تحميل رواية «لا ابالي» PDF
بقلم براءة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مروة: فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، طبيبة بيطرية. قصيرة القامة، ١٥٠ سم، ممتلئة بعض الشيء. عيناها نادرة، خليط من الأخضر والعسلي. بشرتها ليست صافية، ممتلئة بالحبوب. من طبقة متوسطة من الصعيد. عمر: شاب في الثلاثين من عمره، مهندس. يصل طوله ل ١٩٠ سم. عيناه سوداء، شعره أسود. يمتلك بنية عضلية ضخمة. من القاهرة. باقي الشخصيات ستظهر في الرواية. في بيت كبير في سوهاج، في أنحاء الصعيد، يلعب ٤ أطفال: مروة، خالد (أخوها)، وهبة، وعماد (أبناء عمهم). كانوا يلعبون "كهربا". قالت مروة: "كهربا!" مرت من جانبها هبة...
رواية لا ابالي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم براءة محمد
كانت هبة تتحدث كثيرا مع محمود في التليفون بعدما غير رأيه ولم يعتذر لأهل مروة. بدأ يميل لهبة خصوصًا بعد معرفته أن مروة تغيرت منه لأنها وصلت لمبتغاها، وهو الصيدلة، بينما هي لم تصل لمبتغاها ودخلت بيطري. كان في نفس محمود شيء، فمروة لم تحدثه أبدًا على الهاتف ولم تتساير معه. كما أنه يريد أن يرد الصاع صاعين لهذا الخالد الذي يرى أن أخته كثيرة عليه. لذلك قرر أنه سيتزوج من هبة بدلًا من مروة وفاتح هبة، ولقد سعدت كثيرًا لأنها ستصل لمبتغاها: عريس مروة وحلمها.
ذهب محمود إلى حسان الذي تردد كثيرًا لأن هذا تقدم لخطبة ابن أخيه، ولكن شيطانه زين له أنه عريس لا يُرفض، لذا من الخطأ أن يرفضه، فابنته لن يأتي لها عريس جيد كل يوم. فذهب إلى والده يستشيره، الذي هب قائلًا: "إنت بتقول إيه؟ تيس إنت! إنت فاهم معنى كلامك ده؟ فاهم معنى إن واحد يتقدم لواحدة ويشكك في عرضها، وأروح أنا أكافئه وأديه بنت عمها؟ الناس تقول علينا إيه كمان؟ ده مش أمين، ده شكك في تربيتي. مروة دي..."
فلم يجعله حسان يكمل كلامه وقال: "كفاية بقى كفاية، طول عمرك مروة مروة، مش شايف غيرها وحاططها تحت باطك هي وأخوها وعيال حسن عملوا وعيال حسن سوا، مع إن حسن ده ما يسواش..."
فلم يجعله والده يكمل كلامه، إذ صفعه صفعة قوية فأذهل حسان وقال: "إيه؟ مش عاجبك كلامي؟ طبعًا لأنه مش على مزاجك. إنت عمرك ما فكرت في عيالي، عمرك ما قلت عليهم تربيتي، عمرك ما شايفهم. ليه؟ إشمعنى؟ ما أنا كمان ولدك، ليه بتظلمني وتظلم عيالي؟"
فصفعه والده على وجنتيه الأخرى وقال: "علشان أبوهم عمره ما فكر فيهم، علشان أعوضهم عن أب مش بيفكر غير في نفسه، عم أناني مستعد يفعص أي حد حتى لو كان الحد ده أنا، المهم هو وعياله. علشان بدرية وعيالها تحت رجلي بيخدموني برموش عينهم، وسند لي. علشان عيالك مش شايفني جد أصلًا علشان يحترموا كلمتي. ويكون في معلومك، أنا عمري ما ظلمتك ولا ظلمت عيال ولدي، وعماد ولدك يشهد، بس إنت اللي دايمًا بعدتهم عني. عايز تجوزها؟ جوزها، لكن خلي في بالك، زي ما اتهم مروة في عرضها، هيشك في هبة."
فرد حسان في استنكار: "ما يهميش كلامك، وهجوزهاله. دا راجل ماله هدومه وهيصونها. وكتب الكتاب بعد أسبوعين."
وغادر حسان تاركًا والده خلفه يرمقه بعدم رضا.
أفاقت مروة من تعبها بعد أسبوع. لقد استمر السم في جسدها فترة، ولكن بسبب إرهاقها وقلة نومها، عندما تملك منها المرض، أخذ جسدها الراحة الكافية. ولكنها أفاقت على منظر تمنت لو أنها ماتت بالفعل على أن تراه. عمر كان عاري الصدر يرتدي بنطاله الأسود، نائمًا بالقرب منها، إحدى يديه على رأسها بها كمادات، والأخرى يمسك بها يديها بكل قوته. فقامت مروة بسحب يديها منه بعنف ثم أدارت وجهها الناحية الأخرى. فاقام عمر على سحبة يدها فزعًا، فقال متوجهًا بخوف عليها: "مالك؟ فيك حاجة؟ حصلك حاجة؟"
فأبعدته مروة عنها بصوتها الذي كان يشوبه الغضب وكان متغيرًا، يحمل نوعًا ما اللهجة الصعيدية، وكانت مغمضة عينيها قائلة: "إياك ثم إياك تقرب عني."
فقال لها في تعجب: "مالك يا مروة؟ فيكي إيه؟"
فقالت مروة في غضب وغيظ: "أولًا تقول آنسة مروة، مش بلعب معاك أنا. ثانيًا، إيه اللي سمحلك تمسك إيدي؟ ثالثًا، إنت إزاي قاعد شالع هدومك قدامي يا قليل الحيا إنت؟"
فرد في تعجب: "أولًا أنا بقول مروة لأننا بقالنا فترة مع بعض فتعودنا على بعض، وعادي. إنت ما كانش مهم بالنسبالك؟ ثانيًا، ماسك إيديكي عادي يعني ماسك إيد الأميرة ديانا؟ ثانيًا، كنت بعملك كمادات عادي يعني. ثالثًا، إنت كنت في غيبوبة تقريبًا، فعادي برضه، وأنا بقعد كده براحتي، أنا لابس البنطلون مش قاعد ملط."
فردت مروة في صراخ وبكاء، وكان جسدها ينتفض: "لا مش عادي. مش إنت مش من محارمي، فغلط غلط. ولا إنت جوزي، فتمسك إيدي وتكلمني كده عادي. كده غلط غلط. دا أنا خطيبي ما يمسكش. قوم تمسكها إنت يا شبه مسلم."
وكان عمر هناك خنجرين طعناه. فها هي مخطوبة! لما شعر فجأة أنها تخصه، وأيضًا تعايره بأنه شبه مسلم. ماذا ذنبه هو؟ لقد كان بعيدًا عن أهله. لقد كان في بلد لم يذكر فيها الله.
فرد عليها في غيظ: "يعني توك اللي أدركت إنه غلط وميصحش وحرام؟ ما إحنا قعدنا مع بعض وكنا بنتكلم عادي، إشمعنى دلوقتِ؟"
فردت مروة في بكاء: "لأني عرفت إنه غلط وميصحش وحرام. ربنا بيقول في كتابه العزيز: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} يعني مينفعش نضحك ونهزر كده، مينفعش حرام. أنا غلطت بس تبت لربنا. أنا عمري ما اختلطت مع راجل، بس إنت بسبب الظروف، أنا ما أعرفش رجالة في حياتي غير أبوي وأخوي وجدي وعمي وخوالي، يعني عمري ما اختلطت. أيوه أنا غلطت ولازم أتوب لربنا وأستغفره. أما بالنسبة لمسكة إيدي، لا يا سيدي، أنا مش الأميرة ديانا، بس هو في الإسلام لا يجوز. في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 'لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له'. يعني حرام، لا يجوز، لا يجوز."
فرد عمر عليها في حزن أن أمور دينه لا يعرفها، وأنها لا تعتبره مسلمًا أصلًا، فقال: "خلاص يا مروة، إنت جسمك ارتاح وأنا كمان. أنا هجمع لينا كام بلحة يكونوا لينا أكل طول الطريق، وهحاول أوفر طريقة نشيل فيها المية ونمشي من هنا. وأوعدك طول الطريق مش هكلم تاني."
وذهب ناحية قميصه وارتداه وخرج من الغار، وكان الحزن يعلو وجهه. ولكن مروة لم تر ذلك، فكانت تغمض عينيها حتى لا تراه. ولكنها لقد شعرت في كلامه بمرارة الحزن والخذلان، وقررت قرارًا...
نذهب لمكان أول مرة نذهب إليه، إلا وهو شقة في القاهرة يسكن بها شابان، وكانوا ينامان في نفس السرير. ولكن ما هذا المشهد؟ إنهم لا يرتديان شيئًا. فأفاق عماد من نومه ونظر جنبه، وكان قلبه قد أتعبته. "ما هذا الذي أفعله؟" وأفاق الشاب الذي بجواره وقال: "مالك زعلان ليه كده؟"
فرد عماد في حزن: "لأن اللي بنعمله حرام. اللي بنعمله غلط. نحن بنعمل زي قوم لوط بالظبط. فرقنا عنهم إيه؟ أقول إيه لأبوي وجدي؟ أقول إيه لنفسي ولرجولتي؟ إنت السبب. أنا من يوم ما عرفتك وأنا... وأنا بحس بالذنب. قلبي بيوجعني."
فرد الآخر في حنق: "إيه يا بني؟ حيلك حيلك. نحن اتولدنا كده عادي. وبعدين إنت شاغل بالك بالبلد؟ نحن ممكن نسافر أمريكا، بريطانيا، فرنسا، شاور، بس إنت. ونبعد عن البلد المتخلفة دي ونبعد عن أهلك الصعايدة اللي مخوفينك كده. هناك لينا قومية ومعترف بينا ولينا علم، وكمان ممكن نتجوز عادي."
فرد عماد في غضب: "لا، نحن ما اتولدناش كده. أنا عمري ما كنت كده. أنا كنت راجل، عمري ما كنت كده. أنا مبقتش كده غير لما عرفتك وفضلت تلعب في دماغي."
فرد هاني: "بقولك إيه؟ مش عاجبك الباب يفوت جمل. إنت بتعمل كده لمزاجك، محدش ضربك. فكر يا حبيبي، إنت كمان بتاخد متعتك زيك زيي بالظبط." و قام ونهض وتركه في حيرته. فهو لا يستطيع أن يستغني عن هذا الفعل القبيح، فقد أدمنه. ولا يستطيع أن يقول لعائلته، فهم شداد في هذا الأمر بالتحديد. حسنًا، سيقول لخالد؟ لا، لا. خالد لا. فهو ورث صلابة جده وأشد منه. كما أنه حذره حين زاره هنا ورأى هاني. فلقد عبر دون خجل أمام هاني أنه لا يرتاح له. فماذا يفعل؟ ماذا يفعل؟ ولكن رأى هاني يرقص على أغنية "لو حبنا غلطة" ويدعوه للرقص. فأخذ ينظر له عماد ولا يعلم ماذا يفعل، وكان ضميره الصحي يؤنبه. ونسي قول الله الذي ذُكر فيه: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)﴾.
كان عمر يحاول أن يملأ الماء في كيس وجده، ولكن لم يفلح. وكان غضبان. فرأته مروة من بعيد وفكرت ثم اقتربت منه ولم تعرف ماذا تبدأ الحديث. فقال عمر: "إيه اللي جابك؟ مش هتخافي تلوثي نفسك بقعدتك جنبي؟"
فردت مروة: "أنا آسفة، بس غصبن عني. أنا عمري ما كلمت ولد وانت أول واحد أتكلم معاه كده، بس غصبن عني كنت مخطوفة ومفيش غيرك قدامي. وأنا لو ما اتكلمتش، تحصل لي حاجة. وانت كمان، بمتساعدنيش. قعدتك مع الأجانب بتحسسك إنه كله عادي ومتاح."
فنظرت لها عمر في تعجب: "تصدقي يا آنسة مروة، إنت الوحيدة اللي بتحسسني إن قعدتي في أمريكا عار."
فتبسمت مروة على قوله "آنسة"، ولكن جاهدت نفسها وزالت بسمتها وقالت: "بشمهندس عمر، إنت اسمك حلو قوي على اسم سيدنا عمر. ليه ما تكونش إنت سيدنا عمر بتاع العصر ده؟"
فرد عمر: "آنسة مروة، أنا ذنوبي كتير وعامل بلاوي. مستحيل، على الأقل أصلي حتى وألتزم بيها."
فردت مروة في تعجب: "وليه لا؟ سيدنا عمر ما أسلمش على طول، وكان كافر، وكان كافر بمعنى الكلمة، كفر كفر. بس لما أسلم بقى مسلم، لكن إسلام إسلام. وتعالى هنا، إنت مصليتش خالص؟"
فرد عمر في وجع: "كنت رايح أصلي، هجم علينا الديب وكان هاياكلنا. فحسيت إنها إشارة وإن ربنا مش عايزني، فرجعت."
فنهرته مروة: "ربنا عمره ما رد حد عن بابه. إنت ما سمعتش عن قصة القاتل مئة نفس؟ حيث التقت فئتان من الملائكة، ملائكة الجنة، وملائكة النار. المناسبة كانت أن رجلاً مات في الطريق بعد أن قتل مائة نفس، ثم تاب توبة نصوحًا، واتجه إلى أرض أخرى، أرض لم يسبق له أن أزهق فيها روحًا. ملائكة الجنة أرادت أن تأخذه إلى الجنة لأنه تاب، بعد إزهاقه كل تلك الأرواح، وهي ترى أنه تاب ولا داعي لدخوله النار. وملائكة النار تريده في النار، لأنه مات قبل أن يصل إلى تلك الأرض التي كان يقصدها. ودار بينهما، (أي الفريقين)، جدل واسع، ولم لا؟ فالرجل ارتكب جرمًا يعاقب عليه أيما عقاب، فليس سهلًا أن يُعفى بعد إزهاقه كل تلك الأرواح، والصحيح أن يكون مثواه النار. وملائكة الجنة حجتها هي أن القاتل قد تاب إلى ربه وآب إليه، وقصد أرضًا أخرى، لكن المنية لم تمهله طويلًا، فمات قبل أن يصل إليها. وينبغي أن يكون من أهل الجنة، لا أهل النار. هو حوار مثمر لا شك، ولكن فيه كثير من الجدل والاجتهادات، بحيث يتاح أن يحرز كل فريق نصرًا على الفريق الآخر، ويفوز بالرجل القاتل. حل وسط. أرأيتم ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يختلفون في شيء، ويدعي كل طرف بأنه على حق، وأن غيره على باطل، أو هو أحق به من غيره. ثم يهتدي الفريقان إلى حل وسط يجعلهما يلتقيان في منتصف الطريق، لإنهاء الخلاف، وحل المعضلة، وإنهاء ملف النزاع على الرجل الميت. الحل أن تحسب المسافة من المكان الذي مات فيه الرجل إلى المكان الذي قصده والمكان الذي تحرك منه. هذه هي نقطة التلاقي بين الفريقين، ومهما تكن النتيجة فإن كل فريق ينصرف إلى حال سبيله راضيًا ومقتنعًا، ولا يتربص بالفريق الآخر. حسب الفريقان المسافة، فوجدا أن الرجل قد قطع أكثر المسافة إلى القرية الطاهرة، ولو بقليل، وذلك بفضل توبته النصوح، فحُمِل إلى الجنة، وكان الله غفورًا رحيمًا. يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار. فتيجي إنت وتقول مش هيتوب عليا؟ قوم يا راجل، قوم صلي بينا أمام."
وفعلًا تبسم عمر جدًا وصلى بها. وكان لا يحفظ غير الفاتحة والإخلاص. ولأنه كان تاركًا في الصلاة، كان يخطئ، فتقطع الصلاة وتصحح له مروة ويعيد من البداية. ثم قاموا هما الاثنان وجمعوا الطعام والماء ووضعوه في أكياس، ثم بدأوا رحلتهم التي أرهقتهم. وكانوا طوال الطريق يتحدثون عن الدين، ولكن بمراعاة للحدود أكثر، حتى انتهكوا تمامًا. فوجدوا أمامهم الطريق الرئيسي في قنا، ومنه إلى سوهاج. فأوصلها إلى محافظتها ومركزها، وقال لها: "وداع. أتمنى أشوفك تاني. وعلى فكرة، مش إنت وحدك اللي مخطوبة، أنا كمان خاطب. ادعيلي. سلام."
لما شعرت بأنها طُعنت بخنجر، ولكن قالت في ابتسامة واثقة: "ألف مبروك. ربنا يتمملك على خير. سلام. خلي بالك من نفسك."
لما حطمت آماله الآن. لما؟ ولكن عاد إلى سوهاج وركب القصر وعاد إلى بلاده. ولكن أثناء عودته وجد في قصره مشهدًا مزق قلبه. ولم تكن مروة أوفر حظًا منه، ولكنها وجدت أيضًا حين عودتها مشهدًا مزق وتينها. فماذا وجدوا؟ (صحيح، الفلوس اللي روحوا بيها كانت آخر فلوس في شنطة مروة).
رواية لا ابالي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم براءة محمد
عندما دخل عمر منزله، لم يجد فيه أحدًا غير الخدم الذين ذُهلوا من وجوده. لقد اعتقدوا أنه مات من كثرة شائعات موته، ولكنهم سلموا عليه وهللوا لرؤيته. كل منهم يسأل: "أين كنت؟"
ولكنه سأل عن عائلته. فقال له الخدم إنهم عند خالته. فلم يستفسر عن السبب، بل هرول إلى منزل خالته باستخدام سيارته. وصل إلى المنزل فوجده مزينًا، أشبه بعرس. دخل المنزل بمنظره المذري هذا، فوجده فرحًا.
وجد اثنين يجلسان أمام المأذون: زوج خالته، وشاب غير معروف له، ولكنه رآه في يوم ما، ولكن لم يتذكر أين. ثم نظر إلى مكان العروس، فوجدها ترتدي فستانًا قصيرًا حد الركبة، ومتزينة، وقصت شهرها.
ولكن حين التفتت نحوه، اتضحت له الرؤية. إنها ابنة خالته إيمان.
صُعقَت وقالت في نبرة تعجب وذهول بصوت مرتفع:
"عمر!"
فالتف الجميع نحوه، وكلهم مندهشون بمنظره وأنه بينهم. كانت نظراتهم بين مصدق ومكذب بأنه هنا أمامهم. ولكن كانت هناك نظرة من والديه، كانت تتمنى عودته. كانت نظرة فرح بعدم تصديق.
هرولت والدته تحتضنه، تطفي نار شوقها نحوه، وتقبل يديه تارة، وتلثم وجنتيه تارة، وتبكي. أما والده، الذي كان قريبًا منهم، انقض يحتضن الاثنين معًا. كانت عيناه يشوبها بعض دمع الفرح.
ولكن عينه كانت مثبتة على تلك الواقفة على كرسيها في رداء عرسها، وعينه الأخرى على عائلته. واحدة فرحة بلقائهم، وأخرى تحمل السخط على تلك الفتاة التي كان يتعذب كل تلك الفترة نحوها.
أما الحضور، فكانوا ينظرون إلى ذلك المشهد الرهيب في سعادة، ومنهم من يبكي لروعة مشهد اللقاء بعد الغربة.
ولكن، قبل والديه واحتضنهم جيدًا، ثم ذهب إلى العروس المنتظرة. نظر نظرة خذلان، ثم قال بثبات انفعالي يحسد عليه:
"مبروك، ألف ألف مبروك يا بنت خالتي."
فزظرت إيمان إليه في ندم، ثم قالت لهاني، ذلك الذي ينظر للمشهد كله بلا مبالاة:
"عن إذنك يا هاني لحظة."
وقبضت على ذراع عمر، ثم أخذته إلى الحديقة في الخفاء، تحت شجرة. ما بين ذهول المعازيم من جرأتها. ولكنها سرعان ما تذكرت حديث مروة عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له."
فنزع يده من يدها وقال في غضب:
"إياكي تلمسيني تاني، مفهوم؟"
فقالت في حزن وندم:
"عمر، أرجوك. عمر، أنا بحبك."
فقال عمر في غضب:
"ها تحبيني؟ صحيح. ما هو بدليل أنك مستنياني بفستان الفرح، بس مش عليا، على غيري."
فردت إيمان في أمل:
"نحن ممكن، ممكن نلغي الفرح والكتب الكتاب. ممكن أطلب منه الجواز ونتجوز. عمر، أنا بحبك."
فقاطعها عمر في غضب أكبر:
"إياك تكمليها. أنت عمرك ما حبيتينى. اللي حب عمره ما يفكر إنه يكون لحد غير اللي بيحبه. اللي يحب بينتظر، بيستني."
فردت إيمان في اعتراض:
"أنا، أنا استنيتك خمس سنين و..."
فرد عمر بتوضيح:
"أنا مستنينيش. أنت كنت عايزة تمتلكيني. وحتى لما استنيتي ٣ سنين، اللي دايما بتمني عليا، كنا منظر لهدف، إنك عارفة إن الجوازة هتفشل وأنت هتكوني الخيار الأفضل. وكان ليكِ، لما جه الامتحان الحقيقي، ألا وهو احتمالية خطفي وعدم عودتي تاني، قولتي خلاص، أهو مش راجع تاني، مش هستني، عمري هيضيع. وده لأنك محبتنيش يا إيمان. أنت حبيتي حياتي ونجاحي، حبيتي تكوني زوجة ليا. دا أنتِ حتى يا شيخة، ما اتجوزتيش أحمد حتى، عشان أقول كانت بتضحي في سبيل حريتي."
فقالت إيمان في تعجب:
"اتجوّز أحمد ليه؟"
فرد عمر في توضيح أكبر:
"آه، صحيح نسيت أقولك، إني كنت مخطوف. وللغريب، كان أحمد."
ثم وضع إصبعه في وجهها وقال:
"ومش عشان جين، لا يا ستي، عشانك. عشان كان معتقد إنك حلمه اللي مش هيسمح له إنه يحصل عليه. البيه متيم بهواكي، عاشق ليكِ. خطفني، وبطني، وعذبني. ولولا ستر ربنا، ما كنت هنا. والغريب إني أجي بعد العذاب ده كله، ألاقيكِ بتتجوزي واحد غيرنا، نحن الاثنين."
ثم ضحك في آخر كلامه في تعجب، وحاول أن يذهب. فمسكت يديه باعتراض. فأبعد يديها بعنف وقال:
"إياكي، ثم إياكي تلمسيني تاني. روحي لجوزك، أنتِ بقيتي على ذمة راجل دلوقتي."
وقال بصوت أوطأ قليلاً:
{وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)}
"أنتِ الشر اللي كنت بحبه، وأنا الخير اللي كنت كرهته."
فردت إيمان في غضب:
"هي مين؟"
ثم علت صوتها حينما تركها وقالت:
"هي مين يا عمر، مين؟"
هذا كله كان يحدث أمام والده ووالدته وخالته، الذين انسحبوا من الفرح وذهبوا يروا ماذا يحدث. ولكن حزنت كثيرًا والدته، فقد كانت دائمًا تقنعه بزواج من إيمان. وأخذت عهدًا على نفسها أنها لن، لن تقف أمام اختيارات ابنها مرة أخرى. فهذه كادت أن تكون هلاكه.
وذهبت هي وزوجها وراء ابنهم، تاركين ذلك الفرح الذي أصبح كارثة، وعروس كُسر قلبها من كثرة غبائها.
وذهب عمر إلى غرفته في منزله، وأخذ حمامًا منعشًا. فقد اشتاق للاستحمام كثيرًا بعد تلك الرحلة المجهدة، وشعر قليلاً ببعض الراحة. وخرج بعد وقت طويل من الحمام برداء الاستحمام، فوجد والده ووالدته أمامه منتظرين أن يقص عليهم ما حدث له بالتفصيل. فوالدته لن يبرد نارها إلا عندما تفهم ماذا حدث.
فتبسم وبدأ يقص عليهم ماذا حدث من بدايته لنهايته، حتى قال:
"وبس، ووصلتها لغاية المركز بتاعها. وطبعًا نحن طلعنا من قنا بفلوس كانت معاها، لأني مكنش معايا حاجة. وبعدين خدت بس فلوس توصلها لبلدها، وأدتني كل الفلوس اللي معاها أروح بيها لغاية ما جيت وشوفت المنظر ده."
فرد والده بعرفان بالجميل وقال:
"نحن لازم نروح للبنت دي ونشكرها بنفسنا. دي غير مكافأة مالية كبيرة، وتعينيها هي وأهلها في الشركة."
وقالت والدته بحب على تلك المجهولة التي أنقذت ولدها:
"أيوه يا عمر. ويا ريت لو نعزمها هي وأهلها هنا."
فقال عمر:
"يا جماعة، أنا عايز أرتاح، وأنا فعلاً هشوف طريقة أشكرها بيها. بس دلوقتي جعان نوم وأكل، ماما، أنا عايز آكل أكل كتير كتير أوي، حاسس إني جعان بقالي سنين، معدتي من أكل البلح."
فردت والدته:
"من عيني يا حبيبي، أنت تأمر. ثواني والأكل يكون جاهز."
وذهبت والدته تعد الطعام لوحيدها بيديها، وتركته يفكر في مروة. وتبسم حتى أغمضت عيناه ونام. وعندما أتت بالطعام، وجدته نائمًا. فقبلته في جبهته، وتمنت له أحلامًا سعيدة، وغادرت الغرفة.
....................................................
....................................................
كانت مروة قد وصلت الشارع، ولكن قابلت امرأة عجوز التي استغربت من مروة وقالت لها:
"إيه ده يا مروة؟ أنتِ رجعتي؟"
ثم نظرت في تعجب وقالت:
"مش قالوا إنك اشتغلتِ في مصر؟ واستني هنا، أنتِ لسة مسافرة في فرح بنت عمك؟"
فردت مروة وقالت:
"هبة هتتجوز؟ طيب، اللي هنا ولا في الفرح؟"
فردت السيدة:
"لي يا اختي، أمك مش عارفة هنا ولا لأ. لكن أخوكي وجدك في الفرح. لسة شايفاهم."
فذهبت مروة للفرح بغير عقل. حبت أن تفاجئهم وتزيد الفرح فرحًا برؤيتها. ولكن ما هذا؟ أليس تلك هبة؟ وهذا الذي بجوارها محمود؟ أتسمعون ذلك الصوت؟ إنه نبضات قلبها يطرق بشدة. وها هي تلك الغصة التي تسبق البكاء في جوفها. ولكنها لم تبكي. ما هذا؟ لما سقطت تلك الدمعة المتمرّدة الآن؟
ولكنها اقتربت من العريس والعروس على الكوشة. وفي ذلك كله، لم ينتبه لها أحد، كُل الحضور مشغول بالعرس. ووقفت أمامهم بمظهر مذري، وعين تقطر دمعًا، وابتسامة حزن، وقالت:
"مبروك يا هبة، مبروك يا دكتور."
ما هذا الصوت؟ نعم، إنه صوت الدبلة التي كاد يلبسها محمود لهبة. سقطت. نظر محمود كله اتجه لمروة في دهشة، وحب، وندم، وألم، وحزن. مشاعر كثيرة في جوفه. أما هبة، فكانت الغيرة والغضب تغطي على التفاجؤ في عينيها.
وقالت من تحت ضرسها ونظرت بقرف:
"الله يبارك فيكي."
فغادرت مروة الكوشة بقلب مكسور. ولكن أثناء ذلك، كانت السيدات تعالي أصواتهن من تعجب، ومنهم من يقول:
"شوفي البت جاية فرح بنت عمها عشان تكيدها."
فردت الأخرى:
"ليه يا اختي؟"
فقالت الأولى:
"يا اختي، مش كان الدكتور هيخطب مروة؟ وبعدين هربت قبل الخطوبة. فمروة جاية النهاردة تغيظها. مروة أصلها من يومه كهينة."
كانت تلك الكلمات تدخل في أذن ذلك الذي عادت عنده عادة الغضب مرة أخرى. إنه خالد. فاتجه نحو أخته وسحبها من يديها وخرج بها في خطوات أشبه بالجري. وكان هناك جدها الذي يرى المشهد، يريد احتضان حفيدته، ولكنه لم يستطع بسبب سرعة حفيده. ولكنه ذهب خلفهم.
حينما وصل إلى البيت، فنزعت مروة يديها من يديه في دهشة من تصرفاته. بدلاً من احتضانها، يكاد يضربها.
فقال خالد في غضب:
"كنتِ فين؟"
فردت مروة في تعب:
"بعدين يا خالد، بعدين. أنا تعبانة."
فقال خالد بنبرة صوت أعلى حتى خرجت والدته من غرفتها:
"كنتِ فين؟ هي كنتِ فين؟"
فقالت مروة في تعب:
"تعبانة يا خالد، بعدين."
فقال خالد بصفعها صفعة زعزعت قلب مروة وقال في غضب:
"كنتِ مع مين؟"
فدمعت عين مروة، ونظرت له نظرة خذلان، وقالت:
"عارف اللي شفته في كل خطف كوم، وفرح بنت عمي على اللي جاي يخطبني، وعدم ثقتك فيا، وضربك ليا بالقلم، كوم تاني. ثم علت صوتها وقالت: كنت فين؟ كنت مخطوفة من مين؟ من حسام ابن عمتك؟"
ثم قصت عليهم ما حدث، ولكن باختصار وجود عمر معها. هي تعلم أن هذا خطأ، ولكن ما رأته في عين أخيها من شك لم يساعدها. فخبّت هذا الجزء فقط.
حتى انتهوا من ما حدث، وقالت:
"بس لغاية ما وصلت هنا."
فقال جدها في غضب:
"حسام اللي خطفك."
ثم نظر إلى خالد نظرة فهمها خالد وذهب.
وكانت مروة في حضن أمها، ولكن كان هناك ما يملأ قلبها بغصة. ما قالت:
"أنا تعبانة، عايزة آخد حمام وأنام."
ثم ذهبت في خذلان. فنظرت لها والدتها التي كانت تبكي خلفها. فخرجت مروة من الحمام، وكانت والدتها في انتظارها، وكادت تتحدث، فقاطعتها مروة وقالت في تعب:
"عايزة أنام."
فأغلقت النور، وعندما غادرت، حتى بدأت في رحلة نحيبها وهي تبكي. لا تعلم تبكي لماذا. وتضرب قلبها وتضغط على وسادتها، تبكي بصوت مكتوم من خذلانها من أهلها، بنت عمها، خطيبها، عدم الثقة. وجاءت صورة عمر أمامها، حتى ازداد ضربها على قلبها وصوت نحيبها. وقضيتها ليلتها هكذا حتى نامت.
....................................................
....................................................
كان محمود مدهشًا بعد رحيل مروة. وعند جلوسه مع خطيبته، رآته هكذا. فخافت أن يكون ما زال يحبها. فقالت في خبث:
"إياك ثم إياك تفكر فيها. دي رجعت مخصوص من عند عشيقها عشان تجيب الغلط عليك إنك اتجوزت واحدة غيرها."
فنظر محمود في تعجب وقال:
"إيه اللي بتقوليه ده؟ دي راجعة بالهدوم بتاعت التخرج. وبعدين مشوفتيش شكلها؟ ده أكيد لسة راجعة من الخطف. أنا واضح إني غلطت في حقها."
فقالت هبة في غضب:
"حق مين؟ دي أكيد متفقة مع أمها. أنت مش شايف منظرها؟ حبت تبين إنك الغلطان عشان تتجوز عشيقها براحتها."
ثم نظرت له في استنكار:
"أوعى تكون فاكر إنك هترجع لها. إياك تفكر التفكير ده. إياك."
فنظر لها في ندم نفسه، ثم قال في نفسه:
"ما عدش ينفع."
ثم قال لها:
"لا يا حبيبتي، أنا بحبك. أنا بس قلت غلطت في حقها، لكن مستحيل أرجع لها."
واقتنص ابتسامة من اللاشيء، وابتسم في وجهها.
....................................................
....................................................
عندما رأى حسام مروة في الفرح، لم يصدق عينيه. فكان خارجًا من منزله نحو أرضهم، حتى يفكر في فضيحة ما ترغمهم على زواجها منه. ولكن أحدًا ما ضربه على رأسه.
رواية لا ابالي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم براءة محمد
بعد مرور أسبوع على تلك الأحداث، كان عمر في مكتبه في شركته الصغيرة، منهمكًا في أمر ما في شغله.
استأذنت السكرتيرة بدخول شاب ما. حينها تهلل وجه عمر من الزائر، ووقف مستقيمًا ينتظره. فدخل ذلك الشاب، وكان شابًا أسمر يمتلك غمازتين في وجنتيه، أقصر من عمر قليلاً.
أخذ يحتضنه ويرحب به وقال:
وحشتني يا علوة، وأنا محتاجك بطريقة صعبة، كويس إنك جيت.
فرد علي:
وأنت كمان، بس أنا جيتك هنا من حوالي شهر، ومصدقتش اللي اتقال لي إنك اتخطفت. خصوصًا إنك لسه بادئ الشركة جديد، قلت دي حركة من حركاتك، وقلت أكيد إنك هربت قبل ما تدبس، ورجعت على أمريكا تاني.
فرد عمر بنفي:
لا أبداً والله، أنا فعلاً اتخطفت.
فرد علي بتعجب:
مش معقول، أنت دا أنت اللي كنت بتعلمني إزاي أدافع عن نفسي؟
فرد عمر:
لا يا سيدي، والله اتخطفت.
وقص عليه كل ما حدث من بدايته لنهايته. وكان علي يستمع له مندهشًا.
ولاحظ علي أن عمر، حينما تأتي سيرة تلك المدعوة مروة، عينه تلمع بانبهار وإعجاب. إنه يرى شيئًا جديدًا في عين صديقه لم يدركه أبدًا، وهو سيكتشف ذلك بنفسه.
حينما انتهى عمر من الحديث، قال علي:
أنا يا أما حذرتك منه، أحمد عمره ما حبك ولا أتمنالك الخير. كنت بحسها في كلامه لما كنت تحقق حاجة مهمة، مكنتش بشوف غير غل وبس.
فرد عمر:
أنا الوحيد اللي مشفتش ده، أنا الوحيد اللي كنت براحتي على إخلاصه ليا. ومع الأسف خسرت الرهان، أنت عارف.
فنظرت له علي منتبهًا، فأكمل عمر:
أنا لما شفتهم مع بعض، محسيتش إني اتوجعت من جين قد ما أنا اتوجعت منه. أحمد مكانش مجرد صاحب وخلاص، أحمد كان أخويا. لو كان طلب عيني، مكانتش اتأخرت عنه. عمري ما شفت في عينيه خداع أو غل زي ما بتقولوا، لاني كنت بحبه. نحن اتربينا مع بعض وكبرنا مع بعض، عشان كده لما خانني كسرني. ولما خطفني وكان بيعذبني، عذابي مكنش من ضربه ليا. عذابي كان إنه هو اللي بيضربني بإيده. ألم خذلاني منه كان دابحني. يمكن عشان كده مقومتش، يمكن عشان كده استسلمت. ولولا الدكتورة البيطرية اللي أنقذتني، أنا كنت استسلمت للموت لأنه منه. فاكر، فاكر يا علي قصة... حتى أنت يا بروتس اللي كنت بتتريق عليها، أنا حسيت نفس إحساس يوليوس قيصر.
حينما صمت عمر عن كلامه الذي أنهها بوجع، قال علي حتى يلطف الجو:
بس إيه حكاية الدكتورة البيطرية دي يا بني؟ أنا من كلامك عنها عجبتني جدًا، أدب وأخلاق وبتسد في أي حاجة. أنا عايز منك طلب، ما تخطبها لي.
فنظرت له عمر نظرة الأسد الذي سيهجم على فريسته، وقال من بين أسنانه:
اخطب لك مين يا علوة؟
فتبسم علي ضاحكًا وقال:
هي الصنارة غمزت ولا إيه يا بني؟ أنت إيه قلبك ما بياخدش استراحة؟ طب استنى عليه يتعافى من موضوع إيمان، واحدة واحدة يا حبيبي.
فقال عمر:
أنا عمري ما حبيت إيمان، أنا كنت هتجوزها عشان ماما وعشان أعاقب نفسي على سوء اختياراتي. لكن الفترة اللي فاتت دي اكتشفت إني عمري كمان ما حبيت جين، أنا كنت معجب بيها. لكن مروة، مروة... ونحن في الصحرا مكنتش شايفها كزوجة، كنت شايفها كمي، لأني حسيت إني مسؤولة منها، لأنها كانت مهتمة بيا وبترعاني. ولما فتحت عيني، كانت وشها أول وش اشوفه، كانت نجاتي. ولما تعبت، حسيت إنها بنتي، حسيت إنها مسؤولة مني ومحتاجة حمايتي وإني أراعيها. ونحن في الطريق حسيت كده كمان. لكن وأنا بوصلها لبيتها، حسيت، حسيت إني بسيب روحي. شوفت فيها حبيبتي اللي مقدرش أستغنى عنها. شوفت فيها السكن. مكنتش قادر أسيبها، ولولا إنها مخطوبة، كان اتجوزها في لحظتها.
فرد علي مندهشًا:
يا خرب عقلك، عايز تتجوز واحدة مخطوبة!
فرد عمر حانقًا:
يعني أعمل إيه؟ أعمل معرفتش غير لما جينا نمشي، دبحتني بعد ما رديت فيا الروح. فحبيت أدبحها، فقولت لها إني كمان خاطب.
ولكن للغريب، ابتسمت وقالت:
ألف مبروك.
كنت عايز أخنقها بيدي.
فتعالت ضحكات علي:
أنت مش معقول، يعني هي كده هتتغير عليك يا بني؟ ده حتى لو كانت بدأت تميل، وممكن تفسخ خطوبتها، كده مستحيل تعملها.
فرد عمر متحديًا:
وأنا فاكر إني هسيب الإنسانة الوحيدة اللي عرفت تحسسني أحاسيس معشتهاش كده لغيري، تبقى بتحلم. وهي كمان بتحلم.
فرد علي مستنكرًا:
يعني هتعمل ده؟ مش بعيد تكون اتجوزت.
فقال عمر بلوعة لصديق عمره:
مش عارف، مش عارف. حاسس إني سبت حتة من قلبي لما وصلتها لأهلها. حاسس إني فارقت روحي. واحشني بشكل مرعب. خايف يا علي يا تكون بتحب خطيبها ده وتتجوزه. حرفيًا أنا ممكن أروح فيها. أنا بدأت أقرا في الدين، بدأت أقرب من ربنا. بس في كل صلاة بدعي إنها تكون مكافأتي. مستحيل أسيبها. مستحيل. أنا لازم أتصرف، لازم.
فرد علي مستغربًا:
ما تروح يا بني عندها وتسألها. أنت عارف بلادهم، تاعب نفسك ليه؟
فرد عمر:
للأسف مينفعش، لأنها قالت لي إني لو حد شافني وعرف إني كنت معاها، هيظنوا فيها إنها مش كويسة. خصوصًا إنها من أرياف وبلدها مبيسكتوش، وممكن يقتلوها فيها.
فرد علي:
وبعدين في الحيرة دي، وهتعمل إيه؟
فرد عمر في حيرة:
حاليًا مفيش حاجة في دماغي، بس الأكيد إني عمري ما هسيبها، حتى لو وصلت إني أتخلى عن مبدأي.
فقال علي في خوف:
ربنا يستر.
***
كانت مروة خلال مرور الأسبوع لا تتحدث قليلاً، صامتة، وأحيانًا تحدث أمها. لا تعلم لماذا، ولكن جزءًا من قلبها مفقود. وخزلان من عائلتها التي كانت ترى أنهم يثقون فيها حتى لو كانت في ملهى ليلي.
وعندما وجدتها بدرية على هذا الحال، اقتربت منها وقالت:
مالك يا بتي؟ فيكي إيه؟ إيه اللي غير حالك ده؟ أنت كنت زي الوردة المفتحة. إيه اللي جرى لك؟ يكونش الواد حسام عمل فيكي حاجة؟
فردت مروة في فزع:
لا يا أما، ما عملش حاجة. ده أنا لما قرب لي، ضرته بالمشرط في عينه، فقعت له.
فردت بدرية بتشجيع:
جدعة يا بت، تربيتي. أمال مالك زعلانه ليه؟
فردت مروة في حزن:
علشان أنتوا موثقتوش فيا، موثقتوش في تربيتكم ليا. شكتوا فيا، وأنا كنت فرحانة إني وصلت هنا. مجاش في بالي أبداً إن الضربة لما تيجي، تيجي منكم أنتوا. أنتوا اللي وجعتوني.
فردت بدرية في نفي:
لا والله يا بتي، ما حصل أبدًا. ده أنت لما حسام هو وعمته جك، اتكلموا، أخوكي وجدك بهدلوا. وخالد لولا جدك حاشوا بالعافية عنه، كان زمانه موته. وأي حد يجيب سيرتك بكلمة عفشة، كان خالد يوقفه له.
فردت مروة في فرحة:
بجد يا أما؟ بجد؟ يعني هم مشاكوش فيا؟ أمال ليه خالد ضربني وقال لي الكلام البايخ ده؟
كان خالد يقف على الباب يستمع لهم، فقال في حزن:
لأني حمار. أول ما شوفتك قدام عنيا، فرحت، فرحت إنك رجعتي. لكن كلام الحريم اللي ورايا، خلي جسمي يفور، وكنت هقتل قتيل. وأنت عارفة أنا بغير عليكِ من الهوا. أنتِ أختي وحبيبتي، موزنتش الكلمة. سمحيني.
فردت مروة في عناد:
لا، أنت ضربتني بدل ما تحضني وتقول لي جدعة يا حبيبتي، بدل ما تطبطب عليا من الدنيا واللي عملتوه معايا، جيت عليا زيك زيهم.
فقال خالد في حزن:
إن شاء الله تتقطع إيدي دي اللي قربت منكِ ولو بكلمة، يا غالية.
فقالت مروة:
لا، الشر عليك. أنا مسامحاك، بس بشرط تقوم تعمل لنا أكل بإيدك دي.
فاحتضنها خالد مسرعًا وقال لها:
بإيدي دي.
فردت مبتسمة، تمسك يده التي صفعتها:
بيدك دي.
بعد عشر دقائق، كان خالد في المطبخ يقوم بتقطيع البصل، وعيناه تنزل دموعًا من البصل. ومروة لا تفعل شيئًا غير أنها تضحك عليهم.
وسمعوا نداء قريبًا من على السلم. فتقدم خالد ليرى من، فرأى عماد. فنادى عليه ليصعد واحتضنه وسلم عليه.
فاشتم عماد رائحة بصل، فقال باستغراب:
بصل! خالد، أنت إيدك فيها بصل؟
فقال خالد صاعدًا على السلم:
حكم القوي. زعلت مروة وحكمت عليها، أصلحها إني لازم أطبخلها بإيدي. اطلع يا راجل على السلم، مالك؟
فرد عماد خائفًا:
لا، قول لأختك تلبس طرحة الأول. مش ناقص أنا.
فقال خالد ضاحكًا:
لا، لابسة. وبعدين أنت لسه فاكر؟
فرد عماد بعد هز رأسه:
أيوه، أول ما دخلت إعدادي بس. وشافت نفسها كبرت، وهي حاطة قانون وإنه مستحيل أكسره. أنا لسه فاكر أول مرة، أول ما شافتني على السلم وهي تصرخ وتقول: يا ابني، كح. اتحمحم، مش داخل زريبة أنت. أنا كبرت ولازم تراعي ده. وأنا أقول لها: ده إحنا متربيين مع بعض وإخوات. وهي تقولي: لا، أنت مش من محارمي. فهي حكمت علي وأنا عيل، واحترمت ده. مش هتحكم علي لما كبرت وبقيت راجل؟ وبعدين ما هي حاكمة عليك تطبخ، أهي. يلا، ما بتطقش الطبيخ.
فقالت مروة بعد ما اقتربت منهم:
أنا شامة ريحة تمرد، وإنك بتسلطوا عليا كده يا عماد. ده أنت العاقل اللي فيهم.
فرد عماد:
أبدا والله، بس مستغرب. يا قادرة، كده تخلي خالد اللي راعب دفعت كلها يطبخ لك.
فقالت بنفي:
هو زعلني ويستاهل عقابه. يلا على المطبخ قدامي، وعقابا ليك هتساعده.
فدخل عماد ثم خالد. ولكن عماد قال في تعجب:
اللي يشوفكم زمان، ما يعرفكمش دلوقتي. أنت كنت هيركليز، وهي كانت أمينة. دلوقتي الوضع انعكس.
فردت مروة في نفي:
أبدا والله، الوضع كما هو، لكن نحن كبرنا. فالعقوبات الخطأ موجود، لكن على كبير شوية. 😂😂😂😂.
فقال عماد ضاحكًا:
أنا طول عمري أقول إنكم علاقة toxic.
فقال خالد بعد ما احتضن أخته:
نحن اللي toxic، ولا أنت وهبة اللي كل حاجة هقول لأبويا، هقول لأبويا. 😂😂😂😂😂.
وأخذوا يتسامرون ويضحكون. وكان خالد وعماد من يطبخون، ومروة تشاهدهم وتضحك عليهم. ولكن قال بتعجب حينما رأى عماد يطبخ باحترافية:
بسم الله ما شاء الله عليك، ولا الشيف الشربيني. اتعلم يا ابني، اتعلم.
فقال خالد مستنكرًا:
ما تتعلمي أنت. ده بيقطع الكبدة والفلفل أحسن منك.
وقاطع صفوهم رسالة أتت لعماد. فطلب من مروة تفتح هاتفه حتى يرد. ولكن حينما فتحتها، رأت ما جعل تعابيرها تتراجع وتنكش. ونفسها ينسحب، وأفرغت ما في جوفها في الحوض الذي أمامها.
فماذا رأت مروة؟
رواية لا ابالي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم براءة محمد
و قاطع صفوهم رسالة أتت لعماد. فطلب من مروة تفتح هاتفه حتي يرد.
و لكن حينما فتحتها رأت ما جعل تعابيرها تتراجع و تنكمش و نفسها ينسحب.
و افرغت ما في جوفها في الحوض الذي أمامها و قالت: "اية القرف ده يا عماد."
فنكمش حاجبي عماد و خاف قليلا و قال: "في اية." و امسك الهاتف و لكن وجد صورة رجلين أجنبيين يقفان امةم بعضهما و يقبلا بعضهما و بجانبهما قس يزوجهما.
و قال ببساطة: "عادي دول اجانب و اجوزا المسيحين عادي عندهم كده."
فرد خالد باستنكار: "اية اللي عادي؟ انا اصحابي مسيحين و الكلام ده مش موجود و حرام عندهم و كمان اليهود حرام عندهم و نحن كمان مسلمين و ده المفروض انت كمسلم ميكونش عادي بالنسبالك انت المفروض تسنكره لان ضد فطرتك ده قرف ازاي اصلا شايفه عادي ازاي انا مش متخيل ان اتنين زي بعض يكون بالنسبة ليهم عادي."
فقالت مروة باستنكار: "مع الأسف يا خالد النت دلوقتي بقي جايب الحجات دي عادي و لا كأنها شئ مسلم بيه و نحن المفروض نقول انه عادي و نتقبله. بقيوا ينشروا علي الفيس بوك و اليوتيوب و صور زي مع اللي مع عماد بحيث انك تستنكر و تغضب و تثور و بعدين تشوفوا فيبقي عادي بالنسبة للاجانب بس مش ليك. بعدين عينيك تتعود علية حتي لو شوفته يبقي عادي بالنسبة ليك. عينك هتبقي خدت علية بعدين ودية اخر مرحلة انك انك من الممكن تكون زيهم او اي حد من عيلتك تقولوا برافو برافو عليك انا معاك و ده هو الهدف ان عينيك تاخد علي المش المألوف فيبقي مألوف زي ما حاولوا يفهمونوا ان نحن عادي نقعد من غير حجاب وده كان بالنفس الطريقة ممثلات تظهر من غير حجاب فأنت عينيك تاخد علي ده لدرجة امهم بيجادلوا دلوقتي هل هو فرض و لا لا و المثلية كده بالظبط لدرجة انهم من الممكن يقولوا أنها كانت من الشريعة و هي مش حرام و نحن مش عارفين و انت يا عماد طالما شايف انها عادية با ترا انت في اي مرحلة منهم."
فزجرها خالد قائلا: "اتلمي يا مروة و لد عمك مش كده ولد عمك راجل من ضهر راجل ميعملش قلة الأدب و القيمة دي."
فقالت مروة بحزن و وجع في قلبها: "خالد انا حرفيا بقيت قرفانه من كل شئ حوالية انى مش متخيله انا كنت في البداية مش بستحمل اشوف ممثل بيلبس لبس ست كتمثيل و قلبي كان بيوجعني دلوقتي بقي الراجل يحط makeup علي وشه عادي صوته ينعم عادي يعمل عمليات تجميل عادي انتشروا بشكل مرعب و الراجل كمان اللي عامل نفسه ست و حامل ده خالد انا بقيت بخاف امسك التليفون لاشوف القرف ده خلاص مش قادرة قلبي بيوجعني علي شباب الأمة الإسلامية انا اسفة يا عماد بس ده من حزني علي اللي وصلولوا شبابنا نحن شباب العرب لما كان الواحد ١٧ سنة كان بيحارب و يجاهد في سبيل الله دلوقتي داخل علي ال٣٠ و مهتم بلون الروج شكله اية انا انا حرفيا تعبت."
كان عماد مسحوب من وجهة نظرهم وخصوصا مروة فما قالته هو بالظبط فهاني كان يتبع تلك الطريقة معه حتي اغواه و لكنه غير مستعد علي المواجهه حاليا و خصوصا بعد رأي خالد به.
فقال: "انا انا اسف يا مروة لاني كنت السبب فإنك تشوفي المنظر ده بس دي اول مرة اشوفها بس كنت اسمع ان الغرب كده بالإضافة ان دي صورة صاحبي كان بعتهالي علشان نهزر عليها مش اكتر و اوعدكم مش هاشوف الحجات دي تاني يلا يلا بين علشان ناكل."
و بداو ياكلوا طعامهم سويا.
و لكن كانت في نفس عماد رهبة كبيره و خوف من الاتي. و انقضي اليوم علي هذا الحال.
كانت ايمان في غرفتها تكسر كل ما أمامها بعد تتبع الخيبات و المصائب واحده تلو الآخر. و كانت تبكي في نحيب مستمر تبكي و تبكي فهي قد خسرت الذي انتظرته كثيرا ضيعته بغبائها فلو انتظرت قليلا كان هذا ذوجها بدلا من هذا.
لا تعرف كيف تشتمه بعد تصريحة مباشرة انه شاذ و انه لا يهو الا الرجال و انه لديه عشيق بالفعل و لكن تزوجها فقط حتي يصمت والده و أنها لو ارداة الفعل فهي حرة ثواء مع رجل أو امرأة لانه يعشق خليله هذا.
ثم انتفض جسدها و هي تصرخ عاليا و تقول: "لية لية لية انا لية انى مفيش حاجة اتمنتها و خدتها لية ممنوع عليا الفرح لية كده حرام عليك."
ثم اخذت توجه اصبعها نحو السماء و تقول: "لية دايما محصلش علي اي حاجة حبيتها لية لية لية."
ثم كسرت المرأه التي أمامها و هي تصرخ بقول: "لية لية."
و نسيت قول ربها { قَالَ وَمَنْ يَقْنَط مِنْ رَحْمَة رَبّه إِلَّا الضَّالُّونَ }.
كان عمر يعمر علي اختراع ما في معمله. فدخل عليه علي وقال: "ياه ده نحن اشتقنالك و اشتقنا لاخترعاتك من زمان حضرتك مدخلتش هنا و لا امتعتنا كده."
فقال عمر و كان سعيدا مسرورا: "تعالي يا علي أقبل يا رفيق الدرب أقبل."
فرد علي: "مالك يا بني انت اتهبلت ولا اية."
فقال عمر: "امبارح عرفت احلي خبر في حياتي بعت حد بلدها يعرفني أخبارها و عرفت انها فسخت خطوبتها لا دي مكانتش مخطوبة كانت هتتخطب و اللي كان هيخطبها كتب كتابه علي بنت عمها شايف نحن زي بعض مش قلتلك حاسس انها تؤام روحي."
اخر كلمه قالها مبتسما.
ففرح علي كثيرا لفرحة صديقه و قال: "علي العموم الف مبروك يا غالي و د ان الله اللي فاتح نفسك علي الشغل."
فقال عمر مبتسما: "هو في احلي من ده خبر يبسطني و يشغلني و بعدين انا مش بعمل اي حاجة انا عرفت ان طب بيطري مفيهاش جهاز ضغط فدول يا سيدي أجهزة الضغط لكله بقي لكل التخصصات بقر جاموس كلاب قطط كله كله و ان شاء اول اصدار هيكون ليها و هتكون هدية جوازنا."
فقال علي عندما رأي فرحة صديقه تخرج من عينيه فقال: "الف ألف مبروك يا حبيبي."
ثم احتضنه و قال: "في مشكله هتعمل في والدك و والدتك دول مصرين انك المرة دي تتجوز علي مزاجهم و تكون من عيلة ارستقراطية."
فدخل والد و والدته في تلك اللحظة الي معمل ابنهم و قالت والدته: "مين دي اللي تتجوزها."
نظر عمر الي صديق ثم عائلته و قال: "دي دكتورة مروة يا ماما."
ثم بدا يقص عليهم ما حدث معها هي و خطيبها و قال: "ها يا ماما اية رايك."
فنظرت الام الي زوجها و ابنها و قالت ما صدمهم جميعا.
فماذا قالت ...
رواية لا ابالي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم براءة محمد
دخل والده ووالدته إلى معمل ابنهم.
قالت والدته: "مين دي اللي تتجوزها؟"
نظر عمر إلى صديقه ثم عائلته وقال: "دي دكتورة مروة يا ماما."
ثم بدأ يقص عليهم ما حدث معها هي وخطيبها.
وقال: "ها يا ماما، إيه رأيك؟"
نظرت الأم إلى زوجها وابنها وقالت: "انت أكيد بتهزر، صح؟ ها، بتهزر؟"
قال عمر باستغراب: "لأ يا ماما، أنا بتكلم بجد إني عايز أتزوج مروة. وبعدين حضرتك قولتي إنك حبيتيها من كلامي وكنت عايزة تعزميها، إيه اللي اختلف؟"
قالت هناء هانم: "اللي اختلف إني كنت هاشكرها على اللي عملته معاك وأرد الجميل، لكن دلوقتي شكري إن إني أقدم لها ابني. مستحيل."
قال عمر: "وليه مستحيل؟ أنا حبيتها."
رد عليه والده: "انت تخرس خالص. انت اختياراتك زي الزفت، كلها. أول مرة واحدة صايعة، والتانية بايعة، ودلوقتي عايز تتجوز لي حتة فلاحة؟"
قال عمر باستغراب: "حتى أنت يا بابا؟ أنا توقعت الرفض من كله إلا أنت. ده أنت كنت عايز تجوزني من صعيد."
قال سيف بيه: "ولغاية دلوقتي مفيش مانع، بس يوم ما تختار تختار لي نسب يشرف، بنت عمدة، بنت شيخ بلد، مش بنت فلاح بن فلاح. وأنا لسة عند كلمتي، بنت أكبر أكابر الصعيد بكلمة تكون تحت رجلك."
قال عمر بنفي: "وليه هي لأ؟ ليه أتحرم من حلم حلمت بيه؟ بابا، أنا الحاجة الوحيدة اللي حبيتها بالشكل ده واتحمست ليها. ليه أتحرم منها؟ ليه يا بابا؟ ليه ما تكونش هي مراتي اللي أسكن إليها؟ ليه ما تكونش أم لأولادي؟ هتكون أجمل أم، عندها الغريزة دي. ليه ما تكونش بنتي؟ حسيتها بنتي يا بابا وهي معايا. ليه ما تكونش لي؟ أتحرم من إنسانة تقدر ببساطة تقوم بدور كل ستات العالم في عيني؟ أنا عمري ما حسيت الإحساس ده ومش مستعد إني أخسرها ولا أسيبها لحد غيري. وخصوصاً بعد ما فسخت خطوبتها، أنا مش هحرم نفسي منها ولا هاسمّح لأي حد إنه يحرمني من حلمي."
انبهر سيف بابنه وعلم أن هذه المرة صعب أن يرجع عن قراره.
فقال في قرارة نفسه: "سأرى الفتاة أولاً وأقرر ماذا سأفعل حينها."
أما أمه، شعرت أنها على وشك الانهيار. ستنفجر من هذا البارد الذي كل ما يهمه في زوجته تلك التفاهات بالنسبة لها. وكادت أن تعترض، ولكن قبض زوجها على يديها بمعنى "انتظري".
فصمتت.
أما علي، كان يقف مذهولاً مما يرى ويسمع. وعلم أنهم لم يتركوا الموقف هكذا.
وقاطع تفكيره صوت سيف الدين حينما قال: "أنا موافق. حدد لنا ميعاد معاهم."
قال عمر بحماس: "مش هينفع. لأني مقدرش أكلمها، أهلها صعيدة يقتلوني ويقتلوها. نحن ننزل البلد على طول. أنا سألت عنها وتكلمت مع جدها، هو على طول موجود. بي، أنزل أنا الأول أشوف الدنيا."
قال سيف الدين: "لأ يا عمر، غلط. دول صعيدة، يعني أول حاجة هيسألوها: فين أهلك وعزوتك؟ نحن ننزل مع بعض. يلا بينا."
فذهب عمر سريعًا يجمع تلك الأشياء التي اخترعها لها حتى يبهرها. وكان في قمة فرحته. وتركه والديه وخرجا.
القاعة، حتى قالت والدته: "إني مش هجوز ابني الجربوعة دي، انت فاهم؟ مش على آخر الزمن، بعد إيمان، هجوزه فلاحة."
نظر لها زوجها في غموض وقال: "ومين قال إني موافق؟ ونحن مش جايين نخطب له، نحن هنروح لغرض تاني. جهزي حاجتك."
نذهب إلى مكان أشبه بالمخزن يحتوي على أشياء قديمة وكوتشات عجل. وشاب مقيد يجلس أمامه شاب يضع قدم على قدم ويمسك في يده شيئًا أشبه بكرباج ويضربه على جسده.
ويصرخ الشاب الأول ويقول: "كفاية كده يا خالد، كفاية. ده ولد عمتك."
فرد خالد بصوت غليظ: "ومعرفتش إنك ولد عمتي غير دلوقتي؟ مش بت خالك دي اللي كنت هاتها لك عرضها يا ابن الكلب."
وازداد في ضربه.
فرد حسام: "كنت هاتجوزها والله، كنت هاتزوجها. انت عارف إني كنت رايدها وعمري ما أتمنالها حاجة وحشة."
قال خالد بغضب: "ولما تنهك عرضها دي مش حاجة وحشة؟ لما تكشف ستر الراجل اللي بتقول عليه خالك يا ناقص، ده مش حاجة وحشة؟ لما فضحتنا وسط الخلق واتقول عليها بلسانك الردي إنها صايعة وعايبة، ده مش حاجة وحشة؟ وبعدين هي لا بتقبلك ولا بتطيقك."
وكل كلمة كان يزداد في ضربه.
فصرخ حسام: "كفاية، كفاية كده يا خالد. كفاية حرام عليك. أنا تعبت. بقالي أسبوعين مشفتش الشارع واتوحشت عيالي. خلي عندك رحمة."
فرد عليه خالد: "وانت مكانش عندك رحمة لما خطفتها قدام عيني؟ عرفت قيمة عيالك دلوقتي؟ عرفت؟ وعرفتي قيمة مراتك ولا لسة؟ بس أنا هخليك تعرف قيمة مراتك صح."
ثم أخرج من جيبه أداة.
فصرخ حسام وقال: "هتعمل إيه؟"
فأجابه خالد: "هعلم عليك يا روح أمك."
وانقض عليه يعذبه بتلك الآلة. وازداد صراخه حتى كادت أذني خالد أن تصم.
كانت مروة جالسة مع والدها الذي يحاول يقنعها أن تتزوج بشاب ما.
ويقول: "يا بتي، ليه تاعبة قلبي معاك؟ ما تتجوزي وتخلصي. ما كل البنات اتجوزت. ده حتي نديدتك (قصده على هبة، نديدتك = يعني في سنك) اتجوزت. وبعدين ماله فارس؟ ما هو زينة شباب البلد ودكتور زيك."
فردت مروة بغيظ: "لأ يا با، مش زي ده. دخلها غش ودكتور فاشل وقاعد بينهش في عيادته. وبعدين ده دلوعة أمه وأبوه. أنا لما أتزوج هأتجوز راجل."
فقال حسن بغيظ أكبر: "بقولك أنا. كلامي هو اللي هيتم. هتتتزوجي منه. انت عنستي. أمك كده كانت مخلفاكي انت وخالد. وبعدين متقنعظة ليه؟ ده انت دكتورة بهايم. كويس إنه عبرك أصلاً. هاتجوزي ولو رفضتي هاحط في خشمك مركوب."
فقالت مروة بإقناع: "يا با، انت ليه مستقل ببنتك؟ أنا دكتورة بس بمجهودي. وبعدين أنا مش هوافق. فأنت مش هتقدر تغصبني على حاجة. أنا راشدة يعني لازم أكون موافقة. ثانياً جدي مش هيوافق. ثالثاً عمي حسان متخانق مع جدي. ليه ما تكسبش انت وتعلي عليه وتكون المطيع اللي بتسمع كلامه. وبعدين متخافش، أنا العرسان عليا كده."
فقال حسن: "يا ختي اتلهي. قاعدة ومبلطة كده وكل وشرب ونوم. عايز أخلص من خلقتك. كفاية."
فحاولت مروة الرد، ولكن قاطعتها بدرية بأن تذهب لجدها لأنه معه بعض الناس ويحتاجها.
فنزلت مروة إلى جدها ووجدت معه امرأة ورجل لم تعرفهم، ولكن يظهر عليهم الرقي. كان يرتديان ملابس عصرية وكانو السيدة غير محجبة، وكان كبيراً في العمر قليلاً.
وذهبت بالقرب من جدها، ولكنها فوجئت بعمر يدخل من الباب وكان في يده باقة من الزهور الرائعة. فقبض قلبها.
ولكن قبل أن تتكلم، كانا والده عمر يتفحصانها. ترتدي عباية بيتية وطرحة فضفاضة قصيرة جداً عن ابنها. وجهها خالي من مساحيق التجميل، وكان وجهها به بعض الحبوب. وكانت جميلة نوعاً ما، ولكن لم تعجب هناء هانم.
فقالت: "انت الدكتورة مروة؟ انت عارفة إني كنت لسة بكلم جدك عن وقفتك جنب عمر وقد إيه انت شخصية جميلة وكنت زي مراته وبنته وأمه."
فانكمش حاجبي مروة ونظرت لعمر نظرة خذلان. ثم نظرت إلى جدها الذي كان غاضباً واتجه نحوها وقال: "الكلام ده صح؟ كان معاك لما كنت مخطوفة؟"
فنظرت له مروة وقالت في خوف وكانت يداها ترتعشان: "أيوه، بس مش زي الست دي بتقول. أنا هافهمك."
ولكن هناك كانت صفعة من جدها على وجهها زلزلت الجدران.
رواية لا ابالي الفصل السادس عشر 16 - بقلم براءة محمد
نظرت إلى جدها الذي كان غاضبًا واتجه نحوها وقال: "الكلام ده صح؟ كان معاكِ لما كنتِ مخطوفة؟"
نظرت إليه مروة وقالت في خوف، وكانت يداها ترتعشان: "أيوة، بس مش زي الست دي. بتقول أنا هفهمك."
ولكن كانت هناك صفعة من جدها على وجهها زلزلت الجدران.
حينها أدمعت عينا مروة، وتفاجأ عمر وكاد يذهب إليها، ولكن نهره الجد وقال وعيناه كانت تشع غضبًا: "خليك مكانك يا ولد البندر."
حينها دخل إلى الغرفة حسن، فوجد المجلس متوترًا. وكان حسن، على الرغم كبره في السن، إلا أن بنيته العضلية ممتازة. فتقدم ناحية والده وقال: "مالك يا أبا؟ صوتك عالي ليه؟"
فرد عليه الجد وقال: "افتح المخزن الغربي يا حسن."
فتقدم حسن وفعل مثل ما قال والده. وكان المخزن في البيت نفسه. ثم قال له: "عَيّط مرتك." (نادِ امرأتك)
فنادى على بدرية، فأتته. ثم قال لها: "ثم تقدم من تلك العائلة، الأب والابن والأم."
وكانت مروة في تلك اللحظة واقعة على الأرض تبكي في حشرجة، منعزلة في إحدى الزوايا. كان عمر ينظر لها وحدها، عيناه تقول: "لم أقصد ذلك."
ولكن في غمضة عين كان يمسكه حسن، وكان الجد يمسك سيفًا وقال: "هاتي يا بدرية الولية دي هنا."
حينما اقتربت بدرية من هناء، فقالت هناء: "ابعدي عني يا ست انت."
فقبضت بدرية على يديها وأدخلتها غصبًا. ثم فتح المخزن وألقاهم به.
وكان عمر حتى تلك اللحظة لا ينظر إلا لمروة. لم يصحُ على نفسه إلا حينما ضربه والده على يديه وقال: "عمر! أنت متنح في إيه؟ الرجل المتخلف ده حبسنا!"
فنظرت عمر إلى والده في دهشة: "أنتم عملتوا إيه؟ أنتم كده هتموتوها! الناس دي مبتفهمش كده. الناس دي ملهاش في الحب والكلام ده. أنتم هتقتلوها!"
ثم صرخ بوجع واتجه إلى والده في خذلان وقال: "لما أنت مش موافق على الجواز، جيت معايا ليه؟ ليه؟ حرام عليك! ثم نظرت لأمه وقالت: "حرام عليكم، حرام! ده جزاؤها أنها ساعدتني وأنقذتني؟ يا ريت أحمد قتلني ولا وصلت لليوم ده."
نعود إلى الجد الذي نظر إلى حفيدته في خذلان ثم قال لحسن: "يا حسن، بتك غلطت وأنا عايزك تأدبها."
فقال حسن في دهشة لوالده، استغرابًا لأنه دائمًا يقول أن مروة هي ابنته وليست حفيدته ويدعمها في كل شيء: "ما الغلط الذي فعلته؟ ولماذا يحجز هذه الأسرة؟ أيعقل ابنته دنست شرفه؟"
فنظرت لوالده وقال: "إيه يا بوي؟ بتي بقت من الأواهر (العاهرات) ولا إيه؟"
فقال له والده: "اخرص! بتي متعملش كده، بس أنا عايز أقرص ودانها على حاجة وأنت اللي هتقرصها، ولو عجزت أخلي ولدك يقرصها مكانك."
فاتجه حسن نحو الغرفة التي فيها ابنته بدون كلمة، ثم مسكها من حجابها واتجه على السلم وأخذها في غرفة وأغلق الباب عليها وأخذ يضربها. فالبداية كانت مروة تتحمل الألم، ولكن حسن قوي جسديًا جدًا، فلم تتحمل الضرب وبدأت تصرخ عاليًا.
كان في ذلك الوقت عمر كان يتجه في الغرفة إيابًا وذهابًا، ويعض على يديه، حتى بدأ يستمع إلى صوتها الذي ألم قلبه، وينظر إلى والديه بغيظ، ويضرب على الحائط بكل يديه بقهر حتى نزفت. فاتجهت نحوه والدته لترى ما في يديه، فابتعدت يديه عنها دون كلام، وابتعد من الغرفة.
أما في الأسفل، كان الجد يجري اتصالًا ما، حتى أتته طبيبة نساء كانت معرفة مروة، وطلب منها أن تكشف على مروة. ولكن قال لها إنه لا يعرفها ولا يعرف ماذا حدث لها، ويريد أن يتأكد أنها اغتصبت أم لا، لأنها مضروبة. وطلب من بدرية، التي كانت تبكي ملكومة على ابنتها، أن تذهب قبل الطبيبة وتغطي وجهها حتى تكشف عليها.
وكشفت بالفعل الطبيبة على صديقة عمرها، ولم تكن تعرف أنها هي، ونزلت تحت وقالت: "لا يا حاج، هي مضروبة بس مفيش محاولة للاعتداء، ده ضرب عادي. ولكن واضح أن اللي ضربها راجل لأن إيديه كانت تقيلة شوية. وهي لسه عذراء، يعني اطمنوا. دي أدوية أتمنى تمشوا عليها. مع السلامة."
كان الجد يستمع بجمود لقول الطبيبة. ثم بعد ذهابها، اتجه نحو المخزن. وحينما رآه عمر، اتجه نحوه وقال: "والله يا حاج، كلام أهلي ما حصل. حفيدة حضرتك شريفة، دي كانت زي أختي بس."
فقاطعه الجد وقال: "إني عارف تربيتي كويس ومش أنت يا ولد البندر اللي تتكلم معايا فيها. تاخد أمك وأبوك ومشوفش وشك هنا تاني في البلد، وحسك عينك المح لمح."
فحاول عمر التكلم، ولكن قاطعه الجد: "برا بيتي، واحمد ربك إني مسبتش أبوها ولا أخوها عليكم، لحسن دول كانوا قطعوكم بـ سنانهم قطيع. يلا برا، برا."
فغادر والدا عمر، ولكن عمر كان يريد أن يعلم مصير حبيبته. ولكن الجد لم يترك له فرصة، حيث مسكه من إحدى يديه وأغلق الباب في وجهه.
ودخل للداخل وقال: "بدرية، خدي العلاج دي. اديها لبتك وتفضل محبوسة شهر. وأي حد يسأل عليها قوليله عيانة."
فحاولت بدرية الكلام، ولكن الجد قاطعها وقال: "ولا كلمة ولا حرف. يلا، متتأخريش."
كان خالد يعطي درسًا لمجموعة نورا. ثم كتب مسألة على السبورة. وكانت البنات مرهقات وصغيرات، فلم ينظروا أمامهم، ولكن كان نظرهم نحو خالد وتركيزهم أيضًا. فلم يستطيعوا الإجابة. فاتى دور نورا، وكانت هي الأخرى لا تركز في درسها، فلم تستطع الإجابة، خصوصًا أنها تشعر أنها مميزة بالنسبة لخالد. ولكن كانت الإجابة من نصيب حبيبة.
فقال خالد: "برافو عليكي يا حبيبة، ممتازة. خدي دي." وأعطاها شوكولاتة من النوع الغالي والقيم وقال: "دي جائزتك. ناوية على إيه إن شاء الله يا حبيبة؟"
فقالت: "ناوية إن شاء الله على طب بيطري."
فضحك الجميع. وقالت نورا: "طب بيطري دي للرجالة؟ هتبقى دكتورة بهايم على آخر الزمن؟ فين الأنوثة؟"
فضحك الجميع. فقالت أخرى: "ولا كمان يا نورا، لو عجل رفسها؟"
فترد الثانية: "أنتِ مش عارفة يا حبيبة، دول بيحطوا إيديهم فين؟"
واعقد الجميع يضحك باستهزاء، حتى اغرورقت عينا حبيبة.
فقال خالد: "خلصتوا أولى كلية الطب البيطري، مش كلية وحشة ومقرفة زي ما تتخيلين. كل الكليات الطبية كده، بشري بيعملوا كده بس مع البشر والتحاليل، أنتم عارفين بيحللوا إيه كويس. وصيدلة اللي مفروض أنظف مهنة فيهم بيشرحوا فيران. الميديكال فيلد كله كده. ثانياً، الطبيب البيطري ده مسئول عن اللحمة اللي حضرتك بتاكليها، عن الفراخ اللي حضرتك بتموتي فيها، مسئول عن الأسماك والمحاجر، مسئول عن الأمراض المشتركة بينا وبين الحيوانات، مسئول عن سلامة الكلاب والقطط للي بيربي فيكم. مسئول عن سلامتك، مسئول عن سلامة الثروة السمكية في مصر والعالم كله. وكل اللي حضرتك مركزة فيه هو بيحط إيده فين؟ أنا معرفش أتكلم بشكل أفضل يا حبيبة عنه لأنه مش تخصصي، لكن أنا هكلم أختي، هي دكتورة بيطرية، أكيد هترحب بيكي وتسعدك. تمام؟"
وانتظر ثم نظر إلى باقي المجموعة وقال: "يا ريت تركزوا في الدرس أحسن وتبطلوا تحبطوا زميلتكم، ويا ريت تتغير أفكاركم السطحية دي. عن إذنكم، الدرس خلص." وخرج من الدرس.
فنظرت لهم حبيبة بانتصار، وبالأخص إلى نورا، فهي الآن معها مفتاح خالد. أما الأخرى، فكانت تشعر بالندم. لقد استهزأت بوظيفة أخته، ومن الواضح أنه يحبها، وذلك واضح جدًا في طريقة انفعاله.
كان عمر يسوق سيارته ووالده ووالدته في الخلف، وكل ما يفعله أنه ينفخ ويضرب بقبضته على السيارة. وحينما يحاول أحد التحدث معه، يستغفر بصوت مرتفع، حتى وصلوا القاهرة. وكانت هذه الرحلة قد أرهقتهم جدًا، نظرًا لطولها وأنهم ذهبوا وعادوا في نفس اليوم ولم يستريحوا.
ثم أوصلهم للبيت، فارتاح والدي عمر على أول أريكة تقابلهم. ولكن عمر كان غضبه يغطي تعبه. فذهب سريعًا إلى غرفته واختار ملابس معينة ونزل سريعًا إلى والده ومعه شنطته، ووضع في يديه مفاتيح ثم قال: "دي مفاتيح البيت وأوضتي في الشركة والعربية وكل حاجة. أنا ماخدتش غير هدومي اللي جايبها بمالي الخاص، والباقي مش عاوزة."
فنظرت له والدته في دهشة وقالت: "أنت بتقول إيه يا عمر؟"
فقال عمر: "ولا حاجة يا ماما. أنتم عملتوا كل اللي عملتوا خوفًا على فلوسكم. رحلوا معايا مخصوص علشان تخربوا الجوازة علشان تحرموني منها، ويا عالم أهلها عملوا فيها إيه دلوقتي."
فقال سيف الدين: "نحن عملنا كده خوفًا على مصلحتك. وبعدين أنت من يوم ما اتولدت ونحن بنفذلك اللي أنت عايزه، نفذ لنا مرة اللي نحن عايزينه."
فقال عمر في غضب: "لا يا بابا، حضرتك بتنفذ اللي أنت عايزه. فكل مرة سفري في أمريكا ده كان على هواك علشان يقولوا ابن سيف بيه اتعلم في أمريكا. وجوازتي من جين حضرتك كنت عارف ومتأكد أنها هتفشل وحضرتك سعيت لده. وليه انت فاكرني مش عارف إنك بعتني مخصوص في المكتب علشان أشوفهم بالمنظر؟ وإيمان كمان حضرتك عارف إني مبحبهاش والجوازة هتبوظ."
ثم قال في حزن: "لكن مروة، أنت عارف إنها محترمة مش زي جين، فمش هتعرف تنزلها في نظري، وأنا بحبها مش زي إيمان، فمش هتعرف تلعب على حاجة. فلعبت إن أهلها صعبين، وقلتوا لأهلها كلام ما حصلش، ويا عالم بيحصل فيها إيه دلوقتي."
ثم أدمعت عيناه وقال بصوت عالٍ: "لحد هنا وكفاية، أنتم حرمتوني منها وأنا هحرمكم مني. ولو أهلها قتلوها، أنا هموت نفسي، وذنبى وذنبها في رقبتكم."
ثم قال بدموع في عيناه: "آه، أنا مش هاجوز يا بابا، مش هتجوز يا ماما، مش هيكون عندي ذرية، لأني ببساطة مش هعرف أحب غيرها. سلام."
ثم أخذ شنطته وغادر المنزل، وأدمعت والدته خلفه وقالت: "نحن باين اتسرعنا في اللي عملنا، وبعدين فعلًا ممكن البت دي أهلها يقتلوها بسببنا. وأما كده هخسر ابني، اتصرف يا سيف."
فقال سيف في جمود: "متخافيش، أهلها مش هيعملوها حاجة، وهو كمان مش هيعمل حاجة. ده بيهوش يومين مش هيلاقي مليم يصرف منه ويرجع زي الكلاب تاني."
رواية لا ابالي الفصل السابع عشر 17 - بقلم براءة محمد
الهاتف يرن بشكل مزعج مرة وأخرى وأخرى، وعمر نائم بوضعية غريبة نوعًا ما. يضع وسادة على رأسه حتى يستطيع النوم. وفي النهاية استيقظ كارهًا للوضع، تناول هاتفه وفتحه، وإذ به يسمع:
"انت فين يا حيوان؟ انت من امبارح وتليفونك مقفول ومش بترد، وسألت في البيت قالولي انهم فاكرينك معايا. ما ترد يا حيوان."
فأجابه عمر:
"مس، اسكت انت. إيه بالع راديو؟ تعاليلي على المصنع."
فأجاب علي:
"أبوك قالي إنك سبت كل حاجة، فإنت إزاي في المصنع بقى؟"
فقال عمر:
"لأ، مش في بتاعه. في بتاعي أنا."
فقال علي:
"مصنع؟ وبتقولها بفخر؟ ما تقول الشقة اللي حضرتك اشتريتها لازمتها إيه؟ مصنع؟"
فقال عمر في غيظ:
"مصنع إيه؟ شقة؟ تعالالي على المكرونة اللي قاعد فيها يا علي."
وأغلق الهاتف ونهض من فراشه، وذهب للحمام وخرج منه بعد ٢٠ دقيقة، وذهب للمطبخ يعد لنفسه فطورًا، وإذ به يسمع صوت الباب. فتوجه للباب وفتحه فوجد علي أمامه. فدخل خلفه وقال:
"ممكن أفهم إيه الحكاية؟ ليه اتخانقت مع باباك؟ وليه سبت البيت؟ ما ترد يا بارد."
فقال عمر بعد أن توجه إلى المطبخ ومسك بيده فنجان القهوة وقال بصوت حزين:
"مروة."
فقال له علي:
"مالها؟ ما تتكلم يا بني، إيه اللي حصل؟"
فقص عليه عمر ما حدث كله، وقال علي بعد أن انتهى من سماعه للقصة كلها:
"اممممم. وجدها ده سابك كده من غير خدش واحد؟ طب إزاي؟ وليه؟ ده أنا أسمع إن الحكاية دي فيها موت على طول عندهم."
فقال عمر بعد تفكير عميق:
"أنا بقى حاسس إن الراجل عارف كويس إن مفيش حاجة حصلت بينا، وإلا فعلاً كان زماني ميت. أو أضعف الإيمان يجوزنا لبعض. لكن كده؟ يسبنا كده؟ وليه يعقبها هي بس؟ ليه أنا متعاقبتش؟"
فقال علي:
"طبعًا، وانت ما هتصدق وتجوزها."
فنهره عمر وقال:
"يا بني افهم. الموضوع فعلاً رهيب. أنا حسبت إنه غضب بطريقة فظيعة، لكن ليه أنا متعاقبش؟ اشمعنا هي؟ ليه يسمعني صوتها وهي بتتضرب؟ إيه الهدف؟ مع إنّي شوفت في عينيه حب كبير. ليه؟ وإيه الهدف إني أسمع صوتها قبل ما يطردني؟ إيه الغاية؟ مش فاهم."
فصمت علي فترة طويلة، ولكن بعد تفكير عميق قال:
"مش عارف، بس فعلاً زي ما أنت بتقول، أكيد فيه هدف. يمكن عايز يعذبك مش أكتر."
فقال له عمر في غيظ:
"هو أنا لسه حاسس إني بتكلم مع عيل صغير هيعذبني ببنت ابنه."
فقال علي في غيظ أيضًا:
"يوة، مش بفكر معاك. أنا غلطان أصلًا. انت حكايتك غريبة وكائن كلك على بعضك غريب. وتعالى هنا، أنا كده اتفردت أكيد من شغل سيف بيه بعد اللي هببته حضرتك."
فقال له عمر:
"وانت مالك ومالي؟ انت شغال في الشركة من ٨ سنين. ملكش دعوة بيا."
فقال علي في لوم:
"يا راجل عيب عليك، دا أنا اشتغلت هناك بسببك، وموجود هناك على حسك. في يوم ما تيجي الدنيا عليك، هسيبك. قولي بس ناوي على إيه."
فقال له عمر بشكل طريف:
"أصيل يا أبو رحاب. بص يا سيدي، أنا من زمان وأنا نفسي أعمل مصنع للروبرت، بس مش عارف أحدد بالظبط. لكن بسبب رحلة الخطف دي، جأتني أفكار كتير هنشتغل فيها. وهنا في الشقة دي أنا كنت هسوق هنا وهمول من عند بابا، لكن حاليًا مش هينفع. فأنا هكلم شركة أمريكية صاحبها كلمني أشاركه وأنا رفضت، فأنا هكلمه عشان يكون مسؤول عن التمويل. لكن حاليًا كل اللي شاغل دماغي مروة. عايز أطمن عليها. حاسس بنار من امبارح بتاكل فيا. فأنا هروح أطمن عليها."
فقال علي:
"يا ابني اهدى شوية. مش انت امبارح اتطردت؟ طب استنى الموضوع يهدى شوية."
فقال عمر:
"مش قادر يا علي. هستنى على العصر كده وأتحرك."
فقال علي:
"وهتروح بإيه؟ لأن على حسب علمي انت اتسحب منك كل حاجة."
فرد عمر:
"هركب قطر. ما تخافش عليا. بس عايز أطمن عليها. هسأل عليها من بعيد."
كانت مروة تبكي بحرقة في غرفتها. لم تقابل أحدًا منذ البارحة، وكل ما تفعله هو أن تبكي وتضرب على خديها وتعض يديها بقهر وتحضن وسادتها. وكانت أمها ممنوعة من زيارتها طبقًا لكلام الجد، ولكن كانت تسمع نحيب ابنتها وهي لا تعلم لماذا وماذا يحدث ولماذا ابنتها معاقبة. قلبها كان يأكلها. فذهبت وتحدثت مع الجد وعن ما تراه من ابنتها. فذهب إلى غرفة ابنتها وطلب منها أن تبتعد عن الغرفة وتتركهم لوحدهم. وعندما دخل الغرفة اعتدلت مروة، وكان شكلها مضروب بشكل بشع. عيونها حمراء، شعرها مقطع، وخداها احمران بشكل غريب. وكانت واقفة مرتبكة، تشابك يديها وتفكها، صامتة، عيونها خائفة، يغلب عليها الحزن واهتزاز الثقة. لم تكن مروة التي عرفتموها، التي حينما تتحدث يقطر لسانها كلام كله أمل.
فنظر لها الجد جيدًا، ثم جلس على السرير ومد لها يده وقال:
"تعالي."
فنفضت برأسها وكانت ما زالت مستمرة في البكاء.
فقال في حزن:
"ليه يا مروة؟ ليه؟"
فقالت مروة بصوت مختنق من البكاء:
"ليه إيه؟"
فقال لها:
"ليه تصغريني قدامه؟ ليه تكدبي عليا وتحكي وتقولي مفيش حد معايا؟"
فقالت مروة بحشرجة وصوت باكي:
"والله، والله يا جد ما شاف طرف جلابيتي، والله حتى ملمس يدي. انت عارفني ومربيني."
فقال لها الجد:
"أنا عارف إنه ما لمسكيش. انتي تربيتي. ولو فعلاً كان حاول مجرد محاولة منك، مكنش هيطلع من هنا هو وأهله."
فقالت مروة في بكاء:
"طبعًا، انت اتأكدت بعد ما جبت دكتورة كشفت عليا."
فقال الجد:
"انت هبلة يا بت؟ انت دكتورة إيه ونيلة إيه؟ أنا عارف من أول ما الحيزبونة أمه بدأت تحكي."
فنظرت له في ذهول:
"امال ليه خليتها تكشف عليا؟ ليه يا جد؟ كسرتني كده؟ ليه؟"
فقال الجد:
"لأنك كسرتيني يا مروة. لأنك اللي عملت في نفسك كده. ليه ما حكيتليش من البداية عن اللي حصل؟ ليه مقولتيش من الأول؟ تسوى إيه دي لما واحدة تيجي تقولي بت ولدك باتت مع ولدي زي المتجوزين؟ تسوى إيه؟ وأنا كل ما حظي يتكلم أقول مروة دي بنتي. ده أنا مصاحبك ومحرمكيش من حاجة. تسوى إيه لما أعرف الحقيقة من غيرك؟ حتى لو كانت كذب تسوى إيه؟ انتي اللي عملت في نفسك أكده. والكشف ده قرصة ودن ليك إنك حطيتي نفسك في موضع تهمة، فتتحملي بقى. لو وقعتي في يد حد غيري، أبوك ولا أخوكي ولا عمك أو عمتك أو حتى أمك اللي بتنوح (تبكي) برة دي، كانوا عملوا كده وأكتر. ومش بعيد كانوا قتلوكي."
فقالت مروة في ذهول:
"يعني كنت عارف؟ حرام عليك يا جد؟ وهونت عليك؟"
فقال الجد:
"انت اللي هونت على نفسك لما كدبتي."
فالت مروة:
"لأ يا جد، أنا ما كدبتش. أنا بس خبيت. أنا أول ما جيت البلد أخويا استقبلني بقلم على وشي علشان بس سمع كام كلمة ماسخين عني. ولو كنت قلت حرف من اللي حصل، كنت سبتها على نفسي. وخالد كان هيقتلني قبل حتى ما أتحرك من مكاني."
فقال الجد:
"ولو برضه كنت قولتيلي. أنا مش أنا صاحبك برضه."
فقالت مروة في إنكار:
"يا جد، هو أنا لحقت آخد نفسي؟ إني خلاص كنت هقولك. لكن المرة الحيزبونة دي جات وسمت بدنك."
فقال الجد:
"خلاص، اللي فات مات. يلا احكيلي."
فوضعت مروة يدها على وجنتها وقالت:
"لأ، أنا زعلانة منك."
فقال الجد:
"وه، زعلانة مني أنا يا مفعوصة؟" ثم مسك أذنها وقرصها وقال: "هتحكي ولا أقول لأبوكي يزعلك؟ صح؟"
فأزالت مروة يد جدها ثم قالت:
"لأ، هحكي."
ثم قصت له كل شيء، وهو كان مستمع جيد. وحين انتهى قال:
"اممممممممم. والسفيرة عزيزة رأيها إيه؟ الواد جاه خطبك."
فصمتت مروة تفكر.
فنهرها الجد قائلاً:
"إياكي ثم إياكي تفكري فيه. الواد لهو من توبنا ولا إحنا من توبه. وأمه مرة بجحة وباين عليها مش طايقة الجوازة. وأبوه كمان. غير ده كله، ولد ماسخ كده وما عجبنيش."
فقالت مروة في نفي:
"لأ طبعًا يا جدي، أنا عمري ما هفكر أجوز غير حد شبهك كده."
فتبسم الجد وخرج من الغرفة، وكانت مروة خلفه تولول بيديها حتى خرجت خلفه. فنظرت لها أمها وقالت:
"أموت وأعرف انت واخوك وجدك إزاي بتتفهموا؟ بيصالحوكي بكلمة يا هبلة؟"
فتبسمت مروة وقالت:
"بعد الشر عنك يا دودو. هاروح آخد دش أنا (أتحمم)."
كان خالد داخل على بداية البلد، فهو لم يعد للمنزل من البارحة. كان عند صديقه. وعندما كان يسير سمع هذا الصوت:
"مستر، يا مستر."
فنظر خلفه فوجد نورا. فقال:
"إيه يا نورا؟ مالك؟"
فقالت:
"أنا آسفة جدًا يا مستر على اللي حصل امبارح. أمي مكنش قصدي خالص أتكلم على مهنة اخت حضرتك."
فقال خالد في نفي:
"لأ طبعًا يا نورا، أنا مش زعلان منك. اعتذارك ده يكون لزميلتك حبيبة مش أنا، لأنك اتريقتي على طموحها قدام كل زمايلكم."
فقالت نورا:
"أنا اعتذرت لها يا مستر. المهم حضرتك دلوقتي."
فقال خالد بتبسم:
"خلاص يا نورا، مش زعلان. لكن انت زي أختي، فمش عايزك تغلطي في طموح حد أو حتى يبان على وشك، لأنك كمان متحبيش حد يتريق على طموحك. وكمان حاجة، وقفتنا دي غلط. أنا ما ردهاش على أختي. فعن إذنك كده ونكمل كلامنا في السنتر."
فنظرت له نورا متبسمة، ولكن لم تكمل كلامها لأن ابن خالها وشلته قد هاجموا عليهم. وأمسكها من طرحتها. فحاول خالد أن ينزعها منه، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة. فكانت شلة ابن خالها كثيرة. فتقدم هو ممسكًا نورا قائلاً:
"يلا، عايزكم تظبطوا وتجيبوا لخالي. أما دي حسابها في البيت." وأخذها وذهب من أمامهم.
أما خالد فقال:
"هو اللي هعمله في الناس هيطلع عليا؟ ولا إيه؟" وحاول أن يضرب فيهم، ولكنهم كانوا كثرة.
في هذا الوقت كان عمر يدخل البلد، فرأى ذلك المشهد فلم يعجبه. فتقدم منهم محاولًا أن يدفع عن الشاب. فكان أحيانًا يضربوا وأحيانًا ينضربوا، حتى انتهى الأمر بإصابة خفيفة.
فتقدم عمر مصافحًا خالد:
"عمر سيف الدين."
فرد خالد مذهولًا:
"عمر سيف الدين؟ سيف الدين المخترع العبقري؟ أنا سعيد بمعرفتك."
فتبسم عمر قائلًا:
"وأنا أسعد. يا فاجابه: خالد حسن."
فقال عمر في ذهول:
"خالد حسن؟ انت أخو مروة؟"
فتغيرت ملامح خالد ١٨٠ درجة وأصبحت عدوانية وشريرة. وأمسك عمر من تلابيب قميصه وقال:
"انت تعرف اختي منين يا حيوان انت؟"
رواية لا ابالي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم براءة محمد
قال عمر في ذهول: خالد حسن، أنت أخو مروة.
فتغيرت ملامح خالد ١٨٠ درجة، وأصبحت عدوانية وشريرة. أمسك عمر من تلابيب قميصه وقال: أنت تعرف أختي منين يا حيوان أنت.
فذهل عمر من عصبية خالد وأنزل يديه وقال متلبكاً: أنا.. أنا.. أنا بحبها وعايز أتجوزها.
فحاول خالد أن يمسك أعصابه وقال بعد أن كان يخرج الكلمات من بين أسنانه، ونظر له نظرة توعد: وحضرتك تعرفها منين.
والتفت حتى لا يقابل وجهه وجه عمر، فلا يرى تعبيرات وجهه فيتحدث بثلاثه بسبب غيرته الشديدة على أخته.
فأجابه عمر بحسن نية: أكيد طبعاً عارف حكاية خطفها. أنا كمان كنت مخطوف معاها وحبيتها هناك. وجيت وتقدمت امبارح بس مع الأسف جدك رفضني. بس أنا هحاول تاني، مش هيأس أبداً.
وكان يقال ذلك بأمل، مبتسماً متجهاً نحو خالد الذي كان يشتعل من الغضب والغيرة ويضغط على يديه. أما وجهه فلا يبشر بخير. فحينما رآه عمر فزع منه.
وما كان من خالد إلا أن ضربه في وجهه، فتركت أثر على شفتيه. استفاق من زهوله وفزعه ومسك ذراع خالد ثم قال: لا، ده انتوا عيلة متخلفة. وأنا اللي كنت بقول على مروة متشددة، ده ملاك بالنسبالكم.
فحاول خالد أن يسدد له ضربة بيديه الأخرى، ولكن عمر تجنبها ومسك يديها وقال: مبدهاش بقى، شكلك مش هتسمعني بالساهل.
فبدأ خو الآخر الضرب واشتد النزال بينهم. حيث كان شخص عصبي قوي النية، نعم، ولكن صغير السن. ويسدد الضربات بعصبية، ولكن عمر كان شخص أهدأ نوعاً ما وتظهر في ضرباته حرفته الواضحة. ويبدو أنه يتقن رياضة الكونغ فو.
فكان هو المتحكم في النزال، إذ كسر ذراع خالد وأنفه. وكانت ملامح وجهه تبدو كخريطة ما. أما قدميه فكانت تبدو الأخرى مكسورة. فلم يستطع خالد الوقوف من الألم فسقط أرضاً بألم شديد.
ولكن كانت نظرته كلها وعيد لذلك الرجل الذي أمامه، الذي يحاول أن ينتزع أخته منه. ويقول عنها أنها كانت معه، لأنه سألها بنفسه ونفت أن رحلتها كانت مع أحد، بل كانت وحيدة.
فغضب أكثر وقال: أوعاك فاكر تكون إنك رقدتني وقدرت عليا. قسماً عظماً بس أقوم بس وأنا هعمل فيك أكتر من اللي عامله فيا والله يا...
فقاطعه عمر: يا ابني، أنت إيه؟ ما تتهد شوية. هديت حيلي، أنت بتعمل ده كله ليه؟ وليه كل ما أقول لحد فيكم إني عايز أتجوز مروة يركبكم ميت عفريت؟ ولغة الحوار بالنسبة لكم تتحول لكارتيه ومصارعة.
فقال خالد رغم وجعه: إياك ثم إياك تنطق اسمي اختي تاني. وبعدين أنا أختي كانت وحدها، مكنتش مع كلب زيك. أيوه أنا أختي كانت وحدها. أختي متقعدش مع كلاب، أختي متربية.
فتقدم عمر أثناء كلامه حتى يصمته وضربة بالروسية. ففقد خالد الوعي.
فقال عمر بعد إخراج تنهيدة طويلة: واضح فعلاً إن ليكي حق متقوليهمش طالما رد فعلهم كده. بس أنا لازم أشوف حل. أما محتاج الحيوان ده لازم أصاحبه، ده من سننا وأكيد هيتفهم شوية.
وقام عمر بحمل خالد على كتفيه ثم نقله للوحدة. وقام برشوة الطبيب المقيم هناك حتى لا يتم البلاغ عنه. ثم قام بنقل خالد إلى غرفة ذلك الطبيب المقيم في الوحدة. منتظراً إفاقته بعد تجبيسه.
وكان منتظراً إفاقة خالد، وإذ بهاتف ما يرن. فأخذ يبحث هنا وهناك وتتبع الصوت فوجده هاتف خالد. وكان مكتوب على الهاتف "مروان". فأغلق الهاتف. رن مرة أخرى وهكذا.
ثم قرر أن يفتحه ويغلقه في وجهه لعله لا يتصل مرة أخرى. وبالفعل فتح الهاتف ولكن سمع صوت أرق مضجعه: الو.. الو.. الو.. أيوه يا خالد يا خالد ما ترد.. ما ترد يا بغل أنت.. طب حتى طمنا عليك.. أمي قلقانه عليك.. باين عليك وصط صاحبك.. ابقي اتصلي يا خلوده.
وأغلقت الهاتف. فما كان من عمر إلا أن اطمأن فؤاده على محبوبته وحضن الهاتف. ثم فك شفرته بطريقته وأخذ رقمها وسجله في هاتفه. وأخذ ينظر لخالد وهو مبتسم.
***
كان سيف الدين وصديقه يجلسون في النادي. وكان المتحدث سيف الدين. وحين أنهى حديثه، قال له صديقه: طب وأنت متضايق ليه؟ متجوزهاله.
فنظر سيف لصديقه: أنت بتقول إيه؟ إني عايز ابني أنا يتجوز الجربوعة الفلاحة دي.
فقال الصديق: يا بني، أنت هتجنني. أنت مش كنت هتجوزه من الصعيد؟ يعني أنت موافق على المبدأ. وبعدين أنت هتنسى أصلك؟ ما أنت أبوك كان تاجر مني فتورة والست الولادة كانت من الصعيد برضوه. فليه العنطظة الكدابة دي.
فأجاب سيف: أنا أمي كانت بنت شيخ البلد. وأيوه كنت هجوزه من الصعيد، بس بنت عمدة.. بنت شيخ بلد.. حاجة يتشرف بيها. كنت هجوزه من عيلة نسب يسنده. مش دول.. دول ناس حالتها تعبانة مش هينفعوه. فحاجة. وبعدين أنا ابني مش أقل مني. أنا يوم ما جيت اتجوزت اتجوزت بنت باشا.
فنظر له صديقه في غيظ ثم قال: أنت عايز الدنيا كلها تمشي على مزاجك. لكن لا.. عمر مش كده. عمر إنسان عنده مشاعر ومن حقه يختار شريك حياته. أنت اخترتله دراسته ووظيفته وعمله وكل شيء. ولأنه كان على هواه، فابنك معترضش. لكن الإنسانة اللي هيشاركها حياته، هو الوحيد اللي من حقه يختارها. أنت في يوم من الأيام هتودع. هل هتبقى موجود علشان تهون حياته عليه؟ ولا لا؟ هل هتعرف تزرع الحب في قلبه؟ ابنك مش إله ومن حقه يعترض على أم أبنائه وشريك حياته، بل كل حياته.
فقال سيف: أنت اتجننت؟ عمر يختار؟ عمر ما يعرفش يفرق في الناس أصلاً. ما الجوازتين اللي فاتوا كانوا فاشلين زيه.
فنظر له صديقه نظرة: هل تصدق نفسك يا رجل؟ لا يا سيف، عمر يعرف يختار ويعرف يفهم في الناس. وده بالدليل إنك كنت عايز تظهر نفسك مالكش دعوة بالفركشة بتاعة الجوازة وتصدرله هناء هانم. ولأن مراتك طيبة وملهاش في الخبث، كان واضح جداً إنها هي الشريرة. هي اللي مش عايزة سعادة ابنها. وأنت يا عيني غلبان ومسكين. وأنت أصلاً الرأس المدبرة.
لكن لأن ابنك بيفهم عرف إنك السبب وواجهك أنت مش هي. وفكرة إن ابنك فهمك دي في حد ذاتها تؤكد إنه مش غبي. بس الفكرة إنه متعودش على الغدر، فمكنش بياخد خيانة شخصية مدلعة كل طلباتها مجابة. سافر أمريكا وهو عنده ١٥ سنة يعني كان عيل. وهناك مكنش بيتعامل كتير. كان آخره دراسته واختراعاته. فشئ طبيعي يكون بريء ويتخدع.
لكن سيبه سنتين في السوق كده وأنت هتشوف غول. واستنى عليا.. ابنك ده هيبقى أكبر راجل أعمال في العالم كله لأنه شبهك. أما بالنسبة لجوازاته، فده شئ مفروغ منه. مكنش بيفهم في الناس قوي وهو خد خبرة. أما حكاية إنك سايبه لي، أنت مكنتش سايبه. أنت كنت بتلعب من تحت الطربيزة. أنت اللي زينت جين في عين أحمد لأنك كنت بتديهم فرصة مع بعض. ولأنك عارفها خواجة وعارف إن دي عادي عندها وهو راجل ومش هيقاوم لحمة قدامه. فضربتهم ببعض وأنت من بعيد حزين على ابنك اللي غدروه وأنت زي الشيطان ماسك خطوط اللعبة.
أما حكاية إيمان، فأنت عارف إنه مش بيحبها وفي النهاية كده كده هيطلقها. فسيبته. أما البت دي، فأنت عارف من جواك إن الجوازة هتنجح وهتتم. وعشان كده حبيت تخلي الرفض عندهم. فيعمل إيه ابنك؟ يجوز على مزاجك أنت.
لكن ابنك.. ابنك فهمك كويس قوي وهيكبر وهيبقى وحش في مجاله لأنه زيك بس على نضيف. لا محتاج لمال زي ما أنت كنت عايز، فخدت ناس كتير سلالم يمشي عليها زي أبو مراتك. ولا نسب قوي، هو معاه دي. وغير ده كله مخترع ماهر يعني مش هيحتاج لك وهيجوزها.
فنظر سيف للأمام وبعد تفكير عميق قال: تفتكر.
فأجابه صديقه: بكرة تشوف.
***
كانت تضع السفرة وتزينها، فهي فنانة في وضع السفرة والاهتمام بالمنظر. ووضعت الأطباق على السفرة منتظرة زوجها. حتى خرج محمود من غرفته وجلس على السفرة وهو متفائل وقال: هناكل النهاردة أكل جامد صح.
فقالت هبة بابتسامة: هفاجئك.
ثم فتحت عطاء الإناء ووضعت الطعام أمامه. فقالت بابتسامة ووجهه ممتعض: إيه ده.
فقالت له هبة بابتسامة وشرح: دي يا سيدي اندومي باللحمة. شوفت حد عملها الفيس بوك بلحمة اسمها الواجيو. هي غالية شوية لكن أنا حبيت أقتصد لك وعملتها باللحمة.
فوضع محمود يديه على وجهه وقال: فين باقي اللحمة؟ أنا جايب ٢ كيلو لحمة. مش معقول راحت كلها في الواجيو يعني.
فقالت هبة ببعض من الخوف: ما هو أصل أنا كل ما أجي أجربها تفشل. دي بتاعتي بس اللي نجحت.
فأخذ محمود يعض على باطن فمه. ثم قام ومسكها جيداً بيده. خلع حزام بنطلونه باليد الأخرى وضربها على مؤخرتها. فقفزت هي وأخذت تجري منه وهو يجري خلفها حتى أغلقت على نفسها الباب. وقال: بقالي أسبوعين مستني أكل.. مستني طعام.. بقول دي عروسة.. وباين إنها كانت متدلعة شوية. اديها وقتها. وأنت كل اللي فالحة فيه الاندومي. ولما تطلبي لحمة وأقول خلاص هاكل أكل زي الناس وأجيب لك ٢ كيلو لحمة تضيعيهم فاكله وأجي.
فاخرجت هبة رأسها من الباب وقالت: اسمها واجيو.
فضرب محمود بالحزام على الباب وقال: قسماً عظماً يا بت حسان لو مشوفتش أكل لحمة وملوخية وطبيخ زي البني آدمين، يعمل من فخادك واجيو.
***
استفاق خالد وجد أمامه عمر. الذي حينما رآه فقط فتح عينيه حتى اتجه نحوه وألصق فمه بلاصق وقال: وحياة أبوك ما أنت متكلم. أنا لازم أحكيلك كل حاجة علشان أنا نفسيتي تعبت. أنا والله بحب أختك.
فتنفس خالد بغضب محاولاً الكلام: امممممممممم.
فقال عمر: عارف إنك مش بتفهم الموضوع. وإنك في سننا.. هو واضح من البكاء يعني إن أكبر منك بتاع ١٠ سنين كده.. لكن مش حوار. أكيد هتفهمني. وأكيد هتحب و هيكون ليك حبيبة زي أختك كده.
قال خالد: امممممممممممممممممم.
ثم بدأ عمر يقص لهم ما حدث معه ومع أخته. وكان خالد يتلقى الموضوع بغضب في البداية. إلا أنه صمت نهائياً. فاقترب عمر منه فوجده غامض عينيه. وأزال اللاصق. فكان لا يخرج نفساً نهائياً. حتى فعل له خالد حركة جعلته يفزع ويتألم ويصرخ بصوت عالٍ.
فماذا فعل خالد له. إيه هتكون خطة سيف علشان يتخلص من مروة ويجوز ابنه بنت على مزاجه. خالد هيكون رد فعله إيه ناحية أخته بعد معرفته بكذبها عليهم.
رواية لا ابالي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم براءة محمد
ثم بدا عمر يقص له ما حدث معه و مع اخته.
كان خالد يتلقي الموضوع بغضب في البداية، الا انه صمت نهائيا.
فاقترب عمر منه فوجده غامض عينيه و ازال اللاصق.
فكان لا يخرج نفسا نهائيا، حتي فعل له خالد حركة جعلته يفزع و يتألم و يصرخ بصوت عالي.
"اي ده يا بني انت اية؟ اية؟ اعمل فيك اية ها يا بني؟ دا انا مكسرلك رجلك و ايدك، اكسرلك رجلك التانية وايدك التانية، في حد في الدنيا يضرب حد هنا."
فقال خالد: "احسن علشان تتربي، و اذاي اثاثا تقول علي اختي قده اختي احسن منك و متربيه متعملش الفعل الشين ده."
فقال عمر في غيظ: "يا بني هو انا قولتلك انا و اختك كنا بنام مع بعض؟ انا كل اللي قلته أنها اتخطفت و انا اتخطفت و الظروف جمعتنا مع بعض و حرفيا مكانش في دماغي اي شئ نحو اختك. أول كام يوم كنت تعبان و هي رعتني و بعدين كنا جوعانين و كل تفكيرنا كان في الأكل و الشرب. و لما حصلنا عليهم اختك قرصها تعبان و انا الللي كنت برعيها و لما تعافت جينا علطول. و والله كنت شايفها اختي لكن مشاعري اتغيرت نحوها لما وصلت بيتنا و افتقدتها حسيت فعلا أنها نصي التاني."
فقال خالد من بين اسنانه: "و رعيتها لما كنت تعبانه يعني شوفتها نايمة و شفت شعرها و لمستها، شوفت اية تاني؟"
فقال عمر في استنكار: "يا بني انت ده مل اللي لفت نظرك؟ لا متخافش، انا كنت مغطيها بالبتاع ده اللي اسمه ليف و اختك من اول ما شوفتها و هي بحجابها و مكنتش بعملها فغير الكميات بس و السم هي طلعته بجسمها قبل ما تتعب."
ثم نظر لخالد بتمعن و قال: "يا خالد والله ما حصل بينا اي شئ. اما بالنسبة ان اختك ما قالتلكش فهي اكيد خافت و بصراحة عندها حق، لا ابوك و لا جدك و لا حتي انت بتتفاهموا و بتدوا فرص لأي انسان انه يتكلم. الثقة بصراحة موجودة ما بينكم و ده شئ جميل و انا لمسته، لكن انتوا مش حاطين نفسكم مكانا. نحن كنا في صحراء مفيش اي مصدر من مصادر الحياة اصلا اننا نعيش. خالد ممكن تركن عصبيتك علي جنب و تحط نفسك مكان اختك. لو كنت في صحراء و شوفت بنت هل هتتصرف معاها زي ما اختك عملت معايا ولا لا؟ و لو عملت معاها كده فعلا لمت هي ترجع لأهلها المفروض تشوف منهم دعم و لأ بس خوف، خوف المفروض يكون فية تفاهم اكتر من كده، المفروض يكون فية تقدير لظروفنا، تقدير للحالة اللي كنا فيها مش كله رعب رعب. و اختك والله ما حد لمسها و لا يقدر يلمسها، دي قدرت علي اللي خطفها و انقذتني انا من اللي خطفني و واحده بأخلاقها و تربيتها مستحيل هتعمل فحشاء بمزاجها و بالتالي هي قوية تقدر تحمي نفسها و متربية شيطانها مش هيقدر عليها ويغويها. وبالاضافة للظروف اللي كنا فيها اللي زي زفت، ففكر بدماغك كده. هل ممكن يكون احتمال و لو لواحد % ان ده حصل؟ و حتي لو حصل اية اللي هيخليني اجي هنا؟ هموت علشان اتجوزها؟ دي قاعده عامة ومعروفة لو دقت اي بنت مستحيل تتجوزها. يعني لو حصل فعلا مش هكون ملهوف فعلا علي الجواز و جاي هنا و من الممكن اموت فيها بل بالعكس خدت اللي عايزه و خلصنا."
ففكر خالد جليا ثم نظر الي عمر و قال: "هو فعلا كلامك حقيقي، بس انا اختي بسكوتاية مستحيل تقدر عليك ده انت زي عمود النور و هي صغنونه كده."
فرفع عمر انفه بحركه كوميدية و رفع يديه بحركة ردح مشهورة و قال: "نعم يا اخوي، ده انت اختك جبروت دي ماشية بمشرطها، قال تقدر عليا قال، دي عالجتني بدوا حمير، خليني ساكت."
فنظر عليه خالد جاليا و هو يفكر و اخذ من الوقت حوالي ربع ساعة و قال: "تمام، اتأكد الاول من كلامك أنها كانت معاك و اشوف جدي، بس تعال هنا، ده انت امك و ابوك رفضين اختي، لا لا مش هجوزهالك."
فقال عمر بامل: "يا خالد انا سيبت البيت كله و سيبتهم هم اهلي، بس خلاص انا بقيت مسؤل عن اهلي و انا كنت بشتغل في أمريكا و معايا فلوس و بيت كبير هناك و هنا معايا شقة و هابدا شركتي الخاصة، يعني هم مش هيقدروا يعملولي او يعملولها حاجة و لا يقدروا ياذوها. انا اقدر احميها و انا كمان معايا الجنسية الامريكية يعني مفيش حد هنا يقدر يعملها حاجة."
فقال خالد متسرعا: "نعم يا عمر عايز تاخد البت أمريكا و تحرمني منها؟ لا يا اخويا معندناش بنات للجواز."
فقال في استنكار: "و هل انا جيبت سيرة اني هاخدها أمريكا؟ انا قصدي اني معايا مالي الخاص و اقدر اعيشها، ها قولت اية نقرأ الفاتحة."
فنفي خالد براسه: "الفاتحة دي بإذن الله هنقراها علي قبرك، اشوف اختي الاول و اشوف رأي جدي، يلا روحني من هنا."
فما كان من عمر لا ان احتضنه و قبله علي خده في سرور كبير ثم حمله و انزله من الغرفة و اخذ توكتوك حتي يوصله.
فما كان من سائق التوكتوك الا ان اخرج هاتفه و قال: "امانه عليك يا بيه اصوره."
فنظر له عمر في تعجب و قال: "تصوره لية يا راجل انت؟"
فقال السائق: "ده النهارده عيد خالد و لد حست مضروب و متكسر، خالد اللي معلم علي البلد كلها اتعلم عليه، لا لا لازم اخدله صوره للذكري."
فما كان من خالد الا ان ضربه في مؤخرة راسه (قفاه) بيده السليمه و قال: "سوق وانت ساكت يا بغل انت، وقسما عظما لو ما اتلميت لفك الجبس حتي لو كانت يدي هتروح فيها و انزل فيك و انا اصلا مش طايق نفسي."
فاعتدل السائق و بدأ يسوق في ادب.
اما عمر فكان ينظر لخالد متبسما حتي وصلوا عند البيت.
فنزل عمر قبل البيت بمسافة ما و اخذ يراقب يتمني ان تخرج عصفورته من عشها.
و أجاب الله دعائه و خرجت، و كان رؤيتها أصبحت إدمان و ها هو حصل علي جرعته.
اما مروة فنظرت معجبة لرؤية خالد هكذا و نزلت و ساندت خالد حتي دخلوا البيت و اوصلته في مقدمة البيت و اجلسته علي الكنبة.
و أخرجت هاتفها و فتحت و بدأت تصور في خالد الذي كان ينظر لها في تعجب و قال: "بتصوري فيا لية؟"
فقالت مروة: "لازم أوثق الحدث التاريخي ده، ده انت عمرك ما انضربت قبل كده، ده تعتبر من احدي عجائب الدنيا السبعة."
فما كان من خالد الا ان امسك كوب بجانبه بيده السليمه و القاه عليها و قال: "بقي يا بارده بدل ما تقوليلي مالك الف سلامه عليك اية اللي حصل شغالة تصوري و توثقي الحدث يا جبلة يا باردة."
و في نفس اللحظة دخلت بدرية اللتي صرخت ثم احتضنت ابنها و هب تسأله عن مت حدث و ماذا يشعر.
و لكن صدمتهم مروة باجابتها و قالت: "مى تخفيش يا اما ده مجرد كسر في يده اليمين و رجله الشمال. اقلك يا خالد مش دي بدك اللي ضربتني بيها قبل كده و نحن صغيرين لما كنت في اعدادي وحسبنت عليك شوفي اهي اتكسرت شوفت أخرت دعاية اتقي دعوة المظلوم فهي ليست بينها وبين الله حجاب."
و ما كان من بدرية ان لطمت علي خديها: "امى خالد!"
فخلع نعله و القاه عليها، فلم تأتي فيها و قالت: "يا بني اهدي و الله ده كسر عادي زي الكسر اللي جاني في حمار قبل كده و حكيتلك علية ٦ اشهر و تبقي كده."
فما كان من خالد الا ان القي نعله الآخر عليها و قال في سره: "قال بسكوته قال، ده عبدوه موته في نفسها."
اما مروة فتركت البيت و ذهبت الي عيادتها التي افتحتها من اسبوع و لكن لم تذهب اليها بسبب ما حدث لها.
كانت ايمان تجلس بجوار صديقتها في الكافية و كانت صديقتها تقول لها: "يا بنتي حرام عليك ماله هاني بس و طالما بتحبي عمر كده لية اتجوزتي هاني."
فقالت في حزن: "تعبت يا منه تعبت، انا كان نفسي احب و اتحب زي الناس، كان نفسي اعيش قصة احب زي الافلام و زيكم كلكم و عمر كان هو قصة الحب دي لكن ما تمتش. ده كان كلام ماما عنه مش اكتر، كان كلامي لنفسي لكن هو عمره ما حبني، كان بيحب جين اللي خنته و انا فضلت مخطوبه لية ٥ سنين مش حب دي كان بيموف اون بيا مش اكتر. و ماما قالتلي انه حب بنت من الصعيد و ساب الدنيا كلها و اختارها لبى يت منه ما حبنيش. انا كنت في النص مى بينهم لية ما اهتمش بيا. عارفة ان لو كنت شوفت بس كلمه واحده بس كلمه حب واحده منه ما كنتش اتجوزت و كنت عشت علي ذكراه. لية انا لية دا قريبته و بحبه اشمعني انا لا لية انا لا لية ما حبنيش فيهم اية زيادة عني؟ كنت هتجنن، كان نفسي اتحب نفسي في ذرة اهتمام نفسي اشوف نفسي عروسة و عريسي يموت عليا نفسي يكون ليا حبيب زي ما كلكم بتحبوا. لية انا لا اشمعني انا هو ربنا مبيحبنيش للدرجة دي للدرجة مش راضي عنا."
فنظرت لها منه و قالت: "حرام متقوليش كده، الفكرة فكرة نصيب. و بعدين ما انت اتجوزت هاني و هو كويس وشاب ممتاز و بعدين يعني عايزة تهميني انه مش بيهتم."
فادمعت عين ايمان و قالت: "يهتم اية ده؟ ده مبيحبش غير الرجالة."
و اخذت تبكي تبكي تبكي بدموع كثيفة و قالت: "انا جعانه جعانة بطريقة غريبة للحب نفسي يا منه اتحب حتي لو كان من هاني ده."
فاخذتها منه في حضنها و هي مذهولة و حزينة علي صديقتها.
كانت مروة تتحدث مع رجل يريد أن يأخذ دواء للحيواناته ولكنه كان يتحدث معها في موضوع ما فغضبت مروة و قالت: "با راجل حرام عليك ما تبقاش ظالم بنتك اللي انت فرحان أنها هتدخل طب دي لا تستحقه. فكرة أنها تغش و تاخد مكان حد تاني ده ظالم. انت بتظلم بنتك لأنها مش كد الطب و لا هتقدر علية و بتدخلها مكان ما يناسبهاش و غيرها يعيني يتظلم و ما يقدرش يقول حتي حقي. انت ما شوفتش بنت ناصر و هي عايزة تنتحر لان حلمها راح اهي دي كانت من الأوائل مش حرام ده حرام ان هي ما تجيب المجموع ده و ما تدخلش طب و بتك اللي ما تعرفش تقرأ تبقي دكتورة."
فقال الرجل: "الله و انا مالي ما كلهم كانوا عيغشوا اشمعني بتي يعني و لا انت غايرة منها اكمنها داخل بشري و انت دكتورة بهايم و بتي هتبقي احسن منيك."
فغضبت مروة و قالت: "يا حاج انى المجال الطبي مفيهوش الكلام ده كلنا بنكمل بعض و مفيش حد احسن من حد في التعليم العالي كله ما حدش احسن من حد. المهم المكان اللي هو هيبقي فية المفروض يادي افضل شئ عنده. اما الكلية الطبية فهي قمة فعلا لكن قمة البؤس مذاكرة ٢٤ ساعة حتي بعد التخرج بتفضل تذاكر و تذاكر علشان تعرف تواكب و اي غلطة فيها روح. ده غير انه مش بيعرف يطلع فلوس من الشغلانه دي غير علي الاقل بعد ١٠ سنين و لازم ماجستير و دكتوراه. بنتك هتكون في مكان احسن لكن مش في الطب ده مش مكانها و في يوم هتقول مروة قالت حتب لو اتخرجت هتبقي فاشلة برضوة لانه بالغش و اشك انها هتتخرج و لو اتخرجت عيادتها هتبقي بتنش لان ما بني علي باطل كان باطل و تبقي انت خدت ذنبها و ذنب غيرها."
و ما كان من الرجل ان قال: "بقلك اية يا دكتورة ملكيش فيه انت و خليكي في حالك احسن و هاتي قزازة ال ivomac عايز امشي."
فاعطته مروة ما أراد و هي تتمتم ببعض الكلمات بغضب و لكن اتاها ذبون اخر فرفعت راسها لتري من الاتي فوجدت عمر و قالت بذهول: "عمر."
رواية لا ابالي الفصل العشرون 20 - بقلم براءة محمد
وفجأة، سمعت صوت خطوات أخرى، فرفعت رأسها لترى من القادم، فوجدت عمر.
قالت بذهول: "عمر؟ أنت إيه اللي بتعمله هنا؟"
قال عمر: "إيه، مش هتقوليلي اتفضلي؟"
نظرت مروة بخوف وقالت: "أبويا طردك وقال لك متجيش هنا تاني؟"
نظر إليها عمر ثم قال: "متخافيش يا مروة، أبويا مش موجود في البلد أصلاً، وأنا مش هاخد من وقتك كتير، محتاج أتكلم معاكي ضروري."
نظرت مروة بخوف وتوتر وقالت: "وأنا كمان محتاجة أتكلم معاك، اتفضل."
جلس عمر ثم نظر إلى عينيها، فاخفضت مروة عينيها. بعد فترة صمت طويلة، قال: "بحبك."
اشتعل وجه مروة واحمرّ، وقالت بخجل يطغى عليها: "إيه اللي حضرتك بتقوله ده، عيب كده."
تبسم عمر وقال: "وعيب في إيه؟ أنا بحبك فعلاً، ودي مشاعري ناحيتك. يمكن مكانتش باينة في الأول، لكن حسيت بيها لما بعدتي عني."
قالت مروة وما زال الخجل مسيطراً عليها: "لا يا أستاذ، عيب، مينفعش تقولي كده، ميصحش. أنا مش مرتك عشان تقولي كده، أنت كده بتخدش حيائي، أنا متعودتش على كده."
ازدادت بسمة عمر وقال: "طيب يا ستي، عيب ومش هقولك كده غير لما تبقي حلالي. ها، إيه رأيك؟ أنت لو موافقة، أنا هحاول مع أهلك مرة واتنين ومش هيأس و..."
لكن أوقفته مروة قائلة بكلمة صدمته: "لا يا أستاذ، أنا مش موافقة."
نظر عمر لها بصدمة مضحكة وقال: "نعم يا أختي، وليه إن شاء الله؟ مش عاجبك؟ في إيه عيب؟ أنا ممكن أعرف السبب؟"
قالت مروة بصرامة: "أنا هحتفظ بالإجابة لنفسي."
قال لها عمر: "بصي يا بت، أنتِ ليا، مستحيل تكوني لحد تاني، مفيهاش مناقشة. فلو في أسباب زي ما بتقولي، أنا من حقي أعرفها عشان أزيلها، لأني مش هسمح لأي حد يبعدني عنك. حتى لو أنتِ فيلا، أنا اتعودت منك على الصراحة. ها، إيه أسبابك؟"
نظرت له مروة، وبعد صمت كبير وتردد أكبر، قالت: "فيه أسباب كتير، أولها إنك إنسان مش متدين. أنا مش هأمن على نفسي مع واحد ميعرفش دينه."
رد عمر بذهول: "أنا معرفش ديني؟ حرام عليكِ! أنا بقيت بصلي وبصوم و..."
قاطعته مروة: "يا أستاذ، الصلاة مش بس صلاة وصوم، فيه حاجات تانية، أولها والدتك. لما جات عشان تخطبني، كانت لابسة إيه؟"
أجاب عمر: "فستان."
قالت مروة: "فستان ولا قميص نوم؟ أمك يا أستاذ يا محترم، كانت لابسة إيه؟ كانت لابسة أشباه هدوم."
قال عمر بغضب: "أنا مسمحلكيش تتكلمي عن أمي كده."
قالت مروة: "أتمنى الغضب ده يظهر بشكل غيرة على والدتك، اللي يسوى واللي ما يسواش بيبص ويتغزل في جمال رجليها، ولا انسيابية وتسريحة شعرها اللي واو. أتمنى تكون غيور بالفعل، بتخاف على عرضك. أتمنى تدينك اللي بتدعيه تنفذه على أهل بيتك. أنا مش قادرة أتزوج واحد مش غيور، أنا صعيدية وتربيت على الحمية والغيرة، مش هعرف أكون زوجة لشخص بارد."
قال عمر بتعجب: "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ الحجاب مش فرض، دي زيادة تدين. كمان فيه ستات كتير بتلبس النقاب والحجاب ومش كويسة، ربنا هو اللي بيحاسب، مش أنتِ."
نظرت له مروة بغير رضا، ثم قالت: "الحجاب فرض، مفيش نقاش فيه، واتذكر في القرآن. قال تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النور: 1). معنى كده إن كل اللي في السورة دي مهم جداً وفرض واضح مفيش كلام. وفي الآيات الواضحة اللي بيتكلم فيها عن الحجاب بيقول إيه ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: 31). معنى ده إيه؟ إن الحجاب فرض، مش هنتكلم فيه. ومتخليش تقول أنا مالي، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه. يعني أنت مسؤول عن أهل بيتك كلهم، وأولهم الوالدة، فلازم تنصح وترشد لغاية ما الوالدة تقتنع.
نيجي بقى لسبب تاني، لو حصل وحضرتك حليت عقبة السبب الأول. السبب التاني إن أهلك رفضيني، ودي نحن مش هنتكلم فيها، كان واضح في عينيهم وكلامهم ورفض والدك المباشر ليا. مش هقعد في بيت ناس مش عايزيني أنا."
قال عمر: "مروة، أنا انفصلت عنهم، متخافيش. أنا وأنتِ هنعيش في بيت لوحدنا، هم ملهمش علاقة بينا."
تبسمت مروة وقالت كلام صدمه: "وتفتكر إني كده هكون راضية لما أكون أنا السبب لهجرك لأهلك؟ ترضاها عليا دي؟ لي يا أستاذ عمر؟ لا والف لا. اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. ده ربنا قال في كتابه العزيز { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } (الإسراء: 23). يعني ربنا سبحانه وتعالى جعل إن أول حاجة بعد طاعة ربنا هي طاعة الوالدين. هاجي أنا وأخليك تقاطعهم؟"
تحير عمر وقال: "أهلي عمرهم ما نفذوا رغباتي، وهم ضدها. هل من الدين إن رغبة أهلي تفوق رغبتي؟ أهلي عايزين يجوزوني واحدة مبحبهاش عشان أرضيهم، وواحدة كمان متعرفش شيء عن الدين اللي أنتِ ذات نفسك بتتكلمي عنه، وتربيلي عيال تايهين زي دول، يتفاجئوا كل مرة إن فيه حاجات في الدين أهم بكتير من الحاجات اللي هما يعرفوها، وأخسر عيالي تاني وتبقى فيه نسخة مني تاني."
ولقد كان يتحدث في حيرة كبيرة وحزن، وبدأ صوته يعلو شيئاً حتى ارتفع في آخر كلماته.
تأثرت مروة بكلماته، ولكنها قالت: "أنا مقولتش كده. مش معنى إنك ترضي أهلك وتبرهم إنك تعمل حاجة ضد رغبتك. { ان جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } (لقمان: 15). يعني ربنا سبحانه وتعالى بيقول لو هما دعوك للكفر، شايف للكفر، ما تتبعهمش. ما يجيش على حاجة أنا شايف إنها الحق، وهو دين وعبادة ربنا سبحانه وتعالى، وعلى الرغم من ذلك بيوصي بيهم وبيقول إننا نراضيهم في الدنيا ونطيعهم. مش مع أول خلاف دول خلاص ضد رغبتنا. يعني ربنا سامح في حقه إنهم كافرين وعايزين يكفروا ابنهم، ميطعهمش في الشرك، بس لكن في أي شيء تبع الدنيا يطيعهم، وأنت كذلك. متطاوعهمش في شيء ضد رغبتك وميولك، لكن حاول مرة واتنين عشان تنال رغبتك بما وفقتهم، وكمان متسبهمش للدنيا كده. هم كبروا وعايزين اللي يقف جنبهم في عجزهم، أنت عكازهم لما ضهرهم يحني. متخليش شيطانك يغلبك، حاول يا عمر. مرة واتنين، متبقاش يائس منهم كده."
كان عمر يسمع لها وهو مذهول لرأيها، وأنها كلما تتحدث من فمها أي كلمة تعجبه، حتى ولو ضد هواه.
تبسم وقال: "طب لو العقبتين اتشالوا ورغبتك اتنفذت، توافق عليا؟"
قالت مروة بخجل: "فاكر لما قلتلك إن اسمك عمر وإني عايزاك تكون زي سيدنا عمر بن الخطاب؟ لو بقيت زيه وقريت عنه يمكن..."
نظر لها عمر طويلاً وهي تنزل رأسها في خجل، وعينيها في الأرض، وخدودها حمراء.
قال: "هبهرك، هتشوفي عمر في ثوبه الجديد."
ثم تركها ورحل. وكانت مروة مبتسمة خلفه، حتى أفاقت من أحلام يقظتها على رؤية آخر شخص تمنت رؤيته في تلك اللحظة.
***
كانت إيمان في بيتها، لم تخرج منه منذ أسبوع. لقد منه عليها وذهبت لها حتى تراها. ففتحت لها الخادمة ودخلت، ولكنها وجدتها تشاهد شيئاً ما على هاتفها. وحينما رأت ما تشاهده إيمان، ففزعت وقالت: "إيه القرف اللي بتشوفيه ده؟"
نظرت لها إيمان وقالت: "وفيه إيه؟ أنا من حقي أعرف أنا ليه جوزي هجرني؟ في إيه صاحبه ده عشان يفضله عليا؟ أنا! أنا اللي كل شباب الجامعة كانوا هيموتوا عليا، يرفضني أنا عشان راجل؟"
نظرت لها منه بسخرية وقالت: "وعرفتي؟"
قالت إيمان بحماس: "عرفت كل حاجة. أنا بقالي أسبوع بشوفهم وبتفرج عليهم، وعرفت حاجات عمري ما أتخيلها. بس ناقصني حاجة واحدة معرفتهاش."
قالت منه: "وإيه هي بقى؟"
قالت إيمان وهي تنظر لمنه بنظرة غريبة: "المتعة... المتعة دي الحاجة الوحيدة اللي ناقصاني ومعرفتهاش."
فخافت منه وقالت في سرها: "ربنا يستر."
***
كان هاني يحاول مع عماد أن يرجعوا ويعودوا لعلاقتهم معاً.
نهره عماد وقال: "لا يا هاني، أنا مش هرجع للقرف ده تاني. أنا مصدقت إن ربنا تاب عليا، ارحمني بقى. أنا حالياً بتعالج، ومن كورس العلاج إنك تبعد عني. فسبني في حالي بقى. وبعدين أنت مش اتجوزت؟ اتعالج أنت كمان. واتجوزت؟ اتعالج أنت كمان وروح لمراتك."
صمت هاني، وبعد تفكير عميق، قال: "يعني تتعالج من غيري؟ نحن أصدقاء، حتى لو مبقيناش مع بعض، ده ما يعنيش إننا لازم نسيب بعض. إيه رأيك لو رجعنا تاني أصحاب ومش لازم تكون خليلي؟ إيه رأيك لو توديني عند الدكتور بتاعك، وهو أنا كمان أتعالج وتكسب فيا ثواب؟ ها، إيه رأيك؟"
تبسم عماد بحسن نية وقال: "تمام، موافق."
قال هاني: "أنا هروح أجيب لك حاجة ساقعة بمناسبة الصداقة الجديدة."
وذهب إلى المطبخ وأخرج زجاجتي كولا، وفتح واحدة ووضع فيها شيئاً ما أبيض، وهو يضحك باستهزاء: "عايز تسيبني يا عمدة؟ ده أنت الرفيق يا روحي."
وكأن الآية الآتية تتمثل في عماد تماماً: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا (٢٩) ﴾.