الفصل 5 | من 23 فصل

رواية لا افهمك الفصل الخامس 5 - بقلم هدير محمد والاء اسماعيل البشري

المشاهدات
23
كلمة
5,017
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

نورتوا يا شباب... جايين كلكم كده مرة وحدة تتطمنوا عليا؟ كتر خيركم والله... مش عارف جمايلكم دي هردها إزاي. لا يا آسر، الفريق مش جاي عشان يتطمن عليك. يبقى جايين ليه يا خالد؟ جايين عشان نقبض عليك! نظر له آسر بصدمة، فخالد أكمل: أنت متهم في قضية محاولة تفجير مستشفى سرطان الأطفال الغربية. وضع الكلبش في يده: هاتوه على البوكس يا شباب! تاني يوم... في منظمة الاستخبارات الوطنية... داخل غرفة التحقيق السوداء.

آسر جالسًا على الكرسي وأمامه الطاولة عليها جهاز كهربي حديث... أسلاكه موصلة على يده وأصابعه على الجهاز اللوحي... له شاشة تعطي إشارات... إنه جهاز كشف الكذب. الغرفة مقسمة لجزأين... جزء به آسر بمفرده... وجزء يقف فيه محققين المنظمة... ويفصل بين الجزأين حائط زجاجي. فُتح الباب ودخل خالد ومعه أحد المحققين... أغلق الباب... جلس خالد في الكرسي المقابل لآسر... والمحقق جلس على الجانب الآخر بجانب الجهاز. نظر خالد لآسر ببرود وقال:

نبدا التحقيق؟ رفع آسر عينيه باتجاه خالد ونظر له بحدة وقال: نبدأ وماله. من يومين... الساعة 11 الصبح... كنت رايح بتعمل إيه مستشفى سرطان الأطفال الغربية؟ كنت بزور طفل هناك... ياسين أيمن محمد... أخو زوجتي... عنده 10 سنين... مريض سرطان وبيتعالج في المستشفى دي من 7 شهور. بتزوره كتير؟ لا... دي كانت المرة الرابعة أزوره فيها... شفته مرتين لما نقلت تحاليله للمستشفى دي عشان تستقبل حالته والدكاترة يتابعوا علاجه...

شفته مرة كمان من أسبوع لما زوجتي طلبت مني أجي معاها... المرة الرابعة روحتله لوحدي... بدون علم من زوجتي. روحتله ليه؟ أمور عائلية... يعني الطفل حبني... فروحتله أقعد معاه. نظر خالد للمحقق فقال له: لحد الآن الجهاز ملقطش أي إشارة أنه بيكذب. اممم. فتح خالد اللاب توب وأكمل: دي كل تسجيلات كل كاميرا في المستشفى... فرغنا الكاميرات ونقلنا التسجيلات كلها هنا. فتح خالد فيديو منهم وقال: هنا بالضبط...

أنت بتدخل من باب المستشفى الساعة 11:34 بالدقيقة و25 ثانية. نظر آسر للفيديو وقال: أيوه ده أنا فعلاً. تمام. فتح فيديو آخر وأكمل: وده أنت برضو. نظر آسر للفيديو وتفاجأ عندما وجد شخص نسخة منه يدخل الحمام ويضع القنبلة داخل الدرج... أغلق خالد الفيديو وقال: دي بقا التهمة المنسوبة إليك... بسبب تسجيل الكاميرا أنت هنا في التحقيق. قال آسر بانفعال وهو يقوم من الكرسي: ده مش أنا... والله مش أنا...

أنا مدخلتش الحمام في الوقت ده أصلاً... أنا لما دخلت... فتحت الدرج لقيت القنبلة... لكن مش أنا اللي حطيتها في حمام المستشفى! اهدأ يا آسر، أنت في التحقيق دلوقتي. أهدى إزاي؟! هااا قولي إزاي أهدى؟! بتلبسني جريمة أنا معملتهاش وتقولي أهدى!! أنت اتجننت ولا إيه؟ آسر اخرس!! اللي قدامك ده رئيسك ولا أنت نسيت؟ نظر له آسر بضيق وجلس على الكرسي ويتنفس بغضب. نقل خالد على فيديو آخر وشغله أمامه: ده أنت وفي أوضة ياسين. أيوه ده أنا...

والفيديو ده يثبتلك أن مش أنا اللي حطيت القنبلة. للأسف لا... كمل الفيديو كده... أنت قمت أهو... خرجت من أوضته... دخلت الحمام حطيت القنبلة في الدرج... مش مصدقني بص للوقت بتاع كل الفيديو. نظر آسر للفيديو هذا وذاك ولاحظ الوقت بينهم عادي. طب فين فيديو لما دخلت الحمام أغسل إيدي لقيت القنبلة وبلغتك بكده؟ فحصت كل لقطات الكاميرات ملقتش التسجيل ده. ضحك آسر بسخرية وقال: إزاي يعني؟ اللاب توب أهو...

ودي كل تسجيلات كاميرات المراقبة. أخذ آسر اللاب وظل يشاهد كل التسجيلات بنفسه... جُن جنونه عندما لم يجد تلك اللقطة التي تثبت أنه من وجد القنبلة صدفة ليس هو من وضعها... قفل اللاب بقوة وقال وهو يضحك: اللقطة لحظة ما دخلت ولقيت القنبلة اتحذفت من التسجيلات!! يعني أنا كده مجرم؟ تسجيلات الكاميرات تثبت أن دخلت في المستشفى عادي وزرت ياسين فعلاً... بعد ما خرجت من أوضة ياسين ومشيت في الممر متوجه للحمام...

القنبلة اتحطت في نفس الدقيقة... الشخص اللي حطها في الدرج هو أنت زي ما شفت بعينك في تسجيل الكاميرا. هو أنت مصدق فعلاً أني عملت كده؟ كصديقك طبعًا مش مصدق... لكن كرئيسك مصدق طبعًا لأن الدليل أهو قدامي. وأنا من أول ما اشتغلت هنا لصالحك ولصالح المنظمة دي... هل لاحظت عليا حاجة غلط؟ آسر... أنا هنا رئيسك وبس... قبل كده قولتلك صداقتنا حاجة وشغلنا حاجة تانية خالص ولازم تفصل بينهم...

اللي أنا بعمله دلوقتي ده واجبي كرئيس للمنظمة دي وبس... يعني مفيش مشاعر صداقة هتدخل في القضية دي. طيب ماشي... نفترض إني فعلاً أنا اللي حطيت القنبلة... أكيد هبقى غبي لما أكون عارف إن فيه كاميرات في كل حتة وأدخل كده عادي أحط القنبلة... ولو أنا فعلاً اللي عملت كده... هبلغك ليه بخصوص وجود القنبلة دي؟ ليه ماسيبتهاش تنفجر في المستشفى طالما أنا تبع الإرهاب؟ ليه طلعت القنبلة من المستشفى بنفسي وكنت هموت بسببها!!

يمكن الخطة اتغيرت واللي بيحركك قالك اتصرف واخلص من القنبلة بسرعة... فخلصت منها على شكل تضحية عشان كلنا نسقفلك. تسقفولي؟ قالها آسر بتعجب مما يسمعه من صديق عمره... ابتسم ابتسامة مريرة ثم قال: طالما حضرتك شايف إن كل تضحياتي اللي قدمتها للمنظمة والوطن مجرد تضحيات عشان الناس تسقفلي وأبان أنا البطل... (أكمل وهو ينظر داخل عينيه بغضب) من اللحظة دي ومن الدقيقة دي... اعتبر إن صداقتنا اختفت واترمت في الزبالة... على رأيك...

أنت رئيسي وبس. هو أنت متعرفش إني كمان مبقتش رئيسك؟ مش فاهم؟ آسر... أنت مطرود من المنظمة. نزلت تلك الجملة على آسر كالصاعقة... احمرت عيناه من الغضب وقال: طالما أنا بقيت خاين في نظرك أنت والفريق... اقتلوني واقطعوا رأسي... لكن متعاملونيش كأني خاين واتحققوا معايا كأني مجرم بجد وأنتم كلكم عارفين إني مش كده!! فكوا الأسلاك عن إيده... التحقيق انتهى... خدوه على الحجز. قالها خالد وهو ينظر لآسر بحدة... فكوا الأسلاك من يده...

نظر آسر لخالد بغضب ممزوج بحزن... ثم نظر للجندي وهو يضع الكلبش في يده وابتسم ساخرًا من نفسه لأن تضحيته هذه انقلبت عليه... أخذ الجندي آسر إلى الحجز... جلس خالد على الكرسي... وضع رأسه بين يديه حزينًا على صديقه بسبب الورطة التي وقع فيها... جاء أحد أعضاء الفريق اسمه (أمجد) خالد باشا... أنا متأكد أن آسر بريء. كلنا متأكدين أنه بريء... بس كل حاجة ضده... ولاد الـ*** خططوا لكل ده...

كانوا عارفين أن آسر في اليوم ده خرج من بيته على المستشفى... راقبوا كل تحركاته وظبطوها عليه أكتر بالشخص اللي شبهه ده... نفس اللبس والمشية والكتف... حتى نفس الوش... أنا هتجنن إزاي عملوا كده؟ حطوا آسر في دماغهم ولبسوه التهمة دي عشان يخلصوا منه. في لقطة ناقصة فعلاً من تسجيلات الكاميرات... ده معناه إنهم وصلوا لأوضة المراقبة ولعبوا باللقطات... أكيد فيه حد من جوه المستشفى ساعد اللي عمل كده...

أنا اللي هيجنني أكتر الشخص اللي شبه آسر ده دخل إزاي من باب المستشفى؟ اللقطات مفيهاش غير لحظة دخول آسر المستشفى لما راح لياسين... هو بقا دخل إزاي؟ يمكن دخل من الباب الخلفي؟ شوف لقطات الكاميرات عند الباب الخلفي... برضو مجبتوش... لازم نعرف مين عمل كده قبل ما التهمة تثبت عليه أكتر ويترحل للنيابة... في اللحظة دي هيبقى فات الأوان... أمجد... خد الفريق ومهندس البرمجة واطلعوا على المستشفى تاني...

كل الناس اللي كانت موجودة في اليوم ده عايزاها هنا ناخد بشهادتها... وراجعوا تاني لقطات الكاميرات وشوفوا هل فيه لقطات محذوفة ولا لأ. عُلم ويُنفذ يا خالد باشا. آسر يمشي مع الجندي في ممر المنظمة... كان آسر ينظر لكل ركن في المنظمة ويتذكر ذكرياته هنا مع صديقه خالد وفريقه... الآن لقد طُرد من هنا ولم يعد معهم... بل أصبح خائنًا لوطنه أيضًا... خرج آسر من المنظمة... وجه عائلته ينتظرونه أمام الباب. انتوا واخدينه فين؟

سيبوا ابني بريء ومعملش حاجة. قالت ذلك فاطمة عندما وجدت يد ابنها مكلبشة... قال محمد: مش هسيبك يا آسر... هجيبلك أحسن محامي يخرجك. مش كنت عايزني أسيب شغلي يا محمد؟ أفرح بقا سيبته أهو... أنا اتطردت ومطرود كمان بتهمة هتلف على رقبتي حبل المشنقة... ياريت تكون مبسوط كفاية. (نظر لمعاذ وأكمل) وأنت كمان يا معاذ انبسط... مفيش داعي تهددني بعد كده بأني ابن حرام... أنا اتطردت وكلها شهور وهتعدم!!

نظر له معاذ بحزن وأدرك أن كلامه مازال مؤثر فيه ولم ينساه... ركب آسر البوكس وذهب... وصلت رنا متأخرة هي ورغد ولم تستطع أن تراه وحزنت كثيرًا. وُضع آسر في الزنزانة بمفرده وأُقفل عليه... جلس آسر على المسطبة... نزع حذائه وتسطح... نظر للسقف لوقت طويل ثم سقطت دمعة من عيناه وقال: ابن زنى... ابن فشل أن يكون له أهل يحبوه... زوج فاشل... صديق فاشل... ضابط فاشل... وخاين لوطنه كمان...

يحصل إيه تاني أكتر من كده يثبتلك يا آسر إن وجودك في الحياة دي غلط؟ بعد كل القرف اللي عيشته... بقيت خاين كمان... طب أعمل إيه؟ أنتحر يعني؟ (ضحك وأكمل) طب والله فكرة... أهو أحسن من إني أعدم قدام زمايلي لأني خاين. مسح دموعه وأغمض عينيه محاولاً النوم وتمنى لنفسه بأن لا يستيقظ مجدداً. جاء الجندي وقال: آسر... يووه آسر آسر أنا زهقت... هو كمان النوم في أم الحجز ده بقى ممنوع!! امسك الظرف ده وصلك. اعتدل

آسر وأخذ الظرف ونظر إليه: مين أدهولك؟ بتاع البريد. اه تمام. ذهب الجندي... نظر آسر للظرف وتساءل من أرسله؟ فتحه وقرأ المكتوب: "احنا لسه في الجولة الأولى... اتقل... اللي جاي أصعب... مع تحيات فادي النمر." غضب آسر وقطع الورقة وألقاها على الأرض: يعني أنت اللي عملتلي الكمين ده يا فادي؟ قسمًا بالله لأوريك وهقطعلك رقبتك مش إيدك بس!! رنا؟ نعم يا ياسين؟ هو قال إن اللي جم امبارح دول مش أصحاب عمو آسر وأخدوه للسجن؟ لا دول صحابه.

أخدوه فين؟ راحوا مشوار كده وهيرجعوه تاني. طب هو هيطول؟ معرفش والله يا ياسين... المهم كمل طبقك أنت. مليش نفس... عايز عمو آسر ياكل معايا. متقلقش عمو آسر هييجي تاني. على فكرة لو جه ولقاك مش راضي تاكل هيزعل منك. بجد؟ أيوه بجد... وهيَزعل أوي كمان. لا خالص هاتي أكمل أكلي. أمسك ياسين الملعقة وأكمل طبقه... ربتت رنا على ظهره وابتسمت له. رن جرس الباب وفتحت الدادة وفاء: اتفضل يا خالد باشا... تشرب إيه؟ مش جاي أشرب...

مرات آسر موجودة؟ آه موجودة... اتفضل حضرتك. تبعها إلى الغرفة التي بها رنا وياسين... مجرد ما رأته رنا شعرت بالضيق. إزيك يا مدام رنا؟ تمام. ممكن أتكلم مع ياسين شوية؟ لا مش ممكن... مش كفاية أخدت آسر... ابعد عن ياسين. مالك خوفتي ليه؟ بعدين أنا هعمل إيه لياسين ده طفل... عايز أتكلم معاه كلمتين كده مش أكتر. ليه؟ هتعرفي. ابتعدت من جانب أخيها... جس خالد على رقبته وقال له: إزيك يا ياسين؟ أنا تمام يا عمو...

أنت اللي جيت أخدت آسر من هنا امبارح؟ أيوه أنا. أخدته فين؟ أنا عايزه... عمو آسر وعدني إنه هيشتريلي كورة حقيقية وألعب أنا وهو في الجنينة... أنت أخدته من امبارح كفاية كده ورجعهولي. تعجب خالد من حب ذلك الطفل وتعلقه بآسر. عايز أسألك كام سؤال كده على عمو آسر... ممكن؟ آه ممكن. من يومين كده آسر جالك المستشفى صح؟ أيوه. ولما جالك... عملتوا إيه؟ قعد يحكي معايا زي كل مرة وكان بياخد رأيي عشان يشتري هدية لرنا. تفاجئت رنا...

هل آسر زاره في ذلك اليوم لأجل هذا؟ وبعد كده عملتوا إيه؟ قولتله على الهدية فقالي فكرة حلوة هاغسل إيدي وأجي أفطر معاك... بعدها ما جاش تاني... سمعت إنه في المستشفى بعدها خرج وجه هنا. اممم... طيب متعرفش ال.... أظن كفاية أسئلة لحد كده... لو تفتكر يعني إن ياسين طفل وحالته الصحية مش كويسة. قالت رنا ذلك وهي تقاطع كلامه... نظر لها خالد ونهض: أشكرك يا ياسين. ابقى هاتلي عمو آسر. أومأ له. ذهب ورنا ذهبت ورائه توصله للباب.

قالت رنا: آسر هيخرج إمتى؟ إلتفت لها وقال: معرفش. حضرتك الضابط، آسر معملش حاجة ومش هو سبب وجود القنبلة... أظن ده صديقك وهو يعرفك قبلي... المفروض تكون عارفه أكتر مني. عارف إنه بريء بس كل الأدلة ضده... بعدين صداقتي بيه حاجة وشغلي حاجة مينفعش أخلط بينهم... أنا بعمل شغلي مش أكتر. تمام كده... طالما الشغل حاجة والصداقة حاجة... خلي آسر يتعدم أحسن. مدام رنا... عارف إنك مش طيقاني... بس صدقيني... كل الأمور مش بإرادتي أنا...

أنا بنفذ اللي بيطلبه شغلي مني وبس. وطردك له من المنظمة... ده شغل برضو؟ كان لازم أعمل كده. اللي لازم تعمله هو تدور على المجرم الحقيقي... مش ترمي آسر في السجن وتطرده من المنظمة وتتعامل معاه كأنه خاين... وصداقتك له مكنش ليها لازمة من الأول طالما أنت أول واحد وقفت ضده... أنا فعلاً طول حياتي معرفتش أعمل صديقة ليا... بس بعد اللي عملته في آسر ده عرفت قد إيه آسر غبي لأنه معرفش يختار صديقه كويس. نظر لها بغضب ثم إلتفت وذهب...

لم يرد عليها احترامًا لآسر لكنه غضب حقًا لأنها تشكك بصداقته بآسر. جاءت ريناد القصر... توجهت لغرفة معاذ... فتحت الباب بدون أن تطرق عليه: الآه؟! إيه الدخلة دي؟ نظرت له بغضب... أغلقت الباب عليهم وقالت: قولي يا معاذ. نعم يا قمر. أنت اللي وقعت آسر في القضية دي؟ أنا؟ أخس عليكي إزاي تقولي كده. رد يا معاذ على سؤالي!! طب أهدي بس. أهدى إزاي وآسر في السجن ومتهم في قضية كبيرة زي دي!! مكنتش أعرف إنه عزيز عليكي للدرجة دي.

معاذ متعصبنيش... أنا شاكة فيك... أنت اللي قولت هنخلي آسر ورنا يبعدوا عن بعض... أنت اللي عملتها يا معاذ!! أنا؟ مهما كان آسر أخويا... بعدين أنا قولتلك هخلي آسر يبقى ليكي عن طريق رنا... هستفيد أنا إيه لما أدخل آسر السجن؟ معرفش... بس أنا متأكدة إن أنت ليك يد في اللي حصل لآسر ده!! يا بنتي أقسم بالله ما ليا أي دخل في الحوار ده... أنا اتفاجئت زيي زيك كده. أنت بتقول الحقيقة؟ آه والله. ماشي...

على العموم اعتبر اللي اتفقنا عليه اتلغى... مش هعمل حاجة لرنا وآسر... كفاية كسرتها عليه وهو في السجن... لو حاولت تعمل أي حاجة هتلاقيني أنا في وشك وهمنعك... مفهوم؟ إيه ده؟! ريناد دي أنتِ ولا واحدة تانية؟ ابعد عن وشي. قالتها ثم ذهبت... ضحك معاذ وقال: والله اللي لبسه القضية ده جدع... وفر عليا حاجات كتير كنت هعملها... أرجع أنا بقا أكمل الجيم. كانت فاطمة جالسة في الصالون مع محمد والحزن بادي على وجوههم.

يعني إيه آسر هيفضل مسجون على كده؟ مش عارف... ادينا أهو مستنيين نعرف أي جديد في القضية... ياما قولته ابعد عن الشغل ده... اتقلب على دماغه في الآخر. مش راضي يقابل حد فينا... نفسي أحضنه وأشبع من ريحته. بعد إيه؟ إحنا اللي وصلنا نفسنا لهنا... بعترف أنا فعلاً فرقت بينه وبين أخواته وهو صغير... كنت بحضنهم هما وهو لا... كنت بضربه هو وأخواته لا... عمري ما لعبت معاه... مكنتش بطيق أقعد جنبه حتى... كنا موجودين بس هو كان وحيد...

إحنا جايين دلوقتي بعد ما كبر وبقى مش محتاج لحد إحنا بقينا محتاجينه... نافِر مننا... مش طايقنا... بس عنده حق في كده... كان بإيدينا نخليه يحبنا إحنا أكتر من أي حد بس معملناش كده وكرهناه لأنه سبب إجبار أبويا ليا إني أتزوجك... روحت عملت أنا نفس الغلطة وجوزته غصب عنه... أقول إيه ولا إيه... أنا مستاهلش أبقى أب أصلاً. لو عايز تطلقني أنا موافقة... كده كده العيال كبروا. قالتها فاطمة بحزن. نظر لها محمد بحزن.

اقترب منها وعانقها: أنا حبيتك ولسه بحبك ومستحيل أطلقك... إحنا غلطنا وافتكرنا إن غلطنا هيتصلح بمجرد ما نتجوز... بس إحنا بجد ظلمنا آسر. هنعـمل إيه؟ هنحاول معاه تاني وتالت ورابع... لغاية ما يسامحنا على قسوتنا عليه زمان... هنحاول لغاية آخر نفس لينا. في القسم... آسر مسطح على المسطبة ويغني: آسر... يادي النيلة... يا ابني أنت كل مرة تيجي تفصلني؟ ما تيجي تقعد معايا في الزنزانة أحسن. معلش آخر مرة. إيه الجديد؟ عندك زيارة.

يووه ما قولتلك مش عايز أشوف حد ولا حد يشوفني. قولتلها بس هي مصممة تشوفك. مين هي؟ المدام. عيناه لمعت بسرور: خليها تيجي. أومأ له وذهب: بيقولك تعالي. تفاجئت رنا... فهو من أول ما دخل الحجز لم يوافق على مقابلة أحد... ابتسمت ودخلت له... بمجرد ما رآها آسر نهض من مكانه وابتسم... وهي أيضًا ابتسمت... اقتربوا من بعض جدا لكن يفصلهم قضبان الزنزانة. عاملة إيه؟ نظرت له داخل عينيها ثم نظرت له كله وتتفحصه كليًا: أنت كويس؟

في حاجة وجعاك؟ إيدك كويسة؟ فرح أنها قلقت عليه. رفع رأسها إليه بيده وجد عيناها تدمع: مالك بتعيطي ليه؟ مش واضح يعني... مفيش يوم عدى وأنت خارج من المستشفى في الآخر تتقبض عليك وتقعد في المكان المعفن ده من امبارح. أنا متعود... أنتي خايفة عليا؟ آه طبعًا خايفة عليك! قالتها رنا بانفعال وهي تبكي... تفاجأ آسر من ردها وزادت ابتسامته. نظرت له رنا ثم أدركت ما قالت فقالت بإحراج: يعني أنت تعبان وحصل اللي حصل ده... أكيد هقلق عليك...

بتاخد أدويتك؟ آه أخدتها... أنا كويس... متقلقيش. كانت تبكي ودموعها لا تتوقف. نظر لها آسر ووضع يده على وجنتها ومسح دموعها: خلاص كفاية عياط. هو حوار القضية ده هيطول؟ أيوه... تعرفي التهمة اللي أنا فيها مش محاولة قتل وبس... أنا كمان متهم إني مشترك مع عناصر إرهابية. يعني إيه؟ يعني لو مفيش حاجة ظهرت تثبت براءتي هتترحل للنيابة ويتحكم عليا بالإعدام. أمسكت يده بإحكام وقالت: لا متقولش كده... هتطلع منها أنا متأكدة. يارب...

ياسين كويس؟ مش مبطل أسئلة... كل دقيقة يسألني عليك. قربى. ليه؟ قربى بس. لم تفهم واقتربت منه... قَبلها في خدها... تفاجأت رنا وتجمدت مكانها من الصدمة. ابقي ابعتيها لياسين. نظرت له ووجهها احمر من الخجل. أبعدت يدها من يده: أنا همشي عشان متأخرش على ياسين. إلتفت لتذهب لكن أوقفها صوته لما قال: رنا. إلتفت له فقال: أول ما هخرج من هنا... أول حاجة هعملها هقوي علاقتي بيكي. تعجبت من كلامه فأكمل: حوار القضية ده هيطول شوية...

كل ما تحسي إني بعيد عنك... حطي إيدك على خدك الأحمر ده وهتفتكريني... وآسف على كل حاجة عملتها وزعلتك. نظرت له بشدة وابتسمت: أنا كمان آسفة لو كلامي ضايقك. سامحتك من زمان أصلاً... جه الدور عليكي... هتسامحيني؟ أكيد. ابتسم لها وقال: خلي بالك على نفسك. أومأت له وذهبت. ابتسم آسر لوحده وقال: هي بتحلى ولا أنا أعمى ومكنتش ملاحظ؟ وحشتني خناقاتي معاها. في الليل الساعة 12... رن معاذ جرس لشقة ما... فتحت (لميس) الباب...

كانت ترتدي قميص نوم قصير ومفتوح... نظر لها معاذ من تحت لفوق بشهوة. هتدخل ولا هتفضل متنح كده؟ هدخل طبعًا. دخل وأغلقت الباب. هجيب المشاريب وأجيلك. بالراحة على نفسك وأنتِ ماشية. ضحكت بمياعة وذهبت للمطبخ... صبت كأسين من الخمر... خرجت بهم في الصالون... أعطته الكأس وأخذه منها... جلست بجانبه وعيناه لم تنزل من عليها. إيه رأيك فيا؟ طلعتي أجمد من الصور... يخربيت جمالك. أرقصلك؟ أرقصي. أرخى ظهره على الوسادة...

شغلت لميس الأغاني وبدأت بالرقص له وتتمايل في حركاتها عليه... شرب معاذ كأسه ولم يكفيه وشرب كأسها أيضًا... أصبح سكرانًا تمامًا... ولا يعي ماذا يفعل... دفعها على الأريكة ومال عليها حتى أصبح فوقها... قَبلها بعنف في شفتيها ويده تلمس جسدها بجراءة... فجأة عيناه أغلقت وفقد وعيه. دفعته لميس بعيدًا عنها... اتصل هاتفها وردت في الحال: عملتي اللي قولتهولك عليه؟ بالحرف الواحد... حطتله المنوم في الخمر...

كان هيغتصبني بجد كويس إن مفعول المنوم اشتغل... مش عارفة إزاي الصايع ده يبقى أخو آسر. المهم... صورتيه؟ اقتربت لميس من المزهرية وأخرجت الكاميرا الصغيرة من بين الورود وقالت بخبث: أيوه صورت كل حاجة... هتبعتلي الفلوس إمتى؟ نتقابل وكل واحد ياخد حاجته... أنا آخد الصور وأنتي تاخدي فلوسك وكاش كمان. أوكي يا بيبي. بعد أسبوعين... كان آسر يمشي في الزنزانة للأمام مرة وللخلف مرة.

يعني إيه يعني عدى أسبوعين ولسه ملقيوش اللي شبهي ده وحط القنبلة... وخالد باشا طبعًا بما إنه ملقيش المجرم هيثبت التهمة عليا... أنا قعدتي هنا ضياع وقت مش أكتر... أنا الوحيد اللي هعرف أجيب المجرم الحقيقي... أنا لازم أخرج قبل ما يطلع أمر بترحيلي للنيابة. آسر... عايز إيه؟ فيه واحدة عايزة تشوفك. لمعت عيناه وابتسم تلقائيًا وقال: خليها تيجي. ذهب الجندي... وقف آسر بجانب القضبان وابتسامته مازالت موجودة:

والله مفيش غيرك يا رنون اللي بتهوني عليا المصيبة اللي أنا فيها دي. اختفت ابتسامته عندما وجد ريناد أمامه. مدت يدها له وقالت: إزيك يا آسر؟ مبأسلمش... أنا تمام. أنزلت يدها وقالت: مفيش أي جديد في القضية؟ لا. آسر... أنا عارفة ومتأكدة إنك معملتش كده... بس أنا هساعدك. هتساعديني إزاي؟ مش هعرف أساعدك غير لما تخرج من هنا... أنا بقا ههربك من هنا... بس بشرط. إيه هو؟ تتجوزني. نعم يا روح أمك؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...