تنهدت أسيل بإستسلام وكتبت بدفترها: "عايزاك تتجوزني." قرأ الجملة وهو يضيق عينيه بغير استيعاب مما يقرأه. وبعد مدة طويلة من الصمت، سحبت أسيل دفترها بإحراج ثم كتبت به: "رأيك إيه.. موافق؟ نظر لها باستفهام: "أوافق على إيه؟ تنهدت وكتبت بدفترها مرة أخرى: "إنك تتجوزني." نظر للجملة مرة ثانية ويحاول أن يقرأها ببطء لعله أخطأ بقراءتها بالمرة الأولى ولكنه لم يخطئ، فتحدث بإعجاب: "هو ده حقيقي!
كاد أن يفقد عقله، ظن أنه بحلم وسيفيق منه، فأغمض عينيه وهز رأسه وهو يكرر: "فوق يا يزن... فوق، إنت في حلم أكيد... قووم يلا.. فوق يا يزن." أحرجت أسيل كثيراً مما فعل، فكتبت بدفترها: "لو رافض قول بس كفاية تريقة... أنا بتكلم جد وإنت عمال تهزر." ثم أرسلته إليه، ليفتح يزن عينيه فيراها كما هي، إذاً لست بحلم. نظر للدفتر وقرأ ما كتبته، ثم نظر إليها يحاول أن يفهم الموضوع بشكل أوضح: "أسيل إنت فاهمه يعني إيه جواز...
إنت جايه بإرادتك وبتقولي كده عادي... دي مش لعبة!! هزت رأسها بإيجاب، ثم حدثها بتهكم: "هتتجوزيني أنا! ... أنا!! ... طب ليه؟ ... يعني إزاي وإنت لسه من كام يوم مكنتيش طايقة تشوفيني... إيه سبب إنك تطلبي مني حاجة زي دي... إلا لو إنت عاملة فيا مقلب." ثم نظر حوله وقال: "فيه كاميرات هنا وبتصوروا مقلب! ضمت حاجبيها بانزعاج، فكتبت بدفترها: "أنا عارفة أنا بقولك إيه، موافق تتجوزني ولا لأ.... الموضوع بسيط." غضب
يزن من استهزائها بالموضوع: "إيه هو اللي بسيط؟ كاد أن ينفعل ولكنه تدارك نفسه بصعوبة، وأخفض صوته قائلاً: "الموضوع مش بسيط يا أسيل، ده جواز مشاركة بين اتنين شريك حياة كاملة، مهوش خروجة ولا سهرة... إنت مستوعبة بتقولي إيه؟! أخرجت أسيل زفيرًا بصوتٍ عالٍ، ثم كتبت: "أنا مستوعبة اللي بقوله، الدور والباقي عليك تستوعب... أنا سؤالي محدد، موافق ولا لأ؟ يحاول كتمان غضبه لأقصى حد قائلاً: "أسيل أنا هنجلط منك... فهميني الأول...
أنا مش غبي، إيه اللي خلاكي تيجي مرة واحدة وتطلبي مني كده؟ ... وبعدين أنا عارفك كويس... عارف إنك انطوائية وباعدة نفسك عن العالم ومرة واحدة تقرري تتجوزي... أنا كده اسمي بتغفل! أخرجت أسيل زفيرًا عميقًا، ثم نظرت لأسفل بحرج وملامح وجهها تكاد تشحب من ثقل الهم. نظر إليها يزن ولاحظ حزنها وكسرتها، فهاتفها محاولًا مساعدتها قائلاً: "أسيل احكيلي إيه اللي حصل... ممكن تشاركيني حزنك عادي... بس القرارات دي مش بتتاخد كده."
ثم حدثها بمُزاح: "وبعدين إيه تتجوزني دي، إنت شقطاني من الهرم... أنا راجل محترم على فكرة، عايزاني تدخلي البيت من بابه وتطلبيني من أهلي." ضحكت أسيل من مزاحه ونظرت إليه بعينيه وشعرت بخفقان قلبها تجاهه، ثم أخذت دفترها تكتب به: "أنا واقعة في اختيارين يا يزن... يا إما اتجوز اللي مرات بابا جايباه، يا إما اتجوز حد هي مختاراه واتجبر عليه." مرر الموضوع بعقله لثوانٍ، ثم نظر إليها محدثًا: "ما توافقيش على العريس." هزت رأسها بنفي،
ثم كتبت: "مفيش اختيار تالت... أنا رفضت عرسان كتير وهي عايزة تخلص مني." استشاط غضباً قائلاً: "وباباكي فين من كل ده... وإزاي يسمحلها تجوزك بالعافية... دي حياتك." تجمعت الدموع بعينها وكتبت: "يزن ملكش دعوة بكل التفاصيل دي... إنت دلوقتي كنت عايز تعرف أنا قولتلك كده ليه واديك عرفت، موافق ولا لأ؟ حدثها باستفهام: "طب هي دلوقتي خيرتك بين خيارين، إيه اللي خلاكي توافقي على إنك إنت اللي تختاري، وإيه اللي خلاكي اختارتيني أنا...
تجنباً إن الجواز مينفعش نلعب بيه بالشكل ده، بس خلينا ماشيين على رتم بتاعك، أما نشوف آخرتك." كتبت له: "عشان إنت الشخص الوحيد اللي.... هل تكتب له أنها رأته الشخص المناسب لتلك الزيجة، شخصٌ شعرت معه بشعور لم تشعره من قبل إلا مع والدتها، هل تخبره أنه لامس فقدانها وملأه دون أن تطلب منه ذلك. "عشان إنت الوحيد يا يزن اللي هيقبل بشروط الجواز اللي هحطها، ومفيش حد تاني هيتقبلها." ذراعيه نحو صدره بضيق وقال: "وأي هي الشروط بقا؟
كتبت بدفترها تحاول تجميع كل ما فكرت به في الصباح: "إننا نفضل صحاب... قدام الناس بس نبقى متجوزين، لكن في بيتنا إحنا صحاب عادي وكأننا اتنين صحاب في سكن، بس قدام الكل إنك جوزي، وقدام مرات أبويا إني اتجوزت وابعدت عنها حياتي متختلفش حاجة عن بيت بابا، وإنت اعتبرني مش موجودة وكمل حياتك عادي، لو عايز تتجوز تاني أكيد مش هعترض، بس أنا أكون في حالي وبعيدة عن مرات أبويا." قرأ ما كتبته ويحاول استجماع قواه العقلية لاستيعاب
ما تكتبه تلك البلهاء: "أسيل إنت بتتكلمي جد؟؟؟ هو إنت إيه اللي أكدلك إني هوافق على حاجة زي دي، وإيه اللي يأكدلك إني بعد الجواز هقبل إننا نبقى صحاب؟! كتبت: "معنى كده إنك مش موافق." تحدث بتهكم: "ولو موافقتش هتتصرفي إزاي؟ هتشوفي حد غيري؟ هي سلعة يا أسيل، متجننينيش الله يخليكي."
كتبت: "لا هوافق على اللي طنط رحاب جايباه وخلاص، وهي مش سلعة يا يزن، أنا بس كل الشباب اللي حاولوا يدخلوا حياتي مكنتش بقبل، إلا إنت اللي حشرت نفسك بالعافية، فإنت الوحيد اللي يعتبر أعرفه، عشان كده فكرت أقولك... يمكن توافق." صرخ بحدة: "لا أكيد مش موافق... ده مسموش جواز... إحنا بنهزر مع ربنا... نهض من جلسته وأخذ هاتفه ومفاتيح سيارته ورحل من المقهى، يسرع في خطواته لا يريد النظر للوراء ورؤيتها... لا يريد رؤيتها مرة أخرى...
إنها حقاً مريضة نفسية مثلما يقولون... تظن أن الزواج مُزحة. وقبل أن يركب سيارته، نظر إلى نافذة المقهى عند الطاولة التي تجلس بها ووجدها تبكي بشدة. شعر بغصة قلبه وشعر بأنه أخطأ حين صرخ بها هكذا. ثم عاود التفكير فيما قالته وركب سيارته وأسند رأسه للوراء. رأسه سينفجر من كثرة التفكير. للحظة كان يظن أنه بحلم. لن يتخيل بيوم أن هذا سيحدث معه مع.... رفيقة أفكاره وقلبه. لم يفكر بيوم أنه سيتزوج بتلك الطريقة!
من الرجل الذي يوافق بتلك الأضحوكة؟ ... نتزوج كالأصدقاء... وهل إن طلبت منها حقي الشرعي ستخالفني وقتها؟ ... الأمر يصعب التفكير به. وبعد قليل، واجهه عقله بتساؤلات كثيرة: ستتزوج شخص آخر! ستبتعد عنك! ستجبر على الإقامة معه... لن يرحمها إن رفضت أن يقترب منها... هل يعلم أنها تخاف المطر... هل يعلم أنها لم تر حنانًا من قبل... هل يبادلها الحنين... سيتقبلها صماء لا تتحدث؟؟؟ والسؤال الأهم: هل ستتركها له؟
والإجابة كانت "لا". ونزل من السيارة مسرعًا للمقهى، يركض بجنون وسأل عنها النادل، فأجابه بأنها رحلت. خرج من المقهى يركض ويبحث عنها حتى رآها تحمل قطة صغيرة تحاول تدفئتها بسترتها. لازالت القطة رضيعة وترتعش من كثرة البرد، صارت تدفئها بسترتها وتهز يدها وهي تربت على رأسها بحنان. وقف يترقبها، كم كانت بريئة وجميلة، وكم الزمان والبشر أطفأوا تلك البراءة. توجه إليها وحمحم لتراه وتنظر إليه بلوم، ثم عاودت النظر إلى قطتها،
فسمعته يقول: "السن ده مش بياكل دلوقتي... شوفي مامتها فين تلاقيها ضايعة منها." أخذت تبحث عن والدتها وهو أيضًا يبحث معها، وكان يزن يبحث أسفل السيارات حتى وجدها بواحدة منهم، وعرفها حين رأى لونها الأبيض كان مثل لون الصغيرة وحولها قططتها الصغار يرضعون منها. فنهض من على الأرض ونظر لأسيل ومد يده: "مامتها تحت العربية دي... هاتيها ترضع مع أخواتها." أعطتها له وهي مبتسمة، إنها وجدت أمها. وقبل أن تعطيه إياه، قبلتها بحنين ورقة.
ثم هبط يزن ليضع طفلتها تحت السيارة يهتف: "متتوهيش عن ماما تاني بقا." وحين نهض لم يجد أسيل، فبحث عنها حتى رآها داخل الحديقة حاملة بيديها صندوق متوسط الحجم، وجاءت به ووضعته على رصيف الشارع، فذهب إليها محدثًا باستفهام: "ده ليه؟ خلعت وشاح كانت تضعه حول رقبتها ووضعته بالصندوق تفرده بجميع الاتجاهات.
وأخرجت من حقيبتها طعام وأخذت تنادي للقطة الأم بأن تأتي، حتى انتبهت لها القطة الأم وركضت نحوها تاركة قططتها الصغار وتركض للطعام جائعة. فوضعت أسيل صحن الطعام بالصندوق، لكي تدخل القطة الأم به. وبعد أن سمعت القطة الأم صوت صغارها يبكون من كثرة الجوع، هم أيضاً ظلت تنظر لأسيل وتنظر لصغارها وتنظر للطعام، إنها جائعة كثيراً ولكنها تخاف على صغارها.
فابتسمت أسيل وهبطت للأرض تمد يدها لتأخذ صغارها، كانوا أربعة، فأخذت اثنين وضعتهما بالصندوق وركضوا إلى والدتهم يرضعون منها. وحين توجهت أسيل لتأتي بالاثنين الأخريات، وجدت يزن قد جلبهم ووضعهم داخل الصندوق ومسح على القطة الأم بحنان وهي تأكل وصغارها يرضعون منها ويشعرون بالطمأنينة والدفء من وشاح أسيل. نظر لها يزن وهو مبتسم: "جزاك الله كل خير." ابتسمت إليه تدعو بداخلها: "وإياكم." ثم تركته وذهبت، وهو ذهب
ورائها يحاول التحدث معها: "أسيل إنت بجد هتروحي توافقي على شخص ده؟ زفرت أسيل وأمسكت بهاتفها وحدثته عبر إرسال رسالة من تطبيق (الواتس) بدلاً من أن تخرج الدفتر والقلم من حقيبتها، بعثت له رسالة تقول بها: "هعمل إيه مقدامييش حل تالت 🤷♀️" هتف بحزن: "بس دي متبقاش حياة يا أسيل... فكري بعقل... إزاي حد يجبرك على حاجة زي دي... إزاي تقبلي بوضع زي ده... دي حياتك...
والجواز ده حياة كاملة يعني شخص هتكملي اللي باقي من عمرك معاه، ده مش بيزنس... إنت كده بتهلكي نفسك." ضحكت بسخرية وكتبت: "وهتفرق في إيه... ما اللي كنت عايشاه مكانش حياة برضه... أنا مش بختار الأحسن يا يزن.. أنا مبقاش ليا الاختيار أساساً، بس قولت إن اختياري ليك يمكن يبقى أهون عليا شوية من شخص معرفوش." نظر يزن للرسالة ثم تنهد قائلاً: "أسيل إنت واثقة من قرارك ده... إيش عرفك إن أنا الشخص المناسب، ممكن أطلع أسوأ منه؟
ابتسمت أسيل بحزن تكتب له: "لو طلع حظي سيء المرة دي فمش هستغرب، ما دايماً بيحصل معايا كده، بس المرة دي أنا طمعانة في شوية كرم من ربنا." تنهد يزن بتعب: "بس توعديني بحاجة الأول... نظرت إليه أسيل بتعمق، فأكمل حديثه قائلاً: "تروحي للدكتور تتعالجي وأنا هبقى معاكي." ابتسمت له وكتبت: "وأنا موافقة." لا يعرف هل يسعد بأنها وافقت على أن تأتي لتعالج، أو أنه سيتزوج منها... لا يشعر بالسعادة ولا أيضاً يشعر بالحزن...
ولكن قلبه دائماً ما يشعر بالارتياح معها، لعلها تكون هي مراده ولكن لا يعلم بذلك! "إنت بتعرفي تطبخي؟ هتف بها يزن محاولاً فتح موضوع. هزت برأسها نافية بإحراج. قال لها بمزاح: "كمان... ده أنا أمي لو عرفت هيجرالها حاجة، دايماً كانت تقولي هجوزك الشيف شربيني اللي تحس إنك بتاكل نفس أكل أمك. قلبي حاسس إنك هتلاقي واحدة أكلها حلو... عايز أقولها هتجوز رسامة، ياما تطبخ لنا ألوان وصوابع فرش." ضحكت
أسيل من طريقة حديثه وكتبت: "ماما بعد ما ماتت طنط رحاب كانت بتحبسني، ومن ساعتها وأنا مش بخرج من أوضتي لحد يومنا هذا، وأنا الأكل بيطلع لي وعمري ما بدخل المطبخ إلا لو هشرب." يشعر بأنها ستفتح له جوارحها بيوم، هل هي تشعر بالارتياح معه كما يحدث له أيضاً... هل بيومٍ ستراه زوجاً لها؟ إنه ليس بزواج حقيقي يا فتى، إنه عقد بينكم، اتفقنا؟ "أه صحيح... هو إنت تعرفي عني إيه؟ .... صمتت قليلاً
وكتبت: "عندك أختك زينة بتحبها ومامتك وباباك، وبتشتغل مهندس في شركة باباك." ضحك حين قرأ رسالتها وقال: "لا مش قصدي... الطبع الطبع، تعرفي طبعي عامل إزاي... كريم ولا بخيل، خاين، كداب، مبذر... أنا لحد الآن مش مستوعب، هو إنت تعرفيني عشان تتجوزيني وتعيشي معايا؟! كتبت: "يزن أنا خسرت كتير في حياتي وأهم حاجة خسرتها هي أمي، وبعدها صوتي، وبعدها روحي، وبعديها شخصيتي، فكوني إني أخسر حاجة تانية، فأنا مستعدة للخسارة الجاية."
استوقفته كلماتها وشعر بألم في قلبه من حالتها، كم مستاءة من الحياة، هل أرسلني الله إليها لكي أهون عليها؟ ووعد نفسه بداخله أن يسعى لجعلها فرحة وتعوض من شدة قسوة الأيام معها. ظلا يمشيان سوياً بالطريق، يتناقشان بنفس الطريقة، أسيل عبر الهاتف وهو يحدثها بصوته. _أرسل إليها رسالة عبر الهاتف قائلاً: "يا زينة خلصي يلا انزلي." لم تجيبه، فقرر الاتصال بها، وحين أجابته قالت: "أنا مش نازلة يا مازن... هو لازم كل خروجة يتنكد عليا."
-ليه بس... في حاجة حصلت؟ صرخت زينة بحزن حيث كانت تخفض شفتيها للأسفل مثل الوجه الحزين: "مش لاقية الليب لاينر." أردف بسرعة يحاول أن يطمئنها: "طب أهدي طيب، البسي غيره وخلاص يا زينة مش مشكلة، عندك هدوم كتير." صمتت زينة للحظة تحاول استيعاب ما قال!! ثم حدثته بصراخ: "هدوم إيه يا مازن؟ هتجلطني، اقفل ونبي، مهياش ناقصة... أنا نازلة." أغلقت معه المكالمة، ثم نظرت بالمرآة نظرة سريعة راضية عن شكلها ونزلت من غرفتها إليه.
-بصي هي عيلتي مش هتطلب مهر كتير، متخافيش." اتسعت عينا أسيل مما قال وكتمت ضحكتها بصعوبة. وحين فتح يزن باب المنزل وجد زينة أمامه. -إيه يا زوزو رايحة فين كده؟ نظرت زينة لأخيها بخوف: "طالعة مع مازن سهرة." اتسعت عينا أسيل مما سمعته، وشعر يزن بالاحراج من جملتها ونظر لأسيل يحاول حل تلك الكارثة التي استباحت بها زينة: "آه.. آه... اخرجي طبعاً يا حبيبتي، ده جوزك وكاتبين الكتاب."
رفعت زينة حاجبها باستفهام لأنها المرة الأولى التي يتحدث معها أخوها هكذا! ... كانت تنتظر زمجرته واعتراضه، ولكن هل وافق بكل تلك السهولة؟ ثم لمحت فتاة وراءه، فمالت بوجهها حتى رأت ملاكاً بريئاً يقف وراءه، فابتسمت زينة قائلة: -إيه الملاك اللي جايبها دي... مين السكر دي يا يزن؟ ابتسم يزن وهو يعاود النظر لأسيل بابتسامة وهو يهتف بهيام: "دي أسيل."
نظرت زينة لاخيها وضحكت عليه مما رأته، فهذه المرة الأولى التي ترى أخاها بتلك الحالة. هزت أسيل رأسها للأسفل مرحبة بها. فضحكت زينة ومدت يدها لتصافحها: "أنا زينة أخت يزن، قوليلي بقا القمر ده في كلية إيه... ولا خلصتي؟ أجابها يزن: "لا هي لسه في كلية.. الفنون الجميلة." وابتسمت له زينة بسماجة: "أنا بسأل ها هي." شعرت أسيل بالاحراج، فتحدث يزن: "أسيل مبتتكلمش...
مش مرض بس هي عندها صدمة عصبية من ساعة فقدانها لوالدتها الله يرحمها وهي صغيرة زمان." تغيرت ملامح وجه زينة إلى الحزن، وفجأة رأى يزن وأسيل، زينة تبكي، ثم عانقت أسيل وهي تقول: "يا روحي متزعليش... الله يرحمها هتشوفيها في الجنة إن شاء الله." وظلت تربت على ظهرها بحنان وهي تبكي، وبينما زينة تعانقها لتخفف عنها، كانت أسيل تشعر بأن هي من يجب أن تهدئها من كثرة بكاءها، فنظرت ليزن بحزن، فتحدث يزن: "أهدي يا زينة."
ابتعدت زينة عنها ومسحت دموعها وتحاول أن تتحدث، فخرج منها صوت مبحوح قائلاً: "خلاص هديت أهو... المهم إنك كويسة دلوقتي." هزت أسيل رأسها بإيجاب، وهي تستغرب هل الحنان هنا بالفطرة؟ وضعت زينة يدها حول وجه أسيل تحدثها بحنو: "إيه حاجة تعوزيها أنا أختك... خدي رقمي، عايزة تتكلمي هسمعك... آه صحيح يا يزن إنت تعرفها منين؟ ابتسم يزن: "أنا وأسيل صحاب." ثم نظر لأسيل: "بس قريب ممكن نبقى أكتر من كده."
فتحت زينة فمها بإعجاب: "إيه ده متقولش... إنتوا بتحبوا بعض وهتتجوزوا؟ لم تعطيه مهلة ليجيبها، فصرخت بفرحة وهي تحضن أسيل وتقول بحماس: "يااا أخيراً نسل العيلة هيحلو... عينين خضرا وشعر أصفر." ضحكت أسيل من طريقتها ونظرت ليزن الذي كان واضع يده على وجهه خجلاً مما تفعله أخته! ابتعدت زينة عن أسيل حين سمعت رنين هاتفها، وكان زوجها. فأجابته قائلة: "آلو... أيوا يا مازن أنا جاية أهو، دقايق أكون عندك." أغلقت معه،
ثم نظرت لأسيل ويزن: "معلش هتضطر أسيبكم، متنساش تعرفها على ماما يا يزن، واستعجل بقا، عايزين ندخلها العيلة بدري بدري... يلا عن إذنك يا.... هم بيدلعوكي يقولولك إيه؟ هتف يزن بسرعة: "أيسو." نظرت إليه أسيل باستغراب، فهذا الاسم هو ما كانت تناديها والدتها به دومًا، كيف عرف ذلك؟ ابتسمت زينة قائلة: "حلو أيسو... جميل أوي ومبتكر كده... يلا باي باي يا أيسو."
ابتسمت أسيل لها وحركت يدها مودعة إياها، ثم نظرت ليزن بدقة تريد أن تسأله، ولكنه ليس الوقت المناسب. هاتفها يزن بمزاح: "فضيحة زينة دي... هتلاقيها دلوقتي عرفت مازن وعيلته وابتدت تعزم الناس على فرحي." ضحكت أسيل، ثم دخلا إلى المنزل ونادى يزن والدته ولكن لم يجدوها، فنظر لأسيل: "خليكي هنا ثواني هروح أشوفها وأجي." -يا ماما... يا ما.... -أنا هنا يا ولا فوق الدولاب."
نظر يزن فوق الخزانة بإندهاش قائلاً: "إيه اللي طلعك ياما فوق الدولاب! -بنضف... ولا نسيت فوق الدولاب، يضرب يقلب، ما بصدق اليوم اللي بقعد فيه إجازة من العيادة." -يا أمي ما فيه خدم." -لا مش بيعجبوني... أنا أحب أعمل بيتي بإيدي، وبعدين محدش فيهم بيجي فوق الدولاب وينضفه." -ما طبيعي يا ماما مين بينضف فوق الدولاب غيرك؟ -طب اسكت وناولني الحتة الناشفة دي عشان أنشف الماية دي."
أعطاها لها يزن وهو يمد يده للأعلى، وبينما هي تأخذها منه، اهتزت يدها ووقع دلو المياه المتسخة على يزن من فوق. صرخت يسرى بصوتٍ عالٍ: "يااالهوييي... الأرضية اتوسخت، دنا لسه ماسحة، روح منك لله يا بعيدة." أغمض يزن عينيه وهو شعره يسقط منه بعض قطرات المياه على عينيه، وظل يستغفر ربه حتى سمع صراخ يسرى، ففتح عينيه واندهش ب......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!