الفصل 5 | من 10 فصل

رواية لا أمان الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
24
كلمة
2,207
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

كان صلاح يجلس بجانب ثائر ومعهم أصدقاؤهم يتناولون بعض المشروبات ويتحدثون في أمور عامة. ندى: وأنت يا صلاح مش ناوي تتجوز؟ صلاح: لأ، لما ثائر يتجوز الأول. نظرت ندى لثائر: وأنت يا ثائر مش ناوي تتجوز؟ ثائر: لما صلاح يتجوز. ندى: على كده كل واحد مستني التاني يتجوز، فمش هتتجوزوا خالص. ضحك الجميع على حديثها.

صلاح: بصي يا ندى، طول ما ده مدقش يبقى مش هتجوز. وكان بيشاور على قلبه، وأنا الحب بالنسبالي مختلف، يعني لو قلبي ده مدقش من النظرة الأولى يبقى مش هيدق. نظرت له ندى وصمتت، وأحست أن لا فائدة من الحديث. بعض الأصدقاء: معقولة في كل البنات اللي حواليك دي وملقتش اللي تخطف قلبك؟ ده أنت وثائر نص بنات البلد بتجري وراكوا. ثائر: وعشان إحنا مش أي حد، مش هنرتبط غير باللي قلبنا يدق لهم فعلاً.

صلاح: بقولك يا ثائر، مش يلا عشان أروح المشوار اللي قلتلك عليه؟ ثائر: آه، طب عن إذنكم يا جماعة، ورانا مشوار مهم. ترك صلاح وثائر أصدقائهم وذهبوا للسيارة. داخل السيارة تحدث ثائر: برضه مصمم إنك تروحه؟ أنا رأيي إنك تنسى الماضي وتنساه. صلاح: جوايا فضول يا ثائر، عايز أعرف إزاي قدر يعيش من غير ما يفكر يسأل عن ابنه؟ مات عايش إزاي؟ في أب كده؟ ثائر: هتستفاد إيه لما تعرف؟

صلاح: فضول يا ثائر، فضول. أنت عارف إنك أقرب واحد ليا في الدنيا دي، عشان كده قلتلك وعايزك معايا. ثائر: معاك يا صلاح في أي حاجة، بس أنا خايف عليك تشوف أو تسمع حاجة تضايقك. صلاح: ما تخافش يا ثائر، اللي عمله زمان أكبر من أي حاجة ممكن أسمعها أو أشوفها دلوقتي. ذهب صلاح برفقة ثائر إلى مكان عمل والده ووقف من بعيد يشاهده. والده تغير كثيراً، أصبح الشعر الأبيض يغزو رأسه، أصبح منحنى الظهر. أين ذهب جبروت هذا الرجل؟

اقترب صلاح منه دون شعور، وأمسكه ثائر من معصمه. ثائر: رايح فين؟ صلاح: رايح أكلمه. هو اللي واقف هناك ده وضهره محني. ثائر: استنى، اركب طيب. جلس صلاح بالسيارة بجوار ثائر، وتلك المرة قاد ثائر السيارة وتوقف أمام تلك الورشة. ثائر: مساء الخير. جمال: مساء النور. ثائر: أنا كنت عايز أشيك على العربية دي، أصل أنا مسافر ومتعود قبل أي سفرة لازم أشيك عليها. جمال: طيب سيبها لي وتعالى كمان ساعتين، أنا في إيدي شغلانة هخلصها وأبص عليها.

ثائر: لأ، سيب أي حاجة في إيدك وبص على دي. جمال: يا باشا بس دي صاحبها هييجي كمان ساعة يستلمها. خرج صلاح من سيارته بوجه متهجم. صلاح: مش قالك سيب اللي في إيدك وبص عليها؟ يبقى تسيب اللي في إيدك وتبص عليها. نظر جمال لصلاح وكان يشبه عليه، ولكنه لم يجرؤ أن يتحدث معه. ونظر للسيارة وبدأ الكشف عليها. وقام بالنداء على إحدى العاملين معه لمساعدته. ثائر: ابنك ده يا أسطى؟ جمال: لأ، أنا ولادي مش عاجبهم الشغلانة دي.

ثائر: أنت مخلف كام؟ جمال: أنا مخلف اتنين، مجدي وعز. ابتسم صلاح نصف ابتسامة، فهو لم يتذكره قط. أحس ثائر بما يدور في خلد صلاح. ثائر: أما هما بيشتغلوا إيه دلوقتي؟ جمال: ولا حاجة. كل كام يوم يجوا يشأروا كده على الورشة وبعدين مايقدروش يقعدوا فيمشوا. جلس صلاح في السيارة مرة أخرى وتذكر الماضي عندما أخذه والده بالإجبار للعمل في تلك الورشة حينما كان يبلغ من العمر سبعة أعوام، وكان يضربه حينما يخطئ.

ماذا لو لم تتزوج والدته من ذلك الملاك يوسف؟ هل كان مصيره العمل مع والده؟ حمد الله كثيراً وقرر الرحيل وعدم العودة له، فهو لم يعترف به، ولا أنا سأعترف به. انتهى جمال من الفحص وتحدث مع ثائر. جمال: كله تمام يا بيه، محتاج بس أظورها عشان أتأكد لو في أي صوت أسمعه. شاور ثائر لصلاح الذي خرج من السيارة مرة أخرى. فأوقفه جمال وسأله. جمال: أنا بشبه عليك، مش أنت صلاح الدين لاعب نادي... نظر له صلاح بطرف عينه وأشار برأسه بمعنى نعم.

جلس جمال في السيارة وملامح صلاح لا تخرج من باله، هو متأكد أنه رآه من قبل وليس على التلفاز، بل رآه وتحدث معه من قبل. تعمد صلاح ترك بطاقته أمامه حتى يعلم جمال هويته. وبالفعل رأى جمال تلك البطاقة وقرأ الاسم. أيعقل حقاً أن يكون ذلك الواقف أمامه ابنه؟ هل أصبح بتلك الهيبة؟ ولما عاد له مرة أخرى؟ هل اشتاق له؟ خرج جمال من السيارة وأعطى صلاح المفاتيح. جمال: اتفضل يا ابني المفاتيح. نظر له صلاح بحدة: إيه؟ ابنك؟

أنا ما يشرفنيش أكون ابنك. أنا صلاح بيه. صلاح إيه؟ بيه؟ والمفاتيح أخويا هو اللي أدهالك، اتفضل أديهاله. لم يستطع جمال الحديث معه أو الرد عليه، فأعطى المفاتيح لثائر بيد مرتعشة. أخذ ثائر المفاتيح ودلف للسيارة هو وصلاح. وعندما أخذ صلاح البطاقة ووضعها في المحفظة علم لماذا جمال تغير وأصبح حسده النحيل يرتعش. ثائر: عرفته على نفسك وهو عرف أنت مين؟

صلاح: ماكنش في نيتي يا صلاح إني أعرفه نيتي، لكن غصب عني افتكرت الماضي. ولما أنت سألته عن أولاده، شوفت إنكاره إزاي. حبيت أعرفه ابنه اللي أنكره بقى إيه؟ تخيل شافني كام مرة في التليفزيون ومعرفنيش. ثم ابتسم بألم. ثائر: حضنه. ربنا أراد لك الأحسن، وأنت لو كنت فضلت ابنه، ربنا كان هيرزقك بأخ زيي كده، ولا بمفعوصة صوتها أكبر منها زي تقى كده.

صلاح: أه، فكرتني بمناسبة المفعوصة دي. طلبت مني شوكولاتة كده نسيت اسمها. لو رحت لها من غيرها هبات على السلم. ثائر: طيب، أنا عارف هي عايزة إيه ومنين. تعالى معايا. لما سافرت آخر مرة أخدتك لمكان الكنز بتاعها عشان أشتري لها منه. أثناء خروجهم من تلك الحارة استمعوا لصوت عالٍ. وقف صلاح وثائر بالسيارة ليروا ما يحدث. وحد صلاح فتاة متوسطة الطول، ممتلئة لحد ما (كيرفي) ، تقف وتجادل شخصًا ما. فاقترب منها ذلك الشخص كي يضربها.

فوقف صلاح أمامه سريعاً وأخذ الضربة. ثم ساد صمت في المكان من هيبة صلاح وثائر وتدخلهما في تلك المشاجرة. صلاح: هو أنت كنت ناوي تضربها؟ هي القلم ده؟ البلطجي: هي تستاهل، أنت اللي اتدخلت. نظر صلاح خلفه ووجد الفتاة تتحدث معه مرة أخرى بصوت عالٍ. نجمة: تصدق إنك مهزق وقليل الأدب؟ أنت حرامي!

واسترسلت في الحديث: أنا واقفة بشتري منه طماطم، يروح الحيوان ده شادد الطبق اللي عليه الطماطم بحبل لتحت عشان يحسب لي سعر الكيلو ونص بتمن الاتنين كيلو. نظر صلاح للبلطجي مرة أخرى. صلاح: يعمي حرامي وكداب وبتتشطر على واحدة ست. وأمسكه صلاح من مقدمة ملابسه وأبرحه ضرباً. ثم تبادل معه ثائر الضرب إلى أن وقفت تلك الفتاة بالمنتصف. نجمة: خلاص يا بيه، خلاص. هيموت في إيديكم وهو ما يستاهلش.

ونظرت لصلاح مرة أخرى: أنا متشكره قوي قوي على اللي عملته، مش عارفة أرد لك معروفك ده إزاي. بص استنى، أنا عندي محل هنا بتاع كشري، والله لتيجي أنت وهو تاكلوا فيه. نظر لها صلاح طويلاً وتاه في عينيها، لم يسمع ما قالته قط. وفاق على صوت ثائر. ثائر: لا متشكرين مرة تانية، يلا يا صلاح. صلاح: لأ، أنا جعان، تعالى ناكل. حاول ثائر الحديث، لكن أسكته صلاح. دلفوا لمحل صغير في تلك الحارة وجلس صلاح وثائر. ثائر: ممكن أفهم أنت بتعمل إيه؟

صلاح ببراءة: جعان ونفسي في كشري، هناكل ونمشي. خلع صلاح ذلك الكاب وتلك النظارة وجلس يتحدث مع ثائر إلى أن أتت نجمة بالطعام. شكرها ثائر، ولكن صلاح لم يتركها تذهب. صلاح: اسمك إيه؟ نجمة: نجمة. صلاح: طيب اقعدي يا نجمة. جلست نجمة أمامه، ولكنه علم هويته فوراً. نجمة: مش أنت صلاح الدين لاعب الكورة؟ صلاح: آه أنا يا ستي. نجمة: بجد؟

أنا مش مصدقة نفسي، يعني صلاح الدين أفضل لاعب كورة بياكل في مطعمي واتخانق بسببى. وعيونها دمعت من الفرحة. صلاح: آه يا ستي أنا. اتفضلي اقعدي بقى نتكلم واحنا بنأكل، مش إحنا ضيوفك؟ واجب تاكلي معانا. صمت ثائر يشاهد طريقة حديث صلاح مع تلك الفتاة، فأين صلاح من ذلك الذي يجلس أمامه؟ أين الطعام الصحي الذي لا يأكل غيره؟ وفوق هذا يتحدث مع فتاة لا يعرفها.

صلاح: بصي يا نجمة، المرة دي ربنا بعتنا ليكي. المرة الجاية لما تلاقي واحد بالشكل ده، ماتشتريش منه أصلاً، وحاولي تتعاملي مع واحدة تجيبى منها كل الطلبات بتاعتك وتكوني ضامناها. نجمة: عندك حق. ممكن أتصور معاك؟ وقف صلاح وأخرج هاتفه والتقط معها أكثر من صورة. وجلسوا يأكلون تحت ضحك ثائر الذي لم تفهم نجمة سببه، ولكن صلاح يعلم جيداً سببه. في الجهة الأخرى. جلس جمال على الرصيف بعد ذهاب صلاح.

حقاً، ذلك الشاب الذي يعرفه العالم كله، ابنه الذي حذفه هو وأمه خلفه ولم يتذكرهم يوماً. وعندما سأله صديقه من أبناؤه، لم يذكره قط. جاء له العامل. أسطي جمال، أسطي جمال، أنت كويس؟ جمال: كمل أنت والباقي، وأنا هروح أرتاح شوية. صعد جمال المنزل ووجد سعاد كعادتها تجلس أمام التلفاز وبجانبها طبق الطعام. جمال: ولادك فين يا سعاد؟ سعاد: جوه نايمين، كانوا سهرانين للفجر وناموا الساعة ١٠ الصبح.

جمال: ومش ناويين بقى يفوقوا كده وينزلوا يساعدوني في الورشة؟ الشغل بقى تِفِل علي. سعاد: سيبهم براحتهم، دول صغيرين. جمال: صغيرين إزاي؟ دول مخلصين دبلوم وقاعدين في البيت لا شغلة ولا مشغلة. فاكرة صلاح ابني لما خلتيني أنزله يشتغل وهو سبع سنين؟ مقولتليش كده ليه؟ سعاد: واحنا هنفتح السيرة الذفت دي ليه؟ مش خلصنا منهم؟ وأنت رميتهم وقلت مش عايزهم، رجعت افتكرتهم تاني ليه؟

جمال: تصدقي أنا غلطان إني بكلمك. وعيالك دول لو ماتعدلوا أنا مش هصرف عليهم تاني. سعاد: ... بكرة بإذن الله نكمل. ياترى قصة نجمة وصلاح وثائر إيه؟ هل جمال هيبلغ سعاد بصلاح؟ وهل هيقدر يعاقب أولاده؟ استنوني في البارت الجاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...