عماد ببرود: "لما أبو دينك يخلص أبقى اطلبي الطلاق." كاد يغادر لكن أوقفه قولها. نور بجمود: "باقي كم من دين أبويا؟ عماد بسخرية: "إيه؟ هتدفعي انتي؟ نور: "أيوا، أنا اللي هسددلك الباقي من الدين." عماد: "وهتجيبي الفلوس دي كلها منين؟ نور: "هشتغل." عماد بسرعة: "مش لما تعرفي تخرجي من البيت الأول." صمتت تنظر له باستغراب. هذا رجل آخر ليس الذي أحبته.
غادر في صمت. فهو قد شعر بخيبة أملها منه، لكنه لن يخاطر وتبتعد عنه. هذا الدين ما هو إلا عذر لكي تبقى مقيدة به للأبد. مسحت دموعها واتصلت بأبيها تسأله عن المبلغ. وأغلقت معه وهي تبتسم بسخرية على ما قد أفنت حياتها به. *** بعد شهر. كان في مكتبه يحاول العمل لكنه لا يستطيع. فالشوق قد غلبه. جافته النوم وهي بعيدة. يتمنى لو يستطيع جذبها لأحضانه وينعم بليلة ساخنة من جسدها الذي يثيره حد اللعنة.
دخل خالد، فهو صديقه وحارسه وبئر أسراره. خالد: "طلبتني يا عماد." عماد وهو يركز في الشغل اللي في إيده: "البضاعة وصلت المينا ولا لسه؟ خالد: "من الأسبوع اللي فات وصلت. ورحنا أنا وانت واطمنا على البضاعة والمشتري هيوصل الأسبوع الجاي." عماد وهو يمسك رأسه بألم: "تلاقيني نسيت ولا حاجة." خالد بقلق: "شكلك تعبان. تحب نروح للدكتور؟ هز رأسه بلا: "أنا كويس يا خالد. متقلقش عليا. أخوك أسد."
خالد: "طب متزعلش مني من اللي هقولهولك. إنت واحد غبي يا صاحبي." بصله عماد بصدمة وهو بيشاور على نفسه: "إنت بتقول عني كده يا خالد؟ ده أنا عماد." خالد: "أنا عارف انت كده ليه وبسبب مين. وأحب أقولك إنك تستاهل لأنك مش مقدر النعمة اللي إنت فيها. ولو مش هتقدر تخليها مبسوطة ابعد عنها. في اللي بيتمنى ظفرها." عماد بغضب: "مش عايز أشوف وشك تاني يا خالد."
خالد بابتسامة: "أنا مش بشتغل عندك يا صاحبي. على كل حال أنا ماشي. وفكر في كلامي. سلام." تنهد عماد بضيق وخرج من المكتب بسرعة البرق. ذهب إلى منزله وهموم الدنيا كلها فوق رأسه. بتمنى لو يخطفها بين ذراعيه. وجدها تجلس مع أباها ومعه "جاد" الذي يلعب بعيدًا.
نظر بعيدًا ووجد حقيبة ملابسها التي لم تفتح منذ أن تزوجها. فهو أحضر لها كل ما قد تحتاجه ولم ينقصها شيء وطلبتها أوامر. بالنسبة إليه كان يفعل كل شي يجعلها تبتسم، لكن لم يقل لها ما قد يشرح صدرها ويفرح قلبها. عماد ببرود مصطنع: "إيه اللي بيحصل هنا؟ ماجد بهدوء وهو يعطيها حقيبة صغيرة سوداء اللون: "ده الدين بتاعي يا عماد بيه. دلوقتي على حسب اتفاقنا تطلق بنتي. ومتقلقش ابنك هيفضل معاك." نظر ليرى رد فعلها. وجدها تبكي بصمت.
عماد بهدوء: "جبتي الفلوس دي كلها منين يا نور؟ نور: "وانت يهمك في إيه جبتها منين؟ انت تاخد فلوسك وتحررني منك ومن قيودك." ماجد: "فلوسك عندك. طلق بنتي وخلينا نروح بما يرضي الله." عماد: "اعتبر الفلوس اللي انت ادينتها مني مهرها. دلوقتي تحط فلوسك دي في جيبك واتكل على الله يا عمي. أنا مش هطلق بنتك أبدا." ماجد بغضب: "بس ده ما كانش اتفاقنا."
عماد: "غيرت رأيي يا سيدي ومش هفرط في مراتي ولا في ابني. مش هسيب ابني يتربى بعيد عن أمه. مش هعيشه اللي عشته أنا." نور بلهفة: "طب هاخده معايا. هربيه ومش هينقصه حاجة. وانت تقدر تشوفه كل فترة. بس أرجوك طلقني." عماد: "الحاجة اللي معملتهاش من 4 سنين عايزاني أعملها دلوقتي في الـ 4 دقايق دول. ده بعدك. آخر قرار عندي أنا مش هطلق على جثتي ومش هعملها."
خرج غاضبًا بعدما ألقى قنبلته. وما أن وصل إلى باب الفيلا حتى أصابته رصاصة على كتفه. نظر لذلك القناص الملثم. اجتمع جميع حرسه حوله في وضع الدفاع. وقع أرضًا عندما اشتد عليه الألم وهو يكاد يفقد وعيه. نور ببكاء: "عماد حبيبي. أبوس إيدك افتح عينيك." صرخ ماجد بأن يتصلوا بالإسعاف. أمسك يدها وهو يهمس لها: "نور بحبك. أنا بحبك أوي. محبتش قدك ولا هقدر أحب غيرك يا عمري وكل دنيتي. بعشقك." انصدمت مما سمعته. هل يعقل أنه حبها هي؟
لكن لماذا لم يقل قبل الآن؟ هل يعقل أنه الوداع. نور بصراخ: "عماد متسبنيش. أنا بحبك أنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!