء من القرآن؟"
فقال عمر: "حافظ 17 جزء الحمد لله".
فقالت مروة: "كذاب! أنا السنين ده كله بحفظ في 10 أجزاء و أنت 3 أشهر تحفظ ده كله".
فقال: "يا ستي امتحنيني".
و بالفعل امتحنته مروة في الحفظ و رأيه في الحجاب، و كل ما استطاعت أن تسأله فيه سألته.
ثم قالت: "أنا لسه خايفة".
فقال عمر: "نتخطب المدة اللي تحدديها يا ستي. و الخطوبة معمولة علشان كده. علشان تختبريني. ها، قلتي إيه؟"
فقالت مروة: "ماشي تمام. بس انت إزاي عرفت تحفظ و تتعلم ده كله؟"
فقال عمر: "أنا الحمد لله حافظتي ممتازة. ده غير إني كنت عطشان. عطشان بطريقة غريبة لتعلم العلم. مش يلا بينا؟ أخوكي بيبص لي من الصبح بنظرات مش لطيفة".
و بالفعل خرج الاثنان.
ولكن عمر انتظرته بدرية على مقدمة الباب لتسأل ماذا حدث.
فقص لها ما حدث بالضبط.
فاعترضت بدرية و قالت له ما يفعله في الخطبة.
ولكن اعترض عمر قائلاً: "لا لا، أنا مش مستغني عن عمري. بنتك لو عملت كده مش بعيد تعمل فيا زي ما عملت في الخروف".
رواية لا ابالي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم براءة محمد
بعد خروج مروة وعمر من غرفة الجلوس، جلسوا مع الجمع وبلغوهم بقرارهم.
فقالت هناء بفضول:
وليه يا حبيبتي كنتِ رافضة الجواز؟
وكأن الجميع كان ينتظر تلك الإجابة، فانصتوا جميعًا لها.
كانت مروة محرجة بعض الشيء، ولكن بعد تردد كبير قالت:
لأني كنت خايفة.
فقالوا جميعًا في صوت واحد:
خايفة؟
وقالت هناء:
خايفة من إيه؟
فقالت مروة:
خايفة من اختلاف وجهات النظر.
فامتعض وجه خالد وقال:
نعم يا دلعادي.
فقالت هناء:
قولي يا حبيبتي خايفة من إيه، عمر إنسان كويس ومتفهم.
فقالت مروة:
أيوه خايفة، خايفة نختلف، خايفة ميكونش الإنسان الصح، خايفة بعد كام سنة من دلوقتي أندم على الاختيار غلط. ابنك فعلاً يا ست الكل ممكن يكون ممتاز، لكن مش بالنسبة ليا. الفلوس مش كل حاجة فاقدر أقيمه علشانها وأقول إنه رائع، ولا الشكل هو اللي هيضمن لي إنه يكون خلوق ويدعمني في قراراتي وما يكونش مسيطر فأقول إنه فوق الممتاز. ولا التعليم يقدر يضمن لي إنه هيعاملني كأني إنسانة زيه بالضبط، بحس وبشعر، مش مجرد كنبة في البيت. خفت، خفت يكون التعليم الكبير بتاعه ده ما هو إلا قفص بحبس نفسي فيه طول العمر. خفت يحسسني بالدونية وإني مش متعلمة زيه ويفتخر ويشوف نفسه عليا. ولا الحب اللي بيحبوني، أنا متأكدة منه، لأنه ممكن يكون مجرد إعجاب مش أكتر، ولمّا ينتهي أكون مراته وقتها، ووقتها الحب ما يكونش موجود. وخايفة ما يكونش يعرف حاجة عن المودة والرحمة اللي المفروض بين الزوجين، فأفضل طول عمري ندمانة. وأخيراً وليس آخراً، عمر يعتبر لسه داخل الإسلام جديد، لسه بيتعلم ويعرف، خوفت يرتد ويرجع زي الأول، لأنه من شَبَّ على شيء شاب عليه. خوفت يتواجد ده كله عنده، لكن تكون المشكلة فيا أنا، خوفت أكون أنا اللي مش متوافقة معاه. هو ممكن يكون أكتر شخصية ممتازة، لكن ممكن ما يتوافقش معايا. آراؤه ممكن ما تكونش زي آراؤي. ممكن تكون كل الدنيا شايفة إننا مناسبين وإنه كويس ومحترم، بس أنا ما ارتحتش معاه. خوفت، وشيء طبيعي أخاف. أنا ضعيفة. أيوه بتبصوا لي كده ليه؟ أنا ضعيفة. أنا قوية بيك يا جدي لأنك في ضهري وداعمني ودايماً واقف معايا، وحضرتك ديمقراطي ودايماً واقف في ضهري وبتقول لي اختاري اللي تحبيه. فأنا من غيرك ضعيفة. وأنا ضعيفة من غيرك يا بابا، لأنك على الرغم من إني بعيد عنكم، لكن بتدينا الحرية والمساحة بتاعتنا إننا نعمل اللي نحبه. فأنا من غيرك ضعيفة. أنا ضعيفة. أينعم يا خالد أنت غبي وبتضربني ومبتشوفش قدامك، لكن أنا من غيرك ضعيفة. أنت بتوقف معايا وبتدافع عني حتى لما أغلط. فأنا من غيرك ضعيفة. فأنا خفت، خفت بعد القوة اللي إنتوا بتدوهاني دي، وأكون في بيته ونختلف، ينسى إني ضعيفة. أنا لو اتجوزته، أهله أنا متأكدة إنهم هيعملوني كويس علشان خاطره، لكن لكن لما نختلف مش هيرحموا ضعفي يا بابا. ده غريب، غريب بمعنى الكلمة. بيته بعيد، وأنا هناك معرفش حد، هكون بعيدة عن أهلي وعن ناسي. فمن حقي أخاف. أنت يا عمر، على قد ما ممكن تكون زوج ممتاز، لكن أنت زوج تخوّف بكل معنى فيك. أنا وانت لو اتخاصمنا، ما أضمنش إن حد من أهلك يطبطب عليا. دول أول مرة دخلوا البيت هنا اتهموني في شرفي. فأنا من حقي أخاف.
كان الجميع، نعم الجميع، يسمع لها بإنصات. لقد أدركوا حيرتها وخوفها، وهذا بالضبط ما كان يخشاه الجد على حفيدته الغالية. وهنا رق قلب هناء لتلك الفتاة، فوقفت واتجهت نحوها وحضنتها وقالت:
ما تخافيش يا حبيبتي. أنا أينعم ما كنتش طايقاكي ومش هنكر، أنا فعلاً جاية علشان ابني، لكن وعد مني أنا مش هاعملك كزوجة لابني، لا أنا هاعملك كابنتي. ولو لسه محتاجة تفكري، خدي وقت أطول.
فتبسمت مروة ودخلت كلمات هناء قلبها، وقالت:
لا، أنا فكرت كويس وقررت إني أدي علاقتنا فرصة، لكن أنا مش هتتنازل عن إنها تكون على الأقل ٦ شهور وتكون بالضوابط الشرعية، وكمان لازم يكون في تقارب من العيلتين علشان نقدر نعرف بعض أكتر.
فضحكت هناء حتى أدمعت عيناها وقالت:
إنتِ عارفة لو فكرت كده من عشرين سنة، كانت حاجات كتير اتغيرت.
كانوا ينظرون لها في تعجب جميعًا، ولكن منعا للحرج، قالت بدرية لمروة أن تحضر لهم الغداء. فالعصر أذن، وكانوا على طريق سفر. وذهبت بالفعل مروة تعد لهم الطعام، وكان الجميع يتفقون على ميعاد الخطبة. فلقد أصر عمر أن تكون هذا الأسبوع، ولذلك قرر الجد أن يمكثوا اليومين المتبقيين هنا، وأن يمكث عمر مع خالد في غرفته، وسيف وزوجته في غرفة الجلوس.
***
كانت منه في تلك الفترة لا تحدث أحد حرفيًا، كانت مكتئبة ولا تخرج من غرفتها ولا تحدث أحد. ولم تتحدث مع أمها أو أبيها، وهما أيضًا لم يهتموا بها. فكان الوالد محامي كبير متخصص في قضايا الاغتصاب، وأب ولد يعتدي على فتاة، كان يخرج مثل الشعرة من العجين. أما الأم فهي سيدة مجتمع تهتم بحذائها أكثر من ابنتها. وكانت منه لا تستطيع أن تتحدث لأحد فيهم. فالأم لا تبالي. والأم قال أمامها مرة:
البنات دول مش ضحايا، أي بنت بتعمل كده مزاجها. أي بنت فيهم لو كانت قاومت ولو حتى مقاومة صغيرة كانت ضيعته في حتة مهمة. وبعدين هم اللي بيسمحوا لهم إنهم يتمادوا، فيستاهلوا اللي يحصل فيهم.
وكانت منه تخشاه، فهو يرى أن الضحية هي الجانية. وبسبب طول المدة التي مكثتها منه بهذا الوضع، قررت أن تخرج لكي تتمشى. ولكن وجدت نفسها تركز في عورات وأجساد النساء كالرجال. ما هذا؟ إن عيناها تنظر على هذه وتلك بشعرها، وتلك تظهر ساقها الجميلة، وتلك تمتلك جسد جميل. ما هذا؟ وفجأة شعرت بأن قدماها تسوقها لمنزل إيمان. فماذا سيحدث لها؟ وهل ستضعف وتصبح مثلهم؟
رواية لا ابالي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم براءة محمد
في المخزن القديم في بيت هاني، وجد عماد آلة حادة تشبه الفأس، قوية وحديثة، كان يبحث عنها ليقتل هاني ويرتاح من شروره. وبالفعل، بحث عن هاني فوجده في المطبخ، وكاد أن يقطع رأسه، ولكن هاني أبعد رأسه منه، فاتت الضربة في وصلة الغاز، وفتحت، وبدأ هاني يتلاشى الضربات من عماد. وبالفعل، تلاشى آخر ضربة، ثم أخرج حقنة المخدر من جيبه وخدره من رقبته، وحمله وصعد به إلى غرفته ليفعل أفعاله الشنيعة، ونسي الغاز المتسرب.
أما إيمان، في الطابق الآخر، كانت تفعل ما تفعله في بنات الليل، ولغت عقلها وقلبها وكل شيء، المبادئ، كل شيء، فتلك الأشياء تتعبها. وبسبب شعورها هي وزوجها بأن المتعة أهم من أي شيء، لم يلاحظوا الغاز المتسرب الذي وصل في المنزل بأكمله.
ساعة، ساعتان، بل اليوم كله. بدأت جارتهم تشعر برائحة غريبة في منزلها تشبه الغاز، وبعد بحث مكث منها ومن زوجها، اكتشفوا أنها من المنزل المجاور، واتصلوا بالمباحث التي أتت وفتحت المنزل تحت احتياط شديد. وبعد تأمين المنزل كله، فتحوا الغرف.
لكن ما وجدوه في الغرف جعل شعر رؤوسهم يبيض من الصدمة.
أما بالنسبة لمنه، فهي كادت بالفعل تدخل المنزل، ولكن أذن الأذان للصلاة في المسجد القريب، فشعرت أنها إشارة من الله للعودة، فتراجعت قليلا قليلا، ثم تقدمت للمسجد وصلى في مصلى النساء. وركعت في صلاتها لأول مرة في حياتها، وصلى، وأخذت تبكي وتشكو إلى الله، تبكي ضعفها وقلة حيلتها، تبكي عجزها، تبكي وتبكي حتى شعرت أن حنجرتها آلتها من كثرة البكاء.
ثم خرجت من المنزل وقررت أنها لن تخبر أهلها، ولكنها ستخبر الله، وستذهب إلى طبيب متخصص حتى ينقذها من تلك المعاناة، فقد اكتشفت أنها إن لم تتعالج، فستصبح مثل إيمان، فهذا الشذوذ لن يتم القضاء عليه إلا بالدين والعلاج، وبالفعل، أخذت تبحث عن طبيب متخصص في ذلك.
أما بالنسبة لهبة، فذهبت هي وزوجها بعد إصرار شديد منها لزيارة أهلها بعد خبر حملها، وبالفعل ذهبوا إلى المنزل، ولكن وجدوا مقفلاً، فذهبوا إلى منزل جدها الذي يسكن فيه حسن وعائلته، وكانت الصدمة لهم أنهم يقيمون فرحاً ضخماً بما تعني الكلمة. ما هذا؟ إن مروة هي العروس. فهي تجلس بجانب شاب أسمر يظهر من منظره أنه له شأن عظيم حتى يقيموا ذلك الفرح الضخم. كانت مروة ترتدي فستاناً جميلاً زهري اللون بخمار متناسق معه، لا تضع في وجهها نقطة مساحيق، وكان ذلك الشاب ينظر لها نظرات مفعمة بالحب والاحترام، نظرات تعرفها جيداً، فهي تمنتها من كل قلبها، تمنت أن ينظر لها زوجها بحب وشوق.
إنها مروة التي أجلسته بجانبها وقوراً هكذا، يحاول أن يضع يده على يدها، ولكن يتراجع، لا يستطيع، إنها ابنة عمها، فهي تستطيع أن تفعل ذلك، عكسها تماماً. وما هذا الفرح؟ كان فرحاً إسلامياً بحتاً، ومن هذا المطرب؟ إنه ينشد إنشاداً يقول:
أفرااااح أفراااح
أفراح أفراح وورود
والقلب بيضحك للعرسان والفرحة ماليها حدود
والدنيا تقول يا سلااااام
مع الفرح مع الإسلام
أفراحنا جميلة وطاهرة حلال والناس للدين بتعود
دي آية من الرحمن
إزاي خلق الإنسان
من نقطة مية جعله عين وكمان شفتين ولسان
لو ترجع قبل سنين
تلاقيه كان لسه جنين
شوف كبر إزاي
واهو بقى عريس
سبحان ربي المعبود
أفراح أفراح أفراح أفراح وورود
والقلب بيضحك للعرسان والفرحة ماليها حدود
والدنيا تقول يا سلااااام
مع الفرح مع الإسلام
أفراحنا جميلة وطاهرة حلال والناس للدين بتعود
وكمان ربنا سواه
وحفظ قلبه وهداه
بطريق الحق وعيشة النور والصحبة الصالحة معاه
يجعلهم أحلى شباب يجمعهم أسمى كتاب
عايشين على نهج رسول الله
وده بين الناس محمود
أفراح أفراح أفراح أفراح وورود
والقلب بيضحك للعرسان والفرحة ماليها حدود
والدنيا تقول يا سلااااام
مع الفرح مع الإسلام
أفراحنا جميلة وطاهرة حلال والناس للدين بتعود
عروستنا الطاهرة كمان
ماهي نعمة من المنّان
عاشت على الفطرة سنين وسنين يرويها نبع القرآن
معتصمة بحبل الله
ولا يمكن يوم تنساه
القلب خلاص عمران بالنور وبيحفظ أغلى عهود
أفراح أفراح أفراح أفراح وورود
والقلب بيضحك للعرسان والفرحة ماليها حدود
والدنيا تقول يا سلااااام
مع الفرح مع الإسلام
أفراحنا جميلة وطاهرة حلال والناس للدين بتعود
قال عايز ذات الدين
راح أكمل بيها الدين
راح نبني حياتنا على الإسلام يحفظنا في حصن حصين
ده نعيم الدنيا قليل
ونعيم الآخرة طويل
واهو بكرة نعيش في جنان الله في رضى وفي أرض خلود
أفراح أفراح أفراح أفراح وورود
والقلب بيضحك للعرسان والفرحة ماليها حدود
والدنيا تقول يا سلااااام
مع الفرح مع الإسلام
أفراحنا جميلة وطاهرة حلال والناس للدين بتعود.
عكسها هي التي كانت تغني وترقص يوم خطوبتها على "غيري مني وولعي". فلقد فهمت من المعازيم أن تلك خطوبة وليست فرحاً. يا الله، لتلك الدرجة ابتعدت مروة عنها؟ فهي لم تدعوها ليوم فرحها حتى. نعم، فلها كل الحق، فهي خطفت عريسها. ويا ليتها ما فعلت، فقد خسرت كل شيء، وأولهم نفسها.
أما محمود، فكان ينظر للفرح بذهول. هل بتلك السرعة استطاعت أن تجد مروة لنفسها عريساً ما ويفعل لها ذلك الفرح الضخم، وللخطبة فقط؟ إذاً ماذا سيفعل في العرس؟ وكان يفكر بشكل لا تعلم، هل هو نادم أم حاقد أم ماذا.
أما عمر، فكان في وادٍ غير الواد. فهو اليوم سيحصل على ما أراده. أينعم هو اليوم يحضر مفاجأة لمروة، لا يعلم هل ستعجبها أم لا، ولكنها تروقه جداً لدرجة أن قلبه من الفرحة لا يصدق.
أما مروة، فهي كانت لا تعلم، مرتبكة، سعيدة. نعم، أنها تشعر بمشاعر لعمر، وكم صلت في صلاتها أن يكون هو عريسها، وأن يهديه الله ويصبح كما تريد، ولكنها الخوف والكبر أختاها. وكانت أيضاً خجولة بطريقة عجيبة. فعمر لم ينزل عينه من عليها، يغازلها بعينيه كل ثانية، وكل ثانية يحاول أن يضع يده على يدها، ولكن يرجعها في آخر لحظة عندما يتذكر أنها ليست زوجته.
أما العائلة، فكل منهم فرح بشكل ما. أينعم خالد يريد أن يضرب هذا الشاب لخطف أخته ورفيقته منه، ولكنه يرى في عينيه حباً يشفع له.
لكن يقطع عليهم تلك اللحظات والمشاعر الغريبة داخل المأذون وهو بجانبه شاب ويسلمون على عمر ويقول: أين العروس؟
رواية لا ابالي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم براءة محمد
في غرفة مزينة في منزلها، يجلس الجد وحسن غاضبان. أما هناء وسيف، فكان الاثنان متعجبين من ابنهما الذي لتوه تخطى كل توقعاتهم. اتفق مع عائلة العروسة على الخطبة فقط، ولكن بدون موافقة أحد، حتى العروسة نفسها. قرر مع نفسه أن يكون اليوم هو يوم كتب الكتاب. أما بدرية، فهي تجلس هادئة، لا تعلم هل هي سعيدة أم متعجبة مثلهم.
"أمى عروستنا، فهي تشعر بأنها تسرعت في ذلك العرس، وأن هذا العريس الذي وافقت عليه ليس زوجًا مشاركًا بالمرة. فاليوم قرر العرس دون إذنها. أذن ماذا سيفعل غدًا؟"
أما خالد وعمر، فكانا الاثنان يتشاجران، وعلي يحاول أن يفصل بينهما.
فقال خالد: "يا بني آدم، نحن لم نتفق على خطوبة بس."
فرد عمر بكل برود: "حصل."
فقال خالد: "والخطوبة مدتها ٦ أشهر."
فرد عمر بكل برود: "حصل."
فقال: "والبت أصلًا مكانتش موافقة عليك، ونحن بالعافية أقنعناها."
فرد عمر بكل برود: "حصل."
فقال: "ولما هو حصل يا بارد، رايح تقرر مع نفسك إن النهاردة كتب الكتاب؟ مش في ناس المفروض يستأذنوهم؟ طب حتتعب خاطرك وتستأذن العروس."
فقال عمر: "يا خالد، افهمني. أنا مكنتش عايز أعمل حاجة حرام، والخطوبة دي بتكون فترة تعارف وكده. وبصراحة أنا بحب أختك جدًا، فصعب تكون جنبي وما يحصلش بينا أي تلامس. قولي أنت، هل ترضى إننا نروح مع بعض ونتعشى عادي زي أي اتنين مخطوبين، أو حتى إننا نتكلم على التليفون لوحدنا، أو حتى إني المس إيديها؟"
فقال خالد: "لا طبعًا، شايفني بقرون؟"
فقال عمر: "أهو علشان كده، وأنا قولت تكون مراتي ونتعرف على بعض براحتنا، نتعشى، نسهر في قعدة لطيفة، نتكلم. هتكون مراتي وحلالي."
"بس أنا موافقتش. الخطوبة اللي وافقت عليها كانت فترة تعارف من بعيد، يا أرفض يا أوافق، وبعدها نعمل كتب كتاب ونعمل اللي أنت بتقول عليه. لكن أنا كنت محتاجة فترة أكون حيادية عشان أعرف أقرر هل أنت الزوج المناسب أو لا. أنا لسة أصلًا موافقتش عليك."
"نعم يا أختي، لا أنت وافقتي، والـ ٦ أشهر دي كانت فترة خطوبة عادي، وكنا هنتفق. أنا عارف، نحن اتفقنا قبل كده عادي. الموضوع وما فيه، إني حبيت نكون متجوزين برتبة مخطوبين عشان أعرف أعمل كل حاجات الخطوبة بس حلال."
"وأنا مش موافقة. يلا يا خالد، فض الليلة دي، مفيش جواز."
فقال حسن: "مينفعش يا مروة، مينفعش. نحن قدام الناس كلها متفقين، وروحنا دعّينا الناس مع بعض. وهو صح، طلع عيل وقال للناس إنه كتب كتاب. وصح، أنا لا طايقه ولا طايق سحنته (وجهه)، لكن مينفعش هنتفضح. مش فارقة خطوبة من كتب كتاب يا مروة. واللي أنت عايزاه أعمليه. في كتب الكتاب، ويدك دي ميلمسهاش، وأنا هعرف صح إزاي أخليه يمشي على العجين مايلخبطوش، وأعرف إزاي أربيه صح."
فقالت مروة: "بس يا أبا."
فقال الجد: "كفاية يا مروة. أبوك عنده حق. يلا نطلعه للناس، وبعد الليلة دي، أنا هعرف أدبه زين."
وخرجوا للناس بالفعل، وجلست العروسة في الكوشة. أما هم، فجلسوا بجوار المأذون.
وقال المأذون: "من وكيلك يا عروسة؟"
فقالت: "وكيلي جدي."
ووضع عمر يده في يد الجد، الذي ضغط على يد عمر بمجرد أن تلامسا. ولكن للعجيب، كان عمر يبتسم مسرورًا لتحقق مراده.
وبعد فترة، قال المأذون: "بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
فخطف علي المنديل من يد المأذون. فذهب عمر ليحتضن مروة، حضن كتب الكتاب. ولكن سبقه خالد، الذي احتضن أخته ولف بها أكثر من مرة، ثم همس في أذنها: "هتوحشيني يا حبيبتي، وألف مبروك، مع إني مش طايق خطيبك ده."
أما عمر، فكان يشعر بالغيرة والغيظ، وذهب لخالد يحاول أن ينزع عروسته من حضن أخيها. ولكن خالد لم يرضَ.
فقال عمر: "أوعى كده، ميصحش كده يا خالد."
فقال خالد: "نعم يا حبيبي، خير، عاوز إيه؟"
فقال عمر: "عاوز عروستي اللي في حضنك دي، عاوز حضن كتب الكتاب."
فقال خالد: "معندناش الكلام ده. معروفة، البت بتطلع من حضن أخوها يوم ما تروح بيت جوزها. فلما تيجي بيتك يا حبيبي."
فقال عمر: "إيه التهريج ده؟ أنا عاوز مراتي."
فأتى حسن وقال: "إيه، يلا يا بابا، على الوكشة عشان الناس تعرف تسلم وتبارك. مينفعش كده."
فقال عمر: "ممكن يا عمي تخلي خالد يمشي ويديني عروستي؟ ميصحش كده."
فقال حسن: "خالد، إيدك في إيد أختك، متفارقهاش. ممنوع اللمس حتى."
كانت مروة تضحك عليهم وعلى تصرفاتهم التي تشبه الأطفال.
أما علي، فكاد يسقط من فرط الضحك وقال: "نسايبك بيموتوا فيك يا عريس."
فقال عمر: "بس اتجوزها وتدخل بيتي، مش هيشوفوها تاني."
وذهب للكوشة، وكان خالد يجلس في المنتصف، وكل ما حاول عمر أن يلمس إيد مروة، يضربه عمر على إيديه. وهكذا أصبح الفرح ما هو إلا مسرح من مناوشات خالد وعمر.
وانتهى الفرح، وذهب كل شخص على غرفته. وكان عمر يجلس حزينًا، يحاول أن يراضي مروة. فعلم أنها لم تسامحه.
فاتت بدرية وجلست بجواره وقالت: "شايل طاجن ستك ليه؟"
فقال عمر: "يعني إيه؟"
فقالت بدرية: "يعني زعلان ليه؟ ده النهاردة فرحك."
فقال عمر: "أبدا، مروة مخصماني ومش هتكلمني تاني، وشايفاني ديكتاتور. والأسرة الكريمة كلها مش طيقاني. يا ريتني ما سمعت كلامك ونفذت خطتك، استفدت إيه أنا بقى؟"
فقالت بدرية: "إني غلطانة؟ يا ريتني كنت سبتك كده البت تلففك حوالين نفسك ٦ أشهر، وبرضه هترفضك. دي بتي وأنا عارفها. طالما خافت وقالت لا، خايفة هتطلع فيك القطط الفطسانة وتقولك معلش برضه."
فمسك عمر يدها وقال: "أنا آسف يا ست الكل، بس أعمل إيه؟ مروة زعلانة مني وعاوز أصلحها."
فقالت له بدرية: "تعالى ورايا."
وذهب خلفها، فأدخلته المطبخ وقالت له: "بتي تحب الحاجة اللي متعوب عليها واللي تشتغلها بيدك. وأنت عايز تصلح دلوقت صح؟"
فأشار عمر برأسه بالموافقة.
فقالت: "يبقى مفيش غير إنك تعملها، وكله حلو من يدك. حتى لو حرقتها هتصالحها بيها، متخافش."
ففكر عمر وقال: "وماله، ميضرش. أنا بعرف أعمل شاورما. ممكن فراخ و..."
وانتهى عمر من صنع الطعام، واستطاعت بدرية أن تدخله غرفتها. وكانت مروة مسدلة شعرها على ظهرها وتبكي بكاء شديد. فتلألأت عينيها في عين عمر، وظهرت أمامه كأنها حورية من الجنة.
وعندما رأته، عدلت جلستها ووضعت طرحتها تغطي شعرها، ولم تحدثه بكلمة حتى.
ونظر لها عمر، وجد أنها في درجة عالية من العصبية. يعلم أنها لو استطاعت لقتلته على تلك الفعلة الشنيعة، ويعلم أيضًا أن تلك الجمجمة التي أمامه يوجد بداخلها أفكار شريرة تدعو لقتله وإخراج أحشائه وخنقه بها.
فتقدم عمر ووضع يده على يديها. فأرادت سحب يديها، ولكن سبت يديه أكثر فأكثر. ثم مسك وجهها ورفعها نحو عينيه، ونظر في عينيها وقال:
يا حبيبتي إن الروح لرموش العيون تشتاق
فمن أنفاسي لا تحرميني
وسوقي عليّ دلال وأشواق
وبَرّ الفؤاد وارحميني
يا مروتي، أعلم أن بيننا اختلاف أعراق
ولكني حاربت جيوش الأرض، فانصفيني
فتبسمت مروة ونظرت إليه وقالت: "الله! مين الشاعر اللي أنت جبت منه قصيدة على اسمي؟"
فضحك عمر وقال: "أنا اللي كتبتها لك يا هبلة."
فقالت: "كذاب! أنت بتعرف تكتب شعر؟ يا بتاع أمريكا أنت."
فقال عمر: "أنت محسساني إن أمريكا دي وصمة عار. وبعدين عادي، أنا لما سافرت لأمريكا كنت الحمد لله بعرف أتكلم عربي وأكتب شعر فصيح. وبعدين يا ستي، اسمعيها للآخر وهتعرفي إني كتبتها لك مخصوص يا حبيبتي."
فتبسمت مروة وصمتت.
فقال:
يا حبيبتي إن الروح لرموش العيون تشتاق
فمن أنفاسي لا تحرميني
وسوقي عليّ دلال وأشواق
وبَرّ الفؤاد وارحميني
يا مروتي، أعلم أن بيننا اختلاف أعراق
ولكني حاربت جيوش الأرض، فانصفيني
كنت في الحياة ماجنا وللضلال أساق
والهوى أشعل قلبي بلهفة المشتاق
وأحب من رافقته دربا وبادرتها الأشواق
فاستلت السيف وطعنت قلبي بيد أفاق
فاتبعت أهلي وخطبت واسعة الآفاق
ونزعت من أرضي بسببها وعند العودة رأيتها تخطب بكل نفاق
وضعت في صحراء قلبي يغزوني خوف دفين
وتكالبت عليّ أنواع العذاب وصرخت أمااه أنقذيني
فانتهكت عاصفة من الشوك جسدي وصرخت من الأنين
وفوجئت بقيودي فكت أنها كانت تحررني
وظهر من الشوك زهرة بعينيها تأسرني
فذهبت لخطبتها بأهلي فوجدتها تناظرني
تشكو فساد حالي وبال معروف تأمرني
وتقول بالنقود لا أبالي وبال قصور لا أبالي
وبالحسب والنسب لا أبالي وبال جمال لا أبالي
وللحب لا أبالي، كن خلوقا فأبالي
وهشمت قلبي بكلمات وطعنتني بسيف مسموم
أتألم بصراخ وآهات ولها أسير مسجون
ولأجل هواها خلوقا سأكون
فنهلت من كتب العلم وبنيت بيني وبين الفسق حصون
وحصلت في شهور ما يحصله العالم في سنون
وحاربت بعلمي كل أشكال المجون
كانت لي حافز لأحارب أهلي وأهلها وكل العيون
وذهبت لخطبتها بأهلي فبادرتني بالرفض الحالي
وقالت: أنت سيد الفرسان ولكن لا أبالي
أخاف أن يضيع فيك الأمان ويضيع شأني العالي
أخاف أن لا أرى فيك إلا الأحزان وتضيع آمالي
فرويت لها الظمآن بحبي الغالي
وسرقت لها من الأكوان نجوم تلالي
وزينت لها الطريق جنان لقلبي المبالي
ورأت أني العاشق الولهان ولحبها تغير حالي
وفي يوم تخاصمنا وللخصام أنا أبالي
ودخلت لأصالحها فرايت ما غير حالي
رأيت زهرتي نزعت شوكها الذي شاكسني ليالي
رأيت شعرا مرمريا وكأنه للحور شغل بالي
ورأيت عيونا تنازع القطط الجمال والدلال
رأيت في عينيها نظرة تذيب أعتاذ الرجال
وقفت في حضرة شانها متأملا شاملة الخصال
أرجو ودها ودلالها وأن بالمغروم لحسنها تبالي
كانت مروة منبهرة بكل حرف في القصيدة، وتبسمت وضحكت.
فقال: "ها، سماح؟"
فتبسمت، وكانت على درجة عالية من الخجل، ومن فرط خجلها صمتت.
ثم سمعوا صوت خالد يقول: "ضحك عليكي يا هبلة. شعر وإيه ده؟ شاورما جايبها لها منين دي؟ فنص الليل."
فقال عمر وهو ينظر في عيني مروة: "لا، إني عملتها لها بإيدي."
فغضب وقال: "وأنت مين سمحلك أصلًا تدخل أوضة أختي يا حيوان."
وكاد أن يبدأ الشجار، ولكن سمعوا صوت بدرية التي كانت تنادي بعلو صوتها على عمر.
رواية لا ابالي الفصل الثلاثون 30 - بقلم براءة محمد
سمعوا صوت خالد يقول:
ضحك عليكي يا هبلة. شعر وإيه ده؟ شاورما جايباها منين دي في نص الليل.
فقال عمر وهو ينظر في عيني مروة:
لا، أنا عملتها لها بإيدي.
فغضب وقال:
وانت مين سمحلك أصلاً تدخل أوضة أختي يا حيوان.
وكاد أن يبدأ الشجار، ولكن سمعوا صوت بدرية التي كانت تنادي بصوت عالٍ على عمر. فذهبوا جميعًا إلى أسفل المنزل. بعد أن وضعت مروة طرحتها على رأسها، وجدوا هناء مغمي عليها، وكانت بدرية وسيف يحاولون إفاقتها. فذهب عمر جريًا على والدته وقال:
مالها يا طنط؟ إيه اللي حصل؟
فقالت بدرية:
جالها تليفون وسفيت يا ضناي.
كان عمر ينظر بتعجب، لا يفهم الكلمة. ففهمته مروة وقالت:
اغمي عليها يعني.
ثوانٍ، وبالفعل ذهبت وأتت بعطر ما ووضعته أمام أنفها، ففاقت. ثم مسكت يد عمر الذي قال لها:
مالك يا ماما؟ إيه اللي حصلك؟
فقالت:
خالتك يا حبيبي اتصلت عليا بتبكي، وكل اللي قلته "إيمان" والصوت قطع. وحاولت أوصلها معرفتش. بعدين محسيتش بنفسي، شكلي ضغطي وطي. عمر، أنا لازم أمشي دلوقتي، لازم أشوف إيه اللي حصل. أنا مش عارفة أطمن على خالتك.
كان الجد يستمع إليهم، ثم قال:
بس الدنيا ليل دلوقتي، خليها الصبح.
فقالت هناء:
لا يا عمر، أنا قلبي مش مطمن دلوقتي، يعني دلوقتي. أنا خايفة، خالتك أصلاً شخصية مش انفعالية.
نظر عمر إلى مروة، كان يقول لها بعينيه: لا أستطيع الرحيل. كانت عيناه حرفياً تنطق وتقول: لا أريد تركك. ولكن خضع لوالدته وذهبوا بالفعل. وأثناء رحيلهم، بعد أن وفروا لهم وسيلة مواصلات، كانوا على وشك الرحيل، فعاد عمر مرة أخرى بصندوق لمروة وأعطاه لها وقال:
مروة، الصندوق ده فيه حصيلة 3 شهور وأسبوعين وخمس أيام. عايزك تقرأي كل يوم جواب.
فقالت مروة:
مش فاهمة.
فقال عمر:
بصي يا مروة، أنا لما عرفت إنه حرام إننا نتكلم وكده، وإنتِ مش مراتي، مع إني حصلت على رقمك، لكن لما عرفت إنه حرام، بقيت أكتبلك كل ما أحس إني عايزة عايزة أقولك حاجة، أكتبها لك في جواب واحتفظ بيها في الصندوق ده. فابدأي من بكرة، كل يوم جواب قبل ما تنامي، ماشي.
فهزت مروة رأسها وهي مبتسمة وقالت:
ماشي.
فقال عمر:
مالك بتضحكي ليه؟
فقالت:
أصل الفكرة عجبتني، دينية ورومانسية.
فتبسم عمر، ثم أخذ ينظر هنا وهناك، وعندما لم يجد أحد، فاحتضنها فجأة بكل قوته وقبلها من خدها وقال وهي ما زالت في أحضانه:
ياه، الإحساس ده حلو جداً. أنا بقالي شهور بحاول أني أوصله. مروة، أنا بحبك أوي.
كانت مروة حقاً خجولة، فلم توضع اطلاقاً في موقف هكذا. فهي لم يحضنها أو يلمس يدها إلا عائلتها، حتى عماد لم يلمسها اطلاقاً لأنه ليس من محارمها. وهذا زوجها، لا تستطيع أن تصده، وأيضاً تشعر أنها أيضاً تحتاج لأحضان. ولكن كانت خجولة. أما عمر، فكان مستمتعاً، يبدو أن عروسته أيضاً ليست بكر فقط، وإنما أيضاً بكر في مشاعرها. إنه يشعر وهي في أحضانه أنه الأول في كل شيء، يا لها من لذة.
وقطع كالعادة خالد عليه خلوته بأن سحبها من أحضانه وقال:
إيه أخويا اللي بتعمله ده؟ مش قلنا ممنوع اللمس لما تتجوزها؟ وبعدين انت مش غورت وارتحنا منك.
فلم يفهم عمر آخر كلماته، فقالت مروة:
مشيت يعني.
فقال عمر:
حبيت أودعها. وبعدين دي مراتي، حلالي. مالك يا خالد؟ ما تسبني أودعها يا أخي. أنا أخدت المشوار كده، صدر أعداء معرفتش أتكلم معاها كلمتين حتى.
أتى الجد من الداخل وسحب خالد على جنب وقال:
روح معاه يا خالد. أنا قلبي مقبوض، حاسس إن فيه حاجة هتحصل.
فقال خالد:
وأنا مالي يا جدي؟ أنا مش طايقه أصلاً.
فقال الجد:
مش لإنك حاسس بحاجة ناحية عماد، روح معاه وابقى حود على ولد عمك. حلمته امبارح إنه مخنوق. شوفوا حكاية خالتو بت خالتو دي وشوف ولد عمك.
فاقتنع خالد وذهب نحو عمر، فوجده يشاكس أخته ويحاول أن يحدثها وهو يقول لها:
ما تجيبي حضن تاني.
فسابقه خالد:
لا يا خويا، أنا اللي هديك الحضن. يلا قدامي، أنا جاي معاك.
فقال عمر:
ليه؟
فقال خالد:
جاي أطمن عليك. وبعدين هاروح لابن عمي، هو في مصر برضه. يلا قدامي، أنا مبحبش الوكلوك كتير.
فنظرت له عمر وقال:
خالد، هو انت كده على طول ولا لأنك بتكرهني؟
فقال:
لأني بكرهك. يلا.
ثم ذهب نحو مروة واحتضنها وقال لها: سلام.
وذهب عمر ليحتضن مروة، فمسك خالد يده وقال:
انت استحلتها؟ يلا قدامي يا أخويا.
ثم اتجه خالد وعمر نحو السيارة واتجهوا إلى طريقهم، وبعدها ركبوا القطار ثم إلى مصر، تاركين خلفهم الجد الذي كان خائفاً جداً على عماد، لا يعلم لماذا، ومروة التي بدأت تشعر بمشاعر جديدة وأنها كانت لا تريد أن تفارق زوجها.
كانت هبة تشعر بغضب، حقد، ألم، ولا تعلم لماذا. كل ما تعلمه أنها أرادت تلك النظرة التي في عينين خطيب مروة لها. هي تزوجت من أجل تلك النظرة، أن ينظر لك زوجك كأنك العالم كله. تريد ذلك بشدة.
أما محمود، فكان يشعر بالغضب، كيف استطاعت أن تتخطاه هكذا وتتزوج وتكمل حياتها كأن شيئاً لم يكن. كيف استطاعت؟ إنه محمود، أسر قلوب الفتيات. كيف كيف؟ لم تبكي دماً وليس دمعاً عليه. فقال لإيمان:
إنتِ بنت عمك بالسرعة دي قدرت تجيبي عريس بالسهولة دي؟
أما هبة فقالت:
والغريب إنه كان بيبصلها كأنها أعظم إنجاز أنجزه في تاريخه كله. دا عاشقها. تفتكر ليه؟ ها؟ ليه؟ أكيد كانوا بيحبوا بعض. عشان كده قدرت بسهولة تكمل، ولا كانك سبتها وخطبتني.
فأيد محمود كلامها بأن حرك رأسه بالموافقة، ثم قام من مجلسه. فهم كانوا في بيت حسان، والد إيمان، وكان محمود يهم بالرحيل حتى يذهب إلى منزله، بعد أن أصرت إيمان بشدة على أن تكون في منزل والدها في تلك المرحلة من الحمل. وقال:
ما تراجعي نفسك ونروح بيتنا.
فقالت:
لا يا محمود، أنا ماما هنا هتراعيني، وانت مش هتعرف. يلا سلام، خلي بالك من نفسك.
وذهب محمود، تاركاً هبة تحاول في عقلها أن تفسد تلك الزيجة. هذا العريس مغرم بهذا الشكل، يسعدها. ستحصل كعادتها على السعادة دون أدنى محاولة. أما هبة، بعد كل تلك المحاولات، لا تحصل إلا على الألم والخزلان.
بعد أن ذهبوا إلى خالة عمر، فوجدوا أنها شلت، ولن يحصلوا منها على كلمة مفيدة. أما والد إيمان، فلم يستطيعوا أن يصلوا إليها. وعندما ذهبوا إلى قسم البوليس، صدمهم بقوله بعد أن أضاف لهم، وكان عمر وخالد فقط من في القسم، أما سيف وهناء فكانوا مع خالة عمر. فقال:
أنا عايز حضرتك تمسك أعصابك كويس. إيمان، بنت خالتك، اتوفت. ومع الأسف، مش هو ده الخبر الوحش. هي اتوفت وهي في وضع مخل. كانت هي وبنت ليل بيمارسوا الشذوذ.
كان عمر مصدوماً من الحديث عن موت إيمان، ولكن عند نقطة الشذوذ، فغضب وقال بغضب:
إنت بتقول إيه؟ إيمان مستحيل كده. أنا أعرفها من زمان وهي مستحيل تعمل كده.
فقال الظابط:
أهدي يا أستاذ. أنا لولا ما أعرف إن حضرتك في حالة الصدمة، كنت حاولت للتحقيق. ومش كده وبس، زوجها كمان بيمارس الشذوذ هو كمان، ميت بوضعية مش لطيفة مع شاب تاني. والطب الشرعي أكد أن زوجها بيمارس الموضوع من حوالي 6 سنين. أما الشاب اللي معاه من سنة، لكن بنت خالتك من حوالي شهر بس. وكمان الشاب اللي معاه مضروب بعنف شديد، غير المخدرات الرهيبة اللي في جسمه، اللي ليها حوالي 3 أشهر. والاستدعاء كان لحضرتكم علشان تتعرفوا عليه، لأن أصحاب هاني ووالده أكدوا إنه ما يعرفوش.
كان عمر لا يعلم ما به، هل صدمة أم حزن أم ندم لأنه لم يتزوج إيمان وينتشلها من هذا البؤس. فلم يتكلم، وسار خلف الظابط نحو ثلاجة الموتى. على عكس عمر، الذي اهتز قلبه حينما أتت سيرة الشاب الآخر. وذهبوا بالفعل خلف الظابط، وحينما أخرجوا الجثة، كان ضربات قلب خالد قد وصلت عنان السماء، ويشعر بالخوف والألم، ولا يعلم لماذا. ولكن حينما رفعوا الغطاء عن الجثة، عرف السبب، وهمس بكلمة واحدة من قوة الصدمة وقال:
عماد.