الفصل 9 | من 34 فصل

رواية لا تخافي عزيزتي الفصل التاسع 9 - بقلم مريم الشهاوي

المشاهدات
22
كلمة
5,489
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

كان يزن يشعر بأن عيناها ستغرقه. أسقط نظره إلى شفتيها ولم ينتبه بتاتًا لما يقول عقله. استسلم لمشاعره ولكيانه الذي سلب عن إرادته ولا يقدر على إيقاف نفسه. أخذ يقترب إلى شفتيها بمهل. فاتسعت عينا أسيل من كثرة قربه. ودفعته عنها بذراعيها بقوة فوقعت السترة التي فوقهما. نظر لها يزن بدهشة. لا يصدق ما كان سيفعله. وتفاجأ بها تصفعه بقوة. وخلعت سماعة رأسها ثم هبطت من السيارة تركض مسرعة بخوف وهي تشهق من كثرة البكاء.

ثم وقفت فجأة ونظرت حولها. إذا بها تبللت تمامًا من المطر. وسمعت صوت الرعد مرة ثانية. جلست على الأرض واضعة يداها على أذنيها وتصرخ بوجع. كان يزن واضعًا يده مكان صفعتها على خدّه. هل كان يحتاج لتلك الصفعة ليفيق حقًا؟ هل هو فتى مراهق ليضعف هكذا؟ ولكن جميع السبل ساعدته لفعل تلك الخطيئة. صوت المطر ولحن الهواء كاد أن يشعل نيران قلبه بالاقتراب أكثر. خاصة بعد أن وضع السترة واقترب منها وأنفاسها الدافئة لامست خداه.

هو إنسان ولديه نفس أمارة بالسوء. ولكنه كان ضعيفًا. ولو لم تمنعه هي كان سيفعل شيئًا يندم عليه طوال عمره. لاحظها بآخر الطريق جالسة على الأرض تضم ركبتيها على صدرها واضعة يداها على أذنيها. إنها تمطر وبالتأكيد هي خائفة. لقد فعلت كل هذا لكي لا ترى المطر أو تسمعه. ولكني بالنهاية تصرفت بحماقة. هبط من سيارته مسرعًا إلى حقيبة السيارة وأخذ مظلة معه وركض نحوها بلهفة وهو يهتف باسمها. كانت جالسة وتجهش بالبكاء وتشعر بألم بجسدها.

كأن هذه القطرات كأنها جمرات تحرق جسدها. ثم شعرت بعدم نزول قطرات مياه المطر على جسدها. فظنت أن المطر قد توقف. ولكنها حين فتحت عينيها وجدته أمامها واضع المظلة فوقها. بعدت يداها عن أذنيها قليلاً ولكنها وضعتهما مرة أخرى بسرعة حين سمعت صوت المطر. تحدث معها بحزن ينتابه. "أسيل.... أنا آسف.... بجد أنا آسف. عارف إني غلطان وحقك.... بس ممكن أروحك البيت عشان المطر وانت بتخافي.... صدقيني ما هقرب منك....

أوعدك. خليني أرجعك البيت عشان أكون متطمن عليكي." وقفت ونظرت إليه بغضبٍ وأخذت تضربه بقوة على صدره بيديها. وبداخلها كلام كثير لا تقدر على البوح به. وهو صامدًا مكانه لا يهتز. يتحمل ضرباتها القوية. يمكن هذا قد يخفف ما بداخلها ولو بالقليل. سمعت صوت الرعد فارتجفت كل أعضاء جسدها بهلع. وارتمت بصدره تحاوط ذراعيها حول ظهره ممسكة به بقوة وهي خائفة. كأنه أصبح أمانها الوحيد التي تلجأ إليه.

ضمها بشوق وهو يأخذ أنفاسه بعنف شديد ويربت على رأسها بحنو. "أهدي يا حبيبتي متخافيش أنا معاكي." ماذا قلت؟ حبيبتي! "افعل ما شئت يا يزن لا شيء أسوأ مما كنت ستفعله مسبقًا." لم تسمع شيئًا من المطر. فحين تشعر بالسكينة والدفء لا تعمل حواسك بشكل جيد. وبعد مدة طويلة نوعًا ما توقف المطر. وأنزل يزن مظلته وهي مازالت تعانقه. فكر بأنها سوف تبتعد حين تسمع توقف صوت المطر. ولكن الظاهر أنها لا تسمع الآن. ظل واقفًا لم يمل.

فهو ينتظرها حتى تبتعد هي ولا يريد قلق سكينتها الداخلية. وحقًا قلبه يشعر بانغمار مشاعره الآن. لم تعد مشاعره مختلطة مثل قبل. هو الآن يراها قد ترتبت! وبعد قليل فتحت عينيها ووجدت أن المطر قد توقف. ابتعدت عنه. وحين ابتعادها اتصلت أعينهما بكلام لم يفهمه كلاهما. وقرأت أسيل شيئًا ما بعينه التي تشعر بأنها ستلتهمها يومًا ما. فخجلت وابتعدت عنه فورًا. وقبل أن ينطق بكلمة واحدة كانت تاركة إياه وتعجل بخطوتها.

علم أنها لا تريد أن تسمع منه شيئًا. ولكنه لن يتركها تعود للبيت وحدها ولا يضمن هي بخير أم لا. فقرر أن يمشي وراءها يتابعها حتى تصل للمنزل بسلام. وبينما هي تمشي وجدته ظله ورائها. ورأته بمرآة زجاج السيارات وهي تمشي. فتأكدت أنه يتبعها. لم تنوله انتباهًا وأسرعت بخطوتها كي تصل سريعًا. أتظنون أن عقله تركه؟ بالطبع لا. طوال الطريق وهو متعب ويشعر بألم رأسه من كثرة حديث عقله إليه واتهامه بشدة.

ضميره يؤلمه وخائفًا من خسارتها بعد التصرف الأحمق الذي فعله. وعندما وصلت أمام منزلها التفتت إليه ونظرت له بنظرة ثاقبة. بلع يزن ريقه وحدثها بندم. "أنا كنت ماشي وراكِ عشان أتطمن إنك وصلتي بسلام.... أسيل أنا آسف على اللي حصل وأوعدك مش هيتكرر تاني.... صدقيني مكنتش في وعي حرفياً مكنش فيه بربع جنيه مخ على اللي حصل وأنا بغلط نفسي والي عملتيه حقك وزيادة بس أرجوكي بلاش أخسرك....

آخر فترة انتي اصبحتي شيء مهم في يومي بقيت بصحى عشان بس أروح الجامعة أو أتكلم معاكي.... مش عارف لما يتقطع كل دا هبقى عامل إزاي.... بس أنا اتعودت أشوفك حتى لو بنتكلمش إلا قليل.... بس عيني خدت على إني أشوفك فارجوكي حاولي تنسي اللي حصل لأنه مش هيتكرر تاني أبداً صدقيني أنا آسف أنا كنت ما صدقت إن علاقتنا ابتدت تتحسن وأنا اتغابيت ورجعتها للصفر من تاني.... زفر بقوة وهو يشعر بألم بداخله.

"أنا آسف لإني السبب في النوبة اللي حصلتلك من شوية.... بس أنا والله من ساعة ما المطر نزل وأنا كنت بحاول إني مأخليكيش لا تشوفيه ولا تسمعيه.... حتى أما صحيتي حطيت الجاكيت علينا عشان متشوفيش المطر وتجيلك النوبة ومكانش في دماغي أي حاجة من دي إنها تحصل وربنا.... بس.... صمت بحرج ثم أكمل وهو يعتذر للمرة التي لا أذكرها بحديثه قائلاً. "أنا آسف.... أوعدك إني هلزم حدودي بعد كده ومش هتشوفي مني أي تصرف مراهقين زي دا تاني أبداً....

بس أرجوكي بلاش تبعدي وتتجنبيني من تاني زي الأول أنا ما صدقت قربت منك." نظر إليها بعينين منكسرتين. هو حقًا نادم عما فعل. هل حقًا لم يكن بوعيه؟ لم يقدر العقل على التغلب على مشاعر القلب. ولكن هل هناك مشاعر بقلبه تجاهي! شعرت اليوم حين لامس شفتاي أنني لست بوعيي أيضًا. كلانا مخطئ بهذه الفعلة. تركته وذهبت من أمامه ودخلت من بوابة منزلها. وهو واقف يتابع خطواتها وحك رأسه بحيرة. هل سامحته أم لا؟

ثم توجه إلى سيارته ليعود إلى بيته الذي اشتاق إليه ويود أن يرتاح قليلاً من إرهاق ذلك اليوم. دخلت أسيل من باب المنزل فقابلها والدها وهو يصرخ بوجهها بحدة. "الحراس بيقولوا إنك غايبة عن البيت ومنمتيش هنا... الحق عليا إني وثقت فيكي! أردفت رحاب وهي تقترب منهم محاولة إشعال غضبه أكثر. "نمِتي فين طول الليل امبارح والنهاردة أهو طول النهار مش موجودة وجاية العشاء... كنتي مع مين؟ انتي معندكيش صحاب ولا أهل...

يبقى هتكوني رحتي فين غير.... صمتت لتجعلها آتية من فم شريف وهذا سيؤلم أسيل أكثر. هيا لنستمتع. صفعه شريف بقوة وصرخ بوجهه مرة أخرى وهي دماؤه تفور مثل البركان. "يبقى بايِتة عند عشيقك... بتخوني ثقتي فيكي يا أسيل.... أنا لا يمكن كنت أتخيل إنك بالقذارة دي.... انطقي كنتِ بايِتة عند مين وإلا هشرب من دمك انتِ فاهمة ساكتة ليه.... ردي عليا كنتِ فين وبايِتة طول الليل عند مين؟!

صُدمت حين صفعها ودموعها لمعت في عينيها بقهر قاتل مما فعل! ابتسمت رحاب ابتسامة جانبية. وتحدث شريف بصراخ صاخب. "ما تتكلمي... هي رحاب بتقولي أمشيكي بحراس يراقبواكي وأنا أقولها لا يا رحاب يراقبها ليه أنا واثق إنها مش هتعمل حاجة غلط... بس عريتيني. كنتِ مع مين ونِمِتي عند مين؟! "أسيل كانت معايا يا عمي." نظر الجميع نحو ذلك الصوت ووجدوا يزن يقف وراء أسيل متمتمًا بهدوء. "السلام عليكم... إزيك حضرتك...

أسيل نسيت شنطتها في عربيتي فكنت جاي أوصلهالها. آسف لو أزعجت حضرتك." توقفت أنفاس شريف بحرارة يخشى أن يكون رآه وهو يصفع ابنته. ولكن لحسن حظه لم يره يزن. نظرت إليه أسيل وتلاقت نظراتهم. وبسرعة تبدل نظرات يزن لقلق شديد حين رأى دموعها واردف بلهفة. "أسيل انتِ كويسة؟ وبسرعة سحبت رحاب أسيل من ذراعيها وضمتها إلى صدرها وهي تقول. "مش هنسافر تاني متقلقيش.... أديني رجعنا بسرعة أهو....

وبابا مش هيبعد عنك تاني وأوعدك المرة الجاية هنكون واخدينك معانا اتفقنا؟ .... أوعي تعيطي يا روحي." كم تتفنن ببراعة تغيير لونها مثل الحرباء. لم يصدقها يزن وأخذ ينظر لأسيل يود أن تتكلم وتقول له ما بها. يشهد الله إن كان له الحق فيها لأخذها إلى منزله. لم يخرجها منه ويبعدها عن تلك العائلة المزيفة. لن يدع دموعها بأن تهبط أبدًا. ابتسم شريف بتوتر. "خير يا ابني فهمني أسيل كانت معاك إزاي؟ تنهد يزن بوجع.

"امبارح قابلتها وهي خارجة من الكلية وأغمى عليها ساعتها نقلتها للمستشفى وكان عندها هبوط حاد والدكتور قال إنها لازم تفضل في المستشفى لحد ما تخلص المحاليل ويتم رعايتها طول الليل لحد ما حالتها تتحسن بسبب ضعف جسمها وقلة الغذاء والنهاردة أذنولها بالخروج ورضيت إني أوصلها بالعافية." ابتعدت أسيل عن رحاب بعنف ونظرت لأبيها نظرة لم ولن ينساها أبداً وصعدت إلى غرفتها مسرعة تتبعها يزن بقلق بداخله يؤكد له أنها ليست بخير.

ابتسمت رحاب. "شكرًا يا بشمهندس إنك وصلتها... كتر خيرك سلم لنا على عيلتك كتير." شكره شريف هو الآخر وانسحب يزن وخرج من منزلهم وركب سيارته وهو مازال خائف عليها. أمسك هاتفه وراسلها عبر تطبيق (الواتس) "أسيل انتِ كويسة؟ دخلت غرفتها واغلقت الباب بالمفتاح والقت بنفسها على الفراش تجهش بالبكاء بحرقة. قلبها يؤلمها كثيرًا. أهذا هو أبيها؟ تعيش معه تارة خائفة منه وتحبه تارة أخرى وتعلم أنه يخشى التعبير عن حبه.

ولكنها الآن تتأكد بالبطيء أنه لا يحبها وينكرها من حياته. أمسكت بدفترها لتكتب به وحين فتحته وتقلب صفحاته لتأتي بصفحة بيضاء تكتب بها لاحظت بآخر الصفحات المكتوبة. صفحة مكتوب عليها بخط آخر. إنه ليس خطها! إنه خط شخصٍ آخر!! قرأت عنوان الصفحة الذي حمّسها "حزن أم فرح؟ حين تقرأ العنوان ستظن أنك ستختار بينهم ولكن لا. فأنا لا أريدك أن تختار. أريدك أن تعدل بينهم بإتقان. فكل ما بحياتنا يجب أن يكون معتدلاً.

لا تكثر منه ولا تقلل منه. لأن في الحالتين سينقلب بك المسار للأسوأ. دع الحزن يأخذ وقته الكافي ولكن احذر إطالته. فحين يكثر يسبب الأمراض وأحيحيانًا الموت. فلهذا كن معتدلاً. والسعادة تجعلنا مشرقين محبين للحياة مستهدفين طريقنا بإشراق. ولكن احذر أن تمتلك السعادة حياتك بأكملها. فلا تعرف أن تعبر عن حزنك وأحيانًا لا تستطيع البكاء. فقد اعتد السعادة فترى نفسك تسعد فمواقف ليست وقتها بإظهار سعادتك.

"امسكي ورقة وقلم واكتبي بها كل الأشياء التي تسعدك." "حسناً انتهيتي؟

"هيا علقيها بغرفتك وأينما صعدتي لغرفتك حزينة تودين البكاء تذكري ما يسعدك. فها نحن لقد حزنا قليلاً هيا لنفرح. إليكِ الكثير من الأشياء التي تسعدك افعليها. ثقي بأن نفسك وسعادتك أهم من أي شخص يسيء إليكِ بالحياة. أشخاص كثيرة تسبب لنا الحزن والحل هو أن لا تحاولي أشغال عقلك بهم. أشغليه بشيء تحبه. لا تترك نفسك لعقلك أبداً خاصًا بالحزن ستجد أن عقلك يخلق سيناريوهات جديدة وحده!

وأنت تصدقها وتحزن أكثر. فلهذا أقول لكِ أشغل تفكيرك بفعل الأشياء التي تحبها وبهذا تكون قد تخلصت بقليل من الحزن وملأت ولو النصف من السعادة بإنجازك شيئًا تحبه." "وشيء آخر اعذريني على الإطالة."

"حين تستعدي للنوم لا تلقي بنفسك على الفراش وأنتِ لست ناعسة. لأن هذه ستكون فرصة العقل بالتفكير بشيء يحزنه. افعلي الشيء التي تحبينه حتى تغفلي على نفسك وحينها ستلقي بجسدك نائمة بثبات عميق ولا تقدرين على التفكير وستكونين نائمة تحلمي بشيء جميل. لأنكِ أفرغتِ القوة السلبية التي بداخلك في شيء تحبينه. تصبحين على خير يا فنانتي♡" كلماته هدأت من غصة قلبها.

ونصبت على وجهها الابتسامة المشرقة وهي تقلب الصفحة لتنتقل لصفحة جديدة وتكتب بها ما تحبه حقًا. وكأنه يومها الأول في التدرب على السعادة. وضعت لوحاتها وامسكت بفرشاتها واخذت ترسم بسلام. تحب أن ترسم من خيالها دون النظر إلى صورة. تحب أن تعطي لخيالها المجال بالإبداع. كم أحسن يزن بتغيير حالتها مئة وثمانون درجة. فمنذ قليل كانت تستعد لدورة صياح وكتابة ما يحزنها فتحزن أكثر وتهاتف والدتها من النافذة مثل العادة. ولكن اليوم مختلف.

اتسعت عينا يارا بدهشة. كيف.. كيف سيتزوجها؟! "كتب كتاب إيه يا عمر؟؟؟ انتو اتجننتوا." انهضت بسرعة من جلستها وذهبت نحو الباب وخرجت من المكتب تود الرحيل. ولكن أوقفها مصطفى وهو يتمتم بحب ممزوج ببعض الألم على أخته. "يارا.... أنا عرفت كل حاجة... عمر قالي... وده الحل الأنسب إن ماما متعملش فيكي أي حاجة من هنا لحد ما نعرف مين الزبالة اللي عمل فيكي كده...

أنا مصدقك وعمر كمان مصدقك وهندور عليه لحد ما نلاقيه. أوعدك لو لقيته لخلكي تدوسي برجلك على وشه ويتعاقب وياخد جزاء اللي عمله." اقترب عمر منهما يحاول التوضيح ليارا قائلاً. "هنكتب الكتاب وأي خطوة طنط رحاب هتعملها تجاه العملية وهتجبرك على حاجة انتِ مش عاوزاها رني عليا وأنا هاجي أوقفها." تحدثت يارا باستفهام. "وافرد عرفت إننا كتبنا الكتاب؟ أجابها عمر. "مادا اللي عايزينه...

يارا أنا عايز يبقى ليا الحق إني أمنع طنط رحاب إنها تأذيكي. وده أنسب حل للمشكلة دي." زفرت يارا بضيق. "وبعدين؟ "هقولها إني كاتب كتابي عليكي وإنك مراتي وهطلب منها إني أجي أطلب إيدك من عمو شريف ونتجوز." صرخت يارا به فهو غير طبيعته. نعم هذا ما توده طوال عمرها ولكنها صرفت النظر عنه بتاتًا حين علمت بحملها. "يعني إيه نتجوز انت كده بتفكر صح يعني؟؟؟ هتف مصطفى. "تتجوزوا يا يارا مش عارفة يعني إيه جواز واحنا مش بنهزر."

نظرت يارا لمصطفى معقبة حديثه بحزن. "هيتجوزني في السرايا." أجابها عمر بسرعة يخشى أن تفهمه خطأ. "لا لا... سرايا إيه يا يارا.... هقول لأهلي إني كتبنا الكتاب وهتبقى مراتي شرعًا قدام الكل." ابتسمت يارا بسخرية. "وطبعًا كل دي تمثيلية." هتف عمر بتأكيد. "بالظبط.... أنا هتجوزك وكله هيبقى فاهم إنك مراتي وحملك مش هيأثر ولا هتنزلي البيبي وهروح معاكي نعمل قضية و.... صرخت يارا به. "ولما بطني تبتدي تبان؟ .... هتقول دا ابن مين؟

ها رد عليا." "ابني." هتف بها عمر وهو ينظر إليها ويجيبها بلا وعي. هو الآن يريد أن يتزوج من يارا قبل أخيه أن يقع بتلك الورطة! دفعته يارا من أمامها بغضب وذهبت بخطوات مسرعة وخرجت من البناية. ولحقاها هما الاثنان يوقفها عن الرحيل بصوت واحد حتى وقفت يارا وصرخت بهم بوجع. "انتو فاكرين إنها لعبة؟ .... فاكرين ماما هتسكت إن يتلوى دراعها؟ وانت يا عمر هانت عليك مودة كده عادي؟

وبالنسبة لوالدتك هتقولها إيه لما تعرف إن اتكتب كتابك وهي متعرفش ووالدتك واختك واخوك موقفهم إيه لما الكبير الناضج يفكر زي المراهقين ويتجوز في يوم وليلة.... الجواز مهوش لعبة.. أنا مش هتجوز يا عمر بالطريقة دي أنا مأذنبتش عشان أتهان بالشكل دا.... حد فيكم فكر فيا وبمشاعري لما اتجوز عشان بس جوزي يقدر يستر عليا بحاجة أنا مليش ذنب فيها ويحميني من عيلتي ومن الفضيحة!

أخدتوا بالكم من الجملة أساسًا متجوزاه عشان ياخد لي حقي وبعد ما ألاقي اللي عمل كده كل شيء قسمة ونصيب ونتطلق ويبقى اسمي مطلقة وأم لطفل واللقبين أنا مكنتش ليا رأي فيهم أبدًا." انهمرت بالبكاء أمامهم وتعالت شهقاتها بقهر. عانقها مصطفى بحب وهو يربت على ظهرها بحنو ويحزن على حال أخته. وعمر واقف يفكر ما العمل؟ دخل المنزل ورحبت به والدته. "يزن حبيبي عامل إيه وحشتني...

يالهوي المطرة مغرقة الدنيا اطلع غير هدومك بسرعة قبل ما تاخد برد.... صاحبك عامل إيه دلوقتي." تنهد يزن بتعب. "اللي لحد ما كويس الحمد لله دعواتك يتحسن... أنا تعبان أوي يا ماما عايز أريح على سريري." "استني أحطلك تتعشى... يا عبده انزل." يزن بتعب. "لا لا أكلت.... ومش جعان خالص عايز أطلع أريح عشان مش قادر." نزل عبد الله لأسفل ووقف أمام يزن بابتسامة وعانقه بحب. "عندنا ليك خبر حلو." ابتسم يزن بتمنى. "يا ريت... قول بسرعة."

صرخت يسرى بفرحة. "زينة راجعة بكرة من السفر." فرح يزن كثيرًا بقدوم أخته الذي اشتاق إليها. إنها غائبة منذ سنة خارج البلاد فإنها تدرس وتحضر دكتوراه بالخارج. زينة طبيبة قسم جراحة العيون وهي ماهرة كثيرًا وتتقن عملها بشكل رائع. صعد إلى غرفته واخرج زفيرًا عميقًا. وأمسك بهاتفه ونظر لمحادثته إليها ولكنها لم تجيب عليه. لم ترى الرسالة أيضًا. هل هي الآن تبكي أم أنها قرأت ما كتبه وتحاول أن تفعل شيئًا تحبه الآن... أتمنى ذلك حقًا.

وجد صديقه مازن الطبيب النفسي متصل به عبر الهاتف مرتين! ترك الهاتف من يده بلا مبالاه. ففي الصباح سيتصل به. الآن هو مرهق بدنيًا وعقليًا ولا يطيق الحديث مع أحد. ولكن خطر بباله أن يكون مازن لديه أخبار جديدة عن حالة أسيل. اتصل به فورًا ووضع الهاتف على أذنه منتظرًا يجيب الاتصال بفارغ الصبر. "إزيك يا يزن عامل إيه." -الحمد لله... إيه في أخبار جديدة؟ -يزن هي تقدر تيجي معاك العيادة؟ -ليه الموضوع كبير للدرجة؟

-أيوه الرسمة معبرة جدًا والبنت دي بتتعرض لأذى نفسي شديد وحالتها ممكن تسوء أكتر. فبجد لو عرفت تجيبها جلسة واحدة يكون أحسن ليها. البنت حالتها النفسية مش مستقرة ودا بتطلعه من خلال هوايتها الرسمة تعبر عن حاجات كتير عن عجز الكل لإنقاذها من شخص ما. أنا لازم أقابلها." زفر يزن بحزن فها قد تأكد أن حالتها تسوء. "ماشي يا مازن هحاول معاها وأجيبها بس أديني شوية وقت...

أغلق معه وتوجه إلى غرفته يفكر كيف سيقنعها لتأتي معه للطبيب بعد الذي حدث. ثم هتف بعفوية قائلاً. "أخطفها؟ ثم رد على نفسه ليهدئ من عفويته وحماسه الزائد. "لا تخطفها إيه بس صل على النبي في قلبك الأول نتكلم معاها نحاول نفتح معاها مواضيع... ونحاول نلطف الأول بعد اللي هببته دا. أما نشوف أصلًا سامحتك وهتقبل تتكلم معاك تاني ولا لا..... طب وبعدين... مهي أكيد مش هتيجي معايا... لازم تكون واثقة فيا عشان ترضى تروح معايا للدكتور...

دخل المرحاض وأخذ حمامًا دافئ. وعند انتهائه خرج وألقى بجسده على الفراش. أحداث اليوم تتكرر برأسه ويتذكر أدق التفاصيل ولا يقدر على نسيان تلك القبلة. مرر إصبعه على شفتيه وأغمض عينيه. مشاعره تتجه نحوها بطريقة سريعة وغريبة بالنسبة له. أغمض عينيه ونام بثبات عميق يستعد للغد للقاء أخته الحبيبة "زينة". مصطفى. "طب تعالي ندخل جوا ونتفاهم هنتكلم في الشارع؟ يارا بدموع ووجع. "نتفاهم إيه يا مصطفى... انت سامع هو بيقول إيه."

صرخ عمر بها. "أنا بحاول أحميكي.... خايف أخسرك في عملية خطيرة زي دي... ولو اعترضت هبقى مين عشان أعترض وبردو هتنفذ اللي في دماغها. يارا أنا بعمل كدا عشانك أنا مش هستفاد حاجة من الجوازة دي غير إني خليتك في أمان وهاخدلك حقك وندور على اللي عمل كده." أردفت يارا ونظرت إليه بتساؤل. "ومودة... انت هتقدر تكسرها بالشكل ده؟! تعجب مصطفى من كثرة سؤالها عن مودة؟ هو يعلم أنها تحب عمر وظن أنه حين يعرض عليها بأن يتزوجها ستقبل.

فلماذا ترفض وتطمئن على مودة؟ حمقاء هي أم ماذا؟ أردف عمر بألم. "مودة سابتني يا يارا..... وصعب إني أرجعها بعد آخر خناقة... -بس هي قالتلي إنك رجعتلها اتخانقتوا تاني؟ زفر عمر بضيق. "أيوه... وكفاية لحد كده.. نسيبنا من موضوع مودة نبقى نحله بعدين. دلوقتي تعالي معايا هنكتب الكتاب ولو حصل أي حاجة أنا هتدخل وهنقول لطنط رحاب ساعتها إننا كتبنا الكتاب و.... -لا يا عمر مش هكسر أمي بالشكل ده...

كفاية نظرتها ليا أما عرفت إني حامل.... كمان هتجوز من وراها وألوي دراعها..... هي عملتلي إيه عشان أوجعها بالشكل ده؟ دي أمي يا عمر وبغض النظر على اللي بتعمله فينا لكن هتفضل أمنا أنا ومصطفى وهنفضل نحبها طول عمرنا مش هنقبل نكسرها بالشكل ده.... وأنا مش رخيصة عشان أروح أكتب كتابي من ورا أهلي عشان أداري على غلطتي اللي أصلاً ابتلاء بالنسبالي وبموت كل يوم وأنا مش عارفة إزاي يحصل فيا كده. لا وكمان مكنتش عارفة ولا فاكرة حاجة."

رفعت رأسها للأعلى. "أنا زيي زي البنات يا عمر بلاش تقلل مني لسبب أنا مليش دخل فيه... عايز تتجوزني عشان يبقى ليك الحق في حمايتي تتجوزني بطريقة صحيحة وتدخل البيت وتطلبني من أهلي... أنا من حقي يبقى ليا كرامة والي هيتجوزني يكون متجوزني زي البقية. هيجي في بالك إنها مش زي البنات وإني بقيت أم!

لكن أنا زي ما أنا لأني مليش ذنب في اللي حصلي وراضية بقضاء ربنا وعارفة كويس إنه مش هيسيبني مادام أنا مظلومة. ولو مش انت اللي هتجيبلي حقي فربنا هيجيبهولي. ولو ممسكتش اللي عمل كده فواثقة إن ربنا هيرده له في حد من أخواته أو محارم عيلته... أنا فوضت أمري لربنا من بدري ومش مستنية ك تيجي وتقولي هتجوزك أستر عليكي وأحميكي من كلام البشر... ربنا هو اللي هيسترني بأي طريقة بقا." كانوا ينظرون لها بدهشة.

تأكدوا اليوم أن يارا حقًا قوية ومؤمنة بالله واحترامها لأمها زاد إعجابها بقلب عمر أكثر. استهزأ بفعلته كان أحمق حين فكر بهذا ومصطفى أخوها فكر بنفس منطقه. ولكن لا أحد فكر بمنطق يارا. ما ذنبها ليتم أول زفافها بهذا الشكل. ربت مصطفى على كتفها بابتسامة مشرقة. "انت صح واحنا غلطانين إننا فكرنا بالطريقة دي... بس اعرفي إن الهدف من الخطة الغبية دي هو إننا كنا عايزين نحميكي." فرت دمعة من عينيها بوجع وقالت. "تحموني من أمي؟

"لا يا مصطفى أنا وانت عارفين كويس ماما عانت قد إيه في حياتها مع بابا وشوفنا دا بعينينا. يمكن تكون مش بتعرف تعبر عن حبها أوي بس احنا متأكدين إنها بتحبنا لأننا عيالها... مش هعمل كده في أمي متستاهلش مني كده. يكفي إني حامل ودا في حد ذاته وجعها وكسرها من ناحيتي." تحدث عمر بحيرة. "طب وهنعمل إيه؟ أنا مش عايزك تنزلي الطفل وأنا هتكفل بيه يا ستي ملكيش دعوة.. يا يارا مش شفقة دا حب....

انتِ اختي يا يارا وبخاف عليكي زي مصطفى بالظبط. إحنا اتربينا سوا الباب في وش الباب ومقدرش أبدًا أشوفك في خطر ومتصرفش." تنهدت يارا بتعب. "أنا كمان عايزة آخد حقي ومنزلش الطفل وخايفة على نفسي قبلكم...

كمل خطتك يا عمر بس تتجوزني زي ما الدين بيقول تحفظ كرامتي عشان محدش ييجي يعايرني في يوم إني رخصت نفسي بالشكل ده. الناس كلها تكون فاهمة إني لقيت واحد قدرني واحترمني. آه هيبقى جواز صوري بينا بس قدام الكل جواز محترم زي بقيت الناس. متكسرنيش بالشكل ده... "أنا تعبانة أوي وعايزة أروح وكمان المطرة خلصت من بدري وأنا جسمي تلج." نظرت لأخيها وسألته. "انت جاي بعربيتك؟ هز مصطفى رأسه بإيجاب فتحدثت يارا بإرهاق. "تمام يلا نروح...

سلام يا عمر وحقك عليا لو قولت كلام ضايقك بس اعقلها قبل ما تاخد أي قرار... مع السلامة." أمسكت بيد أخيها وذهبت معه نحو سيارته. وعمر يتابع أثرها بحيرة. حيرة من مشاعره. لقد احترم يارا كثيرًا بعد ما قالته. ركب سيارته وتوجه لمنزله وهو يفكر فيما سيحدث غدًا. كيف يقنع أهله بالمجيء معه لخطبة يارا!! كيف سيكون رد فعل علي... سيخسره للأبد من أخذ حبيبته منه. فكر بعقل يا عمر كن رزيناً.

كانت رحاب جالسة بغرفة يارا تنتظرها بغضب مكتوم بداخلها. وشريف طمأنها أنها مع مصطفى. دخلت من باب المنزل مع أخيها وحاول مصطفى أن يطمئنها وجعلها تصعد إلى غرفتها لترتاح قليلاً. دخلت غرفتها والقت نظرة على والدتها. وحين رأتها ركضت إليه لتعانقها بشدة. كانت تبكي بصدرها وتفاجأت رحاب بفعلتها وكانت ستصرخ بها. ولكن بادلتها العناق ومسدت على خصلات شعرها بحنان. بداخلها وجع على ابنتها الوحيدة. هي تظن أن والدتها سيئة ولكن تالله لا.

هي حقًا موجوعة من الداخل ولكن طبيعتها جامدة قليلاً. ولكنها خائفة على ابنتها وحزينة عليها. والتي لم تكن تعلمه رحاب أن ابنتها علمت كل هذا ولم تقبل على كسرها مرة أخرى. همست يارا بتعب. "ممكن أنام في حضنك النهاردة يا ماما... مرة واحدة بس.... أرجوكي." كانت غاضبة منها كثيرًا. ولكن كل هذا تم محوه حين سمعت بكاءها. إنها أم. لا تقدر الأم على تمثيل الغضب بمدة طويلة على أولادها.

إنها تلين مع الوقت وهي تشعر بغصة قلب ابنتها وتريد أن تطمئنها. مددت جسدها على الفراش وفتحت ذراعيها ليارا التي ألقت بنفسها وسط عناقها لأول مرة ونعست بثبات. لم تنم رحاب. فمن الأم التي تنام بعد علم ذلك على ابنتها. ظلت طوال الليل دموعها تسيل بصمت وتتذكر الأيام التي لم تكن تحنو على ابنتها وأنها أيضًا لها يد بتلك الخطيئة. وظلت تفكر بحل لهذه المصيبة؟ وبعد أن أنهت رسمتها القت نفسها على الفراش وضحكت كثيرًا.

فرحة كبيرة بقلبها تشعر بذاتها وأخيرًا تغلبت على الحزن ووقفِته بوقته ولم تجعله يتمادى. حين وضعت رأسها على الوسادة نامت فورًا. استجابت لنصيحته. فهي لم تمدد جسدها على الفراش إلا عندما تكون غافلة تمامًا لتنعس بسرعة دون تفكير. استيقظ الجميع وظلت أسيل بغرفتها. عادة لم تنزل لتفطر معهم ولم تذهب لجامعتها. لأنها بإجازة نصف العام وذلك اليوم التي فقدت وعيها به بعد الجامعة كان آخر امتحان لها.

جلست يارا ومصطفى وشريف ورحاب على طاولة الإفطار. والجميع صامت لا حياة بينهم. وكل واحدٍ منهم يفكر بمشكلته الخاصة ويبحث عن حلها بأعماق أفكاره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...