الفصل 11 | من 34 فصل

رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم الشهاوي

المشاهدات
20
كلمة
6,561
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

يارا... أنا جايب أهلي وجاي أتقدملك النهاردة، خديلى ميعاد مع والدك. لو كان الوقت غير الوقت لكانت سرّت بهذا الخبر، ولكنها تعلم أنه ليس حقيقي ولا تعلم أين الصواب؟ فلهذا أقامت صلاة "استخارة" البارحة وهدأ قلبها قليلاً من روعها. لا تعلم إلى متى ستنتهي تلك اللعبة، ولكنها تثق بأن ربها دائمًا ما يدبر لها الخير. أجابته ببرود: طيب ماشي يا عمر، هقول لماما وبابا وهبلغك بالمعاد اللي تيجي فيه... مع السلامة.

كان سيتحدث معها، ولكنها أغلقت الخط بوجهه. استغرب من رد فعلها ولكنه مشفق عليها. فمن التي تفرح بزواج تعلم أنه لن يكون حقيقي؟ قلبه يؤلمه تجاه حبيبته مودة. كم أحبها حقًا ويود أن يشرح لها وتسمعه، ولكنها لا تجيبه. وحذرته من جميع برامج التواصل الاجتماعي ويحاول الوصول إليها ويفشل بكل مرة. حياته تنهار بسبب يارا؟ لا... لا تفكر هكذا يا فتى، أنت من عرضت المساعدة، والذي حدث مع مودة فهو سوء تفاهم...

هي لم تعطيك فرصة لتشرح لها ما حدث، فقط ابتعدت وبسرعة وكأنك لم تكن شيئًا بحياتها! ويارا رفضت الزواج منك بهذا الشكل، ولكن أنت من أصررت على أخذ تلك الخطوة... يكفي أن يوسوس لك الشيطان بتلك الطريقة... فهذا ليس أنت... عمر لا يفكر بنفسه فقط، يفكر بسعادة من حوله... عمر يكون سعيدًا إن رأى من حوله جميعهم سعداء... ليس وقت التفكير بالنفس. وهنا السؤال: "هل دفع عمر غرامة غيره وظلم نفسه؟ *** دخلت عليها الغرفة ونظرت لها بصرامة:

أنا حجزت مع الدكتورة... وأخدت معاها ميعاد، نروح ونخلص من البلوة دي.... ومتحاوليش يا يارا معايا تاني... الحوار اتقفل. اقتربت منها يارا وحدثتها بهدوء: ماما أنا جايلي عريس النهاردة. ضحكت رحاب باستهزاء: وياترى بقا عارف إنك حامل؟ تنهدت بوجع: أيوه. تسمَّرت رحاب مكانها بذهول ثم تحدثت بصراخ: فضحتي نفسك... فضحتي نفسك عند مين؟ انطقي... هو أنا مش قولت حسك عينك حد يعرف.... وهنخلص الموضوع ده في السر... يا شيخة حرام عليكي بقا.

ضربتها بصدرها بقوة كادت أن تختل يارا توازنها، ولكن اعتدلت بسرعة ثم عاودت النظر إليها قائلة: اللي هيتجوزني هو عمر يا ماما... عمر العريس، وأنتِ عارفة إني مبخبيش عنه حاجة. اتسعت عينا رحاب ثم اقتربت منها وصفعتها بقوة. لا تعرف كيف تعبر عن غضبها الشديد: عمر... هتشمتي دعاء فيا؟ لا يا ماما، هو مقالش لطنط دعاء حاجة، بدليل إنه جايب أهله وجاي يطلب إيدي النهاردة.

كمان يعني أنا عايزة أهلي يناسبوا عيلة محترمة وليها قيمة، ونروح نناسب الأشكال دي... ها... أنتِ عايزة تقعدي في شقة؟ مهو هيبقى معاه شقة وواخدك حامل يعني هيبقى شايفك قليلة ولازم ترضي بأقل حاجة، مهو أصل مين الأهبل اللي هيتجوز واحدة حامل. لا طبعًا... أنا مش موافقة... اتصلي بيه وقوليله ميجيش... وهتيجي معايا ننزل اللي في بطنك... أنا خلصت كلامي يا يارا. تحدثت يارا بصوت مبحوح تحاول كتمان دموعها:

بس يا ماما أنا خايفة أعمل العملية. لو كنتِ خايفة فعلًا مكنتيش غلطتي... دي نتيجة غلطتك استحمليها بقا. يا ماما عمر معندوش اعتراض ليه نعمل كل ده، ولما المشوار قصير ليه تطوليه علينا ويبقى في خطر عليا. تحدثت رحاب بوجع: يا بنتي أنتِ عايزة تجلطيني.... أنا عمري ما كنت أتمنالك جوازة زي دي أبدًا... دول ناس أقل مننا... أنا عايزالك شخص غني يريحك و.... صرخت يارا بقهر: مش كله بيفكر بنفس طريقتك...

أنا أهم حاجة عندي في الجواز إن يبقى فيه حب ومودة واحترام متبادل بينا وبس... ميهمنيش عيشته أي ما دام ربنا اللي بيدبرها... ريحيني أنا يا ماما أرجوكي وافقي على عمر... هو الوحيد اللي هيقبل بحالي. ولأنه الوحيد اللي هيقبل بحالك هتبقي قليلة في نظره، وأنا ما يرضينيش ده. هتنزلي اللي في بطنك وهتعملي العملية. عاتبتها بلوم: تعرفي يا ماما إنه الوحيد اللي قولتله إني حامل ومعرفش من مين... مستناش يسمعني أو يستفسر... وآساني...

لأنه عارف إني مش هكدب عليه.... وواثق إني بقول الحقيقة... أنتِ الوحيدة اللي مش عارفة تصدقي إني حامل من شخص مجهول أنا معرفش حصل كده فين وامتى و.... سمعت رنين هاتف يارا فأمسكت به وأجابت على الاتصال. كان عمر يتصل. أي يارا، طمنيني طنط وافقت؟ فتحت يارا مكبر الصوت وتحدثت معه وهي تنظر لوالدتها: لا يا عمر، وأهي قدامك أهي... مش راضية توافق، عمالة أقنعها وهي مصرة متوافقش، بتقولي إنك هتعتبرني قليلة لأنك هتاخدني حامل.

صرخت رحاب بها: اقفلي المكالمة، بطلي فضايح، حد من عيلته يسمعك. تنهد عمر وحدثها بهدوء: متقلقيش يا طنط، أنا مش في البيت... يا طنط موافق على يارا ويارا موافقة عليا، حضرتك أي اعتراضك؟ حضرتك عارفة أخلاقي وشوفتي أنا بحترم وبعز يارا قد إيه وعمري أبدًا ما هعمل اللي بتقوليه ده ولا هقلل منها لأني مش شايفها قليلة أبدًا في نظري ولا عمرها هتكون قليلة، يارا عزيزة وهتفضل طول عمرها كده. أجابته رحاب بغضب: وأنا مش موافقة يا عمر...

وهروح أنزلها القرف ده وهعملها العملية... واعملوا اللي تعملوه. وأنا عرفتها لو قالت مين اللي عمل كده مش هعملها العملية وييجي يتجوزها أهلًا وسهلًا، لكن مش راضية تقول وعاملالي فيها البريئة وبتستغفلني وتقولي معرفش مين عمل كده يبقى تسكت لما أقولها هنزلوا يبقى هنزلوا، مسابتليش حل تاني هي، خلي الكدب ينفعها. صمت عمر قليلًا ثم ألقى بقنبلته التي أدهشتهم: حتى لو قولتلك إن اللي في بطنها ده ابني بردو هتنزليه؟

اتسعت عينا يارا مما قاله وصدمت رحاب وتوقف لسانها عن العمل لدقائق. ساد الصمت حتى أكمل عمر حديثه مردفًا: أنا مش عايز ابني يتسقط... أنا جاي أصلح غلطتي وأتجوزها يا طنط، وأظن دي حاجة مش حرام وربنا يسامحنا. نظرت رحاب ليارا بذهول: يعني طلعتي عارفة أهو... وطلع عمر أبوه! لم تستطع يارا الإجابة، ولكن أجابها عمر: أنا كنت عايزاه يفضل سر بينا وقولتلها إني هاجي أتجوزك بس حضرتك اكتشفتي، وأنا كنت هاخد الخطوة دي من زمان...

حضرتك مش من حقك تنزلي ابني من بطنها بالعافية، أنا عايزاه يتربى في وسطنا... ها يا طنط رحاب حضرتك موافقة؟ سمعت يارا صوت كسرة قلب والدتها تعتقد أنها خدعتها، ولكنها لا تعلم الحقيقة ولن يتقدم شيئًا إن علمت بها، فهي لن تصدقها. حاولت رحاب الحديث بصوت مبحوح: تعالى يا عمر... كمان ساعة يكون شريف جيه من الشغل. عمر: تمام يعني على ستة إن شاء الله... مع السلامة. أغلق الخط ولم يعرف لمَ فعل هذا؟ هو لم يخطئ! لمَ يحمل تلك الجريمة؟

أسند رأسه للخلف وزفر زفرة عميقة لا تبشر بقدوم الخير. بقيَ يواسي نفسه أنه فعل ذلك من أجل موافقة رحاب، فهي لن تصدق أنه فعل ذاك من أجل حمايتها. لم يكن هناك أي خطة ثانية لتوافق. لم يتبق له إلا أن يقول إنه والد ذلك الطفل... هي من قالت إن علمت من أبيه ستجلبه ليتزوجها، فكذب لكي توافق. كان تصرفًا أحمقًا منه، ولكنه لم يجد حلاً آخر. نظر للسماء وهو يناجي ربه قائلًا: يارب أنا مش عارف قولت كده إزاي...

بس أنت الستير يارب استر عليها وأنا هعمل كده عشان أستر عليها وأعرف مين اللي عمل فيها كده ومتنزلش الطفل... أنا بجد نيتي إني أساعدها يارب متكرسهاش... يكفي اللي هي فيه يارب اجبرها. *** ثم فزع كلاهما على صوت صريخ يأتي من غرفة زينة، فصرخ يزن وهو يركض نحو الغرفة قائلًا: هاتوا المأذون عشان ييجي يطلق. ركض والداه وراءه، بينما يزن يطرق على الباب بقوة ويقول بصوت عالٍ: افتح يا مازن أحسن لك... افتح بدل ما أطربقها فوق دماغك.

فتح مازن الباب وهو مبتسم وزينة وراءه تقفز من السعادة. ابتسمت يسرى: يا روحي... ربنا يسعدك دايما. تركهم يزن ودخل الغرفة وحدَّث أخته بلهفة: أنتِ كويسة... كنتِ بتصرخي... عملك إيه؟ مدت زينة يدها أمامه لتريه خاتم سوليتير الذي قدمه لها مازن بكل حب، وهي البهجة على وجهها وتتكلم بسرور: مازن جاب لي الخاتم اللي نفسي فيه يا يزن، أنا مش مصدقة. عانق يزن أخته وهو مبتسم لسعادتها، ثم نظر لمازن يترقبه بابتسامة. هتف مازن بمرح:

أنا عارفه... بيبص لي كده عشان مش لاقي حاجة يهزقني بيها. ضحك الجميع وتوجه عبد الله إلى ابنته ليعانقها أيضًا، ثم حدث ما لم يتوقعه أحد... لقد عانق يزن مازن. يا للهول، هل رضي يزن على مازن واعتبره من فصيلة البشر!!! شكرًا إنك فرحتها بالطريقة دي... يا بأف. أيوه كده يا شيخ، لو كنت وقفت عند بالطريقة دي... كنت شكيت إنك يزن. ضحك يزن وربت على كتفه: براءة النهاردة عشان الضحكة الحلوة دي... عارف لو زعلتها في يوم يا مازن...

قاطعه مازن بقوله: أزعلها إيه بس يا يزن... ده أنا وصلت لها بطلوع الروح وقعدت تلات سنين بحبها ومش قادر صارحك، وادي سنة كاملة كاتبين الكتاب... أنا بعشق زينة مش بحبها... تعدى الحب حدوده من بدري معايا، وبعدين حد يزعل القمر ده. وضع يده على خصرها وجذبها إليه وهو يقول آخر كلماته. فاستشاط يزن غضبًا مليئًا بالغيرة. هتفت يسرى مسرعة: يابني بيغير عليها يابني بلاش الحركات دي قدامه. ضحك عبد الله قائلًا:

لولا إني أبوهم أنا كنت شكيت بحاجة بينهم من كتر حبه فيها، كأنها مراته. ابتعد مازن بسرعة عن زينة خائفًا من نظرات يزن التي كادت أن تحرقه وتوجه الجميع للخارج. فهمس مازن في أذن زينة قبل أن ترحل من الغرفة مداعبًا إياها: ده كويس إني لحقت بوسة قبل ما ييجي. ضحكت زينة محاولة كتم صوت ضحكتها. سامعك يا قليل الأدب. فزع كلاهما على صوت يزن الذي ألقى كلماته وهو معطيهم ظهره وأكمل سيره بكل هدوء.

توقفت نبضات قلب مازن لدقائق. ما هذا الرعب!! ربتت زينة على كتفه تحاول تهدئته: اللي أنت متعرفوش إن يزن بيسمع رنة الإبرة على الأرض، فخد بالك بعد كده، ابعتهالي واتس أرحملك. كادت أن تخرج، ولكن جذبها مازن نحوه وأغلق الباب وحاوطها بذراعيه وهو يهمس بمغازلة: بس أنا عايز واحدة تانية. خجلت زينة كثيرًا واحمرت وجنتاها قائلة: بعدين يا مازن... مش هينفع دلوقتي. تحدث مثل الطفل الصغير الذي يحاول إقناع أمه بشيء: مليش دعوة...

أنا عايز واحدة تصبيرة كمان، وبعدين أنا لسه متشكرتش على الهدية. اقتربت زينة منه معلنة استسلامها لحكم زوجها العزيز، ولمست أنفاسها الدافئة خده، فأبتسم مازن وأغمض عينيه مستعدًا للقبلة. وفجأة شعر بزينة تندفع إلى صدره بجسدها بسبب فتح الباب خلفها الذي ظهر منه رأس يزن ينظر لهم بشماتة: سوري أصل نسينا زينة... ماما عايزاها معاها في المطبخ.

ثم مد يده وجذب أخته للخارج ووضعها تحت ذراعه وهو يمشي معها تجاه المطبخ، ومازن يراقبهما وكان يسب يزن بداخله. فرآه ينظر للوراء إليه ويخرج له لسانه بكيد. يسرى: يبني جبتها ليه، قولتلك أنا هخلص كل حاجة، سيبها مع جوزها شوية. وضع زينة أمام والدته: لا هتساعدك... يلا يا زوزو ساعدي ماما ومتبقيش عاقة، بريها هي اللي باقية لك مش جوزك. ثم تركهم وذهب للخارج يجلس مع أبيه ومازن. وقفت زينة بجانب والدتها تلوي شفتيها وتكرر

آخر كلماته بحنق ثم أضافت: بصي يا ماما بيعمل إيه. ضحكت يسرى قائلة: معلش... اعذريه، ده احمدي ربنا إنه رضي يجوزك أصلًا.

ضحكت زينة وهي تتذكر مواقف أخيها معها يوم عقد قرانها، كم ترجاها بأن ترفض ذلك اليوم ويحاول إقناعها، ومر عقد القران بمعجزة من الله. فذلك اليوم وجدوا شيخًا ليعقد قرانهم بأعجوبة لأن يزن كان يجري اتصالًا بالشيوخ ويلغي معهم فيضطرون بالاتصال بشيخٍ آخر، وحين يستعدا لقدومه يروا أنه لم يأتي، وحين جاء شيخٌ بمعجزة بعد كل تلك المحاولات جعل يزن شخصًا يسرق حقيبته وظلوا ساعتين يبحثون عن الحقيبة إلى أن وجدوها وأخيرًا...

ولكنها لن تنسى دموعه عليها بهذا اليوم، كم يحبها حقًا، يراها صغيرته ومسؤولة منه، حينما كان عمره عشرة أعوام كانت هي ذات عامين فقط، وكان كل من يرى كيف يتعامل معها يظنه والدها من كثرة اهتمامه بها وخوفه عليها من أقل الأشياء... هي تحبه وتحب مزاحه المستمر مع مازن من أجلها وشجاره معه بكل مرة تكون مستمتعة بغيرته عليها. دعت بداخلها أن يديمه لها وعن قريب تفرح به حين يتزوج من يحب. ***

ذهب مصطفى إلى هدير وهي متوجهة لعملها الآخر بالسوق. حينما رأته نظرت إليه بغضب ثم توجهت ناحيته هاتفة: عايز إيه يا أستاذ؟ عايز أتكلم معاكي... أولًا أنا بعتذر إني خسرتك شغلانتك وإني خليتك تحسي بشعور وحش. تنهدت هدير بتعب: اعتذارك مقبول.... عن إذنك. ممكن لحظة.... هي الشنطة دي حضرتك اللي عاملاها؟ نظرت لحقيبة الكتف التي تحملها ثم أجابته: أيوه... الله دي حلوة أوي... أنتِ بتعرفي تعملي شنط كروشيه! ابتسمت هدير لمجاملته:

ولبس كمان... اتعلمته من والدتي الله يرحمها. ثم خطرت ببال مصطفى فكرة: إيه رأيك لو تنشريهم على النت ويجيلك زباين يقولوا لك على شكل معين وأنتِ تعمليه. بشوف ناس بتعمل كده كتير وبينجحوا في المجال ده وبيطوروا فيه أكتر. زفرت هدير: نت إيه بس يا أستاذ، أنا معايا رصيد بالعافية... الله يخليك أنا تعبانة ومش قادرة. أوقفها مصطفى بإلحاح: اسمعيني بس... تعالي نجرب... مش هتخسري حاجة...

أنا هنزلها لك مش هتتعبي في حاجة، ممكن تديهاني أصورها. شيءٌ ما بداخلها جعلها توافق وأعطته الحقيبة، وقام مصطفى بتصويرها من جميع الجهات ثم نظر إليها وابتسم: هنشرها في جميع الجروبات بتاعت الأعمال المنزلية وهنشوف رأي الناس وهبلغك لو جالك زباين... وعجبهم شغلك، أهي تكون شغلانة بجانب شغلاناتك التانية، ولو بتشتغلي لبس هيبقى تجارة متوسعة وبتفتحي مجال أكبر. ثم وجد هدير تخرج "شال" من حقيبتها وهي مبتسمة:

معايا شال بأخده عشان أتدفى لو سقعت وأنا في السوق... ده عاملاه بالكروشيه بردو. ابتسم مصطفى وهو يقترح عليها اقتراحًا آخر: ممكن تلبسيه وأصورك بيه. نعم! هتف محاولًا إنقاذ نفسه من التهمة التي وجهتها إليه بداخلها: والله عشان أنزلك صورة بالشال وهو ملبوس هيبقى أحسن إن الناس تشوف شكله في اللبس، وبعدين أنا غرضي شريف والله... وأنتِ اللي عرضتي عليا إنك بتعملي شال أنا ما كنتش أعرف... هنزل صورتك بيه ولو حابة هشيل وشك.

نظرت إليه لثوانٍ: صور الشال بس ومتجبش وشي. حاضر. التقط بعض الصور لأكثر من هيئة لذلك "الشال"، ولأن كاميرا هاتفه كانت دقيقة للغاية ومبرزة جمال الشال اليدوي وتفاصيل الخيوط، وبعد انتهائه ابتسم لها: أهي الصور... تعالي نقي أنهي واحدة حباها تنزل هي والشنطة بردو.

اقتربت منه وظلت تختار بين الصور وهو توتر وشعر بخفق قلبه وتسارع دقاته حين اقتربت منه، بلع ريقه وهو ينظر إليها بهيام، وهي لم تلاحظ نظراته إليها، واختارت بعض الصور التي سيتم نشرها على برامج التواصل الاجتماعي لجلب الزبائن، لعله يكون دخل زائد لها.

ودعها ورحل وهو يشعر بفرحة تغمره. قابله شهاب وظل يتحدث معه عما حدث وصوته يهتز من كثرة سعادته. ها هو الآن وجد طريقة للتحدث معها، وذلك الأمر إن نجح فسوف يكون أول خطواته للاقتراب منها، ومن بعدها سيعترف لها بحبه. ***

دخل مصطفى المنزل ورأى الخدم ينظفون البيت مستعدين بقدوم أحد ما، فسأل والدته وقالت له بامتعاض إن هناك من سيأتي لخطبة يارا، كونها تعلم أن مصطفى لا يعرف شيئًا عن ذلك الأمر، ولكنه كان يعلم، فقد أخبره عمر أنه يحاول إقناع أهله بالقدوم لخطبة يارا. سعيد بأن أخته ستتزوج من تحب، واتفق مع عمر بخصوص كل شيء عما سيفعلونه ليبحثون عن ذاك المجرم الذي فعل هذا بأخته وهرب. يتذكر اليوم الذي علم فيه هذا الأمر، كم كان ذلك الخبر مثل الصاعقة عليه، كم آلمه قلبه على أخته، وكم ألقى اللوم على نفسه لأنه لم يعتني بها كفاية بسبب حالته...

هو حقًا جبان لا يستطيع فعل شيء. وحين علم أن عمر سيبحث عن ذلك الشخص قال له إنه سيساعده. لو لم يعلم عمر بما حدث لم يكن مصطفى يستطع فعل أي شيء بالدفاع عن أخته... إنه ليس إنسانًا طبيعيًا. يظن الآخرون أنه ليس رجلاً، فإنه يخاف من أقل الأشياء مثل النساء بالضبط، نظرًا لما تعرض له وهو صغير... أبوه هو من هبّ في قلبه الرعب من جميع الأشياء. يخاف الظلام، يخاف الصوت العالي، يشعر بالوحدة، يفشل بتكوين صداقات، هو فاشل بكل شيء...

ما عدا حبه لهدير، لم يفشل به، فكان صادق. الشيء الوحيد الذي نجح به هو أنه أحب هدير كثيرًا، ولكن ما فائدة ذلك الحب ما دام ظل من طرف واحد ولم يصارحها به... سيحاول أن يكون شجاعًا تلك المرة ويتعلم شيئًا من شهاب صديقه. *** عائلة عمر جاءت ورحب بهم شريف كثيرًا، بينما رحاب ودعاء لم يرتاحا لبعضهما البعض، فظلت كل واحدة منهم ترمق الأخرى بنظرات مريبة. والغريب أن رحاب لم تتكبر في تلك الجلسة كطبعها دائمًا في الحديث!

كانت مكسورة الجناح... ابنتها خذلتها، وكان هذا ما يؤلم يارا كثيرًا. ومرت الجلسة بطريقة تقليدية وقرأوا الفاتحة وتم تحديد موعد الخطبة بعد يومين. وبهذه السرعة لأن عمر ألح على والده ورأى أن اقتراب ميعاد الزواج سيكون أفضل ليارا والطفل. وقبل رحيل عمر وعائلته، وقفت يارا مع عمر لتتحدث معه بحديقة المنزل لتعاتبه عما سلف منه قائلة: ليه قولت لماما إنك أبو الطفل؟ زفر عمر بضيق: مكانش قدامي حل تاني.

أنت بكده أكدت لها إني غلطت وخبيت عليها، وأنا كنت بحاول أفهمها إني مغلطش ولا خذلتها، لكن بقرارك ده أنت كده أكدت لها إني عملت كده فعلًا وكنت بكذب عليها. فكر عمر للحظات ورأى أنه لم يفكر بذلك. لكل شخص وجهة نظر مختلفة. فأجابها محاولًا تهدئتها: بعد الجواز نبقى نفهمها كل حاجة... بعد ما نمسك المجرم ويعترف هتفهم وهتتقبل كل اللي حصل... شوية وقت بس... المهم دلوقتي إننا نتجوز في أقرب وقت...

وهحاول مع عيلتي وبإذن الله تكوني مراتي قريب جدًا. متسكتيش عن حقك، هتاخدي حقك من اللي عمل كده ومتقلقيش من أي حاجة ولا تخافي طول ما أنا جنبك، أوعي تخافي من شيء. كلماته طمأنتها كثيرًا ودعت بداخلها أن يحبها مثلما تحبه، وقالت هذا الدعاء: "ربي إني لا أعلم كيف ولكني أعلم أنك على كل شيء قدير".

تركها وذهب مع عائلته، وهي تركت الأمور بين يدي الله. ولكن رحاب لم تتحدث معها أبدًا وتجنبت الحديث معها بقية اليوم، حتى أتاها اتصال من شخص! الو يا مدام رحاب... أنا والدة الدكتور أمير... كنتِ قايلالنا تحددي لنا معاد نيجي نتقدم فيه للآنسة أسيل. في ظل كل هذه الأحداث قد نسيت أمر أسيل هذا، فحددت معها موعدًا غدًا لتقابلها. كانت تود أن تتخلص من أسيل، وها هي ستتخلص من ابنتها أيضًا.... بمثل الطريقة! "لأن الله عادل".

صعدت لغرفة أسيل وطرقت على الباب، ففتحت لها أسيل، وحينما رأتها تركتها ودخلت لغرفتها ونامت على فراشها مرة أخرى. دخلت رحاب وأغلقت الباب ورائها، ثم نظرت إليها واقتربت من فراشها قائلة بلهجة أمرية: بكرة هييجي الدكتور اللي قولتلك عليه هيتقدملك وتوافقي يا أسيل، أنا طالعة أقولك عشان تجهزي نفسك، هييجوا على الساعة ستة. نهضت أسيل بصدمة وهي تنظر لرحاب باشمئزاز، وكتبت لها بدفترها:

المرة دي هكسفك بجد قدامهم ومش هعمل مجنونة قدام العريس، بس أنا هعمل كده قدام العيلة وهخلي وشك زي الزفت... اعمليها. استشاط رأس رحاب غضبًا حين قرأتها لتلك الكلمات وفكرت بعمق عما تجيبها: وماله يا حبيبتي... هطلب من شريف يطلب لك مستشفى المجانين، وأنتِ عارفة إنه يعمل كده، وتتحبسي في مستشفى وسط مجانين بجد.. إيه رأيك؟ وهناك هتعرفي تمثلي حلو أوي براحتك. صمتت أسيل لدقائق ثم نظرت رحاب إليها بتحدي: طب إيه رأيك.. نعمل ديل حلو...

أنتِ هتتجوزي ودا أمر مفروغ الحديث فيه... تتجوزي مين دي بتاعتك، هديكي فرصة إنك تجيبي شخص أنتِ اللي تكوني مختاراه ومش هجبرك تتجوزي شخص معين، لكن أنتِ كده كده هتتجوزي... مش هقبل النقاش في الموضوع ده، ووالدك موافق وأنتِ عارفة إن أي حاجة هقولها هيوافق عليها لأني المدبر في البيت ده... أنا قولت كلامي...

يوصلني ردك في أقرب وقت، يا إما هنوافق على الدكتور بعد زيارته بكرة وتتخطبي له، وممكن لو قعدتي معاه تستلطفيه.. إلا بقا لو فيه شخص تاني؟ دي هسيبهالك اختياري. خرجت من الغرفة تاركة إياها تفكر فيما قالته. لقد سئمت من كثرة تكرار ذلك الموضوع، فهي ترفض بكل مرة. وهذه المرة فكرت بحل آخر وسترى هل سينجح أم لا؟

ستجعلها تختار هذه المرة من ستقرر العيش معه. هكذا ستكون أخرجتها من حياتها مثلما خططت من ذي قبل، وهذا سيكون اختيارها. بالحالتين ستكون مستفادة، وهذه هي كيفية التعامل مع الشخص العنيد، أن تضعه باختيارين، الاثنان لن يضروك بشيء وتريه أنه اختار بإرادته ولم يؤمر بشيء. ظلت أسيل نائمة على وسادتها تفكر، ثم سمعت رنين هاتفها يأتيه رسالة جديدة عليه من يزن: "ها هنفتح دلوقتي الفيلم جاهزة أرن دلوقتي ولا إيه؟

هذا يزن الذي كان يتحدث معها عبر تطبيق "الواتس" طوال اليوم ولم يفارقها أبدًا، كان معها يتحدثان بأشياء بديهية...

وفي وسط الحديث كان يزن يحدثها عن أخته وكانت مستمتعة بحديثه عنها وشعرت كم يحبها. وشيء ما بداخلها تمنى أن يحبها أحد هكذا، أن يكون لها أخ يحبها بتلك الطريقة. وفي نهاية الحديث قال لها إنه سيسهر هو وعائلته يشاهدون فيلمًا وسيفتح معها مكالمة "فيديو" لتشاهده معهم وتشعر بهم وكأنها مع عائلتها. حاولت أن تتجنب التفكير بموضوع رحاب، فالآن تريد أن تفرح ولو قليلاً.

أرسلت له رسالة تقول بها: "جاهزة". وأجابته المكالمة، ثم نظرت إليه وهو يبتسم لها وكأنها المرة الأولى التي يراها: هيعجبك أوي الفيلم، واستحملي تعيبي على أي ممثل لأني مبقدرش أمسك نفسي. ضحكت أسيل بهدوء، ثم جاء صوت زينة وهي تهتف: يلا يا يزن... ما صدقت جبت بابا بالعافية. جلسوا جميع العائلة في جو دافئ تمنته أسيل ولو لمرة، وها هي تشعر به وهي تسمع أصواتهم وضحكاتهم، وأحيانًا تضحك معهم.

أتم تشغيل الفيلم ووضع يزن الهاتف بين ركبتيه وصحن المقبلات أمام الهاتف لكي لا يراه أحد، ولكنه يرى أسيل بوضوح من فتحة صغيرة أفسحها لنفسه كي يراها، وكان واضعًا الكاميرا الخلفية تبع الهاتف لتشاهد هي الفيلم معهم، وهو بالامام يراها، وهي واضعة الكاميرا الأمامية وظاهر وجهها الخلاب وعينيها التي تسحرانه.

ظل ينظر إليها طيلة الفيلم، لم يشعر بأنه يسمع شيئًا، بينما يتابع ضحكاتها في جميع اللقطات الكوميدية بالفيلم. كانت مستمتعة وهي تسمع أصواتهم ودعاباتهم على مشاهد في الفيلم. شعرت بشعور غريب يراودها، كادت أن تبكي لأنها تذكرت والدتها. تمنت كثيرًا أن تجتمع والدها ووالدتها وهي سوايا لمشاهدة فيلم كهذه العائلة السعيدة، ولكن كانت دائمًا تسمع شجارهم المستمر، وفي النهاية تأخذها والدتها إلى الغرفة وتحاول أن تهدئها وتفتح معها الفيلم

بالهاتف وتشاهده هي ووالدتها وحدهم، وكانت تود أن تشاركها والدتها ببعض اللقطات الكوميدية وتضحك معها، ولكن كانت ترى دموعها تنسال على وجنتيها متذكرة شجارها معه، والذي كان ينتهي بكلمة كانت تسمعها دائمًا "طلقني". تحزن على والدتها وتدعو بأن تتحسن علاقتها مع أبيها، إلى أن تركتها وذهبت....

ظلت تبكي وتمسح دموعها بوجع لما تذكرته. لمحها يزن تبكي وآلمه قلبه على تلك الدموع، لم يتحمل دموعها أن يراها، فقال بصوت عالٍ لتسمعه موجها حديثه لزينة: بلاش تعيطي يا زينة.. استمتعي باللحظة وانسى أي حاجة وحشة فاتت، دي فرصتك، بلاش الماضي يضيعها، أنتِ تستاهلي تفرحي. أمسكت زينة يديه بحب محدثة إياه وهي مبتسمة: أنا فعلًا هنسى أي حاجة وحشة وأفتكر النعم اللي ربنا اداني بيها وعوضني بيها.... حبيبي يا زونة ربنا يديمك ليا.

الاثنان شعروا بأن الكلام لهم. أسيل سمعته وتدفق قلبها بعمق، فمسحت دموعها وحاولت أن تعاود الابتسامة من جديد. وزينة أيضًا حاولت ألا تحزن لأن الفيلم كان به مشاهد خيانة حبيب بطلة الفيلم، وهذا ما حدث معها، فقد حبت شخصًا ما وأتمت الخطبة بينهم، ولكنها تفاجأت أنه خائن ويحب هذه وهذه وهذه، لم تكن هي فقط من تشبعه! يحب الوجبة العائلية! فقررت أن تبتعد عنه حتى أتى مازن وعوضها عن كل حزن مرت به.

وبعد ساعات انتهى الفيلم الذي كان رائعًا وأسعد أسيل جدًا، ثم صعد يزن إلى غرفته وحينما أغلق الباب بعث لها رسالة: "إيه رأيك في الفيلم؟ أتاه الرد بسرعة منها: "عجبني أوي... بجد دي كانت أول مرة أضحك بالطريقة دي من زمان." "ربنا يسعدك دايما ويديم ضحكتك القمر دي." لم تكن تعلم أنه لم يركز باللقطات الكوميدية بالفيلم، بالعكس كان ينتظرها أن تأتي بفارغ الصبر لكي يرى ابتسامتها تلك ♡.

"شكرا يا يزن إنك خليتني أحس بشعور العيلة، كانت فكرة حلوة إنها تخرجني من المود وترجع لي ذكريات حلوة." "على إيه أنا معملتش حاجة... وبعدين الذكريات اللي خلتك تسيحي في العياط... ده يا ريتني ما اقترحت الفكرة لو أعرف إنك هتعملي كده." بعثت له وجوه ضاحكة مما قاله "😂😂". ثم أجابته بابتسامة تملأ شفتيها: "مش عارفة أقولك إيه بس ساعة ما وآسيت زينة أما عيطت كنت كأنك بتواسيني أنا كمان... لأني كنت بعيط معاها😂."

لم تعلم تلك البلهاء أنه كان يواسيها هي، وأنه قال ذلك لأخته لكي لا يشك به أحد، ولكنه كان ذكيًا لاختيار الوقت، فهو يعلم أن أخته تتأثر بتلك المشاهد، ففضل أن يقولها لها لتكون مواساةً لهما. "أنا مش عايز أشوف دموعك دي تاني يا أسيل، حاولي تفرحي، مش بتعرفي تفرحي؟ "نسيت الوصفة... "هفكرك بيها.. ♡" وانتهى حديثهم سويًا بالتمني بالخير لغد. ***

في اليوم التالي أخبرت رحاب زوجها بأنه اليوم هناك موعد مع دكتور أمير وعائلتها يطلبون الزواج من أسيل، وهو وافق فورًا. فها هو سيفرح بابنته، لم يفكر أن يسأل أسيل عن رأيها، فإنه لا يشغل باله بتلك الأمور، يترك كل شيء على رحاب. وجدت رحاب أسيل بالمطبخ تشرب مشروبها الخاص، ففاتحتها بموضوع البارحة: ها فكرتي في اللي قولناه؟ العريس جاي النهارده يعني كمان ساعتين كدا وييجي... أنا خلصت كلامي معاكي...

أنتِ دلوقتي المسؤولة عن اختيار مسير حياتك. شعرت أسيل بالخوف وهي ما زالت تفكر ماذا تفعل. من التي ستجلبها لتعيش معه وهي لم تتعرف على أي شخص، دائمًا تتجنب الفتيان، لم يدخل قلبها أي شخص. مَن الذي ستأتي به؟ هل تستسلم للأمر الواقع أم ماذا تفعل؟ زفرت بضيق ثم توجهت إلى غرفتها وتحاول التفكير بهذا الأمر بدقة.

وبعد مرور ساعتين أتى أهل أمير ومرت الجلسة بطريقة تقليدية، ولكن رحاب طلبت منهم أن يمهلوا لهم بعض الوقت لتأخذ برأي أسيل أولاً. فسخرت والدة أمير وقالت لابنها بهمس في أذنيه بصوت خافض: يابني دي خرساء... إيه اللي عجبك فيها بس؟ وبعدين دي لسه هتاخد رأيها، هتتكبر علينا وهي مفيهاش أي حاجة تتحب. أجابها أمير وهو ينظر لأسيل التي كانت جالسة بهدوء أمامهم، تشعر بالخجل الشديد من نظراته إليها قائلاً:

عجبتني يا ماما، أنا عايز أتزوج واحدة جميلة كده، وبعدين طنط رحاب بتقول إنها جاتلها صدمة عصبية ووارد يرجع لها صوتها بعد كده... بس أنا عجبتني وعايز أتزوجها في أسرع وقت. كان يبتسم لها بشهوانية كالذئاب، يود أن يفترسها بنظراته، فشعرت أسيل بأنها ستتقيأ من تلك النظرات المقرفة، فذهبت إلى غرفتها ولم تخرج منها إلا عندما رحلوا عائلة أمير. وبدون تفكير، أخذت حقيبتها ونزلت من غرفتها لتخرج من المنزل. فأوقفتها رحاب بحدة: رايحة فين؟

كتبت لها أسيل بدفترها: ~مشوار مهم، وأوعدك لما أرجع هقولك قراري إيه. تركتها رحاب ترحل، وحين خرجت أسيل من المنزل ركبت سيارة أجرة وذهبت لمقهى بعيد عن منزلها نوعًا ما. وأول شيء فعلته راسلت يزن عبر الهاتف برسالة نصية تقول بها: "يزن أنت فاضي؟ وجده أجابها بسرعة قائلاً: "أه لسه خارج من الشغل... محتاجاني في حاجة؟ "ممكن تجيلي في كافيه***** عايزك في موضوع مهم أتكلم معاك فيه." "تمام، دقايق وأبقى عندك."

كانت سعيدة بأنه سيراها، فقد اشتاق لـ"عينيها" هو لن يشبع من كثرة التحديق بهما أبدًا. كانت جالسة بالمقهى تفرك بيديها من شدة التوتر، تدعي بأن لا يأتي، ولكنها هي من دعته بالمجيء للتحدث معه بأمرٍ هام... هل ستقدر على فعل ذلك؟ قاطعها صوته حين أتى: أزيك يا أسيل... عاملة إيه؟ فُزعت حين رأته وكأنه جني أمامها، تفكر الآن بأن تركض وتتركه. حسنًا، لقد وجدت حلاً لمشكلتي، سأذهب الآن. قاطع أفكارها لهجته اللطيفة:

إحنا صحاب يا أسيل، مش مستاهلة كل التوتر ده... عادي إننا نتكلم مع بعض، ولو عندك مشكلة أنا موجود، ممكن نحلها سوا. هدأ قلبها من روعته قليلاً... فها هو بدأ بالحديث وقال نصف ما تود قوله، وشعرت بالارتياح، ثم بلعت ريقها وبدأت بالكتابة بدفترها. طب استنى نشوف هنشرب إيه... أنتِ طلبتي حاجة؟ هزت رأسها نافية. طب إيه تشربي قهوة، عصير، كابتشينو. وضعت الدفتر أمامه حتى قرأ بدهشة: قرفة بلبن! ابتسمت وهي تهز رأسها بإيجاب،

فسألها باستغراب: غريبة قرفة بلبن دي، أول مرة أسمع إن حد بيحبها! أخذت دفترها تكتب به فوائد القرفة بحليب:

كنت مش بحب القرفة لحد ما عرفت إن ليها فوائد كتير أوي. ماما الله يرحمها كانت بتحبها ولما سمعت فوائدها بقيت بحبها. يعني القرفة باللبن بتحسن بشكل كبير من صحة الجهاز الهضمي وكمان بتحمي من الإصابة بداء السكري نتيجة إنها بتساعد على مستويات سكر الدم، وبتساعد كمان على استرخاء العضلات قبل النوم، فبالتالي بكون نايمة بعمق أكتر وبتريح الأعصاب من شدة التوتر. قرأ ما كتبته بابتسامة، فهو لازال يتعمق بشخصية تلك الفتاة

التي ملكت قلبه وعقله: واو كل ده... هجربها معاكي. أقام بنداء النادل وطلب منه كوبين من القرفة بحليب، ثم أعاد النظر إليها بفضول عن سبب دعوته للمجيء: خير بقى؟ لقد عاد التوتر من جديد يراودها، فتنفست الصعداء، ثم كتبت: أنا جالي عريس النهاردة. تجمد الدم بعروقه حين قرأ تلك الجملة، لقد نسي كلام رحاب في تلك الليلة... واليوم نفذت ما قالت. كيف.. كيف.. هل وافقت عليه؟ هل أعجبت به؟ هل ستجبر على الزواج منه؟ هل ستختفي من حياته؟

كانت تنظر إليه بعمق وهي تلاحظ تغيير ملامح وجهه كما لو أنه يحدث نفسه، وتمنت لو أنها تستطيع قراءة أفكاره. تفاجأت به يهتف بانزعاج وضيق: أنتِ جايباني عشان تقوليلي كده؟ كتبت بدفترها: أنا عايزك تساعدني لأن الخطوبة بكرة. خبر آخر ولكنه أشعل بدنه وشعر بأن رأسه يحترق! فتحدث بغضب يحاول كتمانه، وكانت لهجته بها بعض السخرية: أشوف لك قاعة ولا أجي أنقي معاكي الفستان...

أو ممكن تكوني عايزاني أنا اللي أعمل ديكور الحفلة بما إني مهندس ديكور؟ انزعجت من سخريته وطريقة حديثه، فقررت أن تطلق عليه القنبلة (ويحصل اللي يحصل بقى🙂) عايزاك تتجوزني!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...