استيقظ من نومه وحين أمسك هاتفه، أول شيء ذهب لمحادثته مع أسيل عبر الهاتف. وجدها أجابته بوجهٍ يضحك: "كويسة." ابتسم بهدوء وكتب لها: "صباح الخير." ثم هبط من فراشه وذهب لتبديل ملابسه ليذهب إلى عمله. كان ينزل على الدرج وهو سعيد، لا يفهم لماذا؟ بينما ليلة البارحة تراوده، وحين يفكر بها يخفق قلبه وتتسارع دقاته. "الله الله على الضحكة الحلوة." كان هذا صوت يسرى التي كانت جالسة على طاولة الإفطار ومعها عبد الله يتحدثون سويًا.
ابتسم يزن بحب: "صباح الخير." "تعالى فكر معانا، نقول لمازن إن زينة جاية ولا نعملهاله مفاجأة؟ جلس يزن بينهما وبدأ بتناول الطعام: "القرار ده بتاع زينة... شوفوها يمكن هي قالتله." حدثته يسرى بحيرة: "ماهي دلوقتي في الطيارة وأنا نسيت أسألها... عاوزاكوا تخرجوا من الشغل بدري وتكونوا مستنينها في المطار." "وأنتِ كمان يا يسرى... متتأخريش في العيادة وكنسلي عيادات بليل." "ما هعمل كده فعلًا...
عاوزة أبقى في البيت قبل ما تيجي عشان أعملها الأكل بإيدي." هتف يزن بحب: "تيجي بالسلامة إن شاء الله... أنا عاملها جدول خروجات مش هقعدها في البيت ثانية." ضحكت يسرى: "يا واد، أمال مازن يعمل إيه؟ قال يزن بامتعاض: "مازن مين؟ هو عارف إني مش موافق عليه أصلًا." ضحك عبد الله وهو يقول: "أنا مش هنسى أبدًا اليوم اللي جه يطلب فيه إيد زينة مني وكنت أنت مشلفط." تحدثت يسرى بتأكيد على حديث زوجها:
"كان جاي يا حبة عينه بيعرج وحاطط شاش على راسه وعينه مزرقة، ولا كإنه عامل حادثة قبل ما يجي." أسند يزن ظهره على الكرسي مردفًا: "كنتم عايزني أعمل إيه؟ واحد بقوله في وسط الهزار واحنا بنتكلم على عيالنا في المستقبل وكده، فبقوله إني هبقى عم العيال، لقيته بيقولي مش يمكن تبقى خالهم! ازداد صراخ ضحكهم هم الثلاثة على ذلك الحدث الذي لن ينسوه بتاتًا وسيصبح ذكرى مضحكة للمدى البعيد. ***
خرج مصطفى مع شهاب وتوجها ناحية الروضة قاصدين رؤية هدير للتحدث معها. وقف مصطفى يتأملها وهي تداعب الأطفال بكل حب وحنان، لم يعشقها من فراغ، فمنذ سنوات وهو يراقبها في صمت، وعشقها بداخله طوال هذه السنين. ولكن شهاب هو من شجعه على أن يخطو خطوة تجاهها. قاطعه صوت معلمة ورائه: "أيوه حضرتك جاي عشان طفل؟ همس له شهاب: "قولها إنك جاي تستفسر عن الحضانة." تنحنح مصطفى وأردف بقوله: "كنت عايز أعرف تفاصيل عن الحضانة والأنشطة بتاعتها."
ابتسمت المعلمة بود: "آه طبعًا اتفضل حضرتك." دخل معها إلى الروضة، وكانت هدير ترسم مع طفل بالحديقة، حتى سمعت اسمها يُنادى من قبل معلمة زميلتها: "هدير تعالي ثواني." نهضت هدير وتوجهت إليها، وحينما رأت مصطفى، تسارعت دقات قلبها بشدة، وهو أيضًا، كانوا الاثنين متوترين من رؤية بعضهم. حتى سمعت المعلمة تتحدث: "ده أستاذ مصطفى... عاوز يعرف تفاصيل عن أنشطة الحضانة، يا ريت تعرفيهاله لأني مشغولة."
هزت رأسها بإيجاب، ثم توجهت مع مصطفى إلى مقعد بعيد عن الحديقة تقريبًا ليتحدثوا بعيدًا عن الأطفال. نظر مصطفى لشهاب وهمس له بأن يذهب بعيدًا عنهم، فابتسم شهاب له وذهب. جلست هدير على المقعد وهو بجانبها، يفرك بيديه بتوتر، لا يصدق أنه يمكنه التحدث معها بتلك السهولة، لمَ كان الأمر صعبًا عليه بالاول؟ "حضرتك طفلك عنده كام سنة؟ انتبه لحديثها وأردف مسرعًا: "أنا معنديش أطفال... مش متجوز أصلًا."
كانت تود أن تبتسم لطريقة إلقائه المضحكة، ولكن تمالكت نفسها ثم قالت: "امال حضرتك جاي تسأل لحد؟ الطفل اللي هتقدم له في الحضانة عنده كام سنة عشان أعرف أقول لحضرتك إيه الأنشطة وإيه النظام اللي هيبقى معاها؟ جابها بتوتر: "مهو معنديش طفل هقدمه في الحضانة." تنفست بصوت عالٍ وهي تردف قائلة بملل: "اومال حضرتك هتعرف التفاصيل لمين؟ "أنا مش جاي أعرف التفاصيل الصراحة." رفعت حاجبها له بتساؤل، فأكمل هو ليفاجئها بقوله:
"أنا الصراحة جاي عشان أشوفك." صمتت لدقائق غير متفهمة ما قال جيدًا، لمَ يواصل اللحاق بها؟ هل يراقبها؟ "هو حضرتك بتراقبني؟ "آه." كانت إجابته مسرعة، حتى أنه لم يفكر قبل الإجابة، ماذا سينتج رده؟ ولكنه لم يكذب بحياته أبدًا ودائمًا صريح، ولكن صراحته هذه ستأتي بالسؤ. تكلمت هدير بحدة: "أنا لو شوفت حضرتك تاني هبلغ الشرطة، دي مش أول مرة أشوفك فيها ودايمًا بلاحظك، أنا مش عامية... وبعدين أنا عايزة أسأل سؤال...
هي الفلوس بتاعت أستاذ وليد جيت أرجعها له، قالي إنه مش عايزهم وإنه أخذهم خلاص ومش عايز يشوفني تاني، هو حضرتك اللي دفعتهم؟ قال بشجاعة: "أيوه، وقولتله لو قرب لك تاني هبلغ الشرطة عنه وأحبسه، فمتقلقيش منه مش هيقدر يأذيكي تاني." "أيوه حضرتك مين عشان تسدد لي فلوسي؟ تكلم ببراءة واضحة: "عادي... كنت حابب أساعدك و... قاطعته وهي تصرخ به: "أنا مش عايزة مساعدة من حد ولا طلبت منك... وارجوك ابعد عن طريقي."
ثم وضعت يدها في جيبها وأخرجت منه المال الذي سدده بدالها: "اتفضل حضرتك، جمعتهم لك، ويا ريت متساعدش حد إلا لما يطلب، لأن دي بتعتبر إهانة، أنا مطلبتش منك فلوس ولا جيت وقولتلك سد لي فلوسي، أنا قادرة أسددهم... ولو لمحت حضرتك بتراقبني تاني... أنا آسفة لو هبقى قليلة ذوق، لأنك ساعدتني مرة، بس خلاص مش عشان ساعدتني يبقى مباح ليك إنك تتكلم معايا وتفتح معايا حوارات، فلو شوفتك تاني أنا هطلب لك الشرطة تتصرف معاك."
تركته وذهبت، وهو كان ينظر للمال بيده وزفر بحزن لما حدث، لم يتمنى أن تشاجره. سمع صوت شهاب يقول له: "اياك تستسلم... هدير محتاجة راجل في حياتها يشيل عنها كل الهموم دي... بس قادرة تبوح بيه... خليك أنت الراجل اللي يقف جنبها وميسبهاش، صحيح هتتهزأ شوية... بس النوع ده بيستسلم بصعوبة." نظر له ثم تابعها وهو يفكر ماذا يفعل مع محبوبته لكي تشعر بحبه؟ *** "اومال فين علي؟ أجابته دعاء وهي تكنس الغرفة:
"سافر مع صحابه رحلة، أما جه وقالي قولتله ماشي، أهو يفك شوية وينسى الموضوع الأبله اللي كلمني فيه." "قالك هيرجع إمتى؟ "أسبوع، خليه يفك في الإجازة قبل ما يرجع للترم التاني في الكلية." ثم خرج عمر من المطبخ وتوجه نحو الشرفة حيث والده جالس يشرب كوبًا من الشاي ساخن. لمحه عدلي فابتسم قائلاً: "أهلاً... تعالى اشرب معايا الشاي... أمك بتروق ومش هتشربه."
أمسك عمر بكوب الشاي وجلس أمامه، يحاول أن يفاتحه بالموضوع ولكنه قلق من رد فعله. فتحدث عدلي محاولاً طمأنته ليتحدث: "قول يا عمر... أنا سامعك، من إمتى وأنا باباك، طول عمرنا علاقتنا صحوبية قبل ما تكون أب وابنه." ابتسم عمر ثم ألقى بقنبلته على والده: "أنا عاوز أتجوز يارا يا بابا." صمت عدلي قليلاً بدهشة، فهذا ما قاله له ابنه علي أيضًا... هل الإخوان يحبان نفس الفتاة؟
لم يتمنى أبدًا أن يحدث ذلك مع أولاده، فأي علاقة أخوية حينما تدخل امرأة بها تنقطع تلك العلاقة ويصبح هناك كراهية بينهم. اعتدل في جلسته ونظر إليه: "عاوز تتجوز يارا ليه؟ تنفس الصعداء ثم أجابه بقول: "عشان... بحبها." ضحك عدلي بسخرية: "ومودة؟ أي كنت بتلعب بيها؟ أجابه عمر بدفاع عن نفسه: "أنا ومودة انفصلنا، وأنا مكنتش بلعب بيها يا بابا... أنا حبيتها حب هي مقدرتش تبادلهوني... وحكايتنا انتهت."
"طب وإيه اللي خلاك فجأة تقول إنك بتحب يارا؟ تنهد عمر بتعب: "يا بابا عشان عاوز أتجوزها... أنا عارف إنك متردد في الموافقة لأنك أكيد عرفت إن علي عاوز يتجوزها هو كمان... بس علي صغير يا بابا ومش ناضج كفاية إنه ياخد قرارات زي دي، ولا بيشتغل ولسه في جامعته، فمش مقبل على جواز خالص، ولا حتى صادق في حبه، هو مش بيحب يارا لأن يارا مش بتحبه، يارا بتعتبره أخوها وهو فهم كده، لكن أنا ويارا...
أنا ويارا كنا بنحب بعض بس مش حاسين بده، دائمًا كنت بقول إن خوفي عليها ده عشان هي زي علا بالنسبة لي، لكن طلع إني بحبها." "لا علينا، فالنضع القليل من الأكاذيب لا ريب فيها مادام ستؤدي بنجاح ما نريده." "بس أنت كده بتخلق كراهية بينك وبين أخوك... اقترب منه عمر وهمس بقول: "يا بابا أنا الكبير، أنا اللي المفروض أتزوج الأول مش علي... وهو مسافر، ممكن أخطبها وهو لما هيرجع هيتقبل ده... مش أنت وماما طول عمركم نفسكم تفرحوا بيا؟
تدخلت دعاء التي سمعت آخر كلماته قائلة بفرح: "طبعًا يا تمر، ده يوم الهنا، يوم ما أفرح بيك يا كبيرنا... ها، هنروح نخطب مودة إمتى؟ ضحك عدلي: "لا يا دودو، ماهي مش مودة اللي هيتجوزها." نظرت إليه دعاء باستفهام، فأكمل عدلي قائلاً: "عمر عاوز يتجوز يارا." سمعوا صوت علا بدهشة: "مش كان علي، دلوقتي بقى عمر وعلي عايزين يتجوزوها؟ شهقت دعاء وجلست على أقرب كرسي لتتمالك توازنها وهي تردد: "أنا هيجرالي حاجة منكم." ابتسم عدلي:
"ليه بس بعيد الشر عنك... أنا موافق يا عمر... شوف هنروح نطلب إيدها إمتى." اتسعت عينا عمر وعلا ودعاء التي صرخت: "يعني إيه موافق؟ أنت كده بتخلي فيه عداوة بين الأخوات." أجابها عدلي مردفاً بقوله: "ولا عداوة ولا حاجة، علي بيلعب وشاب مراهق...
لكن لما يجيلي عمر ويقولي أنا اخترت إنسانة وعاوز أتزوجها، هجوزهاله وأنا مغمض عيني، لأني عارف إنه ناضج كفاية إنه ياخد قرار زي ده في حياته، وأنا مليش حق إني أدخل في القرار ده مادام هو مقتنع بيه... ويارا دي بنتي وأنا اللي مربيها وكنت بتمناها له من زمان، لحد ما قالي إنه بيحب مودة دي، فقولت عادي، لكن كونه إنه يرجع في قراره وربنا يقدرلهم إنهم يحبوا بعض، ده يسعدني جدًا، لأني بحب يارا وشايفاها مناسبة لعمر."
قبل عمر يد والده وهو مبتسم ومسرور لأن صاحب الأمر والناهي بهذا البيت قد وافق، وذلك سيسهل عليه الطريق. ودعاء وعلا تراقبه بدهشة ولا يقدرون على الحديث بعد إصدار حكم سيد المنزل. "أنا فاضي بكرة، ممكن نروح لها ب... "بابا، حضرتك وراك حاجة النهاردة؟ "لا." "طب أنا ممكن أتصل بيارا وآخد معاها معاد ونروح نطلب إيدها النهاردة." صرخت دعاء: "وليه الاستعجال؟ ابتسم عدلي لها: "وماله يا دودو، خير البر عاجله...
شوف هتتفق معاها على الساعة كام عشان نجهز." "يلا يا دعاء اعملي لنا لقمة ناكلها قبل ما ننزل، ده النهاردة قراية فتحة ابنك، مفيش زغروطة." تحدثت دعاء بامتعاض: "مش على حساب ابني التاني يا عدلي... واسمع يا عمر... أنا مش راضية عن الجوازة دي، لأني عارف إني مش بحب يارا ولا أمها، وأمها بتستعر مننا وتتعامل بأسوأ الطرق، وأنت عايزنا نناسبهم... بس أرجع وأقول البس أنت الطين وهترجع تقولي كان عندك حق يا أما...
وخليك مبسوط وأنت بتسرق حبيبة أخوك من وراه." "يا ماما يارا وعمر باين إنهم بيحبوا بعض من زمان، بس محدش فيهم كان راضي يعترف، يعني هي حبيبة عمر من الأول، هو مسرقهاش ولا حاجة، وكمان علي طيب ولسه صغير وهيشوف بنات كتير ويحب يا ماما." قبل عمر رأس أخته وهو يشعر بأن ربه قد نصره. ثم ذهب نحو والدته وأمسك يدها ليقبلها، ولكن دعاء سحبت يدها بسرعة. "يا أمي رضاكي أهم حاجة بالنسبالي... وأنا هبقى مبسوط بقراري ده...
مش أهم حاجة عندك إنك تكوني شايفاني مبسوط؟ "أيوه يا عمر، بس مش على حساب أخوك.. لأنه بيحبها هو كمان، ترضى إن مراتك يبقى أخوك عينه عليها؟ هيحصل مشاكل كتير إحنا في غنى عنها، إن ولا واحد فيكم يتجوزها وخلاص، لكن ليه الحرب دي وإحنا عارفين مخاطرها كويس؟ ابتسم عمر لها: "مش هتحصل حرب... أنا وعلي بنتمنى الخير لبعض... وهو قلبه طيب وأكيد مش هيخسر أخوه عشان واحدة، إحنا علاقتنا أقوى من كده بكتير."
"يبقى أنت مستعجل ليه، ما تستنى أخوك أما يجي." ضحكت علا: "يا ماما عمر مستعجل بسبب شرارة الحب اللي في قلبه، ومش هيتجوزها، ده هو النهاردة هيروح يقرأ فاتحة ونشوف معاد الخطوبة ولسه الجواز... أكيد كل ده مش هيحصل في أسبوع يعني." ثم ضربت عمر بمشاكسة منها: "وبعدين يا لئيم... كل ده مخبي عليا إنك بتحبها... مقولتش لأختك حبيبتك." عانقها عمر بحب قائلاً: "واديني عرفتكم كلكم، عارفك أنتِ أكتر واحدة مبسوطة." ضحكت علا:
"طبعًا، ده أنا دايما كنت بتمنى إنك تتجوزها وأنتم تقولوا إحنا أصحاب، إحنا أصحاب، لكن طلعتوا دايبين في بعض وإحنا مش حاسين، واديتونا على قفانا." ضحكوا الجميع عدا دعاء التي ذهبت إلى المطبخ لتحضير الطعام وبداخلها نار مما حدث. لا تصدق أنها ستناسب رحاب يومًا من الأيام، تلك التي تسميها بلقب دائمًا "خطافة الرجالة". فزوجها الأول كانت زوجة له ثانية وجعلته يطلق زوجته الأولى، ثم سرقت زوج صديقتها.
لا تنسى أبدًا شجاراتها مع زوجها التي لم تحبه يومًا، ودائمًا كانت متمردة ولا ترضى بحياتها تلك، وكانت تشتكي لها بأنها لا تحب زوجها، وإنما تحب زوج صديقتها التي تقول إنها سرقته منها. حينها خافت على زوجها من تلك العقربة وحاولت النفور منها، حتى سمعت أن زوجها قد مات، وبعد عدة أشهر كانت قد تزوجت من زوج صديقتها التي كانت تتمناه طوال عمرها.
كم كانت ماكرة وتخطط لكل شيء، وحزنت كثيرًا حينما علمت أن زوجة ذلك الرجل قد ماتت وتركت ابنتها لتربيها. رحاب كانت تخاف على تلك الطفلة المسكينة التي وقعت في شباك خيوط رحاب، وستنقض على تلك المسكينة مثل الحيوان المفترس لتتخلص منها مثلما تخلصت من جميع عوائقها للوصول لزوج صديقتها. لا تعلم ما حال الصغيرة وماذا أصابها وماذا فعلت بها رحاب، ولكنها متأكدة أنها لن تكون بخير ما دامت تلك المكيرة بحياتها. *** "أييي؟ ... زينة وصلت...
بتهزر يا يزن صح؟ ضحك يزن ثم ظهر صوت زينة وهي تصرخ: "أنا هنا يا حبيبي." لم يصدق أنه يسمع صوتها الآن، معشوقته الصغيرة قد أتت بعد غياب طويل. لم يشعر بنفسه إلا وهو يغلق عيادته ويذهب مسرعًا إلى منزلها. "هتلاقيه ناطط دلوقتي." ضحكت زينة ثم أردفت بقولها: "مكنتش أعرف إنكم هتخبوا عليه، قولت هتقولوا له، بس كويس، حلوة المفاجأة دي." سمعا صراخ يسرى فركضا الاثنان إلى المطبخ ونظرا لوالدهما الذي كان يطبخ معها، ولوالدتهما التي كانت
تضع يدها على قلبها وتردد: "يا عبدو حرام عليك، حرام عليك." ضحكت زينة: "والله وجاء اليوم اللي أشوفك فيه بالمريلة وواقف بتطبخ يا بابا، شكلك تهبل يا والدي." ضحك يزن ثم نظر لوالده الذي كان يقف مثل الطفل المذنب وقال: "حرقت إيه؟ تحدثت يسرى محاولة التنفس: "عمالة أقوله قلب البشاميل، قلب البشاميل، أهو كتل." "والله كنت بقلبه بس أما إيدي بتوجعني بريحها شوية." ضحكت زينة ويزن على منظر والدهما وهو يحاول تبرأة نفسه كأنه مجرم بفعله.
"اخرج يا عبدو... الله يسهلك... مطلبتش مساعدة، أنت اللي أصرت وأنا يا ريتني ما وافقت." اقتربت زينة منها: "يا ماما هدي نفسك... محصلش حاجة يعني... أنا هظبطه وشوفي أنت الجلاش اللي في الفرن، لحسن ريحته طلعت." صرخت يسرى وهي تنظر لعبدالله: "أنا مش قولت طلعه عشان زمانه استوى لأني كنت مشغولة في الكيكة." وضع عبدالله أنامل أصابعه في فمه دلالة على شدة خوفه، فقد نسي أمر الجلاش.
ذهب يزن نحو الفرن وأمسك بقفازات ليخرج صينية الجلاش من الفرن، وحين أخرجها وجدوها حطامًا. شهقت يسرى وحاولت التنفس ونظرت لزوجها بغضب. اقتربت زينة من والدها وربتت على كتفه: "أنا بقول تنفد بجلدك يا حاج، لحسن شكلها كده مش ناوية على خير أبدًا." قال يزن بمرح: "الله، أنا طول عمري نفسي أجرب الجلاش المحروق، بيقولوا بيبقى أحلى وهو محروق كده." ضحكت زينة وعبدالله، ثم ارتعب كل من بالمطبخ على صوت صراخ يسرى قائلة:
"اطلعوووو برااااااااااا." ركضوا جميعًا خارج المطبخ وهم يتنفسون بعنف. وبعد قليل ضحكوا بصوت خافض لكي لا تسمعهم يسرى، ثم نظروا إلى باب المنزل الذي كان يطرق بقوة. ذهبت زينة نحو المرآة لترى مظهرها قبل أن تفتح، حتى رأت أخيها يرمقها، لذا توجهت نحو الباب تزفر بضيق. فتحت الباب وحين رآها مازن ضمها لصدره بقوة، حتى أنه رفعها من على الأرض بشوق كبير ويود إدخالها من بين ضلوعه. نظر يزن لأبيه بغضب ثم توجه إليهم:
"طب ما تاخدها بيتك أحسن... يا أخينا... كفاية قطعت نفس البت." ابتعد مازن عنها ونظر ليزن بغضب: "عايز إيه ياض؟ اندهش يزن من كلمته الأخيرة، فضربه بكتفه وهو يقول: "ياااض... طب يلا روح بيتك." أردف مازن بحدة: "طيب ماشي... يلا يا زينة." ثم أمسك زينة بيده واستعد للرحيل. صرخ يزن به: "انت واخدها على فين يا حبيبي، تعال هنا." أجابه مازن بهدوء: "رايح بيتي." ضم يزن شفتيه ثم قال: "ااااه... بيتك." أمسك يد أخته وجذبها إليه:
"من غير زينة." ضحكت زينة ونظرت لأخيها: "بقا بيتنا خلاص يا يزن." رمقها بنظرة حادة: "اسكتي أنت." ثم وضع أخته وراءه وتقدم أمام مازن، وكانوا ينظرون لبعض بتحدي: "أنت الظاهر نسيت علقة آخر مرة، فقولت تجدد الاشتراك الشهري بتاعها؟ رفع مازن ذراعيه وأبرز عضلاته وقال باستهزاء: "كان زمان وجبر... ده أنا رحت عملت فورمة عشان ميتحطش عليا تاني." تحدثت زينة بإعجاب وتشجيع لمازن: "يختي على عضلاته." ثم نظر لها يزن وكاد أن يسبها
لولا تدخل أبيه بالحوار: "ما تبطلوا لعب عيال ده... هو كل مرة." "هو لازم كده... لازم كل مرة ينكد.. ميحبش يشوفنا فرحانين أبدًا."
تدخلت يسرى وهي ترحب بمازن بسرور، ثم جلسا في غرفة المعيشة يتحدثون، وبينما يزن جالس يراقب مازن وزينة مثل الجواسيس، وهم يجلسون بقلق، وزينة متوترة من نظرات أخيها، بينما عبدالله يتحدث مع مازن، ويسرى تضحك وتمزح معهم سعيدة بتجمع أولادها، وترى أن مازن ابنها أيضًا، فهي تحب مازن كثيرًا وتراه زوجًا صالحًا مصلحًا، يكفي أنه يسعد ابنتها. نهضت زينة من جلستها قائلة: "أنا هروح أوضتي أجيب حاجة."
ولأن زينة كانت غرفتها بالأرضي، فاستغل مازن تلك الفرصة ليلاحقها. "احم... أنا هروح الحمام يا عمي بعد إذنكم." -اقعد هنا، مفيش حمام إلا أما زينة تيجي من أوضتها... فاكرني أهبل؟ "بس يا يزن... إيه اللي بتقوله ده.. روح يا حبيبي." كان يزن سيتحدث ولكن أوقفنه والدته. فكان جالسًا، عيناه على غرفة أخته، وحدث ما توقعه، وجد مازن يدخل غرفتها، فصرخ به: "ولا يا مازن عندك... داخل تعمل إيه هااا؟ قال له مازن بمكر: "داخل لمراتي."
غضب يزن ونهض من جلسته ليتوجه إليهم، فضحك والده وأمسك يده: "يابني اهدى، دول كاتبين الكتاب بقالهم سنة، حرام عليك مش كده." -دي مراته يا أهبل، اتنيل اقعد." ثم فزع كلاً منهم على صوت صريخ يأتي من غرفة زينة، فصرخ يزن وهو يتوجه للغرفة قائلاً: "هاتوا المأذون عشان ييجي يطلق.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!