الفصل 3 | من 10 فصل

رواية لا أمان الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
22
كلمة
1,645
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

مر أسبوع، أراد جمال خلاله كسر حنان كي يرضي غروره أمام سعاد، وكانت سعاد تشجعه على ظلم حنان.

فذهبت حنان لعمل محضر ضد جمال، محاولة منها لأخذ حقوقها منه، لكنها لم تستطع. فالأسف، قام بتطليقها غيابياً وسجل المنزل باسم زوجته سعاد. وذهب للمدرسة وأخذ ابنه ليعمل معه بالورشة دون أجر. ولم يكتفِ بهذا، بل كان يهينه ويضربه حتى يجبرها على عمل تنازل عن المحضر مقابل حضانة ابنها. وقامت سعاد بحرق يده، ولم يعاتبها جمال أو يقول لها ماذا تفعل. وتحجج بسبب طلبه المتكرر لرؤية والدته.

وبالفعل، تحت ضغط جمال عليها بأخذه ابنه منها، تنازلت حنان عن المحضر مقابل حضانة ابنها، وتم ذلك بعد تدخل الجيران. منهم في محاولة الصلح وجلب أي حق من حقوق حنان، لكنهم لم يستطيعوا. فقاموا بجمع مبلغ من المال فيما بينهم، وتم إعطاؤه لأم جنا وأرسلته أم جنا لحنان، التي رفضت أن تأخذه.

أم جنا: بصي يا حنان، إحنا جيران وطول عمرنا عايشين تحت سقف واحد، ومحدش منا عجبه اللي عمله المخفي جوزك. عشان كده، لمنالك المبلغ ده، تخليه معاكي لحد ما تشوفي هتعملي إيه. لو حد منا حصله حاجة، كنتي هتقومي. وأنا مالي. ولا هتقفي جنبه؟ حنان: هقف طبعاً. أم جنا: غير كده يا حنان، إنتي مقدمة السبت مع الناس كلها، وياما وقفتي جنبنا. حقك علينا إننا نقف جنبك في محنتك. حنان أخذت منها النقود وشكرتها.

جلست بعد ذلك تفكر ماذا عليها أن تفعل. ذهبت كثيراً للبحث عن عمل، ولكنها لم تجد. والعمل الذي وجدته مواعيده لا تتناسب معها. نظرت حنان للمبلغ الذي بيدها وقررت أن تستغله في مشروع صغير من المنزل. هي لم يكن في حسبانها ذلك المبلغ، فلتجرب إذا وتتوكل على الله.

ذهبت حنان واشترت مشتريات المنزل، ولكن بكمية كبيرة. وجهزت الطعام على التسوية، وصنعت كميات من الطعام كوجبات. وقامت بعمل إعلان على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، ووضعت صور للطعام الذي صنعته. لم تجد تفاعلاً على ذلك الإعلان، ولكن أرسل لها عدد قليل من المتابعين لحجز الطعام، ولكن ليوم آخر. بدأ اليأس يغزوها مرة أخرى، ووقفت في شرفتها، ولكنها وجدت عمال بناء يقومون بعملهم في بناء عقار ما.

ارتدت حنان جلبابها وأخذت بعض علب الطعام وذهبت بها لذلك الموقع. التف إليها العمال وأعجبوا برائحة الطعام، فقاموا بشراء كل ما صنعته من طعام. واتفقوا معها على صنع الطعام لهم يومياً، واشترطوا عليها أن يكون الطعام اقتصادي. وافقت حنان على الفور، فهذا ما تريده. مر أسبوع، أصبحت حنان تصنع الطعام يومياً وترسله للعمال. وبعدها اتفقت مع أحد العمال أن يأتي هو ويأخذ الطعام.

إلى أن أتى ذلك اليوم، وحضر المهندس المسئول عن العمل في ذلك الموقع. وعندما جاء وقت الغداء، ذهب العامل وجلب الطعام من حنان. جلس المهندس يأكل معهم وهو مستمتع بالطعام. واستعلم منهم عن صانع ذلك الطعام، فأخبروه بمكانها.

مر أسبوع آخر، وبدأ وضع حنان في التحسن. وأصبح عملها ليس مقتصراً فقط على العمال، بل العزائم الكبرى. تحسنت صحة حنان كثيراً وحالتها النفسية. وكان صلاح غير متأثر بغياب والده، بل لم يكن يريده. فعندما أخذه والده في ذلك الوقت لكي يعمل معه، جعل كسر به شيئاً كبيراً. فما فعله معه جعله يكبر فوق عمره. وقرر عدم مسامحته، بل سيكبر ويأخذ حق أمه منه. فأصبح يذاكر كثيراً حتى يجتهد في دراسته ويجعل أمه فخورة به. ولا يحمل عليها عبء الدروس، يكفي ما تتحمله على عاتقها من أعباء. وسمى نفسه صلاح الدين وليس صلاح جمال. وقرر أن يصبح اسم والده على الورق فقط.

مر شهرين آخرين على حنان، تحسن كثيراً وضعها المادي والمعنوي. وأصبحت أكثر جمالاً وإشراقاً. وأتت بإحدى بنات الحي لمساعدتها في عملها بمقابل مادي. وعندما يُطلب منها عزائم، تأتي ببعض البنات ليعملوا معها. في يوم، أتى مهندس يوسف الموقع وطلب قبلها بيوم نوع من الطعام والحلوى وأراد من حنان صنعه. وبالفعل قامت حنان بصنعه وأرسلته مع إحدى عمال الموقع.

جلس يوسف بسيارته وظل يأكل الطعام ثم الحلوى، وأُعجب كثيراً بمذاقهم. وأخذ العنوان من إحدى العمال وذهب لها. وصل يوسف منزلها وطرق الباب، وفتح له الباب صلاح. يوسف: السلام عليكم، ده منزل أم صلاح؟ صلاح: آه، أنا ابنها. اتفضل حضرتك، محتاج حاجة؟ يوسف: آه، كنت محتاجها في شغل. هي موجودة؟ ينفع أتكلم معاها؟ صلاح: آه، لحظة واحدة، هبلغها.

أغلق صلاح الباب وذهب لإبلاغ والدته، التي ارتدت الإسدال وذهبت لمقابلته. ودعت يوسف للجلوس في الصالون وبرفقتها ابنها وأمها. استعجب يوسف من حنان، فقد ظن أنها امرأة كبيرة، لكن تلك التي أمامه شابة جميلة. لم يستطع يوسف التحدث وحاول كثيراً غض بصره عنها، لكن عينيها تجبرك على النظر. تنهد يوسف وتحدث:

يوسف: أنا مهندس يوسف، المسئول عن الموقع اللي بيتبني هناك. وكل مرة آجي أدوق أكلك، بصراحة بيعجبني جداً. وطلبت إمبارح نوع معين من الأكل وإنتي عملتيه بشكل رائع. وده اللي شجعني بصراحة. أنا وصاحبي عندنا شركة عقارات صغيرة كده، وأخدنا صفقة كبيرة. والمفروض إننا عاملين حفلة وعزومة هنعزم فيها الموظفين بالمناسبة دي. وهتكون عندي في البيت. ووالدتي ست كبيرة مش هتقدر على عزائم. فشوفي اللي هتحتاجيه إيه وهيكون متوفر. بس هتعملي أنواع معينة والدتي هتطلبها منك. وممكن تجيبي ابنك معاكي. أنا عندي ابن كده ممكن يلعب معاه. واللي تؤمري بيه هيكون موجود بإذن الله.

حنان: أنا معنديش مشكلة، بس أنا باجي وبيكون معايا بنتين تانيين. يوسف: مافيش أي مشاكل. معادنا الخميس الجاي، وهتكون فيه عربية تجيبك وتوديكِ. أنا هسيبلك عربون تجيبي كل اللي هتحتاجيه. والعربية والسواق تحت أمرك. حنان: شكراً أوي ليك، بس أنا الأول محتاجة أعرف العدد قد إيه والأنواع اللي والدتك هتعوزها الأول. يوسف: طيب، ممكن تجيبي رقمك عشان أخليها تكلمك؟ أصل أنا بصراحة مش بفهم في كل ده، أنا بدفع وبس.

ابتسمت حنان على حديثه وأعطته رقمها. وقامت بعد ذلك والدة يوسف بالتواصل معها وأبلغتها بما تريد. وأرسل لها يوسف مبلغ كبير حتى تقوم بشراء كل ما يلزمها. اتصلت حنان بالبنات اللي بييجوا يساعدوها وحددت معاهم الموعد وأعطتهم عربون. أتى يوم العزومة، وأرسل يوسف سيارة لحنان، وذهب معها صلاح بناءً على طلب يوسف. فهو أحبه كثيراً وأصر على إحضاره.

وصلت حنان ومعها البنات لمنزل يوسف. وجدته منزل كبير واستقبلتها والدته وكانت امرأة بشوشة. ورافقتها هي والبنات إلى المطبخ. وأخذت صلاح وأرسلته لغرفة ثائر كي يلهوا برفقة بعضهم. منزل يوسف كان عبارة عن شقتين فوق بعضهم، وصممهم يوسف تصميم خاص فيبدوا كأنهم فيلا. وكان المطبخ كبير في الدور الأول، وصلاح ويوسف جلسوا في الدور العلوي للعب والفرجة على شاشة التلفاز.

جلست والدة يوسف برفقة البنات وحنان داخل المطبخ، وتحدثت كثيراً مع حنان وقصت لها حنان ما حدث معها من زوجها. ابتدأت الحفلة، وأرسل يوسف عماله الخاصة بتجهيز المائدة. وأصرت والدة يوسف بحضور حنان والبنات معهم الحفل. وحضروا جميعاً للحفل. ولاحظت والدة يوسف نظرات ابنها لحنان، ولكن حنان كانت تتجاهل تلك النظرات.

بالنسبة لثائر وصلاح، أحبوا بعضهم كثيراً واتفقوا أن يصبحوا رفقة. فثائر يتيم الأم، قد ماتت والدته أثناء ولادته. بينما صلاح اعتبر نفسه يتيم الأب أيضاً. انتهى الحفل، وأصر يوسف على إيصالهم هو وثائر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...